الجمعة، 10 أبريل 2015

تهاني بمناسبة إنتخاب إسلام كريموف رئيساً لجمهورية أوزبكستان


تحت عنوان "تهاني بمناسبة إنتخاب إسلام كريموف رئيساً لجمهورية أوزبكستان" نشرت وكالة أنباء UzA، يوم 10/4/2015 خبراً جاء فيه:

لم تزل مستمرة بالوصول برقيات التهنئة الصادقة والتمنيات الدافئة بمناسبة إنتخاب إسلام كريموف رئيساً لجمهورية أوزبكستان في الإنتخابات التي جرت يوم 29/3/2015 من قادة وحكومات الدول الأجنبية، ورؤساء المنظمات الدولية والشخصيات الإجتماعية البارزة في الدول الأجنبية.
وأرسل التهاني:
- الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، بان غي مون؛
- الوزير الأول الياباني، شيندزو أبي؛
- الرئيس الفيدرالي للجمهورية الألمانية الفيدرالية، يواخيم غاوك؛
- رئيس الجمهورية الفرنسية، فرانسوا أوللاند؛
- رئيس جمهورية فيتنام الإشتراكية، تشيونغ تان شانغ؛
- رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، عبد العزيز بوتفليقة؛
- مدير برامج التنمية لمنظمة الأمم المتحدة، خيلين كلارك؛
- مدير عام اليونيسكو، إيرينا بوكوفا؛
- مدير عام منظمة الجمارك العالمية، كونيو ميكورريا؛
- رئيس غرفة التجارة الأمريكية الأوزبكية، كيرولين ليمم؛
- رئيس غرفة التجارة الأمريكية الأوزبكية، ستيفين نايرين؛
- نائب رئيس جمعية "ألمانيا أوزبكستان"، بيتير شباري؛
- رئيس الأكاديمية الأوروبية لمراقبة الإنتخابات، ستيف غوريس.
ولم تزل برقيات التهنئة مستمرة بالوصول.

في طشقند جرت مراسم تنصيب رئيس جمهورية أوزبكستان


تحت عنوان "في طشقند جرت مراسم تنصيب رئيس جمهورية أوزبكستان" نشرت وكالة أنباء Jahon نقلاً عن www.elections.uz، يوم 10/4/2015 خبراً جاء فيه:
في العاصمة اليوم عقد عالي مجلس جمهورية أوزبكستان جلسة جرت خلالها مراسم تنصيب إسلام كريموف بمنصب رئيس جمهورية أوزبكستان.


حضر الجلسة أعضاء ديوان الوزراء، ورؤساء المنظمات في الجمهورية، وأعضاء لجنة الانتخابات المركزية، وقضاة المحكمة الدستورية، وممثلين عن السلك الدبلوماسي.
افتتح رئيس لجنة الانتخابات المركزية ميرزة أولوغبيك عبد السلاموف الجلسة بكلمة ترحيبية، أشار فيها إلى أن إنتخاب رئيس جمهورية أوزبكستان جرى بإنفتاح وعلنية، ووفقاً للقوانين الإنتخابية القومية بالكامل، والمبادئ الديمقراطية المعترف بها والقانون الدولي.
ودور ضخم لعبته في وسائل الإعلام الجماهيرية توفير الإنفتاح والعلنية في الانتخابات. وغطى أخبار الانتخابات الرئاسية نحو 600 وسيلة إعلام جماهيرية قومية وأكثر من 180 أجنبية، ونحو 180 إصدارة إنترنت خارجية وقومية.
وذكر ميرزة أولوغبيك عبد السلام أيضا أن النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية، أعلنتها لجنة الانتخابات المركزية يوم 6 أبريل. ووفقا للجنة الانتخابات المركزية، من أصل 20,798 مليون ناخب يملكون حق التصويت، شارك في الانتخابات 18,942 مليون ناخب، وعلى هذا الشكل كانت نسبة المشاركة 91.08%. وجرت الانتخابات في 9058 مركز إنتخابي، من ضمنها 44 في ممثليات أوزبكستان بـ 36 دولة. ونتيجة للانتخابات حصل إسلام كريموف على 90.39% من الأصوات، وهو ما كان إثبات آخر على أن مواطني أوزبكستان صوتوا من أجل السلام والرخاء في بلدنا.
 وبعد كلمته، قام رئيس لجنة الانتخابات المركزية ميرزة أولوغبيك عبد السلام بتسليم إسلام كريموف البطاقة الشخصية لرئيس جمهورية أوزبكستان.
وبدوره، قام إسلام كريموف بأداء اليمين القانوني الذي نص على: "أقسم على خدمة شعب أوزبكستان بإخلاص، وأن أحترم دستور وقوانين الجمهورية، وأن أضمن حقوق وحريات المواطنين، وعلى أداء الواجبات الملقاة على عاتق رئيس جمهورية أوزبكستان بإخلاص".
وعلى هذا الشكل، ووفقا لدستور أوزبكستان تولى إسلام كريموف منصب رئيس جمهورية أوزبكستان من لحظة أداءه اليمين القانوني.
وبعد ذلك، ألقى رئيس جمهورية أوزبكستان خطاباً تتضمن برنامجه الرئاسي.
وفي نهاية الجلسة، هنأ رئيس لجنة الانتخابات المركزية ميرزة أولوغبيك عبد السلام نيابة عن جميع مواطني الجمهورية إسلام كريموف بتوليه منصب رئيس جمهورية أوزبكستان، وتمنى له الصحة الوافرة والسعادة والنجاحات الكبيرة في عمله من أجل ازدهار أوزبكستان.

