الأربعاء، 24 مارس، 2010

كلمة التحية التي ألقاها الرئيس إسلام كريموف أثناء الاحتفال بعيد النيروز

تحت عنوان "كلمة التحية التي ألقاها الرئيس إسلام كريموف أثناء الاحتفال بعيد النيروز" نشرت وكالة أنباء أوزا يوم 23/3/2010 النص الكامل للكلمة وهذه ترجمة لها:
المواطنون الأعزاء!
الضيوف المحترمين!
في هذا اليوم الربيعي المشرق الذي يطل على أرضنا المقدسة نستقبل النيروز الرائع، رمز الأبدية والشباب، والسعادة والانبعاث، العيد الذي ننتظره بفارغ الصبر، والذي ترتبط به أطيب الأمنيات.
ولمن دواعي سروري العظيم أن أهنئكم من كل قلبي وبصدق، وأهنئ كل شعبنا بهذا العيد الرائع عيد التجديد، وأن أعبر لكم عن احترامي العميق وتمنياتي القلبية.
أصدقائي الأعزاء!
النيروز، ومنذ القدم عبر عن بدء العام الجديد في الشرق، وعن انبعاث الطبيعة، وهو أقدم الأعياد، ويعتبر بحق عيد قومي لشعبنا، وجزء لا يتجزأ من عالمنا الروحي الغني.
وفي هذا الوقت الرائع، عندما تسطع أشعة الشمس منيرة لتدفئ الأرض، وقوة جديدة وطاقات تتدفق في كل واحد منا، تعطينا الإحساس بأنفسنا وكأننا ولدنا من جديد كبشر، وتمتلئ قلوبنا بالمساعي الحميدة، وتوقظ فينا الطيبة والعمل البناء.
وتصبح زينة العيد في هذه الأيام المضيئة خاصة تقاليد ضيافة الربيع، السومالاك، والحاليم، على الموائد، التي نتقاسم حولها سعادة النيروز مع الأقارب والأصدقاء، وتفتح قلوبنا للسلام.
اليوم وفي جميع أنحاء وطننا الحبيب، من وادي فرغانة إلى جبل سورخان، ومن السهول الواسعة في قره قلباقستان وحتى البساتين الخيرة في سمرقند والساحات الزمردية في واحة طشقند، يتذوق الجميع كبار وشباب بتناسق مع الطبيعة الروح الفريدة وروعة النيروز، الممتلئ بالسعادة والسرور والاحتفالات والعروض الشعبية.
ولمن دواعي سعادتي أن أشير إلى أن هذا العيد الرائع يضم ويشد أسرة متعددة القوميات من مواطنينا، يعيشون على الأرض الخيرة الأوزبكستانية في جو من التفاهم والاتفاق.
واليوم المشرق للنيروز مرة أخرى يثبت خاصة الصفات الحميدة لشعبنا، ورعاية الأهل والأقرباء، والعناية بكبار السن، والمساعدة الصادقة للمحتاجين، والمرضى، ومن لا معيل لهم، والتعبير عن الإنسانية الرفيعة.
ومن الصفات الرائعة لهذا العيد الفريد التي هي أشبه بالبراعم المتفتحة على الأشجار تعانق كل إنسان وهو يهنئ أقرباءه وأصدقاءه، ومعارفه وحتى من لا يعرفهم من الناس، ويتمنى لهم الصحة والسعادة والنجاح وتعزيز عرى الصداقة والسلام والهدوء والسماء الصافية فوق بلادنا.
وكما هو معروف منذ القدم في أيام النيروز ننسى الخلافات والعداوات، وتترك مكانها للطيبة والإحسان، والحب والتفاهم المتبادل، وكل ما نسميه صفات للإنسان الكريم.
وليس صدفة أن نأخذ باعتبارنا أن ما أثبتته الحياة من أهمية للنيروز في تطوير الحضارة الإنسانية المشتركة، في العام الجاري أعلنت منظمة الأمم المتحدة هذا العيد يوماً عالمياً للنيروز، وهو ما يثير لدى الجميع الإحساس العادل بالفخر والارتياح.
المواطنين الأعزاء !
سعة الصدر وحسن الضيافة لدي شعبنا في كل الأوقات تمنت وتتمنى للغير أسمى أنواع الطيبة والخير، وهو فقط ما يسعى إليه بنفسه دائماً.
واسمحوا لي بهذه المناسبة باسمكم أن أهنئ من القلب وأن أعبر عن الاحترام الصادق للمشاركين في حفل اليوم من الضيوف الأجانب، والسفراء، والعاملين في الممثليات الأجنبية والمنظمات الدولية، والشركاء من الدول القريبة والبعيدة، الذين يدعمون تطور بلادنا.
أصدقائي الأعزاء !
تنبعث في هذه الفترة الربيعية الرائعة لدى الفلاحين آمال جديدة وأفكار طيبة وهم يبذرون في الأرض بذور المحصول القادم، ومرة أخرى أهنئكم جميعاً بقدوم النيروز.
وبسعادة أعبر عن احترامي الكبير وأفضل التمنيات لكبار السن المحترمين، والنساء اللطيفات، وقوانا الكاملة، والطاقات والسعادة الشابة للشباب، وأعزائي الأطفال.
وليأتي العام الجديد الذي نستقبله بمثل هذا الشعور العالي والسعادة، لنا بالسلام، والسعادة، والازدهار، والنجاح لوطننا !
وليحالف النجاح فلاحينا، ولتكن المحاصيل وفيرة، وتلال المحاصيل عالية !
وأن لا تبتعد عن بيوتنا الكفاية والوفرة !
وأجمل التهاني بالنيروز لكم أصدقائي الأعزاء !

الأحد، 21 مارس، 2010

الأمن المعلوماتي في الظروف المعاصرة

الأمن المعلوماتي في الظروف المعاصرة
كتبه: أ.د. محمد البخاري: عربي سوري مقيم في أوزبكستان. دكتوراه علوم في العلوم السياسية DC، اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة، دكتوراه فلسفة في الأدب PhD، بروفيسور قسم العلاقات العامة والإعلان، كلية الصحافة بجامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية. في طشقند عام 2009.
مخطط البحث: تغيرات فرضتها ثورة الاتصال والمعلوماتية؛ المواجهات المعلوماتية أسهمت بانهيار الاتحاد السوفييتي السابق؛ مواقع الأمن المعلوماتي والنفسي والسلوكي في سياسة الأمن القومي؛ أهداف الأمن المعلوماتي النفسي والسلوكي في سياسة الأمن القومي؛ المواجهات المعلوماتية كانت ولم تزل مادة للصراع في مختلف مراحل التطور التاريخية؛ المواجهات المعلوماتية في المجالات العسكرية؛ مفهوم المواجهات المعلوماتية؛ تأثير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الإلكترونية على الرأي العام؛ الأسلحة المعلوماتية؛ يجب على القيادات الإعلامية العربية أن تنهض بعبء المواجهة المعلوماتية؛ مراجع استخدمت في البحث.
تغيرات فرضتها ثورة الاتصال والمعلوماتية
جرت في عالمنا المعاصر تغيرات جذرية وطرقت أبواب القرن الحادي والعشرين حاملة معها ثورة حقيقية في مجال الاتصال والمعلوماتية. ودخلت معها الحاسبات الالكترونية وتكنولوجيا المعلوماتية المتطورة مجالات: التعليم، والتجارة، والاقتصاد، والصناعة والإنتاج، والأبحاث العلمية والعسكرية. وعلى ضوء منجزات الثورة العلمية والتقنية تطورت متطلبات الأمن القومي بعد أن كان اهتمام الدول منصب حتى وقت قريب على مجالات توفير الأمن من جوانبه العسكرية فقط، وأصبحت المعلوماتية وسيلة وأداة رئيسية تستخدمها السلطات الإدارية والعسكرية والأفراد في المجتمع الجديد الذي اصطلح على تسميته بـ "المجتمع المعلوماتي".
ولا أحد ينكر التغييرات الاجتماعية الجذرية التي جرت في العالم مع نهاية القرن العشرين، ولا ينفي أحد الحاجة لدراسة وتحليل إيجابيات وسلبيات الوسط المعلوماتي الجديد السائد في المجتمع الدولي. بعد أن برزت بشدة مشاكل لم تكن معروفة من قبل وعرفت باسم "الأمن المعلوماتي" وتجاوزتها عن عمد معظم الدول المتقدمة المحتكرة لتكنولوجيا المعلوماتية في العالم المعاصر، معتبرة أن حلها ممكن من خلال فرض السرية التامة على تكنولوجيا وتقنيات المعلوماتية الحديثة وفرض مختلف القيود على انتقالها للغير.
