الأربعاء، 11 فبراير 2015

في عام 2014 بلغ إنتاج أوزبكستان 245,7 ألف سيارة خفيفة


تحت عنوان "في عام 2014 بلغ إنتاج أوزبكستان 245,7 ألف سيارة خفيفة" نشرت "UzReport"، يوم 10/2/2015 خبراً جاء فيه:
تعتبر صناعة السيارات الوطنية اليوم من أهم القطاعات دائمة التطور في الاقتصاد الأوزبكستاني. وتتالف صناعة السيارات الوطنية اليوم في أوزبكستان من عشرات المنشآت الحديثة، المزودة بمعدات فريدة، تسمح بإنتاج منتجات وفق المقاييس العالمية العالية، وبليونة وسرعة تقوم بإنتاج أشكال جديدة. وسيارات الصناعة الوطنية تسير على طرق الكثير من دول العالم، وتظهر قدرة ونوعية وضمانة السيارات الأوزبكستانية.


ووفق معلومات الشركة المساهمة "أوزأفتوسانوعات"، أنتجت منشآت القطاع في عام 2014 منتجات بلغت قيمتها 8,9 تريليون صوم.
من ضمنها:
- بلغ إنتاج السيارات الخفيفة 245,7 ألف سيارة؛
- وبلغ إنتاج حافلات الركات وسيارات الشحن ماركة ISUZU 3,8 ألف سيارة؛
- وبلغ سيارت الشحن ماركة MAN 1,2 ألف سيارة؛
- وبلغ إنتاج القطع المتخصصة 133,7 ألف قطعة.
وشحن للتصدير خلال الفترة المدروسة أكثر من 55 ألف سيارة خفيفة، وقطع تبديل شحنتها 16 منشأة في القطاع. ومع ذلك ومن أجل تقدم التصدير يجري عمل مثمر ودائم للبحث عن أسواق جديدة لتسويق منتجات الشركة المساهمة "أوزأفتوسانوعات". والجديلا بالذكر أن المنتجات الوطنية لصناعة السيارات هي أكثر طلباً في أسواق الفيدرالية الروسية، وقازاقستان، وأذربيجان، وأوكرانيا، وبيلاروسيا، وأيضاً في إندونيسيا، والبرازيل، وتركيا، وكوريا.
وحتى 1/1/2015 حازت 30 منشأة من منشآت الشركة شهادات نظام الجودة العالمية (СМК) وفق المقاييس العالمية إيسو 9001:2008. وبلغت حصة المنتجات التي حازت على الشهادات بالحجم الكامل من إنتاج منشآت الشركة 99,6%.
وفي عام 2014 وفي إطار "البرامج الإستثمارية بجمهورية أوزبكستان لعام 2014" المقررة أدخل حيز الإنتاج 14 مشروعاً بكلفة إجمالية بلغت 87,7 مليون دولار، ومن بينها:
- "إدخال إنتاج الأضواء والمصابيح لسيارات "لاسيتي" ("جينترا")، في النشأة المشتركة "أوزتشاسيس" (القدرة الإنتاجية 50 ألف مجموعة)؛
- "تنظيم إنتاد مقاعد لسيارات "داماس" على قاعدة "خوريزم أفتو"، في المنشأة المشتركة "أوز - تونغ خونغ" (القدرة الإنتاجية 40 ألف مجموعة)؛
- "تنظيم إنتاج قطع بلاستيكية متوسطة وصغير الحجم وقطع داخلية لسيارات "داماس" على قاعدة "خوريزم أفتو"، في المنشأة المشتركة "أوز - دونغ يانغ" (القدرة الإنتاجية 40 ألف مجموعة)؛
- "وتم استيعاب إنتاج المصدات، وألواح الصك وغيرها من قطع التبديل البلاستيكية لسيارات "داماس" على قاعدة "خوريزم أفتو"، في الشركة المساهمة المحدودة "أوز - كورام" (القدرة الإنتاجية المخططة 40 ألف مجموعة)؛
- "تنظيم إنتاج القطع المتشابهة لسيارات "داماس" في الشركة المساهمة المحدودة "خوريزم أفتو" (المنشأة المشتركة "أوزسيميونغ") (القدرة الإنتاجية المخططة 40 ألف مجموعة)؛
- "تنظيم إنتاج نظم العوادم لسيارات "داماس" على قاعدة الشركة المساهمة المحدودة "خوريزم أفتو" (المنشأة المشتركة "أوزدونغ فون") (القدرة الإنتاجية المخططة 40 ألف مجموعة)؛
- تنظيم إنتاج سيارات خفيفة موديل "داماس" على قاعدة الشركة المساهمة المحدودة "خوريزم أفتو"، مصنع الشركة المساهمة "جي إم أوزبكستان" (القدرة الإنتاجية المخططة 40 ألف سيارة)؛
- "تنظيم إنتاج مركبات البوليمر في المنشأة المشتركة "أفتوسانوعات سيبلا" (القدرة الإنتاجية المخططة 8 آلاف طن).
وفي إطار برامج توطين إنتاج منشآت الشركات تم إنتاج منتجات في 16 مشروعاً بمبلغ إجمالي بلغ 141,1 مليار صوم.
وأشار خبر الشركة المساهمة "أوزأفتوسانوعات" إلى أنه في الوقت الراهن يعمل في القطاع أكثر من 26 ألف شخص، وأظهرت نتائج عام 2014 أنه وفرت أكثر من 1450 فرصة عمل جديدة.

ردود سورية مفحمة


تحت عنوان "ردود سورية مفحمة" نشرت صحيفة الوطن العمانية في زاوية رأي الوطن بعددها الصادر يوم 11/2/2015 تعليقاً جاء فيه:

يبدو أن سيناريوهات المؤامرة التي رسمها معسكر التآمر والعدوان على سوريا لا تزال تثير الكثير من الحيرة لدى المغيبين والمعزولين وتدفعهم في الوقت ذاته إلى المزيد من اللهاث نحو معرفة تفاصيل ما حيك من حبائل في هذه المؤامرة، وما يضاعف حالة الإدهاش والحيرة هذه، هو الصمود الأسطوري لسوريا والأداء القتالي الفعال للجيش العربي السوري في ضرب التنظيمات الإرهابية وأوكارها والتي تعد الحبل السري للمؤامرة الإرهابية التي ولدت في رحم كيان الاحتلال الإسرائيلي الطرف الأصيل وصاحب المصلحة الأول.
وكلما تساقطت سيناريوهات المؤامرة وألحقت بمعسكرها انتكاسة جديدة، وأصيب بارتجاجات وصدمات وهزائم وانكسارات، كان وقع الحيرة أكبر لدى من انطلت عليهم المؤامرة ووقعوا ضحية التزييف وغسيل المخ، ما أفقدهم القدرة على حل ألغاز المؤامرة وفك شفرتها. ولذلك كانت المقابلات التلفزيونية والصحفية مع الرئيس السوري بشار الأسد تعطي الإجابات الشافية للأسئلة المتولدة حول المؤامرة، وتعطي رموز فك شفرتها، ومساعدة هؤلاء المغيبين والمعزولين على حل ألغازها، كما تعطي تفسيرات إضافية في جانب وتوضيحات وتوكيدات في جوانب أخرى، قادت إلى تسليط الأضواء على مفاصل ما أخفي من أحداث.
فلا يزال هناك الكثير من المغيبين والمعزولين غير مدركين، بل غير قادرين على الغوص في تفاصيل الاستراتيجية الأميركية لمحاربة “داعش” وتشكيل تحالف دولي لأجلها، وأن ثمة فرقًا بين الحرب “العسكرية” والحرب “الإعلامية”، حيث يسود اعتقاد لدى هؤلاء المغيبين والمعزولين أن التحالف الدولي استطاع توجيه ضربات قاصمة لداعش وتحجيمه وإضعافه، وأنه ماضٍ حتى القضاء عليه، دون أدنى انتباه لحالة الانتقاء للأعضاء التي صاحبت تشكيل هذا التحالف واستبعاد الدول المكتوية بنيران إرهاب داعش خاصة سوريا، وتوسع رقعة المساحة التي يسيطر عليها داعش تحت مظلة ضربات التحالف الأميركي، وتكفل دول في التحالف إما ببيع ما يسرقه “داعش” من النفط العراقي والسوري في السوق السوداء، وإما بإغداق الأموال، وإسقاط أطنان الأسلحة والمواد الغذائية والدوائية لعناصر “داعش”، ما يؤكد كل ذلك أن وظيفة التحالف الأميركي هي شن حرب إعلامية لابتزاز دول المنطقة وإعادة قواعد الاستعمار القديم ـ الجديد وأساطيله، ولذلك كانت واضحة وشافية إجابة الرئيس السوري في مقابلته مع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” ردًّا على سؤال عما إذا كانت هذه الضربات الجوية للتحالف تعود بالفائدة على حكومته بأن “هناك بعض الفائدة لو كان أكثر جدية وفعالية وكفاءة، بينما هو ليس كذلك”. معللًا استبعاد بلاده الانضمام إلى التحالف بالقول “لا نرغب في ذلك لسبب بسيط هو أننا لا نستطيع أن نكون في تحالف مع بلد يدعم الإرهاب”. مؤكدًا أن “معظم (دول التحالف) تدعم الإرهاب”.
وإذا كان سيل الاتهامات والتحريض والتشويه يعكس الحالة العدوانية لمطلقيها في معسكر التآمر والعدوان وإعلامهم الموالي والمزايدة بالشعارات والأكاذيب المفضوحة أمام الملأ، يأتي في سياق عملية تزييف الحقائق وتغييب الوعي واستغباء عوام الناس واستغفالهم عن حقيقة ما يجري وإلصاق الجرائم الإرهابية بالحكومة السورية وبالجيش العربي السوري، وتبييض ساحة التنظيمات الإرهابية المدعومة من معسكر التآمر والعدوان، فإن الصمود الأسطوري لسوريا والاستبسال اللافت للجيش العربي السوري والالتفاف الشعبي حول الدولة والجيش والقيادة، واعتبار الرئيس الأسد رجل المرحلة وربان السفينة السورية للعبور بها إلى بر الأمان أكد عليه ذلك الازدحام غير المسبوق لصناديق الانتخابات للتصويت لصالح الرئيس بشار، والدوس على كل الآلام والمآسي التي ألحقها معسكر التآمر والعدوان وتنظيماته الإرهابية بالشعب السوري، كل ذلك يعطي ردًّا مفحمًا لكل باحث عن الحقيقة في سراب الكذب والتشويه والتحريض والاتهام الباطل. ولعل رد الرئيس السوري لسائله في المقابلة الذي ساق اتهامات باطلة على لسان منظمات معروفة بتمييزها في تقييم الأحداث، كان كافيًا لإخراس المحرِّضين والمشوِّهين والمفبرِكين والكاذبين، وشافية لكل باحث عن الحقيقة، حيث قال “ما دمت تتمتع بالدعم الشعبي فإن هذا يعني أنك تدافع عن الشعب .. إذا قاتلتهم .. فإنهم سيتحولون ضدك .. هذا ما يقوله المنطق والحس السليم”. وتأتي هذه الردود السياسية المفحمة والشافية للرئيس السوري متزامنة مع الردود الميدانية التي يرسلها الجيش العربي السوري لأعداء سوريا، حيث نجح في تحقيق تقدم لافت وكبير في ريفي درعا والقنيطرة مسيطرًا على المزيد من المساحات والتلال.

