السبت، 4 أبريل 2015

تهاني بمناسبة إنتخاب إسلام كريموف رئيساً لجمهورية أوزبكستان


تحت عنوان "تهاني بمناسبة إنتخاب إسلام كريموف رئيساً لجمهورية أوزبكستان" نشرت وكالة أنباء UzA، يوم 4/4/2015 خبراً جاء فيه:


تصل من قادة وحكومات الدول الأجنبية، ورؤساء المنظمات الدولية، والشخصيات الإجتماعية البارزة في الدول الأجنبية، رسائل تهنئة صادقة وتمنيات دافئة بمناسبة إنتخاب إسلام كريموف رئيساً لجمهورية أوزبكستان في الإنتخابات التي جرت بتاريخ 29/3/2015.
ووصلت التهاني من:
- رئيس جمهورية الصين الشعبية، سي تسينبين؛
- ورئيس الفيدرالية الروسية، فلاديمير بوتين؛
- ورئيس جمهورية كوريا، باك كين خي؛
- ورئيس الجمهورية الإيطالية، سيرجو ماتاريللي؛
- ورئيس الجمهورية التركية، ريجيب طيب إردوغان؛
- ورئيس الجمهورية اللاتفية، أندريس بيرزينش؛
- ورئيس جمهورية قازاقستان، نورسلطان نازارباييف؛
- ورئيس تركمانستان، غوربانغولي بيرديمحميدوف؛
- ورئيس جمهورية طاجكستان، إموم علي رحمون؛
- ورئيس الجمهورية الأذربيجانية، إلهام علييف؛
- ورئيس جمهورية بيلاروس، أليكساندر لوكاشينكو؛
- والوزير الأول الجيورجي، إراكلي غاريباشفيلي؛
- ورئيس الجمهورية الشعبية البنغلاديشية، عبد الحميد؛
- والوزير الأول للجمهورية الشعبية البنغلاديشية، شيخ خاسين وازيد؛
- والرئيس السابق لجمهورية كوريا، لي ميون باك؛
- ورئيس اللجنة التنفيذية للسكرتارية التنفيذية برابطة الدول المستقلة، سيرغيه ليبيديف؛
- ونائب رئيس البرلمان الأوروبي، ريتشارد تشارنيتسكي؛
- ومدير اللجنة التنفيذية للجهاز الإقليمي لمكافحة الإرهاب بمنظمة شمغهاي للتعاون، تشجان سينفين؛
- وعضو مجلس مستشاري البرلمان الياباني، كيوكو ناكاياما؛
- ورئيس شركة النفط "لوكويل"، فاغيت أليكبيروف؛
- ونائب رئيس الشركة المساهمة "ترانسنيفت"، فلاديمير روشايلو؛
- ورئيس جامعة م. ف. لومانوسوف الحكومية بموسكو، الأكاديمي فيكتور سادوفنيفيتشي؛
- ورئيس جامعة غ.ف. بليخانوف الاقتصادية الروسية، بروفيسور فيكتورغريشين؛
- ورئيس اللجنة الحكومية المشتركة للطيران، تاتيانا أنودينا؛
- ومدير عام إيتار – تاس، سيرغيه ميخايلوف؛
- ورئيس غونغريس يهود بخارى في الولايات المتحدة المريكية وكندا، بوريس كاندوف؛
- ومدير عام شركة "INITEC Energiа S.A."، فرانسيسكو خافير غوميس غارسيا.
ولم تزل برقيات التهنئة مستمرة بالوصول.

الخميس، 2 أبريل 2015

الكماشة التركية في سوريا


تحت عنوان "الكماشة التركية في سوريا" نشرت جريدة الوطن العمانية يوم 1/4/2015 مقالة كتبها الصحفي المصري: د. أحمد مصطفى، وجاء فيها:

” تهتم تركيا بأن تكون لها يد طولى في الصراع في سوريا، ليس من قبيل المبادئ والانسانية كما تدعي التصريحات الرسمية لقادتها ولا حتى من باب “صد النفوذ الإيراني في المنطقة” الذي تروجه أنقرة باعتبارها طرفا رئيسيا في محور “سني” مقابل نفوذ “شيعي”، إنما بغرض حماية أمنها القومي بخلق حزام نار خارج حدودها الجنوبية والجنوبية الشرقية…” بغض النظر عن التسميات والتوصيفات لتحالف شراذم الجماعات المسلحة التي تمكنت في الأيام الأخيرة من السيطرة على ادلب شمال غرب سوريا فإن الخلاصة الأساسية أن تلك “جبهة النصرة” المجرمة دوليا باعتبارها جماعة إرهابية وسعت قوى اقليمية في الآونة الأخيرة لإعادة تأهيلها لتكون بديلا لما سميت “قوات المعارضة السورية المعتدلة” التي فشلت حتى الآن في أن تكون أكثر من مجرد مؤتمرات واجتماعات في فنادق الدول الاقليمية تستنزف أموال مساعدة المعارضة على قلب نظام الحكم في دمشق. ومع سيطرة النصرة (المعدلة) على تلك النقطة في الشرق وسيطرة داعش على الرقة في شمال الشرق يصبح شرق وغرب الشمال السوري في فكي كماشة للجماعات المتطرفة التي تحصل على الدعم والمدد عبر تركيا. وفي سياق الوتيرة المحمومة للصراع في المنطقة بين طرفين اقليميين ـ كانا سابقا ايران وتركيا، والآن ايران والسعودية ـ تسعى تركيا لتحقيق أقصى فائدة ممكنة.
تهتم تركيا بأن تكون لها يد طولى في الصراع في سوريا، ليس من قبيل المبادئ والانسانية كما تدعي التصريحات الرسمية لقادتها ولا حتى من باب “صد النفوذ الإيراني في المنطقة” الذي تروجه أنقرة باعتبارها طرفا رئيسيا في محور “سني” مقابل نفوذ “شيعي”، إنما بغرض حماية أمنها القومي بخلق حزام نار خارج حدودها الجنوبية والجنوبية الشرقية تصدر إليه كل مخلفاتها من مشاكل داخلية وفي مقدمتها المشكلة الكردية. لكن الناتج الجانبي للسياسة التركية في سوريا (وإلى حد ما في العراق) هو تعزيز خط الصراع الطائفي في المنطقة الذي لا يمكن إلا أن يكون مفيدا للغرب واسرائيل. مع ذلك يجد هذا التوجه الدعم والتمويل من دول عربية ترى أن هناك مصلحة مشتركة مع التوجه التركي، دون أدنى حساب لتبعات ذلك القريبة جدا وكأننا لا نتعلم من أحدث الدروس التي ما تزال حية في الأذهان.
ولا يمكن فصل ما يجري في سوريا عن بقية الصراعات في المنطقة، وحتى منها ما هو في شمال افريقيا ـ بكثافة في ليبيا وبدرجة أقل في مصر وتونس وغيرها. ويبدو أن معسكر دعم وتعزيز وتمويل وتأجيج الصراع الطائفي يكسب مؤقتا، وهو يحسب أن تلك مكاسب ستحافظ على مصالحه دون أن يدرك انه يشعل حريقا لا بد وأن يصيبه منه طرفا طال الزمن أم قصر. وفي تلك الحالة ستكون تركيا مستفيدا خالصا، لأن ما تروجه محض ادعاءات إنما الحقيقة في مواقفها هي مصالحها الوطنية والقومية بغض النظر عن الدول والإقليم والطائفة والأمة ـ حسب مصطلحات المتاجرين بالدين. ان تمكين النفوذ التركي من سوريا قد يؤدي إلى اسقاط النظام كما ترغب بعض القوى الإقليمية التي “تشخصن” السياسة والصراعات، لكنه ايضا قد يطلق شرارة موجة جديدة من الاضطرابات في المنطقة لن تقتصر على هذه المرة على احتجاجات سياسية للتغيير كما حدث في موجة ما سمي “الربيع العربي” بل قد تكون شرارة نار تشعل حريقا منخفض القوة طويل الأمد يوفر للغرب واسرائيل فرصة حماية مصالحهم بأقل قدر ممكن من التورط المباشر.
ومنذ بدأ الأميركيون استراتيجية “فك الارتباط” مع العالم، وفي القلب منه منطقتنا، في الفترة الرئاسية الثانية لجورج بوش الابن وهم يرتبون الحفاظ على مصالحهم عبر قوى وأطراف محلية واقليمية ـ أو وضع اقليمي مناسب لذلك. وليس افضل من نيران الطائفية مناخا للانسحاب من التدخل المباشر، وهي فرصة ايضا لكل الأطراف في المنطقة للتباري في كونها “الراعي الرئيسي” للمصالح الأميركية والغربية. وما لم يفهمه العرب للأسف، هو أن رعاية المصالح الأميركية لا تعني بالضرورة ـ خاصة في سياق فك الارتباط الأميركي بالعالم ـ مصلحة لهم، بل على العكس قد يكون ذلك مناقضا تماما لمصالحهم الاستراتيجية. وإذا كان تطابق المصالح (أو تقاطعها) في فترات التواجد الأميركي النشط مفهوما فإنه يصبح خبلا في حالة فك الارتباط. ربما كانت تركيا وإيران القوتين الاقليميتين الوحيدتين اللتين تفهمان ذلك بشكل جلي وتتصرفان على اساسه. فإيران تريد ترتيبا مع الأميركيين ـ عبر اتفاق النووي وسياقه الأوسع ـ لتعزز وضعها الاقليمي في المنطقة ضمن استراتيجية فك الارتباط الأميركية. وتركيا تتأرجح بين تقاسم النفوذ مع إيران تارة، وبين التعويل على بقية الدول العربية لن يكون ممكنا استغناء الأميركيين عنها تماما.
الواضح الان للأتراك أن لعب دور اقليمي بالتقاطع مع إيران لن يوفر لهم المنافع التي يمكن ان يحصلوا عليها لو اعتمدوا الخيار الثاني، وهكذا يمكن فهم ما يجري الآن في سوريا من كماشة في الشمال أذرعها المحركة في تركيا وزيتها ودعم وقودها عربي في المقام الأول. ولن يحتاج الأمر لمؤامرات ولا دسائس لينطلق ما هو متوقع: حرب نفوذ بين داعش والنصرة، أي بين الرقة وإدلب. وهنا تستفيد تركيا بشكل مزدوج: أولا من تمويل ودعم الطرفين (لأن كل الأموال والمتطوعين والعتاد يمر عبرها وتكسب منه، ولأن في اقتتال الطرفين إضعاف لكليهما بما لا يجعلهما قادرين على أي تهديد عبر الحدود) وثانيا لأن هذا الوضع يتيح لأنقرة تدخلا دائما في شمال سوريا بشكل حصري.

