الثلاثاء، 17 نوفمبر، 2009

الأمن المعلوماتي الوطني بجمهورية أوزبكستان

الأمن المعلوماتي الوطني بجمهورية أوزبكستان
بحث كتبه أ.د. محمد البخاري: دكتوراه علوم في العلوم السياسية DC اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD اختصاص: صحافة. بروفيسور قسم العلاقات العامة، كلية الصحافة، جامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية.
مخطط البحث:
مقدمة.
الإجراءات الحكومية لتوفير الأمن المعلوماتي الوطني بجمهورية أوزبكستان.
وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بجمهورية أوزبكستان.
الحروب المعلوماتية؛ الصراع المعلوماتي؛ التأثير المعلوماتي؛ الأسلحة المعلوماتية؛ الأمن المعلوماتي؛ المجال المعلوماتي؛ الجرائم المعلوماتية.
مجالات تأثير الصراعات المعلوماتية الدولية؛ السياسية؛ الوعي الاجتماعي والتربوي؛ الاقتصادية؛ المالية؛ الدفاعية؛ العلمية والتكنولوجية؛ الأمن الداخلي.
التهديدات المتوقعة للأمن المعلوماتي الوطني؛ تهديدات البنى التحتية المعلوماتية؛ تهديدات الأمن المعلوماتي؛ تهديدات الحياة الأخلاقية للمجتمع؛ تهديدات حقوق الفرد والحريات العامة؛ الخصائص الأساسية للأسلحة المعلوماتية وأهدافها؛ أنظمة نقل المعلومات؛ الوعي الاجتماعي (الرأي العام) ونظم تشكيله، الفردية أو الشخصية؛ التأثير على البنية التحتية لتدفق المعلومات؛ التأثير الفعال على نظم المعلوماتية؛ التأثير النفسي والتخدير وشل قدرات العدو.
مجالات استخدام الأسلحة المعلوماتية.
خاتمة.
المراجع.
مقدمة
غدت المعلوماتية اليوم من حقائق الأمن المعلوماتي الذي يؤثر في الأوضاع الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والعسكرية، وغيرها من الأوضاع التي تشكل الأمن القومي بجمهورية أوزبكستان. وفي نفس الوقت تعتبر مجالاً من مجالات الأمن القومي التي توفر أمن الموارد المعلوماتية ونظم تشكلها واستخدام البنية التحتية للمعلوماتية، وتأمين استخدامها من قبل الأجهزة الحكومية والشخصيات الاعتبارية والأفراد.
الإجراءات الحكومية لتوفير الأمن المعلوماتي الوطني بجمهورية أوزبكستان: ومن أجل ذلك أعد وأقر مجلس الوزراء بجمهورية أوزبكستان مبادئ للمعلوماتية، و تم دراستها من قبل أكثر من 20 هيئة حكومية، وفي المجالس العلمية والتقنية، وفي الندوات والمؤتمرات التي دعيت في هذا المجال. وحظيت تلك المبادئ على تأييد أبرز العلماء والمتخصصين في مجالات المعلوماتية.
وتضمنت تلك المبادئ أهداف ومهام محددة شملت:
- إحداث شبكات إلكترونية للمعلوماتية الوطنية؛
- وإصدار قواعد قانونية واقتصادية لتشجيع تداول المعلومات؛
- وإتباع مقاييس عالمية لتنظيم عملية التعامل مع المعلومات؛
- وتشكيل وتطوير صناعة المعلوماتية ووسائلها؛
- وتشجيع ودعم الأبحاث التطبيقية في مجال تكنولوجيا المعلوماتية؛
- وتطوير نظم إعداد واستخدام وسائل المعلوماتية.
وتضمنت الأسس الواردة في المبادئ إعداد برامج للمعلوماتية بجمهورية أوزبكستان، تضمنت برامج محددة هي:
- برامج الشبكة الوطنية للمعلوماتية؛
- وتوفير البرامج المعلوماتية للحواسب الإلكترونية الشخصية.
وستة مجالات تتمتع بالأفضلية لتطوير تكنولوجيا المعلوماتية، تضمنت:
- نظم الإحصاء الحكومية؛
- والنظم المصرفية والمالية؛
- والقاعدة الإلكترونية للمعلوماتية؛
- وشبكة المعلوماتية العلمية والتقنية؛
- وشبكة مجالات التعليم، وإعداد الكوادر الوطنية، والحماية الاجتماعية والصحة؛
- ونظم الاتصال وتبادل المعلومات ونظم الوقاية وزيادة الاستعداد لمواجهة الحالات الطارئة والكوارث الطبيعية.
وراعت تلك البرامج أهمية إحداث شبكات للمعلوماتية في الوزارات والإدارات الحكومية، وشبكات وطنية للمعلوماتية، وتنظيم عملية إنتاج الحاسبات الإلكترونية ووسائلها التكنولوجية، وترشيد عملية إعداد الكوادر الوطنية في مجالات المعلوماتية وتكنولوجيا المعلوماتية الجديدة، وإعداد وإصدار القواعد والوثائق القانونية اللازمة، وغيرها.
وأعدت الكثير من النظم المعلوماتية والبرامج الخاصة وأدخلت حيز التنفيذ، ومن بينها:
- نظام الحاسبات الإلكترونية للأجهزة الضريبية؛
- ومجلس الوزراء، والبنك المركزي؛
- والبنك القومي للنشاطات الاقتصادية الخارجية؛
- ووزارة الخارجية؛
- ولجنة الإحصاء والتنبؤات الحكومية؛
- ولجنة أملاك الدولة؛
- ووزارة العلاقات الاقتصادية الخارجية، وغيرها.
وجرى إعداد وتطبيق مشاريع ضخمة من بينها:
- النظام الإلكتروني الحكومي الموحد لتبادل المعلومات في مجال النشاطات الاقتصادية الخارجية؛
- والشبكة الوطنية للمعلومات العلمية والتقنية؛
- والنظام الإلكتروني لخدمة توفير العمل للسكان؛
- والشبكة الموحدة لأجهزة الأمن الداخلي؛
- ونظام المعلوماتية لوزارة العدل، وغيرها.
وروعي أن تكون شبكة المعلوماتية الوطنية شبكة مفتوحة تعمل كشبكة لنظم الاتصالات الحكومية والإدارات الحكومية، مبنية على أسس اللإلتزام بالقواعد الموضوعة لذلك.
وروعي خلال العمل موضوع تقديم الحلول اللازمة لكل المهام على مراحل، وشملت المرحلة الأولى إحداث نظم لشبكات المعلوماتية تشمل المؤسسات الحكومية كنواة للشبكة الوطنية.
وراعت نظم المعلوماتية الوطنية:
- إعداد مشاريع مدروسة بعمق من قبل الخبراء والمختصين؛
- وإصدار التراخيص اللازمة لبرامج الحاسبات الإلكترونية الحديثة والتكنولوجيا عالية الجودة؛
- واستخدام المقاييس العالمية لعمليات الشبكات المفتوحة.
وراعت المرحلة الثانية تكامل نظم المعلوماتية للأجهزة الحكومية لتكون نواة للشبكة الوطنية.
وراعت المرحلة الثانية كذلك إدخال شبكات الإدارات الأخرى، والتجمعات الاقتصادية، والمراكز العلمية، وغيرها للعمل ضمن الشبكة الوطنية للمعلومات.
وصدر قرار مجلس الوزراء بجمهورية أوزبكستان رقم: 52 تاريخ 5/2/1999، القاضي بإحداث شبكة "UzPAK" الوطنية لتداول المعلومات وترشيد عملية الوصول لشبكات المعلوماتية العالمية، تنفيذاً لقانون قطاع الترددات الإذاعية، ولحماية قطاع الترددات الإذاعية وتبادل المعلومات على أراضي جمهورية أوزبكستان وضمان وتوسيع التعامل مع شبكات المعلوماتية الدولية، وتوفير الأمن المعلوماتي، والإسراع في ترشيد تطور شبكات تبادل المعلومات في الجمهورية.
وراعت الخبرات التي تكونت من خلال تنفيذ مبادئ المعلوماتية بجمهورية أوزبكستان تهديدات الأمن القومي، ومبادئ الأمن القومي لجمهورية أوزبكستان وأقرت كلها في عام 1997.
ومن أجل تهيئة برامج توفير الأمن المعلوماتي. أعدت برامج لتأمين الأمن المعلوماتي بجمهورية أوزبكستان تراعي نظم مجالات الأمن المعلوماتي، وطرق ووسائل حماية المصالح الحيوية للأفراد، والمجتمع، والدولة في المجالات المعلوماتية، وجرى تحديد شمولية توفير الأمن المعلوماتي بجمهورية أوزبكستان.
وتعتبر البرامج جزء لا يتجزأ من مبادئ الأمن القومي بجمهورية أوزبكستان وتعتبر مدخلاً لإعداد إستراتيجية توفير الأمن المعلوماتي في البلاد، وشملت:
- إعداد إستراتيجية لتوفير الأمن المعلوماتي في البلاد، تتضمن الأهداف، والمهام، والإجراءات اللازمة لتطبيقها عملياً؛
- وإعداد وتنفيذ سياسة حكومية في مجالات توفير الأمن المعلوماتي في جمهورية أوزبكستان؛
- وإعداد مقترحات لترشيد القواعد الحقوقية والعلمية والتقنية والتنظيمية لتوفير الأمن المعلوماتي بجمهورية أوزبكستان؛
- وإعداد برامج موجهة لحماية المصادر المعلوماتية المتوفرة ووسائل المعلوماتية.
لأن المعلوماتية تعتبر قوة وعامل هام في إستراتيجية الدفاع والسياسة الخارجية. لهذا راعت المكونات الأساسية للمعلوماتية:
- البقاء في المقدمة عالمياً في التعامل، وإنتاج، واستخدام تكنولوجيا المعلوماتية؛
- وإعداد آليات لعمل ونظم ووسائل جمع والتعامل وتقديم وتوصيل المعلومات إلى الجهات المختصة بإعداد واتخاذ القرارات في الظروف العادية، وفي ظروف الحالات الطارئة وفي ظروف إدارة الأزمات؛
- والإشراف العملي على عملية التبادل الإعلامي الدولية من خلال الشبكات العالمية للاتصال وتبادل المعلومات؛
- وتأمين الوصول الواسع للمعلومات الاقتصادية التي تنشرها المنظمات الدولية وغيرها؛
- ونشر المعلومات التي تتضمن مواقف عن الأحداث المحلية والعالمية؛
- واستخدام طرق ووسائل التأثير والتوجيه على السلوك الفردي من خلال وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، والتأثير على الوعي الجماعي لمختلف الشرائح الاجتماعية بما يراعي توجهات الشعوب لما فيه من فوائد وطنية. ومن ضمنها:
حماية الأسواق الاقتصادية؛
- والمؤسسات المالية؛
- والتواجد والبقاء في الطليعة عسكرياً؛
- وإتباع سياسة معلوماتية وطنية موجهة؛
- وزيادة الجهود بشكل كامل وباستمرار من أجل المحافظة وتعزيز التفوق في مجالات المعلوماتية؛
- وفي نفس الوقت العمل على تحييد ووضع المقدرات المعلوماتية والإمكانيات المعادية أو المنافسة والمنظمات الدولية تحت المتابعة الدائمة؛
ومعروف أن الأسلحة المعلوماتية، والمعلومات، وتكنولوجيا المعلوماتية تستخدم من قبل الخصوم للتأثير على النظم الإلكترونية المدنية والعسكرية بهدف إلحاق الضرر بآليات اتخاذ وتنفيذ قرارات توازي مستويات القرارات العسكرية والسياسية. ولهذا اهتمت الجهات المختصة في أوزبكستان بدراسة مشاكل توفير الحماية لقدراتها الذاتية الضرورية، ودراسة مكانة ودور الأسلحة المعلوماتية في المواجهات العالمية، والحفاظ على الريادة على المستوى الدولي.
ويحتاج هذا توجيه اهتمام خاص للقدرات والأشكال الجديدة لنظم إدارة التأثير الاستراتيجي للاتصالات، واستطلاع القدرات الموجهة ضد برامج الحاسبات الإلكترونية وتكنولوجيتها، والقدرة على مواجهة قدرات الإذاعات الإلكترونية، وطرق تنفيذ العمليات السيكولوجية عبر الوسائل الإلكترونية. وكذلك تحديد الإجراءات المطلوبة لوضع موارد العدو المعلوماتية تحت الرقابة الدائمة، وتوجيه المقدرات المعلوماتية والوسائل التكنولوجية للرقابة على التأثيرات الممكنة للخصم وفي نفس الوقت حماية القدرات المعلوماتية الذاتية بالكامل.
وتوقع خبراء الاتصالات والمعلوماتية الأوزبكستانيين أن الحاجة نضجت اليوم لوضع قوائم إلكترونية موحدة على المستوى الدولي لتسجيل وسائل وبرامج الموارد المعلوماتية لدى جهات مختصة، وإقامة قاعدة معلوماتية تتضمن قوائم بالمتسللين لبرامج الحاسبات الإلكترونية الشخصية، لأنهم يشكلون تهديدات كبيرة من خلال تسللهم غير المشروع للنظم المعلوماتية العسكرية والتجارية وبالتالي تهديد الأمن القومي. وأنه لابد من العمل على الحد من تهديدات التسلل على المستوى الدولي، وتطوير إمكانيات لجمع معلومات عن تكنولوجيا المعلوماتية المعدة أو البنية التحتية للمعلوماتية التي يمكنها تهديد مصالح البلاد على الساحة الدولية في وقتها. وتقدير الأوضاع الشاملة لتطوير وترشيد الاتصالات الإلكترونية مع الأخذ بعين الاعتبار النتائج السلبية الناتجة عنها.
واعتبر خبراء الاتصالات والمعلوماتية الأوزبكستانيين أن تهديدات الأمن المعلوماتي في أوزبكستان تشمل:
- الاستثمارات الأجنبية في مجال شبكات الاتصال الأوزبكستانية، التي بينت الخبرات الأجنبية، أنها لا يجب أن تزيد عن 10% من حجم كل الاستثمارات؛
- وأن مسألة حصول أوزبكستان على التكنولوجيا الحديثة لتوفير الأمن المطلوب لعمل شبكات المعلوماتية على أراضي الجمهورية، تتطلب إيجاد الحلول لها في إطار الاتحاد الدولي للاتصالات الإلكترونية، ومن خلال العقود المبرمة مع الشركات الأجنبية؛
- وأنه من الضروري وضع نظام حكومي لحصول الشبكات العاملة في أوزبكستان في مجال الوسائل التقنية والبرامج والحصول على تراخيص وشهادات الجودة؛
- وأنه من دون إتباع إجراءات كهذه فإن المعلومات المخزنة في الحاسبات الإلكترونية والمتاحة للاستخدام من خلال شبكات المعلوماتية الدولية تصبح شفافة وسهلة الوصول لأولئك الذين يراقبون عمليات التبادل المعلوماتي الإلكترونية الدولية؛
- كما ويجب النظر لموضوع مشاركة المختصين الأوزبكستانيين الفاعلة من أجل تحقيق مشاريع دولية شاملة، وليس فقط في مجال تقديم المعدات والمساعدات والمباني والمنشآت، بل وفي مجال توظيف الموارد الاستثمارية لبناء وتجهيز مصانع لإنتاج العقد الاحتياطية، وبعض المكونات الإلكترونية والمعدات لدعم العمل الطبيعي لشبكات والنظم الالكترونية على أراضيها. لأن تحليل أوضاع الاستثمارات الموظفة في أوزبكستان أظهرت أن التوظيفات الرئيسية كانت موجهة من أجل تطوير الخطوط الدولية للاتصالات، وجزئياً خدمة القطاع الخاص مما أدى إلى غياب عمليات تطوير شبكات خدمات المعلوماتية في الولايات وفي الأرياف الأوزبكستانية؛
- وظهر خلال السنوات الأخيرة دخول المعلوماتية في المجالات المالية وجرى ربطها مع شبكات المعلوماتية العالمية للاتصالات، مما أدى إلى توفر إمكانية الرقابة عليها والتدخل في العمليات التي تجريها المصارف من الخارج؛
- وأن ضعف المقدرات المعلوماتية الأوزبكستانية كان بسبب اعتمادها على التكنولوجيا الأجنبية المصنوعة في الخارج في الوقت الذي كان يجري الإعداد للحروب المعلوماتية وتنفيذها؛
- وأن ذلك يوفر إمكانية عزل أوزبكستان عن السوق العالمية لمنتجات التكنولوجيا العلمية؛
- مما يوفر إمكانية تخلف المقدرات العلمية والتقنية والتكنولوجية ومتطلبات التطور اللاحق للقطاعات الهامة في الاقتصاد؛
- مما يؤدي إلى تخلف شبكات المعلوماتية والاتصالات الإلكترونية الأوزبكستانية وعدم ملاءمتها للعمل مع الشبكات العالمية؛
- وهذا كله يؤدي في النهاية للتدخل بمصادرها المعلوماتية من قبل دول أخرى.
ولمنع التهديدات الممكنة للشبكة الوطنية للمعلوماتية في أوزبكستان اقترح المختصون والخبراء أنه من الضروري:
- إعداد أسس حقوقية لإتباع سياسة حكومية موحدة في المجالات العلمية والتقنية والتكنولوجية والمعلوماتية ووضع آليات لتطبيقها؛
- وتشكيل سياسة معلوماتية تلبي الأهداف الوطنية، والقيم والمصالح الاجتماعية؛
- ومنع تكامل الشبكات الحكومية التي تتعامل مع المعلومات السرية والحساسة، مع الشبكات العالمية مثل الانترنيت قانونياً؛
- وأن يتم عمل الشبكات الحكومية التي تتعامل مع المعلومات السرية والحساسة، من خلال عقد توصيل خاصة، مخصصة لجمع المعلومات الخارجية وتبادل المعلومات المصرح بها فقط؛
- وتهيئة الظروف الاستثمارية الملائمة للشركات الأجنبية التي تسهم في تطوير وإقامة القاعدة التكنولوجية للمعلوماتية في أوزبكستان، التي تقدم أحدث التكنولوجيات للتصنيع ونشر إنتاجها، وليس توريد المعدات التكنولوجية المتطورة للاستخدام فقط؛
- وإقامة سوق واسعة للمنتجات العلمية والتقنية، وتوفير حماية حقوق الملكية الفكرية، وتطوير نشاطات تحديث وانتقال التكنولوجيا؛
- وتوفير الأمن المعلوماتي الشخصي، والاجتماعي، والحكومي في الشبكة؛
- وتمكين أوزبكستان من دخول الساحة المعلوماتية الدولية، ونظم الاتصالات الإلكترونية الحديثة؛
- وإحداث نظام فعال لتشكيل وتوزيع معلومات ايجابية عن التطور السياسي، والاجتماعي، والاقتصادي والثقافي داخل أوزبكستان وخارجها.
خاصة وأن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التي تستخدم شبكة المعلوماتية الدولية الانترنيت بجمهورية أوزبكستان شهدت تطوراً ملحوظاً منذ بدايات القرن العشرين وحتى الآن. وتشير المراجع أن وكالة الأنباء الأوزبكية "UzA" تأسست عام 1918 كمكتب صحفي لجمهورية تركستان، وخلال عامي 1919 و1920 أتبعت لوكالة الأنباء الروسية، وفي عام 1934 تحولت إلى وكالة أنباء آسيا الوسطى واتبعت لوكالة أنباء تاس. ومن عام 1972 تحولت إلى وكالة "أوزتاغ" وأخضعت لإشراف مجلس الوزراء في جمهورية أوزبكستان السوفييتية الاشتراكية. وكانت تقدم خدماتها لقرابة 200 صحيفة تصدر في أوزبكستان آنذاك. وكان لها فرعاً في نوقوس عاصمة قره قلباقستان المتمتعة بالحكم الذاتي. و"أوزتاغ" كانت توزع يومياً حوالي مليون كلمة عن الحياة في أوزبكستان، وكانت تغطي أخبار الحزب الشيوعي السوفييتي، وتوزع 1500 كلمة يومياً عبر وكالة تاس إلى خارج الإتحاد السوفييتي عن الحياة في أوزبكستان.
وبعد استقلال أوزبكستان تحولت "UzA" بموجب قرار رئيس الجمهورية بتاريخ 5/2/1992 إلى الوكالة الوطنية للأنباء "UzA"، لتصبح مهمتها جمع وتوزيع الأنباء داخل وخارج جمهورية أوزبكستان.
وبتاريخ 8/11/ 1995 أصدر مجلس الوزراء بجمهورية أوزبكستان قراراً بتأسيس وكالة أنباء "Jahon" وأتبعت لوزارة الخارجية، وحددت مهمتها في توزيع أنباء إيجابية عن أوزبكستان. ويعمل مراسلوها في الخارج ضمن السلك الدبلوماسي المعتمد لجمهورية أوزبكستان في الدول الأجنبية.
وفي عام 1996 جرى تأسس المكتب الصحفي بديوان رئيس جمهورية أوزبكستان لجمع وتوزيع الأنباء داخل وخارج الجمهورية.
وتشير المراجع إلى أن أول صحيفة صدرت في أوزبكستان كانت بعد الاحتلال الروسي وحملت اسم "تركستانسكيه فيدومستي" عام 1870 وكانت تصدر باللغة الروسية بألف نسخة فقط. وفي عام 1883 صدرت أول صحيفة باللغة الأوزبكية حملت اسم "تركستانينغ غازييتي".
وتشير المراجع إلى أنه كانت تصدر في أوزبكستان مع مطلع القرن الحادي العشرين حوالي 600 صحيفة منها 444 صحيفة والباقي مجلات ونشرات دورية. صدرت باللغات الأوزبكية، والروسية، والإنكليزية، والقازاقية، والقرغيزية، والطاجيكية، والتركمانية، والقره قلباقية، والعربية. وأهمها صحيفة "خلق سوزي" بالأوزبكية و"نارودنويه صلوفا" و"برافدا فاستوكا" بالروسية.
وأن أول إذاعة مسموعة بدأت ببث برامجها من طشقند بتاريخ 11/2/1927. وأن أول بث للإذاعة المرئية بدأ لمدة ساعتين يومياً من طشقند بتاريخ 5/11/1956. وبعد الاستقلال أصدر رئيس جمهورية أوزبكستان بتاريخ 24/5/1996 قراراً لزيادة دور الإذاعتين المسموعة والمرئية في تطوير المجتمع المحلي، ولتنظيم عمل شركة الإذاعتين المسموعة والمرئية في أوزبكستان.
ويعمل اليوم في أوزبكستان أكثر من 1110 وسيلة اتصال وإعلام جماهيرية مطبوعة ومسموعة ومرئية وإلكترونية يعمل أكثر من 600 منها في ولايات جمهورية أوزبكستان.
ومما سبق نتبين مدى اهتمام جمهورية أوزبكستان بالحروب المعلوماتية: لأنها من القضايا الهامة التي تنتظر الحلول الناجعة من المجتمع الدولي، وخاصة منه الوسط الأكاديمي الدولي في إطار المنظمات الدولية المتخصصة، لأن مشكلة الاتفاق من حيث المبدأ على المصطلح والتوصل لتعريف مشترك لماهية الحرب المعلوماتية غير المرئية تلك، وأسلحتها وأدواتها ووسائلها المشتركة هي جوهر الصراع. ولا بد أن تؤدي في النهاية إلى الاعتراف بالحروب المعلوماتية، مثلها مثل الاعتراف بالحروب التقليدية، والمحدودة، والنووية، والباردة، والأسلحة التقليدية وغير التقليدية المستخدمة في الصراعات بين الدول. ورغم ضيق الهوة بين فهم الخبراء في دول العالم المختلفة لهذا المصطلح، فقد لوحظ تباين واضح في التوجهات. ويمكن تحديد الحرب المعلوماتية ببعض الاتجاهات الرئيسية التي نلخصها بالتالي:
الحروب المعلوماتية: ويمكن أن تعبر عن المواجهات المعلوماتية التي تهدف إلحاق الضرر أو تخريب الأنظمة المعلوماتية الهامة للخصم، وتخريب نظمه السياسية والاجتماعية، وزعزعة الأمن والاستقرار داخل مجتمع الدولة المستهدفة.
والصراع المعلوماتي: ويمكن أن يعبر عن شكل من أشكال الصراع بين الدول، من خلال تأثير دولة ما معلوماتياً على نظم إدارة الصراع في غيرها من الدول أو على قواتها المسلحة، والتأثير على القيادات السياسية والعسكرية وحتى المجتمع بأسره. والتأثير كذلك على الأنظمة المعلوماتية ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية لتلك الدول من أجل تحقيق أهداف محددة ومناسبة لها، والحد من تأثير أية ممارسات مشابهة قد تخرق المجال المعلوماتي للقائم بالصراع.
والتأثير المعلوماتي: ويمكن أن يعبر عن الفعل الموجه ضد الخصم باستخدام الأسلحة المعلوماتية والوسائل المختلفة.
والأسلحة المعلوماتية: ويمكن أن تعبر عن مجموعة من الوسائل التقنية والتكنولوجية وغيرها من التقنيات والأساليب التي يستخدمها القائم بالصراع بغرض:
1. السيطرة على الموارد المعلوماتية والإعلامية والتقنية المتاحة للخصم؛
2. والتدخل في عمل أنظمة إدارة الخصم لشبكاته المعلوماتية، ونظم اتصاله وغيرها، بهدف تخريبها، وإخراجها عملياً من حيز العمل؛
3. والتسلل للمواقع المعلوماتية للخصم بهدف الاستيلاء على مواردها المعلوماتية المخزنة فيها، وتحريف مضمونها أو إدخال معلومات مغايرة، أو استبدالها بمعلومات أخرى، أو تخريبها بشكل موجه ومدروس؛
4. ونشر معلومات أخرى منافية، أو معلومات مضللة من خلال نظم تشكيل الرأي العام ومراكز اتخاذ القرار، لصالح القائم بالصراع؛
5. وإتباع مجموعة من الأساليب الخاصة باستخدام وسائل تؤثر على وعي وسلوك القيادة السياسية والعسكرية، وتؤثر على الحالة المعنوية للقوات المسلحة، وأجهزة الأمن الوطني، ومواطني الدولة المستهدفة، لتحقيق التفوق عليها أو إضعاف تأثيرها المعلوماتي.
والأمن المعلوماتي: يمكن أن يعبر عن:
1. إجراءات محددة لحماية المجال الإعلامي والموارد المعلوماتية، بشكل يؤمن تشكلها وتطورها لصالح المواطنين والمؤسسات والمنظمات والدول؛
2. وإجراءات محددة لحماية النظم المعلوماتية الخاصة بالأفراد والمنظمات والدول، التي يتم من خلالها استخدام المعلومات ومواردها بأشكال محددة ودقيقة، وضمان عدم التأثير السلبي عليها أثناء الاستخدام؛
3. وإجراءات محددة لحماية المعلومات التي تحمل طابع السرية ومواردها، لضمان عدم وصول الغير إليها بسهولة، وتوفير إجراءات تؤكد صعوبة الوصول إليها أو تخريبها، والمحافظة على خصائصها وسريتها وسلامتها، واسترجاعها عند الحاجة من قبل الأشخاص والجهات المصرح لها بالوصول إلى تلك المعلومات.
والمجال المعلوماتي: يمكن أن يعبر عن مجال النشاط الإنساني الذي يتضمن إحداث وتشكيل واستخدام نظم المعلوماتية من أجل:
1. تشكيل الوعي المعرفي الفردي والاجتماعي؛
2. وتوفير الموارد المعلوماتية، أي البنية التحتية للمعلوماتية بما فيها مجموعة الأجهزة والأنظمة، والتجهيزات التكنولوجية والتقنيات، والبرامج وغيرها، التي تؤمن تكوين وحفظ المعلومات، وإعدادها والتعامل معها وإرسالها واستردادها وتدفقها؛
3. وتكوين وتوفير المعلومات الخاصة وتأمين تدفقها.
والجرائم المعلوماتية: يمكن أن تعبر عن: أي تصرفات تؤدي إلى حدوث تأثير سلبي على المجال المعلوماتي وموارده، لفرد أو جماعة أو منظمة أو دولة، أو لأي جزء منه بشكل مخالف للقانون. وينتج عنها أضراراً اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو ثقافية بما فيها تخريب المجال المعلوماتي للغير وموارده، لأهداف أيديولوجية أو اقتصادية أو سياسية أو عسكرية.