الخميس، 9 أبريل 2015

إعادة بناء الحديث النبوي الشريف. مقتطفات من مجموعة مقالات نشرت عام 1999 للمفكر السوري برهان بخاري


تحت عنوان "إعادة بناء الحديث النبوي الشريف. مقتطفات من مجموعة مقالات نشرت عام 1999 للمفكر السوري برهان بخاري" نشر عرفان بن برهان بخاري على صفحته الإلكترونية يوم 8/4/2015 مقالة مطولة شمل ما نشر لوالده (رحمه الله) من مقالات تناولت موضوع الأسس والأعمال التي قام بها أثناء إعداد "الموسوعة الشاملة للحديث النبوي الشريف"، ويسرني وضعها في متناولكم:
 المفكر برهان بخاري
إن التراث الحديثي يشبه قطاراً يسير بلا توقف منذ أربعة عشر قرناً، وبات يرزح تحت وطأة ما لا يحصى من البشر الذين تشبثوا بعرباته وعبثوا بسككه حتى صار يترنح بلا هدى.
ولعل أخطر آفة تعرض لها الحديث النبوي الشريف هي ذلك الخليط الهائل من البشر الذي تناوب على روايته، وهكذا ومع مرور الزمن وتتابع الأجيال تضخم الخطأ وتعاظم التحريف واندست عشرات الآلاف من الأحاديث الموضوعة والكاذبة والباطلة والمزورة التي تعج بمختلف أنواع الخرافة، والتي أسهمت بلا شك في وصول المسلمين إلى ما وصلوا إليه من تفرقة وتأخر وتخلف.
تتركز المصيبة التي ألمت بالحديث النبوي الشريف في تعاظم حجم الخطأ والكذب والتزوير مع مرور الزمان وعليه فإن الحال مع الحديث النبوي الشريف اليوم هي قريبة من المأساة، وعلى الأخص بعد هذا الانفلات الذي لم يعد يعرف الحدود والذي يمارسه من هب ودب من الوعاظ، ففي الوقت الذي لم يكن يجوز فيه للصحابي نفسه أن يروي حديثاً أيام أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فلقد استمرأ الأميون وأشباههم الجلوس على كراسي الوعظ واستباحوا حرمة الحديث النبوي الشريف وأخذوا يهرفون بما لا يعرفون.
ولقد كان الإمام الذهبي دقيقاً جداً في وصف هذه الحالة حيث يقول في كتابه (سير أعلام النبلاء) ما يلي "... أن أبا هريرة كان يقول: إني لأحدث أحاديث، لو تكلمت بها في زمن عمر لشج رأسي.
قلت: هكذا كان عمر (رض) يقول: أقلوا الحديث عن رسول الله (ص)، وزجر غير واحد من الصحابة عن بث الحديث، وهذا مذهب لعمر ولغيره.
فبالله عليك، إذا كان الإكثار من الحديث في دولة عمر، كانوا يمنعون منه، مع صدقهم وعدالتهم، فما ظنك بالإكثار رواية الغرائب والمناكير في زماننا مع طول الأسانيد، وكثرة الوهم والغلط، فبالحري أن نزجر القوم عنه، فيا ليتهم يقتصرون على رواية الغريب والضعيف، بل يروون - والله - الموضوعات والأباطيل، والمستحيل في الأصول والفروع، والملاحم والزهد، نسأل الله العافية.
فمن روى ذلك مع علمه ببطلانه، وغر المؤمنين، فهذا ظالم لنفسه، جانٍ على السنن والآثار، يستتاب من ذلك، فإن أناب وأقصر، وإلا فهو فاسق، كفى به إثماً أنه يحدث بكل ما سمع. وإن هو لم يعلم، فليتورع، وليستعن بمن يعينه على مروياته. نسأل الله العافية، فلقد عم البلاء، وشملت الغفلة، ودخل الداخل على المحدثين الذين يركن عليهم المسلمون، فلا عتبى على الفقهاء وأهل الكلام ... ".(انتهى الاقتباس)
إن هذه الصرخة المدوية التي أطلقها الإمام الذهبي قبل سبعة قرون حري بها أن تتحول اليوم إلى جلجلة حقيقية ونحن نشهد هذه الاستباحة وهذا الطوفان من الخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان.
في جلسة شملت عدداً من الأصدقاء الذين نالوا حظاً من علوم الدين سألتهم هل سمعتم بحديث " لولا شيوخ ركع ولولا أطفال رضع ولولا بهائم ترتع لخسفنا الأرض خسفاً "؟ فأجاب الجميع أنهم سمعوه وتداولوه، وحين قلت لهم إن هذا الحديث كاذب وموضوع باتفاق علماء الحديث ذهلوا، والسؤال هو: من المسؤول عن تداول مثل هذا الحديث وغيره حتى الآن بعد مرور قرابة الألف سنة على إثبات كذبه وبطلانه؟
