الأحد، 31 مايو، 2015

هل تراهنون على هذا يا داعمي الإرهاب في سوريا!


تحت عنوان "رأي الوطن .. هل تراهنون على هذا يا داعمي الإرهاب في سوريا!" نشرت جريدة الوطن العمانية تعليقاً أعجبني، جاء فيه:


سنظل ننظر إلى مواقف العديد من البلدان على أنها ترى بعين واحدة، وأن مواقفها ليست عادلة وقد لا تكون كذلك تجاه الموقف من الإرهاب والحرب ضده. فبرغم وضوح الإرهاب وتشكيلاته، يظل هذا العديد مصرا على خياراته. فهو لا يرى أن ”النصرة” على سبيل المثال المتواجد فوق الأراضي السورية إرهابا، بينما التنظيم ذاته موجود في عدة بلدان هو الإرهاب بعينه كما يراه.
تلك الازدواجية ما زالت السبب في أن يتمكن ”هذا التنظيم ـ المعروف بانتمائه إلى تنظيم القاعدة الإرهابي ـ والذي يتقاطع مع داعش صاحب الجذور ذاتها ـ من ممارسة خياراته على الأرض السورية وأن يتنامى وأن يجد له حرية الحركة وأن ينضوي تحت لوائه العديد من التشكيلات الإرهابية المسلحة تحت مسميات مختلفة، والذي يطلق عليه الداعمون والحاضنون المعارضة السورية المعتدلة. هذا التنظيم الارهابي لم يكن له أن يحقق ماوصل إليه في سوريا، لولا ذلك الدعم الذي يتظلل بموقف هذا البعض الظالم، فيما الملفت أن (القاعدة) التي هي جذر “النصرة” و”داعش” يتم وصفه بالارهاب ويحارب، في مختلف البلدان من المغرب في أقصى الغرب العربي الى أبوظبي في المشرق العربي مرورا بمصر حيث يقف العالم إلى جانب الدول العربية في محاربته، إلا في سوريا فإن هذين التنظيمين مرحب بهما في العلن كحال الموقف من النصرة وفي السر كحال ”داعش.
فلماذا عندما يصل الموقف الى سوريا يتغير موقف البعض بل الأكثرية الساحقة، فهل لسوريا وضعية خاصة كي يتم تسمية الارهاب فيها ثوارا مثلا أو أية تسمية أخرى، بل يلقى المساعدة والتمويل والدعم، فيما نرى التحريض ضده خارج سوريا وإطلاق الصيحات واعتباره خطرا على السلام العالمي.
ليس مفهوما موقف هذا البعض والمتكرر دائما. والمتحيز الى جانب هذا الإرهاب على الأراضي السورية، وكأنما هنالك دعوة له بأن يفعل مايشاء وأن يحقق مبتغاه، بل ان اوروبا التي تدعي الحرية والعدالة، نراها توجه سهامها مرة أخرى ضد الدولة السورية حيث قامت بتمديد العقوبات ضدها سنة أخرى، الأمر الذي يسيء لدورها العالمي والانساني، ويضع بلدانها في مصاف الدول الداعمة لهذا الإرهاب لأن المفروض بالذين يزعمون أنهم ضد الارهاب أن يضعوا أيديهم بيد من يحارب هذا الإرهاب وليس فعل العكس.
إن سوريا العربية وهي تعرف تماما مواقف هذا البعض، يسيئها ان يظل هذا البعض تحت رحمة الدولة العظمى وتابعا لها، لكن سوريا الوطنية، لن يوقفها ذلك عن مقاتلة هذا الارهاب من أجل إسقاطه، وفي الوقت نفسه من توجيه الصفعة إلى الداعمين له حتى لو كانوا من داعميه المباشرين كما هو حال بعض الدول الإقليمية.
ثم ان سوريا التي اختارت الدفاع عن نفسها ضد التخاذل العالمي في الوقوف الى جانبها ضد هذا الإرهاب، فإنها لن تتوانى ان تظل على موقفها الصارم من محاربته كاشفة ايضا من خلال ذلك مواقف ذلك البعض، ومسؤولياته في إراقة الدم السوري وفي انزال المزيد من الخراب في منشآته ومؤسساته وفي حياة شعبه، وأن جيشها المظفر الذي يلعب هذا الدور، لن يتراجع اطلاقا عن انزال الضربات به، فلكي تصل الرسالة الى هذا البعض لابد من هذا الخيار.
إن حرب البعض ضد الإرهاب في بلاده لن يكتب لها النجاح ما لم ترتبط برؤية استراتيجية واحدة لهذه الحرب تقوم على مفهوم أن الارهاب واحد لا يتجزأ وبالتالي فإن الحرب ضده أيضا لا تتجزأ، وأن الارهاب واحد في أي مكان، ومقاتلته في كل مكان هي الحقيقة التي لاخيار آخر بعدها، وبدون مثل هذه السياسة، وبدون التخلي عن الثأرات الشخصية والحسابات الضيقة والقصيرة النظر، سيفاجئ الارهاب هؤلاء في مضاجعهم وليس على مقربة من حدودهم فقط. ينبغي الإقرار بهذه الحقيقة وعدم الوقوع في وهم النجاة من هذا الإرهاب فمن يدعم إرهابا كمن يربي ثعبانا ساما، وإذا كانت الثعابين السامة تصادق مربيها كذلك إذن حال الإرهاب، فهل تراهنون على ذلك ياداعمي الإرهاب في سوريا؟!

