الأحد، 10 يناير 2010

أهمية البحث العلمي لتطوير الأداء الإعلامي


أهمية البحث العلمي لتطوير الأداء الإعلامي
كتبه أ.د. محمد البخاري: مواطن عربي سوري مقيم في أوزبكستان. دكتوراه علوم سياسية DC، اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD، اختصاص: صحافة. بروفيسور قسم العلاقات الدولية والعلوم السياسية والقانون بمعهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية. في طشقند بتاريخ 5/4/2007

مجموعة من الصحفيين والمتخصصين، العاملين في صحيفة تشرين الدمشقية قامت بعمل موسوم يستحق كل الاهتمام والتقدير ويبشر بربيع رائع. وقامت الصحيفة بنشره في عددها الصادر يوم 11/2/2007. وضمت هذا المجموعة الزملاء: يسرى المصري، وعارف العلي، وسناء يعقوب، وجمال حمامة، ونديم حاتم، وعمران محفوظ، وزهور كمالي، والهام العطار، ومصطفى برو، وموفق الجبر. والفنيون: حسان غانم، وفادي آل أمير براق، وأحمد عبادة. وقامت هذه المجموعة للمرة الأولى (والتعبير للمجموعة) باستطلاع عادات المطالعة عند شرائح متنوعة من قراء الصحف اليومية الرسمية الصادرة في دمشق (تشرين، والثورة، والبعث)، وشملت الفئات العمرية من سن الـ 13 وحتى الـ 46 عاماً وما فوق.[1]

وهذا الاستطلاع عاد بي بالذاكرة لاستطلاعات قمت بتنفيذها بإشراف وزارة الإعلام خلال النصف الأول من ثمانينات القرن العشرين ضمن متطلبات الرسالة التي حصلت عنها على درجة الماجستير في الصحافة عام 1984 والمحفوظة في مكتبة الأسد الوطنية وتضمنت جزءاً منها،[2] والاستطلاع الذي أجريته في سورية واليمن بإشراف وزارتي الإعلام في البلدين ضمن متطلبات الرسالة العلمية التي حصلت عنها على درجة دكتوراه الفلسفة في الصحافة عام 1988 و المحفوظة في مكتبة الأسد الوطنية تضمنت أهم نتائجه.[3]

وهنا لا بد من أن أشير لدراسات كثيرة قام ويقوم بها الزملاء الصحفيون أثناء إعدادهم لاستطلاعاتهم ومقابلاتهم الصحفية والدراسات التي يجرونها عادة لجمع المادة اللازمة لموادهم الإعلامية، وعلى سبيل المثال المقابلة التي نشرتها صحيفة الثورة الدمشقية لمراسلها بشار فاعوري مع السيدة ديانا جبور مديرة التلفزيون وأشارت فيها إلى أنه "هناك برامج توقفت وبرامج اقتصر حضورها وعدد أيامها، أما البرامج التي تحظى بمتابعة، ومعدوها قادرون على التجديد، فهي مستمرة، والاستمرار أو عدمه يجب أن تحكمه منهجية واضحة" ودعت صراحة "لإيجاد مراكز بحث واستقصاء للرأي تعتمد على معطيات راسخة في الاستمرار".[4]

والمادة التي نشرت في نفس العدد هاجم فيها الزميل سلمان عز الدين الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون مستخدماً مصطلحات عسكرية لاتهامها (والقول للزميل) بإعلان التعبئة العامة والتساؤل عن ماهية توصيات هيئة أركانها التي ضمت مدراء ومعاونون مدراء ورؤساء أقسام قبل أيام لـ"تشكيل لجنة رصد لوجستي مدعومة عملياتياً وبالمطلق من مديريتي التشغيل في كل من الإذاعة والتلفزيون‏ وتأسيس مركز دراسات سياسي في الهيئة وهو ما يتطلب حفظ كافة التقارير والأفلام المصورة كمادة أرشيفية توثيقية بحيث تكون نواة لأرشيف سياسي مكتوب ومصور يستفاد منه حين الطلب.‏ وتشكيل لجنة استشارية سياسية مهمتها التعامل مع كل ما يتناول الشأن السوري في مختلف وسائل الإعلام العربية والدولية واقتراح كيفية التعامل معها بما يخلق حالة من المواكبة السياسية وبالشكل المناسب‏ واعتماد المبدأ البرامجي (اللقاء الخاص)، على سبيل المثال، للتعامل مع كل ما تتناوله وسائل الإعلام على أن يتم اختيار شكل البرنامج وشكل الرد وفق الظروف‏ والإقلاع فورا بما هو متوفر ريثما تستكمل بقية المستلزمات"، ورغم أهمية الخطوة التي أقدمت عليها الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون إلا أن الزميل يتهمها بتهمة تثبت أنه قليل الإطلاع على بديهيات الدراسات الإعلامية وبعيد جداً عن جوهر الحاجة للبحث العلمي لتطوير تخطيط عمل وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري.[5]

والاستطلاع الذي أجراه الزميل سهيل الحمدان عن القارئ السوري في سوق الصحافة!! أشار فيه إلى أن وسائل الإعلام وخاصة المقروءة (الصحف والمجلات) تهدف إلى الإقناع، ويمثل اختيار الناس أو الجماهير لواحدة أو أكثر منها أو لرسالة من رسائلها، رأياً عاماً حولها وحول موضوعاتها. وأنها تحوي وجهات النظر التي يرغب كاتبوها ويسمح لهم النظام السياسي بإيصالها إلى الناس، وأن الإعلام السوري تطور عموماً والمقروء خصوصاً بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية، ولكن كيف يرى المواطنين عامة والعاملين في هذا القطاع خاصة هذا التطور وهل هو كاف لتلبية طموحاتهم ? واختتم استطلاعه بنتيجة مفادها أن الصحف والمجلات هي وسيلة مهمة وضرورية لنقل الخبر والتثقيف والتوعية للمواطنين، إلا أنها تحتاج إلى زيادة هامش الحرية وعدم التدخل والاكتفاء بالتوجيه والإرشاد، وإذا ما أضيف إلى ذلك اختيار الكادر الكفء والمهني والنزيه فإنه في ظل هذه الحرية سيكون الصحفي والإعلامي متحملاً لمسؤولياته اتجاه المجتمع والحكومة وسيعمل بحيادية واحترافية، ومتحفزاً للتجديد والإبداع، مما سيزيد الثقة بالصحف وبأخبارها ومعلوماتها، ومن الضروري أن ُتستخدم هذه المسؤولية بشكل موضوعي وحيادي لتحسين الاتصال والثقة بين المواطنين والحكومة، وسيساعد في ذلك الإسراع بإصدار القانون الجديد للإعلام لضمان حرية الرأي والتعبير وتعديل قانون المطبوعات، والسماح بزيادة عدد الصحف والمجلات الحكومية والخاصة، كما أنه من الضروري إعادة النظر بأسس عملية دمج الصحف وإعادة هيكلة الصحف الحكومية من جديد على أسس علمية واضحة وسليمة وعملية.‏[6]

ومثل هذه المواد ليست جديدة على صحافتنا فهي تجريها ولو ببعد في بعض الأحيان عن التخصص الستيوإعلامي، ولكنها تنشرها باستمرار، كما ويشير إلى الهامة منها الدليل السنوي لمكتبة الأسد الوطنية، وهذا أمر يثبت مرة أخرى أن صحفنا السورية تسير على خط سليم يهتم بالبحث العلمي الجاد ولو عرضياً ويتيح الطريق للرأي والرأي الآخر على صفحاتها وحتى في العدد الواحد. ولكن ما تحتاجه هذه الأبحاث في رأيي إيجاد جهاز متخصص يتوخي الدقة العلمية من حيث الدوافع لإجراء الأبحاث الستسيوإعلامية والوصول للمنتظر من نتائجها ليكون عوناً للمسؤول والمخطط الإعلامي ولوسائل الإعلام والاتصال الجماهيري لا عبئاً عليها. ولا أحد ينكر أن:

للتبادل الإعلامي تأثير على عملية اتخاذ القرار: لأن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية تتمتع بتأثير كبير على الجمهور وخاصة في المجال السياسي، ولذلك كان لابد عند دراسة تأثير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية على عملية اتخاذ القرار، من الأخذ بعين الاعتبار تأثير هذه الوسائل على الزعماء السياسيين (قادة الرأي)، واستناداً لعدة أبحاث، نرى أن قائد الرأي هذا لا يبحث غالباً عن دور قائد الرأي، وأحياناً ليس لديه شعور بدوره كقائد رأي. ولكن قادة الرأي هؤلاء يتميزون بعدة خصائص منها: أنهم يمثلون الجماعات التي ينتمون إليها، ويؤثرون فيها جيداً؛ وأنهم قادة للرأي في مجالات اختصاصهم، التي تتناسب والمجموعات التي يؤثرون فيها؛ وهم أكثر من غيرهم من أعضاء المجموعات التي ينتمون إليها معرضون لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية؛ وهم أكثر من غيرهم من أعضاء المجموعات التي ينتمون إليها على اتصال مع غيرهم من قادة الرأي؛ وأنهم متواجدين فعلاً في كل الأوساط والشرائح الاجتماعية.

وبما أنه لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية دوراً محدداً في عملية التبادل الإعلامي، ولها المقدرة على تقرير ما ينبغي أن يقدم للساحة الإعلامية وما ينبغي الاحتفاظ به، لهذا فإنها تتمتع بأهمية خاصة في العلاقات الدولية.[7] وقد تقوم وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بمجرد نقل المعلومات الصادرة من قبل واضعي السياسات إلى الجمهور الإعلامي، دون أي اعتبار لدور الرأي العام في وضع تلك السياسات، كما يحدث في أكثر البلدان النامية. أو قد تستخدم وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية لدعم أهداف سياسية معينة، أو لخلق أحداث معينة من خلال التمهيد لها، أو المساهمة في خلق ودعم وجهة النظر المعارضة، وهذا يفسر قيام بعض المخططين السياسيين، في البلدان المتقدمة بوجه خاص، بوضع وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية والرأي العام في مرتبة واحدة، يؤثر كلاً منها بالآخر ويعكس صورة الآخر، ويشمل هذا الوضع أيضاً واضعي السياسة الخارجية للدولة، من خلال تعاملهم مع وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية المحلية والدولية، والرأي العام المحلي والعالمي.

ويميل المخططون السياسيون إلى اعتبار أن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية تعكس في الحقيقة مواقف الرأي العام، وكثيراً ما يقبل المخطط السياسي ما تنشره وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية على أنها انعكاس للحقيقة التي يراعيها عند رسم الخطة السياسية المطلوبة. ولكن الحقيقة أن المؤسسات الإعلامية في أي بلد من بلدان العالم، غالباً ما تحدد أسبقيات ما تنشره وما لا تنشره من خلال ظروف تقنية بحتة لا علاقة لها البتة بالموضوع المنشور، وتتحكم بالزمن المتاح في وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية المسموعة والمرئية، والمساحة المتاحة على صفحات الصحف والمجلات.

ويؤثر التبادل الإعلامي على اتخاذ القرارات في السياسة الخارجية للدولة، من خلال مساهمته بإمداد أصحاب القرار بالمعلومات اللازمة، التي يمكن على أساسها اتخاذ قرار معين. ويبرز دور التبادل الإعلامي من خلال وكالات الأنباء والإذاعات المسموعة والمرئية العالمية، والصحف والمجلات الأكثر انتشاراً في العالم، إبان الأزمات السياسية والاقتصادية، والكوارث الطبيعية، والأخطار التي تهدد بلادهم أو تهدد البشرية، والصدامات العسكرية الساخنة، أو التهديد باستخدام القوة العسكرية على الساحة الدولية. ويعتمد أصحاب القرارات الحاسمة عند دراستهم للظروف والأوضاع من كل الجوانب، قبل اتخاذ القرار اللازم، على ما توفره مصادر الاتصال والإعلام الجماهيرية، والمصادر الدبلوماسية، ومصادر أجهزة أمن الدولة، ولهذا تعكف بعض المؤسسات العلمية على دراسة العلاقة بين عملية التبادل الإعلامي وعملية اتخاذ القرارات السياسية، من قبل الزعماء السياسيون، كواحدة من مؤشرات العلاقات الدولية بشكل عام.