تتركز المشكلة في أن الحديث النبوي الشريف انحرف عن أهدافه، وتحول إلى مراتع للأخيلة المريضة تجول فيه وتصول كما تشاء، وهكذا أصبحت عملية تكفير الآخر وإخراجه من الدين عملية مثل " شربة الماء " وتحول " الحلال والحرام " إلى مضغة في الأفواه، وانشغل علماء الأحاديث بالشيوخ والأسانيد والإجازات والمرويات والمسلسلات.
فالمسلسل بالأولية هو أول حديث يأخذه طالب العلم ومسلسل المصافحة يجب أن تجري فيه المصافحة أثناء رواية الحديث ومسلسل البلدان يجب أن تذكر فيه قائمة طويلة من بلدان المحدثين الواردة أسماؤهم في سلسلة الإسناد، ومسلسل قص الأظافر يجب أن تجري أثناء روايته عملية قص الأظافر ويوم الخميس تحديداً، وإلى ما هنالك من بدع ومهارات وفنون وترهات ما أنزل الله بها من سلطان.
يعتبر "مسند عمر بن عبد العزيز" كتاباً ضعيفاً ونافلاً، فمؤلفه "الباغندي" هو رجل كان يتبادل مع ابنه الشتائم والاتهام بالكذب، ولقد ورد في ذلك المسند حديث "أيما رجل أدرك سلعته عند رجل قد أفلس، فهو أحق بها" ست عشرة مرة، ومع أن هذا الحديث وارد في الكتب الستة بأسانيد صحيحة إلا أن محقق الكتاب عكف بلا طائل على دراسة تلك الأسانيد الضعيفة، ثم خرج بنداء إلى القراء خلاصته أنه لم يعثر على أي معلومة عن أحد رجال السند، وأنه يلتمس من العلماء أن يساعدوه في العثور على شيء ما حوله.
أي هراء وأي مضيعة للوقت؟ فإذا كان الحديث مروياً في الكتب الستة بأسانيد صحيحة فما حاجتنا للبحث عن ذلك الراوي المجهول؟ بل ما حاجتنا إلى المسند نفسه أصلاً؟
لقد ضاعت تلال من الجهود لعشرات الآلاف من البشر في دراسة الأسانيد بلا هدف أو طائل، ولكي أقرب مفهوم هذه المسألة سأضرب المثال التالي.
تصوروا أن حادثاً جرى في أحد ملاعب كرة القدم وشاهده عشرات الآلاف إضافة إلى تصويره في التلفزيون، ثم يأتي أحد الأشخاص ليقول إن عجوزاً قد شاهدت الحادث من شرفة بيتها لكن جارتها تقول إن ذاكرتها ليست على ما يرام وأن أخلاقها كذا وكذا، أي كلام سخيف وأي مضيعة للوقت؟
إن السند هو شيء يشبه الحجة أو البرهان أو اليمين، وإن إثبات أي مسألة لا يحتاج إلى أكثر من شاهدين، فما حاجتنا إلى آلاف الشهود؟ لقد كانت شهادة شاهدين كافية لتثبيت آية من آيات القرآن الكريم أثناء عملية جمعه ضمن مصحف واحد، فهل يحتاج الحديث الواحد إلى آلالاف الأسانيد؟
إن استخدام السند ضروري لحسم نوع من التضارب بين حديثين، وكمثال على ذلك الحديثان:
1- كان الرسول ( ص ) يقبل ويباشر وهو صائم
2- قيل للرسول ( ص ) إن رجلاً قبل زوجته وهو صائم فقال أفطر الصائمان، وبعد مقارنة الإسناد الخاص بكل حديث تبين لنا أن الحديث الأول له روايات عديدة صحيحة في الكتب الستة عن عدد من أمهات المؤمنين، في حين أن الحديث الثاني تفرد به ابن ماجة برواية واحدة فقط ورجال سنده ضعفاء، فجرى بذلك حسم التضارب بين الحديثين لصالح الحديث الأول.
أعترف أنني حين صممت على إعداد موسوعة شاملة للحديث النبوي الشريف لم يكن قصدي دينياً بقدر ما كان اجتماعياً وحضارياً وسياسياً، فالقيام بغربلة التراث الحديثي المشتت وإعادة تنضيده بشكل علمي وموضوعي لا يترك شاردة أو واردة فيه سيجعل منه مصدراً صلباً قابلاً للاحتكام من قبل الفرق المتناحرة.
ولا أخفي أيضاً أنني كنت وما زلت أسعى إلى إشاعة مفهوم "ديموقراطية المعرفة الدينية"، فبما أن القرآن الكريم قد جرى جمعه بين دفتي المصحف الشريف، فإن جمع السنة الشريفة ضمن كتاب واحد مانع جامع سيجعل كل مسلم متعلم قادراً على أن يتبين أمور دينه بالاعتماد على النص لا على الفتاوى المتناقضة.