الأحد، 10 مايو، 2015

إحياء ذكرى الشهداء والعناية بجيل كبار السن في أوزبكستان


تحت عنوان "واجبنا المقدس إحياء ذكرى الشهداء والعناية بجيل كبار السن" نشرت وكالة أنباء www.uza.uz، يوم 9/5/2015 تقريراً صحفياً جاء فيه:
بمبادرة من الرئيس إسلام كريموف احتفلت أوزبكستان بشكل واسع يوم 9 أيار/مايو بيوم إحياء ذكرى الشهداء كعيد شعبي شامل.


وفي أجواء من السلام والهدوء والتفاهم والإزدهار التي تعم في البلاد، وتعزز بقلوب الناس قيم وأحاسيس إحترام كبار السن، والعناية بالصغار، والطيبة وسعة الصدر. وإحياء ذكرى الأجداد والإستمرار بالأعمال الطيبة، واحترام جيل كبار السن، التي هي بمثابة مثال على ثبات الهدوء وتكاتف المجتمع وإزدهار البلاد، والتي أصبحت اليوم جزءاً لا يتجزأ من حياة المجتمع الأوزبكستاني. مع استمرار أعمال تعزيز صحة كبار السن وتوفير كل الظروف لتوفيقهم في حياتهم.
ووفقاً لقرار قائد الدولة "عن إجراءآت تعزيز الدعم الإجتماعي للمحاربين القدماء وجبهة العمل الداخلية خلال سنوات 1941-1945" الصادر بتاريخ 13/10/2014 توسعت حمايتهم الإجتماعية أكثر. ووفرت للمحاربين القدماء وجبهة العمل الداخلية إمكانية تلقي العلاج مجاناً في مؤسسات الوقاية الصحبة والمعالجة الطبية.
وبمبادرة من الرئيس إسلام كريموف أعلن عام 2015 في أوزبكستان عاماً للإهتمام ورعاية جيل كبار السن. وفي إطار البرامج الحكومية الصادرة بهذا الشأن تم تحقيق أعمال طيبة لرفع مستوى ونوعية حياة كبار السن، وتوسيع آفاق دعمهم المادي والمعنوي.
وأصبح قرار القائد الأوزبكستاني "عن منح ميدالية "إككينتشي جاخون أوروشيداغي غالابانينغ 70 يلليغي" للمحاربين القدماء وجبهة العمل الداخلية لأعوام 1941-1945" من مواطني جمهورية أوزبكستان، الصادر بتاريخ 19/2/2015، و"عن تكريم المشاركين في حرب أعوام 1941-1945" الصادر بتاريخ 6/3/2015، استمراراً منطقياً للأعمال الجارية لإحترام أبناء جيل كبار السن. ووفقاً لهذه القرارات منح معاقي الحرب في حفل مهيب ميدالية ذكرى الحرب، ومكافآت مالية وهدايا بمناسبة هذا العيد.
وقرار رئيس جمهورية أوزبكستان "عن الإجراءآت الإضافية لتقوية الحماية الإجتماعية والدعم المادي لجيل كبار السن" الصادر بتاريخ 14/4/2015 يعتبر تشجيعاَ إضافياً ودعماً معنوياً كبيراً للمحاربين القدماء.
وزادت الإحتفالات بيوم الذكرى والإحترام في عام الإهتمام ورعاية جيل كبار السن من أهمية هذا العيد، الذي احتفل به بشكل واسع تحت شعار "جاسورات، بورتش، ماتونات" (الجسارة، الواجب المقدس، والثبات).
وعلى أنغام الموسيقى الهادئة ازدحمت ساحة الذكرى بالعاصمة الأوزبكية يوم 9 أيار/مايو وتوافد إليها المحاربين القدماء وجبهة العمل الداخلية، وأعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، وأعضاء الحكومة، والعسكريين، ومندوبي الأوساط الإجتماعية.
ووصل إليها رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف وتحت أنغام الموسيقى العسكرية وضع إكيلاً من الزهور عند نصب "الأم الثكلى"، تخليداً لذكرى المواطنين الذين سقطوا شهداءً في الحرب العالمية الثانية.