ومن باكورة البحوث الإعلامية التي أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية، الدراسة التي قامت بها مجلة Public Opinion Quarterly لمعرفة عادات القراءة لدى قادة الرأي الأمريكيين،[8] وأظهرت أن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية المقروءة من قبل كبار قادة المؤسسات السياسية والاقتصادية الأمريكية، تعتبر مصادر معلومات يؤخذ بها من قبلهم، لاتخاذ القرار ومزاولة مختلف الأنشطة السياسية والاقتصادية. وتناولت الدراسة 545 شخصاً. وأظهرت أن الشرائح الاجتماعية المدروسة تطالع الصحافة الدورية بنسب مؤوية تتراوح ما بين 84% و 2%، وأن أكثر الصحف مطالعة بين رجال الكونغرس هي الواشنطن بوست 82%، وأقلها مطالعة هي الوول ستريت جورنال 31%، ومن بين المجلات يو إس نيوز إند وورلد ريبورت 70% وأقلها فورين إفيرز 16% أي أن رجال الكونغرس يفضلون مطالعة الصحف أكثر من المجلات، بفارق واضح، وبينت الدراسة أن أكثر الشرائح الاجتماعية الداخلة في الدراسة مطالعة للصحف والمجلات، هي من العاملين في المؤسسات الصحفية نفسها، وأن هذه الشريحة تميل لمطالعة المجلات أكثر من الصحف.

وبقي التأكيد على أن دراسات عادات المطالعة والاستماع والمشاهدة، لدى قادة الرأي، ومن ثم دراسة مضمون المادة الإعلامية، المبنية على نتائج تلك الدراسات، تسمح للمخططين الإعلاميين بزيادة فاعلية وتأثير الحملات الإعلامية، وللمخططين السياسيين من زيادة فاعلية دور وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، كواحدة من أدوات تنفيذ السياسة الرسمية للدولة، وكمصدر نافع من مصادر المعلومات لرسم تلك السياسة. وتوسيع دورها في عملية التبادل الإعلامي المحلي والدولي.[9] وهذه الدراسات هامة جداً للتخطيط الإعلامي والحملات الإعلامية الموجهة.

الحملات الإعلامية الموجهة والتخطيط الإعلامي: لأن التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل في مجال وسائل الاتصال الجماهيري، أحدث تغييرات جوهرية في العلاقات المحلية والإقليمية والدولية. أثرت بدورها على دور الدولة التي كانت تحتكر السياسة الدولية في السابق، وأضعفت من دورها، وتخلت عن بعض وظائفها لمؤسسات أخرى، ولم يعد هناك مجال للتحدث عن السيادة الإعلامية للدولة، أو التحكم شبه الكامل أو شبه المطلق بعمليات التدفق الإعلامي إلى داخل الدول في القرن الحادي والعشرين، وأصبحت السيطرة التامة على نوعية وكمية المعلومات التي تتدفق إلى عقول الناس شبه مستحيلة بعد ظهور شبكة شبكات المعلومات "الإنترنيت" وغيرها من تقنيات الاتصال الحديثة. وساهمت شبكات الاتصال الجماهيري الحديثة إلى حد كبير في تخطي حاجزي الزمان والمكان، بعد أن أصبح عدد هائل من الأشخاص مرتبطين معاً عبر الحاسبات الآلية (الكمبيوتر) المشتركة في شبكة عالمية، من خلال شبكة الأقمار الصناعية، وهو ما زاد من تفاعل المجتمع المحلي مع المجتمع الدولي، وأصبحت عملية التبادل الإعلامي دولية وأكثر يسراً وسهولة، وهو ما زاد من أهمية تخطيط العمل الإعلامي، والتنسيق بين جهود مختلف الجهات على الساحات المحلية والإقليمية والدولية. ويعتبر تخطيط العمل الإعلامي من أساسيات التبادل الإعلامي الدولي، ويتم من خلاله تحديد الأهداف العامة للخطة التي تراعي السياستين الداخلية والخارجية للدولة، وحصر الإمكانيات المادية والتقنية والبشرية وتصنيفها، وتحديد الوسائل والفترة الزمنية اللازمة لتحقيقها، مع المراعاة الدقيقة للتكاليف والجدوى الاقتصادية والسياسية للخطة الإعلامية.

ولتخطيط العمل الإعلامي إطاران أساسيان هما:

أولاً: الإطار النظري للخطة الإعلامية، ويشمل الأهداف وتحديد الغايات بوضوح بمعالمها وعناصرها، والأهداف المرنة التي لا تحتوي درجة كبيرة من التحديد ويمكن تطويرها وتكييفها مع الظروف أثناء التطبيق العملي. وتشمل عملية التخطيط الإعلامي بشكل عام، مشاكل اختيار الوسائل لتحقيق أهداف الخطة من بين البدائل المتعددة، ومشاكل التدابير والإجراءات اللازمة لتحقيق أهداف الخطة، ومشاكل التطبيق والتنفيذ الفعلي للوصول إلى أهداف الخطة. من خلال اختيار:[10] الأهداف؛ والأهداف المحددة؛ والأهداف المرنة؛ والوسائل؛ ومشكلة الخيارات؛ ومشكلة التدابير؛ ومشكلة التنفيذ. وعند وضع أي خطة لابد من تحديد إطارها العام من أرقام ومؤشرات، ليتم معالجتها مع المشاكل المحتملة عند التنفيذ الفعلي للخطة الموضوعة.

وبعد الانتهاء من تحديد الإطار العام للخطة، تبدأ عملية تحديد الإطار التفصيلي عن طريق دراسة التفاصيل، وتحويل الأهداف العامة إلى أهداف تفصيلية، مع تحديد الوسائل انطلاقا من الإمكانيات المطلوبة والمتاحة فعلاً، والمدة الزمنية اللازمة للتنفيذ بدقة. وكما هو متعارف عليه من الناحية الزمنية، هناك خططاً لدورة إعلامية واحدة ربع سنوية أو سنوية، وخطط متوسطة الأمد تتراوح عادة مابين الأربع والسبع سنوات، وفي أكثر الحالات هي خطط خمسيه، أي لمدة خمس سنوات، وخطط طويلة الأمد وهي الخطط التي تزيد مدتها عن السبع سنوات.[11] وتقسم الخطط متوسطة الأمد، والخطط طويلة الأمد عادة إلى خطط سنوية متكاملة، للاستفادة من إمكانية تجربتها وإجراء إصلاح عليها للاستفادة منها في خطط السنوات اللاحقة بقصد زيادة فاعليتها، وفقاً لمعطيات نتائج تنفيذ خطط السنوات السابقة. ومن المتعارف عليه أيضاً تقسيم الخطط السنوية إلى خطط ربع سنوية وشهرية وهكذا.

وهنا يجب على المخططين الإعلاميين أن يدركوا دائماً أن تخطيط العمل الإعلامي المحلي والدولي هو شكل من أشكال التخطيط السياسي، ويدخل في إطار تحقيق أهداف السياستين الداخلية والخارجية للدولة، ولا يجوز تخطيهما أبداً. كما ويجب أن يدرك المخططون الإعلاميون أن ضمان التنفيذ الناجح لأي خطة كانت، مرتبط بمدى تحديد الأساليب الممكنة والملائمة لتحقيق الأهداف الموضوعة انطلاقاً من الإمكانيات الفعلية. وأن الأهداف الواقعية والواضحة، تسهل عملية التنفيذ وبالتالي: الوصول للأهداف المرتقبة، ومن عوامل النجاح الأخرى التقدير السليم للوسائل والإمكانيات والغايات، وبقدر ما تكون متناسقة، وتكون الغايات متوافقة مع الإمكانيات، بقدر ما يكون التنفيذ أكثر نجاحاً. ولا بد من دراسة صلاحية الأهداف، من وجهة نظر احتمالات تحقيقها من خلال الإمكانيات المتاحة، وتقييم احتمالات تحقيق الهدف مع متغيرات الإمكانيات المتاحة، والذي يمكن الوصول إليه من خلال الخطوات التالية:[12] تحديد الاحتياجات اللازمة؛ ومقارنة الاحتياجات والإمكانيات المتاحة؛ وتحديد الهدف المطلوب الوصول إليه؛ وتقدير الإمكانيات المتاحة؛ وتقييم صلاحية الهدف.

وبعد الانتهاء من دراسة صلاحيات الأهداف، يتم الانتقال إلى عملية اختيار الأساليب من خلال البدائل المتاحة، وبعد دراسة تلك البدائل من كافة الجوانب يتم اختيار الأساليب الناجعة والملائمة من بين تلك البدائل، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة التالية، وهي وضع تفاصيل الخطة الإعلامية، والتي يجب أن تراعى فيها الخطوات العشرة التالية:[13] تحديد الأهداف ومضمون المادة الإعلامية؛ وتحديد مجالات تنفيذ الخطة الإعلامية؛ وأساليب تنفيذ الخطة الإعلامية؛ المسؤولين عن تنفيذ الخطة الإعلامية؛ والمدة الزمنية اللازمة لتنفيذ الخطة الإعلامية؛ مستقبل المادة الإعلامية؛ والمسؤول عن متابعة تنفيذ الخطة الإعلامية؛ ووضع نظام لمتابعة تنفيذ الخطة الإعلامية؛ وتقدير الإمكانيات المادية والبشرية اللازمة لتنفيذ الخطة الإعلامية؛ وأخيراً تقييم فاعلية تنفيذ الخطة الإعلامية.

وعلى المخططين الإعلاميين أن يأخذوا في اعتبارهم قوة وإمكانيات الإعلام المضاد على الساحة الإعلامية المستهدفة، ومحاولة الاحتفاظ بزمام المبادرة قدر الإمكان. وأن يبنوا خططهم على قدر كبير من المعلومات عن القطاع المستهدف من الخطة الإعلامية الدولية، والاستعانة بفريق عمل من المتخصصين في مجالات التخطيط، وخبراء الاقتصاد والسياسة الخارجية، والتبادل الإعلامي المحلي والدولي، ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية المحلية والدولية، والنظم السياسية، وتكنولوجيا وسائل الاتصال الحديثة، وغيرها من التخصصات حسبما تقتضي الظروف، مع توخي نتائج الخطط السابقة، والتجارب المحلية والإقليمية والعالمية في موضوع الخطة الإعلامية التي يعدونها، مع مراعاة آراء أولئك الممارسين للعمل الإعلامي المحلي والدولي فعلاً، ففي ملاحظاتهم الكثير مما يمكن أن يفيد في نجاح تنفيذ الخطة الإعلامية ووصولها لأهدافها المرجوة.

ثانياً: الإطار التطبيقي للخطة الإعلامية، ويأتي تلبية للمبادئ والأهداف التي تضمنتها خطة العمل الإعلامي المحلي أو الدولي، ومن أهم مبادئها الأساسية التنسيق بين الأجهزة والوسائل المختلفة للوصول إلى أفضل تنفيذ للخطة الإعلامية، وأعلى درجة من الفاعلية. من خلال الإجابة على أسئلة المعادلة التالية: من يتحدث ؟ مع من يتحدث ؟ عن ماذا يتحدث ؟ وعن التأثير المطلوب ؟ فالدبلوماسية الرسمية المعتمدة في الخارج، والدبلوماسية الشعبية (العلاقات العامة)، والزيارات الرسمية والإطلاعية والسياحية، والمعارض والمهرجانات الثقافية والفنية، واللقاءات والمؤتمرات الدولية، ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية كلها وسائل من وسائل تنفيذ الخطة الإعلامية، من خلال مخاطبتها للقطاعات المستهدفة في الخطة الإعلامية المحلية والإقليمية والدولية، والتي يمكن أن تكون: قيادات حاكمة‎؛ وقيادات وأعضاء البرلمان، والمعارضة البرلمانية؛ وقيادات الأحزاب السياسية، سواء أكانت داخل السلطة أم في صفوف المعارضة؛ وقيادات المنظمات الجماهيرية والمهنية والاجتماعية؛ وقيادات إعلامية؛ ورجال أعمال؛ وأقليات أو تجمعات دينية، أو عرقية، أو ثقافية، أو قومية؛ أو جاليات معينة؛ أو هيئات ثقافية، أو دينية؛ أو مشاركين في مهرجانات ثقافية أو فنية؛ أو من المشاركين في اللقاءات الرياضية؛ أو مشاركين في مؤتمرات ولقاءات سياسية واقتصادية وعلمية وتقنية؛ أو زوار لمعارض اقتصادية أو تجارية أو سياحية أو إعلامية أو فنية؛ أو جماهير عريضة عبر وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية.