الأحد، 8 فبراير 2015

المطلوب حالة نهوض عربي لمواجهة الشر المستطير


تحت عنوان "رأي الوطن .. المطلوب حالة نهوض عربي لمواجهة الشر المستطير" نشرت صحيفة الوطن العمانية في عددها الصادر يوم 8/2/2015 تعليقاً على الأحداث الجارية في العالم، جاء فيه:


نحن في عصر جريمة موصوفة بالقتل والذبح والحرق والسبي والصلب وكل المشتقات التي تعني هذا وأكثر. في هذا العالم الكارثي بكل معنى الكلمة، يتحرك الإرهابيون ويقيمون مواقعهم، ويتصرفون كأنهم باقون إلى الأبد، وأن ”مشروعهم” الذي خططوا له قائم، وأن لهم الدالة النهائية.
يمكن التبصر بأحوال المنطقة من خلال تلك المرئيات الإرهابية التي حملت أسماء مختلفة منها ”داعش” ومنها ”النصرة” وبقية الأسماء، يعنينا تماما الاهتمام بها كونها خطرا طارئا لايمكن نسيانه، بل ديمومة التنبه له، فهو عالم من الجريمة المنظمة التي تفتك بالإنسان، ليس مهما من أي بلد أو موقع أو مكان، المهم أنها تمكنت من إحياء أشكال من تلك الجريمة، وارتكبتها أمام العالم كله وعلى مرأى الإعلام وعدسات كاميراته.
يطول الإرهاب بلداننا العربية التي كانت مسرحا للأمن والطمأنينة وخصوصا سوريا التي كم أشير إليها بأنها أكثر بلدان العالم قاطبة تعيش ازدهارا أمنيا، كما يعيش مواطنوها في أحلى صورة من الاطمئنان المعيشي والاجتماعي. ووصفت سوريا أيضا، بأنها بلاد الخير العميم الذي احتاجت قمحه ذات مرة الولايات المتحدة فنالت منه ما أرادت، وكانت صورة موصوفة بتاريخ قمحها فقد اعتبرت مركز إهراءات روما الإمبراطورية المتسعة الأرجاء. ولأنها بلد يعيش على كفاف إنتاجه ويتوحد داخليا في مفاهيم التعايش السياسي والإنساني، لم يرق لمحركي الإرهاب بلدا من هذا القبيل، ولهذا السبب أسرعوا في تصفية الحساب معه بأن عمدوا إلى تخريبه من خلال قوى إرهابية متعددة الأشكال والأسماء، ولكي يضمنوا استمرارية تلك القوى، أتوا بآخرين إرهابيين من شتى دول العالم حتى بلغت أكثر من ثمانين دولة وبآلاف مؤلفة، دعموهم بالسلاح والمؤن وبالمال الوفير.
وللإرهاب قصته أيضا في ليبيا التي تريد البربرية خلق شكل ثابت لها هناك تلغي بموجبه الدولة ومؤسساتها وتقيم حكمها الكارثي. ولأن مصر على تجلياتها حاولت أن تغير من واقعها، فقد أصابها الإرهاب أيضا، مازال يروع سكانها، وقد لايهدأ.
لم يعد هنالك بلد عربي خال من الإرهاب المتجسد بأشكال مختلفة، ولو أن ”داعش” له حظ السبق ونجمه الساطع يحتل المركز الأبرز، ويتنقل ”داعش” من بلد إلى آخر، حتى أنه سكن عالما عربيا بمواصفاته الإجرامية المعروفة. وبالتالي لا يجوز أن يتم التعامل مع هذا الإرهاب بازدواجية معايير فتدان أفعاله في بقاع وبلدان ويتم السكوت عنه، بل ودعمه في بقاع وبلدان أخرى، فتدان جرائمه مثلا في العراق أو في مصر أو في ليبيا أو في أوروبا وإفريقيا بينما يبارك في سوريا، بل وتدان سوريا وجيشها إذا ما وجهت ضربات قاصمة إلى أوكار هذه المنظمات الإرهابية وعندما يقوم هؤلاء الإرهابيون باستهداف الأحياء السكنية في دمشق والمدن السورية الأخرى بصواريخهم وقذائف إرهابهم يتم ليس السكوت عنهم بل والإشادة بأفعالهم الإجرامية هذه، فكيف يمكن تصديق أن هناك حربا حقيقية على الإرهاب في ظل هكذا مواقف وسياسات، وكيف بالتالي يمكن اعتبار الواقع العربي طبيعيا.
لقد استفادت القوى الإرهابية من مناخ ازدواجية المعايير السائدة في التعامل مع الإرهاب، فتغولت وسوف تواصل التوغل خاصة في وطننا العربي حتما إذا لم يقم العرب مجتمعين بتصويب سياساتهم ومواقفهم تجاه بعضهم البعض وتجاه مصيرهم المشترك المهدد من قبل أعدائهم، ويحدثون حالة نهوض جماعي كونهم يتعرضون بأجمعهم لمفهوم البقاء. ولا بد بالتالي من إحياء العمل العربي المشترك والدفاع العربي المشترك من أجل مواجهة الشر المستطير وإعادة الاعتبار لواقع عربي كان ذات يوم خاليا من كل مسميات إرهابية.


الأحد، 1 فبراير 2015

سوريا ستغير المعادلة وستهزم المؤامرة


تحت عنوان "رأي الوطن .. سوريا ستغير المعادلة وستهزم المؤامرة" نشرت صحيفة الوطن العمانية يوم 2/2/2015 خاطرة تستحق الوقوف عندها بتأمل وتعمق، وجاء فيها:


إذا ما تسنى كتابة تاريخ الإرهاب في المنطقة، فلسوف يقال بكل بساطة إن سوريا التي كانت في طليعة من تعرض له، لم يصبها الأذى من الغربي فقط، أو من الإسرائيلي، فهذان روح الإرهاب وصانعه، بل من بعض أبناء العروبة أنفسهم، ومن أولئك الذين رسموا الإسلام على وجوههم لكنهم أغلقوا قلوبهم وعقولهم.
فسوريا منذ أن اندلعت الأزمة في جغرافيتها، عرفت من صاحب اليد الطولى فيها، من أشعل النار ومن رمى النفط فوقها، فكانت لديها حصيلة حزن فيها الخاطر من تورط ” الأهل ” في قتل أبنائها وفي تخريبها وفي السعي لإسقاط دولتها ونظامها. لقد فهمت سوريا أن المناداة بالإصلاح منذ البداية كان بمثابة الكلمة السرية لعملية التآمر الواسع بكل تفاصيله المرة.
تعبت الأزمة لكن المتآمرين لم يتعبوا بكل أسف، وكيف يتعب ممول اذا كان يحرك بالمال ويدعم بكل مشتقات الحاجة للتخريب والقتل. كان اليقين السوري يطل على الامكانيات التآمرية التي فتحت عليه، من اكثر من ثمانين دولة، ومن شتى بقاع الأرض، خليط من العرب والسوريين والآخرين الذين تسموا باسم الاسلام، كلهم جاؤوا بناء على رغبة، ومن خلال مخطط وممول وداعم ولوجستي، حققت لهم تركيا الحراك، وحقق الباقي المفترض منه وهو كثير. لكن الذي لايتعب بالمال لايحسب حسابه، فطالما أنه يأتي لأن الطبيعة أنتجت، لا بأس أن يكون فرصة للفعل.
تعبت الأزمة اذن ولم يتعب المتآمرون، ظلوا يحيكون تفاصيل القتل والتخريب بشكل لم يسبق له مثيل، تعاظمت المؤامرة على سوريا فأخرجت منها اسماء لاحصر لها من تنظيمات وقوى. لكن الجيش العربي السوري غيّر دائما المعادلات، قدم قافلة من شهدائه، لكن صنع أملا باجتثاث المؤامرة والمتآمرين الذين لم يرتدعوا حتى الآن، ظلوا على غيهم، ولم يتراجعوا، راحوا يقلبون اشكال التآمر بحثا عن متنفس يصلون به الى أهدافهم، لكن القوات المسلحة السورية سدت عليهم كل المنافذ، ومع انهم اكتشفوا قصورهم لم يرتدعوا، أسقطوهم في الميدان فظنوا ان هنالك احتمالات للربح مجددا.
فهاهم يطلقون الصراخ في تجميع جيش جديد قوامه ستون ألفا لمحاربة جيشهم الأصيل، الجيش العربي السوري البطل، تعويضا عن خسائر، ومحاولة لإعادة ترتيب أوراق التآمر الذي سقط عند اقدام الجنود البواسل، وعند وحدة الشعب السوري، وتحت ظل قوة النظام والدولة والراية الخفاقة لسوريا العروبة.
اذا كان العجب العجاب صورة لعدم تراجع المتآمرين، وأمام خسائرهم ومعاركهم الفاشلة، فلماذا يظل هؤلاء يشعلون الحريق السوري، وينتقلون بأشكالها من صورة إلى أخرى، بل يحاولون هندسة واقع عسكري جديد سيلقى هو الآخر مصير ما سبق، وإلى الجحيم نهايته. فسوريا اليوم تجاوزت مصاعب الماضي، ولم تعد تحفل به وبمستجداته لأنها قاب قوسين أو أدنى من تغيير المعادلة القائمة، لكن يهمها ان تنقل للاعبين الكبار الذين يمولون ويدعمون ويخططون أن هزيمتهم هي أساس الهزيمة في الميدان، ومن المؤسف أن جامعة الدول العربية باتت جزءا منهم.


السبت، 24 يناير 2015

تحت عنوان "تعالوا إلى دولة.." نشرت صحيفة الوطن العمانية يوم 21/1/2015 و24/1/2014 مقالة كتبها الأديب السوري علي عقلة عرسان، وأعتقد أنها تصلح للقراءة مرات ومرات وجاء فيها:


تحت عنوان "تعالوا إلى دولة.." نشرت صحيفة الوطن العمانية يوم 21/1/2015 و24/1/2014 مقالة كتبها الأديب السوري علي عقلة عرسان، وأعتقد أنها تصلح للقراءة مرات ومرات وجاء فيها:


” لقد بدأ الأعداء التاريخيون للأمة والدين/الإسلام، بعد سنوات من العدوان المباشر وغير المباشر على أقطار منها سوريا، بتدريب مسلمين ليستمر الاقتتال المدمر بينهم في ديارنا لسنين وسنين، ويدّعون أنهم يفعلون ذلك باسم القضاء على الإرهاب، وما الإرهاب إلا هُم.. وباسم العدالة والحرية والديمقراطية وهم المستعمِرون والعنصريون والظالمون وأعداء الحرية والعدالة والديمقراطية..”
ـــــــــــــــــــــــــ
رَحِمَ اللهُ العلامة أبا زيد، عبد الرحمن بن خلدون الحضرمي ” ١٣٣٢م ـ ١٤٠٦م “، صاحب المقدمة المشهور، الذي اعتُبِرت مقدمته لكتابه “العِبَر” التأسيس الحقيقي لعلم الاجتماع، قبل أوغست كونت ”١٧٩٨ ـ ١٨٥٧” بأربعة قرون ونيِّف.. فقد قال في أهل زمانه ذاك، ما يكاد ينطبق علينا في زماننا هذا؛ مما يؤكد سلامة منهجه، وحسن استدلاله، وصحة القواعد التي اكتشفها في علم الاجتماع السياسي، للتعامل مع تطور الأمم وتداول الدول وأفولها، ومع دينامية المجتمعات في حركة تطورها، من دون أن يؤثر ذلك التطور على الركائز المنهجية التي وضعها، ولا على العوامل الرئيسة التي حددها لضعف الأمم وذبول شوكتها وتهافتها وبلوغها حدَّ التلاشي.. وما قرره ابن خلدون صحيح لكن تبقى هناك مستجدات المعرفة البشرية وبعض الاستثناءات من القاعدة التي تؤكد أن فوق كل ذي علم عليم، وأن لكل عصر معطيات تساهم في صوغها الأحداث والعبقريات مما لا تصحّ معه الإحاطة وفرض كل الحاضرات على المستقبليات إلا لذي عصمة وربما لذي وحي، حيث يكون حدُّ التلاشي في الأمم ليس في كم النسل بل في الفاعلية الحيوية والقدرة العملية والحضور الحضاري.. مما صدق ويصدق فيه قول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، في حديث حسنٍ “رواه ثَوْبان” وورد في مُسنَد أحمد وفي الترمذي، ونصه: (يوشك أن تداعى الأمم عليكم كما تداعى الأكَلةُ إلى قصعتها).. قالوا: أو مِن قلّةٍ نحن يومئذ يا رسول الله ؟ قال: (لا، بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن اللهُ من صدور أعدائكم المهابةَ منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن). قيل: وما الوهن يا رسول الله ؟ قال: (حب الدنيا وكراهية الموت؟).
فقد قال أبو زيد في فصل من فصول المقدِّمة عنوانه: ”فصل في أن الأمة إذا غُلِبَت وصارت في ملك غيرها أسرع إليها الفَناء.” قال: “.. والسبب في ذلك، والله أعلم، ما يحصل في النفوس من التكاسل إذا مُلك أمرُها عليها وصارت بالاستعباد آلة لسواها وعالة عليهم، فيقصُر الأمل ويضعُف التناسل.. وإنما الإعمار عن جِدَّةِ الأملِ وما يحدث عنها من نشاط في القوى الحيوية، فإذا ذهب الأمل بالتكاسل وذهب ما يدعو إليه من الأحوال، وكانت العصبية ذاهبة بالغَلَب الحاصل عليهم، تناقص عمرانهم، وتلاشت مكاسبهم ومساعيهم، وعجزوا عن المدافعة عن أنفسهم، بما خَضَدَ الغَلَبُ من شوكتهم؛ فأصبحوا مُغَلَّبين لكل متغلِّب، طُعمة لكل آكل.”.
ألسنا اليوم، من حيث الكم والعدد “غثاء كغثاء السيل”، ومن حيث الفاعلية الحيوية ـ السياسية “.. آلة لسوانا، وطُعمةً لكل آكل، بما خَضَدَ الغَلَبُ من شوكتنا”؟! بل نحن، والعياذ بالله، في وضع أسوأ وأصعب وأكثر بؤساً، حيث نأتمر بأمر أعدائنا ونحالفهم على إخوتنا وأبنائنا، فيقتُل بعضنا بعضاً باسم الدين، بينما يضعف الدينُ ويشوَّه على أيدينا، وينفرط عِقدُنا ونتهافت إلى الحد الذي يصبح معه نبي الإسلام ورسوله ورمزه العظيم ”موضع سخرية” ـ ترفّع النبي عن ذلك ـ يتهجّم عليه “الصبيان” ويؤيدهم الساسة الحمقى المغفلون، فتركض رؤوس منا لتبارك “الصبيان والساسة الحمقى المغفلين والحقد التاريخي المعتَّق”؟! ويسير من يسير من أولئك تحت لافتات منها ما يسخر من الإسلام ومن رسول الإسلام والمسلمين؟! والأدهى الأمرّ أن من يرفضون السير في هذه “الزَّفَّةِ” وتحت تلك اللافتات يُتّهمون من بعض أبناء وبنات الأمة ممن يوالون الأعداء ويأتمرون بأوامرهم في ممارسة التفتيت والتشويه، ويدَّعون في الوقت ذاته أنهم يقاومون الاستعمار وينشدون الحرية، بينما هم يشتركون في قتل الأبرياء من العرب والمسلمين، ويستمدون دفعاً وقوة وقدرة وشراسة في العدوان والقتل والتدمير والتشويه من كل من يريد للأمتين العربية والإسلامية أن تُدمَّرا وتهِنا وتهونا، وممن يريد للدين/الإسلام أن يشوه وأن تموت فيه قيمُه وسماحتُه وشمولُه الإنساني، وأن يتقاتل فيه أتباعه “ممّن يدّعون الحرص عليه” فيزيدون الطين بلَّة، ويغرَقون في التفسير والتطبيق والتسويغ حسب مللهم ومذاهبهم وأهوائهم، وليس كما هو أصل الأمة وصحيح الدين.. ألا ساء ما يفعلون وما يحكمون وما يُدبّرون، إذ يدّعون أنهم هوية الأمة ورآس الدين بينما هم يُسقطون قيمها وقِيمَه، ويُبيحون حُرَمَها وحُرَمَه، ويغرِقون الأبناء والأتباع في الجُرم والإثم، وتتقاطر من أيديهم دماء العرب والمسلمين.؟!
لقد بدأ الأعداء التاريخيون للأمة والدين/الإسلام، بعد سنوات من العدوان المباشر وغير المباشر على أقطار منها سوريا، بتدريب مسلمين ليستمر الاقتتال المدمر بينهم في ديارنا لسنين وسنين، ويدّعون أنهم يفعلون ذلك باسم القضاء على الإرهاب، وما الإرهاب إلا هُم.. وباسم العدالة والحرية والديمقراطية وهم المستعمِرون والعنصريون والظالمون وأعداء الحرية والعدالة والديمقراطية.. لقد نشر البنتاجون الأميركي وحده أكثر من٤٠٠ أربع مئة من ضباطه وجنوده لتدريب سوريين معارضين على القتال، قتال “داعش والنظام وغيرهما في سوريا”، وكان قد فتح معسكرات لأكثر من ثلاثة آلاف من ضباطه وجنوده في العراق لتغذية اقتتال السنة والشيعة، داعش والحكومة، هناك.. وليزيد لهيب فتنة كان قد أشعلها الأميركيون في العراق حين غزوه ودمروه وقتلوا من أهله من قتلوا. وتقوم بمثل ذلك دول أخرى حليفة لهم منها دول عربية، تنفق ما تنفق على الحرب المجنونة في سوريا منذ أربع سنوات.. وهناك مما خفي في معسكرات وجبهات وبين تحالفات، مما هو أكثر وأخطر على سوريا وشعبها وعلى العروبة والإسلام من كل ما مر.
في سوريا الكلُّ يقتُل تحت رايات وشعارات يرفعها، والكل يدمّر وطناً ويشرّد شعباً في أصقاع الأرض، وكل يحشد ويستعد لمزيد من جولات القتل والاقتتال، ولا يدقق فيما انتهى إليه بعد سنوات وفيما يقوله بكل اللغات واللهجات ”أنه لا حلول عسكرية وأمنية للمسألة السورية غير الحلول السياسية”؟! ألا قولوا لنا أنتم أيها المتقاتلون باسم سوريا والسوريين أين أنتم مما تقولون وتعلنون؟! وأين أنتم أيها المتقاتلون جميعاً، وأنتم تستعدون لجولات من القتل والفتك بأنفسكم وبدولة وشعب وأمة وعقيدة، وتسعِّرون نار الفتنة في ديار الأمة، بدفع من الأعداء أو من أنفسكم: من هم ضحاياكم، ومَن ستحررون، وعلى من ستنتصرون .. ما دمتم تتقاتلون وسوف تتقاتلون في دياركم، في أرض عرب ومسلمين، وتقتلون عرباً ومسلمين، ألكي تحرروا أرضكم وتخلوها كلياً من وجود العرب والمسلمين فيها؟!.. ولتنتصرون؟! بمن وعلى من، إذ هم وأنتم/ أنتم وهم: القاتل والقتيل، الضحية والجلاد، الجرح والسكين فلمن يكون النصر وعلى من يكون؟! وأنتم جميعاً: الفرقاء الأعداء المتقابلون في طرفي صراع دموي وحشي غبي أحرق الأخضر واليابس، وأعادنا عشرات السنين إلى الوراء، وجعلنا بين مقبور ومثبور ومشرد وملتاع وعاجز وفاقد وحاقد”؟! فما هو النصر وما هو المصير، ولصالح من يكون هذا كله في نهاية المطاف، ولرفعة من؟!.. ليس لرفعة الشعب السوري الذي يُذبح ويُشرَّد ويُعاني، ولا لرفع شأن الإنسان وإنسانيته في أرض يُنتهك فيها الإنسان وتقتل إنسانيته، وليس لإعلاء شأن الدين والقيم والأخلاق و.. إلخ، إذ الذابح والمذبوح عبء على الدين وعلى مفاهيمه وقيمه ورسالته.. وليس من أجل الوطن فقد خرّبتم الوطن ومزقتموه وأخَّرتموه سنيناً طوالاً.. ولن يسفر هذا وذاك مما يحدث، عن انتصار مذهب على مذهب، فذاك الذي يحدث ويستشري حدوثه للأسف، هو إضعافٌ للدين/الإسلام وللمسلمين ليس إلا!!.. فماذا تفعلون بالله عليكم ولماذا؟! تقولون من أجل الحرية والكرامة وسوريا الجديدة المتجددة، ومن أجل رفع الظلم والقهر عنا، ولحمايتنا من العذاب والإرهاب.. وتقولون دفاعاً عن الوطن ودفعاً للتآمر والتدخل والخيانات والعمالات والمؤامرات.. ولحماية سوريا موحدة أرضاً وشعباً.. وكل هذا حسن ولكن ألا يتم ذلك إلا أبقتلنا فقط على مذابح الأعداء؟!..