وأثناء الحديث الذي جرى مع مندوبي وسائل الإعلام الجماهيرية قال الرئيس إسلام كريموف: شعبنا يحتفل اليوم بذكرى تاريخية لا تنسى، ذكرى مرور 70 عاماً على الإنتصار الذي تحقق في الحرب الوطنية العظمى على الفاشية. ولمن دواعي إرتياحي العظيم أن أهنئ بهذه الذكرى المجيدة، قبل كل شيء كل محاربينا القدماء المحترمين، الذين أظهروا الرجولة والبطولة في تلك الحرب، وبطولة العاملين في عمق الجبهة الداخلية، وكل الشعب الأوزبكستاني. ومن دون شك واجبنا جميعاً أن نخلد ذكرى أولئك الذين منحونا الحياة السلمية والسماء الصافية وسقطوا في ساحات القتال. واليوم نحن جميعاً نعلم أنه سقط في الحرب العالمية الثانية ملايين وملايين الناس وتركوا وراءهم خسارة لا تعوض، وآلام وحزن على فقدانهم، وكانت في تاريخ الإنسانية حرباً شعواء قاسية سفكت فيها الدماء، ولن ينسى أي إنسان في العالم هذه الذكرى.
وقال القائد الأوزبكستاني: طبعاً، كل أسرة وكل إنسان في بلادنا يعون وبعمق أي قيمة عالية دفعت من أجل تحقيق النصر على الفاشية، وكبؤبؤ العين يحافظون على السلام والإستقرار على أرضنا.
والحقائق تؤكد على أنه كان يعيش في أوزبكستان بذلك الوقت نحو 6,5 مليون نسمة، وأكثر من 1,5 مليون نسمة شاركوا في الحرب، وهذا يشهد عملياً على أن ربع السكان قاتلوا ضد الفاشية. وحتى الآن ورغم مضي 70 عاماً كل أسرة تعيش ذكرى من سقط في هذه الحرب الرهيبة، نحو نصف مليون مواطن أوزبكستاني، وأي أعداد منهم عادت من الحرب معاقين، وأعداد النساء اللاتي أصبحن أرامل، والأطفال الذين أصبحوا يتامى! وبكلمة احدة لا توجد أسرة في بلادنا لم تكويها نار تلك السنوات القاسية.
وأشار الرئيس إسلام كريموف: إلى أننا لن ننسى أبداً أن الشعب الأوزبكستاني بثبات تجاوز كل صعوبات زمن الحرب، وعمل ليلاً ونهاراً، ودون توقف قدم إسهاماً قيماً في ذلك الإنتصار. وهل يمكن أن ننسى كيف استقبل شعبنا نحو 1 مليون نسمة هجرت إلى أوزبكستان ومن بينهم أطفال، واقتسموا معهم آخر كسرة خبز، وبكلمات "أنت لست يتيماً" وأعطوهم كل شيء وعاملوهم كما يعاملون أسرهم وبأفضل المزايا الإنسانية والطيبة والكرم والإحسان؟! لأنه وكما هو معروف الإنسانية والقيم الروحية والطيبة وسعة صدر كل شعب تظهر بسطوع في مثل تلك الأوقات الصعبة.
ولقاء الرجولة والشجاعة التي أبدوها على أراضي المعارك حصل 338 من آبائنا وأجدادنا على لقب بطل الإتحاد السوفييتي، وآلاف آلاف مواطنينا حصلوا على الأوسمة والميداليات القتالية، وكلهم أظهروا عملياً البطولة الحقيقية لشعبنا في النضال ضد الفاشية.
وأشار إسلام كريموف: منذ 17 عاماً أعلنا يوم النصر 9 أيار/مايو في بلادنا يوماً للذكرى والإحترام، واليوم وخلال الوقت الذي مضى أكدت الحياة نفسها كم كان هذا القرار صائباً. واتخذناه معتمدين على التقاليد القومية، وبوعي عميق بأنه ستمضي سنوات ومئآت السنين، ولكن ستبقى في ذاكرة شعبنا، والكثيرين الذين شاهدوا الصعاب في قرنهم لن يحنوا رؤوسهم أبداً أمام الأعداء، وسيحفظون إلى الأبد السماء مضيئة، وشجاعة أبنائهم وبناتهم الذين لم يبخلوا بحياتهم من أجل حرية الوطن، والحياة السلمية الهادئة. ولهذا من الطبيعي جداً أن كل مواطنينا دعموا وبشكل واسع إقامة يوم الذكرى والإحترام. وما يشهد على ذلك كما نرى بمثل حشود هذه الأيام المكتظة بالناس في ساحات الذكرى المحدثة في مركز عاصمتنا طشقند ومختلف مناطق البلاد يخلدون ويحترمون مواطنينا الذين لم يعودوا من الحرب، ويضمون ممثلي كل الأجيال من سكان بلادنا والضيوف الأجانب.