ومع مطلع القرن الحادي والعشرين بدأت بعض الدول المتقدمة تعترف بأهمية هذه المشكلة، ومن بين تلك الدول كانت الفيدرالية الروسية التي أحدثت مع نهاية القرن العشرين لجنة حكومية خاصة اشتركت فيها مختلف الأجهزة والإدارات الحكومية المختصة للإشراف على إجراءات الأمن المعلوماتي ومتابعتها. وأعدت مشروعاً تضمن طرقاً ووسائل لحماية المصالح الحيوية للفرد، والمجتمع، والدولة، داخل عالم الفضاء المعلوماتي الحديث.
وفرضت الأوضاع الجغرافية والسياسية على الفيدرالية الروسية ودول رابطة الدول المستقلة وأوروبا الشرقية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق ضرورة وضع مداخل جديدة تماماً لمواجه الأخطار التي تواجه الأمن القومي لتلك الدول وفي مقدمتها الأبعاد الجغرافية والسياسية والمعلوماتية التي نتجت عن انتهاء "الحرب الباردة" بين المعسكرين الشرقي الذي كان يقوده الاتحاد السوفييتي السابق والغربي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية. في ظروف إستراتيجية صعبة تعتبر المعلوماتية من أهمها وكادت أن تكون متساوية بين الأطراف المالكة لبنية تحتية متطورة للمعلوماتية.
وحتى أن بعض الباحثين العرب أخذوا يشيرون للجدال الدائر حول ما يحققه الهجوم الفضائي الذي تقوم به معظم دول العالم المتقدم وتتوجه به للناطقين بالعربية، وكأن العالم بأسره بات يريد التحدث مع العالم العربي الغائب عن مخاطبة العالم باللغات التي يفهمها، ورأى البعض في ذلك غزواً ثقافياً وسياسيا واقتصاديا، ورآه البعض الآخر انفتاحا غربيا وعالميا يرفد المجتمعات العربية بثقافات جديدة تفتح أمامها خيارات واسعة لم تكن لتحلم بها قبلا.[1] هذا إن لم نتحدث عن عمليات الاستطلاع الدائمة التي تقوم بها الدول المتقدمة لاستطلاع مقدرات العرب الاقتصادية والعلمية والعسكرية عن طريق الاستشعار عن بعد.
وجاء هذا إثر انشغال العالم المعاصر ولسنوات طويلة بالحديث عن إيجابيات سرعة التواصل والخدمات اللامسبوقة التي قدمتها تكنولوجيا المعلوماتية والاستشعار عن بعد، ومن المفيد هنا أن نتوقف قليلاً عندها ونعيد النظر في بعض الآثار الجانبية النفسية والأخلاقية والسياسية والقانونية التي خلقتها الثورة المعلوماتية على القضايا المطروحة والمسائل الشائكة في أنحاء عديدة من العالم. ولنرى ما إذا كان استخدام وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية وتقنيات المعلوماتية تسهم في إحلال العدالة أم تزيد المسألة تعقيداً وتشابكاً. ولا شك أنّ التواصل الذي حققه عالم اليوم لم يسبق له مثيل، وأنه في الكثير من النواحي خدم الحوار وتبادل الآراء والأفكار والتفاعلات الثقافية والحضارية الجارية بين مناطق وثقافات متباعدة جغرافياً وتاريخياً، وظهر أن هذه التقنيات يساء استخدامها بعد أن غدت تهددّ بأن تكون مصدراً لواقع بديل لا يساعد على فهم ما يجري على كوكب الأرض، بل أخذت تخلق تصوراتٍ بديلة عن الواقع المعاش، وبرز معها خطر التعامل مع تصورات ومفاهيم تتجاهل الواقع وتعقيداته وآلامه ومآسيه الإنسانية الصارخة، ولو افترضنا حسن النية فيما يجري، فإننا نرى أن على وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية أن تكون انتقائية بكل الأحوال، لأنه لا يمكن أن تنقل لنا وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية العالمية الأوجه المتداخلة لأي قضية في حين تصبح معه تلك الانتقائية موجهة لأغراضٍ سياسية أو عدائية محددة، وهو ما تكمن فيه الخطورة الحقيقية.
ومن خلال تتبع واقع تبعية الإعلام العربي لما تنشره وكالات الأنباء ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الغربية، وغياب المرجعية الإعلامية العربية التي يمكنها نقل رؤية العرب وهواجسهم للإعلام الدولي، فإن ما نتلقاه من إعلام عمّا يجري في المنطقة العربية يتناقض تماماً مع المشهد المعاش، ويتناقض مع الحقائق الصارخة التي تتحرك باتجاه، في الوقت الذي يتحرك فيه الإعلام العربي باتجاه معاكس تماماً. ويبدو معها أن المهم اليوم هو إخراج الخبر والصورة والحديث بنبرة واثقة، وتصميمه بعد دراسة متأنية من قبل المتخصصين في علوم الاتصال والإعلام العرب، وإخراجه بصياغة لغوية ونفسية محددة تخدم الأهداف المحددة مسبقاً، ليصبح العمل الإعلامي العربي مستقلاً إلى حدّ ما عن مجريات الأحداث ويسايرها بموضوعية علمية.
لأن الصورة التي روج ويروّج لها الإعلام الغربي بدأت تأخذ سبقاً صحفياً وأهمية تضاف لمجريات الواقع، وما أن تشير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الغربية، إلى حقيقة معينة في حدث سياسي رسمي مهم، حتى يأتيك الجواب من وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية العربية، بأننا نتعامل مع المفهوم السائد الذي هو أهمّ من الواقع، ويفرض علينا أن نبني تحركاتنا وفق هذا المفهوم وليس وفق الأحداث الفعلية التي لا يعرفها سوى قلة مختارة في منطقة محددة. وهو ما يسمح لنا بالقول أن أحداث المنطقة العربية كما تظهر في الإعلام الغربي، وإلى حد ما في الإعلام العربي، تختلف بشكل جوهري عن حقيقة ما يجري في الواقع الفعلي، ولا تلامس الهدف المتوسط المدى والبعيد المدى وراء مجريات الأحداث، الأمر الذي يضفي على معظم العرب شعوراً بالإحباط والقلق والبحث عن طريقة للفت نظر الرأي العام العالمي لجوهر المسائل التي يواجهها العالم العربي فعلاً.[2]
المواجهات المعلوماتية أسهمت بانهيار الاتحاد السوفييتي السابق
ومن التجارب الفعلية التي عايشها العالم المعاصر "الحرب الباردة" التي أثبتت نتائجها استخدام الولايات المتحدة الأمريكية لوسائل المعلوماتية المتقدمة بشكل واسع لتحقيق تفوقاً كبيراً حتى على المجالات العسكرية. وانهزم فيها الاتحاد السوفييتي السابق لعدم قدرته على المواجهات المعلوماتية التي فرضت عليه. وغدت تقديرات القيادة العسكرية والسياسية الأمريكية بعدها مبنية على مفهوم ودور المعلوماتية والاستشعار عن بعد في الصراعات الحديثة، مما دعاها لزيادة إنفاقها على تطوير وترشيد تكنولوجيا المعلوماتية والاستشعار عن بعد المتطورة، التي كانت تبلغ في عام 1980 نحو 8 مليار دولار أمريكي، لتصبح أكثر من 25 مليار دولار أمريكي في عام 1994.[3]
ومن تحليل موضوعي للأسباب السياسية التي أدت لهزيمة الاتحاد السوفييتي السابق في "الحرب الباردة"، نرى أنه كانت هناك أسباباً موضوعية أخرى تضمنت أسباباً اقتصادية وسياسية وأيديولوجية ومعلوماتية عجزت القيادة السياسية والعسكرية السوفييتية عن تقديرها مما جعلها عاجزة عن المواجهة التي فرضت عليها في مجالات تكنولوجيا المعلوماتية وغيرها من الأسباب. بينما كانت الولايات المتحدة الأمريكية ومن مطلع ثمانينات القرن العشرين تبدي اهتماماً خاصاً لدور التأثير المعلوماتي والنفسي على الأمن القومي.
وما أن تم انتخاب رونالد ريغن لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية حتى جرى تقديم إستراتيجية جديدة للأمن القومي، تضمنت أربعة عوامل رئيسية: دبلوماسية، واقتصادية، وعسكرية، ومعلوماتية. وجرى التركيز في الإستراتيجية الجديدة على العامل المعلوماتي، وهو ما أوضحته وثائق الأمن القومي. وفي مطلع عام 1983 وقع الرئيس رونالد ريغن على خطة لـ"قيادة الأجهزة الدبلوماسية الحكومية لعملية تحقيق سياسة الأمن القومي" وتضمنت تحديداً أكثر وضوحاً لمفهوم النشاطات الدبلوماسية، وأكدت على أن "نشاطات حكومة الولايات المتحدة الأمريكية موجهة لتوفير الدعم لسياسة الأمن القومي ضد الاتحاد السوفييتي".[4] وهذا يعني أن تقوم حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بتنظيم وتنفيذ نشاطات معلوماتية وثقافية واسعة.