ومن خلال متابعة مراحل تنفيذ الخطة الإعلامية، من المفيد جداً دراسة متغيرات الساحة الإعلامية التي ينشطون فيها، وتشمل الوجود الإعلامي الصديق والمحايد والمضاد في تلك الساحة، ومجال التأثير الإعلامي على الشرائح والقطاعات المستهدفة، من خلال المفاهيم المتكونة مسبقاً لدى تلك الشرائح والقطاعات. وتزويد الجهات المسؤولة بالمعلومات عن تنفيذ مراحل الخطة الإعلامية المحلية أو الإقليمية أو الدولية ومتابعة تلك المعلومات تباعاً، من أجل المساعدة على تحديد المجموعات أو الشرائح أو القطاعات التي يجب مخاطبتها أكثر من غيرها، وتكييف القواعد التي يجب أن يلتزم بها كل المشاركين في تنفيذ الخطط الإعلامية المحلية والدولية، وإعداد المواد الإعلامية الرئيسية من معلومات وأخبار وملفات إعلامية تفيد في إنجاح تنفيذ الخطة الإعلامية وتساعد على الوصول لأقصى قدر ممكن من الفاعلية والتأثير.

وهناك فاعلية للتبادل الإعلامي: لأن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية تساعد على تكوين المواقف من القضايا المطروحة أو تضخيمها، وتلعب دوراً كبيراً في عملية التغيير السياسي والاجتماعي والثقافي والفكري، لدى القراء والمستمعين والمشاهدين. وتساعد وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في تدعيم سلوك الجمهور الإعلامي من موقف معين، أو التشكيك به، أو رفضه، أو تغييره لصالح موقف جديد. وهذا متوقف على مدى تكثيف الحملة الإعلامية والوسائل المستخدمة فيها، ومدى وضوح موقف مستقبل المادة الإعلامية للقائم بالاتصال، أو تعرض مستقبل المادة الإعلامية لموقف إعلامي غير متماسك أو لصور نمطية متكررة سبق لمستقبل المادة الإعلامية وتعرض لها، ومدى تحيزه لمضمون المادة الإعلامية بحد ذاتها.[14]

ولابد للقائم بالاتصال من معايير خاصة يعتمد عليها، من أجل الوصول إلى فاعلية أكبر من الحملات الإعلامية الدولية، وإمكانيات أكثر للوصول إلى الأهداف المرسومة للحملة الإعلامية، ولابد من مقاييس يعتمد عليها المخططون للحملات الإعلامية، والقائمون بالاتصال لتحديد مدى نجاح أو فشل الحملة الإعلامية، ومن تلك المعايير مثلاً القدرة على التصدي للإعلام المضاد الموجه لنفس الساحة الإعلامية، ومدى قدرة وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية المستخدمة من قبل القائمين بالاتصال على انتزاع المبادرة من الإعلام المضاد والتوجه إلى الجمهور الإعلامي بشكل أكثر فاعلية في المواضيع المطروحة. ويعتبر المعيار الإعلامي من الأمور الهامة جداً لقياس راجع صدى المادة الإعلامية، ومعرفة مدى نجاح الحملة الإعلامية، ولو أن ظروف التأزم أو الانفراج تعتبر من الأمور الخارجة عن نطاق المعايير الإعلامية، ولكن الحملات الإعلامية قد تؤدي في بعض الحالات إلى انفراج أو إلى خلق الأزمات في التفاعلات السياسية والاجتماعية المتشعبة.

ومن المناهج المستخدمة لقياس راجع الصدى في الحملات الإعلامية، نذكر:

المناهج الاستقرائية: التي طورتها إدارة الإعلام والتعليم في جيش الولايات المتحدة الأمريكية من خلال البحوث التطبيقية التي أجرتها إبان الحرب العالمية الثانية، وأعقبتها أبحاث هوفلاند وزملائه، وجرى من خلالها قياس تأثير الاتصال من خلال التجريب المحكم بالتركيز على العناصر التالية:[15]

القائم بالاتصال: وتبين أن تأثير المادة الإعلامية يزداد في حالة إذا كان القائم بالاتصال ينقل مواقف تتماشى ومواقف مستقبل المادة الإعلامية، وأن المستقبل يبدأ بنسيان مصدر المادة الإعلامية، أو القائم بالاتصال بعد مدة وجيزة، وهو ما أطلق عليه اسم الأثر النائم وهناك عوامل مساعدة أخرى لزيادة التأثير الذي يمارسه القائم بالاتصال، على مستقبل المادة الإعلامية كالسن والجنس والمظهر الخارجي للقائم بالاتصال.

المادة الإعلامية: وتبين أن زيادة فاعلية الحملة الإعلامية يمكن أن يتم في حال إذا تمشت المادة الإعلامية مع أهداف الحملة الإعلامية، واحتياجات مستقبلي المادة الإعلامية، والقيم السائدة والمواقف الفكرية والآراء والمعتقدات الخاصة بهم. ولوحظ أيضاً أن العرض الجزئي للمشكلة أكثر تأثيراً لدى المستقبل إذا كان محدود الثقافة والتعليم، وأن عرض المشكلة من كل جوانبها يكون أكثر تأثيراً على المستقبل الذي حصل على نسبة أعلى من التعليم والثقافة، أو إذا كان المستقبل يعارض مبدئياً مضمون المادة الإعلامية، وهذا يمكن أن يساعد على تحصين المستقبل ضد الدعاية المضادة، فيما لو روعيت عناصر اختيار المصادر الإعلامية، والطريقة التي يتم من خلالها عرض المادة الإعلامية، مع التطورات السابقة واللاحقة للقضايا المطروحة.

الوسيلة الإعلامية: تبين أن المادة الإعلامية والوسيلة الإعلامية مرتبطتان الواحدة بالأخرى، لأن طريقة عرض وتقديم المادة الإعلامية مرتبط بالتأثير الإعلامي إلى درجة تعادل أهمية المادة الإعلامية نفسها، وأنه لابد من مراعاة مدى انتشار كل وسيلة إعلامية جماهيرية في الوسط المستهدف من الحملة الإعلامية قبل استخدامها، واختيار الوسيلة التي يمكن أن تعطي أكبر قدر ممكن من التأثير والفاعلية الإعلامية، وهناك من يرجح الاتصال المباشر، ومن يرجح الإذاعة المسموعة، ومن يرجح الإذاعة المرئية، وهناك من يرجح المادة المطبوعة، وكلها احتمالات يمكن الاستفادة منها في حدودها الممكنة.

مستقبل المادة الإعلامية: ويتوقف على معرفة خصائص مستقبل المادة الإعلامية من النواحي الثقافية والفكرية والمعتقدات والمواقف السياسية وأنماط السلوك والسن والجنس والوضع التعليمي والوضع الاجتماعي والاقتصادي، والعنصري والإقليم الجغرافي والتنظيم أو النظام الذي ينتمي إليه.

المناهج الاستنباطية: التي تعتمد على النظرية السلوكية، وتركز على تغيير المواقف وتكوينها وتعديلها، ونظرية المعرفة، التي تعمل على شرح تكوين المواقف وتعديلها والتنبؤ بأثر عملية الاتصال، والتركيز على تعديل المواقف من خلال معتقدات وعواطف الفرد، وتحقيق التوافق المنطقي لمعارف الفرد، تعتمد كلها على عملية الاتصال. فما هو الاتصال ؟

وسائل الاتصال كمصدر للتبادل الإعلامي:

عناصر الاتصال: وعملية الاتصال في عملية التبادل الإعلامي، هي مجموعة وسائل تربط بني البشر بعضهم ببعض، وتحقق تفاعلات في العلاقات الإنسانية، وقد تعرَّف بأنها عملية تغيير المفاهيم باستعمال اللغة أو أي وسيلة من وسائل الاتصال الأخرى المتيسرة، وعملية الاتصال تهدف إحداث تجاوب مع الأشخاص المستهدفين من عملية الاتصال، وبعبارة أخرى محاولة مشاركة المستهدفين في استيعاب المعلومات أو نقل فكرة أو اتجاه فكري معين إليهم.[16] ويعرَّف الاتصال أيضاً بأنه عملية يتم من خلالها تبادل المفاهيم بين الأفراد وذلك باستخدام نظام الرموز المتعارف عليها، ويعتبر استخدام الكلمة من أكثر طرق الاتصال شيوعاً بين المرسل والمتلقي.

ويمتد علم الاتصال بجذوره في التاريخ إلى أرسطو الذي وضع أسساً علمية لعملية الاتصال لم تزل قائمة حتى الآن تصور التفاعل بين (الخطيب - المرسل) و(الجمهور المستهدف - المستقبل) وتقوم على أن يعد المرسل (مادته - خطبته) بصورة شيقة وجذابة ومقنعة، حتى تتمكن من التأثير في القطاع المستهدف، لأنه لا قيمة للاتصال، من وجهة نظر أرسطو ما لم يكن مقبولاً ومفهوماً من (الجمهور المستهدف - المستقبل).[17] وهنا يتضح محور العلاقة التي أوجدها وحددها أرسطو بين المرسل، والمادة الإعلامية والمستقبل، حيث قسم أرسطو الموقف الاتصالي إلى ثلاث مراحل:

الخطيب       الخطبة       الجمهور

وأوجب أرسطو على (الخطيب - المرسل) أن يدرك ما يعتمل في نفوس الجمهور المستهدف من قيم ومبادئ ومعايير وسنن اجتماعية، وعلى أساس إدراك الجمهور للمادة الإعلامية يتأثر بتفسيره لها، وهذا التفسير يعتمد على الأوضاع الاجتماعية للجمهور المستهدف من حيث النشأة الاجتماعية، والإطار أو النسق القيمي الذي يلتزم به.[18]

أما الموقف الاتصالي لدى ابن خلدون فينحصر بالآتي: المرسل: ومن رأي ابن خلدون أن الناقلين "الصحفيين" لا يعرفون القصد مما عاينوا أو سمعوا، وينقلون الخبر على ما في ظنهم وتخمينهم فيقعون في الكذب في كثير من الأحيان؛ والمادة الإعلامية: التي من الضروري مناقشتها في ذاتها للوقوف على مدى اتفاقها مع طبيعة الأمور، ومع الظروف والملابسات التي يحكيها الراوي - المرسل - ومناقشة مادة تلك الرواية – المادة الإعلامية؛ والمستقبل: وقد أوجب ابن خلدون عليه أن يتأكد من أمانة الراوي - المرسل، وصدقه وسلامة ذهنه، وطهارة عقيدته، ومتانة خلقه، وقيمته الشخصية.[19] وتسلط هذه النظرة الضوء على حقيقة المادة الإعلامية، وأمانة المرسل، ومستوى استيعاب المستقبل.[20]

وهناك عدة نظريات حديثة للاتصال منها على سبيل المثال لا الحصر نظرية كولن في الاتصال والتي يمكن تلخيص الموقف الاتصالي فيها على النحو التالي: المرسل: الذي يستمد من عقله المادة الإعلامية التي يرغب في توصيلها إلى شخص آخر؛ والمادة الإعلامية: التي يستخدم الإنسان عقله وقدراته واستعداداته النفسية مثل التذكر والإدراك والانتباه لاستيعابها؛ والتغذية العكسية: أو راجع الصدى وهي الاستجابة للمادة الإعلامية (المثير) التي أرسلها المرسل، لتكمل الدورة الاتصالية.[21] وتعتمد هذه النظرية على القدرات الذهنية للإنسان باعتباره المركز الرئيسي للاتصال سواء في الإرسال أم في الاستقبال.