وأعتبر من واجبنا زيادة الأعمال الموجهة نحو تقديم الرعاية من كل الجوانب للمحاربين القدماء في الحرب العالمية الثانية. وكما تنص الحكمة الشعبية، الحياة تجري بسرعة. وعلينا أن لا ننسى إحترام وإبداء العناية والرعاية للمحاربين القدماء الذين شاركوا بتلك الحرب القاسية، والعاملين على جبهات الذين لم يدخروا أنفسهم، وأن نوفر لهم كل الظروف الضرورية، وأن تقدم لهم الدولة والمجتمع كل الدعم، من أجل إغناء حياة هؤلاء الناس الغالين علينا، وملئها بالسعادة والمضامين، وهذا العمل الطيب من كل واحد منا يعتبر ليس مهمة هامة وحسب بل وبحق واجباً مقدساً.
وقال قائد الدولة: قبل كل شيء يجب أن يتذكر المسؤولين على كل المستويات أن عليهم اللقاء باستمرار مع المحاربين القدماء، وأن يسيروا باهتمام نحو حل كل المسائل المتعلقة بحاجاتهم، وطبعاً وبالدور الأول المحاربين القدماء المحترمين، وكلنا نعرف جيداً أن العالم الحالي اعلن عاماً للإهتمام ورعاية جيل كبار السن، ومن ضمنها مناسبة 9 أيار/مايو يوم الذكرى والإحترام في بلادنا التي تنفذ فيها إجراءآت واسعة وموجهة. ولكن لا توجد حياة دون مشاكل. ومن هذه الفكرة دعم جيل كبار السن مادياً ومعنوياً، والإستمرار في تحسين الخدمات الطبية المقدمة لهم، وظروفهم الحياتية يجب أن تكون دائماً في مركز اهتمامنا.
وقال رئيس البلاد: الإنسان، والشعب، والقومية يعيشون أبدياً بفضل الذاكرة التاريخية. ومن دون أدنى شك أحفادنا لن ينسوا أبداً بأية قيمة وبأية جهود بذلتها كل الشعوب من أجل تحقيق النصر العظيم على الفاشية، وسيتذكرون دائماً وبفخر وشرف الثبات والبطولة التي أبدتها شعوبنا. ولهذا أود أن أشير إلى حقيقة واحدة. أن آباءنا وأجدادنا، سقطوا على أراضي معارك الحرب القاسية، واعطوا حياتهم ليس من أجل الوصول إلى قمة، وليس من أجل أي "قائد عظيم"، بل قبل كل شيء باسم حياة وحرية أهلهم، وأحبتهم، والأطفال، وكل البلاد. وبصدق مثل هذا الحب لأرض الوطن، والإخلاص للوطن، هي نوعية تشربها شعبنا بجسده ودمه.
وأشار إسلام كريموف: إلى أن أطفالنا الذين ولدوا وترعرعوا خلال سنوات الإستقلال، والذين باستقلالية وبطريقة جديدة يفكرون، سيكونوا دائماً القوة العاملة والحاسمة، وبكلمة واحدة، من أجل شبابنا الساعين لأهداف عالية، والإستعداد والعمل المخلص من أجل المستقبل العظيم للوطن وهذا يعتبر جزء لا يتجزأ من الحياة، وهذا يعطينا جميعاً القوة والطاقة والثقة.
وعندما نتذكر الحرب الصعبة علينا أولاً أن لا ننسى الظروف الصعبة جداً والهامة. والحديث بدور حول عدم السماح بتكرار إراقة الدماء، والحرب القاسية والصعبة، ومنع تكرار مثل هذه الماساة وقتل الناس، وحماية الإنسانية من تهديدات الفاشية.
ونحن اليوم بصوت واحد وبثقة نقول: نحن كغيرنا من الشعوب، وبالدور الأول نحتاج للسلام والهدوء! نحن نريد شيئاً واحداً فقط، ليكن يوم غدنا مضيئاً، وسماءنا صافية، ولتتحقق كل أحلامنا الطيبة وأفكارنا! وأكرر مرة أخرى: نحن وكل شعوب الأرض بحاجة ومن أول نظرة، إلى أشياء بسيطة جداً وهامة جداً، ومع بعض السلام والهدوء!