نعم نحن مظلومون ومقهورون غاية الظلم والقهر، ومعرّضون لتمييز قبيح من قصار نظر يمتزج حقدهم بجهلهم، ونعاني من النهب الفظيع التأثير علينا، ومن جهل لا يمكن أن يرتفع إلى مستوى الجاهلية العمياء، ولفساد وممارسات فاسدين ومفسدين وحاقدين ومتآمرين يعبثون بكل شيء ولا قيمة عندهم لشيء.. فماذا تفعلون بنا غير أن تقتلوننا تحت ذرائع تخليصنا مما نحن فيه، حيث لا يكون من بعد حرية ولا عدالة ولا نقاء ولا مساواة ولا بقاء.. فكيف تحكمون وتدبرون وتقدرون.؟!.. وفضلاً عن ذلك نحن نعرف، فقد رأينا وخبرنا وجربنا وتابعنا القاصي والداني في السراء والضراء.. فكان معظم الحريصين والمدبرين والمحررين عبئاً علينا في الضراء وشراسة عمياء في السراء. ألا يكفيكم ويكفينا ما فيكم وما فينا، ويكفي ما فعلتموه بنا أنتم المحبون لنا والرحماء بنا، وما فعلناه بأنفسنا يوم أسلسنا القياد لكل من أراد؟! يكفينا فقد متنا ألف موتة، وبقيت في بقايا من شعب لا يريد أن يندثر، فارحمونا جميعاً من حبكم ومن وطنيتكم وشهامتكم وإخلاصكم وشجاعتكم وعبقريتكم، ومن كل ما ترفعونه من شعارات وما تقدمونه من تبريرات وما تنشدونه من تطلعات.. ارحمونا منكم ودعونا نبني وطناً على الأخلاق والقيم والمحبة والفطرة الطيبة ليصلح الإنسان، فلا صلاح للإنسان من دون صلاح الأخلاق والقيم، ولا صلاح للمجتمع والوطن، ولا مصالحة بين الشعب وذاته، والحكم وفئاته في الوطن .. إلا بصلاح الأخلاق وبالاحتكام إلى القيم، ضمن سلالم معايير سليمة مبنية على فهم الدين والعمل بالفضيلة وحيوية الضمير، وعلى إعلاء شأن العقل المدبر والعلم المحرّر والمعرفة البنّاءة والبُناةُ الأصلاء الخيرين .. ومقدمة ذلك وضع حد للانتهازيين والمدّعين المشوَّهين الذين عششوا وعرشوا في مدى الوطن .. من المخافر والدوائر وبعض الخنادق إلى المعابر والمنابر والفنادق .. يستبيحون وينهبون ويتاجرون بالدم والدين، بالوطن والبنين.. ويترافعون أمام الشعب والأمة والعالم مستجْدين المدح والمجد والعذر والشهرة، لكي يَصْلُحوا لما اقتنصوه ولما تسنَّموه ولما ينشدون تسنّمَه بغير كفاءة ولا جدارة ولا شرع ولا حق.. وهيهات هيهات أن يتم لهم ما يريدون على وجه من وجوه الحق، “.. فلن يصلح المدّاحُ ما أفسدَ الشَّرُّ.”.
ففي سوريا وضعٌ خاص صارخٌ بما لا يقبله العام والخاص، حيث النظام والمعارضات كل يرفض الآخر ويتهمه، ويبقى الشعب معلقاً في فراغ المأساة بين القتل والتشرد والمعاناة، وكأنه في خدمتهم وليسوا في خدمته، وهذا يضاعف حجم المأساة؟!
تختلفون على دولة المستقبل ما هي: ”مدنية، علمانية، دينية.. إلخ”، وعلى نظامها أهو جمهوري رئاسي أم برلماني أم.. أم..!؟ تعالوا نبقي شيئاً من الشعب والوطن لتكون لنا دولة نختلف على نظامها كيف يكون.. أوقفوا الاقتتال والتشريد والتدمير، واحقنوا دماء الناس وأمِّنوهم في بيوتهم أو في حضن الوطن.. واجلسوا من ثمّ على صدورنا في وطننا لتناقشوا كل هذه الأمور وتصلوا إلى اتفاق، ما دمتم أنتم “مبشَّرين جميعاً ”بجنَّة” الحكم، ودمنا نحن جميعاً مُرَجَّمين بحجارة القهر.؟! لكن أن تقتلونا وتشردونا وتعذبونا وتبيعونا وتشترون بنا لترجئوا كل وفاق واتفاق نتيجته سفك دمنا.. “فتلك والله هي الطامة الكبرى التي لا مخرج منها”.. ولا يدخل ذلك في باب مطالب بشر أسوياء يَصلُحون من ثم للحكم والعلم والبناء والتعمير والتدبير والتحرير.
لقد كانت سوريا دولة علمانية وما زالت، فلم تُعجب ولم تسلم من العيوب ولا هي منعت المصائب والمفاسد والمكائد.. فالدولة سواء أكانت علمانية أم دينية أم لا دينية لا يعني أنها كاملة وسوف تسلم من العيوب وتعمل بالتي هي أقوم! ومن فضلكم أنبئونا هل الدولة العلمانية أو الدينية أو شبه الدينية أو اللادينية، ملكية كانت أم جمهورية أم بين بين، هي دولة معصومة من الخلل والزلل، من الفساد والظلم وأشكال الاستبداد والإلغاء والتهميش، ومن الأمراض الاجتماعية والسياسية الأخرى بأشكالها وأصنافها؟! لا وألف لا.. وهذا استقراء التاريخ يشير إلى دول علمانية وأخرى ملحدة وثالثة دينية أو شبه دينية، وفي كل منها فساد بدرجات وأنواع، وقهر وظلم وتمييز وطغيان وعدوان على الحقوق والحريات بأشكال وأنوع، وفيها زلزلة للعدل والقيم والأخلاق بالقنطار والصَّاع.؟!. الدولة أهلها الذين يأتي من بينهم قادتها ومسؤولوها وبناؤوها وفق معايير قيمية وخُلُقية ومعرفية، وحسب أسس ومؤهلات وقدرات على الإدارة والتدبير بعقل وعلم وحكمة وتواضع وتقوى وضمير، وبإخلاص للوطن والناس هو الأساس قبل كل شيء.. وليس بتظاهر يخفي شبهات وطموحات غير مشروعة، وسعي مشبوه إلى السلطة يفضي لقمع الناس وإذلالهم ونهبهم لكي يصفى الجو لأصحاب الأغراض والمصالح والمطامح، الذين يدخلون الشعب في متاهات وصراع فئات يجعله أشلاء، بين خاسر ورابح، ومادح وقادح، وفاتك وذابح.؟! والدولة محكومة بمعطيات علمانية ودينية وأخلاقية واجتماعية وتشريعية وقانونية.. ولم تخل دولة، أياً كان نظامها، من عقلانيات تساجل غيبيات، ومعارف ومواقف حضارية تواجه تخلفاً وجاهليات، ولا من أعراض وأمراض تتسرب إلى التشريعات والقوانين وتفسيراتها وتطبيقاتها، وتتسرب أيضاً إلى المؤسسات والسياسات من خلال الممارسات الناشئة عن تكوين بشري وعن أنفس أمارة بالسوء.. والدولة في تكوينها وتسييرها فيها من العلم والدين أشياء وأشياء تفرض نفسها عليها من خلال انعكاسات اجتماعية وموروثات ثقافية وتاريخية واقتصادية، ومن خلال أوضاع ومتغيرات وعلاقات دولية.. تتسرب بشكل ما في أوردتها وشرايينها.. فمن الذي قال إن التوجه الصحيح للدولة والمجتمع، حتى في الدول العلمانية الديمقراطية المحاطة بهالات وحمايات شتى.. يكون خارج تأثير تعاليم الدين وحكَمه وقيمه أو خارج مفاهيم العلمانية والتكوين الاجتماعي العام والفضاء العالمي الحاضن بالضرورة للشعوب والدول، وخارج معطيات العلم وقوانينه ومعارفه وتقنياته وآفاقه وانشغال العقول والقلوب به؟!.. الدين لم ينف العلم ولا ينفيه، والعلم لم ينف الدين ولا ينفيه، وكلٌ حثّ عليهما الإيمان بتكامل خلاق؟!.. هذا أنتم/نحن من يوسوس فيقدس أو يدنّس، ومن يفعل ذلك لغاية في نفس يعقوب أخفاها.. وإذا كان حادي كثير من الناس يقول بشأن العلمانية “إنها دولة خارج حاكمية الدين لتكون لكل ذي دين ولكل خارج على كل دين”، فليكن وبها ونعمت.. لأن العلمانية بالمفهوم العلمي ـ المنهجي لها ليست حرباً على الدين ولا يجب أن تكون.. إن الدولة الإلحادية والآخذين بعلمانية إلحادية هي/وهم الذين كانوا كذلك، وهي/ وهم من مارس ذلك عندما سادت وسادوا.. وما زال بعض رسيسها باقٍ في نفوس ويتطاول ويراوغ ويموه ليفعل ما يمليه عليه معتقدُه. تعالوا إلى الدولة العلمانية بمفهومها الدقيق.. تعالوا وليكن لكم ما تدّعون وما تبتدعون، لكن وفق ممارسة الديمقراطية السليمة النزيهة المعافاة، وليس وفق ديمقراطية تزعمون الإخلاص لها، حتى وأنتم تحتكرون مفاهيم لها غالباً ما تكون مغلوطة، وتقومون عندما لا تكون نتائجها في صالحكم، بكل المحرَّم وغير المحرَّم، لتدمير ما لا يروق لكم من نتائجها ونماذجها وممارستها، لكي تمارسوا ما يوافق هواكم.. والأمثلة على ذلك صارخة وكثيرة ومثيرة وخطيرة.. لكنكم تغمضون أعينكم وتصمون آذانكم ولا تريدون سمعاً ولا إبصاراً.
الدولة لا تحكم دينًا ولا يتحكّم بها دين، لكنها تحتاج حاجة ماسة وحيوية إلى الدين بوصفه” عدلًا تقيم قوائمَه القيمُ الرفيعة، هو قوام الدولة وأساس الحكم، وتحتاج الدولة إلى الدين بوصفه فطرة الحرية التي فُطِر عليها الخلق، وبوصفه مساواة بين الناس تؤكدها تعاليمه. وتعاليم الإسلام سمحة وهو رحمة للعالمين وفق مفهوم العارفين العاقلين المتقين.. والدولة تحتاج إلى الدين بوصفه أخلاقًا ترقى إلى مستوى الفضائل وتدفع باتجاهها وترتقي بها وبالناس إليها”.. ذلك لأن كل حكم يتخلى عن العدل ويفتقد إلى الأخلاق والرحمة يفسُد ويُفسِد.. والدين، أي دين، هو في جوهره ولُبُّ رسالته ولباب غاياته، منذ بدئ الخليقة، عدلٌ ورحمةٌ تقيمهما وتصونهما وتحييهما وتحميهما الأخلاق والقيمٌ والممارسات القائمة بهدي منهما. وتلك مقومات يقيمها شرعٌ وعقلٌ وضميرٌ حي، وتقوى هي العقل والعدل والضمير الحي، وحين تفسُد الأخلاق بمفهومها الصحيح الراسخ يفسُد الناس ويتهاوى العدل وتتهاوى الدولة.. لأنها تُنْخَر من الداخل بأشكال الطغيان والفساد والإفساد والانحلال، وتصبح مثل بناء كرتوني هشٍّ يسهل على الخارج هدمُه بضغطة واحدة، وبأقل قدر من القوة. وكل الدساتير في الدول تنهل من الدين أو تراعيه أو هي على الأقل لا تجافيه، لأنه معتقَد الشعب ولأن فيه بناء للإنسان والدولة.
لقد خاب ظنّ كما خاب سعي، وسقط حكم وسقطت أحكام.. بسبب شعارات وممارسات شابتها شبهات وانطوت على مكنونات ليست من الطيبات ولا المنصفات ولا الصالحات ولا العقلانيات في شيء؛ إلى أن تعرَّت فعرّت أصحابها.. لكن للأسف الشديد بعدما غرِقوا وأغرَقوا غيرهم في الدم والبؤس والفتنة، وما كانت دعاواهم إلا دعوى باطلة ظاهرها الرحمة وباطنها من خلفه العذاب، لأنها قامت على سوء الطوايا والنوايا والاستغفال وخطل التفكير والتدبير، وعلى انعدام الرؤية وانعدام النضج والحكمة، فتوهم أصحابها كالعادة أنهم العلم والعصمة وكل ما في الوجود؟! ولا أدري إذا كان قد تبيّن لهم، بعد خراب البصرة كما يقال، أنهم على هامش الوجود؟! الديمقراطية “بأصنافها وألوانها ونظام لعبتها وتوافق لاعبيها.. الديمقراطية تبقى سلوكًا اجتماعيًّا أنضجه الفهم والتواضع والاعتراف بالآخر الشريك، وتبقى مسؤولية إنسانية وقيمًا أخلاقية، حتى لو استهانت السياسات بالأخلاق ورفضت تقاطعها مع السياسة.. لأنه غالبًا ما تنتج سياسةٌ لا تتقاطع مع الأخلاق رجال سياسة غير أخلاقيين يقع وزرهم على المجتمعات والدول!!.. وتبقى الديموقراطية، كما أراها، مثل عربة يجرها حصانان بتوازن واتزان هما “الحرية والمساواة” وحوذيّها عقل محكوم بضمير سداه ولحمته الأخلاق والقيم، وتبقى الديمقراطية محكومة برأي الأكثرية، وهي حق لكل أفراد الشعب.. وليست تلك التي برعَ فريق بتوصيفها وتعداد فضائلها ونظَّر لها واحتكرها بل وابتدع ما ابتدع من سبل التجارة بها، وكأنها وُلدت على يديه وليس في أثينا الإغريق”، بينما كان يمارس ممارسات ديكتاتورية فضَّاحة وإلغائية باسمها؟!.. وليست كما اعتقد وكان يعلن أيديولوجيون وأتباعٌ لهم، أصبحوا اليوم يبطِنون ويداجيون بعد أن هَزُل فكرهم وتفرق صفهم وجلسوا على أرصفة العصر مهمومين مدحورين محسورين.. حيث كانوا يقولون ويعلنون بملء الصوت، ويُتبعون قولهم بممارسات وتحديات شرسة:” الديمقراطية لنا وليست لأعداء الشعب؟!”