أما ستيفنسون فقد ربط بين نظريته في الاتصال و"الإمتاع" على أساس أن "المستقبل" يشعر بالاستغراق والمتعة فيما يقرأ أو يسمع أو يشاهد لاسيما عبر وسائل الاتصال الجماهيرية، وأنه لكي تستمر المتعة فيما يقرأ أو يسمع أو يشاهد فمن الضروري أن تتخلل العملية الاتصالية بعض المقاطع الموسيقية أو الأغنيات الخفيفة لتقليل حالة الضغط الإعلامي على المستقبل. ويلاحظ أن من شروط الموقف الاتصالي في هذه النظرية: إلزام المرسل بإيديولوجية المجتمع التي من أهدافها ربط المواطنين بمجتمعهم والارتقاء بأذواقهم في مختلف النواحي الاجتماعية والثقافية؛ وصياغة المادة الإعلامية بأسلوب شيّق يعتمد على الإمتاع بشكل يجعل المستقبل على اتصال مستمر بمصدر المعلومات؛[22] وإتاحة الفرصة للمستقبل للدخول في حوار مع المرسل، كي يؤدي هذا إلى تكوين رأي عام مستنير، يعتمد على الحقائق الواضحة، وليس على ما تقدمه له الأجهزة التنفيذية، دون أن تكون للجماهير حق معرفة مصادر وصدق وثبات ما يقدم لها من معلومات.[23]

أما نظرية لازر سفيلن فتلخص الموقف الاتصالي على النحو التالي: المرسل: وهو الذي يؤلف وينقل المادة الإعلامية؛ والمادة الإعلامية: وهي ما يرغب المرسل إرساله للمستقبل من خلال وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية؛ والمستقبل (الجمهور الإعلامي): وهذا الجمهور- من وجهة نظر تلك النظرية لا يتأثر بالمادة الإعلامية مباشرة وإنما يتأثر بها أكثر إذا ما نقلت إليه المادة الإعلامية مرة أخرى عن طريق قادة الرأي ويمكن تصور مفهوم قادة الرأي من خلال الدراسات التي أجريت على بنية الاتصال في المجتمعات القروية. حيث يحتكر قائد الرأي بعض الأساليب الاتصالية (القراءة) أو أجهزة الاتصال (جهاز استقبال إذاعي مسموع أو مرئي) مثلاً. ومن خلال متابعته للقراءة أو الاستماع أو المشاهدة، يستطيع إعادة صياغة المادة الإعلامية بشكل يتفق مع الحالة المعنوية للمستقبل.[24]

أما نظرية إسفيروس في الاتصال فقد ركزت على عملية الاتصال كظاهرة اجتماعية تقوم على التفاعل الذي يتحقق في المجتمع وعلى ارتباط بقية الظواهر الاجتماعية الأخرى ببعضها. واعتبر عملية الاتصال موضوعاً إنسانياً بالدرجة الأولى.[25] ومن ذلك فإن الموقف الاتصالي في هذه النظرية يقوم على: المرسل: وهو المجتمع؛ والمادة الإعلامية: وهي التعبير الموضوعي عن نمط تفكير الجماهير وروحها وميولها واتجاهاتها؛ والمستقبل: وهو المجتمع أيضاً؛ ووسائل الاتصال: الصحف، والإذاعة المسموعة والمرئية، وهي منابر لا يرتقيها القادة السياسيون وحسب، وإنما يجب أن ترتقيها الجماهير أيضاً، لكي تعبر عن مطالبها وآمالها، وتشترك بالرأي في إدارة شؤون المجتمع التي ليست حكراً على أحد.[26]

أما ويفر وشانون فيحددان العلاقة بين المرسل والمادة والمستقبل بقولهما: المرسل: (أخصائي اجتماعي) ينتخب أو يختار مادة إعلامية (مجموعة توجيهات) يرغب في توصيلها إلى مستقبل (مبحوث) ويضطر لتحويل مادته الإعلامية إلى رموز، يمكن نقلها عبر قنوات الاتصال إلى المستقبل (المبحوث). وبذلك يكون نمط تفكير وأسلوب الأخصائي الاجتماعي هو مصدر المعلومات؛ والمادة الإعلامية: وهي عبارة عن مجموعة توجيهات من أخصائي إلى مبحوث يتولى صوت الأخصائي الاجتماعي توصيلها، وتقوم الموجات الصوتية بدور قناة الاتصال الرئيسية لعملية الاتصال؛ والمستقبل: وهو الذي يتلقى المادة الإعلامية ويقوم بتحويلها إلى الرموز التي كانت عليه في هيئتها الأولى، وبذلك يكون نمط تفكير المبحوث هو الهدف الذي يرمي الأخصائي الاجتماعي إلى وصول التوجيهات إليه. على حين تمثل أذن المبحوث جهاز الاستقبال لتلقى المعلومات.[27]

أما هودينت فقد حدد عناصر عملية الاتصال الفعالة في سبعة عناصر هي: مشكلة؛ ومرسل؛ ورسالة؛ ووسيلة؛ وأحياناً ناقل؛ ووسيلة مستقبل؛ واستجابة.[28]

والسؤال الذي يمكن طرحه الآن، هو: كيف تؤثر وسائل الإعلام لإشباع حاجات الفرد الاجتماعية ؟ والجواب أن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية تنشر معلومات وتزوِّد الأفراد بعدد من الموضوعات تسهِّل على المؤسسة الإعلامية عملية الاتصال التي أصبحت اليوم متبادلة، وهذا يعني أن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية تقدم إلى جمهور واسع، معلومات عن أحداث أو ظواهر معينة، لها أهمية اجتماعية.

ولا تتوفر للإنسان دائماً الفرصة ليكوِّن علاقات مع الآخرين وهو وحيد لأسباب مختلفة. وهذا النقص في الارتباط بالعالم الخارجي ربما يؤدي به إلى اليأس، ويستطيع جهاز الاستقبال الإذاعي المسموع أو المرئي أن يسدي له خدمة كبرى. لأن صوت جهاز الاستقبال الإذاعي المسموع يبعد عنه شعوره بالوحدة وهي إحدى الخدمات النفسية المهمة التي يؤديها جهاز الاستقبال الإذاعي المسموع وهذا ينطبق على جهاز الاستقبال الإذاعي المرئي، ولكن لماذا يعير عدد كبير من الناس الذين يعانون من هذا النقص في الروابط الاجتماعية، اهتماماً كبيراً لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية ؟[29] والجواب أن الإنسان يحتاج للارتباط بالآخرين وهذه حقيقة لا جدل فيها، ولكن هذا الارتباط يتطلب منه درجة معينة من التكيف. وتستطيع وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية أن تزوده بتعويضات تتطلب منه درجة معينة من التكيِّف. كما وتستطيع وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية أن تزوِّده بتعويضات لإشباع حاجته للاتصال بالآخرين ضمن المجتمع الإنساني، وليستطيع تكوين صلات اجتماعية مع أشخاص يتمتعون بأهمية اجتماعية كبيرة عبر وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، ويستطيع كذلك أن يناقش ويجادل، ويستطيع أن ينهي المناقشة بإشارة من يديه عندما يرغب ذلك.[30]

وهكذا فإن إشباع حاجة التكيُّف والملائمة من خلال وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، أصبحت اليوم عنصراً ضرورياً في حياة الإنسان المعاصر، ويبدو أن قضية التكيُّف ليست متعلقة بسؤال ماذا ؟ وحسب، وإنما كذلك بـ كيف ؟ ولماذا ؟ وهذا يعني أن الإنسان يحتاج أيضاً للتكيُّف والتعلم، وأن هذا التكيف يعلمه أي سلوك عليه أن يتبناه حيال مواقف معينة، وتسدي وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية له النصيحة حول كيفية التصرف في مواقف معينة كي يصل إلى إشباع أكبر قدر من حاجاته. وتأثير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في هذا المجال واسع جداً لأنه يفترض أن تزوِّد الفرد بخلاصات مميزة لقيم المجتمع ومستجداته.[31] ولا تكتمل دائرة الاتصال إلا حين توفر للموقف التعليمي جميع العناصر اللازمة لعملية الاتصال ويدل توافر هذه العناصر على أن الدائرة تؤدي عملها بغض النظر عن طبيعة التعليم المنتظر. ولتقدير فاعلية التعليم ينبغي مراعاة تركيز انتباه خاص للتغييرات التي تبدو متداخلة ومؤثرة في هذه العملية. و يمكن تحديد العلاقة بين عناصر الاتصال بما يلي:

أولاً: المصدر: سواء أكان فرداً أو جماعة، فهو عامل هام في الاتصال ويتوقف أداؤه لمهمته على أنواع المتغيرات التي تتضمنها عملية الاتصال بصرف النظر عن إمكانية توجيهها أو ضبطها، وقد لا تتوافر مصادر المعلومات الكافية والمناسبة، وربما تعوز المصدر المهارة اللازمة لإعداد مضمون مادته الإعلامية بدقة وفعالية، فإذا كان المصدر شخصاً ما، فما هي اتجاهاته نحو عمله ونحو مستقبلي المادة الإعلامية، ونحو وسيلة الاتصال والإعلام الجماهيرية التي يستخدمها، إذا كانت هناك وسيلة اتصال إعلامية جماهيرية ؟ وهذه بعض العوامل المؤثرة في عملية الاتصال في التعليم ونقل الخبرة.[32]

ثانياً: يتطلب استكمال دائرة الاتصال تواجد المصدر في جانب والمستقبل في جانب آخر، ولو أن المصدر قد يكون هو المستقبل في نفس الوقت، فإننا نتحدث هنا عن شخصين مختلفين، وكما كانت توجهات المصدر مهمة فإن اتجاهات المستقبل لا تقل أهمية عنها، وإذا كان لدى المستقبل اتجاه سلبي نحو المصدر فإن عملية التعليم ونقل الخبرة تصبح قليلة الفاعلية، وقد تكون النتيجة مشابهة للشعور المماثل الذي يشعر به المستقبل اتجاه الكتاب أو المواد التعليمية الأخرى، عندما لا يكون في حالة تقبل للمصدر. وأكثر من ذلك فإن استقبال المادة الإعلامية يتطلب مهارات معينة، وبصرف النظر عن قدرة المستقبل على استخلاص المعاني والقراءة المناسبة والاستماع والمشاهدة والتفكير فإن هناك متغيرات هامة ينبغي اعتبارها في الموقف التعليمي والاتصالي.

ثالثاً: المادة الإعلامية: وتعتبر عملية تضمين المادة الإعلامية واستخلاص محتواها خطوة هامة في عملية الاتصال. فقد يستخدم المصدر بعض المصطلحات كرموز لجميع أجزاء ومقاطع المعلومات، مما يؤدي إلى صعوبة فهمها من قبل المستقبل، ويؤدي إلى إضعاف عملية الاتصال، مثال ما يحدث في تعليم لغة أجنبية، فإذا أغفل المصدر مستوى المستقبل، وطبيعة المادة والأسلوب الذي تقدم به المعلومات، والأفكار، فمن دون شك ستتعرض معلومات كثيرة للضياع، بصرف النظر عن شكل أو أسلوب الاتصال المستخدم، ولهذا يجب على القائم بالاتصال أن يعالج المادة الإعلامية بشكل ملائم ومنسق وأن يعاد صياغة المادة الإعلامية في كل مرة لضمان الاستقبال النافع والفعال لمضمونها.

رابعاً: التوافق بين المرسل والمستقبل: ويمكن أن يكون التوافق عندما يراعى في عملية الاتصال مستوى الخبرة المتوفرة لدى الطرفين في إطار المعلومات السياسية، والاجتماعية، والثقافية، وغيرها. وفي بعض الحالات لا يملك المصدر الصورة الواضحة عن مستوى استيعاب المستقبل وقدراته ونجد أن اللغة المستخدمة والأمثلة المختارة والأسلوب الذي تقدم به المعلومات لا تؤدي لاستقبال واضح ودقيق عند المستقبل، الذي يمكنه في هذه الحالة الاستجابة للمثير من خلال خبراته ومعلوماته المتعلقة بموضوع المادة الإعلامية.[33]

وخلاصة القول أن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، هي: ركائز أساسية لتبادل الأفكار والمعلومات بين أفراد المجتمع، وتعد أساساً لتفاعلاته الاجتماعية وتقريب وجهات النظر بين مجتمعات مختلفة وخاصة بين مواطني البلد الواحد.

والبحوث الستسيوإعلامية الميدانية هامة لنجاح السياسات الإعلامية الوطنية، بشرط أن تشمل تلك الدراسات عادات المطالعة والاستماع والمشاهدة، والخدمات الإعلامية الفعلية التي تقوم بها وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية تلبية لحاجات الشرائح الاجتماعية، وتحليل مضمونها الإعلامي، وقياس فاعلية وراجع صدى المادة الإعلامية بشكل دائم ومستمر دون انقطاع. خدمة للمسؤولين عن وضع أسس السياسة الإعلامية، وتخطيط الأداء الإعلامي لبلوغ أهدافها المرسومة محلياً وإقليمياً ودولياً.

مراجع استخدمت في البحث:

1. إدوارد كوين: مقدمة إلى وسائل الاتصال. ترجمة وديع فلسطين. القاهرة: مطابع الأهرام، 1977.

2. د. الإدريس العلمي: الإعلام الذي نريده: دراسة مقدمة إلى لجنة أليسكو لدراسة قضايا الإعلام والاتصال في الوطن العربي. 1983.

3. أوسكار لانجه: التخطيط والتنمية الاقتصادية. دمشق: مركز الدراسات الاقتصادية. 1970.

4. أندريه بوفر: مدخل إلى الإستراتيجية العسكرية. ترجمة: الهيثم الأيوبي. بيروت: دار الطليعة، 1968.

5. بشار فاعوري: مديرة التلفزيون: صلاحياتي محدودة نسبياً و التحسينات طفيفة .. لكنها مستمرة. فضائيات. // دمشق: صحيفة الثورة، 15/2/2007.