وأشار قائد البلاد إلى أنه مع الأسف الشديد، في الأوضاع الراهنة الحالية والمتغيرة بسرعة والصعبة في العالم، والمتشكلة في الخارج القريب والبعيد، ومن حولنا، وتأخذ طابعاً مقلقاً أكثر، وطبيعة مهددة، والوقت نفسه يحتاج منا جميعاً أن لا نكون غير مهتمين ومتسرعين، بل أن أن نكون داعماً حريصين ومنتبهين. ففي مختلف مناطق العالم تنمو تناقضات ومواجهات، وصراعات دامية، ومن تلك التهديدات، الإرهاب العالمي، والتطرف، وتهريب المخدرات، ومرة أخرى تعلن هذه الشرور عن نفسها، مثل الفاشية، والتطرف القومي، والشوفينية.
وهذا طبعاً وبمثل هذه الأوضاع المتوترة، التي تثير القلق لدى الإنسانية كلها، تأخذ تعبئة كل جهود وإمكانيات كل القوى المحبة للسلام أهمية أكثر، وزيادة دور وتأثير مجلس الأمن الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية الهامة.
وفي هذه الأوضاع الأكثر صعوبة، أوزبكستان أخذة بعين الإعتبار التهديدات والتحديات الواقعية، تتبع سياسة معروفة جيداً لشعبنا. وتعتبر مهمتها الأولى مستقبل تعزيز علاقات الصداقة وتعاون المنافع المتبادلة مع كل الدول، وبالدور الأول مع الدول المجاورة.
وأشار قائد البلاد: نحن من أنصار حل الصراعات والمواجهات المستمرة في مختلف مناطق العالم بالطرق السياسية فقط، وبالطرق السلمية فقط. ونحن نعتبر أنه من غير الممكن الإنضمام إلى أي حلف عسكري سياسي، ومن غير الممكن تمركز على أراضي أوزبكستان أية قواعد عسكرية أجنبية، ومن غير الممكن تواجد عسكريينا خارج حدود البلاد.
فنحن نعيش اليوم ببلد رائع حديث يتطور بشكل دائم. ومن ضمن هذا الخط إذا وجهنا سؤال: "من كنا نحن بالأمس ومن أصبحنا اليوم ؟" نقتنع أنه في أوزبكستان لا يوجد إنسان واحد، لم يجرب أحاسيس الفخر على منجزاتنا الضخمة، ولم يقيم نتائجها. ولكن الحياة لا تقف بمكان واحد. وعندما نتحدث عن أهم المهام التي تتمتع بالأفضلية، فالأهم، علينا زيادة الإهتمام لإيجاد كل الظروف والإمكانيات لأطفالنا، والشباب، والجيل الجديد، الذي سيستمر بكل البدايات الطيبة، ومستعد للأخذ على عاتقه المسؤولية عن مصير ومستقبل الشعب والبلاد، وعلينا وقايته من مختلف الهجمات.
وقال رئيس البلاد: أود أن ألفت إنتباهكم على طبيعة حقيقة واحدة، فمنذ مدة وبمساهمة منظمة الأمم المتحدة أجرت جامعة كولومبيا (الولايات المتحدة الأمريكية) بحثاً دورياً بـ"مقياس السعادة العالمية"، ونشرت الصحافة نتائجه. ووفقاً لهذا البحث شغلت أوزبكستان بنتيجته المركز الـ44 بين 158 دولة من دول العالم، والمركز الأول بين دول رابطة الدول المستقلة. فعن ماذا يشهد هذا ؟ وقبل كل شيء يتحدث هذا عن المستويات العالية التي وصلنا إليها خلال سنوات الإستقلال، وعن استقرار حركة نمو الاقتصاد، ونمو مستوى ونوعية حياة الناس عندنا، وعن أن نجاحاتنا حصلت مرة أخرى على إعتراف المجتمع الدولي. والأكثر أهمية أن هذا كله يعتبر نتيجة للعمل الضخم، وبطولة وثبات شعبنا، الذي يعيش بقناعة ثابتة وثقة بيوم الغد.
وأشار رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف في ختام حديثه إلى أننا جميعاً وبصدق نسأل الحي الباقي أن يحقق آمالنا ومساعينا الطيبة. وأن يعم السلام والهدوء على أرضنا الخيرة الكريمة، وأن تكون السماء صافية على وطننا.