ومجالات تأثير الصراعات المعلوماتية الدولية: لا يستطيع أحد في الوقت الحاضر، أن ينكر الصعاب الكثيرة التي تعترض توفير الأمن المعلوماتي في ظروف الصراعات المعلوماتية الإقليمية والدولية. التي أصبحت تستهدف كل مجالات حياة الإنسان اليومية. الأمر الذي دعى الكثير من الخبراء للنظر في ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة توفر الأمن المعلوماتي في المجالات:
السياسية: بما فيها بنية النظم السياسية والاجتماعية والحكومية للدولة، ونظم دراسة وإعداد واتخاذ القرار السياسي. وبنية الأجهزة المختصة بإجراء الانتخابات والاستفتاء العام وغيرها من أدوات قياس الرأي العام. ونظم الإدارة المحلية والمركزية والإقليمية، والهياكل الإعلامية ووسائل الاتصالات المرئية والمسموعة، وشبكات الحاسب الإلكتروني التابعة لأجهزة السلطات الحكومية والإدارية؛
والوعي الاجتماعي والتربوي: وتشمل نظم التعليم، ووسائل تشكيل الرأي العام، ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية المقروءة والمسموعة والمرئية، والأحزاب السياسية والمنظمات والاتحادات والهيئات الاجتماعية والثقافية والدينية الوطنية والقومية؛
والاقتصادية: وتشمل نظم الإدارة الاقتصادية، ونظم جمع وتخزين واسترداد وإعداد المعلومات الخاصة بالمقدرات الإنتاجية للاقتصاد الوطني، ونظم التحليل الاقتصادي العامة، وتوقعات تطور الاقتصاد الوطني العام والخاص، ونظم الإدارة والتنسيق في المجالات الصناعية والزراعية والمواصلات، ونظم الإدارة والإمداد المركزية للطاقة، ونظم اتخاذ القرار والتنسيق في حالات الطوارئ، ونظم الإعلام الاقتصادي المقروءة والمسموعة والمرئية، وشبكات الحاسب الآلي؛
والمالية: بما فيها بنوك المعلومات وشبكات الاتصال وتبادل المعلومات، بين البنوك والاتحادات المصرفية، ونظم الاتصال الخاصة بالتبادل المالي والحسابات المالية، الخاصة والحكومية والدولية؛
والدفاعية: وتشمل موارد المعلومات الخاصة بالقوات المسلحة، والهيئات العلمية والمنشآت العاملة في مجالات الصناعة الدفاعية، ونظم إمداد وإدارة القوات المسلحة، ونظم السيطرة والمراقبة الدائمة، وقنوات تدفق المعلومات ذات الطبيعة الإستراتيجية والعملياتية والاستطلاعية عن بعد؛
والعلمية والتكنولوجية: بما فيها نظم إجراء البحوث العلمية النظرية والتطبيقية، ونظم جمع وتخزين واستعادة المعلومات الخاصة بالبحوث العلمية الجارية، والاكتشافات العلمية، والاختراعات التي تم التوصل إليها، سواء أكانت في المجالات التكنولوجية أم في مجالات العلوم الإنسانية أم في مجالات العلوم الحية وغيرها من المواضيع الخاصة بالملكية الفكرية؛
والأمن الداخلي: وتشمل نظم التحقيق، والتحقق، والنيابة العامة، والإجراءات العدلية، والموارد الإعلامية لأجهزة الأمن، ومنظومات جمع وحفظ وإعداد واسترجاع المعلومات والإحصائيات الخاصة بالجريمة، بما فيها بنوك معلومات الشرطة الدولية (الإنتربول).
والتهديدات المتوقعة للأمن المعلوماتي الوطني: تشمل الأمن المعلوماتي الدولي الذي يدخل أساساً في مجالات تهديد الأمن المعلوماتي الوطني، من خلال:
تهديدات البنى التحتية المعلوماتية: وتستهدف تخريب مواقع تبادل المعلومات الفورية عبر شبكات الحاسبات الإلكترونية، وتكنولوجيا معالجة المعلومات، وتقنيات التسلل للمواقع الخاصة في شبكات الحاسبات الإلكترونية، وجمع وتخزين واستخدام ونشر المعلومات بشكل مخالف للقانون.
وتهديدات الأمن المعلوماتي: موجهة أصلاً ضد الخصائص الهامة التي يجب أن تتمتع بها المعلومات مثل السلامة والسرية وقيود أو حرية الوصول إليها.
وتهديدات الحياة الأخلاقية للمجتمع: تتم من خلال إدخال معلومات دينية أو سياسية مغلوطة في أجهزة المعلوماتية الحكومية ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بشكل يهدد المصالح الوطنية العليا والمصالح الخاصة، ومصالح المجتمع والدولة بشكل عام. أو عن طريق الاحتكار والحجب المتعمد للمعلومات الموجهة للمواطنين. أو في ترويج وبث الأنباء الكاذبة، والإخفاء أو التحريف المتعمد للمعلومات بشكل يؤدي إلى تحريف وتشويه الوسط الإعلامي المحلي ويزعزع الحالة النفسية للمجتمع، ويخرب ويشوه التقاليد الدينية والثقافية، ويفسد الأخلاق العامة، ويشوه القيم الجمالية والتربوية لدى الفرد والمجتمع.
وتهديدات حقوق الفرد والحريات العامة: تطال المجال المعلوماتي، من خلال القواعد القانونية المتبعة، والتي تحد من حقوق وحريات المواطنين في مجالات الحياة الخاصة والعامة، والمعتقدات الدينية والسياسية، والنشاطات الإعلامية الفردية. بما فيها الأفعال التي تهدد نظم جمع وحفظ واسترداد وتدفق المعلومات الشخصية التي من خصائصها:
- السرية في التداول مثل المعلومات الطبية؛
- والوثائق المدنية الشخصية؛
- والمعلومات الخاصة بعمل ودخل المواطنين وغيرها.
فالأمن الإعلامي الوطني مطالب في مجتمع الديمقراطية وسيادة القانون بتأمين سرية المعلومات عن الحياة الخاصة للمواطنين والأحاديث الصريحة والخاصة التي تتم بين شخصين عبر وسائل الاتصال الحديثة.
وهكذا نرى أن الهدف الرئيسي من استخدام الأسلحة المعلوماتية هو تحقيق أهداف إستراتيجية موجهة ضد الأجهزة الحكومية الحساسة، وتطال وعي وأمن المجتمع بأسره. وهو ما يسمح ولو بالتلميح بأن نقول أنه سلاح مدمر جديد قد دخل ترسانة أسلحة الدمار الشامل.
وتلك هي بعض ملامح هذا السلاح الجديد الآخذ بالتطور والانتشار السريع. فماذا سيحدث لو لم تتمكن الأبحاث العلمية الحديثة من وضع أسس ملموسة للوقاية منه، أو الحد من تأثيره كما هي الحال مع الأسلحة التقليدية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى ؟ لأن الأسلحة المعلوماتية الجديدة تتميز عن غيرها من الأشكال التقليدية من الأسلحة السابقة بسرعة الانتشار والتأثير الفعال والسريع على الهدف الذي تستخدم ضده.
فما هي الخصائص الأساسية للأسلحة المعلوماتية وأهدافها ؟ ومن أجل الإجابة على هذا السؤال لابد من تحليل ما تم نشره من أبحاث حتى الآن ليمكننا إلقاء بعض الضوء على بعض الخصائص الأساسية للأسلحة المعلوماتية، انطلاقاً من إمكانياتها الأساسية في التأثير على الأهداف المستخدمة ضدها، وهي:
أنظمة نقل المعلومات: من نظم وشبكات الاتصال، ونظم وشبكات المعلوماتية والحاسب الإلكتروني، وبنوك خزن وإعداد وتوزيع وتبادل المعلومات الخ؛
والوعي الاجتماعي (الرأي العام) ونظم تشكيله: ويتضمن التأثير على الحالة النفسية الاجتماعية، وأدوات تشكل القيم الأخلاقية والدينية والتربوية في المجتمع، ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، ونظم إعداد وتنشئة وتربية الأطفال والشباب وغيرها؛
وأخيراً الوعي الفردي أو الشخصي: فالأسلحة الإعلامية ليست وسائل "للتخريب الفكري" فقط، بل هي وسائل يقصد منها أساساً التأثير على البنية التحتية لتدفق المعلومات الضرورية للنشاط الفكري والتي تطال وتصب داخل الوعي الاجتماعي. والهدف منها أساساً، هو:
التأثير الفعال على نظم المعلوماتية العلمية والسياسية والاقتصادية والمالية والعسكرية والثقافية والتربوية والإحصائية. وحتى المعلومات المخزنة داخل أجهزة السيطرة على أسلحة الدمار الشامل، والأسلحة المتطورة التي تستخدم الحاسبات الإلكترونية لمراقبة وتحديد واختيار والوصول إلى الأهداف وتدميرها، ووسائل نقل وإطلاق وتفجير تلك الأسلحة. أو تضليل أسلحة العدو المتطورة أو شلها أو إخراجها من ساحة المعركة. وهل يمكن تصور الأخطار المحدقة بالبشرية لو حدث تسلل إلكتروني لأجهزة التحكم بأسلحة الدمار الشامل التي تملكها إحدى الدول وهي كثيرة في عالم اليوم.
والتأثير النفسي والتخدير وشل قدرات العدو على استخدام نظم معلوماته أو السيطرة عليها، والقضاء على إمكانياته المتاحة للاتصال والتنسيق داخل الدولة أو مع العالم الخارجي.
ومجالات استخدام الأسلحة المعلوماتية: ويتم استخدام السلاح المعلوماتي عادة من خلال حاسب إلكتروني (كمبيوتر شخصي) مزود ببرامج خاصة، أو من خلال غيره من أشكال الأسلحة المعلوماتية الأخرى. فـ"الفيروس" المرسل من كمبيوتر شخصي عبر شبكة "الانترنيت" العالمية هو الآن أكثر فتكاً من تأثير السلاح النووي أو الجرثومي من حيث النتائج على الحضارة الإنسانية. فنشر الفيروسات الجديدة التي تظهر كل يوم، من خلال شبكات الحاسب الآلي الدولية، لها مفعول مدمر لا يمكن التصدي له حتى الآن، وخلال ثوان فقط تدمر محتويات ملفات كاملة، وجهود سنوات طويلة من جمع وإعداد وتخزين المعلومات لتختفي إلى الأبد من على شاشات الحاسبات الإلكترونية ومن ذاكرتها.
خاتمة: والمصيبة أن ذلك يأتي في ظروف غير متوقعة، وفي لحظة حرجة، وتؤدي إلى إرباك كبير. ولنتصور معاً نتائج السيطرة أو تخريب مواقع شبكات الحاسب الإلكتروني للعمليات المالية الدولية، أو شبكات خطوط النقل الجوي والبري والبحري العالمية، أو شبكات السيطرة على أسلحة التدمير الشامل، أو شبكات الشرطة الدولية "الإنتربول". فالإنسانية أصبحت اليوم أكثر تهديداً من قبل، بسلاح جديد فتاك يصعب مواجهته، ولا نقول لا يمكن مواجهته، لأن هذا يحتاج إلى رغبة الدول التي أصبحت تملك مثل تلك الأسلحة والقادرة على تطوير وسائل قادرة على التصدي لمثل تلك الأسلحة، وعلى الأقل ضد أولئك الذين يستخدمون تلك الأسلحة بشكل مخالف للقانون. وعلى مستوى قرار تلك الدول وجديتهم في تطوير واستخدام هذا السلاح الجديد ووسائل الوقاية منه يتوقف الكثير. ولابد أن قرار دولي من هذا النوع سيكون من الأهمية أكثر بكثير من الأهمية التي تمتعت بها اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية في العالم لعام 1968.
ولكن الخوف يأتي من مجالات الرقابة أو الإشراف على المجال المعلوماتي الدولي وإمكانية فرض الدول المتقدمة نوعاً من الرقابة أو الإشراف على المجال المعلوماتي العالمي ! وهنا يبرز خطر حقيقي يهدد التدفق الإعلامي الدولي الحر. ويحد من الدور الحقيقي للاتصال والإعلام، ويجعل من الدول الأقل تطوراً والدول النامية والدول الفقيرة رهينة لمشيئة تلك الدول، لتصبح الساحات الإعلامية للدول الأقل تطوراً والنامية مكشوفة أمام تلك الدول، ويحرمها وهي من دون ذلك محرومة من التدفق الإعلامي المتطور القادم من الدول المتقدمة في الشمال الحريصة على عدم انتقال التكنولوجيا المتطورة للدول الأقل تطوراً والدول النامية في الجنوب بشكل عام. وهو ما يعني أيضاً إشراف بعض الدول المتقدمة على الساحة الإعلامية الدولية على الأرض وفي الفضاء الكوني في آن معاً، وعلى مختلف أوجه النشاط الإنساني وتوجيها لصالحها والسيطرة عليها.
طشقند في 16/11/2009
للمزيد يمكن الإطلاع على:
1- روس س.أ.: باحث في معهد الدراسات الإستراتيجية والإقليمية التابع لرئيس جمهورية أوزبكستان. دور المعلوماتية في تطوير الأمن الوطني بجمهورية أوزبكستان. // موسكو: Copyright مركز دراسات السياسية الدولية، 1998. (باللغة الروسية)
2- د. صابر فلحوط، أ.د. محمد البخاري: الأمن الإعلامي العربي وهموم المجتمع المعلوماتي في عصر العولمة. دمشق: 2008.
3- قرار مجلس الوزراء بجمهورية أوزبكستان رقم: 52 تاريخ 5/2/1999، http://www.internews.uz/ru/legal/belaw3.html. (باللغة الروسية)
4- أ.د. محمد البخاري: العلاقات الدولية المعاصرة والتبادل الإعلامي 23/9/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/
5- أ.د. محمد البخاري: قضايا الأمن الوطني في إطار العولمة والتبادل الإعلامي الدولي 16/9/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/
6- أ.د. محمد البخاري: الأمن الإعلامي وهموم المجتمع المعلوماتي في عصر العولمة 5/9/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/
7- أ.د. محمد البخاري: المعلوماتية وأمن الموارد الإعلامية بين التخصص والاختصاص 1/9/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/
8- أ.د. محمد البخاري: العولمة والأمن القومي والإقليمي ودور ومكانة الدول الخليجية العربية وأوزبكستان فيها 1/9/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/
9- أ.د. محمد البخاري: التدفق الإعلامي الدولي وتكوين وجهات النظر 26/8/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/
10- أ.د. محمد البخاري: العلاقات الدولية في ظروف الثورة المعلوماتية 26/8/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/
11- أ.د. محمد البخاري: العولمة وقضايا التبادل الإعلامي الدولي. // دمشق: مجلة "المعرفة"، العدد 521/محرم 1428، شباط/فبراير 2007. ص 123-137.
12- أ.د. محمد البخاري: التدفق الإعلامي الدولي وتكوين وجهات النظر. 1/8/2007. http://www.dardolphin.org
13- أ.د. محمد البخاري: المعلوماتية وأمن الموارد الإعلامية بين التخصص والاختصاص. 28/8/2007. http://www.albukhari.com/muhammad/
14- أ.د. محمد البخاري: المجتمع المعلوماتي وتحديات العولمة في الدول الأقل حظاً، 28/8/2007. http://www.albukhari.com/muhammad/
15- أ.د. محمد البخاري: قضايا الأمن الوطني في إطار العولمة والتبادل الإعلامي الدولي. 28/8/2007. http://www.albukhari.com/muhammad/
16- أ.د. محمد البخاري: المجتمع المعلوماتي وتداعيات العولمة. دمشق: دار الدلفين للنشر الإلكتروني، 21/7/2006. http://www.dardolphin.org
17- أ.د. محمد البخاري: الإعلام التقليدي في ظروف العولمة والمجتمع المعلوماتي. جدة: مجلة المنهل، العدد 592/2004 أكتوبر ونوفمبر. ص 88-99.
18- أ.د. محمد البخاري: الخدمات الإعلامية في ظروف العولمة والمجتمع المعلوماتي. دمشق: مجلة "المعرفة"، العدد 491/2004 آب/أغسطس. ص 120-133. بالاشتراك مع د. دانيار أبيدوف.
19- أ.د. محمد البخاري: العولمة والأمن الإعلامي الوطني والدولي. الرياض: مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد 18، 1424هـ، 2003م. ص 7 – 49.
20- أ.د. محمد البخاري: التبادل الإعلامي الدولي في إطار العلاقات الدولية. مقرر لطلاب البكالوريوس، معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2002. (115 صفحة باللغة الروسية)
21- أ.د. محمد البخاري، غينادي نيكليسا: الإعلام الجماهيرية في جمهورية أوزبكستان: الأساس السياسي والقانوني لنشاطاتها. مقرر جامعي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (172 صفحة، باللغة الروسية)
22- أ.د. محمد البخاري: وظيفة التبادل الإعلامي الدولي. // طشقند: ماياك فاستوكا، العدد 1-2/2001. ص25-27. (باللغة الروسية)
23- أ.د. محمد البخاري: الحرب الإعلامية والأمن الإعلامي الوطني. // أبو ظبي: صحيفة الاتحاد، الثلاثاء 23 يناير 2001. صفحة 33.
24- أ.د. محمد البخاري: الأمن الإعلامي الوطني في ظل العولمة. // أبو ظبي: صحيفة الاتحاد، الاثنين 22 يناير 2001. صفحة 34.
25- أ.د. محمد البخاري: العلاقات العامة الدولية كهدف من أهداف التبادل الإعلامي الدولي. مقرر لطلاب الدراسات العليا (الماجستير)، معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية. طشقند 2000. (134 صفحة، باللغة الروسية)

الجمعة، 6 نوفمبر، 2009

خصائص التبادل الإعلامي الدولي

خصائص التبادل الإعلامي الدولي
دراسة كتبها في طشقند بتاريخ 9/12/2007 أ.د. محمد البخاري: عربي سوري مقيم في أوزبكستان، دكتوراه علوم في العلوم السياسيةDC ، اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. ودكتوراه فلسفة في الأدب ، اختصاص: صحافة. بروفيسور قسم العلاقات الدولية والعلوم السياسية والقانون بمعهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية.
أشار مارشال ماكلوهين، إلى أن مضمون الرسائل الإعلامية لا يمكن النظر إليه بمعزل عن التقنيات التي تستخدمها وسائل الإعلام الجماهيرية، فالكيفية التي تعرض بها المؤسسات الإعلامية الموضوعات، وطبيعة الجمهور الذي توجه إليه رسالتها الإعلامية، يؤثران على ما تنقله تلك الوسائل، وأن وسائل الإعلام الجماهيرية التي يستخدمها المجتمع أو يضطر إلى استخدامها، تحدد طبيعة وكيفية معالجتها لمشاكل المجتمع. وأن أي وسيلة إعلامية جديدة تشكل ظروفاً جديدة محيطة تسيطر على ما يفعله الأفراد الذين يعيشون في ظل ظروف معينة، وتؤثر على الطريقة التي يفكرون ويعملون وفقاً لها. فوسيلة الإعلام هي امتداد لحواس الإنسان، فالكاميرة التلفزيونية تمد أعيننا، والميكرفون يمد آذاننا، والآلات الحاسبة الإليكترونية توفر بعض أوجه النشاط التي كانت في الماضي تحدث في عقل الإنسان فقط، وهي مساوية لامتداد الوعي الإنساني،[1] ووسائل الإعلام الجماهيرية الحديثة، - كامتداد لحواس الإنسان - توفر للإنسان الزمن والإمكانيات، وتشكل تهديداً له، لأنه عندما تمتد يد الإنسان وحواسه عبر وسائل الإعلام الجماهيرية، تستطيع هذه الوسائل أن تمد يد المجتمع إليه، كي تستغله وتسيطر عليه. ولكي نمنع احتمالات التهديد يجب مراعاة أهمية إحاطة الناس بأكبر قدر ممكن من المعلومات عن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، لأنه بمعرفة كيفية تشكيل التكنولوجيا الحديثة للبيئة المحيطة بنا نستطيع أن نسيطر عليها ونتغلب تماماً على نفوذها أو قدرتها الحتمية. وفي الواقع، بدلاً من الحديث عن الحتمية التكنولوجية، قد يكون من الأدق أن نقول أن متلقي الرسالة الإعلامية يجب أن يشعر بأنه مخلوق له كيان مستقل، قادر على التغلب على هذه الحتمية التي تنشأ نتيجة لتجاهل الناس لما يحدث حولهم، كما ويجب اعتبار التغيير التكنولوجي حتمياً لا مفر منه، وهو ما يحدث فعلاً، لأننا إذا فهمنا عناصر التغيير يمكننا أن نسيطر عليه ونستخدمه لصالحنا في أي وقت نريده بدلاً من الوقوف في وجهه، كما يحدث لدى البعض أحياناً !.
ومن المشاكل التي تواجه عملية التبادل الإعلامي الدولية أهمية مراعاة الظروف البيئية المحيطة بالإنسان، واختلافها من دولة إلى دولة، بل واختلافها من منطقة إلى أخرى داخل الدولة ذاتها، ومن هنا فمن الأهمية بمكان أن يحيط خبراء الإعلام والصحفيين بالاعتبارات البيئية والظروف المحيطة بالإنسان، وإذا كان هذا الإلمام أكثر سهولة في الإعلام الداخلي، فإنه أكثر صعوبة بالنسبة للإعلام الخارجي، حيث تتعدد الاعتبارات البيئية وتتنوع الظروف واللغات، وتختلف من دولة إلى دولة، ومن منطقة إلى منطقة، ومن قارة إلى قارة. ومع تزايد وسائل الإعلام الجماهيرية وتطورها واتساعها، أصبح العالم أقرب إلى القرية العالمية، ومما ساعد على ذلك تطور وسائل المواصلات وسهولة انتقال الأفراد والسياح، وهجرة السكان من أماكن سكنهم الأصلية، والإقامة الطويلة لرعايا دولة معينة لدى دولة أخرى بقصد الدراسة أو العمل، وتزايد حجم وسرعة وتنوع المراسلات، ودخولها عصر الحوار المباشر عبر شبكات الاتصال العالمية بين مختلف دول العالم، وتطور البث الإذاعي والتلفزيوني واتساع استخدام الأقمار الصناعية لأغراض الاتصال ونقل المعلومات، وهو ما ساعد على الاحتكاك بالأمم المتقدمة وحدوث تحول ثقافي واجتماعي عالمي، برزت معه قيم ومعتقدات جديدة لم تكن متوقعة من قبل، لم بجر تقدير أثرها بالكامل بعد.[2] ومن هنا فإن على خبراء الإعلام والصحفيين أن يدركوا كل تلك المتغيرات عند إعدادهم وتنفيذهم للحملات الإعلامية الموجهة للداخل والخارج على السواء، كي لا تحدث إخفاقات تؤدي إلى عدم استجابة المستقبل لمضمون الرسائل الإعلامية الموجهة إليه، وأن لا يكون رد فعله مغاير لأهداف الحملة الإعلامية الموجهة. وأن يؤخذ في الحسبان أيضاً اختلاف درجات التقدم الاجتماعي والثقافي والعلمي والتكنولوجي، وتباين النظم والمعتقدات السياسية والإيديولوجية بين دول العالم المختلفة، ودرجات التباين بين دول النظام المتشابه.
الاحتكار في التبادل الإعلامي الدولي: رغم أن العالم لم يزل يتجه باضطراد نحو تحطيم الحواجز القائمة بين الشعوب، واتجاه وسائل الإعلام الجماهيرية في العديد من دول العالم نحو الاتسام بطابع العالمية، ورغم التقدم الهائل لوسائل الاتصال نرى أن وسائل الإعلام الجماهيرية في العالم، لم تزل تعتمد في القسط الأكبر من أخبارها على وكالات الأنباء العالمية: رويتر، والأسوشيتد بريس، واليونيتد بريس، ووكالة الأنباء الفرنسية، رغم الجهود الحثيثة التي تقوم بها وكالات الأنباء الوطنية، وشبكة المراسلين الأجانب في جميع دول العالم تقريباً، والذين يراسلون مباشرة وسائل الإعلام الجماهيرية التي ينتمون إليها والمنتشرة في مختلف دول العالم. ونرى أن الاحتكار والتركيز في عملية التبادل الإعلامي الدولي لم تزل مرتبطة بالمشاكل السياسية والاقتصادية التي سبق وأشرنا إليها، والتي نتج عنها احتكار قلة قليلة من دول العالم لمصادر الأنباء العالمية من خلال وكالات الأنباء والإذاعات وقنوات التلفزيون والصحف والمجلات الهامة والمنتشرة عالمياً، إضافة لاحتكارها لوسائل الاتصال الحديثة وخاصة شبكة الأقمار الصناعية التي تتولى نقل ما تبثه وسائل الإعلام الجماهيرية إلى كافة أنحاء العالم.
تأثير التبادل الإعلامي الدولي على عملية اتخاذ القرارات: وتتمتع وسائل الإعلام الجماهيرية بتأثير هام على الجمهور وخاصة في الميدان السياسي، ولذلك كان لابد عند دراسة تأثير وسائل الإعلام الجماهيرية على عملية اتخاذ القرارات، من الأخذ بعين الاعتبار تأثير هذه الوسائل على الزعماء السياسيين، واستناداً لعدة أبحاث وجدنا أن قائد الرأي لا يبحث غالباً عن دور قائد الرأي، وأحياناً ليس لديه شعور بدوره كقائد رأي، ولكن قادة الرأي هؤلاء يتميزون بعدة خصائص منها: أنهم يمثلون الجماعات التي ينتمون إليها ويؤثرون فيها جيداً؛ وأنهم قادة للرأي في مجال اختصاصهم الذي يتناسب والمجموعات التي يؤثرون فيها؛ وأنهم أكثر من غيرهم من أعضاء المجموعة التي ينتمون إليها معرضون لوسائل الإعلام الجماهيرية؛ وأنهم أكثر من غيرهم من أعضاء المجموعات التي ينتمون إليها على اتصال مع غيرهم من قادة الرأي؛ وأنهم متواجدون في كل الأوساط الاجتماعية. ولما كان لوسائل الإعلام الجماهيرية من خلال عملية التبادل الإعلامي الدولي، المقدرة على تقرير ما ينبغي أن يعرف وما ينبغي الاحتفاظ به، فإنها بقيت تتمتع بأهمية خاصة في العلاقات الدولية،[3] وقد تقوم وسائل الإعلام الجماهيرية بمجرد نقل المعلومات الصادرة من قبل واضعي السياسة إلى الجمهور الإعلامي، دون أي اعتبار لدور الرأي العام في وضع تلك السياسة، كما يحدث في أكثر البلدان النامية. أو قد تستخدم وسائل الإعلام الجماهيرية لدعم أهداف سياسية معينة، أو لخلق أحداثاً معينة من خلال التمهيد لها، والمساهمة في خلق ودعم وجهة النظر المعارضة، وهذا يفسر قيام بعض المخططين السياسيين، في البلدان المتقدمة بوجه الخصوص، بوضع وسائل الإعلام الجماهيرية والرأي العام في مرتبة واحدة، يؤثر كلاً منها بالآخر ويعكس صورة الآخر، ويشمل هذا الوضع أيضاً، واضعي السياسة الخارجية للدولة، من خلال تعاملهم مع وسائل الإعلام الجماهيرية المحلية والدولية، والرأي العام المحلي والعالمي.
ويميل المخططون السياسيون إلى اعتبار أن وسائل الإعلام الجماهيرية تعكس في الحقيقة مواقف الرأي العام، وكثيراً ما يقبل المخطط السياسي ما تنشره وسائل الإعلام الجماهيرية على أنها انعكاساً للحقيقة التي يراعيها عند رسم الخطة السياسية المطلوبة. ولكن الحقيقة أن المؤسسات الإعلامية في أي بلد من بلدان العالم غالباً ما تحدد أسبقيات ما تنشره وما لا تنشره من خلال ظروف تقنية بحتة لا علاقة لها البتة بالموضوع المنشور، وتتحكم بالزمن المتاح في الوسائل الإعلامية المسموعة والمرئية، والمساحة المتاحة على صفحات الصحف والمجلات. ويؤثر التبادل الإعلامي الدولي على اتخاذ القرارات في السياسة الخارجية للدولة، من خلال مساهمته بإمداد أصحاب القرار بالمعلومات اللازمة، التي يمكن على أساسها اتخاذ قرار معين.