6. التقرير الختامي لندوة خبراء "إستراتيجية تنميـة القـوى العاملـة العـربية في بغداد" 4-6 تشرين أول/أكتوبر 1982. بغداد: مجلة العمل العربي العدد 25/1982.

7. د. جبار عودة العبيدي، هادي حسن عليوي: مدخل في سياسة الإعلام العربي والاتصال. صنعاء: مكتبة الجيل الجديد، 1993.

8. حسين العودات: الإعلام والتنمية. دراسة مقدمة إلى ندوة خبراء السياسات الإعلامية والوطنية. بنغازي 25-28 نيسان/ أبريل 1983.

9. جواد مرقة: متخذو القرار الإعلامي العربي والمتوسطي والإفريقي. // عمان: صحيفة الدستور، 1/7/1997.

10. رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 1984.

11. سلمان عز الدين: بالمرصاد... فضائيات. // دمشق، صحيفة الثورة، 15/2/2007.

12. سها سهيل المقدم: مقومات التنمية الاجتماعية وتحدياتها. بيروت: معهد الإنماء العربي. 1978.

13. سهيل الحمدان: استطلاع الثورة الشهري:القارئ السوري في سوق الصحافة!! 62% درجة الثقة بالصحف المحلية ... 51% درجة الحرية الإعلامية ومثلها شعور الصحفيين بالمسؤولية. بيت الخبرة للدراسات والاستشارات الاقتصادية. // دمشق: صحيفة الثورة، 3/5/2006.

14. د. سهير بركات: الإعلام الإنمائي وإعداد البنية البشرية الإعلامية العربية. // مجلة الإعلام العربي العدد 2، كانون أول/ديسمبر 1982.

15. د. طلال البابا: قضايا التخلف والتنمية في العالم الثالث. بيروت: دار الطليعة. 1971.

16. د. عبد الوهاب مطر الداهري: دراسات في اقتصاديات الوطن العربي. بغداد: معهد البحوث والدراسات العربية. 1983.

17. عمر الجويلي: العلاقات الدولية في عصر المعلومات. // القاهرة: مجلة السياسة الدولية. العدد 123/ يناير 1996.

18. د. صابر فلحوط، د. محمد البخاري: العولمة والتبادل الإعلامي الدولي. دمشق: دار علاء الدين للنشر، 1999.

19. في أول استطلاع للرأي العام .. استطلاع تشرين .. القراء اليوميين للصحف الرسمية في تراجع 39%. // دمشق: صحيفة تشرين. 11/2/2007.

20. د. كمال بلان، وسليمان الخطيب: المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي ومدلولاتها على التنمية. تونس: مجلة الإعلام العربي. المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الأليسكو). العدد 2/1982.

21. ليدل هارت: الإستراتيجية وتاريخها في العالم.ترجمة: الهيثم الأيوبي. دار الطليعة، بيروت 1967.

22. ليستر يبرسون: ماذا يجري في العالم الغني والعالم الفقير. إعداد إبراهيم نافع، القاهرة، دار المعارف بمصر 1971.

23. أ. د. محمد البخاري: التبادل الإعلامي الدولي والعلاقات الدولية. مقرر جامعي لطلاب مرحلة الماجستير. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (باللغة الروسية)

24. أ. د. محمد البخاري: التفاعلات السياسية في وسائل الإعلام الجماهيرية. مقرر جامعي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (باللغة الروسية)

25. أ. د. محمد البخاري: "العولمة وقضايا التبادل الإعلامي الدولي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة" بحث للحصول على درجة دكتوراه العلوم السياسية DC من أكاديمية بناء الدولة والمجتمع التابعة لرئيس جمهورية أوزبكستان الاختصاص: 23.00.03 الثقافة السياسية والأيديولوجية، و23.00.04 القضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. طشقند: 2005.

26. أ. د. محمد البخاري: قضايا التبادل الإعلامي الدولي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة. مقرر جامعي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، طشقند: مطبعة "بصمة" 2004. (باللغة الروسية)

27. أ. د. محمد البخاري: العلاقات العامة الدولية كهدف من أهداف التبادل الإعلامي الدولي. مقرر لطلاب الدراسات العليا (الماجستير)، طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية. 2000. (باللغة الروسية)

28. د. محمد البخاري: أهمية البحوث الميدانية في نجاح السياسات الإعلامية العربية. صحيفة الثورة، صنعاء العدد 9335/1990.

29. د. محمد البخاري: التخطيط الإعلامي السليم شرط أساسي للإعلام الناجح، والبحوث الميدانية من أولوياته. صحيفة 26 سبتمبر، العدد 407/1990.

30. د. محمد البخاري: وسائل الإعلام الوطنية ودورها في تعميق الثقافة القومية وتطوير التعليم. صحيفة 26 سبتمبر، صنعاء العدد 326/1989.

31. د. محمد البخاري: "دور وسائل الإعلام الجماهيرية في التنمية والثقافة والتعليم" بحث للحصول على درجة دكتوراه الفلسفة في الأدب phD اختصاص: 10.01.10 صحافة، من جامعة موسكو الحكومية، موسكو: 1988. (باللغة الروسية)

32. محمد البخاري: "دور الصحافة السورية في التنمية والثقافة والتعليم" بحث للحصول على درجة الماجستير في الصحافة من جامعة طشقند الحكومية، طشقند: 1984. (باللغة الروسية)

33. د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1990.

34. د. محمد محمود الإمام: التخطيط من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية. معهد الدراسات العربية العالية. جامعة الدول العربية، 1962.

35. محمد عاطف غيث: التنمية الشاملة والتغير الاجتماعي. بيروت: مطبعة كريدية. 1974.

36. محمد مصالحة: نحو مقترب علمي لحق الاتصال في الوطن العربي. // مجلة شؤون عربية العدد 24 آذار/مارس 1983.

37. مقدمة ابن خلدون. بيروت: دار القلم، 1978.

38. نادي روما: من التحدي إلى الحوار. ج2، ترجمة عيسى عصفور. دمشق: وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1980.

39. ولبر شرام: وسائل الإعلام والتنمية القومية. ترجمة أديب يوسف. دمشق: وزارة الثقافة، 1969.

40. اليونسكو: التقرير الختامي للجنة الدولية لدراسة مشكلات الإعلان. باريس: 1978.

41. B.E. Goetz, Management, Planning and control, Mc Graw - Hill Book Co., 1949.

42. Joseph T. Klapper: The Effects of Mass Communication. New York, Free Press, 1960.

43. John Martin: Effectiveness of International Propaganda, The Annals of the American Academy of Political and social Science, Vol. 398, Nov. 1971.

44. J. Argenti, Corporate Planning, A practical Guide Edinburgh, G. Allen and Len win Ltd., 1968.

45. Habil Erhart Knauthe, Industrialization, Planning, financing in Developing Countries, Wdition Leipzig, German Democratic Republic, 1970.

46. Carlo Mongardini: A new definition of the concept of development. The New International Economic Order, Vienna 1980.

هوامش:

[1] في أول استطلاع للرأي العام .. استطلاع تشرين.. القراء اليوميين للصحف الرسمية في تراجع 39%. // دمشق: صحيفة تشرين. 11/2/2007.

[2] محمد البخاري: "دور الصحافة السورية في التنمية والثقافة والتعليم" بحث للحصول على درجة الماجستير في الصحافة من جامعة طشقند الحكومية، 1984. (باللغة الروسية)

[3] د. محمد البخاري: "دور وسائل الإعلام الجماهيرية في التنمية والثقافة والتعليم" بحث للحصول على درجة دكتوراه الفلسفة في الأدب phD (اختصاص: 10.01.10 صحافة) من جامعة موسكو الحكومية، 1988. (باللغة الروسية)

[4] بشار فاعوري: مديرة التلفزيون: صلاحياتي محدودة نسبياً و التحسينات طفيفة .. لكنها مستمرة. فضائيات. // دمشق: الثورة، 15/2/2007.

6 سلمان عز الدين: بالمرصاد... فضائيات. // دمشق، الثورة، الخميس 15/2/2007.

7 سهيل الحمدان: استطلاع الثورة الشهري. // دمشق: صحيفة الثورة، الأربعاء 3/5/2006.

[7] جواد مرقة: متخذو القرار الإعلامي العربي والمتوسطي والإفريقي. // عمان: صحيفة الدستور، 1/7/1997.

[8] رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص 631-658؛ - د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 65-70.

[9] للمزيد أنظر: التبادل الإعلامي الدولي والعلاقات الدولية. مقرر جامعي لطلاب مرحلة الماجستير. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (باللغة الروسية)

[10] د. محمد علي العويني: مصدر سابق ص 193. ود. محمد محمود الإمام: التخطيط من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية. معهد الدراسات العربية العالية. جامعة الدول العربية، 1962. ص. 21-22. وعمر الجويلي: العلاقات الدولية في عصر المعلومات. مجلة السياسة الدولية. العدد 123/ يناير 1996. ص 83-101.

[11] د. محمد علي العويني: مصدر سابق ص 195. و

- Habil Erhart Knauthe, Industrialization, Planning, financing in Developing Countries, Wdition Leipzig, German Democratic Republic, 1970. p. 27.

[12] د. محمد علي العويني: مصدر سابق ص 196. و- ليدل هارت: الإستراتيجية وتاريخها في العالم.ترجمة: الهيثم الأيوبي. دار الطليعة، بيروت 1967. ص 408-409. أندريه بوفر: مدخل إلى الإستراتيجية العسكرية. ترجمة: الهيثم الأيوبي. دار الطليعة، بيروت 1968. ص 45-46.

[13] د. محمد علي العويني: مصدر سابق ص 198. و

- B.E. Goetz, Management, Planning and control, Mc Graw - Hill Book Co., 1949. - J. Argenti, Corporate Planning, A practical Guide Edinburgh, G. Allen and Lenwin Ltd., 1968.

[14] John Martin: Effectiveness of International Propaganda, The Annals of the American Academy of Political and social Science, Vol. 398, Nov. 1971, p. 61.

- د. محمد علي العويني: مصدر سابق ص 97-100.

[15] نفس المصدر السابق. و

- Joseph T. Klapper: The Effects of Mass Communication. New York, Free Press, 1960, pp. 108-109.

[16] ليستر يبرسون: ماذا يجري في العالم الغني والعالم الفقير. إعداد إبراهيم نافع، القاهرة، دار المعارف بمصر 1971. ص 35 وما بعدها؛ د. جبار عودة العبيدي، هادي حسن عليوي: مدخل في سياسة الإعلام العربي والاتصال. مكتبة الجيل الجديد، صنعاء 1993. ص 7-13.

[17] محمد عاطف غيث: التنمية الشاملة والتغير الاجتماعي. مطبعة كريدية. بيروت 1974؛ سها سهيل المقدم: مقومات التنمية الاجتماعية وتحدياتها. معهد الإنماء العربي. بيروت 1978.

[18] Carlo Mongardini: A new definition of the concept of development. The New International Economic Order, Vienna 1980. p. 41.

[19] حسين العودات: الإعلام والتنمية. دراسة مقدمة إلى ندوة خبراء السياسات الإعلامية والوطنية. // بنغازي 25-28 نيسان/ أبريل 1983. ص 105؛ ومقدمة ابن خلدون. دار القلم، بيروت 1978.

[20] د. جبار عودة العبيدي، هادي حسن عليوي: مدخل في سياسة الإعلام العربي والاتصال. صنعاء: مكتبة الجيل الجديد، 1993. ص 8.

[21] التقرير الختامي لندوة خبراء "إستراتيجية تنميـة القـوى العاملـة العـربية في بغداد" 4-6 تشرين أول/أكتوبر 1982. // تونس: مجلة العمل العربي العدد 25/1982. ص 105.

[22] د. كمال بلان، وسليمان الخطيب: المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي ومدلولاتها على التنمية. // تونس: مجلة الإعلام العربي. المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الأليسكو). العدد 2/1982. ص 78.

[23] أوسكار لانجه: التخطيط والتنمية الاقتصادية. مركز الدراسات الاقتصادية. دمشق 1970. ص 9 وما بعدها.

[24] ليستر يبرسن: ماذا يجري في العالم الغني والعالم الفقير. إعداد إبراهيم نافع، دار المعارف بمصر، القاهرة 1971. ص 233.

[25] د. طلال البابا: قضايا التخلف والتنمية في العالم الثالث. دار الطليعة. بيروت 1971. ص 74.

[26] محمد مصالحة: نحو مقترب علمي لحق الاتصال في الوطن العربي. // مجلة شؤون عربية العدد 24 آذار/مارس 1983.

[27] إدوارد كوين: مقدمة إلى وسائل الاتصال. ترجمة وديع فلسطين، مطابع الأهرام، القاهرة 1977. ص 28.