وفي هذا اليوم المجيد غمرت الأزهار نصب "الأم الثكلى". واكتظت ساحة الذكرى حتى المساء بالناس الذين جاؤا لإبداء إحترامهم لذكرى المواطنين الذي ضحوا بحياتهم من أجل السلام وحرية الوطن، ومن أجل المستقبل المضيء للأحفاد. وكل هذا يسلط الضوء على إخلاص الشعب الأوزبكستاني لتاريخه المجيد والتفافه حول قيادته الرشيدة والمضي على طريق التنمية والبناء وتشييد المستقبل الزاهر للأجيال القادمة.
أعده أ.د. محمد البخاري، طشقند 10/5/2015


الاثنين، 4 مايو، 2015

كذبة تتكرر والهدف ذاته


تحت عنوان "رأي الوطن .. كذبة تتكرر .. والهدف ذاته" نشرت جريدة الوطن العمانية يوم 4/5/2015 تعليقاً جاء فيه:


وسط الحرب المتواترة في سوريا، تطل دائما حرب إعلامية ناعمة تسعى الى تكذيب الحقائق لغايات لم تعد غائبة عن أحد. ففي أعقاب كل مذبحة وجريمة قتل يرتكبها الإرهابيون ضد المواطنين السوريين كما حدث أمس الأول وما قبله حين قام هؤلاء الارهابيون بإطلاق قذائف حقدهم وإرهابهم على الأحياء السكنية في حلب مما تسبب في مقتل أطفال ونساء وشيوخ، في نفس الوقت الذي كانت طائرات حلف أميركا تدك أحياء سكنية في ريف حلب مما تسبب في مقتل العديد من الأطفال والنساء والشيوخ أيضا، وكلما نجح الجيش العربي السوري في مهماته القتالية، أطلق الارهاب قذائف كذبه باتهام الدولة السورية باستعمال الغازات السامة، وتحديدا غاز الكلور فيما تقوم الدول الراعية لهذا الإرهاب والداعمة له عبر منابرها السياسية والإعلامية بتسويق الاتهام وتكبيره وجعله أساس المشكلة.
ولكم صدق العالم تلك الأكذوبة التي اخترعها إرهابيون قاموا هم بتصنيع الغازات وتجريبها بعدد من الأرانب أمام عين الكاميرا وهذا العالم بكافة أجناسه. وعلى الرغم من الإمكانيات التي يمتلكها الروس في كشف هكذا وقائع، وإصرار وزير الخارجية آنذاك لافروف على اتهام الارهابيين باستعمالها، إلا أن الولايات المتحدة جهزت المسرح ومعها قوى الشر الاوروبي من اجل مهاجمة سوريا، ولولا الانذارات القوية لقوى المقاومة والممانعة بتفجير حرب كبرى على مستوى المنطقة والعالم اذا ما هوجمت سوريا لما كان ارتدع الأميركي وحلفاؤه عن غيهم.