ويبرز دور التبادل الإعلامي الدولي من خلال وكالات الأنباء والإذاعات وقنوات التلفزيون العالمية، والصحف والمجلات الأكثر انتشاراً في العالم، إبان الأزمات السياسية والاقتصادية، والكوارث الطبيعية، والأخطار التي تهدد بلادهم أو تهدد البشرية، والصدامات العسكرية الساخنة، أو التهديد باستخدام القوة العسكرية على الساحة الدولية. حيث يعتمد أصحاب القرارات الحاسمة عند دراستهم للظروف والأوضاع من كل الجوانب، قبل اتخاذ القرار اللازم، على ما توفره مصادر الإعلام الدولية، والمصادر الدبلوماسية، ومصادر أجهزة أمن الدولة، ولهذا تعكف بعض المؤسسات العلمية على دراسة العلاقة بين عملية التبادل الإعلامي الدولي وعملية اتخاذ القرارات السياسية، من قبل الزعماء السياسيون، كواحدة من مؤشرات العلاقات الدولية بشكل عام.
ومن الأبحاث الإعلامية الكثيرة التي أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية، الدراسة التي قامت بها مجلة Public Opinion Quarterly لمعرفة عادات القراءة لدى قادة الرأي الأمريكيين،[4] وأظهرت أن وسائل الإعلام الجماهيرية المقروءة من قبل كبار قادة المؤسسات السياسية والاقتصادية الأمريكية، تعتبر مصادر معلومات يؤخذ بها من قبلهم، لاتخاذ القرارات ومزاولة مختلف الأنشطة السياسية والاقتصادية. وتناولت الدراسة 545 شخصاً من بينهم: منفذون في المجالات الصناعية؛ ومنفذون في المجالات غير الصناعية؛ وأصحاب ثروات كبيرة؛ وزعماء الجمعيات الخيرية؛ وأعضاء الكونغرس الأمريكي؛ ورؤساء اتحادات عمالية؛ وموظفون فيدراليون؛ وكبار موظفي الخدمة المدنية؛ وشخصيات رسمية في الأحزاب السياسية؛ وعاملين في المؤسسات الصحفية؛ وشخصيات من البيت الأبيض؛ وأكاديميون اقتصاديون؛ وغيرهم. وأظهرت نتائج الدراسة أن الشرائح الاجتماعية المدروسة تطالع الصحافة الدورية بنسب مؤية تتراوح ما بين 84% و 2%، وأن أكثر الصحف مطالعة بين رجال الكونغرس هي "الواشنطن بوست" 82%، وأقلها مطالعة هي الـ"وول ستريت جورنال" 31 %، ومن بين المجلات "يو إس نيوز إند وورلد ريبورت" 70% وأقلها "فورين إفيرز" 16% أي أن رجال الكونغرس يفضلون مطالعة الصحف أكثر من المجلات، بفارق واضح. وبقي أن نؤكد هنا على أن دراسات عادات المطالعة والاستماع والمشاهدة، لدى قادة الرأي، ومن ثم دراسة مضمون الرسائل الإعلامية، المبنية على نتائج تلك الدراسات، تسمح للمخططين الإعلاميين بزيادة فاعلية وتأثير الحملات الإعلامية، وللمخططين السياسيين من زيادة فاعلية دور وسائل الإعلام الجماهيرية، كواحدة من أدوات تنفيذ السياسة الرسمية للدولة، وكمصدر نافع من مصادر المعلومات لرسم تلك السياسة. وتوسيع دورها في عملية التبادل الإعلامي المحلي والدولي.
فاعلية التبادل الإعلامي الدولي: تساعد وسائل الإعلام الجماهيرية الدولية، على تكوين المواقف من القضايا المطروحة، أو تضخيمها، وتلعب دوراً كبيراً في عملية التغيير السياسي والاجتماعي والثقافي والفكري، لدى القراء والمستمعين والمشاهدين، كما وتساعد وسائل الإعلام الجماهيرية الدولية على تدعيم سلوك الجمهور الإعلامي من موقف معين، أو التشكيك به، أو رفضه، أو تغييره لصالح موقف جديد. وهذا متوقف على مدى تكثيف الحملة الإعلامية والوسائل المستخدمة فيها، ومدى وضوح موقف مستقبل الرسالة الإعلامية للقائم بالاتصال، أو تعرض مستقبل الرسالة الإعلامية لموقف إعلامي غير متماسك أو لصور نمطية سبق لمستقبل الرسالة الإعلامية وتعرض لها، ومدى تحيزه من مضمون الرسالة الإعلامية بحد ذاتها،[5] ولا بد للقائم بالاتصال من معايير خاصة يعتمد عليها، من أجل الوصول إلى فاعلية أكبر من الحملات الإعلامية الدولية، وإمكانيات أكثر للوصول إلى الأهداف المرسومة للحملة الإعلامية. ولابد من مقاييس يعتمد عليها المخططون للحملات الإعلامية، والقائمون بالاتصال لتحديد مدى نجاح أو فشل الحملة الإعلامية، ومن تلك المعايير مثلاً القدرة على التصدي للإعلام المضاد الموجه لنفس الساحة الإعلامية، ومدى قدرة وسائل الإعلام الجماهيرية الدولية المستخدمة من قبل القائمين بالاتصال على انتزاع المبادرة من الإعلام المضاد والتوجه إلى الجمهور الإعلامي بشكل أكثر فاعلية في المواضيع المطروحة، والمعيار من الأمور الهامة جداً لقياس راجع صدى الرسالة الإعلامية ومعرفة مدى نجاح الحملة الإعلامية. ولو أن الظروف الدولية من تأزم أو انفراج العلاقات الدولية، تعتبر من الأمور الخارجة عن نطاق المعايير الإعلامية، ولكن الحملات الإعلامية قد تؤدي في بعض الحالات إلى انفراج أو خلق أزمات في العلاقات الدولية المتشعبة.
ومن المناهج المستخدمة لقياس راجع الصدى في الحملات الإعلامية الدولية، نذكر: المناهج الاستقرائية التي طورتها إدارة الإعلام والتعليم في جيش الولايات المتحدة الأمريكية من خلال البحوث التطبيقية التي أجرتها إبان الحرب العالمية الثانية، وأعقبتها أبحاث هوفلاند وزملائه، وجرى من خلال تلك الأبحاث قياس تأثير الاتصال من خلال التجريب المحكم بالتركيز على العناصر التالية:[6] القائم بالاتصال وتبين أن تأثير الرسالة الإعلامية يزداد في حالة إذا كان القائم بالاتصال ينقل مواقف تتماشى ومواقف مستقبل الرسالة الإعلامية، وأن المستقبل يبدأ بنسيان مصدر الرسالة الإعلامية، أو القائم بالاتصال بعد مدة وجيزة، وهو ما أطلق عليه اسم الأثر النائم، وأنه هناك عوامل مساعدة أخرى لزيادة التأثير الذي يمارسه القائم بالاتصال، على مستقبل الرسالة الإعلامية كالسن والجنس والمظهر الخارجي للقائم بالاتصال، وتبين أن الرسالة الإعلامية تزيد من فاعلية الحملة الإعلامية الدولية ويمكن أن يتم ذلك في حالة إذا توافقت الرسالة الإعلامية مع أهداف الحملة الإعلامية الدولية، واحتياجات مستقبلي الرسالة الإعلامية، والقيم السائدة والمواقف الفكرية والآراء والمعتقدات الخاصة بهم. ولوحظ أيضاً أن العرض الجزئي للمشكلة أكثر تأثيراً لدى المستقبل إذا كان محدود الثقافة والتعليم. وأن عرض المشكلة من كل جوانبها يكون أكثر تأثيراً على المستقبل الذي حصل على نسبة أعلى من التعليم والثقافة أو إذا كان المستقبل يعارض مبدئياً مضمون الرسالة الإعلامية، وهذا يمكن أن يساعد على تحصين المستقبل ضد الدعاية المضادة مستقبلاً، فيما لو روعيت عناصر اختيار المصادر الإعلامية، والطريقة التي يتم من خلالها عرض الرسالة الإعلامية، مع التطورات السابقة واللاحقة للقضية المطروحة. وتبين أن الوسيلة الإعلامية والرسالة الإعلامية مرتبطتان الواحدة بالأخرى، لأن طريقة عرض وتقديم الرسالة الإعلامية مرتبط بالتأثير الإعلامي إلى درجة تعادل أهمية الرسالة الإعلامية نفسها، وأنه لابد من مراعاة مدى انتشار كل وسيلة إعلامية جماهيرية في القطاعات المستهدفة من الحملة الإعلامية الدولية قبل استخدامها، واختيار الوسيلة التي يمكن أن تعطي أكبر قدر ممكن من التأثير والفاعلية الإعلامية، وهناك من يرجح الاتصال المباشر، ومن يرجح الإذاعة المسموعة، ومن يرجح الإذاعة المرئية، وهناك من يرجح المادة المطبوعة، وكلها احتمالات يمكن الاستفادة منها في حدودها الممكنة، لأن موقف مستقبل الرسالة الإعلامية يتوقف على معرفة خصائص مستقبل الرسالة الإعلامية من النواحي الثقافية والفكرية والمعتقدات والمواقف السياسية وأنماط السلوك والسن والجنس والوضع التعليمي والوضع الاجتماعي والاقتصادي، والعنصري والإقليم الجغرافي والنظام الذي ينتمي إليه.
وتركز المناهج الاستنباطية المعتمدة على النظرية السلوكية، على تغيير المواقف وتكوينها وتعديلها. وتعمل نظرية المعرفة، على شرح تكوين المواقف وتعديلها والتنبؤ بأثر عملية الاتصال، والتركيز على تعديل المواقف من خلال معتقدات وعواطف الفرد، وتحقيق التوافق المنطقي لمعارف الفرد، وتعتمد كلها على عملية الاتصال.
وعملية الاتصال في التبادل الإعلامي الدولي هي مجموعة وسائل تربط بني البشر ببعضهم البعض، وتحقق التفاعل والعلاقات الإنسانية، وقد تعرَّف على أنها عملية لتغيير المفاهيم باستعمال اللغة أو أي من الوسائل الأخرى المتيسرة، وعملية الاتصال تهدف إلى إحداث تجاوب مع الشخص أو الأشخاص المتصل بهم، وبعبارة أخرى تحاول أن تشاركه أو تشاركهم في استيعاب المعلومات أو في نقل فكرة أو اتجاه فكري إليه أو إليهم،[7] ويعرَّف الاتصال أيضاً بأنه عملية يتم من خلالها تبادل المفاهيم بين الأفراد وذلك باستخدام نظام الرموز المتعارف عليها، ويعتبر استخدام اللغة طريقة من أكثر وسائل الاتصال شيوعاً بين المرسل والمتلقي.
وعلم الاتصال يمتد بجذوره في التاريخ إلى أرسطو الذي وضع أسساً علمية لعملية الاتصال لم تزل قائمة حتى الآن للتفاعل بين (الخطيب - المرسل) و (الجمهور - المستقبل) تقوم على أن يعد المرسل (رسالته - خطبته) بصورة شيقة وجذابة ومقنعة، حتى يمكن أن تؤثر في الجماهير بالصورة المستهدفة، لأنه لا قيمة للاتصال، من وجهة نظر أرسطو ما لم يكن مقبولاً ومفهوماً من (الجمهور - المستقبلين).[8] وهذا إيضاح لمحور العلاقة التي حددها أرسطو بين المرسل، والرسالة، والمستقبل، حيث قسم أرسطو الموقف الاتصالي إلى ثلاث مراحل: الخطيب؛ الخطبة؛ الجمهور، وأوجب أرسطو على (الخطيب - المرسل) أن يدرك ما يعتمل في نفوس الجمهور من قيم ومبادئ ومعايير وسنن اجتماعية. وعلى أساس إدراك الجمهور للرسالة يتأثر بتفسيره لهذه الرسالة. وهذا التفسير يعتمد على الوضعية الاجتماعية للجمهور من حيث تنشئته الاجتماعية، والإطار أو النسق القيمي الذي يأخذ به.[9]
أما الموقف الاتصالي لدى ابن خلدون فينحصر بأن المرسل لا يعرف القصد مما عاين أو سمع، وينقل الخبر كما يظن ويخمن فيقع في الكذب في كثير من الأحيان، وأن الرسالة من الضروري مناقشتها في ذاتها للوقوف على مدى اتفاقها مع طبيعة الأمور، ومع الظروف والملابسات التي يحكيها الراوي - المرسل - ومناقشة مادة تلك الرواية – الرسالة، وقد أوجب ابن خلدون على المستقبل أن يتأكد من أمانة الراوي - المرسل، وصدقه وسلامة ذهنه، وطهارة عقيدته، ومتانة خلقه، وقيمته الشخصية.[10]
وهناك عدة نظريات للاتصال منها على سبيل المثال لا الحصر نظرية كولن في الاتصال التي يمكن تلخيص الموقف الاتصالي فيها على النحو التالي: المرسل: يستمد من عقله الرسالة التي يرغب في توصيلها إلى شخص آخر؛ الرسالة: يستخدم الإنسان عقله وقدراته واستعداداته النفسية مثل التذكر والإدراك والانتباه لاستيعاب تلك الرسالة؛ والتغذية العكسية: أو راجع الصدى وهي الاستجابة للرسالة (المثير) تلك التي تعود إلى المرسل، وبذلك تكمل الدورة الاتصالية.[11] وتعتمد هذه النظرية على عقل الإنسان باعتباره المركز الرئيسي للاتصال سواء في الإرسال أم في الاستقبال.
أما ستيفنسون فقد ربط بين نظريته في الاتصال بـ"الإمتاع" على أساس أن "المستقبل" يشعر بالاستغراق والمتعة فيما يقرأ أو يشاهد لاسيما في الاتصال الجماهيري، وأنه لكي تستمر المتعة فيما يقرأ أو يسمع أو يشاهد فمن الضروري أن تتخلل العملية الاتصالية بعض القطع الموسيقية أو الأغنيات الخفيفة لتقليل حالة الضغط الإعلامي على المستقبل. ويلاحظ أن الموقف الاتصالي في هذه النظرية من شروطه: إلزام المرسل بإيديولوجية المجتمع التي من أهدافها ربط المواطنين بمجتمعهم والارتقاء بأذواقهم في مختلف النواحي الاجتماعية والثقافية؛ وصياغة الرسالة بأسلوب شيّق وتعتمد على الإمتاع بشكل يجعل المستقبل على اتصال مستمر بمصادر المعلومات؛[12] وإتاحة الفرصة للمستقبل للدخول في حوار مع المرسل، حتى يؤدي ذلك إلى تكوين رأي عام مستنير، يعتمد على الحقائق الواضحة، وليس على ما تقدمه له الأجهزة التنفيذية، دون أن تكون للجماهير حق معرفة مصادر وصدق وثبات ما يقدم لها من معلومات.[13]
أما نظرية لازر سفيلن فتلخص الموقف الاتصالي على النحو التالي: المرسل: وهو الذي يؤلف وينقل الرسالة؛ والرسالة: هي ما يرغب المرسل إرساله إلى المستقبل من خلال وسائل الاتصال الجماهيرية؛ والمستقبل (الجمهور الإعلامي): وهذا الجمهور- من وجهة نظر تلك النظرية لا يتأثر بالرسالة مباشرة وإنما يتأثر بها أكثر إذا ما نقلت إليه تلك الرسالة مرة أخرى عن طريق قادة الرأي ويمكن تصور مفهوم قادة الرأي من خلال الدراسات التي أجريت على بنية الاتصال في المجتمعات القروية. حيث يحتكر قائد الرأي بعض الأساليب الاتصالية (القراءة) أو أجهزة الاتصال السمعية والبصرية مثلاً. ومن خلال متابعته للقراءة أو الاستماع، فإنه يستطيع إعادة صياغة الرسالة بشكل يتفق مع الحالة المعنوية للمستقبل.[14]
أما نظرية إسفيروس في الاتصال فقد ركزت على العملية الاتصالية كظاهرة اجتماعية تقوم على التفاعل الذي يتحقق في المجتمع وعلى ارتباطه ببقية الظواهر الاجتماعية الأخرى. وبذلك أعتبرها موضوعاً إنسانياً بالدرجة الأولى.[15] وعلى ذلك فإن الموقف الاتصالي في هذه النظرية يقوم على: المرسل: وهو المجتمع؛ والرسالة: وهي التعبير الموضوعي عن عقلية الجماهير وروحها وميولها واتجاهاتها؛ والمستقبل: وهو المجتمع أيضاً؛ ووسائل الاتصال: مثل الإذاعة، والتلفزيون والصحف، وهي المنابر التي لا يرتقيها القادة السياسيون وحسب، وإنما يجب أن ترتقيها الجماهير أيضاً، لكي تعبر عن مطالبها وآمالها، ولكي تشترك بالرأي في إدارة شؤون المجتمع التي ليست حكراً على أحد.[16]
أما ويفر وشانون فيحددان العلاقة بين المرسل والرسالة والمستقبل بـ: المرسل: (أخصائي اجتماعي) ينتخب أو يختار رسالة (مجموعة توجيهات) يرغب في توصيلها إلى مستقبل (مبحوث) الأمر الذي يضطر المرسل إلى تحويل رسالته إلى شكل أو هيئة أو رمز، بحيث يمكن نقلها عبر قنوات الاتصال إلى المستقبل (المبحوث). وبذلك يكون عقل الأخصائي الاجتماعي هو مصدر المعلومات؛ والرسالة: وهي عبارة عن مجموعة توجيهات من أخصائي إلى مبحوث يتولى صوت الأخصائي الاجتماعي توصيلها، وتقوم الموجات الصوتية بدور قناة الاتصال الرئيسية لعملية الاتصال؛ والمستقبل: وهو الذي يتلقى الرسالة ويقوم بتحويلها إلى الشكل أو الرمز الذي كانت عليه في هيئتها الأولى، وبذلك يكون عقل المبحوث هو الهدف الذي يرمي الأخصائي الاجتماعي إلى إيصال التوجيهات إليه. على حين تمثل أذن المبحوث جهاز الاستقبال الذي يتلقى المعلومات.[17]
أما هودينت فقد حدد العناصر الفعالة لعملية الاتصال في سبعة عناصر هي: مشكلة؛ ومرسل؛ ورسالة؛ ووسيلة؛ وأحياناً ناقل؛ ووسيلة مستقبل؛ واستجابة.[18]
والسؤال الذي يمكن طرحه الآن، هو: كيف تؤثر وسائل الإعلام في إشباع حاجات الفرد الاجتماعية ؟ لأن الوسائل تنشر المعلومات وتزوِّد الأفراد بعدد من الموضوعات التي تسهِّل عملية الاتصال المتبادل، وهذا يعني أن وسائل الإعلام تقدم إلى جمهور واسع من الناس، معلومات عن حوادث أو ظاهرات معينة خاصة لها أهمية اجتماعية. ولكن ليس للإنسان دائماً الفرصة ليكوِّن علاقات مع الآخرين وهو وحيد لأسباب مختلفة. إن هذا النقص في الارتباط بالعالم الخارجي ربما يؤدي به إلى اليأس، ويستطيع الراديو أو التلفزيون أن يسديا له خدمة كبرى. فصوت الراديو يبعد شعوره بالوحدة وهذه إحدى الخدمات النفسية المهمة التي يؤديها الراديو وهذا ينطبق على التلفزيون ولو أن تأثير الأول أوسع في هذا المجال من الثاني، ولكن لماذا يعير عدد كبير من الناس الذين يعانون من هذا النقص في الروابط الاجتماعية، اهتماماً كبيراً لوسائل الإعلام ؟[19] والجواب لأن الإنسان يحتاج للارتباط بالآخرين وهذه حقيقة لا جدال فيها، ولكن هذه الارتباطات تتطلب منه درجة معينة من التكيف وتستطيع وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري أن تمنحه تعويضات تتطلب منه درجة معينة من التكيِّف. كما وتستطيع وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري أن تزوِّده بتعويضات لإشباع حاجته للاتصال الاجتماعي، وليستطيع أن يكوّن صلة اجتماعية مع أشخاص يتمتعون بأهمية اجتماعية كبيرة عبر وسائل الإعلام الجماهيرية، ويستطيع كذلك أن يناقش ويجادل، ويستطيع أن ينهي المناقشة بإشارة من يديه عندما يرغب ذلك،[20] وهكذا فإشباع حاجة التكيُّف (الملائمة) عبر وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري، قد أصبحت عنصراً ضرورياً في حياة إنسان هذا العصر. ويبدو كأنها قضية للتكيُّف وهو ليس متعلقاً بسؤال (ماذا) فقط، وإنما بـ (كيف) و(لماذا) أيضاً وهذا يعني أن الإنسان يحتاج للتكيُّف لكي يستوعب، وإن هذا التكيف يعلمه أي سلوك عليه أن يتبنى في مواقف معينة، ليسدي له بالنصيحة عن كيفية التصرف في مواقف معينة لكي يصل إلى إشباع أكبر حاجاته. وتأثير وسائل الإعلام الجماهيرية في هذا المجال واسع جداً لأنها تزوِّد الفرد بخلاصات مميزة لقيم المجتمع ومستجداته.[21] ولا تكتمل دائرة الاتصال إلا حين تتوافر لموقف نقل الخبرة جميع العناصر اللازمة لعملية الاتصال ويدل توافر تلك العناصر على أن الدائرة تؤدي عملها بصرف النظر عن طبيعة التعليم المنتظر، ولتقدير فاعلية نقل الخبرة ينبغي مراعاة إعطاء انتباه خاص للتغييرات التي تبدو متداخلة ومؤثرة على هذه العملية.
ويمكن تحديد العلاقة بين عناصر الاتصال أولاً: بالمصدر: سواء أكان فرداً أو مجموعة من الأفراد، وهو عامل هام في الاتصال ويتوقف أداؤه لمهمته على أنواع المتغيرات التي تتضمنها عملية الاتصال بصرف النظر عن إمكانية توجيهها أو ضبطها، وقد لا تتوافر مصادر المعلومات الكافية والمناسبة، وربما تنقص المصدر المهارة اللازمة لإعداد مضمون رسالته بدقة وفعالية، وإذا كان المصدر شخصاً ما، فما هي اتجاهاته نحو عمله ونحو مستقبلي الرسالة الإعلامية، ونحو الوسيلة الإعلامية التي يستخدمها. وهذه بعض العوامل التي تؤثر على عملية الاتصال؛[22] وثانياً: يتطلب استكمال دائرة الاتصال تواجد المصدر في جانب والمستقبل في جانب آخر، ولو أن المصدر قد يكون هو المستقبل في نفس الوقت. فإننا نتحدث هنا عن شخصين مختلفين، وكما كانت توجهات المصدر مهمة فإن اتجاهات المستقبل لا تقل أهمية عنها، وإذا كان للمستقبل اتجاه سلبي نحو المصدر فإن التعليم يصبح قليل الفاعلية، وقد تكون النتيجة مشابهة للشعور المماثل الذي يشعر به المستقبل اتجاه الكتاب أو إلى مواد التعلم الأخرى، عندما لا يكون في حالة تقبل للمصدر. وأكثر من ذلك فإن استقبال الرسالة الإعلامية يتطلب مهارات معينة، وبصرف النظر عن قدرة المستقبل على استخلاص المعاني والقراءة المناسبة والاستماع والتفكير فإن هناك متغيرات هامة ينبغي اعتبارها في الموقف التعليمي والاتصالي؛ ثالثاً: الرسالة الإعلامية: التي تعتبر أن عملية تضمين الرسالة واستخلاص محتواها خطوة هامة في الاتصال. فقد يستخدم المصدر بعض المصطلحات كرموز لجميع أجزاء ومقاطع المعلومات. مما يؤدي إلى صعوبة فهمها من قبل المستقبل، مما يؤدي إلى إضعاف عملية الاتصال، ومثال على ذلك ما يحدث في تعلم لغة أجنبية، فإذا أغفل المصدر مستوى المستقبل، وطبيعة الرسالة والأسلوب الذي تقدم به المعلومات، والأفكار، فمن غير المشكوك به أن كثيراً من هذه المعلومات ستتعرض للضياع، بصرف النظر عن شكل أو أسلوب الاتصال الذي يستخدم، ولهذا يجب على القائم بالاتصال أن يعالج الرسالة الإعلامية بشكل ملائم ومنسق وأن يعاد صياغة الرسالة الإعلامية في كل مرة لضمان استقبال نافع وفعال؛ ورابعاً: يمكن أن يكون التوافق بين المرسل والمستقبل عندما يراعى في عملية الاتصال بينهما مستوى الخبرة المتوفرة لديهما في إطار المعلومات الاجتماعية والثقافية... إلخ. وفي بعض الحالات التي لا يملك فيها المصدر الصورة الواضحة عن مستوى فهم المستقبل وقدراته فإننا نجد أن اللغة المستخدمة والأمثلة المختارة والأسلوب الذي تقدم به المعلومات قد لا تؤدي إلى استقبال واضح ودقيق لدى المستقبل، الذي يمكنه في هذه الحالة أن يستجيب للمثير فقط من خلال خبراته ومعلوماته المتعلقة بموضوع الرسالة الإعلامية.[23]
وخلاصة القول أن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية هي من الركائز الأساسية لتبادل الأفكار والمعلومات بين أفراد المجتمع وتعد أساساً لتفاعلاته الاجتماعية وتقريب وجهات النظر بين مواطني البلد الواحد والمجتمعات المختلفة، وقد تسابقت فعلاً قنوات إذاعية عربية منذ خمسينات القرن الماضي، ومن ثم تلفزيونية عربية فضائية منذ تسعينات القرن الماضي لإنتاج برامج منوعات هامة هدفها نيل ثقة المجتمع العربي واستقطاب أكبر نسبة من المستمعين ومن ثم المشاهدين. وفي خضم الحملة الأخيرة برزت وانتشرت بقوة ظاهرة تعريب برامج أجنبية، رغم أنها تتطلب تحضيرات خاصة وفرق عمل محترفة إضافة لمبالغ هائلة من الأموال، مما يفرض الحاجة للتساؤل عن كيفية انتقاء تلك البرامج ومعايير اختيار أفكارها وتنفيذها من البداية وحتى النهاية، لتتلاءم مع المجتمعات العربية والتعديلات التي تجرى عليها كي تنسجم مع أذواق الجمهور العربي وأفكاره في وقت أصبح ما تبثه القنوات التلفزيونية الفضائية لا يتقيد لا بالقوانين المعمول بها ولا بالتقاليد ولا بالأعراف المتعارف عليها محليا في معظم الدول العربية، وكانت المؤسسة اللبنانية للبث التلفزيوني (LBC)، السباقة في تعريب وإنتاج برامج أجنبية، منها على سبيل المثال لا الحصر برامج: «يا ليل يا عين» و«ستار أكاديمي» و«حلها واحتلها» و«قسمة ونصيب» و«من سيربح المليون».[24] وتبقى الأهداف الحقيقية من وراء تعريب تلك البرامج الأجنبية بالذات، والتسهيلات الكبيرة التي قدمها أصحاب حقوق تأليفها ونشرها الأجانب للناشر الجديد، بحاجة لدراسة أكاديمية بحتة تقوم بها جهات معنية مختصة في الدول العربية لمعرفة مدى تلبيتها لأذواق كل الشرائح الاجتماعية، وأسباب الاعتماد على تلك البرامج الأجنبية، ومدى تأثيرها على إنتاج البرامج المحلية وعلى اللغة العربية التي تتعرض في الوقت الحاضر لهجمة شعواء من قبل قوى كثيرة. وهل الدافع الحقيقي هو إشراك الجمهور في البرامج، وهل هذا الإشراك هو لإثبات الانتشار لتحقيق أرباح تجارية عن طريق الحصول على إعلانات تجارية باهظة الثمن، أم دفع الآلاف للتصويت هاتفياً وعبر خدمة الرسائل النصية القصيرة (SMS) بالغة التكاليف بمجموعها، وأخيراً من المستفيد منها، وهل هي لترسيخ بيئات ثقافية واجتماعية أوروبية وأميركية في أذهان المشاهدين العرب لإحداث تغيير مطلوب في طريقة وأسلوب التفكير عن الإنسان العربي، ولتحديد إيجابيات وسلبيات تلك التصرفات على المجتمع العربي في وقت يتعرض فيه لأقسى أنواع الغزو الثقافي ؟؟؟؟ وكلها تحتاج للدراسة وللتفكير والتحليل لمساعدة المسؤول في موقع مسؤوليته والبحث عن مخرج خوفاً من أن تكون تلك التصرفات شكلاً من أشكال الغزو الثقافي المبطن الذي يطال المجتمع العربي في الصميم.
مصادر ومراجع إضافية:
1. أحمد صوان: أوراق ثقافية .. عن الإعلام وعيد الصحفيين. // دمشق: تشرين، 19/8/2007.
2. صفات سلامة: الإعلام العلمي العربي: الواقع.. والمأمول. // الرياض: الشرق الأوسط، 21/8/2007.