[28] اليونسكو: التقرير الختامي للجنة الدولية لدراسة مشكلات الإعلان. باريس 1978. ص 21 وما بعدها.

[29] د. الإدريس العلمي: الإعلام الذي نريده: دراسة مقدمة إلى لجنة أليسكو لدراسة قضايا الإعلام والاتصال في الوطن العربي. 1983. ص 11.

[30] د. سهير بركات: الإعلام الإنمائي وإعداد البنية البشرية الإعلامية العربية. // مجلة الإعلام العربي العدد 2، كانون أول/ديسمبر 1982. ص 82.

[31] ولبر شرام: وسائل الإعلام والتنمية القومية. ترجمة أديب يوسف. وزارة الثقافة، دمشق 1969.

[32] د. عبد الوهاب مطر الداهري: دراسات في اقتصاديات الوطن العربي. بغداد: معهد البحوث والدراسات العربية. 1983. ص 31 وما بعدها.

[33] نادي روما: من التحدي إلى الحوار. ج2، ترجمة عيسى عصفور. دمشق: وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1980. ص 150.


سلطان الخير تاريخ وإنجازات

سلطان الخير تاريخ وإنجازات
فتحت العاصمة السعودية الرياض ليلة الأحد 10/1/2010 نافذة على مسيرة الرجل الثاني في البلاد، ورصدت بالصورة ماضي وحاضر وإنجازات ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام الأمير سلطان بن عبد العزيز، محاولة الإحاطة بجوانب من شخصيته منذ أن دخل معترك الحياة العملية قبل أن يصل إلى سن السابعة عشرة من خلال مسؤوليته الأولى في إمارة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية قبل ستة عقود ونصف العقد، وتقلده قبل ذلك مناصب في الحرس الملكي، ثم وزيرا للزراعة فالمواصلات، ثم إسناد وزارة الدفاع والطيران إليه وهي الفترة التي عدت العصر الذهبي للقوات المسلحة ومعها أصبح الأمير سلطان أقدم وزير دفاع في العالم في الوقت الحاضر، مرورا بتعيينه نائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء عام 1992 ليصبح الرجل الثالث في المملكة العربية السعودية، ثم مبايعته في الأول من أغسطس (آب) عام 2005 وليا للعهد، إضافة إلى مناصبه وأعماله الأخرى.
وعرفه العالم سباقا إلى الخير، أصيلا ونبيلا في تعامله مع الناس بمختلف أعمارهم وأجناسهم، ووصفه الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض راعي احتفال افتتاح المعرض بأنه «منذ خلق وهو مؤسسة خيرية بذاته، وصاحب خير، ويسعى للخير، وكل مكان يكون فيه لا بد أن يكون فيه عمل خير».
وأقيم المعرض بمناسبة عودة الأمير سلطان إلى أرض الوطن من رحلته العلاجية التي تكللت بالنجاح ويعبر عن جوانب من مسيرة وتاريخ الأمير ونشاطاته المتعددة، رامزة إلى محبة الناس له، حيث توحدت القلوب وخفقت فرحا بعد عودته سليما معافى وممارسته نشاطه عضدا أمينا لأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.
ولازم الأمير والده الملك المؤسس، ونشأ في مدرسته، والذي اهتم بتربيته كباقي أبنائه تربية عربية أصيلة مشتملة على دراسة القرآن الكريم والعلوم الشرعية بالإضافة إلى علوم اللغة العربية شعرا وفصاحة وبيانا.
وأبرز المعرض قوة الشخصية وسمو النفس وقوة العاطفة التي يملكها الأمير، مما جعله محبوبا في النفوس، كما أبرز الخبرة الطويلة التي خدم بها بلاده وأكسبته التأني والصبر وحسن التصرف في اتخاذ القرارات، وأحاط المعرض بنشاطات الأمير سلطان السياسية والاجتماعية والعسكرية والإنسانية منذ تعيينه قائدا للحرس الملكي عام 1943م وعمره 15 عاما، والتي كانت تجربة ثرية وممارسة فعلية لما تربى عليه في كنف والده من مبادئ عسكرية شكلت شخصيته، كما أن توليه إمارة الرياض في سن يافعة يؤكد أن الأمير يحمل فكر شاب وقوة رجل ورجاحة عقل شيخ حكيم.
وقدم المعرض جوانب مهمة في حياة الأمير العملية، حيث تسلم أول منصب وزاري عند تشكيل مجلس الوزراء في بلاده عام 1953م وزيرا للزراعة، ومساهمته في إنجاز المشروع الوطني الكبير لإطلاق التنمية وتوطين البادية وتطوير المواقع والقرى على امتداد المملكة العربية السعودية التي أرسى قواعدها الأولى الملك عبد العزيز. كما ترك الأمير الذي تولى حقيبة وزارة المواصلات عام 1955م بصمات في هذا القطاع من خلال إدخال شبكة المواصلات الحديثة، كما حول المدن العسكرية عندما تولى منصب وزير الدفاع والطيران عام 1962م إلى مدن للصحة والتدريب والتعليم، ولعب دورا في تطوير وتحديث القوات المسلحة. كما بين الجهد الذي بذله الأمير فيما يتعلق بتطوير قطاع الطيران المدني في بلاده وبناء المطارات، واهتمامه بقضايا الإسلام والمسلمين من خلال رئاسته المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وريادته للإصلاح الإداري في السعودية من خلال رئاسته للجنة العليا للإصلاح الإداري، وقيادته لقطاع السياحة الذي يعد رافدا للاقتصاد الوطني من خلال تبنيه فكرة إنشاء الهيئة العامة للسياحة والآثار، ثم رئاسته قبل 10 سنوات لأول مجلس إدارة لها، إضافة إلى رئاسته لمجلس إدارة الهيئة العامة للغذاء والدواء التي أنشئت قبل 7 سنوات لتحقيق أهدافها، والتي أهمها القيام بتنظيم ومراقبة والإشراف على الغذاء والدواء والأجهزة الطبية والتشخيصية ووضع المواصفات القياسية الإلزامية لها. كما كانت له جهود بصفته رئيسا لمجلس إدارة الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها في إقامة المحميات البرية والملاجئ البحرية وإنشاء مركز للأبحاث الوراثية. كما كانت له إسهامات في تطوير الموارد البشرية وخلق فرص عمل للمواطنين من خلال رئاسته لمجلس القوى العاملة الذي أنشئ منذ ثلاثة عقود.
كما رأس الأمير سلطان مجلس إدارة المؤسسة العامة للصناعات الحربية التي تعمل على مد القوات المسلحة بالأسلحة والذخائر، وينفق الأمير سلطان منذ 15 عاما على أعمال المؤسسة التي تحمل اسمه، وهي مؤسسة غير ربحية وذات مقاصد إنسانية بحتة، حيث يرأس مجلس إدارتها. ونال الأمير سلطان جوائز عربية وإقليمية وعالمية ومحلية نظرا لحضوره الإنساني ودعمه للأعمال والمبادرات في هذا المجال.[1]

[1] بدر الخريف: الرياض تفتح نافذة في مسيرة الأمير سلطان.. الرجل الثاني في السعودية. // الرياض: الشرق الأوسط، 11/1/2010.

السبت، 9 يناير 2010

الرياض درة الصحراء

الرياض درة الصحراء عاصمة المملكة العربية السعودية وعاصمة الثقافة العربية لعام 2000
كتبها أ.د. محمد البخاري في طشقند بتاريخ 12/9/2000
لعل الفرسان الستون الذين رافقوا جلالة الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود طيب الله ثراه، لاستعادة الرياض في 15/1/1901، والذود عن دين الله، وجعل كلمة الله هي العليا، والقضاء على الأضاليل والبدع، وإعادة الدين الحنيف إلى صفائه ونقائه، ما كانوا ليتوقعوا أن عاصمة الدولة الراسخة التي أسسها قائدهم الشجاع ستصبح في العام 2000 عاصمة للثقافة العربية الأصيلة.
وهاهي العاصمة النواة التي انطلقت منها مسيرة ظافرة يقودها الملك المؤسس تحت راية التوحيد، لتوحد أجزاء شاسعة من بلاد العرب، وتخلصها من الجهل والمرض، ليحل في ربوعها الأمن والاستقرار الذي افتقده أبناء المملكة لقرون عدة قبل أن يأتي لنجدتهم المؤسس الظافر ومعه أئمة آل سعود لإبعاد البدع والضلالات عن دين الله، ولتطبيق شريعته بحذافيرها، كما وردت في القرآن والسنة. درة الصحراء وعاصمة العرب الثقافية.
وأصبحت الرياض عاصمة العرب الثقافية 2000 وهي التي عرفت منذ القدم بالخضرة والحدائق والبساتين والأشجار الباسقة، وتعتبر واحدة من أكثر عواصم العالم تطوراً ونمواً إن لم تكن أكثرها على الإطلاق.
فخلال مدة وجيزة جداً، نمت الرياض، واتسعت، ونفذت فيها المشروعات التنظيمية والعمرانية، حتى غدت اسماً مسمى، وصورة من صور الوثبة الحضارية المتصاعدة في المملكة العربية السعودية والمتميزة في الوطن العربي.
ولعل تطور مساحة مدينة الرياض، هو أقوى دليل على نموها السريع الذي رافق تطورها الحضاري الممتد. فقبل ستين عاماً كانت مساحة المدينة لا تتجاوز الـ 8,5 كم2، واتسعت في كل الجهات رحبة لسكانها لتصل إلى 1600 كم2، فزاد عددهم من 19 ألف نسمة عام 1918 إلى أكثر من مليوني نسمة عام 1985.
ومع الاتساع والزيادة ثبت العمران، وازدهر الاقتصاد بفضل الجهود المخلصة للملك المؤسس وأولاده البررة من بعده، الذين جعلوا من الرياض نقطة جذب حضاري كبيرة، ومنحت الدولة الأرض بالمجان لعشرات الآلاف من المواطنين، ويسرت لهم القروض لعمرانها، فظهرت فيها أحياء وضواحي جديدة. ومع اتساعها زادت أعباء ومسؤولية أمانة مدينة الرياض، فأنشأت لخدمتها سبع عشرة بلدية فرعية ترعى شأن المواطن وراحته.
وزاد التطور العمراني وكثرت فيها الحدائق والمنتزهات وفوارات المياه وحديقة الحيوان الضخمة، والأنوار الساطعة والشوارع العريضة والجسور والأسواق العامرة، وأصبحت الرياض المدينة الأكثر نظافة، تنساب فيها وسائط النقل دون ازدحام رغم عددها الكبير (سيارة لكل 3 من السكان).
واتصلت الرياض بالعالم الخارجي عبر مطار الملك خالد الدولي العصري الذي تبلغ مساحته 225 كم2 ويخدم 15 مليون راكب سنوياً، وتميز بطراز بنائه الإسلامي المتطور ومسجده الذي يعتبر تحفة عمرانية فريدة، وصمم وجهز ليسهم في حركة التطور الحضاري باتصال طرقه بشبكة الطرق الرئيسية في المملكة.
وازدادت المعالم الحضارية في الرياض فهاهو برج المجمع التلفزيوني المتطور الذي يرتفع إلى 176 متراً يطل على العاصمة كلها، ويبث المجمع التلفزيوني المشيد على مساحة 33 ألف م2 برامجه باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية.
وجاء إستاد الملك فهد الدولي عام 1988 هدية لشباب الرياض يتسع لـ 80 ألف مشاهد، بتصميم مستمد من فكرة الخيام العربية، إلى جانب ملاعب رعاية الشباب الكثيرة تشجيعاً وحرصاً على الرياضة والرياضيين.
ومن المعالم الحضارية أيضاً ما تميزت به الرياض عن غيرها من عواصم العالم، عندما شيدت حياً للدبلوماسيين يتسع لسكنى 31 ألف دبلوماسي مع عائلاتهم، على مساحة 7 ملايين م2.
ومن تحف العمارة الإسلامية، مبنى وزارة الخارجية الذي أخذ تصميمه من التراث الإسلامي وأفضل ما توصل إليه فن العمارة الحديثة.
والرياض بحكم المركز الدولي المرموق الذي تتمتع به المملكة العربية السعودية، هي مقر للأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمعهد العربي للدراسات الأمنية والتدريب، ومكتب التربية العربي لدول الخليج، ومركز الاتصالات العربية، والأمانة العامة لاتحاد الجامعات العربية.
وتعتبر الرياض من أهم مراكز المواصلات والاتصالات في المملكة، وتمر بها شبكة الطرق الرئيسية من كل أنحاء المملكة، وطريق دائري حول المدينة، وتتصل بالدمام بسكة حديدية حديثة، وشبكة اتصالات ضخمة عبر الأقمار الصناعية والكوابل المحورية، مع مركز للمعلومات عبر الحاسب الآلي. وشبكة عامة لنقل الركاب تشمل كافة أنحاء المدينة.
ولمواجهة مشاكل نقص المياه العذبة تملك الرياض خمسة سدود سطحية تحجز 12 مليون م3 من مياه الأمطار، وأربعة مشاريع آبار، ومشروع أنابيب لجر مياه التحلية بطاقة 210 مليون غالون يومياً.
وكما هي الحال في جميع أرجاء المملكة، فالإنسان أهم عنصر في التنمية الوطنية، وخصته الدولة برعايتها بنهضة تعليمية واسعة، كان نصيب الرياض منها أكثر من 323 مدرسة و8 معاهد علمية ومئات مراكز محو الأمية وتعليم الكبار. وجامعة الملك سعود وهي أول جامعة تنشأ في شبه الجزيرة العربية عام 1957 وتضم أكثر من 25 ألف طالب، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
ومن المراكز العلمية والتعليمية المتخصصة في الرياض: دارة الملك عبد العزيز؛ ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية؛ وكلية الملك فهد الأمنية التابعة لوزارة الداخلية؛ وكلية الملك عبد العزيز الحربية التابعة لوزارة الدفاع والطيران؛ وكلية الملك فيصل الجوية التابعة لوزارة الدفاع والطيران؛ وكلية الملك خالد العسكرية التابعة للحرس الوطني. وغيرها من الكليات ومعاهد الدراسات المتخصصة التابعة لبعض الوزارات ومؤسسات الدولة.
إضافة لعشرات المكتبات العامة ومراكز المعلومات المتطورة التي تقدم خدماتها لملايين المراجعين، وتضم ملايين الكتب والمخطوطات والتسجيلات السمعية والبصرية والإلكترونية.
والرياض مدينة الإعلام والنشر العلمي إذ يصدر فيها حولي عشرين دورية محكمة وعشرات الصحف، وتعمل فيها عدة دور للنشر، وعشرات النوادي الثقافية والفنية والمسرحية، والمتاحف.
والرياض مقر جائزة الملك فيصل العالمية، التي تعمل في خدمة الإسلام، والدراسات الإسلامية، والأدب العربي، والطب، والعلوم. وقيمة الجائزة 750 ألف ريال سعودي تقدمها مؤسسة الملك فيصل الخيرية. وفاز بها حتى الآن عشرات العلماء والشخصيات البارزة من أنحاء مختلفة من العالم من بينهم من فاز بعد ذلك بجائزة نوبل وغيرها من الجوائز العالمية.
وصحة الإنسان والقضاء على المرض كانت منذ قيام المملكة الهدف الأسمى إلى جانب القضاء على الجهل ونشر التعليم. ولهذا نرى اليوم مدينة الرياض عامرة بالمستشفيات والمراكز الصحية التابعة لوزارات الصحة والتعليم العالي والدفاع والطيران والداخلية والحرس الوطني، والقطاع الخاص. إضافة للمستشفى الطائر الفريد من نوعه في المنطقة العربية، والذي يضم 17 طائرة من مختلف الأنواع والأحجام والمجهزة تجهيزاً جيداً بما يمكنها من إجراء العمليات الجراحية أثناء الطيران في طريقها إلى المستشفى الأرضي في أي مكان من العالم.
كما وشملت النهضة الصناعية الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية اليوم كافة المناطق، وشملت العاصمة التي تضم اليوم أكبر المصانع في المملكة وتنتج المواد الغذائية، والطبية، والخفيفة، والمعدنية، والهندسية، والكيماوية، والكهربائية، ومواد البناء، والأعلاف، وغيرها من المنتجات.
وفي الختام يجب أن نبين أن لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض الدور المهم والأساسي في هذا الوهج الثقافي والتعليمي والصحي والنهضوي لمدينة الرياض، إذ عرف بحرصه الدائم على متابعة كل نشاط في المدينة، وبدعمه المتواصل وبوقوفه وراء الكثير من الإنجازات التي تفاخر بها الرياض والمملكة العربية السعودية. وفوق كل ذلك يعد الأمير سلمان صديقاً مخلصاً لكل حملة نهضة الرياض يستمع إلى آرائهم، ويساند مقترحاتهم، ويصغي لمطالبهم، ويدعم مشاريعهم بلا تردد. فاستحقت الرياض تقدير كل العرب فأصبحت عاصمتهم الثقافية لعام 2000.