وتضمنت الخطة التي أقرتها الإدارة الحكومية في الولايات المتحدة الأمريكية إعداد آليات لتخطيط وتنسيق نشاطات اجتماعية، ومعلوماتية، وسياسية، وآليات البث الإذاعي المسموع والمرئي. وتبعتها في عام 1987 أولى المحاولات التي قام بها جورج سوروس لدخول الساحة المعلوماتية للإتحاد السوفييتي السابق بقصد تنفيذ البرامج الواردة في خطة الرئيس رونالد ريغن للكفاح ضد "إمبراطورية الشر" أي الاتحاد السوفييتي، وتنفيذ المكونات المعلوماتية لسياسة الأمن القومي الأمريكية. ومن المعروف أن جورج سوروس حصل على شهرة عالمية لأول مرة عام 1992، إثر عملياته المالية التي أدت لانهيار الجنيه الإسترليني، وحقق بنتيجتها أرباحاً بلغت نحو 2 مليار دولار أمريكي، وظفها لإنشاء صندوق سوروس للعمل في الدول الاشتراكية السابقة في شرق أوروبا، وعمل الصندوق منذ تسعينات القرن الماضي في 30 دولة، ولم توقف نشاطاته تحت طائلة القانون عملياً سوى بيلاروسيا التي شملت نشاطات الصندوق فيها تمويل النشاطات المعارضة لرئيس الجمهورية، وسرعان ما شمل وقف نشاطات صندوق سوروس الفيدرالية الروسية، وجمهورية أوزبكستان بعد الأحداث الدامية التي جرت في أنديجان عام 2005، وغيرها من الدول على الساحة السوفييتية السابقة.
وتشير بعض الدراسات إلى تبدلات عميقة جرت في نظرية وتطبيق التأثير المعلوماتي مع وصول رونالد ريغن إلى السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية. وبدأ معها عصر الصراع العالمي للسيطرة على وعي الشعوب عن طريق استخدام أحدث منجزات تكنولوجيا المعلوماتية والاستشعار عن بعد، وتنسيق نشاطات كل الأجهزة الحكومية والتجمعات العابرة للقارات. وبدأت الأجهزة الحكومية في عهد الرئيس رونالد ريغن باستخدام تكنولوجيا المعلوماتية والاستشعار عن بعد كمراكز تنسيق موجهة للتأثير المعلوماتي والنفسي بشكل متصاعد. ولعب مجلس الأمن القومي الدور المركزي في عملية تنسيق نشاطات أجهزة المعلوماتية والنفسية في الولايات المتحدة الأمريكية. وكان مجلس الأمن القومي في خطة "الدعاية النفسية للأمن القومي" كفقرة مركزية متخصصة في نظام العمليات النفسية إلى جانب الإدارات الحكومية، والمنظمات الأمريكية العاملة على الساحة الدولية، وإدارة الأمن القومي المركزية، ووكالة الاستعلامات الأمريكية "يوسيدا".
ومع تلك النشاطات ظهرت آلية عالمية جديدة لتنسيق التأثير المعلوماتي والنفسي على المجتمع الدولي، وضمت آلية التنسيق العالمية تلك: رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، ومجلس الأمن القومي، والوزارات، والإدارات، والمنظمات في الولايات المتحدة الأمريكية. ومن دون شك أن النشاطات المعلوماتية والنفسية المنسقة للأجهزة الحكومية، والمنظمات الاجتماعية، والتجارية أتت بثمارها، ودخلت الولايات المتحدة الأمريكية معها الساحة المعلوماتية العالمية في القرن الـ20، ومع تطور شبكات الإنترنيت العالمية سعت الولايات المتحدة الأمريكية للهيمنة على الساحة المعلوماتية العالمية في القرن الـ21. وأظهرت الأبحاث والدراسات العلمية والتجارب العملية أفضليات وظواهر تداخل مسائل الأمن القومي، ونتج عنها ظهور وتطور أشكال جديدة أطلق عليها تسمية "الأمن النفسي".
وكانت ردة الفعل الأولى ما جرى في الفيدرالية الروسية مع نهاية القرن الماضي حيث بدأ نظام خاص بالعمل لتوفير ضروريات حماية مواقع الأمن الشخصي والاجتماعي والحكومي، وجاء إحداثه من خلال القاعدة القانونية لـ"الأمن" والمؤلفة من مجموعة من القواعد القانونية المرتبطة بالأمن القومي الروسي ولكنها بمجموعها لم تتطرق لمفهوم "الأمن النفسي".
وتسارعت المتغيرات الجوهرية وأصبحت تحتاج لوضع حلول لمشاكل المعلوماتية والأمن النفسي وتوفير الأمن القومي، وتوفير الحماية النفسية للسكان المدنيين والعسكريين من التأثيرات السلبية المعلوماتية والنفسية. وتستخدم في الوقت الحاضر الكثير من أحدث الوسائل للتأثير على سلوك وتصرفات الناس، والإدارة الحكومية المدنية والعسكرية. ورافقها ظهور المعلومات على البرامج الأمريكية "م ك – أولترا"، وأرتيشوك، والبرامج المشابهة المعدة في فرنسا، وألمانيا، واليابان، وغيرها من الدول المتقدمة في هذا المجال. وزادت إمكانيات التأثير على نفسية وسلوك الإنسان بشكل ملحوظ خلال العقود الأخيرة. وكانت النجاحات الكبيرة التي تحققت في الدول المتقدمة بمجال التأثير النفسي، والسيكولوجي، والطاقة البيولوجية، وغيرها من الظواهر النفسية والجسدية من الأسباب الرئيسية لهذه الظاهرة.
و بدأت مجموعات بشرية كبيرة في أكثرية دول العالم المتقدم تبحث عن أشكال وطرق جديدة للتأثير على نفسية وسلوك الإنسان. وفي طليعة تلك الدول كانت الولايات المتحدة الأمريكية، التي تملك أوسع شبكة من المعاهد، والمراكز، والمختبرات، والجمعيات العلمية لإجراء الدراسات النظرية والتطبيقية وإيجاد الحلول للمسائل ذات الطبيعة العسكرية والتطبيقية والمدنية. وأبدت الإدارة العسكرية في الولايات المتحدة الأمريكية اهتماماً كبيراً بمثل هذه الدراسات. وأصبح ممكناً معها وعن طريق تكنولوجيا المعلوماتية التأثير على نفسية والسلوك البشري عن طريق الأقمار الصناعية. وهو ما دعى العالم إلى ضرورة تحديد خطر انتشار نظم "تيليديسيك" عن طريق الأقمار الصناعية، وهي الأنظمة التي سعى الملياردير الأمريكي ب. غيتس تحقيقها بواسطة الصواريخ الروسية (СС-18) (РС-20)، المشروع الذي بلغت تكاليفه 5 مليارات دولار أمريكي.[5] ويمكن استخدامه لأغراض عسكرية، وللقيام بمواجهات على الساحة المعلوماتية، من خلال عدد كبير من الأقمار الصناعية (أكثر من 300) توفر إمكانية تغطية أي نقطة على كوكب الأرض، ووفر المشروع إمكانية تحقيق الغرض من خلال قمرين اصطناعيين كحد أدنى فقط.
وإذا آخذنا بعين الاعتبار أن الولايات المتحدة الأمريكية تملك الآن في الفضاء الكوني 240 قمراً صناعياً، والفيدرالية الروسية 160 قمراً صناعياً، فستكون الولايات المتحدة الأمريكية مع بداية القرن الـ 21 المسيطرة تماماً على الفضاء المعلوماتي الكوني. وأن معظم دول العالم أدخلت قيد الخدمة فعلاً نظماً خاصة بها لاستخدام المعلوماتية كمؤثر نفسي وسلوكي وكجزء من نظم الأمن القومي، وتتضمن إجراءات لحماية المواقع الاجتماعية والشخصية، والحكومية من أخطار التأثير المعلوماتي. ومن بينها الفيدرالية الروسية التي اعتبرت أن مهمة توفير الأمن في مجالات المعلوماتية النفسية والسلوكية هي جزء من نظام الأمن القومي، وسمحت بتنظيم وتنسيق نشاطات الوزارات، والإدارات، والمؤسسات، والمنظمات، والتشكيلات العسكرية، وأجهزة الإدارة الحكومية والعسكرية، والهيئات الاجتماعية، والأحزاب السياسية، والمواطنين بشكل عام، من أجل توفير الأمن المعلوماتي والنفسي والسلوكي للأوساط الاجتماعية، وتوفير الأمن النفسي والسلوكي للسكان المدنيين والعسكريين على حد سواء.