3. ظاهرة «تلفزيون الواقع» وترجمتها على الشاشات العربية. // لندن: الشرق الأوسط، 16/9/2007.
4. أ. د. محمد البخاري: العلاقات الدولية في ظروف الثورة المعلوماتية. // دمشق: المعرفة، العدد 519 كانون أول/2006؛ - التبادل الإعلامي الدولي والعلاقات الدولية. مقرر جامعي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006؛ (باللغة الروسية)
5. أ. د. محمد البخاري: التفاعلات السياسية في وسائل الإعلام الجماهيرية. مقرر جامعي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006؛ (باللغة الروسية)
6. أ. د. محمد البخاري: مبادئ الصحافة الدولية في إطار العلاقات الدولية. مقرر جامعي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006؛ (باللغة الروسية)
7. أ. د. محمد البخاري: "العولمة وقضايا التبادل الإعلامي الدولي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة" أطروحة للحصول على درجة دكتوراه علوم في العلوم السياسيةDC ، من أكاديمية بناء الدولة والمجتمع، الاختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجيا؛ والمشاكل السياسية للنظم العالمية والتطور العالمي". طشقند: 2005؛ (باللغة الروسية، بحث غير منشور)
8. أ. د. محمد البخاري: الإعلام التقليدي في ظروف العولمة والمجتمع المعلوماتي. // جدة: مجلة المنهل، العدد 592/أكتوبر ونوفمبر 2004؛ - قضايا التبادل الإعلامي الدولي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة. مقرر جامعي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، طشقند: مطبعة "بصمة" 2004؛ (باللغة الروسية)
9. أ. د. محمد البخاري: العولمة والأمن الإعلامي الوطني والدولي. // الرياض: مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد 18، 1424هـ، 2003م؛ - المعلوماتية والعلاقات الدولية في عصر العولمة. // الرياض: مجلة "الفيصل"، العدد 320/2003.
10. أ. د. محمد البخاري: العلاقات العامة والتبادل الإعلامي الدولي. مقرر لطلاب الدراسات العليا (الماجستير)، معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001؛ (باللغة الروسية)
11. أ. د. محمد البخاري: "دور وسائل الإعلام الجماهيرية في التنمية والثقافة والتعليم" أطروحة للحصول على درجة دكتوراه الفلسفة في الأدب phD (صحافة) من جامعة موسكو الحكومية، 1988؛ (باللغة الروسية، بحث غير منشور)
12. أ. د. محمد البخاري: "دور الصحافة السورية في التنمية والثقافة والتعليم" أطروحة للحصول على درجة الماجستير في الصحافة. جامعة طشقند الحكومية، 1984. (باللغة الروسية، بحث غير منشور)
13. د. محمد البخاري، د. دانيار أبيدوف: الخدمات الإعلامية في ظروف العولمة والمجتمع المعلوماتي. // دمشق: مجلة "المعرفة"، العدد 491/آب 2004.
14. فيصل عباس: مردوخ يشتري «داو جونز».. و«حاجز» لمنع تدخله في تحرير «وول ستريت جورنال» // لندن: الشرق الأوسط 1/8/2007؛ - مدير تسويق «إم بي سي»: نعمل على تطوير دخلنا من مصادر غير الإعلان. // لندن: الشرق الأوسط، 12/8/2007.
15. كيف نصون لغتنا في عصر العولمة. // دمشق: الثورة، 17/9/2209.
16. كارولين عاكوم: - «استيراد» البرامج التلفزيونية.. بين حاجة القنوات ورغبة الجماهير، شراء حقوقها يخضع إلى معايير النجاح الجماهيري والنوعية الجيدة والإنتاج الضخم. // لندن: الشرق الأوسط، 16/9/2007؛ الصحافة.. علم يدرس أم مهارة تكتسب؟ // لندن: الشرق الأوسط، 9/9/2007؛ - هل جاء عصر التحالفات الإعلامية العربية؟ اندماج «روتانا» و«إل بي سي» يسلط الضوء على مستقبل «التكتلات» في المنطقة. // الرياض: الشرق الأوسط 12/8/2007.
هوامش:
[1] للمزيد أنظر: د. جيهان أحمد رشتي: الأسس العلمية لنظريات الإعلام. القاهرة: دار الفكر العربي، 1978. ص 573.
[2] للمزيد أنظر: كارولين عاكوم: - «استيراد» البرامج التلفزيونية.. بين حاجة القنوات ورغبة الجماهير، شراء حقوقها يخضع إلى معايير النجاح الجماهيري والنوعية الجيدة والإنتاج الضخم. // لندن: الشرق الأوسط، 16/9/2007. - ظاهرة «تلفزيون الواقع» وترجمتها على الشاشات العربية. // لندن: الشرق الأوسط، 16/9/2007.
[3] للمزيد أنظر: جواد مرقة: متخذو القرار الإعلامي العربي والمتوسطي والإفريقي. // عمان: صحيفة الدستور، عدد 1/7/1997.
[4] للمزيد أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 1984. ص 631-658.
[5] للمزيد أنظر: د. محمد علي العويني: مصدر سابق. ص 97-100. و
- John Martin: Effectiveness of International Propaganda, The Annals of the American Academy of Political and social Science, Vol. 398, Nov. 1971, p. 61.
[6] Joseph T. Klapper: The Effects of Mass Communication. New York, Free Press, 1960, pp. 108-109.
[7] للمزيد أنظر: ليستر يبرسون: ماذا يجري في العالم الغني والعالم الفقير. إعداد إبراهيم نافع، القاهرة: دار المعارف بمصر 1971. ص 35 وما بعدها؛ - د. جبار عودة العبيدي، هادي حسن عليوي: مدخل في سياسة الإعلام العربي والاتصال. صنعاء: مكتبة الجيل الجديد، 1993. ص 7-13.
[8] للمزيد أنظر: محمد عاطف غيث: التنمية الشاملة والتغير الاجتماعي. بيروت: مطبعة كريدية. 1974؛ - سها سهيل المقدم: مقومات التنمية الاجتماعية وتحدياتها. بيروت: معهد الإنماء العربي. 1978.
[9] Carlo Mongardini: A new definition of the concept of development. The New International Economic Order, Vienna 1980. p. 41.
[10] للمزيد أنظر: حسين العودات: الإعلام والتنمية. دراسة مقدمة إلى ندوة خبراء السياسات الإعلامية والوطنية. بنغازي 25-28 نيسان/ أبريل 1983. ص 105. - مقدمة ابن خلدون. بيروت: دار القلم، 1978.
[11] للمزيد أنظر: التقرير الختامي لندوة خبراء " إستراتيجية تنميـة القـوى العاملـة العـربية في بغداد" 4-6 تشرين أول/أكتوبر 1982. // مجلة العمل العربي العدد 25/1982. ص 105.
[12] [12] للمزيد أنظر: د. كمال بلان، وسليمان الخطيب: المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي ومدلولاتها على التنمية. // تونس: مجلة الإعلام العربي. العدد 2/1982. ص 78.
[13] للمزيد أنظر: أوسكار لانجه: التخطيط والتنمية الاقتصادية. مركز الدراسات الاقتصادية. دمشق 1970. ص 9 وما بعدها.
[14] للمزيد أنظر: ليستر يبرسن: ماذا يجري في العالم الغني والعالم الفقير. إعداد إبراهيم نافع، القاهرة: دار المعارف بمصر، 1971. ص 233.
[15] للمزيد أنظر: د. طلال البابا: قضايا التخلف والتنمية في العالم الثالث. بيروت: دار الطليعة. 1971. ص 74.
[16] للمزيد أنظر: محمد مصالحة: نحو مقترب علمي لحق الاتصال في الوطن العربي. // مجلة شؤون عربية العدد 24 آذار/مارس 1983.
[17] للمزيد أنظر: إدوارد كوين: مقدمة إلى وسائل الاتصال. ترجمة وديع فلسطين، القاهرة: مطابع الأهرام، 1977. ص 28.
[18] للمزيد أنظر: اليونسكو: التقرير الختامي للجنة الدولية لدراسة مشكلات الإعلان. باريس 1978. ص 21 وما بعدها.
[19] للمزيد أنظر: د. الإدريس العلمي: الإعلام الذي نريده: دراسة مقدمة إلى لجنة أليسكو لدراسة قضايا الإعلام والاتصال في الوطن العربي. 1983. ص 11.
[20] للمزيد أنظر: د. سهير بركات: الإعلام الإنمائي وإعداد البنية البشرية الإعلامية العربية. // مجلة الإعلام العربي العدد 2، كانون أول/ديسمبر 1982. ص 82.
[21] للمزيد أنظر: ولبر شرام: وسائل الإعلام والتنمية القومية. ترجمة أديب يوسف. دمشق: وزارة الثقافة، 1969.
[22] للمزيد أنظر: د. عبد الوهاب مطر الداهري: دراسات في اقتصاديات الوطن العربي. . بغداد: معهد البحوث والدراسات العربية 1983. ص 31 وما بعدها
[23] للمزيد أنظر: نادي روما: من التحدي إلى الحوار. ج2، ترجمة عيسى عصفور. دمشق: وزارة الثقافة، 1980. ص 150.
[24] للمزيد أنظر: كارولين عاكوم: - «استيراد» البرامج التلفزيونية.. بين حاجة القنوات ورغبة الجماهير، شراء حقوقها يخضع إلى معايير النجاح الجماهيري والنوعية الجيدة والإنتاج الضخم. // لندن: الشرق الأوسط، 16/9/2007.

الأربعاء، 4 نوفمبر، 2009

التبادل الإعلامي الدولي بين الواقع والآفاق

التبادل الإعلامي الدولي بين الواقع والآفاق
دراسة كتبها في طشقند بتاريخ 25/9/2009 أ.د. محمد البخاري: مواطن عربي سوري مقيم في أوزبكستان. دكتوراه في العلوم السياسية DC اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD، اختصاص صحافة. بروفيسور قسم العلاقات العامة والإعلان، كلية الصحافة، جامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية.
مخطط البحث: مقدمة؛ مشاكل عملية التبادل الإعلامي الدولية؛ الاحتكار في التبادل الإعلامي الدولي؛ تأثير التبادل الإعلامي الدولي على عملية اتخاذ القرارات؛ فاعلية التبادل الإعلامي الدولي؛ المناهج المستخدمة لقياس راجع الصدى في الحملات الإعلامية الدولية؛ العلاقة بين عناصر الاتصال؛ الأمن الإعلامي جزء من الأمن الوطني؛ التهديدات الخارجية للأمن المعلوماتي؛ التهديدات الداخلية للأمن المعلوماتي؛ مبادئ الأمن المعلوماتي الدولي؛ دور الانترنيت في عملية تقارب وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية؛ نظرية التقارب الاجتماعي والسياسي؛ التفاعلات المناهضة للتركيز في وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية؛ الأبعاد السياسية للتقارب؛ تفاعلات التقارب التكنولوجي والتقارب الاقتصادي؛ الانترنيت والمعلوماتية والتطور الاجتماعي؛ تاريخ شبكة الانترنيت؛ شبكة الانترنيت وسطاً جديداً تماماً للعمل التجاري؛ أخطار التسلل لشبكة الانترنيت؛ شبكات المحطات النووية والأجهزة العسكرية؛ التأثير المعلوماتي والنفسي على المجتمع الإنساني؛ الخاتمة: تدفق سيل المعلومات المؤثر على العقول البشرية؛ مراجع استخدمت في البحث؛ هوامش.
مقدمة: يتفق خبراء الإعلام والاتصال على حقيقة أن مضمون الرسائل الإعلامية لا يمكن النظر إليها بمعزل عن التقنيات التي تستخدمها وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، لأن طريقة عرض المؤسسات الإعلامية للرسائل الإعلامية والموضوعات التي تختارها، وطبيعة الجمهور الإعلامي المستهدف، تؤثران على ما تنقله تلك الوسائل، وأن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التي يستخدمها أو يضطر المجتمع لاستخدامها، تنفرد بتحديد طبيعة وكيفية معالجتها لمشاكل المجتمع. وأن أي وسيلة اتصال إعلامية جديدة تشكل ظروفاً جديدة محيطة تسيطر على ما يفعله الأفراد الذين يعيشون في ظل ظروف معينة، تؤثر على الطريقة التي يفكرون ويعملون وفقاً لها. لأن وسيلة الاتصال والإعلام الجماهيرية هي امتداد لحواس الإنسان، فالكاميرة التلفزيونية تمد العين لترى ما يحدث في أماكن بعيدة، والميكرفون يمد الآذان لتسمع ما يدور حولنا في عالم اليوم، وآلات الحاسب الآلي الإليكترونية غدت توفر بعض أوجه النشاطات التي كانت غير متوفرة في الماضي القريب، وأصبحت مساوية لامتداد الوعي الإنساني، لهذا اعتبرت وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الحديثة، امتداداً لحواس الإنسان، ووفرت له عوامل زمنية وإمكانيات ضخمة، ولكنها تشكل تهديداً له في نفس الوقت، لأنه عندما تمتد يد الإنسان وحواسه عبر وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية للمجتمع، تمد يد مؤسسات المجتمع إليه عبر وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية كي تستغله وتسيطر عليه. وكي نمنع احتمالات التهديد يجب علينا مراعاة أهمية إحاطة الناس بأكبر قدر ممكن من المعلومات عن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، لأنه بمعرفة كيفية تشكيل التكنولوجيا الحديثة للبيئة المحيطة بنا نستطيع أن نسيطر عليها ونتغلب على نفوذها وقدراتها الحتمية. وفي الواقع، بدلاً من الحديث عن الحتمية التكنولوجية، من الأدق أن نتحدث عن متلقي الرسائل الإعلامية اللذين يجب أن يشعروا بأنهم مخلوقات لها كيانات مستقلة، قادرة على التغلب على هذه الحتمية التي نشأت نتيجة لتجاهل الناس لما يحدث حولهم، كما ويجب اعتبار أن التغيير التكنولوجي حتمي ولا مفر منه، وهو ما يحدث فعلاً، لأننا إذا فهمنا عناصر التغيير يمكننا أن نسيطر عليها ونستخدمها لصالحنا في أي وقت نريده، بدلاً من الوقوف في وجهها، كما يحدث لدى البعض أحياناً !
مشاكل عملية التبادل الإعلامي الدولية: ومن المشاكل التي تواجه عملية التبادل الإعلامي الدولية: أهمية مراعاة الظروف البيئية المحيطة بالإنسان، واختلافها من دولة إلى دولة، بل واختلافها من منطقة إلى أخرى داخل الدولة ذاتها، ومن هنا فمن الأهمية بمكان أن يحيط خبراء الإعلام والصحفيون بالاعتبارات البيئية المحلية والظروف المحيطة بالإنسان، وإذا كان هذا الإلمام أكثر سهولة في وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية المحلية، فإنها أكثر صعوبة بالنسبة لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الموجهة للخارج أو القادمة من الخارج، حيث تتعدد الاعتبارات البيئية وتتنوع الظروف واللغات، باختلافات كبيرة من دولة إلى أخرى، ومن منطقة إلى منطقة، ومن قارة إلى قارة. ومع تزايد تأثير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية وتطورها واتساعها، أصبح العالم أقرب إلى القرية العالمية، ومما ساعد على ذلك تطور وسائل المواصلات وسهولة انتقال الأفراد والسياح، وهجرة أو تهجير السكان من أماكن سكنهم الأصلية إلى أماكن أخرى، والإقامة الطويلة لرعايا دولة معينة لدى دول أخرى بقصد الدراسة أو العمل، وتزايد حجم وسرعة وتنوع مصادر التبادل الإعلامي، ودخولها عصر الحوار المباشر عبر شبكات الاتصال العالمية بين مختلف دول العالم، وتطور البث الإذاعي المسموع والمرئي واتساع استخدام الأقمار الصناعية وشبكات العنكبوتية العالمية "الانترنيت" لأغراض الاتصالات ونقل المعلومات، وهو ما ساعد على الاحتكاك بالأمم المتقدمة وحدوث تحول ثقافي واجتماعي عالمي، رافقته قيم ومعتقدات جديدة لم تكن متوقعة من قبل، ولم يجر تقدير أثرها بالكامل بعد. ومن هنا أعتقد أنه على خبراء الإعلام والصحفيين أن يدركوا كل تلك المتغيرات عند إعدادهم وتنفيذهم للحملات الإعلامية الموجهة للداخل أو الخارج على السواء، كي لا تحدث إخفاقات تؤدي إلى عدم استجابة المستقبل لمضمون الرسائل الإعلامية الموجهة إليه، وأن لا تكون ردود فعله مغايرة لأهداف الحملة الإعلامية الموجهة. وأن يؤخذ بالحسبان أيضاً اختلاف درجات التقدم الاجتماعي والثقافي والعلمي والتكنولوجي، وتباين النظم والمعتقدات السياسية والإيديولوجية بين دول العالم المختلفة، ودرجات التباين بين دول النظام المتشابه، وظروف الاحتكار والسيطرة الإعلامية للبعض.[1]
الاحتكار في التبادل الإعلامي الدولي: ورغم أن العالم لم يزل يتجه باضطراد نحو تحطيم الحواجز القائمة بين الشعوب، وتوجيه وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في العديد من دول العالم نحو الاتسام بطابع العالمية، ورغم التقدم الهائل لوسائل الاتصال نرى أن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في العالم، لم تزل تعتمد في القسط الأكبر من أخبارها على بعض المصادر الإعلامية ووكالات الأنباء العالمية التي باتت فوق الدول، ورغم الجهود الحثيثة التي تقوم بها وكالات الأنباء الوطنية، وشبكات المراسلين الأجانب في جميع دول العالم تقريباً، الذين يراسلون مباشرة وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التي ينتمون إليها والمنتشرة في مختلف دول العالم، نرى أن الاحتكار والتركيز والسيطرة في عملية التبادل الإعلامي الدولي لم تزل مرتبطة بالمشاكل السياسية والاقتصادية، التي نتج عنها احتكار قلة قليلة من دول العالم لمصادر الأنباء العالمية من خلال وكالات الأنباء والإذاعات المسموعة والمرئية والصحف والمجلات الهامة المنتشرة عالمياً، إضافة لاحتكارها لوسائل الاتصال الحديثة وخاصة شبكة الأقمار الصناعية التي تتولى نقل ما تبثه وتنشره وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية إلى كافة أنحاء العالم رغم انتشار شبكة الانترنيت عالمياً. وهذا لابد أن يؤثر على عملية اتخاذ القرارات.[2]
تأثير التبادل الإعلامي الدولي على عملية اتخاذ القرارات: لأن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية تتمتع بتأثير هام على الساحة الإعلامية وخاصة في الميدان السياسي، ولذلك كان لابد عند دراسة تأثير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية على عملية اتخاذ القرارات، من الأخذ بعين الاعتبار تأثير هذه الوسائل على الزعماء السياسيين، خاصة وأنه سبق لأبحاث سابقة أن أظهرت أن قادة الرأي لا يبحثون غالباً عن دور قائد الرأي، وأحياناً لا يشعرون بدورهم كقادة للرأي، ولكن قادة الرأي هؤلاء يتميزون بعدة خصائص منها: أنهم يمثلون الجماعات التي ينتمون إليها ويؤثرون فيها جيداً؛ وأنهم قادة للرأي في مجال اختصاصاتهم التي تتناسب والمجموعات التي يؤثرون فيها؛ وأنهم أكثر من غيرهم من أعضاء المجموعة التي ينتمون إليها معرضون لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية؛ وأنهم أكثر من غيرهم من أعضاء المجموعات التي ينتمون إليها على اتصال مع غيرهم من قادة الرأي؛ وأنهم متواجدون في كل الأوساط الاجتماعية.
ولما كان لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في عملية التبادل الإعلامي الدولي، المقدرة على تقرير ما ينبغي أن يعرف أو ما ينبغي الاحتفاظ به بمنأى عن الجماهير العريضة، فإنها بقيت تتمتع بأهمية خاصة في العلاقات المحلية والإقليمية والدولية، وقد تقوم وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بمجرد نقل المعلومات الصادرة من قبل واضعي السياسة إلى الجمهور الإعلامي، دون أي اعتبار لدور الرأي العام في وضع تلك السياسة، كما يحدث في أكثر البلدان النامية، أو قد تستخدم وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية لدعم أهداف سياسية معينة، أو لخلق أحداثاً معينة من خلال التمهيد لها، والمساهمة في خلق ودعم وجهة النظر المؤيدة أو المعارضة، وهذا يفسر قيام بعض المخططين السياسيين، في البلدان المتقدمة بوجه الخصوص، بوضع وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية والرأي العام في مرتبة واحدة، تؤثر كلاً منها بالأخرى وتعكس صورة الآخر، ويشمل هذا الوضع أيضاً، واضعي السياسات الخارجية للدولة، من خلال تعاملهم مع وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية المحلية والإقليمية والدولية، والرأي العام المحلي والإقليمي والعالمي. ويميل المخططون السياسيون إلى اعتبار أن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية تعكس في الحقيقة مواقف الرأي العام، وكثيراً ما يقبل المخطط السياسي ما تنشره تلك الوسائل على أنها انعكاساً للحقيقة التي يراعيها عند رسمه للخطة السياسية المطلوبة. ولكن الحقيقة أن المؤسسات الإعلامية في أي بلد من بلدان العالم غالباً ما تحدد أسبقيات ما تنشره وما لا تنشره من خلال ظروف تقنية بحتة لا علاقة لها البتة بالموضوع المنشور، وتتحكم بالزمن المتاح في وسائل الإعلام والاتصال المسموعة والمرئية، والمساحة المتاحة على صفحات الصحف والمجلات. ويؤثر التبادل الإعلامي الدولي على عملية اتخاذ القرارات في السياسة الخارجية للدولة، من خلال مساهمته بإمداد أصحاب القرار بالمعلومات اللازمة، التي يمكن على أساسها اتخاذ قرار معين.
ويبرز دور التبادل الإعلامي الدولي من خلال ما تنشره وكالات الأنباء والإذاعات المسموعة والمرئية العالمية، والصحف والمجلات الأكثر انتشاراً في العالم، إبان الأزمات السياسية والاقتصادية، والكوارث الطبيعية، والأخطار التي تهدد بلادهم أو تهدد البشرية، والصدامات العسكرية الساخنة، أو التهديد باستخدام القوة العسكرية على الساحة الدولية. حيث يعتمد أصحاب القرارات الحاسمة عند دراستهم للظروف والأوضاع من كل الجوانب، قبل اتخاذ القرار اللازم، على ما توفره مصادر المعلومات الدولية، والمصادر الدبلوماسية، ومصادر أجهزة أمن الدولة، والاستعلامات، ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، ولهذا تعكف بعض المؤسسات العلمية على دراسة العلاقة بين عملية التبادل الإعلامي الدولي وعملية اتخاذ القرارات السياسية، من قبل الزعماء السياسيون، كواحدة من مؤشرات العلاقات الدولية بشكل عام. وهنا لا بد أن نؤكد على أن دراسات عادات المطالعة والاستماع والمشاهدة، لدى قادة الرأي، ومن ثم دراسة مضمون الرسائل الإعلامية، المبنية على نتائج تلك الدراسات، تسمح للمخططين الإعلاميين بزيادة فاعلية وتأثير الحملات الإعلامية، وللمخططين السياسيين من زيادة فاعلية ودور وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، كواحدة من أدوات تنفيذ السياسات الرسمية للدولة، وكمصدر نافع من مصادر المعلومات لرسم تلك السياسات. وتوسيع دورها في عملية التبادل الإعلامي المحلي والدولي.
فاعلية التبادل الإعلامي الدولي: وتساعد وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الدولية، على تكوين المواقف من القضايا المطروحة، أو تضخيمها، وتلعب دوراً كبيراً في عملية التغيير السياسي والاجتماعي والثقافي والفكري، لدى القراء والمستمعين والمشاهدين، كما وتساعد تلك الوسائل على تدعيم سلوك الجمهور الإعلامي من موقف معين، أو التشكيك به، أو رفضه، أو تغييره لصالح موقف جديد. وهذا متوقف على مدى تكثيف الحملة الإعلامية والوسائل المستخدمة فيها، ومدى وضوح موقف مستقبل الرسالة الإعلامية للقائم بالاتصال، أو تعرضه لموقف إعلامي غير متماسك أو لصور نمطية سبق لمستقبل الرسالة الإعلامية وتعرض لها، ومدى تحيزه من مضمون الرسالة الإعلامية بحد ذاتها، ولا بد للقائم بالاتصال من معايير خاصة يعتمد عليها، من أجل الوصول إلى فاعلية أكبر من الحملات الإعلامية الدولية، وإمكانيات أكثر للوصول إلى الأهداف المرسومة للحملة الإعلامية. ولابد من مقاييس يعتمد عليها المخططون للحملات الإعلامية، والقائمون بالاتصال لتحديد مدى نجاح أو فشل الحملة الإعلامية، ومن تلك المعايير القدرة على التصدي للإعلام المضاد الموجه لنفس الساحة الإعلامية، ومدى قدرة وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الدولية المستخدمة من قبل القائمين بالاتصال على انتزاع المبادرة من الإعلام المضاد والتوجه إلى الجمهور الإعلامي بشكل أكثر فاعلية في المواضيع المطروحة، والمعيار من الأمور الهامة جداً لقياس راجع صدى الرسائل الإعلامية ومعرفة مدى نجاح الحملة الإعلامية. ولو أن الظروف الدولية تعاني من تأزم أو انفراج في العلاقات الدولية، وتعتبر من الأمور الخارجة عن نطاق المعايير الإعلامية، ولكن الحملات الإعلامية قد تؤدي في بعض الحالات إلى انفراج أو خلق أزمات في العلاقات الدولية المتشعبة.
ومن المناهج المستخدمة لقياس راجع الصدى في الحملات الإعلامية الدولية: المناهج الاستقرائية التي طورتها إدارة الإعلام والتعليم في جيش الولايات المتحدة الأمريكية من خلال البحوث التطبيقية التي أجرتها إبان الحرب العالمية الثانية من خلال التجربة المحكمة بالتركيز على عناصر: القائم بالاتصال، والرسالة الإعلامية، ومستقبل الرسالة الإعلامية؛ والمناهج الاستنباطية، ونظرية المعرفة. لأن عملية الاتصال في التبادل الإعلامي الدولي هي مجموعة وسائل تربط بني البشر ببعضهم البعض، وتحقق التفاعل والعلاقات الإنسانية، وقد تُعرَّف على أنها عملية لتغيير المفاهيم باستعمال اللغة أو أي وسائل أخرى متيسرة، وعملية الاتصال تهدف إلى إحداث تجاوب مع الشخص أو الأشخاص المتصل بهم، وبعبارة أخرى تحاول أن تشاركه أو تشاركهم في استيعاب المعلومات أو في نقل فكرة أو اتجاه فكري إليه أو إليهم، ويُعرَّف الاتصال أيضاً بأنه عملية يتم من خلالها تبادل المفاهيم بين الأفراد وذلك باستخدام نظام الرموز المتعارف عليها، ويعتبر استخدام اللغة طريقة من أكثر وسائل الاتصال شيوعاً بين المرسل والمتلقي.[3]
والسؤال الذي يمكن طرحه الآن، هو: كيف تؤثر وسائل الإعلام في عملية إشباع حاجات الفرد الاجتماعية ؟ لأن الوسائل تنشر المعلومات وتزوِّد الأفراد بعدد من الموضوعات التي تسهِّل عملية الاتصال المتبادل، وهذا يعني أن وسائل الإعلام تقدم إلى جمهور واسع، معلومات عن حوادث أو ظاهرات معينة لها أهمية اجتماعية. ولكن ليس للإنسان دائماً الفرصة ليكوِّن علاقات مع الآخرين وهو وحيد لأسباب مختلفة. ونقص الارتباط بالعالم الخارجي ربما يؤدي به إلى اليأس، وتستطيع الإذاعتين المسموعة والمرئية أن تسديا له خدمة كبرى. فصوت الإذاعة المسموعة يبعد عنه الشعور بالوحدة، وهذه إحدى الخدمات النفسية المهمة التي تؤديها الإذاعة المسموعة، وهذا ينطبق على الإذاعة المرئية ولو أن تأثير الأولى أوسع في هذا المجال من الثانية، ولكن لماذا يعير عدد كبير من الناس الذين يعانون من هذا النقص في الروابط الاجتماعية، اهتماماً كبيراً لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية ؟ والجواب، أن الإنسان يحتاج للارتباط بالآخرين وهذه حقيقة لا جدال فيها، ولكن هذه الارتباطات تتطلب منه درجة معينة من التكيف وتستطيع وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية أن تمنحه تعويضات تتطلب منه درجة معينة من التكيِّف. كما وتستطيع وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية أن تزوِّده بتعويضات لإشباع حاجته للاتصال الاجتماعي، ليستطيع أن يكوّن صلة اجتماعية مع أشخاص يتمتعون بأهمية اجتماعية كبيرة عبر وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، ويستطيع كذلك أن يناقش ويجادل، ويستطيع أن ينهي المناقشة بإشارة من يده عندما يرغب ذلك، وهكذا فإشباع حاجة التكيُّف (الملائمة) عبر تلك الوسائل، أصبحت عنصراً ضرورياً في حياة إنسان هذا العصر. وتبدو كأنها قضية للتكيُّف وهي ليست متعلقة بسؤال (ماذا) فقط، وإنما بـ (كيف) و(لماذا) أيضاً وهذا يعني أن الإنسان يحتاج للتكيُّف لكي يستوعب، وأن هذا التكيف يعلمه أي سلوك عليه أن يتبنى في مواقف معينة، ليسدي له بالنصيحة عن كيفية التصرف في مواقف معينة كي يصل إلى إشباع أكبر حاجاته. وتأثير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في هذا المجال واسع جداً لأنها تزوِّد الفرد بخلاصات مميزة لقيم المجتمع والمستجدات الجارية ضمنه. ولا تكتمل دائرة الاتصال إلا حين تتوافر لموقف نقل الخبرة جميع العناصر اللازمة لعملية الاتصال ويدل توافر تلك العناصر على أن الدائرة تؤدي عملها بصرف النظر عن طبيعة التعلم المنتظر، ولتقدير فاعلية نقل الخبرة ينبغي مراعاة إعطاء انتباه خاص للتغييرات التي تبدو متداخلة ومؤثرة على هذه العملية.