الأحد، 3 يناير 2010

الجنرال ميخائيل غريغوريفيتش تشيرنياييف

الجنرال ميخائيل غريغوريفيتش تشيرنياييف
كتبها أ.د. محمد البخاري: دكتوراه علوم في العلوم السياسية DC اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD اختصاص: صحافة. بروفيسور قسم العلاقات العامة، كلية الصحافة، جامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية. بتاريخ 3/1/2010
تذكر المصادر التاريخية أن القوات الروسية التي قادها الجنرال ميخائيل غريغوريفيتش تشيرنياييف هي التي احتلت مدينة طشقند عام 1865 وكان احتلالها بداية للتوسع الروسي في وسط آسيا. وتشير المراجع إلى أن الجنرال ميخائيل غريغوريفيتش تشيرنياييف ولد عام 1828 في أسرة أرستقراطية متوسطة الغنى، في توبيشكي بمقاطعة ماغيلوفسك (جمهورية بيلاروسيا اليوم)، وتربي في قطعة عسكرية أرستقراطية، وأنهى دورة تدريبية في أكاديمية القيادة والأركان، وأنه خدم أثناء حرب القوقاز التي خاضتها القوات الروسية المحتلة ضد القوات العثمانية في سيفاستوبول، وشارك في كل أعمال قوات قطاع سيفاستوبول العسكري، بدءاً من المعركة التي حصلت بالقرب من إنكيرمان يوم 24/10/1854.
وأنه خدم تحت قيادة الجنرال خروليف، وعمل ضمن قطعة عسكرية روسية صغيرة كانت متمركزة على تل ملاخوف؛ وحتى نهاية الحرب وصل إلى منصب رئيس أركان اللواء الثالث مشاة، وبعد ذلك نقل ووضع تحت تصرف محافظ أورونبورغ (جمهورية تتارستان في الفيدرالية الروسية اليوم) الجنرال أ.أ. كاتينين؛ وفي عام 1858 تولى قيادة قطعة عسكرية أرسلت لمساعدة سكان كونغراد، المنتفضين ضد حكم خان خيوة في وسط آسيا (ولاية خوارزم في أوزبكستان اليوم)؛ وفي عام 1859 أرسل إلى القوقاز ووضع تحت تصرف غراف يفدوكيموف، وبعد إجراء المسح الطوبوغرافي في القوقاز عاد مرة أخرى للخدمة في مقاطعة أورينبورغ، وشغل وظيفة رئيس أركان تحت قيادة الجنرال بيزاكي؛ ونتيجة لخلاف بينه وبين الجنرال بيزاكي حول إدارة البشكير (البشقارد- جمهورية باشقارستان في الفيدرالية الروسية اليوم) عاد إلى سانت بطرسبرغ في عام 1864.
وكانت قوات الاحتلال الروسية آنذاك تفكر في إقامة خط دفاعي يمر عبر صحارى آسيا الوسطى وأورينبورغ، وسيبيريا، ومن أجل هذا قررت قوات الاحتلال إنشاء عدد من المواقع الحصينة على طول الحدود الفاصلة بين مناطق الاحتلال الروسي والدول القائمة في تركستان آنذاك؛ وأسندت هذه المهمة للعقيد تشيرنياييف الذي عين قائداً للقطعات العسكرية الروسية الخاصة في غرب سيبيريا.
وفي عام 1864 توجه تشيرنياييف إلى مدينة فيرني وشكل هناك قطعة عسكرية خاصة، وبدأ بتنفيذ المهمة المسندة له رغم قلة المقدرات المادية المخصصة له، لأن مصاريف الحملة العسكرية الروسية كان يجب تغطيتها من بقايا المخصصات المالية لقيادة غرب سيبيريا. وتمكنت القوات العسكرية الخاصة رغم محدودية عددها وعدتها بقيادة تشيرنياييف من احتلال قلعة أولياء آتا (في جمهورية قازاقستان اليوم) بسهولة، وبعدها احتلت القوات الروسية الغازية عنوة مدينة تشمكينت (في جمهورية قازاقستان على الحدود مع جمهورية أوزبكستان اليوم) في يونيه/حزيران عام 1864، والتي كانت تعتبر صعبة المنال لقوات الاحتلال الروسية؛ وتمكنت القوات الروسية من احتلالها بعد تسلل الجنود الروس إلى القلعة من خلال قناة جر المياه للقلعة، وبعض أن تمكنوا من فتح فتحة في سور القلعة، فوجئ المدافعون عن القلعة بوجود القوات الروسية داخل القلعة، ولم يظهروا لهم أية مقاومة تذكر.
بعد ذلك تحرك تشيرنياييف على رأس قواته الخاصة نحو طشقند، ولكنه لم يستطع احتلالها مباشرة واضطر للتراجع، وتلقى بعد ذلك الأوامر من القيادة العسكرية الروسية بالامتناع عن أية محاولة للتقدم إلى الأمام حتى يتلقى أوامر لاحقة. إلا أن تشيرنياييف تظاهر بصد هجمات السكان المحليين، وقرر العمل مخاطراً بسمعته الخاصة ودخل ليلة يومي 14 و15/6/1865 طشقند عنوة بقوة السلاح رغم المقاومة الشديدة التي أبداها المدافعون عنها.
ولم يكن عدد القوات الروسية الغازية بقيادته يزيد عن ألفي جندي، و12 مدفعاً؛ ولكنها مع ذلك تمكنت من احتلال مدينة طشقند التي زاد عدد سكانها آنذاك عن 100 ألف نسمة، وتدافع عنها قوة عسكرية تبلغ 30 ألف مقاتل؛ واستولى فيها على 63 مدفعاً، وكمية كبيرة من البارود والأسلحة. الأمر الذي مكن قيادة الاحتلال الروسية من إعادة تشكيل المنطقة العسكرية السابقة وأطلقت عليها اسم محافظة تركستان.
وبعدها استعد الجنرال تشيرنياييف لمواجهة قوات أمير بخارى، الذي طالب بانسحاب القوات الروسية من طشقند التابعة لبخارى؛ في الوقت الذي اعتبرت الدبلوماسية البريطانية فيه تردي الأوضاع في وسط آسيا مسألة دولية حساسة. وفي تموز، يوليه 1866 اعفي تشيرنياييف من منصبه العسكري وعين مكانه الجنرال رومانوفسكي.
وتذكر بعض المراجع أنه كان من نتائج احتلال تشيرنياييف لأجزاء كبيرة من وسط آسيا بسهولة ومن دون خسائر تذكر أن أطلق عليها اسم مقاطعة تركستان؛ وهي المنطقة التي كان سكانها محاربون أشداء يهددون مناطق الاحتلال الروسية القريبة منهم. وأن تشيرنياييف استطاع كسب احترام السكان المحليين من خلال المزايا الشخصية التي تمتع بها والتي لم تكن متوفرة لدى الحكام الآسيويين وفق بعض المصادر، وهي: ترحيبه بمقابلة أي كان، والطيبه، والاهتمام بحاجات الجميع، وإلغاءه للروتين والشكليات وإطلاقه للحريات، وهدوئه وذكائه في التعامل مع الظروف الصعبة. وساعده فهمه لسلوك الشعوب الآسيوية على حيازة قلوب سكان المناطق التي احتلها بسهولة ودون جهد.
وأنه في اليوم الثاني لاحتلال طشقند تجول في المدينة باحتفالية خاصة يرافقه اثنين من الكوزاك الروس فقط، وتوجه في المساء إلى حمام محلي، وكأنه بين مواطنيه المسالمين؛ وبهذه الطريقة البسيطة أوحى للسكان المحليين بثقته بعدم العودة عما جرى من احتلال إلى الوراء. ولكنه لم يتمكن من إعادة بناء المناطق الواسعة التي احتلها. وعزل من منصبه وهو شاب مليء بالعزم والطاقة. وأن مواهبه العسكرية الفذة بالتعامل مع الشعوب الشرقية لم تجد مكاناً لها لا في وسط آسيا ولا في غيرها من أماكن الاحتلال الروسي.
وفي موسكو حاول تشيرنياييف دون نجاح فتح مكتب للقيد العدلي، ومن ثم انتقل إلى سانت بطرسبرغ في عام 1873 وعمل في صحيفة روسكي مير، وانتقل في عام 1876 للمشاركة في الحرب الفاشلة ضد القوات العثمانية في الصرب والهرسك حيث عين هناك قائداً عاماً لقوات الصرب والجبل الأسود. وعند بداية الحرب الروسية العثمانية التحق تشيرنياييف بالقوات الروسية. وفي عام 1882 عين بمنصب الجنرال العام في تركستان واستمر بهذا المنصب لمدة عامين. وفي عام 1884 أصبح عضواً في المجلس العسكري، واستقال منه في عام 1886 لخلاف وقع بينه وبين وزير الحربية، وفي عام 1890 عين مجدداً في المجلس العسكري؛ وتوفي ودفن في عام 1898 بمسقط رأسه.
المراجع:
1. سلونيمسكي ل.: المنظمة الدولية "اتحاد الأقليات الصربية في أوروآسيا" الصرب في أوكرانيا وروسيا. http://osdea.ru/?cat=143 4/3/2009. (باللغة الروسية)
2. صحيفة نوفوم فريميني. العدد 8060 الصادر بتاريخ 5/8/1898؛ والعدد 8069 الصادر بتاريخ 15/8/1898. (باللغة الروسية)
3. مجلة برافيتيلسفيننوم فيتسنيك. العدد 171 الصادر بتاريخ 8/8/1898. (باللغة الروسية)