مواقع الأمن المعلوماتي والنفسي والسلوكي في سياسة الأمن القومي
وتشمل مواقع الأمن المعلوماتي والنفسي والسلوكي في الأمن القومي:
1. الوسط المعلوماتي والنفسي والسلوكي للمجتمع، والذي يعتبر جزءاً من الوسط المعلوماتي للمجتمع الدولي الناتج عن استخدام المعلوماتية، ووسائط المعلوماتية، والبنية التحتية للمعلوماتية من أجل الإسهام والتأثير على نفسية وسلوك بشر غير مرئيين؛
2. الموارد المعلوماتية للقيم المعنوية، والثقافية، والتاريخية، والقومية، والعادات والتقاليد، وغيرها؛
3. نظم تشكيل الوعي الاجتماعي، وخلق التصورات العامة، والآراء السياسية، وغيرها؛
4. نظم تشكيل الرأي العام؛
5. نظم اتخاذ القرارات السياسية؛
6. نظم تشكيل الوضع النفسي والسلوكي للإنسان.[6]
أهداف الأمن المعلوماتي النفسي والسلوكي في سياسة الأمن القومي
وتشمل أهداف الأمن المعلوماتي والنفسي والسلوكي في سياسة الأمن القومي:
- حماية نفسية وسلوك السكان، والجماعات الاجتماعية المدنية، والعسكريين، من التأثير السلبي للمعلوماتية، والتأثير النفسي والسلوكي على المجتمع؛
- ومواجهة محاولات التأثير على عملية تقبل السكان المدنيين والعسكريين للمعلومات المرسلة من قبل القوى السياسية المعادية للدولة، بهدف إضعاف قدراتها الدفاعية؛
- وحماية المصالح القومية، وأهدافها وقيمها في الفضاء المعلوماتي العالمي، والإقليمي، والقومي؛
- والمتابعة الدائمة للعلاقة الاجتماعية بأهم مشاكل الأمن القومي، وتوقعات ومواقف الرأي العام، والأوضاع النفسية للمدنيين، والعسكريين؛
- ومواجهة الغزو المعلوماتي الذي تقوم به الدول المتقدمة وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية في المجالات النفسية والمعنوية والأخلاقية.
ولم يغفل الباحثين في دراساتهم أن بعض الدول الغربية تصطنع صوراً سيئة عن دول العالم الأخرى، ومنها ما تنشره وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الدولية من شائعات تسيء لبعض الدول والبنوك والشركات العاملة فيها. ورافقتها زيادة ملحوظة في إنتاج هوليود لأفلام سينمائية تقدم صور مشوهة عن بعض الشعوب وتصورها كمنابع للإرهاب، والاغتصاب وتستهدف الدول الأقل تقدماً، وشعوب العالم الثالث وخاصة الشعوب الإسلامية. ولم تقف عند هذا الحد بل استهدفت حتى واحدة من الدول العظمى العضو الدائم بمجلس الأمن الدولي عن طريق نشر شائعات عن "المافيا الروسية"، بقصد الإساءة للبنوك والشركات الروسية العاملة خارج روسيا، واستهدفت وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الدولية في واحدة منها العقد الذي أبرمته شركة "غازبروم" الروسية عام 1997 مع شركة إيرانية بقيمة 2 مليار دولار أمريكي لتجهيز مواقع إنتاج الغاز في جنوب بارس بالتعاون مع شركات فرنسية وماليزية. وهو ما أثار حفيظة كونغرس الولايات المتحدة الأمريكية، الذي اعتبر الصفقة دعماً للإرهاب الدولي. ورافقتها زيارة مفاجئة قام بها سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى الفيدرالية الروسية ج. كولينز بتاريخ 15/10/1997 لرئيس إدارة الشركة الروسية المساهمة "غازبروم" ر. فياخيريف، وتصريحه بأن نشاطات "غازبروم" في إيران يمكن أن تؤدي لفرض مقاطعة أمريكية على الشركة الروسية المذكورة. هذا إن لم نتعرض للدور الروسي في تطوير أبحاث استخدام إيران للطاقة النووية.
كما مارست الولايات المتحدة الأمريكية ضغوطاً سياسية كبيرة على قيادة الفيدرالية الروسية بعد إصدارها قانون "حرية الضمير والهيئات الدينية" في عام 1997 والذي أدى إصداره للحد من نشاطات الجماعات الدينية المتعصبة والمبشرين الأجانب على الأراضي الروسية. وسبق إصدار القانون المذكور زيارة قامت بها وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك م. أولبرايت لموسكو. والتقت خلالها مع المطران الروسي أليكسي الثاني، وطلبت منه عدم التعرض لنشاطات الجماعات الدينية الغربية على الأراضي الروسية. واعتبرت عدم التعرض لنشاطات الجماعات الدينية الغربية على الأراضي الروسية إثبات لتمسك الفيدرالية الروسية بالمبادئ الديمقراطية وممارسة الحرية. ولكن الذي حصل كان ردة فعل سلبية من قبل المطران الروسي الذي أدلى بتصريح قال فيه: "تعمل في روسيا اليوم أعداداً كبيرة من الكنائس الأجنبية، ويعمل مبشرون لجماعات دينية، ونشاطات الكثير منهم لها طابع شمولي ومعادي. وأنهم يستخدمون في نشاطاتهم أساليب تدعوا للتعصب أو الإيحاء بالتعصب. ويمارسون وسائل وأساليب للتأثير النفسي والسلوكي. وهو ما يمثل نوعاً من الضغوط على السلوك الشخصي والفردي".[7]
المواجهات المعلوماتية كانت ولم تزل مادة للصراع في مختلف مراحل التطور التاريخية
ولا أحد ينكر أن المعلوماتية كانت ولم تزل تستخدم في مختلف مراحل التطور التاريخي كمادة للصراع الفكري والأيديولوجي. وأدت المواجهات الفكرية عملياً إلى نشوب كل الصراعات والحروب عبر التاريخ. وكانت تستخدمها الأطراف المتصارعة ولفترة طويلة كمادة للتجسس ومواجهة النشاطات التجسسية. ومع قيام الساحة المعلوماتية العالمية الواحدة لوحظت تغيرات كمية ونوعية في المواجهات الفكرية والمعلوماتية. وأدت الثورة العلمية والتقنية الحديثة إلى انقلاب حقيقي في مجال توفير المعلومات للنشاطات الإنسانية المختلفة. وظهرت معها معلوماتية جماهيرية: مطبوعة، ومسموعة، ومرئية، وغيرها، وجهت لعدد غير محددة من الأشخاص. ورافقها ظهور واستخدام وسائط سريعة لنشرها. مما فرض الحاجة لضرورة التمييز بين المعنى الواسع والمعنى الضيق لمصطلح "المعلوماتية" في المجالات الحربية الهجومية والدفاعية وفي مجال المواجهات المعلوماتية المستمرة. وبالمعنى الواسع نرى أن المواجهات المعلوماتية هي شكل من أشكال الصراع عن طريق استخدام طرق وأساليب خاصة سياسية، واقتصادية، ودبلوماسية، وعسكرية وغيرها، وطرق ووسائل من أجل التأثير على الوسط المعلوماتي للجهات المتصارعة وحماية الذات، من أجل الوصول للأهداف الموضوعة.
والمواجهات المعلوماتية في المجالات العسكرية ما هي إلا مجموعة من الإجراءات المعلوماتية بالاستشعار عن بعد عن طريق الأقمار الصناعية ووسائط متقدمة أخرى لتوفير التأثير المعلوماتي وحماية المعلومات المتداولة، من أجل تحقيق فكرة أو خطة للاستيلاء أو تحقيق التفوق المعلوماتي على الخصم أثناء الاستعداد أو أثناء القيام بعمليات حربية، ورصد وتوجيه القوات والأسلحة الهجومية عن بعد لأهدافها، أو الدخول للمجالات المعلوماتية العالمية، والإقليمية، أو العابرة للقارات، أو القومية بهدف الحصول والتأثير على المعلومات المتداولة ضمنها أو تخريبها.
وهنا يجب التمييز بين شكلين من المواجهات المعلوماتية في المجالات العسكرية وهي: المعلوماتية التكنولوجية، والمعلوماتية النفسية والسلوكية. لأنه في حال القيام بعمليات المواجهة المعلوماتية التكنولوجية يكون موقع التأثير نظم المعلوماتية التكنولوجية وحمايتها كنظم للاتصالات والاستشعار عن بعد، ونظم الرصد والاتصالات المرئية، ووسائط الاتصال المسموعة وغيرها. بينما يكون الموقع الرئيسي للتأثير وتوفير الحماية في مجال المواجهات المعلوماتية النفسية، سلوك أفراد القوات المسلحة، والأجهزة الخاصة، والسكان لدى الأطراف المتواجهة؛ ونظم تشكيل الوعي والرأي العام، وتشكل الآراء التي تؤدي لاتخاذ القرار.[8]
المواجهات المعلوماتية في المجالات العسكرية
وتتألف المواجهات المعلوماتية في المجالات العسكرية من ثلاثة أقسام هي:
الأول: مجموعة الإجراءات المتبعة للحصول على معلومات عن الخصم في ظروف المواجهات المعلوماتية؛ وجمع المعلومات عن تحركات الجيوش وأماكن تمركزها؛ والتعامل مع المعلومات وتبادلها مع أجهزة ونقاط الإدارة بهدف تنظيم وتنفيذ العمليات الحربية. وفي هذه الحالة يجب أن تكون المعلومات حقيقية، ودقيقة وكاملة، وأن يتم اختيارها في موعدها دون تأخير. وأن يتم إقرار المهام الموضوعة بشكل منطقي يوفر المعلومات اللازمة لإدارة القوات واستخدام الأسلحة.