في كل الأحوال، فإن اتهام الدولة السورية بهذا الخصوص بات الشغل الشاغل للارهاب وللقوى الداعمة له، فهنالك سوء نوايا دائمة تجاه سوريا بأن يتمكن مجلس الأمن من اتخاذ قرارات بحقها تصل الى مستوى الهجوم العسكري عليها بغية تحطيم قواها المسلحة وتلك الاقتصادية والتنموية وغيرها، الأمر الذي يعيد سوريا الى الوراء عشرات السنين، وهي التي يعترف لها بأنها اكثر الدول النامية تقدما وتحررا من عبء الدين العام، وأنها على الرغم من الحرب الطاحنة التي تخاض ضدها مازالت تقدم لشعبها ما دأبت عليه منذ عشرات السنين من تعليم مجاني حتى التخرج من الجامعة ومن ضمانات شيخوخة ومن استشفاء وطبابة مجانيين وغيره مما يجعل المواطن السوري سعيدا بحياته العامة.
لقد أظهرت القيادة السورية حسن نوايا بأن قدمت للمجتمع الدولي ما تملكه من هذا السلاح وقامت بتسليمه بشكل منظم وبدون تراجع أو مواربة بعدما كانت قدمت لوائح بما تملك منه، وأمام الشاشات قام خبراء متخصصون بتدمير ما تم تسليمه لهم، حتى آخر ما يمكن ان تكون سوريا قد صنعته، واعترفت الولايات المتحدة بالأمر كما اعترف العالم، وتم إخراج سوريا من اللعبة الدولية التي كانت تتقصد ايذاءها لهذا السبب، لكن وراء الأسباب ماهو أهم من ذلك بكثير.
في كل الاحوال، لم تتوقف الدول الداعمة للارهاب عن العودة الى إخراج الكذبة مجددا من ثلاجاتها، وإعادة اتهام الجيش السوري باستعماله غازات سامة، وتم اختراع هذا الكلام في الوقت الذي ثبت ان المواد الأولية لهذه الغازات تم إدخالها من دولة مجاورة لسوريا وعبر ارهابيين متخصصين قاموا بإعادة التصنيع واستعماله بالفعل لغايات اعادة توريط سوريا، وتبني الدول الداعمة المؤثرة الفكرة ذاتها، فلعل العالم ينخدع مرة أخرى، وينجح الحشد وتقوم القوى المتآمرة على سوريا بشن حربها التدميرية تحت مظلة هذا الحشد، ورغم أن الارهابيين وداعميهم لم ينجحوا حتى الآن في تمرير كذبتهم الجديدة، إلا إنهم لن يتوقفوا على إطلاق قذائف كذبهم بنفس الاندفاع التي يطلقون به قذائف الارهاب والقتل ضد أبناء الشعب السوري، ولكن يبقى الرهان على السوريين الشرفاء أن لا يسمحوا لهؤلاء المأجورين وحماتهم وداعميهم استغلال حالة الاحتراب الراهنة لتمرير مخطط تدمير بلدهم وتفتيته.

السبت، 2 مايو، 2015

سوريا .. عودة إلى لغة الماضي والتسول


تحت عنوان "رأي الوطن: سوريا .. عودة إلى لغة الماضي والتسول" نشرت جريدة الوطن العمانية يوم 2/5/2015 تعليقاً جاء فيه:


يبدو أن القوى التي تحالفت مع الإرهاب وأدواته لتدمير سوريا وإخراجها من جميع معادلات التوازن والصراع العربي ـ الإسرائيلي ومعادلات التأثير، لا تزال مصرة على مواصلة رهانها في خوض هذه الحرب الإرهابية الكونية المعلنة ضد الشعب السوري، والركون إلى هذا اللون من العمل غير الشرعي وغير القانوني في تحقيق أي انتصار ـ ولو معنويًّا ـ يعطيها أوراق ضغط وقوة في الميدان تسمح لها بصرفها في السياسة وحجز مقاعد لها على طاولة الحوار الذي يمهد له حاليًّا ستيفان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، لتحفظ بذلك ماء وجهها في الوقت ذاته، ولتظهر أمام العالم أنها أوفت بما زعمته وادعته من مساندة للشعب السوري.
لسنا بحاجة إلى قراءة الفنجان أو ضرب الودع أو الخط على الرمل لمعرفة طالع أحداث المشهد في الأزمة السورية، وفك التداخل والاختلاط للوصول إلى مقاربة نحو أبواب الحقيقة، فالالتواء والاستدارة في المواقف دائمًا ما كانا علامتين دالتين على حالة الضيق والاختناق التي يشعر بها داعمو الإرهاب ضد الشعب السوري قبل أدواتهم وعملائهم وخصوصًا بعد كل تقدُّم ينجزه الجيش العربي السوري الذي لم يتوقف عن مواصلة دوره البطولي في الحفاظ على سوريا ووحدتها وحماية شعبها.
ومع إطلاق دي ميستورا مساعيه الممهدة لمؤتمر جنيف الثالث لوحظ تصدر الحملات الإرهابية المسعورة المشهد السوري وعمليات نقل الموت المجاني إلى الشعب السوري في كل من إدلب وجسر الشغور وحلب ودرعا وحماة والقنيطرة والتي تقودها غرف العمليات المشتركة التابعة لمعسكر التآمر والعدوان، حيث وبإيعاز للمجموعات الإرهابية المسلحة ذات الكثافة الشيشانية وبقيادة ما يسمى “جبهة النصرة” ـ المصنفة بقرار أممي بأنها تنظيم إرهابي ـ وبدعم ضخم وتخطيط كبير، ارتكبت هذه المجموعات الإرهابية جرائم حرب بحق الأُسر والمدنيين السوريين في إدلب وجسر الشغور كما باقي المحافظات والمدن السورية الأخرى التي دنستها بإرهابها، وقضَّت مضاجع الوادعين فيها، ونغَّصت عليهم مظاهر عيشهم، ونهبت قُوتَ يومهم، ما دفعهم إلى مقاومة الموت البطيء إلى أكل الحشائش والأعشاب وفق شهادات الناجين.
ومع تعاظم شرر هذا الإرهاب، وامتداد رقعة الموت المجاني المنقول إلى الشعب السوري، بدت واضحة حالة الانتشاء التي ظهر عليها المتبنون للإرهاب وداعموه، وبيادق العمالة والمتاجرون بحقوق الشعب السوري، من خلال تصريحاتهم وتغير نبرتها أو محاولة استجرار أساليب التسول والتملق والتزلف، فقد كان لافتًا تبدل نبرة موقف جون كيري وزير الخارجية الأميركي حول الرئيس السوري بشار الأسد، حيث اعتبر أن الأسد “ليس شريكًا في محاربة الإرهاب” في تبدل واضح والتفاف سريع على ما صرح به سابقًا بأن “الأسد جزء من الحل”، فيما حاولت بيادق العمالة في ما يسمى بـ”معارضة الخارج” النبش في أوراق دفاترها القديمة، فلم تجد سوى ما تجيده ولُقِّنت إياه وهو مصطلحات “التدخل العسكري الخارجي المباشر” و”فرض مناطق حظر طيران، أو مناطق عازلة وآمنة”. وواضح أن هذا التبدل وهذا التسول معًا اللذين يعبران عن إفلاس كبير والقبض على سواطير الإرهاب حتى النهاية، أنهما جاءا بناءً على التقدم “المؤقت” في إدلب وريفها بما فيه مدينة جسر الشغور، حيث يتوهم معشر المتآمرين والعملاء وتجار الحروب والمتاجرون بحقوق الشعب السوري أن هذا التطور الميداني “المؤقت” في إدلب سيسمح لهم بالانتقال إلى ما كانت الظروف لم تسمح لهم به من قبل، وسيعطيهم أوراقًا تفاوضية قوية تجعلهم يتربعون على عرش طاولة مؤتمر جنيف الثالث.
إن إعمال الإرهاب ونقل الموت إلى الشعب السوري والمتاجرة بحقوقه، لا يناقض ما يعلنه معشر المتآمرين على سوريا ويفضح نفاقهم على الملأ فحسب، وإنما سيغدو جلوسهم على طاولة جنيف الثالث إرهابًا وعدوانًا واستفزازًا إضافيًّا لمشاعر الشعب السوري، وإمعانًا في إيذائه، وبالتالي لا يمثلون إلا أنفسهم، لأنهم لو كانوا صادقين فعلًا فيما يقولونه لمنعوا إرهابهم عن الشعب السوري، ولاتجهوا إلى طاولة الحوار منذ أول ساعة، وبذلك يكونون قد ضمنوا دعم هذا الشعب الصابر المثابر لهم أو على الأقل بعض المكونات السورية التي تقول إن لديها مطالب، إذ لا يعقل أن يجلس أمثال هؤلاء على طاولة حوار باسم الشعب السوري وأياديهم ملطخة بدماء الشعب السوري.