، ويصنفون هم، الناسَ/الشعبَ إلى “نحن الذين تليق بنا الديمقراطية والحرية والحياة..إلخ”، وهم/”الذين ليسوا منا لا فكرًا ولا تنظيمًا ولا مكانة”، أولئك هم “أعداء للشعب”؟! ألا ساء الحكم والحاكم وساء ما يحكمون. الديمقراطية حرية ومساواة وشراكة في القرار والمصير لا تلغي الآخر ولا تهمّشه ولا تستهين به، وهي شراكة تامة في الشرط الإنساني والمصير الإنساني، وسلوك اجتماعي ـ سياسي ـ حضاري يُبنى على الأخلاق والقيم الإنسانية، حيث تتوطَّن بثبات وقوة وفاعلية في العقل والقلب والوجدان، لتحكم السلوك والممارسات.. ويُمِدُّها الوعيُ المعرفي المتجدد والإيمانُ المتأصل بما يجعلها في توسّع وتطور، عبر فكر نقدي منهجي مسؤول يراقب ويتابع ويحاسب فيزيدها وضوحًا ورسوخًا وحيوية وموضوعية ونقاء. ومعنى ذلك أنها تبقى بحاجة إلى دينامية إصلاح من حيث الممارسة والتطبيق والمراقبة والفهم وانفتاح أفقها العام، لكي تَبني الإنسان ويُبني بها الإنسان.. فيعدل ويُشيد ويَسْعَد. وهي بالتأكيد ليست مثالية ولن تكون، وليست نظام حكم بلا مساوئ، ومساوئها لا تُصْلَحُ إلا بمزيد من الديمقراطية.. وهي بطبيعة الحال لكل المواطنين، وهي أمٌ رؤومٌ وضرعٌ ثر العطاء وحضنٌ دافئٌ للمواطَنة بمفاهيمها السليمة.. بصرف النظر عن دين الأكثرية التي تنتجها وتَحكم باسمها، إن هي فازت بالسلطة.. ففي هذه الحالة لا تُحسَب الأكثرية ولا تُحاسب كدين، ولا يُحاسب دينُها ولا يتهم، ولا تتعرض لازدواجية أحكام مقيتة بعد الاعتراف بنتائجها القانونية الصحيحة، حيث في بلدان يُصفَّق لها في بلدان أخرى يشكك بها وتتهم وتكسر؟!.. ففوز أكثرية هو فوز شعبي موضوعي ديمقراطي، حين يتم بانتخابات قانونية نظيفة ونزيهة، وتُحسَم نتائجها بنسبة ٥٠٪ + شحطة..؟!..
والدولة تستقر في ظل توازن واتزان واحترام لرأي الأكثرية، على الرغم من الشوائب، وتستقر وتُبني حين ينحسر الغلوّ وتأثير الغُلاة والفاسدين وتجار القيم والمبادئ والسياسيين غير المؤهلين والسياسات المريضة، أيًّا كان الصنف والفكر والدين والجنس واللون و.. إلخ؟! والدولة بلا قيم الدين، التي هي في نهاية المطاف عدلٌ وأخلاق، تصبح غابة مسلحة ومسرحَ نفاق ودارات شِقاق، وهي من دون العلم والمعرفة والفهم والتقوى والوعي جهلٌ وتخلف وطغيان وفوضى إرادات تشبه العصابات، وعقليات طوباوية تدعي الواقعيةوتتهم المثالية، فهي في تناقض وتلافظ لا تخدم ولا تنصف ولا تبني. إن الأساس المتين الركن الركين للدولة العصرية: إقامتها على أسس المواطَنة المسؤولة الشاملة، وليس على ما هو في حكم “العصبية القبيلية ـ الأسروية” مثل الطوائف والأعراق والتكتلات بأنواعها.. إلخ”، أما المساجلات والاتهامات والصراعات تحت عناوين “أقليات وأكثريات” فقد تقيم كوابيس وتنشئ واحات في مساحات الأوهام، وقد تُبنى على أضغاثٍ وغلَبَة”، لكنها لا تقيم دولة المؤسسات المستقرة الناهضة أو المستنهِضَة القوية المعافاة.. نعم لقد كانت العصبيَّة وما زالت في بعض البلدان تحكم وتقيم “دولة”، ذلك قانون من قوانين علم الاجتماع اكتشفه العلامة ابن خلدون وبنى عليه، ولكن الأمور تطورت بسرعة ومن البدهي أن تأخذ الدولة العصرية بقوانين متطورة، مستفيدة من تجارب المجتمع البشري الغزيرة الكثيرة.
لقد سئمنا الحديث عن الأعداء ومؤامراتهم وأغراضهم ووسائلهم وأدواتهم، فلن يكون الأعداء إلا أعداء.. وسئمنا أكثر من الحديث عن الحكّام وشهوات السلطة الغاشمة المدمّرة للشعب والدول لكي يبقى أشخاص يرفعون هاماتهم فوق أكوام الجثث وركام دمار العمران بأشكاله.. وسئمنا أكثر وأكثر وأكثر تجار الثورات والمبادئ والمعارضات والسياسات التي ابتذلت الثورات والمعارضات، تلك التي تبيع الشعب والوطن وتقاتل باسمهما، فتفنيهما وتبقى فوقهما وقبلهما وبعدهما بادعاء عريض مريض.. وسئمنا حتى كلمة “سئمنا”، هذه الكلمة الرخوة، لقد ذقنا كل طعوم العذاب والموت، ومتنا موتًا ما بعده موت قبل الموت، هذا إن كانت للموت طعومٌ وأشكالٌ ومذاقات، وكان بعد الموت موت.. وآن لنا أن نسأل، باسم حياتنا وأرواحنا ودمنا وديننا وذرارينا: “.. من أعطاكم الحق بحق الله لكي تذبحونا صباح مساء، وتبقون كوابيس على صدورنا وتيجانًا فوق رؤوسنا المكللة بالدم والعار؟! من أعطاكم هذا الحق بحق الله؟! من سلَّطكم علينا باسم كذا وكذا وكذا.. إلخ، من ذاك الذي يقنعكم، إذ ترهبون شعبًا وتمزقونه وتشردونه في وطنه وخارج وطنه وتذبحونه.. من يقنعكم بأنكم على حق، وبأنكم إنما تفعلون ما تفعلون حبًا بالله، وإنقاذًا لخلق الله، وللوطن والدين وشرع الله، ومن أجل مستقبل أبنائنا وأجيالنا، ولحماية وطننا الذي دمرتموه تدميرا، ذاك الذي تصرون، من بعد كل ما جرى، على متابعة تدميره حتى آخر مَدَر بُني على مَدَر وحجر بُني على حجر، وحتى آخر أثر بقي من حضارة عريقة هي ملك كل البشر، وعلى القضاء على بهاء قيم سامية وعريقة فيه، هي قيم الأديان وعلى رأسها قيم رسالة الإسلام القيمة، وتأتون فيه على ما تبقى فيه جلال سطور نظيفة، تنيرها حروف العربية الجميلة وكلماتها التي ليست لا موبوءة ولا مسروقة ولا ملغّمة بالزيف والنوايا السيئة والجهل والفتنة والادعاء السقيم العقيم.. تفعلون ذلك الفظيع بتعالٍ سقيم لا تستقيم معه سياسة ولا كياسة، فتأخذون بسياسات تقتل الرسالات الإلهية أو تكادت تقتلها، وتنهي السياسات الرشيدة بل أنهتها؟! إذا كنتم تتقاتلون على مذاهب الإسلام تعلقًا بسلامته وتطبيقًا لهدية فتعالوا إلى عهد الرسول، صلى الله عليه وسلم، حيث لم تكن مذاهب بل كان الإسلام.. والإسلام سماحة وعدل ورحمة وخُلق ودعوة إلى السلم والتقوى بالحُسنى.. فعودوا إذن إلى روح الإسلام وهديه في زمن ليس هو ذلك الزمن بل عهد فيه روح الإسلام بلا مذاهب.. فليست المذاهب التي تتقاتلون باسمها وتحت راياتها هي الإسلام بل تتم على حسابه، ولستم في هذه الحالات بُناته وحُماته بل من يهدمه ويستبيحه ويبيحه.
ألا كفوا يا رعاكم الله، أيًّا كنتم وأينما كنتم، عن الإرجاف واتباع المرجفين، وعن الظهور بمظهر الأطواد بينما يتقزم بسببكم البلد والعباد، وتوقفوا عن صناعة الطبول والصنوج، وعن الرقص على إيقاعات الطبالين والصناجين والهتّافين والرداحين، ولا تقربوا الأدعياء والمدعين ولا تثقوا بهم ولا تسمعوا لهم، فبضاعتهم حَشَف القول والتكاذب والتنابز بالكلام، وتوقفوا يا رعاكم الله عن الإقبال على صيغ التلميع والتشنيع وعن تقديم الملمِّعين والمشنِّعين ومن صنعتهم تجارة التملّق والتزلف والنفاق والخداع، وكفوا عن الإصغاء إلى أولئك وأشباههم، وعن الطرب لفنونهم والرقص على إيقاعاتهم وعلى ما تحبونه وتوحون به إليهم من إيقاعات.. وكفوا عن العوم في المياه الضحلة فذاك هو الغرَق في الوحل والوهم، وتلك مزالق ومهاوٍ ومهالك ما زلنا نتردى فيها ونموت قبل أن نموت.. وأولئك كما تعرفون حق المعرفة، وكما يعرف العارفون.. هم بضاعتكم وصناعتكم وبهارجكم ومبهرجيكم، وليسوا الوطن العظيم ولا المواطنين الأصلاء الطيبين، ولا العلماء والمبدعين، وليسوا نتاج المواطَنة القويمة في الظروف النظيفة السليمة.. وأنتم.. أنتم.. تعرفون ذلك وهم يعرفونه والعالم يعرفه. ألا تعالوا اصنعوا دولة للشعب بمؤسسات وهيبة وقدرة وقيمة ومكانة واحترام بين الدول والأمم، فلقد وصلنا إلى حال لا يرضي ولا يشرف.. تعالوا أهلوا المواطنين بوعي لخدمة الدولة باقتدار ووعي لمعنى المسؤولية ومؤهلاتها ووواجباتها وتكاليفها، ولوضع معاير الأهلية التامة وتحكيمها في تسنُّم مكان ودرجة من أية أمكنة سلالم السلطة ودرجاتها، حيث الكفاءة والاستقامة فيصل وأساس. لا تكرسوا دولة فيها للنفاق والامّعات والأدعياء والادعاء والجهلاء سوقٌ ورواج، ولا تقيموا دولة لكتلة أو لحزب أو لطائفة أو لمذهب أو لقبيلة أو لعرْق أو لفريق ذي قوة وشوكة وارتباطات مريضة تؤسس لغَلَبَةٍ من أي نوع، بل دولة للشعب كله وللوطن كله، بديمقراطية سلية يحكم فيها من يحكم بإرادة الشعب ولمصلحته وباسمه.. فمن يقيم دولة وفق نظرات ونظرِّيات ومعطيات وحسابات وأولويات تمليها شهوة السطة والمصالح الخاصة والضيقة يقتل الناسَ والوطن والسلطة، ومن ينشد سلطة بناء على سطوة القوة ومفهوم القوة المتسلطة، إنما يسطو على السلطة والحق والعدل والشعب، ليظَل هو، فيبقى الناس في حالتي استنفار ونفير لكي يحافظ على ما أخذه واستباحة بالقوة، ويراوح في مكانه لا يطير ولا يغير ولا يهدي أو يهتدي أو ينير، فلا هو يرتاح ولا هو يريح، وسوف يشوه الديمقراطية والحكم ويعمل على تسويغ ذلك التشويه باختراع مفاهيم وبتقديم ألف عذر وعذر وألف ذريعة وذريعة.. وقد لا يفطن أبدًا للبناء لأنه مشغول عنه بغيره، لكنه سيتفطَّن للهدم فهو يبني على هدم غيره وهدم ما بناه.. وسيقمع الشعب ليبقى فوقه وخارج دائرة مساءلة الشعب له عما فعل وعما قد يفعل.. وسوف يستمر يحلب الوطن ويُجبِّن حليبه أموالًا، هي أموال الشعب المنهوبة، ويستثمرها خارج مدار الجغرافية والتاريخ والإنسان في الوطن، الذي ربما يتحول إلى كان يا ما كان.
ولله في خلقه شؤون، في ربيع عربيٍ هو ربيع الشّجون.