الثاني: التأثير المعلوماتي. ويتضمن إجراءات الحصول والتعامل وتبادل المعلومات وعزلها، ونشر معلومات مضللة.
الثالث: إجراءات حماية المعلومات، وتتضمن أعمال عزل المعلومات الضرورية الخاصة بالتعامل مع قضايا الإدارة العسكرية واستخدام الأسلحة، وعزل المعلومات المضللة، المنشورة والمنفذة عبر نظام الإدارة المستخدم.
ولكن عند إعداد نظريات المواجهات المعلوماتية، يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار أن المواجهات المعلوماتية تجري على مستويات إستراتيجية، وعملياتية، وتكتيكية. وتجري أساساً على المستوى الاستراتيجي، وتشارك فيها الأجهزة العليا للسلطة الحكومية، وأجهزة الاستطلاع والاستعلامات الخاصة، والقطعات العسكرية على المستويين العملياتي والتكتيكي.
مفهوم المواجهات المعلوماتية
ومفهوم "المواجهات المعلوماتية" يختلف لأن المواجهات المعلوماتية ما هي إلا مجموعة من الإجراءات المشتركة تستخدم فيها القوى المتوفرة، ووسائل المواجهات المعلوماتية، والقوات المسلحة والأسلحة في الصراع. وتختلف الصراعات المعلوماتية عن الصراعات المسلحة، لأنها تجري في أوقات السلم وفي أوقات العمليات الحربية على حد سواء ودون توقف.
ويزداد دور ومكانة المواجهات المعلوماتية في نظم الأمن القومي لأي دولة بشكل دائم. وتملك دول العالم المتقدمة في الوقت الحاضر مقدرات معلوماتية قوية، ومن بينها اللاعبين الرئيسيين وهم: الولايات المتحدة الأمريكية، واليابان، وفرنسا، وألمانيا وغيرها من الدول العظمى، التي تمكنها منجزاتها من الوصول إلى الأهداف الاقتصادية والسياسية والعسكرية، في ظل غياب القواعد القانونية الدولية التي تقيد القيام بالمواجهات المعلوماتية.
ومن الضروري اليوم إقامة نظم لتوفير المعلومات النفسية والسلوكية كجزء رئيسي من سياسة الأمن القومي وحماية المواقع الاجتماعية من التأثيرات السلبية أثناء المواجهات المعلوماتية العالمية. وبشكل يوفر الحماية النفسية والسلوكية للسكان المدنيين والعسكريين من التأثير السلبي للمؤثرات المعلوماتية والنفسية والسلوكية. وإسناد المهمة الرئيسة لتلك النظم من أجل توفير الأمن النفسي والسلوكي للأفراد، والمجتمع، وأجهزة السلطة الحكومية. لأن التأثير المعلوماتي النفسي والسلوكي هو تأثير موجه عن طريق نشر معلومات خاصة، تؤثر بشكل مباشر على عمل وتطور الوسط المعلوماتي والنفسي والسلوكي للمجتمع، وتؤثر على نفسية وتصرفات السكان مدنيين، وعسكريين بشكل إيجابي أو سلبي. وممارسة مختلف أشكال التأثير المعلوماتي والنفسي والسلوكي هو بالأساس تأثير دعائي ونفسي.
تأثير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الإلكترونية على الرأي العام
ومع ظهور وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الإلكترونية وتطورها السريع، زاد بشدة دور الرأي العام الاجتماعي، وأصبح يؤثر بشكل أكثر على التفاعلات الاجتماعية والسياسية، وخاصة على الوسط المعلوماتي والنفسي والسلوكي في المجتمع، والوضع النفسي والسلوكي للعسكريين أثناء الحرب والصراعات المسلحة. ولهذا يعتبر نظام تشكيل الرأي العام واحداً من المواقع الأساسية لتوفير المعلوماتية النفسية والسلوكية. وتنبع ضرورته عند دراسة خصائص تشكل وأداء الرأي العام أثناء الصراعات المسلحة، وهو ما يفرض ضرورة اختيار طرق عملية لتوفير الأمن النفسي للعسكريين والمدنيين.
وأساليب تزويد القوات المسلحة بتقنيات المعلوماتية أحدثت وضعاً نوعياً جديداً لتطوير العمل العسكري. ومن الأمثلة الواقعية على ذلك الصراعات المسلحة والحروب التي جرت خلال القرن العشرين، ومنها: الحروب الإسرائيلية العربية، والصراع الذي دار على الأرض الأفغانية بعد الاجتياح السوفييتي لأراضيها عام 1979، والحروب التي شنها حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في أنحاء مختلفة من العالم. ومن تحليل لخصائص تلك الحروب تظهر دلائل عن أن سير العمليات الحربية على أي مستوى في العالم الحديث أظهر في الكثير أهمية استخدام تقنيات وفنون المواجهات المعلوماتية. ومن دراسة للصراعات المسلحة التي جرت في النصف الثاني من القرن العشرين يظهر أنه جرى تركيز الجهود على استخدام القوة العسكرية في آن معاً مع وسائل التأثير المعلوماتي والنفسي في المراحل الأولى لكل صراع، وبدأت تلك الجهود قبل شهر أو شهرين أو حتى قبل بضع سنوات من بداية العمليات العسكرية، وظهرت معها وسائل وأساليب جديدة للتأثير المعلوماتي والنفسي أطلق عليها اسم (الأسلحة المعلوماتية). ومن الأمثلة على ذلك الحالة العراقية منذ انتهاء حرب تحرير الكويت وحتى اجتياح التحالف الغربي للأراضي العراقية. وشملت تركيب أجهزة للرقابة عن بعد في العديد من المؤسسات العراقية.
وحتى أن المؤسسات الرسمية في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا علقت آمالاً كبيرة على إغلاق ملفات مبررات الحرب على العراق، ولكنها كانت تفاجأ بضربات جديدة تعيد فتح الملفات من الصفحة الأولى في خضم صناعة الرأي العام في البلدين وفي العالم وتناولت التهيئة للحرب، وتسويق مسوغات عمدت تلك المؤسسة من خلالها على ممارسة الكذب الصريح، وتشويه الحقائق عن طريق تضخيم صغائرها، وإغفال كبائرها، وفي بعض الأحيان خلق الجديد منها. وكشفت الأكاذيب والتشويهات وأُضافت إليها فضيحة التجسس حتى على الأمين العام للأمم المتحدة، وعلى أعضاء مجلس الأمن. ولكن على ما يبدو أن الرأي العام في الغرب راغب بتمرير عمليات التسويف تلك بسهولة، وقبل بإغلاق ملف الحرب بالسرعة التي يأملها السياسيون.
وفي خضم معمعة العمليات الحربية احتلت وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية موقع الصدارة، وكان ينظر إليها باعتبارها رديفاً استراتيجياً يجب التعامل معه بجدية. واعتبرت نشاطاتها مركزية لدعم المجهود الحربي، وجزءاً لا يتجزأ منه. ولكن الأداء الإعلامي الذي أعقب قيام الحرب وانتهاء العمليات العسكرية، أثبت أنه يقيم نوعاً من التوازن في عمليات التشكيك بالحرب وتبرير الاعتبارات والذرائع التي شنت الحرب بسببها.
ورغم ذلك بقيت الانطباعات العامة في معظم بقاع العالم تحوم حول الاتهامات التي وجهت للإعلام الغربي، وخاصة للإعلام الأميركي والبريطاني والمرئي منه على وجه التحديد، تتهمه بالانحياز لمنطق الحرب، ورغم ذلك لم تجري مسائلة القائمين على الحرب، لأن الإعلام الأميركي والبريطاني على ما يبدوا قد آثر الانضواء تحت مصلحة الحكومات على المهنية والموضوعية في مجالات الاتصال والإعلام الجماهيري، حتى أن بعض المؤسسات الإعلامية الكبيرة في الولايات المتحدة وبريطانيا تمادت بنفي التهمة عن نفسها، وراحت تهاجم مناوئيها بقولها أنها لم تكن منحازة لأي طرف قبل وخلال وبعد الحرب، بل كانت منحازة للحقيقية، ولكن الواقع أثبت أن الحقيقة هي الضحية الأولى للحروب. وكانت الإذاعات المرئية الغربية تواظب على نقل أخبار انتصارات التحالف الغربي في العراق. ولا غرابة في ذلك لأن الولايات المتحدة الأمريكية رصدت لحملات تحسين صورتها في العالم وخاصة في العالم الإسلامي مبالغ تزيد عن المليار دولار سنوياً، وشريكتها بريطانيا رصدت نصف مليار دولار لهذا الغرض. والغرض من هذه المبالغ هو تكريس واقع السيطرة الإعلامية الغربية على العالم.[9] إلى جانب الأسلحة المعلوماتية المتقدمة التي تملكها واستخدمت في تلك الحروب وخير مثال عليها الصور التي نقلتها الإذاعات المرئية للصواريخ الموجهة إلى أهدافها عن طريق الأقمار الصناعية.