وبعيداً عن أي إدعاء أو مباهاة فإن ما قمنا به في مجال علوم الحديث كان متفوقاً كماً ونوعاً على جميع ما جاء به الأقدمون، وهذا أمر بدهي يقره المنطق وتفرضه القوانين، فما تجمع لدينا من مهارات ومعارف وعلوم وتسهيلات ووسائل ومناهج لا يمكن أن يقاس بما كان لدى أجدادنا.
ولا بد لي من التأكيد بين الفينة والأخرى على الفرق الواسع بين القيمة التاريخية وبين القيمة الفعلية، فخالد بن الوليد يبقى أحد أهم القادة العسكريين في العالم، لكن إذا جاء بنفس سلاحه وعتاده فإن جندياً واحداً قادر على إفناء جيوشه، ومن هنا يحتفظ خالد بن الوليد وغيره من القواد بقيمتهم التاريخية فقط.
ورغم أن طلاب المدارس يعرفون أكثر من أرخميدس وغاليليو ونيوتن ولافوازييه لكن لا يستطيع أحد أن ينتزع القيمة التاريخية منهم، ورغم أننا نعرف أكثر بما لا يقاس من الخليل بن أحمد وسيبويه والبخاري ومسلم ومئات غيرهم، لكن يبقى أولئك العلماء الأفذاذ رواداً ومؤسسين خالدين على مر الأيام.
إن تفوقنا على الأجداد هو أمر طبيعي يفرضه منطق التطور، ولا يجوز أن يساء فهمه على أنه نوع من الحط من قدرهم، فإذا كان بمقدوري أن أصل إلى مكة المكرمة ببضع ساعات، فهذا لا يمكن أن يعني الحط من قدر والدي رحمه الله الذي استغرق معه الوصول إلى مكة من أوزبكستان سنة كاملة.
ولعله من المفيد ضرب بعض الأمثلة التخصصية ففي مجال دراسة سند الحديث قمنا بتحويل الأسانيد من صيغة حدثنا فلان عن فلان إلى مجموعة من المشجرات تحمل أسماء الرواة، ولقد حققنا بذلك عدداً من الأهداف، أولها تثبيت صيغة اسم الراوي مع تثبيت تاريخ ولادته ووفاته ضمن المستطيل الخاص به، ثانياً إنجاز مجموعة من العلوم عجز الأجداد عن التصدي لها منها "علم علل الحديث"، الذي يهدف إلى جمع مختلف طرق الرواية لحديث واحد بغرض دراسة العلل التي تعتور أسانيده، ولقد صار هذا العلم أحد أهم السمات لموسوعتنا، فما من حديث فيها إلا ويتضمن مختلف طرق روايته.
أما على صعيد متن الحديث، فلقد حققنا مجموعة من الإنجازات لم يعرفها الأجداد أهمها:
1. دراسة أسباب ورود الحديث، وهو أمر شبيه بدراسة أسباب نزول الآيات الكريمة، حيث أجرينا تقاطعاً بين التراث الحديثي والتراث التاريخي، وخرجنا بعد ذلك بأسباب ورود الحديث من ضمن الحوادث التاريخية التي واكبته، وهكذا صار بإمكاننا أن نحدد بدقة زمن ورود الحديث، وأن نقوم بالتالي بوضع المعجم التاريخي للحديث، الذي يشكل القول الفصل في عملية تحديد الناسخ والمنسوخ في الحديث.
2. قمنا بتأسيس المناهج والمعايير الخاصة بالناسخ والمنسوخ في الحديث، إذ لم نكتفِ بعبارة "كنت قد نهيتكم عن كذا وكذا .." بل محصنا في كل حديثين متضاربين، فحديث "توضؤوا مما مست النار" نسخه حديث "أكل كتف شاة ولم يتوضأ" بدليل أن المسلمين لا يتوضؤون بعد تناولهم لأي نوع من أنواع الطعام.
أما على صعيد "الصحابة" فلقد قمنا بإنجاز ما يلي:
استطعنا إحصاء عددهم بشكل دقيق.
فرقنا بين الصحابة الذين لهم أحاديث وبين الصحابة الذين لا أحاديث لهم، وهكذا خرجنا بالنتائج التالية: العدد الكلي للصحابة 4178 صحابياً وعدد الصحابة الذين لهم أحاديث 856 صحابياً منهم أربعمائة صحابي لهم حديث واحد ومائتان لهم حديثان فقط، وعدد الصحابة في صحيح البخاري 120 صحابياً، ومجموع الصحابة عند الإمامين مسلم والبخاري هو 175 صحابياً، أي حوالي خمس الصحابة ذوي الرواية.