الاثنين، 30 مارس 2015

إعلان النتائج الأولية للإنتخابات الرئاسية في أوزبكستان


تحت عنوان "إعلان النتائج الأولية للإنتخابات" نشرت وكالة أنباء UzA، يوم 30/3/2015 خبراً كتبه: سردار طاجييف، جاء فيه:


في المركز الصحفي الجمهوري لتغطية أخبار إنتخابات رئيس جمهورية أوزبكستان عقد مؤتمراً صحفياً لمندوبي وسائل الإعلام الجماهيرية الوطنية والأجنبية، أعلنت خلاله النتائج الأولية لانتخابات الرئيس.
وكما أعلن رئيس لجنة الإنتخابات المركزية م. عبد السلاموف، إنتخابات رئيس جمهورية أوزبكستان جرت يوم 29/3/2015 بانفتاح وعلنية، ووفقاً للقوانين الإنتخابية القومية بالكامل والمبادئ الديمقراطية المعترف بها والحقوق الدولية.
وشارك في التصويت 18 مليون و942 ألف مواطن، وهو مايعادل 91,08% من عدد الناخبين المدرجة أسماؤهم في الجداول. ووفقاً للمادة 35 من قانون "عن إنتخابات رئيس جمهورية أوزبكستان" يشهد هذا على أن إنتخابات رئيس البلاد قد تمت.
ولم تصل أية معلومات عن أي مخالفات للقوانين الإنتخابية.
وقال رئيس لجنة الإنتخابات المركزية: أن النشاط العالي للناخبين يتحدث عن تصاعد النشاط السياسي لمواطني أوزبكستان، الذين يدركون بدقة أنه بقرارهم يتعلق مستقبل تطور البلاد.
وأعلن أيضاً أنه وفقاً للنتائج الأولية لانتخابات رئيس جمهورية أوزبكستان:

- صوت لصالح إسلام كريموف، 17 مليون و122 ألف و577 ناخب، أو 90,39% من عدد الناخبين؛


- وصوت لصالح أكمال سعيدوف، 582 ألف و688 ناخب، أو 3,08% من عدد الناخبين؛


- وصوت لصالح خوتامجون كيتمونوف، 552 ألف و309 ناخبين، أو 2,92% من عدد الناخبين؛


- وصوت لصالح ناريمون عماروف، 389 ألف و24 ناخب، أو 2,05% من عدد الناخبين.
وزود المشاركون بالمؤتمر الصحفي بمعلومات تشير إلى أنه في الوقت الحاضر تدرس لجنة الإنتخابات المركزية المحاضر وغيرها من الوثائق، التي قدمتها لجان الدوائر الإنتخابية. ووفقاً لقانون "عن إنتخابات رئيس جمهورية أوزبكستان" كل هذه الوثائق وفي حال الضرورة مواد بعض لجان المراكز الإنتخابية ستدققها لجنة الإنتخابات المركزية بالتفصيل. وبعد ذلك تتخذ لجنة الإنتخابات المركزية قرارها المتعلق بنتائج الإنتخابات.
ووفقاً للقوانين الإنتخابية القومية ستقوم لجنة الإنتخابات المركزية بنشر خبر عن نتائج إنتخابات رئس جمهورية أوزبكستان في الصحافة خلال فترة 10 أيام بعد إجراء الإنتخابات، وهذا يعني قبل 8/4/2015.
وحصل الصحفيون على ردود على الأسئلة التي تهمهم.