الأسلحة المعلوماتية
والأسلحة المعلوماتية هي أدوات ووسائل مخصصة لرصد وإلحاق الضرر والخسائر الجسيمة بالخصم أثناء الصراعات المعلوماتية عن طريق الاستشعار عن بعد. ومواقع تأثير الأسلحة المعلوماتية يمكن أن تكون: نظم المعلوماتية وتقنياتها؛ ونظم التحليل المعلوماتية التقنية والبشرية؛ ونظم تكنولوجيا المعلوماتية؛ والموارد المعلوماتية؛ ونظم تشكيل الوعي والرأي العام، الذي يعتمد على وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية والدعائية؛ والحالة النفسية وسلوك الإنسان. وفي هذه الحالات يتم استخدام الأسلحة المعلوماتية بشكل مباشر أو غير مباشر لاستهداف نفسية وسلوك الإنسان والجماعات الاجتماعية، أي التأثير المعلوماتي والنفسي والسلوكي.
وتشير بعض الآراء إلى أن نظم الأمن المعلوماتي والتأثير النفسي والسلوكي قليلة الفاعلية عملياً. الأمر الذي يدعوا الدول الأضعف للقيام بإجراءات عاجلة وأعمال بحث علمية مشتركة وتنظيم مؤتمرات علمية تطبيقية وتنفيذ خطط محددة من أجل الحصول على تكنولوجيا رفيعة فعالة لتوفير الأمن المعلوماتي في ظروف يواجه فيها العالم صراعات معلوماتية ونفسية عالمية تخطت الحواجز وأصبحت لا تعترف بالحدود الجغرافية والسياسية القائمة اليوم.
يجب على القيادات الإعلامية العربية أن تنهض بعبء المواجهة المعلوماتية
ولسوء حظ العرب أنهم وجدوا أنفسهم بعد الحادي عشر من سبتمبر في بؤرة الهدف، وكان على الإعلام العربي أن ينهض بعبء المواجهات في حرب الصور التي باتت ساحة صراع لا تقل أهمية عن ساحات المعارك العسكرية. ووجد الإعلام العربي نفسه مطالباً بخوض معركة فكرية على عدة جبهات، أهمها الجبهة الداخلية التي يتوجه إليها الإعلام المضاد لتدمير المنظومة الفكرية والثقافية، وهي في الوطن العربي وفي العالم الإسلامي مزيج من المنظومتين القومية والدينية رغم ما بينهما من فوارق واختلافات، لأنهما منفردتين أو متصلتين وتشكلان الوجدان الجمعي للأمة. ولئن بدا الإسلام مرشحاً للعب دور العدو الأكبر في مسرحية صراع الحضارات والثقافات، إلا أن العروبة واللغة العربية باتت العدو الثاني وبدأت تتعرض لاستهداف مركز، كونها الحامل التاريخي للإسلام مثلما يشكل لها الإسلام وعاءها الثقافي والحضاري.
ووجد الإعلام العربي نفسه مطالباً بخوض معركة ثقافية وفكرية، ومن مراجعة سريعة لطبيعة علاقة الإعلام العربي بالثقافة تجعلنا نقر بأنها علاقة شكلية وباهتة جداً. فلم تكن الموضوعات الثقافية والفكرية تحظى باهتمام يذكر في وسائل الاتصال والإعلام العربية حتى نهايات العقود الأخيرة من القرن العشرين، حين فرض على الثقافة العربية عامة أن تناقش قضايا النظام الدولي الجديد والعولمة وتأثيرات ثورة الاتصال والمعلوماتية ونظريات هنتينغتون، وفوكوياما. وقد بدت المناقشات توافقية في مرحلة لم يكن قد اعتاد الإعلام فيها على سماع الرأي الآخر.أما البرامج السياسية فكانت برامج دعاية ومتابعات إخبارية تقتصر على عرض رؤية السلطات بطريقة وظيفية باردة.
وحين ابتليت الأمة العربية بتهمة المسؤولية عن الإرهاب بدوافع فكرية أصولية، اضطر الإعلام العربي إلى فتح ملف الفكر والثقافة مباشِراً دراسة أصول الظاهرة العقدية التي صارت شغلاً شاغلاً للعالم كله. وقد اتجهت أنظار البشرية إلى العالمين العربي والإسلامي بوصفهما (كما روج الإعلام الصهيوني) المُصدّرين الرئيسين لفكر العنف والإرهاب. وجاءت معالجة الإعلام العربي لهذه المأساة التاريخية قاصرة ثقافياً وفكرياً لأسباب عديدة من أهمها الافتقار إلى الكوادر الإعلامية المؤهلة لخوض هذا الغمار الصعب. ذلك أن الغالبية العظمى من العاملين في الإعلام ليسوا رجال فكر وثقافة بقدر ما هم صحفيون مهنيون يمتلكون ثقافة عامة غير متخصصة في الشؤون الفكرية والفلسفية. وقد برز بينهم مهتمون بقضايا الثقافة والفكر، ولكن الاهتمام وحده ليس كافياً ما لم ينغمس المهتم في أعماق الثقافة والفكر والفلسفة.
وبات الإنسان العربي تحت تأثير التعجب من الكيفية التي تهاجم فيها أمته وعروبته وعقيدته عبر وسائل إعلام عربية بذريعة الحوار الحر؟ بالإضافة إلى ظهور العديد من وسائل الاتصال والإعلام الناطقة بالعربية، والمعادية في طبيعتها وتوجهها للعروبة والإسلام معاً. وعلى الرغم من الحاجة الماسة إلى حوار حر وصريح داخل الثقافة العربية، فإن الإعلام العربي مطالب بالا ينسى مهمته الكبرى في الحوار العالمي. لأنه حتى الآن لم يفلح في إقامة مراصد ومنابر إعلامية في الغرب والشرق لتقوم بهذه المهمة باللغات التي يفهمها الشرق والغرب، وتتصدى لحملات التشويه التي تتعرض لها الأمة العربية، والأمة الإسلامية. ومن يتابع الساحة الإعلامية العالمية لا يجد أي مبرر لهذا الغياب. بعد أن تمكن خصوم الأمة من اختراق أخطر وسيلة اتصال إعلامية حديثة وهي شبكات الإنترنت، التي باتت واسعة الحضور في حياة الشباب بشكل خاص بالإضافة إلى النخب المتعلمة، التي فوجئت بحجم الحملة المعادية للفكر والمعتقدات العربية والإسلامية، ودهشت لحجم التشويه الحاصل للخطاب الديني والقومي معاً، إلى درجة تدعو إلى الريبة والشك في التوغل الصهيوني المكثف الذي يوجه الصراعات إلى حروب كلامية وفكرية بين المذاهب والطوائف الدينية والأعراق، في لغة حاقدة حانقة لا تعرف لها سبباً مباشراً، وفي انصراف منهجي عن القضايا الرئيسة والمشكلات الحيوية التي تواجه الأمة، وكلها تتطلب الدراسة والتمحيص والتحليل واتخاذ القرار قبل فوات الأوان.[10]
تمت مراجعتها في طشقند بتاريخ 21/3/2010
مراجع استخدمت في البحث:
باللغة العربية:
1. أنور القاسم: ماذا قدمت الفضائيات الأجنبية الموجهة للعالم العربي وهل لها جمهور فعلا؟. // لندن: صحيفة القدس العربي، 22/12/2009.
2. بثينة شعبان: اللغة الإعلامية والقرار الإعلامي. // لندن: صحيفة الشرق الأوسط، 20/4/2009.
3. د. بثينة شعبان: مـا لا يُقال فـي الإعـلام. // لندن: صحيفة الشرق الأوسط، 7/6/2004.
4. براكريتي غوبتا: الهند.. مؤشرات إيجابية فيما يتعلق بقطاع الإعلام، الشركات العالمية تتسابق للحصول على حصة من الـ «كعكة» الآسيوية الجديدة. // نيودلهي: صحيفة الشرق الأوسط، 15/10/2006.