قمنا بترتيب الصحابة حسب أسبقيتهم في الإسلام، ولقد ثبت لدينا أن ترتيب عمر بن الخطاب (رض) هو واحد وأربعون، الأمر الذي يتفق مع مقولته "سبقني أربعون رجلاً إلى الإسلام"، وبدهي أن يقدم هذا الترتيب الزمني خدمات جلى للمعجم التاريخي للحديث ولعملية الناسخ والمنسوخ، فمن المعروف أن عدداً كبيراً من الصحابة أسلم بعد فتح مكة، الأمر الذي يعني أن أحاديثهم وردت بعد سنة 8 هـ، وأن عدي بن حاتم الطائي أسلم قبل نيف وسنة من وفاة الرسول (ص) وعليه فإن أحاديثه تعتبر من أواخر الأحاديث.
قمنا بإنجاز معجم خاص بأسماء التابعين، الأمر الذي لم يفكر به القدماء، وبما أن التابعي هو الذي يروي عن الصحابي مباشرة فإنه بالإمكان معرفة الأثر البالغ لهذا المعجم، فإذا استحكمت الحلقات بين الصحابي والتابعي في رواية الأحاديث تخلص التراث الحديثي من تلال من الشوائب.
ولعل أهم ما قمنا به هو فرز الأحاديث التي لم يعد لها أي علاقة بحياتنا المعاصرة عن الأحاديث التي تصلح لزماننا الحاضر، حيث وضعنا كل قسم في جزء مستقل لا يشوش على الآخر.
فالقسم الأول خاص بالباحثين والأكاديميين والمعنيين بدراسة الفقه التاريخي، أما القسم الثاني فهو لجميع الناس مهما تدرج مستوى تعلمهم وثقافتهم.
معروف أن العبودية قد انتهت من العالم فما معنى أن تستمر الأحاديث الخاصة بالعتاقة والعبيد بين أيدي الناس حتى يومنا هذا؟ ومعروف أيضاً أن الناس يحرمون للحج من بيوتهم أو من المطارات فما معنى استمرار الأحاديث الخاصة بـ "المواقيت" والتي تعني اصطلاحاً الأمكنة التي يبدأ منها ارتداء ثياب الإحرام؟
وما الفائدة العملية في أن يعرف عامة الناس اليوم تفاصيل وجزئيات مناقب الصحابة والقبائل؟ وماذا يفيدهم مثلاً حديث "غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله ؟" وماذا يهم الناس حديث "للفرس سهمان وللفارس سهم واحد؟ " أو حديث "كان الرسول (ص) يرمي جمراته وهو راكب راحلته؟"
درءاً لأي التباس أقول إننا لا ندعو إلى إلغاء تلك الأحاديث فهذا ليس من حق أي مخلوق بل نقول بفرزها ضمن موسوعة خاصة بها، فكما أن المسلم العادي ليس بحاجة إلى قراءة التاريخ لمعرفة دينه فإنه ليس مضطراً إلى قراءة الأحاديث التي لم تعد تمس شؤون حياته، وإذا ما جرت مثل هذه الخطوة إضافة إلى الغربلة والتنقيح وحذف المنسوخ فلن يبقى بين أيدي الناس إلا بضع مئات من الأحاديث هي العمدة والأساس.
ليس ثمة شيء اسمه علم حديث، ولقد دفعني إلى إعلان هذه المقولة عدة أمور من ضمنها غموض المصطلح وعدم دقته، فليس ثمة تفريق واضح حتى الآن بين الحديث والرواية والطريق، فمع أنه يمكن أن يكون للحديث الواحد عدة روايات لكنه يبقى حديثاً واحداً، فحديث إنما الأعمال بالنيات مثلاً له سبع عشرة رواية في سبعة من الكتب التسعة منها سبع روايات في البخاري وحده، ومثل هذا الحديث مجمع على صحته وهو ليس بحاجة لأي إسناد.
والطريقة المثلى هي أن تجمع هذه الأحاديث المجمع على صحتها في كتاب واحد بعد حذف السند والاكتفاء بذكر اسم الصحابي فقط مع بيان عدد الروايات والكتب التي أوردته، ولقد استخلصنا من حوالي 120000 ألف رواية تسعة آلاف حديث فقط، فإذا غربلنا هذه الأحاديث وعزلنا الأحاديث التي لم يعد لها علاقة بوقتنا كأحاديث المناقب والمواقيت والعتاقة والعبيد وغيرها لخرجنا بكتاب جامع مانع مفهرس ومبوب بشكل عصري وبما يعادل ثلثي حجم المصحف الشريف.
ثمة سؤال أخير هو: إذا لم يكن ما قمنا به يهدف إلى خدمة السنة النبوية الشريفة فبودي أن يتفضل أحدهم ويقول لنا كيف تجري خدمتها بعد كل ما عايشناه من تضارب وتناحر وتشتت وتشرذم حولها؟ يجعل منه مصدراً صلباً قابلاً للاحتكام من قبل الفرق المتناحرة.