السبت، 2 يناير 2010

كلمة الرئيس الأوزبكستاني بمناسبة العام الجديد 2010

كلمة الرئيس الأوزبكستاني إسلام كريموف للشعب الأوزبكستاني بمناسبة العام الجديد 2010
ترجمها أ.د. محمد البخاري عن النص الذي وزعته وكالة الأنباء الوطنية UZA، بتاريخ 1/1/2010.
المواطنين المحترمين !
أصدقائي الأعزاء !
قي هذه الدقائق المثيرة عندما لم يبقي لدخول العام الجديد 2010 سوى لحظات معدودة لمن دواعي سروري العظيم أن أعبر للجميع، أعزائي عن كل احترامي الصادق والتهاني من صميم قلبي.
ورمزياً أعانقكم جميعاً، وأنتم مجتمعون في هذه الأمسية الرائعة حول موائد العيد، ومن صميم قلبي أتمنى لكم، ولأسركم، وأقربائكم في العام الجديد تمام الصحة، والتوفيق والسعادة، والكثير من السرور والنور، ولتتحقق أحلامكم الطيبة وأمنياتكم.
أصدقائي المحترمين !
ونحن نودع عام 2009 بعفوية نتذكر كل ما مررنا به من حياة، ورمزياً نعود إلى الصعوبات والمشاكل التي واجهناها في العام المنتهي، ونحن نعي جيداً أن هذا العام كان لبلادنا ليس بالسهل حقاً.
ومن الواضح أنه لا ضرورة اليوم للحديث عن أي مشاكل ثقيلة وصعوبات جاءت بها عملياً الأزمة المالية والاقتصادية العالمية المستمرة لكل دول العالم ، وأي مهام صعبة اضطررنا للتصدي لها في العام المنصرم، من أجل منع وفق الإمكانيات والتخفيف من نتائج هذه الأزمة علينا، وعلى اقتصاد وسكان أوزبكستان.
ومن دون تضخيم أريد أن أعلن اليوم أنه من أجل عدم السماح بالانخفاض الشديد لمستويات نمو الاقتصاد، وتدهور الطلب وحجوم الإنتاج، وإفلاس المصارف والمؤسسات المالية، وزيادة عدد العاطلين عن العمل، كما جرى في العديد من الدول، كنتيجة لانخفاض الدخل ومستوى حياة السكان، كان حل كل هذه المهام الهامة للحياة بالنسبة لنا في الحقيقة تجربة حقيقية هامة.
واليوم كلنا مواطني هذه البلاد نشعر بإحساس من الارتياح والفخر العظيم، لأنه بفضل الطريق الصحيحة التي اخترناها في النموذج الوطني للتجديد والتقدم، والجاري تطبيقه من خلال سنوات النمو المستقل والإصلاحات الجذرية، وبفضل البرامج الفاعلة التي اتخذناها من أجل مواجهة الأزمة، والعمل بمقتضاها وفي وقتها نحن لم نصمد في هذه التجربة فقط، وبلنا في عداد عدد قليل من دول العالم التي تحققت فيها حركة نمو قوية للاقتصاد والتطور الاجتماعي، ولم تنخفض عندنا قط بل وباستمرار ارتفع مستوى دخل السكان والرفاه في البلاد.
وصعوبات جدية واجهها الكادحون في الأرياف، وإذا أخذنا بعين الاعتبار تأخر فصل الربيع، واستمرار هطول الأمطار، والبرد، والتقلبات الجوية غير الملائمة خلقت مشاكل إضافية.
وبفضل الثبات والصمود والعمل فقط، وبفضل خبرة الفلاحين والمستوى المهني العالي لهم، وجهود أصحاب المزارع وخبراء الزراعة تمكنا من الحصول على محاصيل عالية من الحبوب، والقطن، وغيرها من المنتجات الزراعية، وتمكنا من الوصول إلى المؤشرات المرسومة.
وأعلن عام 2009 عاماً لتطوير وتحسين ظروف الحياة في الريف، وكان تطبيق كل ما اتخذ في هذا المجال من برامج حكومية الكثير في استمرار الإصلاحات المنسقة وزيادة فاعلية الإنتاج الزراعي من خلال التطور المتكامل للمزارع.
وأعتقد أنني لا أخطئ إن قلت أن عام تطوير وتحسين ظروف الحياة في الريف كان بداية لتطبيق برامج طويلة المدى للتجديد الجذري وإعادة بناء ملامح الريف وفق الأسس المعمارية والصناعية الحديثة، وتطوير بناء المساكن، والمواقع الاجتماعية والخدمية والمواصلات، التي تلبي أعلى المستويات، وسأتحدث باختصار عن مستوى الحياة في الريف، حيث يعيش اليوم أكثر من نصف سكان البلاد، والذي أصبح أقرب لمستوى ظروف الحياة في المدن.
ومن أجل تقديم ضمانات واسعة لآفاق الأعمال التي بدءناها في إعادة تشكيل الريف، يكفي أن نقول أنه صرف على تنفيذ هذه البرامج فقط خلال عام 2009 ومن خلال جميع المصادر المالية أكثر من 2.6 ترليون صوم.
ومن المعقول أن تنفيذ البرامج المشار إليها والتي هي جزء من المشاريع الواسعة المنفذة في البلاد لترشيد اقتصادنا، في جميع مجالات حياتنا، في مجال الصناعة والبناء، والنقل والمواصلات، والتعليم، والصحة، والثقافة، وبكلمة واحدة في جميع القطاعات التي تضمن تقدم بلادنا، ونجاحاتها، ورفاه الناس عندنا.
وخلال العام المنصرم 2009، وبغض النظر عن التأثيرات السلبية للأزمة المستمرة، زاد الناتج الداخلي في البلاد بنسبة 8.1 %، وزاد حجم الاستثمارات الموظفة عن 33 %، وزاد الدخل الحقيقي للسكان بنسبة 26.5 %، وزاد وسطي الدخل، والرواتب التقاعدية، والإعانات المالية، ومنح الطلاب، وسطياً بنسبة 40 %، وهو ما يعتبر مثالاً ساطعاً وإثباتاً لثبات تطور اقتصادنا وزيادة مستوى حياة سكان البلاد.
وأريد بسعادة كبيرة أن أشير إلى أنه في العام القادم 2010 ننتظر زيادة حجم وسطي الرواتب، والرواتب التقاعدية، والإعانات المالية، ومنح الطلاب، ليس بأقل من 30 %، وهو على ما أعتقد من دون شك سيرفع على أعتاب العام الجديد معنويات الناس عندنا.
وأعتقد أنه ليس من الضروري أن نثبت لأحد، أن أي إنسان يعيش على أرضنا يفهم جيداً ويعي، أن الأساس الرئيسي للوصول إلى هذا المستوى، الذي اعترف به المجتمع الدولي اليوم ، وقبل كل شيء هو الاستقرار السياسي، والاقتصادي، والوفاق القومي، والتفاهم الاجتماعي، وأجواء الاحترام المتبادل والطيبة، السائدة في البلاد، وهذا هو الغنى الذي نتمتع به وعلينا جميعاً الحفاظ عليه كما نحافظ على بصرنا.
والعامل الرئيسي لقوتنا المحركة في جميع نجاحاتنا، هو ما يتصف به شعبنا من حب للعمل والثبات، ومعرفة كيفية الوصول للأهداف الموضوعة، وهذا طبعاً جاء نتيجة للتبدلات الجذرية، الجارية في وعي كل واحد منا، نحو العمل، وكل ما يحيط بنا، ويزيد من ثقتنا بالمستقبل.
وهذه الحقيقة تنمو بالنشاط السياسي والاجتماعي ووعي المواطنة عند الناس لدينا، والتي ظهرت خلال الانتخابات التي جرت منذ أيام لعضوية المجلس التشريعي بالمجلس الأعلى، والنواب في أجهزة السلطات الحكومية المحلية. وأثبتت هذه الانتخابات مرة أخرى المساعي الثابتة للسير على الطريق الذي اختاره شعبنا للتجديد الديمقراطي وتشكيل المجتمع المدني، وإيماننا معكم بيوم الغد.
المواطنين الأعزاء !
إعلان العام القادم 2010 عاماً للتطور المتكامل للجيل الصاعد أصبح واقعياً واستمراراً منطقياً لجهود دولتنا في هذا الاتجاه.
وأنا على ثقة من أننا جميعاً نعي جيداً أنه من أجل الوصول إلى الأهداف الموضوعة أمامنا وهي بناء دولة المستقبل العظيم والخروج ببلادنا إلى عداد الدول المتطورة والمزدهرة، كان من الطبيعي بالكامل، وتحتاج لسنوات وعشرات السنين. وهذا يحتاج منا تجميع بالكامل القوة والثبات بالعمل.
ولابد أن نراعي في أنه بالمسؤولية الكبيرة يتم الوصول للأهداف النهائية التي تقع على عاتق الجيل الصاعد السائر على الطريق ليحل مكاننا. وكل واحد منا يرى جوهر واجبه الأبوي المقدس ليس فقط في أن ينمو أولادنا جسدياً، ومعنوياً، وصحياً، ولكن أن ينموا من كل الجوانب وأن يكونوا أناساً متطورين، يملكون أحدث المعارف الحديثة، أناساً يلبون بالكامل متطلبات القرن الحادي والعشرين، الذي سنعيش فيه ويعيش فيه أولادنا وسنعيش ونعمل فيه.
وخاصة وبالدرجة الأولى هذه المهام المتمتعة بالأفضلية يجب أن تلبي الخطط المتخذة اليوم والبرامج طويلة المدى، الموجهة نحو زيادة مقدرات وقوة بلادنا، وخروجها إلى مصاف الدول المتقدمة، وزيادة شخصية وطننا على الساحة الدولية.
ولهذا إلى جانب تطبيق البرامج الواسعة وطويلة المدى الجارية في بلادنا، لترشيد وتكامل التجديد التقني والتكنولوجي لقطاعات الاقتصاد، نحن كما في السابق سنوجه اهتمامنا المبدئي لتشكيل بنية تحتية اجتماعية قوية، سباقة في المجالات الاجتماعية المتطورة في البلاد.
وفي موازنة الدولة المصادق عليها لعام 2010، أكثر من 59 % من المصاريف كانت نفقات اجتماعية. و سيوجه أكثر من 50 % فقط للإنفاق على تطوير مجالات الصحة والتعليم في نفقات قطاعات موازنة الدولة. وسيخصص 1.7 تريليون صوم على تطوير الصحة ، أي 30 % أكثر من عام 2009.
وهذا الاهتمام بحاجات تطوير المجالات الاجتماعية من النادر ملاحظتها في الخبرة العملية العالمية.
المواطنين الأعزاء !
اسمحوا لي مرة أخرى من صميم القلب أن أهنئكم جميعاً بالعام القادم 2010.
وليكن العام الجديد طيب وسعيد، ولتتحقق رغبات كل واحد منا !
وليعم السلام والاستقرار على أرضنا، والسماء الصافية فوق وطننا !
الصحة والنجاح لكم جميعاً، والتوفيق والكفاية لبيوتكم !
وكل عام وأنتم بخير، أصدقائي، وبسعادة جديدة !
إسلام كريموف، رئيس جمهورية أوزبكستان.