ويمكن تحديد العلاقة بين عناصر الاتصال: أولاً: بالمصدر: سواء أكان فرداً أو مجموعة من الأفراد، وهو عامل هام في الاتصال ويتوقف أداؤه لمهمته على أنواع المتغيرات التي تتضمنها عملية الاتصال بصرف النظر عن إمكانية توجيهها أو ضبطها، وقد لا تتوافر مصادر المعلومات الكافية والمناسبة، وربما تنقص المصدر المهارة اللازمة لإعداد مضمون رسالته الإعلامية بدقة وفعالية، وإذا كان المصدر شخصاً ما، فما هي اتجاهاته نحو عمله ونحو مستقبلي الرسالة الإعلامية، ونحو الوسيلة الإعلامية التي يستخدمها. وهذه من بعض العوامل التي تؤثر على عملية الاتصال؛ وثانياً: يتطلب استكمال دائرة الاتصال تواجد المصدر في جانب والمستقبل في جانب آخر، ولو أن المصدر قد يكون هو المستقبل في نفس الوقت. فإننا نتحدث هنا عن شخصين مختلفين، وكما كانت توجهات المصدر مهمة فإن اتجاهات المستقبل لا تقل أهمية عنها، وإذا كان للمستقبل اتجاه سلبي نحو المصدر فإن التعلم يصبح قليل الفاعلية، وقد تكون النتيجة مشابهة للشعور المماثل الذي يشعر به المستقبل اتجاه الكتاب أو مواد التعلم الأخرى، عندما لا يكون في حالة تقبل للمصدر. وأكثر من ذلك فإن استقبال الرسالة الإعلامية يتطلب مهارات معينة، وبصرف النظر عن قدرة المستقبل على استخلاص المعاني والقراءة المناسبة والاستماع والتفكير فإن هناك متغيرات هامة ينبغي اعتبارها في الموقف التعليمي والاتصالي؛ وثالثاً: الرسالة الإعلامية: وتعتبر عملية تضمين الرسالة الإعلامية واستخلاص محتواها خطوة هامة في الاتصال. فقد يستخدم المصدر بعض المصطلحات كرموز لجميع أجزاء ومقاطع المعلومات. مما يؤدي إلى صعوبة فهمها من قبل المستقبل، مما يؤدي إلى إضعاف عملية الاتصال، ومثال على ذلك ما يحدث في تعلم لغة أجنبية، فإذا أغفل المصدر (المعلم) مستوى المستقبل (المتعلم)، وطبيعة الرسالة والأسلوب الذي تقدم به المعلومات، والأفكار، فمن غير المشكوك به أن كثيراً من هذه المعلومات ستتعرض للضياع، بصرف النظر عن شكل أو أسلوب الاتصال الذي يستخدم، ولهذا يجب على القائم بالاتصال أن يعالج الرسالة الإعلامية بشكل ملائم ومنسق وأن يعاد صياغة الرسالة الإعلامية في كل مرة لضمان استقبال نافع وفعال؛ ورابعاً: يمكن أن يكون التوافق بين المرسل والمستقبل عندما يراعى في عملية الاتصال بينهما مستوى الخبرة المتوفرة لديهما في إطار المعلومات الاجتماعية والثقافية... إلخ. وفي بعض الحالات التي لا يملك فيها المصدر الصورة الواضحة عن مستوى فهم المستقبل وقدراته فإننا نجد أن اللغة المستخدمة والأمثلة المختارة والأسلوب الذي تقدم به المعلومات قد لا تؤدي إلى استقبال واضح ودقيق لدى المستقبل، الذي يمكنه في هذه الحالة أن يستجيب للمثير فقط من خلال خبراته ومعلوماته المتعلقة بموضوع الرسالة الإعلامية.
وخلاصة القول أن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية هي من الركائز الأساسية لتبادل الأفكار والمعلومات بين أفراد المجتمع وتعد أساساً لتفاعلاته الاجتماعية وتقريب وجهات النظر بين مواطني البلد الواحد والمجتمعات المختلفة، وقد تسابقت فعلاً قنوات إذاعية مسموعة عربية منذ خمسينات القرن الماضي، ومن ثم إذاعات مرئية عربية فضائية منذ تسعينات القرن الماضي لإنتاج برامج منوعات هامة هدفها نيل ثقة المجتمع العربي واستقطاب أكبر نسبة من المستمعين ومن ثم المشاهدين. وفي خضم الحملة الأخيرة برزت وانتشرت بقوة ظاهرة تعريب برامج أجنبية، رغم أنها تتطلب تحضيرات خاصة، وفرق عمل محترفة إضافة لمبالغ هائلة من الأموال، مما يفرض الحاجة للتساؤل عن كيفية انتقاء تلك البرامج ومعايير اختيار أفكارها وتنفيذها من البداية وحتى النهاية، لتتلاءم مع المجتمعات العربية والتعديلات التي تجرى عليها كي تنسجم مع أذواق الجمهور العربي وأفكاره في وقت أصبح ما تبثه قنوات الإذاعة المرئية الفضائية لا يتقيد لا بالقوانين المعمول بها ولا بالتقاليد ولا بالأعراف المتعارف عليها محليا في معظم الدول العربية، وكانت المؤسسة اللبنانية للبث التلفزيوني (LBC)، السباقة في تعريب وإنتاج برامج أجنبية، منها على سبيل المثال لا الحصر برامج: «يا ليل يا عين» و«ستار أكاديمي» و«حلها واحتلها» و«قسمة ونصيب» و«من سيربح المليون». وتبقى الأهداف الحقيقية من وراء تعريب تلك البرامج الأجنبية بالذات، والتسهيلات الكبيرة التي قدمها أصحاب حقوق تأليفها ونشرها الأجانب للناشر الجديد، بحاجة لدراسة أكاديمية بحتة تقوم بها جهات معنية مختصة في الدول العربية لمعرفة مدى تلبيتها لأذواق كل الشرائح الاجتماعية، وأسباب الاعتماد على تلك البرامج الأجنبية، ومدى تأثيرها على إنتاج البرامج المحلية وعلى اللغة العربية التي تتعرض في الوقت الحاضر لهجمة شعواء من قبل قوى كثيرة. وهل الدافع الحقيقي هو إشراك الجمهور في البرامج، وهل هذا الإشراك هو لإثبات الانتشار لتحقيق أرباح تجارية عن طريق الحصول على إعلانات تجارية باهظة الثمن، أم لدفع عشرات الآلاف عبر التصويت هاتفياً أو عبر خدمة الرسائل النصية القصيرة (SMS) بالغة التكاليف بمجموعها، وأخيراً من المستفيد منها ؟ وهل هي لترسيخ بيئات ثقافية واجتماعية أوروبية وأميركية في أذهان المشاهدين العرب لإحداث تغيير مطلوب في طريقة وأسلوب التفكير عند الإنسان العربي ولماذا ؟ أم لتحديد إيجابيات وسلبيات تلك التصرفات على المجتمع العربي في وقت يتعرض فيه لأقسى أنواع الغزو الثقافي !!؟؟ وكلها تحتاج للدراسة والتفكير والتحليل لمساعدة المسؤول في موقع مسؤوليته، والبحث عن مخرج خوفاً من أن تكون تلك التصرفات شكلاً من أشكال الغزو الثقافي المبطن الذي يطال المجتمع العربي في الصميم. لأن سياسة الأمن القومي تتشكل ويتم تطبيقها من خلال الخلفية الثقافية والتاريخية للمجتمع.
الأمن الإعلامي جزء من الأمن الوطني: وتتشكل سياسة الأمن القومي وتطبق من خلال الخلفية الثقافية والتاريخية للمجتمع ويلاحظ في الوقت الراهن تداخل مبادئ الأمن القومي على المستوى العالمي وبالدرجة الأولى من خلال المقاييس السياسية والعسكرية للأمن والتركيز على الجوانب: الاقتصادية، والسياسية، والثقافية، والاجتماعية، والبيئية الاجتماعية، والإعلامية، وغيرها من المجالات التي تعتبر من المشاكل الأساسية التي تواجهها بعض الدول. ومر مفهوم الأمن بعدة مراحل من خلال تطور الدول: وخلال القرنين الـ 16 والـ 17 كان الأمن القومي يركز على توفير الأمن الشخصي للإنسان، وكانت الدولة مدعوة لضمان أمن حياة وممتلكات مواطنيها. وفي المرحلة الثانية أخذت شعارات الثورة الفرنسية البورجوازية تدعو لتوفير الحريات والمساواة بين المواطنين. وأصبح مفهوم الأمن اليوم واسعاً ويشمل الضمانات العسكرية والسياسية والاقتصادية والمعلوماتية والبيئية والثقافية والدينية. ومن بين الدول التي اتخذت وطبقت قوانين للأمن القومي منذ عام 1998 جمهورية قازاقستان التي يشير قانونها إلى أن الأمن القومي هو عبارة عن جملة من النظم الرسمية والإجراءات لتوفر حماية الحقوق الدستورية للمواطنين وحماية قيم المجتمع القازاقستاني والمؤسسات الحكومية، وهذا يعني حماية المصالح الهامة للفرد والمجتمع والدولة من التهديدات الداخلية والخارجية. ويشمل نظام الأمن القومي بشكل عام قيم وأفضليات توفرها عوامل عسكرية وغير عسكرية. والخبرة العالمية تظهر زيادة دور العوامل غير العسكرية ومن بينها عوامل الجغرافيا السياسية، والاقتصاد، والثقافة، والمعلوماتية، والعوامل الاجتماعية، والدينية، وغيرها. ومع ازدياد أهمية العامل المعلوماتي في جميع مجالات الحياة الاجتماعية برزت الحاجة لتوفير الأمن المعلوماتي كجزء من الأمن القومي. وهنا يجب إضافة عامل التطور السريع لنظم المعلوماتية والاتصالات على الساحة المعلوماتية الدولية. آخذين بعين الاعتبار الوضع الجغرافي والسياسي المتميز للدول الغنية بثرواتها الطبيعية، لهذا تولي الدول النامية والعربية والإسلامية أهمية خاصة لتعاملها مع العديد من الدول الأجنبية من أجل حماية مصالح ساحتها المعلوماتية من أي عدوان خارجي.[4]
والأمن المعلوماتي يعني: مدى حماية المصادر والموارد المعلوماتية وقنوات الاتصال المفتوحة للاستخدام العام، وقنوات المنظمات الاجتماعية، وأجهزة الدولة؛ وقدرة وإمكانيات الدولة على الحصول ونشر المعلومات بحرية، وهذا يعني توفير حماية مضمونة للمعلومات من التحريف والتزوير، ومن المعلومات ذات الطبيعة العدوانية التي تؤثر سلباً على الساحة السياسية الداخلية، والعلاقات بين أطياف المجتمع المختلفة، والأوضاع الدينية في البلاد. ومصادر تهديدات الأمن المعلوماتي يمكن أن تكون خارجية وداخلية. ومن التهديدات الخارجية للأمن المعلوماتي: نشاطات الأجهزة السياسية، والدينية، والاقتصادية، والعسكرية، والاستعلامات الأجنبية؛ ونشاطات المجموعات والمنظمات الإرهابية والإجرامية الدولية؛ والاستعدادات الجارية في بعض الدول لإتباع سياسة إنشاء وسائل مؤثرة على البنية والمصادر المعلوماتية؛ وتفعيل التدخل في الحياة المعنوية والثقافية لتجنب زيادة تبعية الجيل الصاعد ووضعه تحت تأثير الإعلام الخارجي. ومن التهديدات الداخلية للأمن المعلوماتي: زيادة الجريمة المنظمة وتسييسها في مجتمع يتعرض للجريمة؛ والانخفاض الحاد في مستوى التعليم وزيادة الجهل الاجتماعي؛ وقلة المعلومات في مجالات الإدارة الحكومية؛ والجرائم المرتكبة في مجالات الحاسبات الإلكترونية (الكمبيوتر)؛ وغياب أسس المجتمع المدني ودولة القانون.
وفي الاتجاه العام هناك تهديدات للأمن المعلوماتي يمكن تقسيمها إلى تهديدات للمعنويات والحياة الأخلاقية لأفراد المجتمع؛ والحقوق الدستورية وحريات المواطنين؛ والبنية التحتية للموارد المعلوماتية. والتهديدات الأكبر للأمن المعلوماتي في الدول النامية والعربية والإسلامية وهي برأيي تحيط بالمجالات الثقافية والاجتماعية. وتفسرها دائماً الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية العالمية على المجتمع. ونقاط الضعف الاجتماعية في الداخل هي من أشد الأخطار التي يواجهها الأمن القومي من الخارج. وتزداد قوة تحت تأثير جهل السكان وغياب المعارف اللازمة للحصول على عمل مبشر، وفرص الحصول على رفاه للحياة متوقعة بالطرق المشروعة، والأزمات التي يتعرض لها المجتمع يمكن أن تلعب دور مفجر للأوضاع الاجتماعية. وقبل كل شيء في المجتمعات النامية التي تتعرض لأزمات معنوية تأخذ أشكال من ضياع القيم الأخلاقية. ولمواجهة هذه الأوضاع تتطلب مصالح الأمن القومي توحيد جهود كل القطاعات الدينية، والثقافية، والفنية، والتعليم، والعلوم، ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، في إطار برنامج موحد للتطور الاجتماعي والثقافي في المجتمع. ويجب أن ينطلق أساس برنامج التوحيد هذا من المواطنين أنفسهم، ومن مصادر القيم الأساسية عندهم وهي القيم الوطنية وقيم العدالة الاجتماعية والمساواة. والصراعات المعلوماتية ظهرت وتظهر في تاريخ الإنسانية بمختلف المجالات دائماً على شكل حروب معلوماتية. وتستخدم الحروب المعلوماتية دائما بمختلف الأشكال للتأثير على مقدرات الخصم: ومن الأشكال التقليدية منها التجسس ومكافحة التجسس، والضغوط النفسية والأخلاقية التي تستخدمها عادة الإذاعتين المسموعة والمرئية ووسائل مكافحتها الالكترونية، والأشكال الحديثة لشبكات المعلوماتية الدولية على المستوى العالمي وهو ما اصطلح على تسميته بالأمن المعلوماتي الدولي.
ولمبادئ الأمن المعلوماتي الدولي مصطلحات تستخدم في المجالات التالية: 1. مجال المعلوماتية: وهو مجال نشاطات تكوين ونشر واستخدام المعلومات الشخصية، ومعلومات تكوين الوعي الاجتماعي، ومعلومات البنية التحتية للمعلوماتية والاتصالات والمعلومات الخاصة؛ 2. الموارد المعلوماتية: وهي البنية التحتية للمعلوماتية وتشمل أجهزة ونظم تكوين المعلومات، والتعامل معها، وحفظها، ونشرها وتداولها، من خلال الصفحات الإلكترونية، وشبكات المعلومات العامة والخاصة، وعملية تدفق المعلومات بشكل عام؛ 3. الحرب المعلوماتية: وتتمثل بالصراعات الدولية في مجالات المعلوماتية، والمقصود منها تخريب نظم المعلوماتية، وعمليات وموارد أجهزة المجتمع الهامة، وتخريب النظم السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والتأثير على السلوك الجماعي، وطرق التفكير عند الإنسان بهدف زعزعة استقرار المجتمعات والدول؛ 4. الأسلحة المعلوماتية: وهي الطرق والوسائل المستخدمة لتخريب نظم المعلوماتية، وعملياتها ومواردها، والتأثير المعلوماتي السلبي على الأجهزة الدفاعية، والإدارية، والسياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، وغيرها من أجهزة الدولة الهامة، والتأثير على السلوك الجماعي وطرق تفكير البشر بهدف زعزعة استقرار المجتمعات والدول؛ 5. الأمن المعلوماتي: وهي إجراءات حماية المصالح في مجالات المعلوماتية الشخصية، والاجتماعية، والحكومية، والبنى الإعلامية والاتصالية، والمعلومات الخاصة وضمان الوصول للمعلومات بشكل كامل وايجابي؛ 6. تهديدات الأمن المعلوماتي: وهي عوامل تهدد المصالح الشخصية ومصالح المجتمع والدولة في مجالات المعلوماتية؛ 7. الأمن المعلوماتي الدولي: وهو ظروف العلاقات الدولية التي تهدد وتعيق وتزعزع الاستقرار الدولي وتؤدي إلى ظهور تهديدات لأمن الدول والمجتمع الدولي في مجالات المعلوماتية؛ 8. الاستخدام غير القانوني لنظم المعلوماتية وشبكات الاتصال، والموارد المعلوماتية: وهو استخدام نظم المعلوماتية وشبكات الاتصال والموارد الإعلامية من دون الحصول على موافقة الجهات المعنية أو بطريقة مخالفة للأنظمة المرعية والقوانين النافذة ومبادئ الحقوق الدولية؛ 9. التدخل غير المصرح به في النظم المعلوماتية والاتصالية والموارد الإعلامية: وهو التدخل في عملية جمع، وإعداد، وتخزين، وحفظ، وتقديم، وتوزيع، واستخدام والبحث عن المعلومات بهدف تخريب العمل الطبيعي لنظم المعلوماتية، أو تكاملها، أو سريتها، أو إعاقة الوصول إلى الموارد الإعلامية فيها؛ 10. التدخل في عمل الأنظمة الهامة في النظم الحكومية من أجهزة ومؤسسات: وهو التدخل المقصود في الموارد الإعلامية التي يمكنها أن تؤثر بشكل مباشر على الأمن القومي، والمواصلات، والطاقة، والنظم المالية والحصول على القروض، والاتصالات، وأجهزة البنى الحكومية، وإدارات الدفاع، وأجهزة قوى الأمن، والموارد الإعلامية الإستراتيجية، ومؤسسات البحث العلمي، وأعمال البحث العلمي والتكنولوجي، والأجهزة التي تستخدم تكنولوجيا متطورة تشكل خطورة على البيئة، وأجهزة مواجهة الحالات الطارئة؛ 11. الإرهاب الإعلامي الدولي: وهو استخدام نظم الاتصالات والمعلوماتية والموارد المعلوماتية الدولية للقيام بعمل إرهابي؛ 12. الجريمة المعلوماتية الدولية: وهي استخدام نظم الاتصالات والمعلوماتية ومواردها للتأثير على نظم وموارد المجالات المعلوماتية لأهداف غير مشروعة.
ومبادئ الأمن المعلوماتي الدولي تشمل: المبدأ الأول: الدول وغيرها من الأطراف الدولية التي يجب أن تتوفر فيها مجالات نشاطات المعلوماتية الدولية في ظروف التطور الاجتماعي والاقتصادي الشامل، ومبادئ الحفاظ على الأمن والاستقرار العالمي، ومراعاة استقلال ومصالح الدول، والأمن، ومبادئ التسوية السلمية للنزاعات والصراعات دون اللجوء إلى استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام حقوق وحريات الإنسان؛ ومثل هذه النشاطات يجب أن تتحقق وفقاً لمبادئ حقوق الإنسان في طلب والحصول وتوزيع المعلومات والآراء، ويتم ضمانها من خلال وثائق منظمة الأمم المتحدة، والحقوق التي يمكن التضييق عليها بموجب النظم القانونية المعمول بها في بعض الدول من أجل حماية مصالح وأمن الدولة؛ وفي نفس الوقت لأي دولة أو غيرها من الأطراف الدولية حقوقاً متساوية في حماية الموارد المعلوماتية وحماية الأجهزة الهامة من الاستخدام غير الشرعي أو التدخل المعلوماتي دون موافقة الجهات المسؤولة، مع إمكانية الاعتماد على دعم المجتمع الدولي عند توفر هذه الحقوق. المبدأ الثاني: سعي الدول لمنع التهديدات في مجالات أمن المعلوماتية الدولية، ومن أجل هذا الهدف تمتنع الدول عن: إعداد، وإقامة، واستخدام، وسائل للتأثير أو تخريب الموارد المعلوماتية ونظم المعلوماتية لغيرها من الدول؛ وتعمد تلك الدول لاستخدام المعلومات للتأثير على الأجهزة الهامة في الدول الأخرى؛ أو استخدم المعلومات من أجل زعزعة النظم السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية لدولة أخرى، أو تهيئة السكان نفسياً بهدف زعزعة الروابط الاجتماعية؛ والتدخل دون موافقة في النظم المعلوماتية والاتصالية والموارد المعلوماتية للدول الأخرى، وامتناع الدول عن استخدام هذه النظم والموارد بشكل غير مشروع؛ أو محاولة الدخول والسيطرة على المجالات المعلوماتية للدول الأخرى؛ أو منع الوصول لأحدث التكنولوجيات المعلوماتية وخلق أوضاع تسمح بوقوع دول أخرى في تناقضات التبعية في مصالحها التكنولوجية في مجال نشر المعلومات؛ وامتناع الدول عن دعم نشاطات المنظمات الدولية الإرهابية والمتطرفة والإجرامية، والجماعات أو الأفراد الخارجين عن القانون ويهددون الموارد المعلوماتية أو الأجهزة الهامة لدولة أخرى؛ وامتناع الدول عن وضع وإقرار خطط ونظم تسمح باندلاع حروب معلوماتية أو تسهل أو تدفع نحو سباق التسلح المعلوماتي، ودعوتها لزيادة التأزم في العلاقات بين الدول، أو القيام بحروب معلوماتية؛ أو استخدام تكنولوجيا المعلوماتية ووسائلها بما يضر بحقوق وحريات الإنسان في مجال المعلوماتية؛ أو نشر المعلومات عبر حدود الدول بشكل مخالف لمبادئ القانون الدولي أو تشريعات بعض الدول؛ أو توجيه سيل من المعلومات، والأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة بهدف تخريب الحالة النفسية والأوضاع المعنوية في المجتمع، وتخريب التقاليد الثقافية، والأخلاقية، والعرقية، والقيم الجمالية؛ أو العدوان المعلوماتي وإقامة احتكار على البنى التحتية للمعلوماتية والاتصال في دولة أخرى، ومن ضمنها ظروف العمل الطبيعية في مجالات المعلوماتية الدولية. المبدأ الثالث: تساعد منظمة الأمم المتحدة والأجهزة المتخصصة في نظام منظمة الأمم المتحدة على التعاون الدولي من أجل منع التهديدات في مجال الأمن المعلوماتي الدولي وإقامة قاعدة قانونية دولية من أجل: تحديد طبيعة وتصنيف الحروب المعلوماتية؛ وتحديد وصوف للأسلحة المعلوماتية، والطرق والوسائل التي يمكن النظر إليها كأسلحة معلوماتية؛ والحد من تجارة الأسلحة المعلوماتية؛ ومنع إعداد ونشر واستخدام الأسلحة المعلوماتية؛ ومنع تهديدات الحروب المعلوماتية؛ ومساواة تهديدات استخدام أسلحة المعلوماتية ضد الأجهزة الهامة للدول بتهديدات استخدام أسلحة الدمار الشامل؛ وتهيئة الظروف الملائمة لتوفير الأمن المتساوي في مجال التبادل الإعلامي الدولي على أسس من النظم المعترف بها ومبادئ القانون الدولي؛ ومنع استخدام تكنولوجيا المعلوماتية ووسائلها لأهداف إرهابية وإجرامية وغيرها من الأهداف الخطرة؛ ومنع استخدام تكنولوجيا المعلوماتية ووسائلها من أجل التأثير على الوعي الاجتماعي من أجل زعزعة المجتمع واستقرار الدولة؛ وإعداد إجراءات لرفع مستوى العمل المشترك لمنع الاستخدام غير المصرح به للمعلومات من أجل التأثير على الدول الأخرى؛ ووضع نظام دولي لمتابعة التهديدات في مجال المعلوماتية؛ ووضع نظام دولي لمتابعة الالتزام بشروط النظام الدولي للأمن المعلوماتي؛ ووضع آلية لتسوية أوضاع الصراعات في مجالات الأمن المعلوماتي؛ ووضع نظام دولي لإصدار تراخيص في مجال استخدام تكنولوجيا المعلوماتية والاتصال والوسائل التكنولوجية وبرامج خدمتها من أجل ضمان الأمن المعلوماتي؛ وإقامة نظم للتعاون الدولي بين الأجهزة الأمنية بهدف منع ومحاربة الجريمة في مجال المعلوماتية؛ والتقيد الطوعي للتقيد بالقوانين القومية التي تتفق مع ضرورات توفير الأمن المعلوماتي. المبدأ الرابع: التزام الدول وغيرها من الأطراف الدولية بتحمل المسؤولية الدولية بما يتلاءم مع نشاطاتها في مجالات المعلوماتية، وتحقيق النشاطات والمبادئ الواردة في الوثائق الدولية أو برعاية المنظمات الدولية التي هم أعضاء فيها، تحت طائلة القوانين النافذة. المبدأ الخامس: حل الخلافات الناشئة بين الدول أو غيرها من الأطراف الدولية عن استخدام هذه المبادئ من خلال الإجراءات الموضوعة من أجل حل الصراعات سلمياً.[5]
وكما رأينا تسعى المجالات والمبادئ تلك لتحقيق نوع من التقارب بين الدول للتصدي للمشاكل الناشئة عن دور الانترنيت في عملية تقارب وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية: ومصطلح convergere اللاتيني يعني التقارب أو التشابه، وقد استخدم هذا المصطلح منذ القدم للتعريف بالتفاعلات المتشابهة والمتبادلة في البيولوجيا، والدراسات السكانية واللغوية. ومنذ خمسينات القرن الماضي أخذ الفلاسفة وعلماء الاجتماع الغربيون باستخدام هذا المصطلح في العلوم الاجتماعية والسياسية معتمدين على منجزات التقدم العلمي والتكنولوجي متوقعين حدوث تقارب بين المجتمعات الرأسمالية والمجتمعات الاشتراكية آنذاك. ومعروف أن الثورة العلمية والتكنولوجية كانت القوة المحركة الأساسية لتشجيع التقارب الأيديولوجي بين المجتمعين المتناقضين وفق رأي الباحث الأمريكي روستو و.، والباحث الهولندي تينبيرغين ي.،. وجاءت توقعات أنصار نظرية التقارب مستندة إلى التقارب في المصطلحات التكنولوجية. وسرعان ما تحولت النظرات الجديدة للتقارب إلى نظرات شائعة لدى علماء الاجتماع بعد أن أصدر الباحث الأمريكي بيل د.، كتابه "نهاية الأيديولوجية" في عام 1962 والذي اعتبر من أفضل وجهات النظر في مجال تطور نظرية التقارب الاجتماعي والسياسي، وربط بيل د.، بين نظرية التقارب الاجتماعي والسياسي وبين المجتمع الصناعي الذي ينتظر منه نشوء مجتمع جديد. وأضاف بيل د.، أن المجتمع الجديد سيعتمد على المعارف التقنية وعلى صناعة المعلومات، وهما جزأن أساسيان يعتمد عليهما المستقبل الاقتصادي. وبذلك مد بيل د.، جسراً لمبادئ المستقبل التي تلتقي مع تصورات المجتمع المعلوماتي التي رافقتها أفكار متعددة عن التقارب ولكن بفهم جديد.