الجمعة، 23 يناير 2015

إنعقدت جلسة مشتركة لعالي مجلس جمهورية أوزبكستان


تحت عنوان "إنعقدت جلسة مشتركة لعالي مجلس جمهورية أوزبكستان" نشرت وكالة أنباء UzA، يوم 23/1/2015 خبراً جاء فيه:
في طشقند عقدت يوم 23/1/2015 جلسة مشتركة للمجلس التشريعي ومجلس الشيوخ بعالي مجلس جمهورية أوزبكستان.
شارك في الجلسة رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف.

وحضر في صالة الجلسة أعضاء ديوان الوزراء، ومسؤولي الإدارات والمنظمات، ومندوبين عن السلك الدبلوماسي والمنظمات الدولية، المعتمدين لدى أوزبكستان، ومراسلي وسائل الإعلام الجماهيرية الوطنية والأجنبية.
أدار الجلسة ن. إسماعيلوف رئيس المجلس التشريعي بعالي مجلس.
وبعد التصديق على جدول الأعمال نظر النواب في المجلس التشريعي وأعضاء مجلس الشيوخ بطلب ديوان الوزراء بجمهورية أوزبكستان وضع صلاحياته أمام عالي مجلس المنتخب مجدداً.
وتحدث أمام المشاركين بالجلسة المشتركة رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف.
وعبر المتحدثون، رئيس الكتلة البرلمانية عن حركة رجال الأعمال الحزب الليبرالي الديمقراطي الأوزبكستاني س. توردييف، ونائب رئيس إتحاد الكتاب في أوزبكستان للعمل مع الشباب عضو مجلس الشيوخ إ. ميرزه علييف، ورئيس الكتلة البرلمانية عن حزب الشعب الديمقراطي الأوزبكستاني خ. كيتمونوف، ومدير كوليج طشقند المهني لتكنولوجيا المعلوماتية عضو مجلس الشيوخ أ. شين، ورئيس الكتلة البرلمانية عن الحزب الديمقراطي الأوزبكستاني "ميللي تيكلانيش" س. أوتاموراتوف، ومدير فرع نوقوس لمعهد طشقند لطب الأطفال عضو مجلس الشيوخ أو. آتانيازوف، عن تأييدهم لما ورد في كلمة قائد الدولة.
وصدر بكلمة الرئيس إسلام كريموف مرسوم مشترك لمجلسي عالي مجلس وأعد برنامج إجراءآت موجهة نحو تنفيذ المهام الموضوعة.
وقدم قائد البلاد إقتراحاً للنظر في عالي مجلس بترشيح شافكات ميرزيوييف لشغل منصب الوزير الأول بجمهورية أوزبكستان.
وتحدث شافكات ميرزيوييف أمام الجلسة المشتركة متناولاً برنامج عمل ديوان الوزراء في الآفاق القريبة وطويلة المدى.
وعبر أعضاء البرلمان عن موافقتهم على الترشيح المقدم وصادقوا على شغل شافكات ميرزيوييف منصب الوزير الأول بجمهورية أوزبكستان. وأصدر مجلسي عالي مجلس مرسوماً تشريعياً بهذه المسألة.
وعند هذا إنتهت الجلسة المشتركة للمجلس التشريعي ومجلس الشيوخ بعالي مجلس جمهورية أوزبكستان.

انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشيوخ بعالي مجلس جمهورية أوزبكستان


تحت عنوان "انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشيوخ بعالي مجلس جمهورية أوزبكستان" نشرت وكالة أنباء UzA، يوم 22/1/2015 خبراً جاء فيه:
في طشقند إنعقدت الجلسة الأولى لمجلس الشيوخ بعالي مجلس جمهورية أوزبكستان.
شارك في الجلسة رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف.