الأحد، 22 مارس 2015

النار التي أشعلوها في سوريا ستحرق الجميع


تحت عنوان "رأي الوطن: النار التي أشعلوها في سوريا ستحرق الجميع" نشرت جريدة الوطن في إفتتاحيتها يوم 22/3/2015 رأياً جاء فيه:


وفي السنة الخامسة للأزمة السورية التي شغلتنا وما زالت، ستظل تشغلنا، ومنذ قيامها أطلقوا عليها تسميات كاذبة، مرة هي ثورة، ومرة من أجل الإصلاح، لكنها لم تكن منذ اندلاعها تجمل الثورية أو الإصلاح، بقدر ما كانت عملية تخريب وهدم وقتل بالجملة وتصفية وطن بأكمله.
ولكم حذرنا من الانغماس بالشأن السوري واستغلال قضاياه الداخلية، لكن المؤامرة كانت اكبر بكثير، وثبت منذ الوهلة الاولى ان اللاعبين تجاوزوا تلك القضايا لأن اهدافهم القريبة والبعيدة كانت وحدة سوريا شعبا وأرضا ومؤسسات وجيشا ونظاما، فلقد أصر اللاعبون وخصوصا أولئك الإقليميين العرب وغير العرب على استغلال الأزمة، وعملوا تهديما بالوطن السوري، وبذروا نفوذهم فكان جيوشا من الإرهابيين فكانوا الممول لهم والداعم وسخروا كل قوتهم من اجل القضاء على هذا البلد الذي يتمتع بأعلى الكفاءات العلمية، في وقت كان يعمل على تحقيق رغد العيش لشعبه، الهدف الذي تصبو اليه كل الشعوب المؤمنة بوطنها.
استولد هؤلاء إذن جيشا من الإرهابيين اطلقوا عليهم تسميات مختلفة من ”جيش حر” الى ”نصرة” الى شتى الأسماء التي يتعلق كل منها بتنظيم، ورغم كثرة عدد التنيظمات إلا أن المشغل كان واحدا، وكذلك الداعم والراعي وصولا إلى رأس الإرهاب الذي ولدوه أيضا من رحمهم وهو ”داعش“. لكن هذه التنظيمات التي عمدت إلى تصفية بعضها وإلى التقاتل فيما بينها، لم تصبح مصدر خطر على سوريا وحدها بل تعدت ذلك إلى رعاتهم، وإذا بهذا الخطر يمتد على طول الوطن العربي، وها هو اليوم ما وصل إليه من تهديد للأمة بكاملها، فهو يضرب في تونس، وفي اليمن، وفي سوريا وفي العراق وفي لبنان وفي مصر وما زال باب الأقطار الأخرى مفتوحا أمامهم.
ومن أسف القول، إنه رغم ما وصلت إليه الأمور وما استفحلت، بل بعد كل هذه المخاطر التي تهدد الجميع دون استثناء وتحمل في طياتها صورة مظلمة للمنطقة بأسرها، فلا يبدو أن الممولين للإرهاب والداعمين له والممسكين به في كل صغيرة وكبيرة، أنهم لايريدون مراجعة لمواقفهم وأفعالهم واندفاعاتهم في تلك الطرق البربرية، رغم اتساع النار على مدى الأمة، حتى احتراق جلبابهم أيضا.
إنها لصورة مأساوية إذا ما نظرنا إليها وهي تدخل سنتها الخامسة بتلك القوة، بل إنها الآن في ذروة نشاطها الإرهابي، حتى يمكن القول كما هو المثل الشعبي ان من فرق الجن بات لا يمكنه جمعه، بل إن تلك التنظيمات وخاصة الكبرى منها باتت أقوى من ممولها، صحيح أن رأسها المدبر يمكنه وضع حد لها بتوقيف التمويل عنها، لكن على ما يبدو فإن تلك التنظيمات باتت أيضا تملك العديد من الإمكانيات الذاتية والمصادر الخاصة التي تتيح لها الاستمرار دون الاعتماد على أي كان.
ولهذا نطلق التحذير ونجدده قبل فوات الأوان نهائيا، أن المنطقة كلها قابلة للاشتعال، وأنها قد تحترق إذا ماتم استكمال اللعبة بهذه الطريقة، وخصوصا تلك الدول الممولة والداعمة، فيما أن إسرائيل والولايات المتحدة والغرب بعيدون عنها، رغم أن الجميع معرض للاحتراق كما جرى في بلدان أوروبية عدة فلا يظنن أحداً أنه ناج من هذا الوباء وإن ظن فانه سيدفع ثمن تورطه ثم غفلته.

السبت، 21 مارس 2015

الإعلان عن المعارضة البرلمانية في المجلس التشريعي بعالي مجلس


تحت عنوان "الإعلان عن المعارضة البرلمانية في المجلس التشريعي بعالي مجلس" نشرت وكالة أنباء UzA، يوم 16/3/2015 بيان الخدمة الإعلامية في المجلس التشريعي بعالي مجلس جمهورية أوزبكستان، وجاء فيه:


في المجلس التشريعي بعالي مجلس عقدت الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الديمقراطي الأوزبكستاني يوم 16/3/2015 جلسة لبحث موقف الكتلة البرلمانية من تشكيل تكتل القوى الديمقراطية الذي يتمتع بالأكثرية في البرلمان.
وأشير خلال الجلسة إلى أنه شغل نتيجة للإنتخابات مكانة لا ئقة في المجلس التشريعي وشكل كتلته البرلمانية، وحصل حزب الشعب الديمقراطي الأوزبكستاني على الإمكانية اللازمة لمستقبل تقدم أهداف برنامجه لصالح الناخبين الذين دعموا مرشحي الحزب.
وبحث المشاركون في الجلسة بالتفصيل مسائل مستقبل تقدم الأفكار والمهام المحددة في برنامجه الإنتخابي واختاروا موقفهم بالنسبة للكتل البرلمانية لحركة رجال الأعمال الحزب الليبرالي الديمقراطي الأوزبكستاني والحزب الديمقراطي الأوزبكستاني "ميللي تيكلانيش"، الذان أعلنا عن اتحادهم في تكتل القوى الديمقراطية الذي يشكل الأكثرية في البرلمان.
وأشير خاصة في هذا إلى أن حزب الشعب الديمقراطي الأوزبكستاني له طروحاته الخاصة في برنامجه الإنتخابي، من وجه نظر حل جملة من المهام الاقتصادية والإجتماعية الهامة، التي يراعيها برنامج عمل الحكومة.
وفي هذا وإنطلاقاً من المادة 25-1 من القانون الدستوري "عن المجلس التشريعي بعالي مجلس جمهورية أوزبكستان"، اتخذ خلال الجلسة قراراً بإعلان الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الديمقراطي في المجلس التشريعي بعالي مجلس كتلة معارضة لتكتل القوى الديمقراطية، الذي يشكل الأكثرية في البرلمان.
وإنطلاقاً من الخبرة السابقة لكتلة حزب الشعب الديمقراطي الأوزبكستاني البرلمانية كمعارضة برلمانية، وآخذين بعين الإعتبار مهام برامج الحزب، ستقدم الكتلة البرلمانية أفكاراً لتعزيز دور مراقبة الدولة في الاقتصاد، وتحقيق توجهها الإجتماعي، وممارسة سياسة إجتماعية قوية، واستخدام المقدرات الاقتصادية النامية من أجل التحسين الدائم لمستوى الحياة، والحماية الإجتماعية للسكان، وقبل كل شيء الشرائح الإجتماعية المتضررة والفقيرة.
ومن ضمن أفضليات برامج حزب الشعب الديمقراطي الأوزبكستاني هناك مسائل إعداد وتنفيذ أليات وتحديد مقاييس الحد الأدنى للحياة (السلة الإستهلاكية) الخاصة والحديثة، وتوفير وفقاً لهذه المقاييس الحدود الدنيا للأجور والمعاشات التقاعدية في البلاد. والعامل الهام المؤثر على رفاهية السكان. ويعتبر الحزب أيضاً أن ترشيد قيمة الخدمات العامة المقدمة للسكان عن طريق تطوير الرقابة الحكومية على تعرفات هذه الخدمات.
والحزب يقف أيضاً مع تطبيق طرق جديدة تماماً لتنظيم تشغيل السكان، وزيادة الرقابة البرلمانية على التنفيذ الكامل لبرامج إحداث فرص العمل، وقبل كل شيء لخريجي مؤسسات التعليم المتوسط الفني والعالية، وأيضاً توفير العلاقة المتبادلة مع المقاييس الرئيسية للبرامج الإجتماعية والاقتصادية وعدد فرص العمل المستقرة، المحدثة أثناء تحقيقها.
وفي هذه المسائل التي تتمتع بالأهمية فإن حزب الشعب الديمقراطي الأوزبكستاني مستعد لتقديم والإصرار على طريقه نحو الحلول التي لا تتفق ومواقف برامج الحزب، والكتل النيابية التي توحدت في تكتل  القوى الديمقراطية.
ووفقاً لإعلان الكتلة البرلمانية أشير إلى أن حزب الشعب الديمقراطي الأوزبكستاني ينوي بنشاط وبمسؤولية قانونية استخدام آليات التنافس بين الأحزاب في المجلس التشريعي، وحق وصلاحيات المعارضة البرلمانية من أجل الإصرار على الوصول لاستعمال في البرلمان الوسائل والأفضليات السياسية وأهداف برامج الحزب، والإستمرار في التعبير والإصرار على مصالح شرائح السكان التي تحتاج للدعم الإجتماعي من قبل الدولة والمجتمع والضمانات الإجتماعية المضمونة، وتهيئة الأجواء آخذين بعين الإعتبار وبفعالية تلك المصالح أثناء إعداد وبحث وإصدار القوانين في المجلس التشريعي وغيرها من النصوص التشريعية.
وفي نفس اليوم جرى في المجلس التشريعي بعالي مجلس لقاء بين الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الديمقراطي الأوزبكستاني مع وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية المعتمدة لدى أوزبكستان.
وأعطى مندوبوا الكتلة البرلمانية معلومات مفصلة عن أفضليات الكتلة، والمهام الأولية كمعارضة برلمانية. وحصل الصحفيون على معلومات كاملة على كل الأسئلة التي تهمهم.
*****
وفي المجلس التشريعي بعالي مجلس جرت يوم 16 مارس جلسة للكتلة البرلمانية للحزب الإجتماعي الديمقراطي الأوزبكستاني "عدولات". وتضمن جدول أعمال الجلسة مسائل إعلان الكتلة البرلمانية للحزب الإجتماعي الديمقراطي الأوزبكستاني "عدولات" في المجلس التشريعي بعالي مجلس كتلة معارضة للأكثرية البرلمانية.
وبحث المشاركون في الجلسة مستقبل عملهم على ضوء قرار الكتل النيابية لحركة رجال الأعمال الحزب الليبرالي الديمقراطي الأوزبكستاني والحزب الديمقراطي الأوزبكستاني "ميللي تيكلانيش"، اللذان أعلنا عن اتحادهما في تكتل القوى الديمقراطية، والذي اصبح يشكل الأكثرية البرلمانية.
وأشار أعضاء الكتل البرلمانية إلى أنه هناك خلافات محددة في مواقف الحزب الإجتماعي الديمقراطي الأوزبكستاني "عدولات" وتكتل القوى الديمقراطية المحدث مجدداً في الإتجاهات التي تتمتع بالأفضلية على طريق مستقبل التطور الإجتماعي الاقتصادي، والإجتماعي السياسي، للبلاد.
وأشير خاصة إلى أن مثل هذه المسائل الهامة للحزب الإجتماعي الديمقراطي الأوزبكستاني "عدولات"، كتقوية المسؤولية الإجتماعية للأعمال، والتطور النشيط لشراكة الدولة والقطاع الخاص، وتقوية رقابة الدولة في مجال توفير حرية الحقوق على مواقع الملكية الفكرية، وتقديم تسهيلات ضريبية للمنشآت آخذين بعين الإعتبار الفوائد الإجتماعية من نشاطاتهم، والغير منعكسة بشكل كاف في أفكار واتجاهات النشاطات المشتركة للأكثرية البرلمانية.
وفي هذا وانطلاقاً من معايير القانون البرلماني "عن تقوية دور الأحزاب السياسية في تجديد ومستقبل ديمقراطية إدارة الدولة وترشيد البلاد"، اتخذ خلال الجلسة قرار بالإجماع حول إعلان الكتلة البرلمانية للحزب الإجتماعي الديمقراطي الأوزبكستاني "عدولات" في المجلس التشريعي بعالي مجلس جمهورية أوزبكستان معارضة برلمانية.
ووفقاً للمعايير القانونية تعلن كتلة الحزب نفسها معارضة برلمانية، وإلى جانب القوانين الخاضعة للنقاش الكتلة تتمتع بحق:
تقديم نصوص بديلة لمشروع القانون وفي نفس الوقت مع التحدث عن المسائل المناسبة لمسؤولية اللجنة المختصة في المجلس التشريعي بعالي مجلس جمهورية أوزبكستان؛
إضافة لبروتوكول الجلسة العادية للمجلس التشريعي بعالي مجلس  جمهورية أوزبكستان رأيها الخاص حول المسائل المبحوثة؛
ضمانة مشاركة مندوبيها في لجان التفاهم حول القوانين التي يرفضها مجلس الشيوخ بعالي مجلس جمهورية أوزبكستان.
وأشار المشاركين بالجلسة إلى أن كتلة الحزب الإجتماعي الديمقراطي الأوزبكستاني "عدولات" ككتلة معارضة، تستخدم الضمانات والحقوق التي يوفرها لها القانون، وستعبر وتصر باستمرار بالوسائل البرلمانية على مصالح ناخبيها، والمتخصصين عالي المستوى والعمال، وممثلي المثقفين العلميين والمهندسين التقنيين، والمربين، والأطباء، وكل الذين يرون أوزبكستان دولة قوية وتتمتع بشخصية مستقلة، وتعيش في ظروف التفاهم بين القوميات والعدالة الإجتماعية.
وأجرى مندوبوا كتلة الحزب الإجتماعي الديمقراطي الأوزبكستاني "عدولات" لقاء مع وسائل الإعلام الجماهيرية الوطنية والأجنبية المعتمدة لدى أوزبكستان.
وأعطى مندوبوا الكتلة البرلمانية معلومات مفصلة عن أفضليات الكتلة، والمهام التي تتمتع بالأولية كمعارضة برلمانية. وحصل الصحفيون على معلومات كاملة حول كل المسائل التي تهمهم.
الخدمة الإعلامية في المجلس التشريعي بعالي مجلس جمهورية أوزبكستان


السبت، 14 مارس 2015

سوريا وتستمر المغالطات المحرضة والمشوهة (مادة تستحق القراءة بعمق)


على مايبدوا أن نفس تلك القوي التي نجحت بالتسلل عبر باكستان إلى أفغانستان بغزوة استيطانية مستمرة حتى الآن، ونجحت بتدمير اقتصادها وبنيتها التحتية ولحمتها الوطنية وشردت أبناءها، نحجت هذه المرة بنقل تجرية ذلك الغزو الإستيطاني عبر تركيا، التي أصبحت تقوم بالدور الباكستاني على ما يبدو، ودول الجوار الأخرى إلى سورية والعراق بعد أن نجحت بنقله إلى دول إسلامية وعربية أخرى في العالم، وفي هذا السياق أعجبني ما نشرته جريدة الوطن العمانية في عددها الصادر اليوم 14/3/2015  تحت عنوان "رأي الوطن: سوريا .. وتستمر المغالطات المحرضة والمشوهة" في افتتاحيتها التي جاء فيها:


لم يكن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مجبرًا على الوقوف على المنبر ليلقي خطبته الوعظية العصماء حول الأزمة السورية والتي حاول خلالها استجداء عينيه علها تسعفه ولا تحرجه ولو بدمعة واحدة لتجعل مضامين خطبته مقبولة لدى المتلقين، خاصة حين حاول أن يقلب موازين ما أصبح ثابتًا من الحقائق بعد أربع سنوات على المؤامرة الكونية التي تستهدف سوريا وعموم المنطقة، وذلك عندما أراد تبرئة ساحة الإرهاب وعصاباته وداعميها من أي دور لهم في الكارثة، وسوق الاتهامات التي عرَّاها الزمان والمكان والشعب السوري ذاته، ضد الحكومة السورية بعدم تجاوبها مع مطالب السوريين ومقابلة هذه المطالب بالرصاص.
لكن حين نضع سياقات التصريحات والخطب التي تصاغ في دوائر التآمر والاستخبارات وتوزع على الأتباع ليحفظوها عن ظهر قلب ويرددوها متى استوجب الموقف ذلك، نكتشف المغزى الحقيقي من إلقاء مثل هذه الخطب والتصريحات في مثل هذا التوقيت والموقف. فخطبة بان كي مون التي حاول عبرها توظيف الأمم المتحدة ودورها ومكانتها ـ حسب تصوره وفهمه طبعًا ـ في خدمة الجهود القائمة من قبل معسكر التآمر والعدوان على الشعب السوري بدعم الإرهاب، جاءت هذه الخطبة متزامنة مع إعلان الولايات المتحدة أنها تبحث في نوع الدعم المحتمل الذي يمكن أن تقدمه للإرهاب ولعصاباته التي اصطلحت على تسميتها بـ”المعارضة المعتدلة” لستر دورها المباشر في إيذاء الشعب السوري من خلال الإيعاز إلى العصابات الإرهابية التابعة لمعسكر التآمر والعدوان بقيادة واشنطن بالاستمرار في الاستيلاء على منازل المواطنين السوريين وإعمال الأساليب الصهيونية ذاتها ضد الشعب الفلسطيني بالقتل وتهجير من بقي ونهب ما فيها من ممتلكات وتدميرها إما مباشرة أو التحصن فيها لإجبار الحكومة السورية على استخدام القوة لإخراجهم منها، وكذلك الاستمرار في تدمير المؤسسات الخدمية التي تخدم الشعب السوري، ومواصلة ضرب المواقع الأمنية والعسكرية وتدميرها واستنزاف قدرات الجيش العربي السوري. كما جاءت خطبة بان كي مون ومعها تصريحات ودعوات المنظمات التابعة للمنظمة الدولية متزامنة مع التقدم الميداني للجيش العربي السوري.
كم هو مخجل ومحزن أن يكون للأمم المتحدة دور مثل هذا بالتغطية على دور قوى كبرى في مجلس أمنها وعلى دور أعضاء بها في دعم الإرهاب والإصرار على إبادة الشعب السوري وإفراغ سوريا منه بعد تدميرها لصالح قوى الظلام والاستعمار والرجعية، بدل أن تفعِّل دورها وميثاقها ومعاهداتها من أجل استقرار الشعوب والأمن والسلم الدوليين. وكم هو مخجل ومحزن أن تمارس عبر أمينها العام مثل هذه التمويهات والتشويهات وأساليب التحريض والترويج المؤججة للإرهاب والتآمر، وأن لا تحترم إرادة الشعب السوري واختياره قيادته والذي قال كفى حين خرج جماعات ووحدانًا متحديًا تهديدات معسكر التآمر والعدوان وعصاباته الإرهابية باستهدافه إذا خرج للتصويت في الانتخابات الأخيرة التي أجمع فيها على شخص الرئيس بشار الأسد الذي لو كان ـ كما قال بان كي مون ـ يقتل شعبه لما اختاره الشعب السوري وكان سبب صمود سوريا وبقائه في قيادة المعركة ضد المؤامرة الإرهابية.
وإذا كان الأمين العام للأمم المتحدة صادقًا في خطبته التي ألقاها على الملأ، فإن عليه أن يتبع قوله بالفعل، بالمطالبة الصريحة بتخلي دول معسكر التآمر والعدوان عن دعم الإرهاب وتعرية مواقفها، لا التغطية عليها بمثل هذه الخطب الرنانة في الوقت الذي يجري فيه معسكر التآمر والعدوان تحضيراته لمضاعفة دعمه للإرهاب وحماية عصاباته بهدف إلحاق المزيد من جرائم القتل والدمار بالشعب السوري وبوطنه. وعلى الأمين العام للأمم المتحدة مراجعة وضع سوريا وحال الشعب السوري قبل المؤامرة ليعرف ما إذا كان المواطن السوري جائعًا ومتسولًا ومحتاجًا لدولار واحد مغسول بالدم وتفوح منه روائح التآمر والعدوان والعمالة والخيانة، وليعرف هل كانت سوريا قبل المؤامرة مديونة بدولار واحد لأي مؤسسة من مؤسسات الاستعمار والاستعباد العالمي البغيض.
وفي نفس العدد نشرت تحت عنوان "السوريون والعام الخامس من الحرب الكارثة" مقالة للمفكر السوري البارز علي عقلة عرسان، جاء فيها:

ستون يومًا وأربعمئة وألف يوم مرت على سوريا الوطن والشعب والدولة، ولكل يوم منها ثقل أيام وأيام، ذاك هو عمر الأزمة التي أصبحت كوارث منذ الخامس عشر من آذار/ مارس ٢٠١١ تواصل توالدها وتمددها وتوقدها نارًا ودمارًا وقتلًا وتشريدًا وحقدًا وكراهية.. ثم فتنة مذهبية تكبر وتكبر حتى أصبحت تغطي العراق ومساحات من أرض الشام، وها هي تعرِّس في اليمن، وتفتح حرب السنة والشيعة في أماكن من الوطن العربي والعالم الإسلامي، في غياب لحكم العقل والدين وقيم الإنسان ووعي المسلمين وأنواع التشريعات والقوانين..!! أربع سنوات مثقلات بالدم والرعب والإرهاب والمجاعات والفجائع، مكللة بالبؤس المادي والمعنوي، السياسي والاجتماعي.. غطت سوريا من أقصاها إلى أقصاها وفي كل الاتجاهات الأصلية والفرعية، وشوهت وجهها القومي والإنساني وأعطتها وجهًا غير وجهها الحضاري.. وما زالت دوامة الموت والتشويه تلك تفعل فعلها وتزداد قسوة ووحشية ودموية؟! ستون يومًا وأربعمئة وألف يوم والخنادق تتوالد خنادق، والبنادق تستبدل بصواريخ، والقذائف تتواكب مع البراميل المتفجرة والكل يفتك بسوريا الشعب والوطن، وموسم حصاد الأرواح يمتد عبر الفصول الأربعة.. فهل من عاقل يصدق ما نحن فيه وما نستسلم له من جنون، وهل من وطني بأي معيار يقبل أو يسوِّغ ما وصلنا إليه وما نندفع في دروبه من أفعال؟! وهل هناك من يفسر أو يتفهم كيف أفضت معالجة سياسية قاصرة لمطالب قد يكون في ظلالها مثالب، أدت إلى أن يتسلح بها تآمرٌ أو… أو… ينفذ من بواباتها إلينا، ونتوغل في ذلك غير مدركين لما يمكن أن يؤول إليه الحال.. وأنه كان يمكن، بل لا بد من أن، نجهض التآمر بأفعال بناءة وعقول حاكمة وبصائر نافذة بدلًا من أن يحمل غيرنا ونحمَّل رايات المتآمرين ومشاريعهم ونرويها بالدم السوري الذي تقابل في خنادق؟! والأدهى الأمرّ في ذلك ومن ذلك، أن كل بوارق الأمل في تغليب العقل على هذا الجنون بالتوصل إلى حل سياسي، بعد كل هذه المآسي والفواجع، تغيب كلما لاحت، وتدفن كلما رفعت رؤوسها، وتغيِّب معها آمال الناس بأمن من جوع وخوف، ويتصاعد العنف لترفع فوق كل مستنقع دم رايات تستدعي الدم بمنطق الانتقام والجهل والتطرف وبجاهلية جهلاء لا تعفي الأذكياء والأغبياء من تحمل المسؤولية عنها.. حيث تُنكأ الجروح وتنزُّ القروح ويستنفَر ما في التاريخ من عداوات، وما في بعض الأنفس من أمراض مستعصية على العلاج، فيستمر القتل والتدمير والنزوح، وتضيع أجيال وأجيال في رمال الفقر والجهل والتيه، وتبعث العداوات، ويتجدد عزم الغواة والبغاة المتقاتلين على مزيد من الاقتتال بوحشية فاقت تصور من يتابع المشهد السوري طوال تلك الأيام السنوات، ومن يعرف عن سوريا وشعبها ما يعرف من تاريخ ثقافي وحضاري وقيم تعايش وتفاهم وتعاون؟!
وفي مفتتح العام الخامس من عمر الحرب، ها هو كل من ادعى ويدعي حبَّنا، وكل من قال إنه يريد حريتنا وتحريرنا واغترب أو كان مغتربًا “من أجلنا؟!”، وكل من نَفَر واستنفر ليدافع عنا ويحمينا من مدعي الحب الحرية والتحرير و.. إلخ، ها هم جميعًا بين قاتل يقتلنا، وتاجر يبيعنا في السوق ويشتري بنا، وباحث عمن يرتهنه ويرتهن ما تبقى منا ومن وطننا وشعبنا ومستقبلنا، لدى من يناديه ويناجيه ويرتجيه ويرى فيه أقرب إليه منا.. ها هم يفعلون ذلك ليواصلوا دروب الحروب، وليبقى من يتعلق “بحبنا وبمهمة تخلصنا وإنقاذنا” في موقعه ومُعْتَصَمِه.. بينما ندفع نحن السوريون لجميع أولئك الفرقاء، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ثمن “حب هو الخيانة” و”إنقاذ هو الإهلاك” وخلاص لن يأتي”.. وفوقه كل ما يبغون من حطام الدنيا وجاهها ومتعها المحلَّلة والمحرّمة، وقيمة الفتك المتبادل، وما يلحق بالقيم والروح والهوية والدين والإنسان من تهافت وذل.. ندفع لهم دمنا وكل ما تبقى لنا في عيش هو الشقاء الذي ينحرنا؟! والمضحك المبكي، المفجع المضني، أن المخلصين يرون من معتَصماتهم المحمية بمهجنا والمسورة بجثثنا.. أنهم المخلِّصون المخْلِصون؟! ويتشامخون بين الثرى والثريا بقامات وهامات وطموحات لا يحدها حد ولا تلحق بها بطولات الأبطال في تاريخ الأمم والشعوب، ويستهينون بتضحية من ضحى بطموحه من أجل وطنه وبمكانته حتى لا يلحق بشعبه الضرر ويدخله في الأزمات.. إنهم يرون ذواتهم فوق الشعب والوطن والحق والعدل والعقل والأرواح المستباحة التي حرم الله قتلها إلا بالحق.. ويرون أنفسهم الوطن والشعب والعدل والحق؟! ويستمرون، وهم في أبراجهم المشيدة وفيما بناه لهم الآخرون من أبراج يعيشون فيها آمنين.. يستمرون في تخليصنا من أنفسنا، وفي إفراغ بلادنا منا، ويسفحوننا شقاء في مدى المدى، ويتابعون تباهيهم بالنضال والصمود والذود عن الحقوق والحدود، وكسر القيود وفي إقامة سدود حول الوطن تحميه من الطامعين به والمعادين له.. ويخوضون سباقات فيما بينهم في زوارق تمخر عباب دمنا، لتصل بهم إلى الحكم والزعامة والسيادة والقيادة و.. و.. حيث تتجدد بوصولهم إلى “هناك.. هناك..؟!”كل أشكال الانتهاك، وكل ألوان الطغيان والظلم والفساد والإفساد، وممارسة أنواع الإبادة لحماية السيادة، ويتم ذلك باسم الله والشعب والوطن والقانون والشرعية والدولة المدنية، وبما يمكن أن يتفتق عنه العقل الذي ينمو في الشرير ويعجز عن الخير، ويجد من الكلام والأسباب والمعاذير ما يعجز عن الإتيان به من يمارس إرهاب الدولة وما يبيحه ويستبيحه التكفير؟!
أفٍّ.. أفٍّ.. أفما آن لنا أن نرى، ونحن في خضم محنتنا، حقائق الأشخاص والأحداث والأمور، وقد لفت ما حدث ويحدث لنا وفي بلدنا الأعمى والأصم، أعمى البصر والبصيرة وأصم السمع والعقل..؟! أما آن أن يتحرك الإنسان فينا وفي غيرنا ممن يلغون في دمنا ويسببون شقاءنا، خشيةً من الله وتعاطفًا مع الإنسان؟! أما آن أن يسأل المرء نفسه، في أي موقع أو خندق أو معسكر من معسكرات الصراع الدموي الوحشي القائم: لماذا، وبأي حق، وما هي النتائج النهائية لفعلي القتل والجنون اللذين يكتسحان الجميع، ويسببان الرعب والشقاء للناس والتدمير للأوطان؟! أم أننا خسرنا حتى آخر خلية حية في ضمير حي لإنسان حي يعلي شأن الحقيقة وقيمة الإنسان في الحياة، والحياة التي وهبها الله للإنسان، فيرى البلدان والناس والقيم أحق بالبقاء من انتفاشه وانتفاخه حقدًا قاتلًا وتورّمًا خبيثًا وادعاءً فارغًا، وتعلقًا بالإفناء بدلًا من تعلقه بالإحياء والمحافظة على البقاء؟!
سوريا فقدت حتى اليوم ما يتجاوز المئتي ألف من مواطنيها ـ ومن فقدتهم حسب الأمين العام للأمم المتحدة بان يمون ٢٢٠ ألفًا ـ ودمر من عمرانها ومنشآتها ومؤسساتها ومعاملها ومصانها ومزارعها وحقولها وقدراتها كافة ما يصعب حصره، وما يحتاج إلى سنوات وسنوات إلى تعويضه، وتخلفت عن ركب الحضارة عقودًا زمنية أعادتها إلى الوراء مما يجعل تقدمها يتم حسب معادلة عددية في الوقت الذي يتقدم فيه العالم حسب متوالية هندسية، وفق المنطق الرياضي.. ويعيش ٨٠٪ منها في بعض الأيام في الظلام بسبب انقطاع الكهرباء، هذا عدا التقنين الذي يصل إلى ساعات في اليوم مما يعطل ويخرب، نتيجة لتدمير مولدات الطاقة الكهربائية أو انقطاع الوقود الذي لا بد منه للتشغيل، بسبب العمليات التي يقوم بها مسلحون.. ودخل اقتصادها في عنق الزجاجة، وتدنت عملتها “الليرة السورية” حتى بلغت خمس ما كانت عليه من قيمة قبل الأزمة/الحرب، وتواكب ذلك الانخفاض مع ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل جنوني، حيث يعيش الناس في أماكن كثيرة منها غلاء فاحشًا يفاقمه جشع تجار الأزمات والحروب والمرتبطين بهم ممن يشاركونهم ويحمونهم.. وفي أماكن أخرى كثيرة أيضًا يعيش أناس لا يجدون ما يأكلون، ويجد آخرون بعض الطعام والكساء مما تجود به عليهم مؤسسات خيرية دولية أو شبه دولية.. وقد أصبح سوريون في مواقع من لجوئهم أو نزوحهم أو تشردهم داخل وطنهم، مثل “محميات بؤس بشري”، يزورها المهتمون والباحثون والمشاهير الذين تعنيهم مشاهدة الغرائب