ومنذ سبعينات القرن الماضي استخدم المصطلح بمعنى صور التكامل الذي سيحدث من خلال تقنيات المعلوماتية ووسائل الاتصال من: حاسبات الكترونية (كمبيوتر)، وهواتف محمولة، وإذاعة مرئية. واستمر تطور مصطلح التقارب عبر الحوارات التي جرت في إطار إعادة تنظيم سوق الاتصالات الهاتفية في الولايات المتحدة الأمريكية، وسوق البث الإذاعي في غرب أوروبا مع نهاية ثمانينات القرن العشرين. وجاءت تسعينات القرن الماضي لتشهد انتشار استخدام الشبكة العنكبوتية "الانترنيت" في الحياة اليومية من قبل ملايين البشر مما أعطى تلك الحوارات مفهوماً عملياً جديداً لنظرية التقارب. ومن المعروف أن مفهوم التقدم التكنولوجي والتغييرات السياسية في النظم الإعلامية الحديثة تقليدياً تختلف من خلال خصائص نموها وتعبر عنها السرعة التي احتلت فيها شبكة الانترنيت ساحة جماهيرية واسعة، محدثة سبقاً في تاريخ تطور وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التي احتاجت الإذاعة المسموعة في الولايات المتحدة الأمريكية خلالها مثلاً لـ 38 عاماً لتشغل ساحة تضم 50 مليون مستمع. بينما احتاجت الإذاعة المرئية لـ 14 عاماً لتشغل نفس الساحة. بينما لم تحتاج شبكة الإنترنيت سوى لـ 4 سنوات فقط ليبلغ عدد مستخدميها في الولايات المتحدة الأمريكية 50 مليون مستخدم.[6]
وأخذ مصطلح التقارب مكانه بين المصطلحات الهامة المستخدمة في الحوارات الحديثة الدائرة حول مستقبل تطور وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية من خلال شبكة الانترنيت، وجرى ربطها بمصطلح التقارب، وبالتدريج أخذ هذا المصطلح مكانه في التحولات الجارية في المجالات الإعلامية، واحتل مكانة هامة في الحوارات الدائرة حديثاً في مجالات الاتصال والمعلوماتية الدولية التي دأبت على تفسير مفاهيم مصطلح التقارب واستخداماته المتعددة، وبشرت تلك الحوارات بأن التقارب سيغير خلال السنوات العشر القادمة نظم وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية وكل الصناعات المرتبطة بها بالكامل. وسرعان ما أخذ تقارب وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية معنى الاندماج ولكن الحديث الدائر حول مختلف حالات التفاعلات المختلفة بقي في جوهره واحداً ويعني الاندماج الذي هو: بالدرجة الأولى: الاندماج التكنولوجي الذي يسمح لمختلف النظم التكنولوجية الناقلة من: شبكات التوزيع بالكابلات، وشبكات الهاتف، وشبكات الاتصالات عن بعد عبر الأقمار الصناعية، التي تنقل المعلومات لمستخدميها ومستهلكيها، لتكون الأساس التكنولوجي للتقارب الإعلامي وتجاوز الصعوبات وإحداث نقله نوعية عن طريق استخدام منجزات التكنولوجيا الرقمية التي أصبحت تتساوى مع الكلمة المطبوعة وحركتها المرئية. لأن المضمون الرقمي يمكن نشره بمختلف الطرق دون التقيد بصناعة وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية وتكنولوجيا الوسائط التقليدية.[7] وطرح التقارب التكنولوجي أيضاً مبدأ التفاعلات الدولية التي ستتحول وفق رأي الخبراء إلى واحدة من أهم مكونات الاتصالات الحديثة مما يؤدي في النهاية إلى التقارب التكنولوجي وتصغير حجوم وسائطه وهو ما أطلق عليه تسمية (تكنولوجيا النانو). وبالدرجة الثانية: أخذ معنى التقارب والاندماج بين مختلف أشكال التعامل مع وسائل الاتصال والإعلام، التي أصبح التمييز معها بالنتيجة يعاني من صعوبة بالغة عن أي وسيلة محددة يجري الحديث. ودخلت الإذاعتين المسموعة والمرئية عالم الانترنيت، وسجلت الموسوعات على أقراص مضغوطة وأدخلت في الشبكة العنكبوتية الانترنيت، وأفلام الفيديو غدت تبث عبر قنوات الكابلات التلفزيونية، والإعلانات الإلكترونية أصبحت تستقبلها أجهزة الحاسب الآلي صغيرة الحجم (كمبيوتر الجيب) التي تؤدي نفس مهام أجهزة الحاسب الآلي الشخصية بكاملها. مما أدى إلى تداخل وظائف وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية المعنية مع وظائف وسائط اتصال وإعلام أخرى، ورافقها تبادل للأدوار بين مختلف قنوات الاتصال، موفرةً بذلك إمكانية الحصول على مضامين مختلف قنوات الاتصال والإعلام الجماهيرية عبر وسيلة واحدة غيرت جذرياً التصورات السابقة عن مختلف قنوات الاتصال والإعلام الجماهيرية وقربت بينها، وأدت إلى ظهور قنوات مشتركة جديدة للحصول على المعلومات نتج عنها ظهور فنون صحفية جديدة متقاربة ومواد إذاعية مرئية عصرية تحولت كلها إلى معلومات رقمية ترفيهية ولكن بمضمون هادف للمرسل في هذه المرة.
وتحول عصر الإنترنيت إلى شبكة لمصادر المعلومات التعليمية، وتحولت القنوات الإعلامية الشخصية الحديثة إلى مصدر لمعلومات متميزة. وفي النهاية تحول التقارب إلى اندماج في الأسواق. وأخذت معه صناعة وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بالتحرر من سلطة بارونات الصحف الذين كانوا يقودون تجارة الإعلام في القرن الماضي، نحو التكامل أكثر مع قطاع الاتصالات الإلكترونية، وتحولت تجارة الإعلام معه إلى إنتاج تكنولوجيا الاستعمال اليومي وتكنولوجيا المعلوماتية. مما أدى بالنتيجة لظهور سوقاً جديدة للتكامل ارتبطت فيها خدمات الاتصال مع شبكات الخدمات المعلوماتية، وإنتاج البرامج اللازمة لها. بينما انشغل الكثير من الباحثين الغربيين اليوم بخلافات فارغة تدور حول التقارب وأصبحت تشدهم لبعضهم البعض، بما يشبه الخلاف الذي كان دائراً في يوم من الأيام حول الدجاجة كانت أولاً أم البيضة. لنرى أن عملية التقارب اليوم أخذت طريقها نحو مستقبل يشمل تطور وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية. إذ من المعروف أن الانتقادات التي وجهت للباحثين الذي ربطوا في أبحاثهم بين دور التكنولوجيا في تطوير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية وعملية التقدم التكنولوجي لم تتوصل لأية نتائج. ومنها أبحاث مارشال ماكلوهين الرائد في هذا المجال. ولكن على ما يبدوا أن استخدام مصطلح التقارب الحاصل في التقدم التكنولوجي يمكن أن يؤدي في القريب إلى تحولات تشمل اقتصاد سوق وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية. لأن التحليلات التي أجراها الاقتصاديون أظهرت أن القوة المحركة الهامة للتحولات في اقتصاد الإعلام اليوم ترتبط بأربع عوامل اقتصادية، هي: تكامل الاقتصاد القومي على المستوى الإقليمي كالاتحاد الأوروبي؛ ونشوء عالم حر متحرر من الأيديولوجية الأمر الذي يسمح للدول بالعمل المشترك دون التأثير الأيديولوجي؛ ورافقها بروز دور للتطور التكنولوجي؛ الذي أدى بدوره لتطور الاقتصاد العالمي الذي أخذ يشجع على المنافسة العالمية.[8] وبرأي الكثير من الباحثين أن التبدلات الهائلة الجارية في اقتصاد وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية شجعتها عوامل النظام الاقتصادي الشامل. ولو أن آراء مختلف الباحثين حول العوامل السياسية والاقتصادية تختلف بشكل واضح، ولكنهم يتفقون على أن تأثيرات التكنولوجيا الحديثة على اقتصاد وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية واضحة من خلال الحقائق الملموسة. وأن النتائج التي توصلت إليها التكنولوجيا الحديثة شجعت على تطوير وإعادة تنظيم الاقتصاد الإعلامي، وخاصة في الآونة الأخيرة وأضافت عوامل ونتائج جديدة محددة. وليس غريباً أن النتائج المتوقعة للألفية الجديدة أخذت منحى عالمياً شاملاً. ولكن الغريب في أن الاقتصاد الإعلامي لم يزل يجري قياسه وفقاً للتقارب التكنولوجي لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الحديثة التي تتعرض عملياً لإعادة التركيبة الاقتصادية الإعلامية بالكامل مع بروز تناقضات في النظريات السائدة خلال السنوات العشر الأخيرة.
ومن المعروف أن التفاعلات المناهضة للتركيز في وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية كانت قد بدأت بعد الحرب العالمية الثانية ورافقتها دراسات إعلامية قدمت مجموعة من الأبحاث، أدت إلى نشوء تكتلات لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية فرضت نفسها تحت ضغوط منطق السوق، واعتبرت اتجاه رئيسي لتطوير الصناعات الإعلامية. بينما أثار عمالقة الإعلام الذين ركزوا في أيديهم السيطرة على الصحافة المطبوعة وقنوات البث الإذاعي المسموع والمرئي، مخاوف كبيرة عند السياسيين وجمهور واسع من: الديمقراطية، وتعدد الآراء، وآراء الثقافة السياسية، والآراء حول القضايا اللغوية للأقليات القومية، في الوقت الذي كان يجري تعويضها من خلال الاستقرار والقدرات الاقتصادية المتوفرة لعمالقة الإعلام الجدد، ومن خلال القضاء على التنوع عن طريق التركيز في مجال وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية على تقدم صناعة الإعلام وتوفير موارد كافية لها تؤدي إلى ثبات وتقدم ملحوظ في مجالاتها. ومع دخول عنصر التفاعلات إلى السوق الذي سيطرت عليه المؤسسات الإعلامية الضخمة في الولايات المتحدة الأمريكية وغرب أوروبا لفترة طويلة وخاصة في ثمانينات القرن العشرين، برزت مفاجآت غير منتظرة تحولت فيها علاقات السوق الإعلامية إلى علاقات عاموديه انخفضت معها قيمة الأسهم في الأسواق، وتداعت الأوضاع المادية للمؤسسات الإعلامية الضخمة. ومن أوائل الاندماجات الضخمة التي جرت خلال العشر سنوات الأخيرة من القرن العشرين كانت الاندماجات التي جرت في: تايم أورنير، وفياكوم، وديزني، الذين اتفقوا على ضرورة نقل ثقل نشاطاتهم إلى المجالات التقليدية التي تشكلت تاريخياً من خلال التركيبة الإعلامية الجديدة التي تألفت من مستويين ينتظران من الشركات المهيمنة أن تسيطر على 80 أو 90% من الموارد، مبقية للإنتاج المساعد نحو 20% لا أكثر.[9]
ومن المتغيرات الإستراتيجية الحديثة التي طالت نشاطات الكثير من الشركات المعروفة، مثل شركة الترفيه الإعلامية ديزني التي تحدث مديرها م. إيسنير، في مقابلة أجرتها معه صحيفة فايننشيل تايمز عن تلك المتغيرات، واعترف بأن النتائج المالية خلال عام 1999 ستكون سيئة في أحسن الأحوال كما كانت في السابق، وأشار إلى أن الاهتمام المتواضع الذي ستبذله الشركة سيوجه إلى مضامين الإنتاج.[10] وأن ديزني غير مهتمة بشراء محطات جديدة للإذاعة المسموعة أو المرئية، ولكنها ستتجه نحو خلق توازن لمواجهة الإستراتيجية السابقة للفروع العاملة في مجال تطوير الانترنيت والتجارة الإلكترونية. خاصة وأن نموذج السوق الجديد أوجد وزناً مضاداً لعملية الإنتاج في السوق السابقة التي حرمتها الأوضاع المستجدة من الموارد وأسهمت في تبذيرها، وأضعفت ظروف التقارب معها إمكانيات الشركة. لنرى أن التقارب فرض على المنشآت الإعلامية إتباع إستراتيجية مرنة لتحقيق مبدأ الثبات في الأسواق.
بينما تطرق الكثير من الباحثين الغربيين إلى فكرة أن التقارب سيؤدي إلى تقاسم الأسواق، وإلى التحول من الصناعات التقليدية التي تحافظ على تقسيم وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية: الصحف، والبث الإذاعي المسموع والمرئي، وشبكات التوزيع بالكابلات، إلى إنتاج منتجات جديدة تشمل تكنولوجيا الاستعمال اليومي وتقنياتها، وإنتاج منتجات تدعم قنوات التوزيع ستؤدي إلى ظهور أنواع جديدة من منتجات صناعة المعلوماتية والاتصال، بغض النظر عن التغييرات المستمرة والتي ستؤدي إلى تبلور طليعة جديدة في مجال إنتاج منتجات ذات مضامين إعلامية للإذاعة المرئية لتبقى الطليعة للكبار التقليديين في هذه الصناعة أمثال: ديزني/إيه بي سي؛ وأونير؛ وإن بي سي؛ وفوكس. وفي مجال إنتاج منتجات المضامين الإعلامية للسينما ظهرت نفس الشركات: ديزني؛ وبياكوم؛ وتايم أونير. وللإذاعة المسموعة بقيت الشركة المعروفة فيستينغاوز في الطليعة أيضاً. ومن السهل ملاحظة أن الظروف التاريخية للإعلام المعروفة في القطاعات الجديدة بقيت قريبة من بعضها البعض خلال السنوات العشر السابقة. وحملت الطليعة الاقتصادية للشركات البارزة بالكامل الصفات التقليدية لتركيبة السوق والسيطرة فيها. ومع ذلك بقيت في النهاية مراحل تطور التقارب في الأسواق داعمة لقدرات وسيطرة عدد محدود من اللاعبين الأساسيين على الساحة الإعلامية.
الأبعاد السياسية للتقارب: وأدى التقارب إلى تغيير في الأساليب التكنولوجية الإعلامية، وفي المضمون الإعلامي، وفي الأسواق الإعلامية بشكل كامل. وبشكل أقل كانت تأثيراته على تغيير علاقات السياسيين مع ما يجري من تغييرات. وأول استجابة للسياسيين على تفاعلات التقارب كانت ظهور قوانين جديدة لتحقيق ليبرالية أسواق الإعلام والاتصالات وتشجيع المنافسة فيها. وإلى إضعاف الاحتكارات القائمة في أسواق الاتصالات لتفسح المجال أمام بعض الشركات لدخول الأسواق، ولتخفيض الأسعار، والتقريب بين كل قطاعات الخدمات المعلوماتية والاتصالات الحديثة ومستهلكيها. وبقي التقارب جزئياً في فن الخطابة وأساليبها لدى المراكز السياسية في الدول المسيطرة في العالم، وبالدرجة الأولى الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي. ومنها قانون الاتصالات في الولايات المتحدة الأمريكية الذي صدر في عام 1996، والكتاب الأخضر للتقارب الذي وافق عليه الاتحاد الأوروبي في نهاية عام 1997، وهي الوثائق النافذة حتى الآن، وهي من أشهر الوثائق السياسية التي دعت لتشجيع التقدم في التقارب على المستوى السياسي. وانطلقت الوثيقتين من المبادئ القديمة لتنظيم وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الإلكترونية المضطرة للتعامل مع مشاكل تخصيص الموجات الإذاعية المسموعة والمرئية، ولو أن التقارب ألغى هذه المشكلة بحيث لن يضطر الوسط المعلوماتي والاتصالات الجديد معها لتخصيص الموجات الإذاعية المسموعة والمرئية بعد أن أصبحت وسائط للعمل المشترك في القنوات والمضامين الإعلامية تجري بشكل متناقض مع القوانين التقليدية، وبنيت على تحديد نشاطات مشغلي الشبكات، والإذاعتين المرئية والمسموعة. وأصبح الوصول الحر إلى شبكات نظم الاتصالات الحديثة بالكامل خاضع للسياسات الجديدة المتبعة في الدول إضافة لـ "الأشخاص العاملين" على تحديد أسعار الوسائط لينمو معها التقارب بشكل ملحوظ، وليصبح الدور النشيط في تحديد الأوضاع الخاصة لمشغلي الشبكات، ووسائط الوصول للخدمات، ومنتجي المضامين الإعلامية والمستخدمين. واعتبر اتجاه تأمين فرص الوصول للمضامين من أهم الاتجاهات السياسية حتى اليوم. ورافق التقارب في الأسواق الإعلامية التخفيف من التركيز والاحتكار الذي مكن الكثير من الشركات الصغيرة من العمل بنجاح في السوق الإعلامية الحديثة. ناهيك عن أن التخلف عن التقدم التكنولوجي قد يصبح عائقاً جدياً للوصول إلى البنية التحتية العالمية للمعلوماتية والاتصالات الرقمية في عدد من الدول لا بل ومناطق كاملة من العالم أثناء تكاملها مع البنية التحتية العالمية للمعلوماتية والاتصالات الرقمية. ليصبح وصول أشخاص محددين للإعلام الرقمي المتقارب صعب بسبب إمكانياتهم المادية الضعيفة، أو الأمية التكنولوجية. لأن عملية التقارب الإعلامي اليوم تحتاج لأموال ومعارف جديدة للأشخاص العاديين، وموارد كبيرة وإرادة سياسية من الدول والتكتلات السياسية.
ومعروف أن حقيقة توافق تفاعلات التقارب التكنولوجي لوسائل الاتصال، والتقارب الاقتصادي في الأسواق الإعلامية. وفرت لمشغلي عقد الاتصالات دخول سوق شبكات التوزيع بالكابلات، وانصهرت معها دور النشر مع شركات أفلام الفيديو. وظهر معها اهتمام منتجي البرامج العملية بشبكات التلفزيون. وبالنتيجة حدث نوعاً من المستويات المتعددة للتفاعل مع تكتلات الاتصال أصبحت منجذبة للصناعات التقليدية في مجال وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، من: صحافة مطبوعة، وبث إذاعي مسموع ومرئي، وفي مجال العمل التجاري للاتصالات. ولو أن الحياة الواقعية مختلفة بين المتنافسين الجدد في مجال تكنولوجيا الهاتف والإذاعة المرئية، إلا أنهم احتفظوا ولوقت محدد بدورهم بالكامل ومن الواضح أنه هناك ضرورة لإعداد سياسة اتصالات موحدة جديدة. ولاحظت السياسة الليبرالية الحديثة في سوق الاتصالات في الاتحاد الأوروبي بدقة الفصل بين البنية التحتية لنشر المعلومات وبين الوصول للمضامين المعلوماتية، والخدمات التي تقدمها من خلال البنية التحتية تلك. وراعى الكتاب الأخضر للتقارب الصادر عام 1997 الفرق بين النقل عبر وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية أو التوزيع، وتقديم الخدمات مع مضامين إعلامية.[11] ولكن في ظروف التقارب التكنولوجي يبقى الضمان الواقعي لتنوع المضمون ممكن فقط في حال خلق الظروف الملائمة لجميع اللاعبين، والعاملين في مجالات التقارب الاتصالي في الأسواق الإعلامية، ومشغلي الشبكات، وعقد التوصيل في الانترنيت، ومنتجي مواد المضمون الإعلامي، وخدمات الأشخاص الكثيرين العاملين الذين يحتاجون لوصول متساوي لنظم الاتصال.[12]
وبقي التقارب التكنولوجي الجاري تطبيقه بالمعنى الملموس عبارة عن "إعادة توزيع للأدوار" في وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية، ولتغيير الأدوار على ساحة المستفيدين من كتلة سلبية إلى كتلة ايجابية، تستهلك المضامين المقدمة لها، وتحولها إلى مجموعات محددة بالكامل، من حيث الاستهلاك المعلوماتي للاتصالات المعتاد عليها مع إمكانية تحديد أطرافها بدقة. ليحظى الجمهور الإعلامي من خلال التقارب مع وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بخاصية رئيسية. والإعلام الرقمي الدولي النشيط الجديد يقدم للمستهلكين التقليديين وسائل اتصال وإعلام جماهيرية بإمكانيات غير محدودة لاختيار المضمون. وفي الوقت ذاته يصبح مستخدمي الـ "أون لاين ميديا" مشاركين في تحرير المواد، وحتى في إدخال مواد ومضامين جديدة. ليجري من خلالها الدمج بين المستخدم والمنتج من خلال تقارب مختلف الأدوار والوظائف، بدلاً من تقسيمها. فالمستخدم المحدد يتحول إلى واحد من الحقائق التي توجه عملية التقارب فعلاً. ليتحول معها وصول المستخدم للخدمات في الإعلام الجديد إلى ظهور مجموعة من المشاكل التي يتميز بها عصر التقارب، ويمكن تجاوزها من خلال تعاون اللاعبين الكبار في سوق الاتصالات الرقمية والدولة والقطاع الخاص من خلال مساهمتهم النشيطة والفاعلة بمشاركة المستخدمين لاختيار الدور الاجتماعي والاقتصادي وإيجاد ضمانات الوصول إلى التكنولوجيا الرقمية الجديدة وشبكات الانترنيت.[13] ومنه يمكن أن نستنتج أن توقعات اختفاء الصحف أمام منافسيها من: سينما والإذاعتين المسموعة والمرئية لن يتحقق في عصر الانترنيت لأن الأسباب الحالية هي أكثر تعقيداً مما كان في السابق. لأن تفاعلات تقارب وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية فتحت الطريق عملياً أمام الكثير من الآفاق التي لم تكن معروفة من قبل، وتؤدي لنفس النتائج السلبية أو أكثر. ومن دون الإرادة السياسية في الدول المستقلة ومن دون تجديد الإسهام النشيط في اقتصادها الخاص بالتجارة الإلكترونية، ومن دون المستوى العالي والنشيط للساحة الإعلامية يمكن أن يبقى التقارب إمكانية متوقعة فقط وهي إمكانية تحدث عنها الباحثين على عتبة القرن الجديد عصر الانترنيت والمعلوماتية.
الانترنيت والمعلوماتية والتطور الاجتماعي: ووضعت الحاسبات الإلكترونية (الكمبيوتر) وتكنولوجيا المعلوماتية الرقمية الإنسانية أمام بنية معلوماتية عالمية جديدة. وأوجد السيل الهائل من المعلومات الرقمية المتدفقة تأثيرات غير متوقعة في المجتمعات المعاصرة. ودخلت معلومات الشبكات الالكترونيةً الرقمية التفاعلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وأصبحت تثير مخاوف لدى المجتمع حيال ما يمكن انتظاره في الحاضر والمستقبل. وتولدت معها معتقدات جديدة موحدة غير محدودة في مجالات التأثير والتنظيم، وغدت أداة لضبط الأوضاع في المجتمعات كل على طريقته، وأجبرت على إعادة النظر بجوهر الشخصية على خلفية تدفق المعلومات العالمية ومنافستها لوسائل الإعلام التقليدية.
وواقعياً تخطت الثورة المعلوماتية الرقمية الحواجز القائمة بين الشعوب والدول، وأصبحت الخطوط الإلكترونية الرقمية لا تراعي حدود الدول، بعد أن ربطت الشبكات العنكبوتية بين القاهرة وطوكيو، والرياض وسان فرانسيسكو، وبيروت وموسكو وغيرها من العواصم العالمية. ومن الوسائل العجيبة التي سمحت بالانتقال إلى حدود جديدة للتطور التاريخي، شبكة INTERNET الدولية (INTERnational NETwork)، التي اعتبرت من أهم مراحل الثورة المعلوماتية في القرن العشرين، وشبكة الكمبيوتر العالمية هذه وحدت ملايين الناس في مئات الدول، ووفرت إمكانية محو الحدود الدولية، وقصرت البعد الجغرافي، وقضت على الموانع من أجل التخاطب في مختلف مجالات العلوم والثقافة والتعليم. وأظهرت نتائج الأبحاث التي أجرتها وزارة التجارة في الولايات المتحدة الأمريكية أن الإذاعة المسموعة احتاجت لـ 30 عاماً للوصل إلى ساحة تضم 50 مليون مستمع، والإذاعة المرئية احتاجت لـ 13 سنة لنفس الغرض، بينما احتاجت شبكة الانترنيت لهذا الغرض لـ 4 سنوات فقط. إضافة لتضاعف حجم المعلومات الرقمية المرسلة عبر الشبكات الالكترونية كل 100 يوم،[14] وكان من المتوقع أن يصل عدد مستخدمي الانترنيت حتى عام 2001 لأكثر من 700 مليون مستخدم.[15]
ويعود تاريخ شبكة الانترنيت إلى بداية ستينات القرن العشرين. عندما واجهت وزارة الدفاع في الولايات المتحدة الأمريكية مشكلة إستراتيجية صعبة، مردها إمكانية احتفاظ إدارة البلاد بالمبادرة في حال نشوب صراع نووي مع الاتحاد السوفييتي. وبكلمة أخرى التخوفات التي ظهرت من إمكانية توجيه ضربة نووية قوية لمركز الاتصالات القومي، الذي يمكن أن يفقد قدرته على توفير الاتصالات بين قادة القوات الإستراتيجية الأمريكية لعدم تمكين صاحب الضربة النووية من تجنب الضربة المضادة. وعمل على حل هذه المشاكل قسم خاص في إدارة وزارة الدفاع في الولايات المتحدة الأمريكية عرف باسم وكالة دراسات مشاريع الصعوبات الخاصة ARPA.[16] ونتيجة لأعمال البحث التي جرت في تلك الإدارة تم التوصل وإحداث نظام مركزي يتألف من أجزاء مستقلة عن بعضها البعض تمكن من تبادل المعلومات الرقمية عبر مبدأ أصطلح على تسميته مظاريف الاتصال، التي تمكن من بث هذه المظاريف إلى عقد الاتصال لدى المستلم بمختلف الطرق (مثل شبكة عنكبوتية)، باستخدام مختلف قنوات الاتصال. وأثناء العمل ظهرت خصائص مثيرة لهذا النظام سهلة جداً تتمثل بخطوط لنقل مختلف أنواع المعلومات. وسرعان ما ظهر معها البريد الإلكتروني. وتعود بداية الشبكة الإلكترونية العالمية لعام 1986، ومن حينها بدأت شهرة الشبكة العنكبوتية تزداد بانتظام، وزاد عدد مستخدميها بنسب مؤوية شهرية. وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الرائدة في هذا المجال وتبلغ حصتها اليوم أكثر من نصف شبكات النظام الالكتروني الرقمي العالمي وأكثر من ثلاثة أرباع سيل المعلومات المتدفقة عبرها. وأصبحت شبكة الانترنيت وسطاً للمخاطبة، والعمل المشترك ووسيلة تسلية للناس. وأصبح فاقدي القدرة على العمل والمعاقين يملكون "كل العالم تحت أيديهم". وشبه بيل غيتس شبكة الانترنيت بـ "بنظام الأعصاب الإلكترونية، التي تملك مقدرة الاستجابة الفورية لأي تغييرات في العالم والقدرة على تحليل الأوضاع الجارية، ومساعدة الناس على اتخاذ قرارات صحيحة بسرعة فائقة".[17] وتعتبر نافذة للعالم الجديد عالم المعرفة، وعالم تكنولوجيا المعلوماتية الرقمية الجديدة. ولم يعد الإنسان المعاصر يتصور نفسه دون شبكة الانترنيت التي من المتوقع أن يلعب تطور شبكاتها في تاريخ العالم بالمستقبل القريب نفس الدور الذي لعبته الثورة الصناعية في القرن الـ 18 في تطوير إنتاج المصانع. وجاء هذا الاستنتاج في أبحاث "تأثير اقتصاد الانترنيت على أوروبا المعاصرة"، التي أجرتها شركة Henley Centre. وبرأي الباحثين أن "ثورة شبكة الانترنيت" ستعيد التغييرات التي جرت في أوروبا خلال القرن الـ 18، ولكن باختلاف واحد أن "التفاعلات الثورية ستجري اليوم أسرع ثلاث مرات" من ذي قبل.[18]
ووفق التقديرات ستوحد الشبكة العنكبوتية العالمية في القريب العاجل أكثر من 143 مليون مستخدم في جميع القارات،[19] يتصلون فيما بينهم بخطوط الهاتف، والكابلات الضوئية، وقنوات الاتصال عبر الأقمار الصناعية. وظهر أن التطور السريع للشبكات الرقمية يحتاج لمنظمات إدارية على مستوى القارات. ومن أجل الإدارة والتنسيق بين الشبكات جرى في أوروبا عام 1989 إحداث (Resaux IP Europeans) RIPE من أجل تنسيق البنية الشاملة لـ Europeans من أجل تنسيق البنية الشاملة للاتصالات الرقمية، ولزيادة جهود المعدين اتخذت إجراءات تنظيمية تخدم المنظمة التي تملك هيكل الجهاز المركزي للوحة نشاطات الانترنيت (Internet Activities Board) IAB، المؤلف من لجنتين تابعتين لها هي: لجنة الأبحاث (Internet Research Task Force) IRTF؛ واللجنة القانونية اللجنة الخاصة لنظام الإنترنيت IETF (Internet Engineering Task Force). وتوفر IETF الخدمة الإدارية الأساسية للإنترنيت وتشتغل طلب التعليقات RFC (Request For Comments) بمسائل مقاييس الاتصالات الرقمية واعتمادها. وتتألف اللجنة التابعة لها من شعبتين مختصتين بالاتجاهات وبدورها قسمت العمل إلى مجموعات عمل وفق المهام. ومقاييس RFC التي اعتمدتها IETF هي في متناول الجميع. وبالإضافة لذلك تضم شبكة الانترنيت منظمة تحمل اسم مركز معلومات الشبكة NIC (Network Information Center)، تعمل على نشر معلومات التكنولوجيا الرقمية، وتقوم بتسجيل وربط المستخدمين، وإقرار المهام الإدارية، كتوزيع العناوين في الشبكة الالكترونية الرقمية.[20] وتقدم مزود خدمات الإنترنيت ISP (Internet Service Providers) خدمات الحاسبات الالكترونية الخاصة في مناطق عملها وخدمات شبكة الانترنيت للمنظمات المحلية وبعض الأشخاص.[21]
وشبكة الانترنيت في الاتحاد السوفييتي السابق أحدثت عام 1986 لربط السكان بخدمات الإنترنيت مع نهاية عام 1990.[22] وبدأت حينها بتقديم خدمات قيمة لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية. وأثناء الانقلاب الذي جرى بموسكو في عام 1991 لم تخضع شبكات الكمبيوتر للرقابة، ولهذا استطاعت تقديم معلومات رقمية إيجابية عن الأحداث الجارية. وفي أيام أغسطس/آب 1991 وزعت "الشبكة" 46 ألف نص معلومات رقمية لجميع أنحاء الاتحاد السوفييتي السابق والدول الأجنبية.[23] وتقدم الشبكة الروسية اليوم الكثير من المعلومات المهمة والمفيدة التي تتعلق عملياً بكل أوجه الحياة الاجتماعية، ومع ذلك كان الوصول لشبكة الإنترنيت في نهاية تسعينات القرن الماضي في روسيا يشمل 3% من السكان فقط.[24] وكان تطور الشبكات العالمية سبباً لظهور العالم الجديد الذي أطلقت عليه تسمية الفضاء الواقعي، الذي تزداد فيه بكثرة إمكانية العمل المشترك في المجتمع وبين شخصيات معينة. والتنبؤات العلمية تشير لمستقبل تطور عالم الفضاء الواقعي غير الموجود بعد، والذي لم تتوفر له الخبرة الكافية لتشكل مؤسسات خدمة الفضاء الواقعي.