الثلاثاء، 7 أبريل 2015

تهاني بمناسبة إنتخاب إسلام كريموف رئيساً لجمهورية أوزبكستان


تحت عنوان "تهاني بمناسبة إنتخاب إسلام كريموف رئيساً لجمهورية أوزبكستان" نشرت وكالة أنباء UzA، يوم 7/4/2015 خبراً جاء فيه:


تستمر بالوصول من قادة الدول والحكومات الأجنبية، والمسؤولين في المنظمات الدولية والشخصيات الإجتماعية البارزة في الدول الأجنبية، برقيات التهنئة الصادقة والتمنيات الدافئة بمناسبة إنتخاب إسلام كريموف رئيساً لجمهورية أوزبكستان في الإنتخابات التي جرت يوم 29/3/2015.
ووصلت برقيات التهنئة من:
- خادم الحرمين الشريفين ملك المملكة العربية السعودية، سليمان بن عبد العزيز آل سعود؛
- ولي العهد نائب رئيس ديوان الوزراء في المملكة العربية السعودية، مقرن بن عبد العزيز آل سعود؛
- سلطان عمان، قابوس بن سعيد؛
- أمير دولة الكويت، صباح الأحمد الجابر الصباح؛
- أمير دولة قطر، شيخ تميم بن حمد آل ثاني؛
- ولي عهد دولة قطر، عبد الله بن حمد آل ثاني؛
- الوزير الأول، وزير الشؤون الداخلية بدولة قطر، عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني؛
- نائب رئيس الإمارات العربية المتحدة، الوزير الأول، حاكم إمارة دبي، شيخ محمد بن راشد آل مكتوم؛
- رئيس أوكرانيا، بيتر بوروشينكو؛
- رئيس بنك آسيا للتنمية، تاكيخيتو ناكاو؛
- رئيس إدارة مسلمي القوقاز، شيخ الإسلام الله شوكيور باشا زاده؛
- رئيس، المدير العام التنفيذي ورئيس شركة "جينيرال موتوروز كوريا"، سيرجيو روتشا؛
عضو مجلس المراقبة الأوزبكي الألماني في المنشأة المشتركة "مان أفتو أوزبكستان" والمستشار المستقل لشركة "كلااس"، أودو فيولكير؛
ولم تزل برقيات التهنئة مستمرة بالوصول.

الأحد، 5 أبريل 2015

ورود تهاني بمناسبة إنتخاب إسلام كريموف رئيساً لجمهورية أوزبكستان


تحت عنوان "ورود تهاني بمناسبة إنتخاب إسلام كريموف رئيساً لجمهورية أوزبكستان" نشرت وكالة أنباء UzA، يوم 4/4/2015 خبراً جاء فيه:
برقيات التهاني من قادة وحكومات الدول الأجنبية، والمسؤولين في المنظمات الدولية، والشخصيات الإجتماعية الأجنبية البارزة لم تزل مستمرة بالوصول، والتي تعبر عن أصدق التهاني والتمنيات الدافئة بمناسبة إنتخاب إسلام كريموف رئيساً لجمهورية أوزبكستان خلال الإنتخابات التي جرت يوم 29/3/2015.

ووصلت التهاني من:
- رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، باراك أوباما؛
- السكرتير الحكومي في الولايات المتحدة الأمريكية، جون كيري؛
- رئيس الجمهورية التشيكية، ميلوش زيمان؛
- رئيس جمهورية مصر العربية، عبد الفتاح السيسي؛
- رئيس الجمهورية الإسلامية الأفغانستانية، محمد أشرف غني؛
- الوزير الأول بمملكة تايلاند، برايوت تشان أوتشا؛
- رئيس جورجيا، غيورغي مارغفيلاشفيلي؛
- رئيس جمهورية أرمينيا، سيرج سارغسيان؛
- رئيس دولة فلسطين، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، محمود عباس؛
- رئيس المجلس الفيدرالي للإجتماع الفيدرالي في الفيدرالية الروسية، فالينتينا ماتفيينكو؛
- الأمين العام لخارطة الطاقة، أوربان روسناك:
- المواطنين من أصول أوزبكية في العربية السعودية، صافوخون جالولخون تورا مارغيلاني، وآخرون؛
- رئيس الإدارة الدينية لمسلمي الفيدرالية الروسية، رئيس مجلس الإفتاء في روسيا، رافيل غاينوتدين؛
- ميتروبوليت طشقند وأوزبكستان، رئيس ميتروبوليت منطقة وسط آسيا، فيكينتي؛
- رئيس الجمعية البريطانية الأوزبكية، خارتلي بوت؛
- رئيس منبر كامبريدج لآسيا المركزية، بروفيسور سيددخارت ساكسينا؛
- رئيس الشركة المساهمة "روسال"، أوليغ ديريباسكا.
ولم تزل التهاني مستمرة بالوصول.