والعجائب ولفت الأنظار إليهم..؟! هذا عدا القنابل الاجتماعية الموقوتة التي منها البطالة وفقدان ما يقرب من ١٥٠ ألف امرأة فقدن المعيل أو فرصة الزواج أو تحملن مسؤولية أيتام، وأعداد غفيرة من المعوقين والعجزة نتيجة الحرب.. و.. و..؟! أفلا يوقظ هذا كله، وما خفي وعظُم مما لا يليق الدخول في الكلام عنه وفيه.. أفلا يوقظ ضمائر نائمة أو ضامرة أو متكلّسة، وعقولًا غافية أو غافلة ويستبعد أخرى عاجزة أو عليلة، وقلوبًا قاسية أو متحجرة.. فتستجيب لحلول سياسية ـ إنسانية ـ أخلاقية.. تمهد لبداية نظر في معالجة قضايا اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية وإنسانية ملحة.. بدلًا من النخراط في الحالة الدموية الوحشية المستشرية.. وتضع حدًا لمأساة بشرية تجاوزت حدود الاحتمال، وهي تحمل مخاطر ومآسٍ أكبر وتكبر باستمرار وتنذر بالتمدد خارج الجغرافية السورية..؟! أفلا يستدعي الوضع المأساوي للسوريين أن يتوقف التدخل الخارجي، والإعداد لمراحل جديدة من الحرب المدمرة، حيث تقوم دول بتدريب عناصر مقاتلة من السوريين وتسليحهم حسب برامج تستمر سنوات، لمتابعة الاقتتال في سوريا؟! أليس الأفضل من ذلك مساعدة السوريين على حلول سياسية عادلة بنوايا صادقة بدلًا من تدمير ما تبقى من البلد وإفناء أو تشريد ما تبقى من الشعب؟! ألم تعد هناك مسؤولية دولية جديرة بأن يعلق عليها شعب أو بلد أملًا بمصداقية أخلاقية بدلًا من العبث السياسي المدمر، واللعب بمصائر الشعوب؟! لماذا لا نجد عن دول العالم الكبيرة المؤثرة الحاكمة المتحكمة بالقرارات الدولية سرعة وقدرة ومبادرات ناجزة عندما يتعلق الأمر بالعدوان والنهب والقتل والتدمير، ولا نجد شيئًا يذكر من ذلك كله عندما يتعلق الأمر بالحقوق والعدالة والسلام والأمن والفقر والجوع.. إلخ.. أسئلة تضع الشوك في الحلق ولا تجعل الإنسان يرتاح إلى حل عادل أو يركن إلى أمل يصبح فعلًا ناجزًا..؟!
وفي هذا المناخ الدولي والإنساني، الإسلامي والعربي والسوري، نطرح السؤال الآتي: أليس من واجب الإنسان، الجدير بذينك الاسم والصفة، بل من واجبه، أن يلتفت أولًا إلى نفسه يعالج أمراضها ويكبح جموحها ويقوِّم مساراتها، ويلزمها الحق؟! أليس من واجبه أن يخلص لشعبه ووطنه فلا يتآمر عليهما أو يوردهما المهالك أو يفنيهما من أجل ذاته وطموحاته وشهواته؟! إن عليه أن يفعل شيئًا من ذلك ليصبح مؤهلًا لتعامل عاقل أخلاقي عادل ومسؤول مع أخيه الإنسان، شريكه في الشرط الإنساني والمصير الإنساني..!! ألا يتوجب على السوري، صاحب المسألة السورية المعقدة، أن يعالج نفسه وينظر في مواقفه أولًا، ويحد من عنفه.. بمعنى أن يكف شره ويكبح جماح نفسه وألا يطلق العنان للنزعات الشريرة أو يشجعها ولا للغرور والتطرف في التفكير والتصرف، فيغذي من النزوع ما يخالف الشرع والعقل والقانون؟! نعم ذلك مقدم على ما سواه.. ومن هنا يحتل السؤال الآتي موقعًا متقدمًا ويستحق أولوية وأهمية: أليس من الأولى أن لا يغرس السوري شوكًا في عين أخيه السوري، قبل أن يسهم في قلع الشوك من كفه، ليأتلفا ويتعاونا؟! إن من حق السوريين جميعًا، بل من واجهم أن يسألوا عن مواطنهم ووطنهم، وأن يهتموا بهما، وأن يشاركوا في إيجاد حلول لأزماتهما لينعم الجميع بالأمن وبخيرات الوطن ويتفاهما على كل ما من شأنه أن يعز المواطَنة والشراكة في المصير.. ليس للسوري وطن غير وطنه، ومن يختار منهم غير ذلك فله حق الاختيار ولكنه ينتزع نفسه عمليًّا من سوريته، إنه يفعل ذلك بنفسه، ومن ثم فلا يجوز له أن يفرض نفسه على الوطن والشعب، لأنه في أبسط الأحوال والمعطيات والمنطقيات والحقوق والواجبات، تخلى عنهما واختار غيرهما. وليس من حق أحد أن يحتكر سوريا بالمعنى السياسي ولا بأي معنى آخر، مهما كان موقعه وحرصه وعبقريته وسنده، فيفرض عليها ما يشاء ويختار لها خياراته أو خيارات لا تراها ولا تقررها.. ولكن يبقى من حقه بل من واجبه أن يشارك في ذلك بما يتيحه القانون لا بما يمليه التعصب أو التطرف أو امتلاك القوة بالاستقطاب أو بالاستقواء بالآخر، سواء أكان الآخر من داخل الوطن أو من خارج التاريخ والجغرافيا.. فسوريا ليست ملكًا لشخص ولا لفئة ولا لحزب ولا لطائفة.. ولا.. ولا.. إلخ، سوريا للسوريين كافة.. وعلى من يحمل أفكارًا أو يعتنق مبادئ ألا يعمد إلى أفعال من شأنها أن تنتزع من السوريين قرارهم وتزجهم في أزمات ومشكلات وحروب و.. إلخ. إن على أي سوري، لا سيما في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها البلد والشعب، أن يراجع نفسه وحساباته ومواقفه وتصرفاته في ضوء المصلحة العامة والممكن المقبول، وأن يكف عن أي نزوع مريض ينتابه، وإلا فإن عليه أن يراجع مصحةً من نوع متخصص في هذه الحالات والشؤون. إن سوريا بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى، إلى كل فرد من أبنائها، وإلى كل دقيقة من الوقت، وكل جهد مخلص يبذله إنسان يريد لها الخير ويعمل على وقف العنف والقتل والإهاب والقتل والتدمير وسيل الدم وأشكال المعاناة.. وعليها أن تبذل كل مسعى وتسلك كل طريق يؤدي إلى ذلك.. ولا يعني هذا أن تقبل من ثبتت خيانته ومن قتل الشعب وفرط بالحق.
فليكن العام الخامس الذي ستدخله الأزمة/الحرب بعد غد، عام الأمل والعمل بكل الوسائل والطاقات، لوقف الحرب، وعودة المهجرين، وتوسيع دوائر الوفاق والاتفاق والمصالحة، ولم شمل الأسر، وتمتين لحمة المجتمع، وتعزيز المواطنة والأمن والسلم وكيان الدولة وسيادتها.. على أسس راسخة من العدل والعقل والحرية المسؤولة والمواطَنة في ضوء التشريعات والشرائع والقوانين، وليكن البناء على ثوابت وطنية وقومية وأخلاقية ودينية.. لنعيد بناء ما خربته الحرب بالإنسان وفق ثقافة تبني ولا يدمرها ما ثبت عدم صلاحه من فكر وعمل وتوجه وممارسة، ومن أشخاص كان دأبهم التخريب والفساد والإساد وتحميهم حاميات من الادعاء والمعية والافتراء في أحيان كثيرة. وليكن على رأس ما نعمل له بجد وفقه وأفضلية تتقدم كل أولية ما عدا وقف نزف الدم: نزع فتيل الفتنة الطائفية “الشيعية السنية، السنية الشيعية”. المعلنَة بأقوال وأفعال والكامنة بأشكال.. وذلك ابتداءً من إخماد نارها في الأنفس، والتأسيس لفقه ينفيها، وإقصاء القائلين بها، وأصحاب الغلو مهما كان موقعهم، وإقصاء المتاجرين ببضاعة دينية بهدف الربح المادي والسياسي والمذهبي و.. إلخ، عن مواقع القرار ومواقع التأثير في الرأي العام.. فصوت أولئك ينبغي ألا يعلو على صوت الإيمان الحق والإسلام السمح، وينبغي ألا يسمح لأحد بأن يدخل الناس من مداخل الفتنة، وألا يحول خلافات سياسية دارت حول الخلافة الإسلامية أو سواها إلى ثوابت دينية أو معتقدات راسخة يلتمس لها ما يسوغها أو يثبتها في الأنفس وفي حياة الناس وعباداتهم ومعاملاتهم.. نعم الإسلام دين ودولة، ولكن ليس من الدين ولا من مصلحة الدولة أن يتحول الخلاف السياسي أو الصراع السياسي إلى دين، ولا أن تصنع له قوائم ودعائم دينية.. فمن نختلف عليهم تاريخيًّا من الخلفاء والصحابة لا يقبلون خلافاتنا ولا يقبلون عليها، وقد كانوا جميعًا أوفياء لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يخالفه أحد في شيء ولم ينازعه أحد على شيء.. وقد كان الخلفاء الراشدون الأربعة أوفياء لسنة الرسول ولسماحة الإسلام، وكانوا متحابين في الله ومتعاونين وينصح بعضهم بعضًا، وكانت بينهم وبينهم قرابة ومصاهرة وتعاون وخدموا عقيدتهم بإخلاص.. وكل شهد له الرسول بخير، وهم من الموعدين بالجنة في حديث أو أحاديث. وعلى من يدفع باسم الإسلام أو يدافع عنه، داخلًا في خلاف حولهم ومن أجلهم، أن يرجع إلى سيرتهم في ضوء القرآن والمحافظة على سنة الرسول محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، وفي ضوء العبادات والسلوك والمعاملات.. ومطلوب في هذا المجال أن ننهي هذا التيه لمصلحة الانقاذ من أي ضلال يؤدي إلى استمرار الفتنة والقتال.
والله سبحانه وتعالى من وراء القصد.