وشمولية خصائص صعوبات حلقات عمل نظم الاتصالات الالكترونية منذ زمن بعيد خرجت عن إطار بداية المشروع الأمريكي. ويجري الآن وضع حلول لمسائل الخطوات القادمة لتطوير الشبكات الالكترونية. واعتبر مدير كونسورتسيوم W3C تيم بيرنيرس لي أن المرحلة الجديدة لتطور شبكة الانترنيت ستحمل صفات العمل المشترك للحواسب الإلكترونية في الشبكة دون تدخل الإنسان.[25] ويجري العمل حالياً لتطوير بنية شبكات الحاسب الآلي العالمية. وهناك عدد من المشاريع، يتوقع في إطارها إحداث بنية تحتية موحدة عالية السرعة للاتصالات الرقمية في القرن الـ 21. ومن تلك المشاريع مشروع INTERNET2، الذي أعد تحت إشراف الشركة الجامعة لتطوير تقدم الإنترنيت UCAID (University Corporation for Advanced Internet Development). ليعمل إلى جانب الأشكال المعروفة مثل: IBM، وتقدم الأنظمة Fore Systems، وCisco، و3Com، ويشارك في تمويله: الصندوق العلمي القومي، ووزارة الدفاع في الولايات المتحدة الأمريكية. ويخطط للمرحلة الأولى من هذه الشبكة توفير السرعة لإعطاء المعلومات الرقمية تبلغ 2.4 غيغابايت في الثانية وتوحيد شبكات جامعات أمريكا الشمالية، والمخابر ومراكز الحواسب الآلية.[26] وتجب الإشارة هنا إلى أن مثل هذه المشاريع في الوقت الحاضر تشغل المجالات المؤثرة في الساحة المعلوماتية الرقمية الكونية في القرن الـ 21. ولا توجد أي توقعات لمستقبلها. وروسيا مثلها مثل الدول الأوروبية متأخرة حالياً عن الولايات المتحدة الأمريكية في مجال قنوات الاتصال عالية السرعة.
وإلى جانب هذا تعتبر شبكة الانترنيت وسطاً جديداً تماماً للعمل التجاري. وهو ما سمح للشركات بالعمل بسرعة، من دون وسطاء، ومن دون استخدام قنوات الاتصال عالية التكلفة، لأن شبكة الانترنيت وفرت للجميع إمكانيات متساوية في جميع أنحاء العالم، ووضعت حدودها الاقتصادية الخاصة بها، ووفرت أمن تبادل المعلومات الرقمية بين أقسام المؤسسة الواحدة وبين مختلف الشركات والمنظمات البعيدة جغرافياً عن بعضها البعض. وتعمل الشبكة على توسيع محيط مستخدميها وزيادة قدراتهم على الاتصالات الرقمية، من خلال ما وفرته الشبكة، التي سمحت بالإطلاع على أشكال الخدمات والبضائع المعروضة بسهولة. وفي الكثير من دول العالم أصبحت شبكة الانترنيت تمكن من الحصول على بطاقات للعروض الرياضية والترفيهية، وتذاكر السفر بالقطارات، والطائرات. وفي روسيا مثلاً وضع قيد الخدمة نظام الحجز المؤقت لتذاكر السفر بالسكك الحديدية على خطوط دول رابطة الدول المستقلة والبلطيق )www.express.tsi.ru). وأصبح للتسويق إمكانيات جديدة زهيدة التكاليف مع ظهور شبكة الانترنيت عالية السرعة، والخدمات الممكنة عبر نشاطات الشبكات الرقمية العالمية، خاصة وأن صفحات الـ Web يمكن تجديدها خلال ثوان معدودة. وبعض صفحات الـ Web للتسويق تعتبر عالية السرعة وتوصل المعلومات للشاري بقدر السرعة التي يتخذ بها قراره بالشراء. وكل تلك الإمكانيات وضعت قيد الخدمة بناء على نتائج دراسات وأبحاث علمية أجريت وأظهرت أن الكثيرين من مستخدمي الشبكة الالكترونية يزورون الصفحات الإلكترونية الرقمية في البداية من أجل معرفة المنتجات الجديدة فقط، ولكنهم في النهاية يعقدون الصفقات الملائمة لهم. ومن المنتظر حدوث تطور هام في مجالات التجارة الإلكترونية من خلال إحداث عقد اتصالات الـ Web الرقمية لمختلف التجار، وصناعة الإعلان والتسويق التي كان توجهها محصوراً في السابق باستخدام المواد المطبوعة، وخدمات الإذاعتين المسموعة والمرئية، بدأت الآن بالتوجه نحو استخدام شبكة الانترنيت لتطوير إستراتيجية جديدة للتسويق.
ولا يمكن تصور السوق المالية العالمية اليوم من دون استخدام نظم اتصال رقمية بنوعية جديدة للمدفوعات الإلكترونية. ووفق تقديرات الخبراء مع بداية القرن الـ 21 سيملك 7 آلاف بنك بأقل تقدير صفحات Web خاصة بهم. بينما بلغ عدد البنوك التي تجري نشاطاتها فعلاً حتى نهاية القرن العشرين عبر شبكة الانترنيت 2000 بنك، وتجري الصفقات التجارية عبر شبكة الانترنيت دون استخدام البنية التحتية للاتصالات عالية التكلفة في البنك. وتظهر الدراسات أن رابع بنك في الولايات المتحدة الأمريكية Nations Bank أعد وأدخل حيز التطبيق برنامجاً رقمياً جديداً للخدمة بعد أن عجزت التكنولوجيا القائمة عن خدمة الزبائن بالسرعة والنوعية الجيدة. ونظمت من خلاله خمسة مراكز للمعلوماتية الرقمية في مختلف مناطق البلاد، يستطيع الزبون من خلال الاتصال بالهاتف أو الانترنيت التأكد من أوضاع حسابه، والخدمات التي يقدمها البنك له. وتتجه النية في المستقبل لخدمة الزبائن عبر الحواسب الإلكترونية الشخصية، والهواتف المرئية والأكشاك الخاصة، أي الحركة المالية عبر الشاشة. مع إمكانية الحصول على النقود وصرف الشيكات، وتواصل الزبون مع العاملين في البنوك، والتشاور معهم، وإعطائهم التوجيهات اللازمة لمراقبة صحة إملاء الوثائق الضرورية عبر شاشته. وتتم إدارة قنوات هذه الأكشاك المخصصة لعمليات البنوك بمساعدة لوحات خاصة يضغط الزبون بإصبعه على الصورة اللازمة له حتى نهاية العملية.[27] وبالإضافة إلى كل تلك الإيجابيات ستحصل الإنسانية على نتائج إيجابية ترافق تطور التكنولوجيا الرقمية الرفيعة مثل شبكة الانترنيت، ومع ذلك قد يواجه العالم جوانب سلبية لهذه الظاهرة، مثل جرائم الحاسبات الإلكترونية في المجالات الاقتصادية والمالية ونظم الإقراض. ومن معطيات وزارة الداخلية الروسية لعام 1997 بلغت حصة جرائم الحاسبات الإلكترونية نسبة 0.02% من عدد الجرائم المرتكبة في هذا المجال وبلغت الخسائر الناتجة عنها أكثر من 20 مليار روبل.[28]
أخطار التسلل لشبكة الانترنيت: ومعروف أن انفتاح الشبكة العنكبوتية يقدم لأصحاب الأفكار السيئة إمكانيات كبيرة منها التمكن من خلالها الوصول إلى المعلومات الخاصة والمعلومات السرية، والحصول على نسخ منها، وإدخال تعديلات عليها أو محوها، كما وتمكنه من معرفة كلمة السر، وعناوين القنوات وغيرها من المعلومات، والدخول إلى الشبكة الرقمية باسم مستخدم مسجل. ونتيجة لهذه التصرفات تتضرر الشركات وتتضرر قدرتها التنافسية لتفقد ثقة الزبائن بشكل كبير. ولمواجهة المشاكل الناشئة عنها، نظمت شركات الحاسبات الإلكترونية الكبرى مجموعات خاصة تتسم "بطبيعة أخلاقية"، تعمل عن طريق التسلل العلني إلى النظم الرقمية لمختلف الشركات وتقوم بتحليل سبل حمايتها وتعطي المقترحات اللازمة لإزالة نقاط الضعف فيها.[29] وبالإضافة إلى ذلك يجري تحديد الأخطار التي يمكن أن تترتب عن فصل المستخدمين عن العمل، لأنهم يعرفون طرق كثيرة للوصول إلى شبكات الحاسبات الإلكترونية، ويعرفون تركيبتها وحدود حمايتها. خاصة وأن المتخصص بجرائم الحاسبات الإلكترونية في خدمة الأمن الفيدرالي دين نيلسين أشار في كلمته أمام مؤتمر أمن بيانات شركة آر إس أي RSA Data Security، إلى أن "هذه الشريحة من الناس بطبيعتها مسؤولة عن تطور الجزء الأكبر من جرائم الحاسبات الإلكترونية المسجلة في الشركات الأمريكية".[30] وأدين جورج ماريو بارينتيه، تكنولوجي الحاسبات الإلكترونية السابق في شركة Forbs Inc، باختراق الشبكات الداخلية في الشركة ومحو المعلومات الرقمية المخزنة فيها، لتتوقف بالنتيجة عن العمل خمسة من ثمانية قنوات للحاسبات الالكترونية، أدت إلى تحمل الشركة خسائر بلغت 100 ألف دولار. وأكد مندوب Forbs أن "عملية التخريب التكنولوجية" حصلت مباشرة بعد فصل بارينتيه عن العمل. ونتيجة للإجراءات التي أجرتها خدمة الأمن الفيدرالي في بيت بارينتيه عثر على معلومات خاصة عن نشاطات Forbs، ومن ضمنها موازنة قسم المعلومات التكنولوجية الرقمية عن عام 1997 وعدد من تسجيلات الخدمة لأحد المسؤولين الكبار وهو نائب رئيس الشركة.[31]
ولم يبقى مخربو الحاسبات الإلكترونية بعيدين عن شبكات المحطات النووية والأجهزة العسكرية. ومن بين الجرائم الكبرى كان التسلل الذي حصل في أكتوبر/تشرين أول من عام 1997 إلى شبكة وكالة نظم المعلوماتية للدفاع في الولايات المتحدة الأمريكية وسرقة برامج العمليات المخزنة فيها، وهي الضرورية للسيطرة على شبكات الاتصالات الحربية، وتستخدم هذه البرامج في شبكات نظم الأقمار الصناعية العسكرية المنتشرة عالمياً والمخصصة لتوجيه الصواريخ إلى أهدافها، وتوجيه القوات ومتابعة العمليات العسكرية الجارية على الأرض. ويتضمن هذا النظام مواقع التمركز التي تدار من قواعد القوات الجوية في كولورادو، وتدخل فيها عشرات الأقمار الصناعية، وتعتبر واحدة من أهم الجبهات الهجومية للولايات المتحدة الأمريكية في حال القيام بعمليات عسكرية في الفضاء الكوني.[32] وتوقعت دراسة أمريكية أن تصبح الحروب الافتراضية التي تجري عبر الكمبيوترات والانترنت جزءا أساسيا في الصراعات العسكرية بين الدول، موصية باتخاذ إجراءات من قبل المجتمع الدولي للحد من أخطارها. وذكر موقع سي ان ان الالكتروني الرقمي أن الحكومة الأمريكية الطرف الوحيد المخول بالإطلاع على الدراسة التي تجاوز عدد صفحاتها الـ100 صفحة نظرا للطبيعة الحساسة للمعلومات الواردة فيها ومع ذلك تمكنت سي ان ان من الحصول على ملخص قصير لها. وأكدت الدراسة أن أسلوب الهجوم الجديد بات أمرا لافتا للنظر لأن هذا النوع من الحروب قد يوفر الكثير من الجهد والمال من خلال تعطيله لشبكات عمل البنوك والإذاعات وغيرها من المرافق الحيوية في الدول دون الحاجة إلى تدميرها بالصواريخ أو ما شابه ذلك. ودعت الدراسة إلى ضرورة إنشاء منظمة دولية توفر مستشارين تقنيين قادرين على دراسة المخاطر الناجمة عن هذه الهجمات عندما يتم اكتشاف قيام حملة هجوم افتراضي تقوم بها إحدى الدول إضافة إلى إيجاد قوة من الخبراء القادرين على صد مثل هذه الهجمات.[33]
ومثال آخر عن التسلل للحاسبات الإلكترونية تسلل الكندي جيسون ميوخين البالغ من العمر 22 عاماً إلى مركز الاتصالات الرقمية في NASA مما اضطر إدارتها لإعادة تجهيز هذا المركز من جديد وتغيير نظمه الأمنية، لتبلغ الخسائر الناتجة عن هذا التسلل أكثر من 70 ألف دولار.[34] ومن الأمثلة على أعمال المتسللين الروس ما قامت به رابطة غير مسجلة رسمياً في روسيا ضد إدارة المعلوماتية في الولايات المتحدة الأمريكية، وخلال ثلاثة أيام من بداية حرب الناتو ضد يوغوسلافيا قام المتسللون بأكثر من 40 هجوماً على مراكز الحاسبات الإلكترونية للبيت الأبيض، ووزارة الدفاع، وشبكة الاتصالات الرقمية في الولايات المتحدة الأمريكية. ووفق ما أعلنه المتسللون أن أكثر من ثلثي محاولات إدخال فيروسات أو تعطيل نظم الحاسبات الإلكترونية تكللت بالنجاح. وأدلى المتخصصون العاملون في القطاعات الفضائية بمثل هذه المعلومات، ووفق تقديراتهم أدت أفعال المتسللين الموجهة لتعطيل نظم GPS، إلى صعوبات كبيرة بنظم الحاسبات الإلكترونية للاتصالات الرقمية مع السفن البحرية والطائرات. ومن المتوقع أن تتمكن مثل هذه الأعمال عملياً وبالكامل من "تعطيل" النظم الأمريكية لتوجيه الصواريخ والقنابل إلى أهدافها،[35] وهو ما يمكن أن يؤدي في الصراعات العالمية إلى كارثة عالمية. والمتسللين للحاسبات الإلكترونية من دون شك أرادوا أن يعلنوا بذلك أنهم يملكون في العصر الإلكتروني الرقمي قوة قادرة على ضرب مقدرات أي منظمة حكومية أو تكتل كبير، واعتبر يوجين سبافورد، الخبير في مجال توفير الأمن المعلوماتي بجامعة بارديو "أنهم إذا كانوا بهذه الأفعال يحاولون الحصول على التأييد، فهذا خطأ كبير لأن ما يفعلونه لا يساعدهم في شيء".[36]
ومع ظهور الشبكات القادرة على الدخول إلى قنوات الاتصال الرقمية العامة، أصبحت محاولات الوصول إليها ممكنة من أي نقطة على الكرة الأرضية، وكل ما تحتاجه توفر حاسب إلكتروني مزود بجهاز يمكنه من الاتصال بالشبكة مع مستخدم فضولي. وأعلن تشارلز بالمير، رئيس مخبر الأبحاث العالمية للأمن في شركة IBM أنه "هناك في العالم تقريباً 100 شخص بأي حال لا أريد أن يقتربوا من حاسبي الإلكتروني، وفي الوقت الحاضر هناك نحو 100 ألف متسلل للحاسبات الإلكترونية في العالم، ولكن 99.9% منهم يمكن أن يكونوا محترفين ويمكن دعوتهم للمشاركة في عمليات التجسس الصناعي، و0.01% ينتمون لمجرمي الفضاء الإلكتروني على المستوى العالمي. و90% من الهواة يستخدمون الفضاء الإلكتروني للتسلية".[37] ومع نمو مشكلة جرائم الحاسبات الإلكترونية على المستوى الدولي، أصبح من الضروري القيام بجهود مشتركة للدول لمكافحتها أو على الأقل وضعها تحت المراقبة. لأن خطر جرائم الحاسبات الالكترونية الدولية، دعت على ما يبدوا الدول الصناعية الكبرى للاتفاق على مبادئ عامة وخطط محددة لمكافحتها. وأثناء اللقاء الأول لوزراء الداخلية والعدل في: بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية تم التوصل لاتفاق على اتخاذ إجراءات لمكافحة جرائم الحاسبات الإلكترونية. وتضمن البيان الصحفي الختامي للقاء أن الدول الثمانية المتطورة اتفقت على خطوات لتوفير: إدخال عدد كاف من المتخصصين المعدين بشكل جيد وبالشكل المناسب في صفوف أجهزة الأمن لتوفير التعاون التقني ومحاربة الجريمة في مجال التكنولوجيا الرقمية رفيعة المستوى؛ وإعداد طرق لمتابعة الهجمات على شبكات الحاسبات الإلكترونية واكتشاف المتسللين في أقصر وقت؛ وتنفيذ إجراءات قانونية في الدول التي يختبئ المتهمون فيها، في حال إذا كان تسليمهم غير ممكن؛ واتخاذ إجراءات موجهة للحفاظ على شبكات المعلوماتية الرقمية والحاسبات الإلكترونية الهامة، ومنع التطاول عليها؛ وإعداد طرق جديدة لاكتشاف ومنع جرائم الحاسبات الإلكترونية؛ واستخدام تكنولوجيا رقمية جديدة، كخطوط الاتصالات المرئية، التي تسمح بالحصول على شهادات الشهود في الدول الأخرى.[38]
وطبق في روسيا من 1/1/1997 قانون جنائي جديد يتضمن فصلاً عن "الجريمة في مجال معلومات الحاسبات الإلكترونية"، وردت فيه قائمة بجرائم الحاسبات الإلكترونية تتضمن: الوصول غير القانوني لمعلومات الحاسبات الإلكترونية (المادة 272)؛ ووضع واستخدام ونشر البرامج في فضاء الحاسبات الإلكترونية (المادة 273)؛ ومخالفة أنظمة استخدام الحاسبات الإلكترونية، ونظم الحاسبات الإلكترونية والشبكات الرقمية (المادة 274). ومن الضروري الإشارة إلى أن الإمساك واقعياً بالمجرم صعب جداً، ووفقاً للقوانين فإن الدخول غير الشرعي إلى نظام معلوماتي رقمي مملوك للغير عبر شبكة الانترنيت من دون أية نتائج لا يعتبر عملاً مخالفاً للقانون ولا يعاقب عليه. ولكن عندما يثبت أنه جرى تخريب أو تغيير أو نسخ المعلومات الرقمية المحفوظة إلكترونياً فيمكن اعتبارها جريمة تواجهها عقوبة جنائية.[39] وتبين الإحصاءات، أن المتضررين من جرائم الحاسبات الإلكترونية أساساً هم من رجال الأعمال والبنوك، وهي فئة غير راغبة بالكشف عن مشاكلها للأجهزة الحكومية المعنية، خوفاً من فقدان سمعتها التجارية.
ومع انتشار شبكة الانترنيت ظهرت مشكلة جديدة نتجت عن استخدام الشبكات الالكترونية الرقمية من بين وسائل التأثير المعلوماتي والنفسي على المجتمع الإنساني وهي مشكلة لم تدرس بشكل كاف بعد. وظهر معها وسط معلوماتي رقمي جديد يمكن من نسخ المعلومات عملياً بسرعة كبيرة، ويعمل على تبديل الأفكار والقيم والمفاهيم التي تراكمت عبر القرون، ويعمل على تشويه المبادئ الأخلاقية للمجتمع، وإفشاء الأسرار الشخصية ومن الأمثلة على ذلك ما قام به الطبيب الخاص لرئيس جمهورية فرنسا فرانسوا ميتران من خلال نشره كتاب أفشى فيه أسرار أمراض الرئيس الفرنسي السابق بعد وفاته مخالفاً بذلك الأنظمة الأخلاقية الطبية، ورغم حصول أسرة ميتران على قرار من المحكمة بمصادرة الكتاب من الأسواق في نفس اليوم، إلا أن هذا الإجراء كان متأخراً لأن نص الكتاب كان قد نشر عبر شبكة الإنترنيت التي من الصعب إزالته عملياً منها.[40] وهذه صورة من صور استخدام المنظمات السياسية للشبكات الالكترونية العالمية منذ زمن طويل وهي لم تعد تثير انتباه أو عدم رضا المكافحين من أجل شبكة إنترنيت نظيفة.
وهناك صور أخرى لاستخدام السلطات الرسمية لشبكة الانترنيت لإرسال البيانات وتقديم المعلومات الرقمية الرسمية، على عكس المتطلعين للسلطة وخاصة منهم العاملين سراً وبشكل مخالف للقانون، ويستخدمون شبكة الإنترنيت لتبادل الرسائل وغيرها من الأعمال. ومن الأمثلة على ذلك ما قام به مايكل غيل أمين السر السابق لنائب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية إل غور، الذي أرسل أرقام تلفون وعناوين البريد الإلكتروني عبر صفحة Web (www.gore2000.org) مع بداية حملة غور الانتخابية لتمكين الراغبين بدعم المرشح المحتمل للحزب الديمقراطي مالياً.[41] أو ما قامت به منظمة "التحالف من أجل تحرير بورما" (FBC) التي أسست قبل سنوات من ذلك للتعامل مع الحصار الاقتصادي والسياسي للنظام العسكري القائم في البلاد منذ عام 1988، والدعوة لأفكار قادة التحالف، و"القضاء على الخونت". وتمكنت FBC منذ تأسيس صفحتها في شبكة الإنترنيت )www.freeburma.org)؛ من التحول إلى واحدة من أكثر الجماعات السياسية تأثيراً من بين مستخدمي شبكة الانترنيت. ولمنظمة FBC مؤيدين في 28 دولة من دول العالم، ويعزون لنشاطاتها الفضل في فرض الولايات المتحدة الأمريكية وكندا الحصار الاقتصادي ضد ميانمي (سابقاً بورما). حتى أن أونغ ناينغ صرح بأنه "عندما بدأنا كفاحنا في نهاية ثمانينات القرن العشرين، اضطررنا للعيش في الغابات وطباعة المنشورات على الآلة الكاتبة. ولكن الحاسبات الإلكترونية الشخصية غيرت أسلوب حياتنا ومن عام 1994 أصبحنا نستخدم الانترنيت، وبسهولة أصبحنا نتخاطب مع بعضنا البعض، وأصبحت قراراتنا تتخذ بالتشاور أكثر"، ومن المنظمات العاملة مع FBC "الجبهة الديمقراطية لطلاب بورما".[42] كما ونتج عن نشر المعلومات، مشاكل مثل: الإرهاب، والتجسس، وتجارة المخدرات، وتهريب الأسلحة، ونشر الصور والأفلام الخلاعية والجنسية الإباحية، وكل ما يطلق عليه تسمية البضائع السيئة والمحظورة قانوناً. ومن تلك المشاكل امتلاك جماعة من المقاتلين البروانيين (Shining Path) "الطريق المشرق" صفحتها الخاصة في شبكة الانترنيت وهي جماعة مدانة بقتل الآلاف من خلال العنف المسلح الذي تمارسه منذ عشرات السنين.[43] كما ويشير الخبراء إلى أن المشتركين في شبكة الانترنيت يضيعون وسطياً نحو 40% من وقتهم في البحث عن الإصدارات الإباحية والخلاعية للعراة مثل الصفحات الممنوعة "بارنوكيبيرو".[44] وأن بعض الدول أخذت باعتباراتها المقدرات التي يوفرها الوسط الجديد، وبحثت عن حلول قانونية وتقنية للتصدي للمشاكل الناتجة عن الوسط الجديد.