5. جمال خاشقجي: ما بعد ثورة المعلومات: حقائق تحتاج إلى "عصف ذهني"! // أبو ظبي: صحيفة الاتحاد 21/7/2004.
6. جيمس مارتن: استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية لتطوير الأنشطة التجارية مخاوف من أن تكلف رسالة سلبية عبر إحدى المدونات الشركة خسائر كبيرة. // واشنطن: صحيفة الشرق الأوسط 24/12/2009.
7. حســـين قبيســـي: "تقنيات الصحافة المسموعة والمرئية" محاولة لإرساء قواعد علمية للإعلام العربي. // لندن: صحيفة القدس العربي، 27/1/2010.
8. خالد الخروب: الإعلام والحرب في العراق: قراءات غربية.// أبو ظبي: صحيفة الاتحاد 3/3/2004.
9. ديفيد باربوزا: الصين تضخ مليارات الدولارات لبناء إمبراطوريتها الإعلامية الخاصة ستسمح للشركات الأجنبية والخاصة بالاستثمار في الموسيقى والأفلام والتلفزيون والمسرح. // شنغهاي: صحيفة الشرق الأوسط 8/10/2009.
10. د. رياض نعسان أغا: الثقافة والفكر في الإعلام العربي. // أبو ظبي: صحيفة الاتحاد، 10/7/2004.
11. محمد أبو زيد: عندما تتحول أجهزة الإعلام إلى مدفعية ثقيلة. جلال أمين يناقش الاعتداء الأميركي المعنوي على الحضارة الإسلامية. // لندن: الشرق الأوسط: 21/11/2004.
12. محمد علي صالح: 2009 نهاية عقد: عقد ثورة الإنترنت.. وأول ديمقراطية شعبية للإعلام أبرز معالمه «آي فون» و«آي بود» و«يوتيوب» و«بلاكبيري» و«تويتر» و«فيس بوك» و«بلوغ». // واشنطن: صحيفة الشرق الأوسط، 26/12/2009.
13. أ. د. محمد البخاري: تقارب وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية. // دمشق: مجلة "المعرفة"، العدد 554/كانون أول/ديسمبر 2009.
14. أ. د. محمد البخاري: وصفة مواجهة التحدي الإعلامي جاهزة.. ولكن من يأخذ بها؟//! الرياض: مجلة الدعوة، العدد 2203 1 شعبان 1430 هـ.
15. أ. د. محمد البخاري: الإعلام وتحديات العولمة في الدول الأقل حظاً. الرياض: مواد المؤتمر الدولي الأول لتقنيات الاتصال والتغير الاجتماعي، جامعة الملك سعود 15-17/3/2009.
16. أ. د. محمد البخاري: مبادئ الصحافة الدولية. سيمينار 31/03/2009 http://www.seminar.ps/library/cat:89
17. أ. د. محمد البخاري و د. صابر فلحوط: الأمن الإعلامي العربي وهموم المجتمع المعلوماتي في عصر العولمة. دمشق: 2008.
18. أ. د. محمد البخاري: قضايا الأمن الوطني في إطار العولمة والتبادل الإعلامي الدولي. 28/8/2007. http://www.albukhari.com/muhammad/
19. أ. د. محمد البخاري: رؤية مستقبلية للصحافة العربية والدولية. 22/1/2008. http://www.albukhari.com/muhammad/
20. أ. د. محمد البخاري: المجتمع المعلوماتي وتحديات العولمة في الدول الأقل حظاً. 28/8/2007. http://www.albukhari.com/muhammad/
21. أ. د. محمد البخاري: مبادئ الصحافة الدولية والتبادل الإعلامي الدولي. 28/8/2007. http://www.albukhari.com/muhammad/
22. أ. د. محمد البخاري: الإعلام والتبادل الإعلامي الدولي. 28/8/2007. http://www.albukhari.com/muhammad/
23. أ. د. محمد البخاري: رؤية مستقبلية للصحافة العربية والدولية. القاهرة: جمعية العلاقات العامة العربية APRS، الأحد 27-07-2008. http://www.aprs-info.org/
24. أ. د. محمد البخاري: دور وكالات الأنباء العالمية في تحديد أطر السياسات الخارجية. // دمشق: مجلة "المعرفة"، العدد 535/ربيع الأول 1429، نيسان/أبريل 2008.
25. أ. د. محمد البخاري: المعلوماتية وأمن الموارد الإعلامية بين التخصص والاختصاص. 28/8/2007. http://www.albukhari.com/muhammad/
26. أ. د. محمد البخاري: العولمة وقضايا التبادل الإعلامي الدولي. // دمشق: مجلة "المعرفة"، العدد 521/2007.
27. أ. د. محمد البخاري: العلاقات الدولية في ظروف الثورة المعلوماتية. // دمشق: مجلة "المعرفة"، العدد 519/ 2006.
28. أ. د. محمد البخاري: الإعلام التقليدي في ظروف العولمة والمجتمع المعلوماتي. جدة: مجلة المنهل، العدد 592/2004.
29. أ. د. محمد البخاري ود. دانيار أبيدوف: الخدمات الإعلامية في ظروف العولمة والمجتمع المعلوماتي. دمشق: مجلة "المعرفة"، العدد 491/2004.
30. أ. د. محمد البخاري: المعلوماتية والعلاقات الدولية في عصر العولمة. // الرياض: مجلة "الفيصل"، العدد 320/2003.
31. أ. د. محمد البخاري: العولمة وطريق الدول النامية إلى المجتمع المعلوماتي (6). // أبو ظبي: صحيفة الاتحاد، 13/10/2001؛ (5) 9/10/2001؛ (4) 7/10/2001؛ (3) 2/10/2001؛ (2) 1/10/2001؛ (1) 27/9/2001.
32. أ. د. محمد البخاري: الحرب الإعلامية والأمن الإعلامي الوطني. // أبو ظبي: صحيفة الاتحاد، 23/1/2001.
33. أ. د. محمد البخاري: الأمن الإعلامي الوطني في ظل العولمة. // أبو ظبي: صحيفة الاتحاد، 22/1/2001.
34. أ. د. محمد البخاري: العولمة والأمن الإعلامي الدولي. // دمشق: مجلة "معلومات دولية" العدد 65/ صيف 2000.
باللغات الأجنبية:
35. Гавриков В. Разрушенные храмы - как наши разрушенные души//Профиль. -1997.
36. Малютин А. - Звездные игры Гейтса: русская версия//Коммерсант. -1997.
37. Мухаммад аль-Бухари. Рекламаведение и международные связи с общественностью. НУУ, 2009г.
38. Мухаммад аль-Бухари. Международный обмен информацией и международных отношений. – Т.: ТашГИВ, 2006.
39. Мухаммад аль-Бухари. «Международный обмен информацией и международные отношения»: учебное пособие. Ташкент, ТашГИВ, 2006г.
40. Мухаммад аль-Бухари. «Политичесие процессы в СМИ»: учебное пособие. Ташкент, ТашГИВ, 2006г.
41. Мухаммад аль-Бухари. «Принципы международной журналистики в рамках международных отношений»: учебное пособие. Ташкент, ТашГИВ, 2006г.
42. Мухаммад аль-Бухари. «Проблемы международного обмена информацией в условиях современных международных отношений»: учебное пособие. Ташкент, БОСМА, 2004г.
43. Мухаммад аль-Бухари. «Международные конфликты и международная журналистика». // Материалы конференции «Борьба с международным терроризмом, экстремизмом и сепаратизмом в современном мире. Т.: ТашГИВ, 2002.
44. Мухаммад аль-Бухари. «Функции международного обмена информацией». // Т.: «Маяк Востока», 2001г. - № 1-2.
45. Мухаммад аль-Бухари. «Международный обмен информацией как дипломатическая функция». // Ташкент: «Востоковедение», № 2, 2001.
46. Скворцов А., Клотков А., Турко М. Использование геополитических факторов в интересах решения задач национально-государственной безопасности//Военная мысль. - 1995.
47. Панарин И. Информационно-психологическое обеспечение безопасности России. - Автореферат диссертации на соискание ученой степени доктора политических наук. - М., 1997.
48. Психологические операции и противодействие им. -М., 1993.

الهوامش:
[1] أنور القاسم: ماذا قدمت الفضائيات الأجنبية الموجهة للعالم العربي وهل لها جمهور فعلا؟. // لندن: صحيفة القدس العربي، 22/12/2009؛ أ. د. محمد البخاري: رؤية مستقبلية للصحافة العربية والدولية. 22/1/2008. http://www.albukhari.com/muhammad/
[2] د. بثينة شعبان: مـا لا يُقال فـي الإعـلام. الشرق الأوسط، 7/6/2004؛ وأ. د. محمد البخاري: المعلوماتية والعلاقات الدولية في عصر العولمة. // الرياض: مجلة "الفيصل"، العدد 320/2003.