وحضر الجلسة المسؤولين في أجهزة السلطة الحكومية، ومندوبي وسائل الإعلام الجماهيرية.
ووفقاً لقوانين البلاد أعلن رئيس لجنة الإنتخابات المركزية بجمهورية أوزبكستان م. عبد السلاموف عن إفتتاج الجلسة الأولى لمجلس الشيوخ بعالي مجلس. وبعد ذلك إنتخب أعضاء مجلس الشيوخ سكرتارية الجلسة الأولى وجماعة الرقابة على استخدام النظام الإلكتروني للتصويت، وصادقوا على جدول الأعمال.
وأشير خلال الجلسة إلى أن تشكيل مجلس الشيوخ جرى من خلال أسس المبادئ الديمقراطية والانفتاح والعلنية ووفق مطالب التشريعات القومية بالكامل. وخلال الجلسات المشتركة لنواب جوكارغي كينيسا بجمهورية قره قلباقستان،  والأجهزة التمثيلية للسلطات الحكومية في الولايات، والمناطق، والمدن حيث جرى إنتخاب 84 عضواً بمجلس الشيوخ. وعين رئيس جمهورية أوزبكستان 16 عضواَ بمجلس الشيوخ.
واشير أيضاً إلى أن مجلس الشيوخ تشكل من المواطنين الهامين الذين يتمتعون بخبرات كبيرة وخدمات خاصة في المجالات: العلمية، والفنية، والأدبية، والإنتاجية، وغيرها من مجالات النشاطات الحكومية والإجتماعية.
وخلال الجلسة تحدث رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف.
وأشار قائد الدولة إلى أنه وكما هو معروف منذ عشر سنوات مضت شكلنا مكان برلمان المجلس الواحد، برلمان من مجلسين. وعلى هذا الشكل شكلنا مجلس تشريعي، ومجلس الشيوخ الأعلى، ليعملا بشكل دائم، من خلال الأسس الحرفية، وللعمل كأجهزة تشريعية من ممثلي المناطق، ومن خلال نظام إنتخاب أعضاء مجلس الشيوخ من قبل ممثلي كل أطراف أوزبكستان الـ 14، جمهورية قره قلباقستان،  والولايات، والمناطق، ومدينة طشقند، ومن بين أعضاء مجالس (كينغاش) الولايات والمناطق والمدن.
وأشار إسلام كريموف إلى أنه من دون شك أنتم تعلمون جيداً أنه من خلال الخبرة التاريخية الغنية للعديد من القرون في وطننا أوزبكستان، وخصائصه الجغرافية الخاصة كل طرف من الأطراف الـ 14 الداخلة ضمن البلاد، لها خصائصها التاريخية والإجتماعية والاقتصادية، وثقافتها وتقاليدها الفريدة. والحياة نفسها تفرض أن لا ننسى هذا أبداً.
ولهذا وانطلاقاً من التطور الطبيعي لاقتصادنا، واثناء إعداد وتصديق خططنا لتوفير إحتياجات ومصالح كل منطقة، كانت ولاية أم منطقة أم مدينة، قبل كل شيء من الضروري الأخذ بعين الإعتبار خصائصها.
ثانياً: أثناء إحداث البرلمان من مجلسين وضعنا أمامنا هدف، إقامة نظام للتمسك بالتوازن الموجه نحو فاعلية إستعمال برلمان البلاد كل صلاحياته، وإتخاذ قراراته الموزونة والمدروسة بدقة من كل الجوانب.
ثالثاً: من خلال أن المجلس التشريعي يعمل دائماً من خلال الأسس المهنية، روعي تحقيق زيادة في نوعية الأعمال التشريعية بالبرلمان، والتي تعتبر أساساً للبرلمانية الحديثة.
رابعاً: لأن مجلس الشيوخ أساساً هو من مندوبي المجالس (كينغاش) المحلية ومندوبي جميع الأطراف في أوزبكستان، يتوقع التوصل إلى التوازن بين المصالح الحكومية والعامة في المناطق.
خامساً: من أجل مستقبل توسيع مجالات مشاركة السكان في الحياة الإجتماعية والسياسية في البلاد حدد وتم تشكيل المجلس الأعلى، مجلس الشيوخ من بين نواب الأجهزة التمثيلية في الولايات، والمناطق والمدن.
وقال قائد الدولة إذا كان كل نائب في المجلس الأدنى بعالي مجلس، المجلس التشريعي يعد القواعد التشريعية من خلال الأسس المهنية، ويضع التشريعات، فأنتم أعضاء مجلس الشيوخ، قبل كل شيء عليكم إعطاء تقييم للقوانين الصادرة إنطلاقاً من مصالح المناطق، والسعي لعدم مخالفة التوازن في هذه المسائل، وعليكم أن تتذكروا أنكم مندوبين ليس عن ولاية معينة، بل عن كل الشعب الأوزبكستاني.
وأشار رئيس البلاد إلى أنه من وجهة النظر هذه عليكم دائماً أن تتذكروا الدور الكبير واهمية مجلس الشيوخ، ومع ذلك مسؤوليته عن مستقبل نوعية وفاعلية القوانين الصادرة.
وكما هو معروف من اللحظة التي بدأ فيها عمل برلمان من مجلسين بالبلاد، أعطيت بعض صلاحيات رئيس الجمهورية لمجلس الشيوخ. وحصل مجلس الشيوخ على صلاحيات بموجب قرار رئيس جمهورية أوزبكستان لإعلان العفو العام، وحل مسائل تعيين وإعفاء الموظفين الدبلوماسيين من مناصبهم وغيرهم من ممثلي أوزبكستان في الدول الأجنبية.
وإلى جانب ذلك يقوم مجلس الشيوخ بالرقابة البرلمانية على نشاطات أجهزة السلطة التنفيذية. وسنوياً ينظر بمشاريع موازنة الدولة، ويتابع تنفيذها، ويستمع لتقارير المسؤولين في أجهزة الدولة.
وفي الوقت الراهن يقوم مجلس الشيوخ بأعمال واسعة لتحسين فعالية نشاطات مجالس (كينغاش) نواب الشعب المحلية، وإجراء الإنتخابات في أجهزة الإدارة المحلية للمواطنين على أسس ديمقراطية عالية.
وبكلمة واحدة، أشار إسلام كريموف، إلى أن مجلس الشيوخ خلال العشر سنوات الماضية أثبت مقدرته على اتخاذ قرارات عميقة ومدروسة بدقة في المسائل الهامة التشريعية، وبناء الدولة والمجتمع.
ومع ذلك تجري تغيرات سريعة في الحياة ومهام تعميق الإصلاحات الديمقراطية، التي نقوم بها في جميع مجالات حياة المجتمع والدولة، تحتاج لمستقبل ترشيد نشاطات مجلس الشيوخ.
وقال رئيس البلاد نحن نبحث هذه المسائل تفصيلياً خلال الجلسات المشتركة لمجلسي عالي مجلس.
ونظر المشاركون في الجلسة بالمسائل المتعلقة بتنظيم نشاطات مجلس الشيوخ.
ووفقاً للمادة 93 من دستور جمهورية أوزبكستان قدم رئيس جمهورية أوزبكستان مرشحين لشغل مناصب رئيس مجلس الشيوخ ونوابه.
وانتخب أعضاء مجلس الشيوخ بالإقتراع السري نعمة الله يولداشوف رئيساً لمجلس الشيوخ بعالي مجلس جمهورية أوزبكستان.
ونعمة الله يولداشوف ولد عام 1962 بمدينة طشقند، وهو محامي. عمل من عام 2011 بوزارة العدل بجمهورية أوزبكستان.
وبدأ نعمة الله يولداشوف نشاطاته العملية بمنصب متدرب في النيابة العامة بمدينة ألماليك، وعمل محقق رئيسي في أجهزة النيابة العامة، ونائب عام في الإدارة، ورئيس قسم، ورئيس إدارة في النيابة العامة، ونائب النائب العام.
وبالتصويت السري أيضاً أنتخبت سفيتلانا أرتيقوفا نائباً لرئيس مجلس الشيوخ.
ولدت سفيتلانا أرتيقوفا عام 1962 بمنطقة أوتشكورغان بولاية نمنغان. وفي عام 1987 تخرجت من جامعة طشقند للحقوق حالياً. بتخصص محامي، وعملت لسنوات طويلة في أجهزة النيابة العامة بجمهورية أوزبكستان. وخلال الأعوام من عام 2010 وحتى عام 2014 شغلت منصب رئيس لجنة بمجلس الشيوخ لشؤون القوانين ومسائل المحاكم والحقوق.
ومن عام 2014 عملت نائباً لرئيس لجنة الإنتخابات المركزية.
ووفقاً للمادة 86 من دستور أوزبكستان أحد نواب رئيس مجلس الشيوخ هو رئيس جمهورية قره قلباقستان. وبموجب هذا المعيار أنتخب موسى إيرنيازوف عن طريق التصويت السري  نائباً لرئيس مجلس الشيوخ.
ولد موسى إيرنيازوف عام 1947 بمنطقة كيغيل في جمهورية قره قلباقستان، تخصصه مهندس كهربائي. شغل مختلف المناصب وكون خبرات كبيرة. ومن بينها عمل مهندساً، ورئيس فرع في اتحاد البناء، ووزير السكن والخدمات العامة، ورئيس اللجنة الحكومية لإدارة أملاك الدولة ودعم رجال الأعمال بجمهورية قره قلباقستان، وحاكم منطقة تشيمباي، ونائب رئيس مجلس وزراء جمهورية قره قلباقستان. وفي الوقت الراهن شغل منصب رئيس جوكارغي كينيسا جمهورية قره قلباقستان.
وخلال الجلسة شكل أعضاء مجلس الشيوخ لجان مجلس الشيوخ بعالي مجلس المختصة بمسائل الموازنة والإصلاحات الاقتصادية، والتشريعات ومسائل المحاكم والحقوق، ومسائل الدفاع والأمن، ومسائل السياسة الخارجية، ومسائل العلوم، والتعليم، والثقافة، والرياضة، والمسائل الزراعية، والثروة المائية والبيئة، وجرى إنتخاب رؤسائها. وشكلت أيضاً لجنة مجلس الشيوخ لشؤون الأديان والأخلاق.
وفي جميع المسائل المستعرضة أتخذ مجلس الشيوخ القرارات اللازمة بشأنها.
وعند هذا أنهى مجلس الشيوخ بعالي مجلس جمهورية أوزبكستان أعمال جلسته الأولى.