السبت، 7 مارس 2015

سوريا وعصر الجبهات المفتوحة


تحت عنوان "رأي الوطن: سوريا .. وعصر الجبهات المفتوحة" نشرت صحيفة الوطن العمانية يوم 8/3/2015 تعليقاً يستحق القراءة بعمق وجاء فيه:


لو كان للمؤامرة على سوريا فم لتحدث الكثير عن حقائق دامغة. ففي الوقت الذي تشتد فيه القوة العسكرية السورية ويبدأ الجيش العربي السوري بانتصارات ساحقة في أكثر من موقع، يبرز إلى الوجود من جديد ما يراد له أن يعطل الصعود السوري بوضعه أمام المحافل الدولية. فالكلام عن مجازر يرتكبها الجيش العربي السوري ضد المدنيين وعن استعمال مادة الكلور ليس جديدا، في حين يعرف العالم كله وخصوصا الولايات المتحدة أن ما لدى سوريا من سلاح كيماوي تم سحبه كله ولم يعد لديها أدنى علاقة به. أما القائلون بوجوده لدى سوريا وباستعماله، فمن الضروري معرفة الجهة التي تسرب مثل هذه الأقوال، ولا يخفى على أحد أنها دولة إقليمية منغمسة في المؤامرة على سوريا والتي مازالت تراهن على امكانية أن يتمكن مجلس الأمن الدولي من استعمال الفصل السابع ضد سوريا.
إنها علامات ساقطة تلك التي يحاولون الصاقها بسوريا التي تخلصت من الكيماوي تماما، في حين لم يتخلص المسلحون الإرهابيون منه، بل هنالك ما يمكن قوله أن بإمكانهم في أية لحظة الحصول عليه، والكثير من الدول التي تدور في الفلك الاسرائيلي وبعضهم عرب يمكنهم تحقيق هذا المبدأ لهم، وأما مزاعم المجازر ضد المدنيين فقد ثبت باستمرار أن تلك المجازر هي من صنع الإرهابيين بجرم حقيقي يجري الصاقه بطريقة هوليوودية بالجيش العربي السوري.
لقد قطعت سوريا شوطا كبيرا بالاعتماد على قدرات عالية المستوى في الجبهات العسكرية التي فتحتها مسترشدة بتجربتها المهمة في المجال العسكري، وهي التي خلصت الى اعتماد جيشها على آخر الخبرات العسكرية في مجال الهجوم الذي نرى نموذجه الناجح في جنوب دمشق حيث تدار معارك يعترف العدو الإسرائيلي بأهميتها وبخوفه منها، ويرى فيها صورة متقدمة عن جيش محترف هو الآن من الجيوش المهمة في الشرق الأوسط. فهل تقبل بالتالي أن ترى ماهو معد لها في المستقبل دون أن تعمل بلا هوادة مع بعض العرب وغير العرب على الصاق التهم بهذا الجيش او محاولة زعزعة قوته وصولا الى تحقيق غايات دفينة في ضربه وتحطيمه. وبالتالي فهي ستزداد التصاقا بالقوى الارهابية التي ستلجأ إليها من أجل الحماية بعدما يكون الجيش العربي السوري قد أذاقها الويل تماما.
لوكان للمؤامرة على سوريا فم لقال الكثير، عن أربع سنوات لجيش عربي يدافع عن وجود وطنه وعن أمل أمته فيه، فيما الارتزاق العربي لايتوقف عن تسديد كل ماهو مختلق ضده، بالتعاون مع الموساد الإسرائيلي، وبالالتفات التام الى الولايات المتحدة التي تريد تنصيب مسلحين جدد بالتعاون مع تركيا لإضافة حمولة إضافية على السوريين الذين يعرفون جيدا أن خيارهم البقاء في الميدان رغم ثقل الحمل عليهم.
ستظل المؤامرة تتنفس هذا الحقد الإسرائيلي الأميركي وبعض العربي دون ان تتوقف مساحة نشاطه. وكلما انتصرت سوريا في معاركها، كالوا لها الاتهامات سواء بالسلاح الكيماوي الذي تخلصت منه تماما أو ربما يخترعون غدا فكرة جديدة مواتية لهم. لكن سوريا التي عرفت خبرتها نوع هذا العالم ونفاقه، تعمل بلا هوادة بما يناسبها وبما يحقق لها أهدافها النهائية. فمشروعية وجودها مستمدة من قوة جيشها ومن الميدان الذي يتحرك فيه، وهاهو على اتساع وربما أكثر، قالته سوريا إنه عصر الجبهات المفتوحة التي ستصلى نارها الإرهابيين ومن وراءهم من عرب وصهاينة وأميركيين وغربيين.