السبت، 4 أبريل 2015

تهاني بمناسبة إنتخاب إسلام كريموف رئيساً لجمهورية أوزبكستان


تحت عنوان "تهاني بمناسبة إنتخاب إسلام كريموف رئيساً لجمهورية أوزبكستان" نشرت وكالة أنباء UzA، يوم 4/4/2015 خبراً جاء فيه:


تصل من قادة وحكومات الدول الأجنبية، ورؤساء المنظمات الدولية، والشخصيات الإجتماعية البارزة في الدول الأجنبية، رسائل تهنئة صادقة وتمنيات دافئة بمناسبة إنتخاب إسلام كريموف رئيساً لجمهورية أوزبكستان في الإنتخابات التي جرت بتاريخ 29/3/2015.
ووصلت التهاني من:
- رئيس جمهورية الصين الشعبية، سي تسينبين؛
- ورئيس الفيدرالية الروسية، فلاديمير بوتين؛
- ورئيس جمهورية كوريا، باك كين خي؛
- ورئيس الجمهورية الإيطالية، سيرجو ماتاريللي؛
- ورئيس الجمهورية التركية، ريجيب طيب إردوغان؛
- ورئيس الجمهورية اللاتفية، أندريس بيرزينش؛
- ورئيس جمهورية قازاقستان، نورسلطان نازارباييف؛
- ورئيس تركمانستان، غوربانغولي بيرديمحميدوف؛
- ورئيس جمهورية طاجكستان، إموم علي رحمون؛
- ورئيس الجمهورية الأذربيجانية، إلهام علييف؛
- ورئيس جمهورية بيلاروس، أليكساندر لوكاشينكو؛
- والوزير الأول الجيورجي، إراكلي غاريباشفيلي؛
- ورئيس الجمهورية الشعبية البنغلاديشية، عبد الحميد؛
- والوزير الأول للجمهورية الشعبية البنغلاديشية، شيخ خاسين وازيد؛
- والرئيس السابق لجمهورية كوريا، لي ميون باك؛
- ورئيس اللجنة التنفيذية للسكرتارية التنفيذية برابطة الدول المستقلة، سيرغيه ليبيديف؛
- ونائب رئيس البرلمان الأوروبي، ريتشارد تشارنيتسكي؛
- ومدير اللجنة التنفيذية للجهاز الإقليمي لمكافحة الإرهاب بمنظمة شمغهاي للتعاون، تشجان سينفين؛
- وعضو مجلس مستشاري البرلمان الياباني، كيوكو ناكاياما؛
- ورئيس شركة النفط "لوكويل"، فاغيت أليكبيروف؛
- ونائب رئيس الشركة المساهمة "ترانسنيفت"، فلاديمير روشايلو؛
- ورئيس جامعة م. ف. لومانوسوف الحكومية بموسكو، الأكاديمي فيكتور سادوفنيفيتشي؛
- ورئيس جامعة غ.ف. بليخانوف الاقتصادية الروسية، بروفيسور فيكتورغريشين؛
- ورئيس اللجنة الحكومية المشتركة للطيران، تاتيانا أنودينا؛
- ومدير عام إيتار – تاس، سيرغيه ميخايلوف؛
- ورئيس غونغريس يهود بخارى في الولايات المتحدة المريكية وكندا، بوريس كاندوف؛
- ومدير عام شركة "INITEC Energiа S.A.فرانسيسكو خافير غوميس غارسيا.
ولم تزل برقيات التهنئة مستمرة بالوصول.

الخميس، 2 أبريل 2015

الكماشة التركية في سوريا


تحت عنوان "الكماشة التركية في سوريا" نشرت جريدة الوطن العمانية يوم 1/4/2015 مقالة كتبها الصحفي المصري: د. أحمد مصطفى، وجاء فيها:

تهتم تركيا بأن تكون لها يد طولى في الصراع في سوريا، ليس من قبيل المبادئ والانسانية كما تدعي التصريحات الرسمية لقادتها ولا حتى من باب “صد النفوذ الإيراني في المنطقة” الذي تروجه أنقرة باعتبارها طرفا رئيسيا في محور “سني” مقابل نفوذ “شيعي”، إنما بغرض حماية أمنها القومي بخلق حزام نار خارج حدودها الجنوبية والجنوبية الشرقية…” بغض النظر عن التسميات والتوصيفات لتحالف شراذم الجماعات المسلحة التي تمكنت في الأيام الأخيرة من السيطرة على ادلب شمال غرب سوريا فإن الخلاصة الأساسية أن تلك “جبهة النصرة” المجرمة دوليا باعتبارها جماعة إرهابية وسعت قوى اقليمية في الآونة الأخيرة لإعادة تأهيلها لتكون بديلا لما سميت “قوات المعارضة السورية المعتدلة” التي فشلت حتى الآن في أن تكون أكثر من مجرد مؤتمرات واجتماعات في فنادق الدول الاقليمية تستنزف أموال مساعدة المعارضة على قلب نظام الحكم في دمشق. ومع سيطرة النصرة (المعدلة) على تلك النقطة في الشرق وسيطرة داعش على الرقة في شمال الشرق يصبح شرق وغرب الشمال السوري في فكي كماشة للجماعات المتطرفة التي تحصل على الدعم والمدد عبر تركيا. وفي سياق الوتيرة المحمومة للصراع في المنطقة بين طرفين اقليميين ـ كانا سابقا ايران وتركيا، والآن ايران والسعودية ـ تسعى تركيا لتحقيق أقصى فائدة ممكنة.
تهتم تركيا بأن تكون لها يد طولى في الصراع في سوريا، ليس من قبيل المبادئ والانسانية كما تدعي التصريحات الرسمية لقادتها ولا حتى من باب “صد النفوذ الإيراني في المنطقة” الذي تروجه أنقرة باعتبارها طرفا رئيسيا في محور “سني” مقابل نفوذ “شيعي”، إنما بغرض حماية أمنها القومي بخلق حزام نار خارج حدودها الجنوبية والجنوبية الشرقية تصدر إليه كل مخلفاتها من مشاكل داخلية وفي مقدمتها المشكلة الكردية. لكن الناتج الجانبي للسياسة التركية في سوريا (وإلى حد ما في العراق) هو تعزيز خط الصراع الطائفي في المنطقة الذي لا يمكن إلا أن يكون مفيدا للغرب واسرائيل. مع ذلك يجد هذا التوجه الدعم والتمويل من دول عربية ترى أن هناك مصلحة مشتركة مع التوجه التركي، دون أدنى حساب لتبعات ذلك القريبة جدا وكأننا لا نتعلم من أحدث الدروس التي ما تزال حية في الأذهان.
ولا يمكن فصل ما يجري في سوريا عن بقية الصراعات في المنطقة، وحتى منها ما هو في شمال افريقيا ـ بكثافة في ليبيا وبدرجة أقل في مصر وتونس وغيرها. ويبدو أن معسكر دعم وتعزيز وتمويل وتأجيج الصراع الطائفي يكسب مؤقتا، وهو يحسب أن تلك مكاسب ستحافظ على مصالحه دون أن يدرك انه يشعل حريقا لا بد وأن يصيبه منه طرفا طال الزمن أم قصر. وفي تلك الحالة ستكون تركيا مستفيدا خالصا، لأن ما تروجه محض ادعاءات إنما الحقيقة في مواقفها هي مصالحها الوطنية والقومية بغض النظر عن الدول والإقليم والطائفة والأمة ـ حسب مصطلحات المتاجرين بالدين. ان تمكين النفوذ التركي من سوريا قد يؤدي إلى اسقاط النظام كما ترغب بعض القوى الإقليمية التي “تشخصن” السياسة والصراعات، لكنه ايضا قد يطلق شرارة موجة جديدة من الاضطرابات في المنطقة لن تقتصر على هذه المرة على احتجاجات سياسية للتغيير كما حدث في موجة ما سمي “الربيع العربي” بل قد تكون شرارة نار تشعل حريقا منخفض القوة طويل الأمد يوفر للغرب واسرائيل فرصة حماية مصالحهم بأقل قدر ممكن من التورط المباشر.
ومنذ بدأ الأميركيون استراتيجية “فك الارتباط” مع العالم، وفي القلب منه منطقتنا، في الفترة الرئاسية الثانية لجورج بوش الابن وهم يرتبون الحفاظ على مصالحهم عبر قوى وأطراف محلية واقليمية ـ أو وضع اقليمي مناسب لذلك. وليس افضل من نيران الطائفية مناخا للانسحاب من التدخل المباشر، وهي فرصة ايضا لكل الأطراف في المنطقة للتباري في كونها “الراعي الرئيسي” للمصالح الأميركية والغربية. وما لم يفهمه العرب للأسف، هو أن رعاية المصالح الأميركية لا تعني بالضرورة ـ خاصة في سياق فك الارتباط الأميركي بالعالم ـ مصلحة لهم، بل على العكس قد يكون ذلك مناقضا تماما لمصالحهم الاستراتيجية. وإذا كان تطابق المصالح (أو تقاطعها) في فترات التواجد الأميركي النشط مفهوما فإنه يصبح خبلا في حالة فك الارتباط. ربما كانت تركيا وإيران القوتين الاقليميتين الوحيدتين اللتين تفهمان ذلك بشكل جلي وتتصرفان على اساسه. فإيران تريد ترتيبا مع الأميركيين ـ عبر اتفاق النووي وسياقه الأوسع ـ لتعزز وضعها الاقليمي في المنطقة ضمن استراتيجية فك الارتباط الأميركية. وتركيا تتأرجح بين تقاسم النفوذ مع إيران تارة، وبين التعويل على بقية الدول العربية لن يكون ممكنا استغناء الأميركيين عنها تماما.
الواضح الان للأتراك أن لعب دور اقليمي بالتقاطع مع إيران لن يوفر لهم المنافع التي يمكن ان يحصلوا عليها لو اعتمدوا الخيار الثاني، وهكذا يمكن فهم ما يجري الآن في سوريا من كماشة في الشمال أذرعها المحركة في تركيا وزيتها ودعم وقودها عربي في المقام الأول. ولن يحتاج الأمر لمؤامرات ولا دسائس لينطلق ما هو متوقع: حرب نفوذ بين داعش والنصرة، أي بين الرقة وإدلب. وهنا تستفيد تركيا بشكل مزدوج: أولا من تمويل ودعم الطرفين (لأن كل الأموال والمتطوعين والعتاد يمر عبرها وتكسب منه، ولأن في اقتتال الطرفين إضعاف لكليهما بما لا يجعلهما قادرين على أي تهديد عبر الحدود) وثانيا لأن هذا الوضع يتيح لأنقرة تدخلا دائما في شمال سوريا بشكل حصري.