وأشار الخبراء إلى أن بعض الدول الخليجية العربية أجرت مباحثات مع مجموعات مشغلي الشبكات الرقمية للتوصل إلى أسس لاستخدام شبكة الانترنيت. وأن وزارة الاتصالات الكويتية أصدرت قراراً يلزم مشغلي خدمات شبكة الانترنيت "بضمان عدم ظهور الصفحات الإباحية والخلاعية والتعليقات السياسية الضارة في الكويت". وفي أبو ظبي أصدر "نادي الانترنيت"، قراراً "يمنع تداول المواد الخلاعية والجنسية الإباحية والسياسية والدينية في شبكة الانترنيت ويلزم التقيد بالقوانين المحلية".[45] أما في روسيا فواجهت السلطات صعوبات كبيرة لحل هذه المشاكل بسبب الخصائص المحلية والأوضاع السياسية والاقتصادية الداخلية، إلى جانب انهيار أجهزة الرقابة وعدم وضع الأسس القانونية اللازمة بعد. ومن المشاكل الهامة التي تواجه الجيل الصاعد، مشكلة أن الأطفال هم أكثر تقبلاً لما يعرض عليهم من البالغين وأن شبكة الانترنيت تجذب أعداداً كبيرة من المراهقين بسرعة أكبر مما تجذب أولياء الأمور، وأن بعض ما تحمله شبكة الانترنيت تشوه فهمهم وتقديرهم لما يجري من حولهم. ولهذا وضعت قيد الخدمة برامج لتصفية ما تحمله شبكة الانترنيت، الهدف منها مساعدة البالغين على وضع المراهقين تحت المراقبة الدائمة، وهي مراقبة تمكن من الوصول إلى موارد شبكة الانترنيت وتسمح بزيادة الرقابة على استخدام الأطفال لمواد الشبكات الرقمية. كما ويمكن بمساعد هذه البرامج متابعة مكان وجود الطفل، ومراقبة أوقات استخدامه للشبكة الرقمية، ووضع قائمة بالعناوين الممنوعة تتجدد تلقائياً شهرياً. ومن بين تلك البرامج: برامج دورية الإنترنيت Cyber Patrol (www.microsys.com) المستخدمة للرقابة وإغلاق الوصول للمعلومات في بعض مجموعات المواد المخصصة للبالغين ويمكن أن تؤثر سلباً علي أخلاق وسلوك المراهقين. ومن هذه البرامج مربية الأطفال Net Nanny ) www.netnanny.com(، و Littlebrother (www.kansmen.com)، وغيرها.[46]
ووصل انتشار شبكة الانترنيت إلى مستوى غدت معه الأجهزة الحكومية تعتبر من الضروري أن يكون لها صفحتها الرقمية الخاصة في الانترنيت، ومن بين تلك الصفحات الرقمية العاملة اليوم: صفحة أجهزة السلطات الحكومية في الفيدرالية الروسية – (www.gov.ru)؛ وصفحة الاتحاد الأوروبي – (www.europa.eu.int)؛ وصفحة المنظمات الحكومية في الولايات المتحدة الأمريكية - www.fortnet.org/FortNet/gov/index.html)؛ وصفحة المكتب الصحفي لرئيس جمهورية أوزبكستان – www.press-service.uz))؛ وصفحة الأجهزة الحكومية بجمهورية أوزبكستان www.gov.uz))؛و صفحة الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية – (www.gcc-sg.org)؛ وصفحة دولة الإمارات العربية المتحدة - www.uaeinteract.com))؛ وصفحة وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية – (www.mofa.gov.sa)؛ وصفحة اتحاد وكالات الأنباء العربية - www.fananews.com))؛ وصفحة مجمع وكالات البحر الأبيض المتوسط - (www.aman-alliance.org) وغيرها من الصفحات.
ومع تصاعد دور وإمكانيات الصراعات المعلوماتية في نظم أمن الدولة، لوحظ أن خدمات الاستعلامات في الدول المتقدمة في العالم لم تبقى جانباً حيال ما يجري، ومن بينها كانت خدمة الاستعلامات في المملكة الأردنية الهاشمية التي أخذت برؤيا أن مواقع شبكات الانترنيت غدت من ملامح "سياسة الانفتاح الجديدة ".[47] بينما اعتبرت وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية شبكة الانترنيت وسيلة للحصول على المعلومات وإعدادها واعتبرت شبكة الانترنيت منبراً مفتوحاً لنشر الأخبار، وإجراء التجارب على التأثيرات المعلوماتية والنفسية للأخبار الملفقة، والشائعات، والدعائية، والدعوية، وغيرها. وهي كلها من الأمثلة الواقعية لاستخدام شبكة الانترنيت للدعوة لسياسات معينة.
وفي الختام نعتبر من ضمن مشاكل تدفق سيل المعلومات المؤثر على العقول البشرية، مشكلة إدارة المعلومات، المشكلة التي أخذت منحى فوق الدول وتحتاج لحلول عاجلة، ونرى أن أي دولة معينة لوحدها لا تستطيع مواجهة هذه المشاكل ولابد من تضافر جهود الدول والمنظمات المعنية لحلها. خاصة وأن العلاقات بين الناس والجماعات الاجتماعية والقطاعات الحكومية كانت تنظم في السابق من خلال قواعد حقوقية طبيعية، وقيم دينية وأخلاقية ومبادئ صقلتها القرون، أما الآن فعلى ما يبدو أنه يجب البدء ومن البداية في كل شيء، لأن الثورة المعلوماتية الرقمية حطمت كل العرى التي تشكلت عبر القرون. وأصبح من الضروري معها إيجاد قوانين جديدة خاصة وبرامج مشتركة لحماية النظام العالمي لشبكات أجهزة الاستخدام العام ذات الطبيعة الحكومية أو الخاصة. لأن عالم اليوم أصبح يحتاج لقوانين دولية تضبط عملية التعامل مع شبكات الاتصالات الرقمية العالمية. وأعتقد أن هذه المهمة تتمتع بالأولوية في كل دول العالم، ولابد أن تخدم نظم المعلوماتية الرقمية الإنسانية، وأن تتصدى للأوضاع الناشئة عن انتشار المعلومات الرقمية قبل أن تخرج من تحت السيطرة ويستعصي حلها، سيما وأنه هناك مؤسسات مخولة بحماية المعلومات الرقمية تعمل على حماية المعلومات الشخصية التي هي معلومات تتعلق بشخص واحد أو بشخص له أهمية خاصة في عالم المعلومات. أما المعلومات الرقمية التي تطال السلوك العام وغيرها من المضامين فيندر النظر في مشاكلها المتراكمة وتعطى دائماً أهمية من الدرجة الثانية من حيث المستوى. وأعتقد أنه حان الوقت للنظر في مسائل إحداث لجان وطنية لحماية المجتمعات من التأثيرات السلبية لشبكة الانترنيت العالمية، وحماية الثقافات الوطنية، والتراث المعنوي للشعوب مما تتعرض له من مضامين سلبية تحمله شبكات المعلوماتية الرقمية العالمية. وإسناد هذه المهمة للجان الوطنية التي عليها تحديد وضبط المستوى الأخلاقي في المعلومات الرقمية المتداولة عبر شبكات المعلوماتية الرقمية الإلكترونية ونظم استخدامها. وإنشاء شبكات موازية تعمل كحاجز يعيق دخول ما هو غير أخلاقي وأية معلومات مفسدة لسلوكنا، وتفسد ثقافتنا، والأسس التي يعتمد عليها المجتمع الإنساني بالكامل للوصول إلى نظم المعلوماتية الرقمية الدولية. وإلى جانبها لا بد من إصدار قوانين وطنية تضبط النشاطات وتحدد مسؤولية الإدارات المعنية والأجهزة المختصة في هذا المجال، ومن ضمنها اللجان الوطنية المقترحة التي أرى أنها يجب أن تكون مستقلة عن فروع السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وأن تتبع مباشرة لرئيس البلاد وتعد تقرير سنوي عن نشاطاتها لرئيس الدولة والسلطة التشريعية في البلاد عن نوعية المعلومات الدائرة في شبكات الحاسبات الإلكترونية ونظم الاتصالات والمعلوماتية.
طشقند في 25/9/2009
للمزيد يمكن الرجوع إلى:
1. الاستعلامات الأردنية في الانترنيت // كونفيدينت، 1997، العدد 2. (باللغة الروسية)
2. أسلحة فعالة جديدة للمنتفضين // HARD’n’SOFT، 1998، العدد 4. (باللغة الروسية)
3. الانترنيت للصحفيين www.press.ru)). (باللغة الروسية)
4. الانترنيت قادم على مرحلة جديدة // عالم الانترنيت، 1998 العدد 5. (باللغة الروسية)
5. بارانوف أ.: المتسللون للشبكة الإلكترونية يفتحون جبهة ثانية // صحيفة ماسكوفسكي كومسوموليتس، 25/5/1999. (باللغة الروسية)
6. بانارين ي.: التأمين السيكولوجي المعلوماتي للأمن القومي الروسي // موسكو: 1998. (باللغة الروسية)
7. بوفت غ.: لمن الحياة ستكون جيدة على الأرض.// موسكو: صحيفة سيفودنيا، 14/7/1999. (باللغة الروسية)
8. بيل غيتس: تكنولوجيا الحاسب الآلي، الطريق إلى القرن الـ 21. // HARD’n’SOFT، 1998، العدد 10. (باللغة الروسية)
9. تأثير اقتصاد الانترنيت على أوروبا المعاصرة // Henley Centre، 1999. (باللغة الروسية)
10. الحياة الصعبة للعاطل عن العمل // كونفيدينت، 1998، العدد 3. (باللغة الروسية)
11. المخرب خلف الكمبيوتر // كونفيدينت، 1998، العدد 1. (باللغة الروسية)
12. دراسة أمريكية الحرب القادمة ستشمل هجمات عبر الانترنيت. واشنطن: سانا، 19/8/2009.
13. زيمن ن.: المتسللون للشبكة الإلكترونية ينتفضون // صحيفة سيفودنا، 3/6/1999. (باللغة الروسية)
14. ساركسيانتس أ.: الفضاء المستقبلي للنقود // بلانيتا Internet ، 1998، العدد 3- 4. (باللغة الروسية)
15. سيركوف ب.: جرائم الحاسبات الإلكترونية في روسيا. الأوضاع الراهنة // نظم الأمن، في الاتصال والاتصالات الهاتفية. 1998، العدد 21. (باللغة الروسية)
16. د. صابر فلحوط، د. محمد البخاري: الأمن الإعلامي العربي وهموم المجتمع المعلوماتي في عصر العولمة. دمشق: 2008.
17. فيكتور خارسين: هذا هو واقع الفضاء الإلكتروني // الخطر والأمن، 1996، العدد 6. (باللغة الروسية)
18. كوتشيتوف أليكساندر نيكولاييفيتش: الأكاديمية الروسية للخدمة الحكومية التابعة لرئيس الفيدرالية الروسية. تأثير الانترنيت على تطور المجتمع. // موسكو: المجتمع المعلوماتي، 1999، العدد 5. ص 43-48. (باللغة الروسية)
19. كينيازيف أ.: الانترنيت 2 Internet 2 فرع جديد للتطور ؟ // HARD’n’SOFT، 1998، العدد 5. (باللغة الروسية)
20. لا مفر للمتسللين إلى الحاسبات الإلكترونية // 1998، العدد 1. (باللغة الروسية)
21. المتسللون للشبكات الإلكترونية يقدمون لك المساعدة // كونفيدينت، 1998، العدد 3. (باللغة الروسية)
22. المتسللون للشبكة الإلكترونية يهاجمون نظم الدفاع الأمريكية // كونفيدينت، 1998، العدد 3. (باللغة الروسية)
23. أ.د. محمد البخاري: مقدمة في الإعلان والعلاقات العامة الدولية. مطبعة جامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية، 2009. (باللغة الروسية)
24. أ.د. محمد البخاري: مؤتمر هام في مجال تقنيات الاتصال الحديثة استضافته جامعة الملك سعود. 21/8/2009، http://bukharimailru.blogspot.com.
25. أ.د. محمد البخاري: العولمة والأمن الإعلامي الوطني. 7/8/2009، http://bukharimailru.blogspot.com.
26. أ.د. محمد البخاري: إعداد الكوادر الإعلامية في جمهورية أوزبكستان. 18/8/20092009، http://bukharimailru.blogspot.com.
27. أ.د. محمد البخاري: وكالات الأنباء العالمية وتحديد أطر تنفيذ السياسات الخارجية. 15/8/2009، http://bukharimailru.blogspot.com.
28. أ.د. محمد البخاري: النظم السياسية ووسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية. 16/8/2009، http://bukharimailru.blogspot.com.
29. أ.د. محمد البخاري: اتخاذ قرارات السياسة الخارجية. 17/8/2009، http://bukharimailru.blogspot.com.
30. أ.د. محمد البخاري: العلاقات العامة (الدبلوماسية الشعبية) والمجتمع المعلوماتي. 19/8/2009، http://bukharimailru.blogspot.com.
31. أ.د. محمد البخاري: طرق وأساليب تجاوز الأزمة المالية والاقتصادية العالمية في ظروف أوزبكستان. 18/8/2009، http://bukharimailru.blogspot.com.
32. أ.د. محمد البخاري: التأثير المتوقع لعملية التبادل الإعلامي الدولي. 19/8/2009، http://bukharimailru.blogspot.com.
33. د. محمد البخاري: الإعلام وتحديات العولمة في الدول الأقل حظاً. الرياض: مواد المؤتمر الدولي الأول لتقنيات الاتصال والتغير الاجتماعي، جامعة الملك سعود 15-17/3/2009.
34. أ.د. محمد البخاري: رؤية مستقبلية للصحافة العربية والدولية. القاهرة: جمعية العلاقات العامة العربية APRS، الأحد 27/07/2008. http://www.aprs-info.org/
35. أ.د. محمد البخاري: العلاقات العامة الدولية في إطار التبادل الإعلامي الدولي. 17/5/2008. http://www.albukhari.com/muhammad/.
36. أ.د. محمد البخاري: الإعلام وتحليل المضمون الإعلامي. 17/5/2008. http://www.albukhari.com/muhammad/ .
37. أ.د. محمد البخاري: دور وكالات الأنباء العالمية في تحديد أطر السياسات الخارجية. // دمشق: مجلة "المعرفة"، العدد 535/ربيع الأول 1429، نيسان/أبريل 2008. ص 280-296.
38. أ.د. محمد البخاري: الصحافة الدولية والتبادل الإعلامي الدولي. دمشق: 28/8/2007. http://www.albukhari.com/muhammad/.
39. أ.د. محمد البخاري: قضايا الأمن الوطني في إطار العولمة والتبادل الإعلامي الدولي. 28/8/2007. http://www.albukhari.com/muhammad/
40. أ.د. محمد البخاري: المجتمع المعلوماتي وتحديات العولمة في الدول الأقل حظاً. 28/8/2007. http://www.albukhari.com/muhammad/
41. أ.د. محمد البخاري: الإعلام والتبادل الإعلامي الدولي. 28/8/2007. http://www.albukhari.com/muhammad/
42. أ.د. محمد البخاري: المعلوماتية وأمن الموارد الإعلامية بين التخصص والاختصاص. // 28/8/2007. http://www.albukhari.com/muhammad/
43. أ.د. محمد البخاري: التدفق الإعلامي الدولي وتكوين وجهات النظر. // دمشق: دار الدلفين للنشر الإلكتروني (DarDolphin (TM) Publishers and Animation Cartoons)، 1/8/2007. http://www.dardolphin.org
44. أ.د. محمد البخاري: العولمة وقضايا التبادل الإعلامي الدولي. // دمشق: مجلة "المعرفة"، العدد 521/محرم 1428، شباط/فبراير 2007. ص 123-137.
45. أ.د. محمد البخاري: العلاقات الدولية في ظروف الثورة المعلوماتية. // دمشق: مجلة "المعرفة"، العدد 519/ ذي القعدة 1427، كانون أول/ديسمبر 2006. ص 108-126.
46. أ.د. محمد البخاري: العلاقات الدولية في ظروف الثورة المعلوماتية. دمشق: دار الدلفين للنشر الإلكتروني (DarDolphin (TM) Publishers and Animation Cartoons)، 4/8/2006. http://www.dardolphin.org
47. أ.د. محمد البخاري: المجتمع المعلوماتي وتداعيات العولمة. دمشق: دار الدلفين للنشر الإلكتروني (DarDolphin (TM) Publishers and Animation Cartoons)، 21/7/2006. http://www.dardolphin.org
48. أ.د. محمد البخاري: التبادل الإعلامي الدولي والعلاقات الدولية. مقرر جامعي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (باللغة الروسية).
49. أ.د. محمد البخاري: التفاعلات السياسية في وسائل الإعلام الجماهيرية. مقرر جامعي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (باللغة الروسية).
50. أ.د. محمد البخاري: مبادئ الصحافة الدولية في إطار العلاقات الدولية. مقرر جامعي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (باللغة الروسية).
51. أ.د. محمد البخاري: قضايا التبادل الإعلامي الدولي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة. مقرر جامعي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، مطبعة بصمة، 2004. (باللغة الروسية).
52. أ.د. محمد البخاري: التبادل الإعلامي الدولي في إطار العلاقات الدولية. مقرر لطلاب البكالوريوس، معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2002. (باللغة الروسية)
53. أ.د. محمد البخاري: العلاقات العامة والتبادل الإعلامي الدولي. مقرر لطلاب الدراسات العليا (الماجستير)، معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)
54. أ.د. محمد البخاري: الإعلام التقليدي في ظروف العولمة والمجتمع المعلوماتي. جدة: مجلة المنهل، العدد 592/2004 أكتوبر ونوفمبر. ص 88-99.
55. أ.د. محمد البخاري، د. دانيار أبيدوف: الخدمات الإعلامية في ظروف العولمة والمجتمع المعلوماتي. دمشق: مجلة "المعرفة"، العدد 491/2004 آب/أغسطس. ص 120-133.
56. أ.د. محمد البخاري: الجوانب الثقافية في التبادل الإعلامي الدولي وفاعليتها. في كتاب مواد ندوة ومسابقة آفاق تطور العلاقات الثنائية الكويتية الأوزبكستانية في القرن الحادي والعشرين. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2004. ص 50 - 62. (باللغة الروسية)
57. أ.د. محمد البخاري: العولمة والأمن الإعلامي الوطني والدولي. الرياض: مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد 18، 1424هـ، 2003م. ص 7 – 49.
58. أ.د. محمد البخاري: المعلوماتية والعلاقات الدولية في عصر العولمة. // الرياض: مجلة "الفيصل"، العدد 320 صفر 1424 هـ/أبريل 2003. ص 40-51.
59. أ.د. محمد البخاري: الصراعات الدولية والصحافة الدولية. في كتاب مؤتمر الكفاح ضد الإرهاب الدولي، والتطرف والحركات الانفصالية في العالم المعاصر. // طشقند: جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية، 2002. ص 63-67. (باللغة الروسية)
60. أ.د. محمد البخاري: وظيفة التبادل الإعلامي الدولي. // طشقند: ماياك فاستوكا، العدد 1-2/2001. ص 25-27. (باللغة الروسية)
61. أ.د. محمد البخاري: التبادل الإعلامي الدولي كوظيفة دبلوماسية. // طشقند: فوستوكافيدينيه، العدد 2، 2001. ص 15-19. (باللغة الروسية)
62. أ.د. محمد البخاري: وظيفة التبادل الإعلامي الدولي. // طشقند: مياك فاستوكا، العدد 1-2، 2001. ص 25-27. (باللغة الروسية)
63. أ.د. محمد البخاري: العولمة وطريق الدول النامية إلى المجتمع المعلوماتي (1- 6). // أبو ظبي: الاتحاد، سبتمبر/ أكتوبر 2001.
64. أ.د. محمد البخاري: الحرب الإعلامية والأمن الإعلامي الوطني. // أبو ظبي: صحيفة الاتحاد، الثلاثاء 23 يناير 2001. صفحة 33.
65. أ.د. محمد البخاري: الأمن الإعلامي الوطني في ظل العولمة. // أبو ظبي: صحيفة الاتحاد، الاثنين 22 يناير 2001. صفحة 34.
66. أ.د. محمد البخاري: العولمة والأمن الإعلامي الدولي. // دمشق: مجلة "معلومات دولية" العدد 65/ صيف 2000. ص 129 – 144.
67. معلومات وزارة التجارة في الولايات المتحدة الأمريكية. عالم الـ Internet، 1998، العدد 6. (باللغة الروسية)
68. المقاتلون البيروانيون يدعون للحرب في الإنترنيت // كونفيدينت، 1997، العدد 2. (باللغة الروسية)
69. موتزو و. الأطفال والانترنيت // كونفيدينت، 1998، العدد 1. (باللغة الروسية)
70. مينشينا ف.: العاصفة المعلوماتية في الخليج // كونفيدينت، 1997، العدد 2. (باللغة الروسية)
71. وصفة مواجهة التحدي الإعلامي جاهزة.. ولكن من يأخذ بها ؟! حوار مع أ.د. محمد البخاري أجراه المحرر الثقافي. // الرياض: مجلة الدعوة، العدد 2203 / 1 شعبان 1430هـ.
72. وارتانوفا يلينا ليونيدوفنا: (دكتور في العلوم اللغوية، أستاذ مساعد بكلية الصحافة، جامعة موسكو الحكومية، مديرة المركز الفنلندي الروس للدراسات الصحفية والاتصال الجماهيري والثقافة) إلى أين يؤدي تقارب وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية. // موسكو: المجتمع المعلوماتي، الإصدار 5. ص 11-14. (باللغة الروسية)
73. الوصول مغلق، والمفاتيح مفتوحة ! // الكمبيوتر، 1998، العدد 3. (باللغة الروسية)
74. "يدينون نائب الرئيس باستخدام موارد Internet بطريقة غير صحيحة" // HARD’n’SOFT، 1988، العدد 2. (باللغة الروسية)
هوامش:
[1] للمزيد أنظر: أ.د. محمد البخاري: التبادل الإعلامي الدولي والعلاقات الدولية. مقرر جامعي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (باللغة الروسية)
[2] للمزيد أنظر: أ.د. محمد البخاري: مقدمة في الإعلان والعلاقات العامة الدولية. مطبعة جامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية، 2009. (باللغة الروسية)
[3] للمزيد أنظر: أ.د. محمد البخاري: التفاعلات السياسية في وسائل الإعلام الجماهيرية. مقرر جامعي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (باللغة الروسية)؛ و أ.د. محمد البخاري: محاضرات في الدراسات الإعلامية وتحليل المضمون الإعلامي 7/9/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/
[4] للمزيد أنظر: أ.د. محمد البخاري: قضايا الأمن الوطني في إطار العولمة والتبادل الإعلامي الدولي 16/9/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/
[5] للمزيد أنظر: حق المعرفة: التاريخ، النظرية، والتطبيق. // موسكو: العدد 7و8، يوليو وأغسطس 2000.؛ وأ.د. محمد البخاري : قضايا الأمن الوطني في إطار العولمة والتبادل الإعلامي الدولي 16/9/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/
[6] للمزيد أنظر: معلومات وزارة التجارة في الولايات المتحدة الأمريكية. عالم الـ Internet، 1998، العدد 6. (باللغة الروسية)
[7] للمزيد أنظر: بوفت غ.: لمن الحياة ستكون جيدة على الأرض.// موسكو: صحيفة سيفودنيا، 14/7/1999. (باللغة الروسية)
[8] للمزيد أنظر: الانترنيت للصحفيين )www.press.ru(. (باللغة الروسية)
[9] للمزيد أنظر: بيل غيتس: تكنولوجيا الحاسب الآلي، الطريق إلى القرن الـ 21. // HARD’n’SOFT، 1998، العدد 10. (باللغة الروسية)
[10] للمزيد أنظر: تأثير اقتصاد الانترنيت على أوروبا المعاصرة // Henley Centre، 1999. (باللغة الروسية)
[11] للمزيد أنظر: بانارين ي.: التأمين السيكولوجي المعلوماتي للأمن القومي الروسي // موسكو: 1998. (باللغة الروسية)
[12] للمزيد أنظر: الانترنيت Internet قادم على مرحلة جديدة // عالم الانترنيت، 1998 العدد 5. (باللغة الروسية)
[13] للمزيد أنظر: كينيازيف أ.: الانترنيت 2 Internet 2 فرع جديد للتطور ؟ // HARD’n’SOFT، 1998، العدد 5. (باللغة الروسية)
[14] للمزيد أنظر: معلومات وزارة التجارة في الولايات المتحدة الأمريكية. عالم الـ Internet، 1998، العدد 6. (باللغة الروسية)
[15] للمزيد أنظر: بوفت غ.: لمن الحياة ستكون جيدة على الأرض.// موسكو: صحيفة سيفودنيا، 14/7/1999. (باللغة الروسية)
[16] للمزيد أنظر: الانترنيت للصحفيين )www.press.ru(. (باللغة الروسية)
[17] للمزيد أنظر: بيل غيتس: تكنولوجيا الحاسب الآلي، الطريق إلى القرن الـ 21. // HARD’n’SOFT، 1998، العدد 10. (باللغة الروسية)
[18] للمزيد أنظر: تأثير اقتصاد الانترنيت على أوروبا المعاصرة // Henley Centre، 1999. (باللغة الروسية)
[19] للمزيد أنظر: بوفت غ.: لمن الحياة ستكون جيدة على الأرض.// موسكو: صحيفة سيفودنيا، 14/7/1999. (باللغة الروسية)
[20] للمزيد أنظر: بانارين ي.: التأمين السيكولوجي المعلوماتي للأمن القومي الروسي // موسكو: 1998. (باللغة الروسية)
[21] للمزيد أنظر: الانترنيت للصحفيين )www.press.ru(. (باللغة الروسية)
[22] للمزيد أنظر: بانارين ي.: التأمين السيكولوجي المعلوماتي للأمن القومي الروسي // موسكو: 1998. (باللغة الروسية)
[23] للمزيد أنظر: الانترنيت للصحفيين )www.press.ru(. (باللغة الروسية)
[24] للمزيد أنظر: بوفت غ.: لمن الحياة ستكون جيدة على الأرض.// موسكو: صحيفة سيفودنيا، 14/7/1999. (باللغة الروسية)
[25] للمزيد أنظر: الانترنيت Internet قادم على مرحلة جديدة // عالم الانترنيت، 1998 العدد 5. (باللغة الروسية)
[26] للمزيد أنظر: كينيازوف أ.: الانترنيت 2 Internet 2 فرع جديد للتطور ؟ // HARD’n’SOFT، 1998، العدد 5. (باللغة الروسية)
[27] للمزيد أنظر: ساركسيانتس أ.: القضاء المستقبلي للنقود // بلانيتا Internet ، 1998، العدد 3- 4. (باللغة الروسية)
[28] للمزيد أنظر: سيركوف ب.: جرائم الحاسبات الإلكترونية في روسيا. الأوضاع الراهنة // نظم الأمن، في الاتصال والاتصالات الهاتفية. 1998، العدد 21. (باللغة الروسية)
[29] للمزيد أنظر: المتسللون للشبكات الإلكترونية يقدمون لك المساعدة // كونفيدينت، 1998، العدد 3. (باللغة الروسية)
[30] للمزيد أنظر: الوصول مغلق، والمفاتيح مفتوحة ! // الكمبيوتر، 1998، العدد 3. (باللغة الروسية)
[31] للمزيد أنظر: المخرب خلف الكمبيوتر // كونفيدينت، 1998، العدد 1. (باللغة الروسية)
[32] للمزيد أنظر: المتسللون للشبكة الإلكترونية يهاجمون نظم الدفاع الأمريكية // كونفيدينت، 1998، العدد 3. (باللغة الروسية)
[33] دراسة أمريكية الحرب القادمة ستشمل هجمات عبر الانترنيت. واشنطن: سانا، 19/8/2009.
[34] للمزيد أنظر: الحياة الصعبة للعاطل عن العمل // كونفيدينت، 1998، العدد 3. (باللغة الروسية)
[35] للمزيد أنظر: بارانوف أ.: المتسللون للشبكة الإلكترونية يفتحون جبهة ثانية // صحيفة ماسكوفسكي كومسوموليتس، 25/5/1999. (باللغة الروسية)
[36] للمزيد أنظر: زيمن ن.: المتسللين للحاسبات الإلكترونية يتظاهرون // صحيفة سيفودنيا، 3/6/1999. (باللغة الروسية)
[37] للمزيد أنظر: يساعدونك المتسللون للحاسبات الآلية // كونفيدينت، 1998، العدد 3. (باللغة الروسية)
[38] للمزيد أنظر: لا مفر للمتسللين إلى الحاسبات الإلكترونية // 1998، العدد 1. (باللغة الروسية)
[39] للمزيد أنظر: سيركوف ب.: جرائم الحاسبات الإلكترونية في روسيا. الأوضاع الراهنة // نظم الأمن، في الاتصال والاتصالات الهاتفية. 1998، العدد 21. (باللغة الروسية)
[40] للمزيد أنظر: فيكتور خارسين: هذا هو واقع الفضاء الإلكتروني // الخطر والأمن، 1996، العدد 6. (باللغة الروسية)
[41] للمزيد أنظر: "يدينون نائب الرئيس باستخدام موارد Internet بطريقة غير صحيحة" // HARD’n’SOFT، 1988، العدد 2. (باللغة الروسية)
[42] للمزيد أنظر: أسلحة فعالة جديدة للمنتفضين // HARD’n’SOFT، 1998، العدد 4. (باللغة الروسية)
[43] للمزيد أنظر: المقاتلون البيروانيون يدعون للحرب في الإنترنيت Internet // كونفيدينت، 1997، العدد 2. (باللغة الروسية)
[44] للمزيد أنظر: فيكتور خارسين: هذا هو واقع الفضاء الإلكتروني // الخطر والأمن، 1996، العدد 6. (باللغة الروسية)
[45] للمزيد أنظر: مينشينا ف.: العاصفة المعلوماتية في الخليج // كونفيدينت، 1997، العدد 2. (باللغة الروسية)
[46] للمزيد أنظر: موتزو و. الأطفال والانترنيت // كونفيدينت، 1998، العدد 1. (باللغة الروسية)
[47] للمزيد أنظر: الاستعلامات الأردنية في الانترنيت // كونفيدينت، 1997، العدد 2. (باللغة الروسية)