[3] Скворцов А., Клотков А., Турко М. Использование геополитических факторов в интересах решения задач национально-государственной безопасности//Военная мысль. - 1995. - ? 2. - С. 15-23.
[4] Психологические операции и противодействие им. -М., 1993. - С. 8-9.
[5] Малютин А. - Звездные игры Гейтса: русская версия//Коммерсант. -1997. - ?38. - С. 9-
[6] Мухаммад аль-Бухари. «Проблемы международного обмена информацией в условиях современных международных отношений»: учебное пособие. Ташкент, БОСМА, 2004г.; Панарин И. Информационно-психологическое обеспечение безопасности России. - Автореферат диссертации на соискание ученой степени доктора политических наук. - М., 1997. - С. 13.
[7] Гавриков В. Разрушенные храмы - как наши разрушенные души//Профиль. -1997. - .? 35. - С. 11.
[8] أ. د. محمد البخاري: العولمة والأمن الإعلامي الدولي. // دمشق: مجلة "معلومات دولية" العدد 65/ صيف 2000.
[9] خالد الخروب: الإعلام والحرب في العراق: قراءات غربية. // صحيفة الاتحاد 3/3/2004.
[10] أ. د. محمد البخاري: الإعلام وتحديات العولمة في الدول الأقل حظاً. الرياض: مواد المؤتمر الدولي الأول لتقنيات الاتصال والتغير الاجتماعي، جامعة الملك سعود 15-17/3/2009.؛ أ. د. محمد البخاري: وصفة مواجهة التحدي الإعلامي جاهزة.. ولكن من يأخذ بها؟//! الرياض: مجلة الدعوة، العدد 2203 1 شعبان 1430 هـ.؛ د. رياض نعسان أغا: الثقافة والفكر في الإعلام العربي. أبو ظبي: صحيفة الاتحاد، 10/7/2004.

الثلاثاء، 16 مارس، 2010

سيبحث الرئيسان القازاقستاني والأوزبكستاني مسائل التعاون

تحت عنوان "سيبحث الرئيسان القازاقستاني والأوزبكستاني مسائل التعاون" نشرت UzReport على صفحتها الإلكترونية يوم 16/3/2010 خبراً جاء فيه: "رئيس جمهورية قازاقستان نور سلطان نازارباييف بدعوة من رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف، سيزور أوزبكستان بزيارة رسمية يومي 16 و17/3/2010. وأشارت "كازإنفورم" استناداً لتصريح أدلى به عسكر عبد الرحمانوف المندوب الرسمي لوزارة الخارجية بجمهورية قازاقستان، إلى أن الزيارة الرسمية لرئيس جمهورية قازاقستان ستوفر إمكانيات تحقيق دفعة نوعية للعلاقات الثنائية. وأشار المندوب الرسمي إلى أن "قائد الدولة سيتوجه إلى طشقند لبحث بموضوعية وتفصيل عدد من المسائل المفصلية للتعاون، وأعلن عن تمنياته بأن تكون القرارات المشتركة مفيدة لكل آسيا المركزية والشعوب التي تعيش في المنطقة". وأضاف المندوب الرسمي لوزارة الخارجية أن "الجانب القازاقستاني ينوي تقديم رؤيته حول مستقبل العمل المشترك للدولتين في مجال توفير الأمن الإقليمي، والاستخدام المشترك والعقلاني للثروات المائية في المنطقة، وتنفيذ مشاريع اقتصادية". وأضاف عسكر عبد الرحمانوف أنه من المقرر في نهاية الزيارة التوقيع على بيان مشترك لرئيسي البلدين، يعكس المداخل المبدئية للجانبين المتعلقة بالمسائل الهامة للتعاون القازاقستاني الأوزبكستاني.
تحت عنوان "وصول الرئيس القازاقستاني إلى أوزبكستان" نشرت وكالة أنباء أوزا يوم 16/3/2010 الخبر التالي: "بدعوة من رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف، وصل رئيس جمهورية قازاقستان نور سلطان نازارباييف إلى أوزبكستان بزيارة رسمية. وكان باستقبال الضيف الكبير في مطار طشقند الوزير الأول بجمهورية أوزبكستان شوكت ميرزيوييف. وأن الأحداث الرئيسية للزيارة ستبدأ يوم 17/3/2010 حيث سيتبادل القائدين الأوزبكستاني والقازاقستاني الآراء حول مسائل العلاقات الثنائية، والمشاكل الإقليمية والدولية التي تهم الجانبين. وفي نهاية المحادثات من المقرر التوقيع على عدد من الوثائق الثنائية الموجهة نحو مستقبل تطوير التعاون بين أوزبكستان وقازاقستان".
تحت عنوان "أوزبكستان وقازاقستان تعززان العلاقات على أسس حسن الجوار" نشرت UzReport في صفحتها الإلكترونية يوم 17/3/2010 خبراً جاء فيه "أثناء زيارة رئيس جمهورية قازاقستان نور سلطان نزارباييف لطشقند جرى التوقيع على عدد من الوثائق الثنائية بين قازاقستان وأوزبكستان. وأوردت وكالة "Kazakhstan Today" أن رئيسي قازاقستان وأوزبكستان نور سلطان نزارباييف وإسلام كريموف وقعا على بيان مشترك. كما وجرى توقيع اتفاقية مشتركة بين حكومتي البلدين لتقديم قطع أرض لبناء مبنى للبعثة الدبلوماسية القازاقستانية في أوزبكستان، ومبنى للبعثة الدبلوماسية الأوزبكستانية في قازاقستان. وجرى التوقيع على برنامج تعاون بين وزارتي الخارجية في البلدين لعامي 2010 و2011، وبرنامج تعاون ثقافي بين وزارة الثقافة القازاقستانية، ووزارة الشؤون الثقافية والرياضة الأوزبكستانية لعامي 2010 و2011. وأشير إلى أن البيان المشترك الذي تم توقيعه من قبل قادة البلدين، تضمن تعبير الرئيسين عن ثقتهم بأن المباحثات المثمرة التي جرت بينهما، والوثائق الثنائية التي جرى توقيعها خلال زيارة نور سلطان نزارباييف ستوفر مستقبل تعزيز العلاقات بين الدولتين على أسس حسن الجوار والمنافع المتبادلة. وأعلن نور سلطان نزارباييف خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد لاستعراض نتائج محادثاته مع القائد الأوزبكستاني إسلام كريموف أن قازاقستان وأوزبكستان تملكان كل الإمكانيات للعمل الفعال المشترك في العديد من المسائل. وقيم الرئيس القازاقستاني عالياً نتائج المحادثات التي جرت وقال: "نحن بحثنا بالتفصيل أوضاع ومستقبل العلاقات القازاقستانية الأوزبكستانية في المجالات السياسية، والتجارية، والاقتصادية، والثقافية، والإنسانية". وأشار الخبر إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين قازاقستان وأوزبكستان أقيمت بتاريخ 23/11/1992، وأن العلاقات الثنائية مبنية على معاهدة الصداقة الأبدية، ومعاهدة تعميق التعاون الاقتصادي. وأن حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال عام 2009 بلغ أكثر من 1.19 مليار دولار أمريكي.
تحت عنوان "توسيع التعاون" نشرت وكالة أنباء أوزا يوم 17/3/2010 تعليقاً كتبه أنور باباييف جاء فيه: "كما أعلن في السابق وصل رئيس جمهورية قازاقستان نور سلطان نزارباييف إلى أوزبكستان بزيارة رسمية يوم 16/3/2010. وفي يوم 17/3/2010 جرت في مقر الرئيس بكوكساراي مراسم اللقاء الرسمي لرئيس جمهورية قازاقستان. واصطفت ثلة من حرس الشرف على شرف الضيف الكبير. وصعد إسلام كريموف ونور سلطان نزارباييف المنصة، وعزفت الموسيقى النشيدين الوطنيين لأوزبكستان وقازاقستان، واستعرض الرئيسان حرس الشرف. وجرت المحادثات بين إسلام كريموف ونور سلطان نزارباييف على حدى، وتبادل الرئيسان الآراء حول مسائل أوضاع وآفاق العلاقات الثنائية، والتعاون في إطار الأجهزة الدولية، والقضايا الإقليمية والدولية التي تهم الجانبين. وتوقف الرئيسان عند مسائل الأمن، وأشارا إلى ضرورة العمل المشترك من أجل منع ومحاربة تهديدات الإرهاب، والتطرف، وتجارة المخدرات، وتهريب الأسلحة، وانتشار أسلحة الدمار الشامل. وتوقف الرئيس الأوزبكستاني عند المشكلة الأفغانية، وأشار إلى أن تحقيق السلام والاستقرار في أفغانستان يعتبر أحد أهم الظروف لتعزيز الأمن والاستقرار في آسيا المركزية وفي كل المنطقة.
وفي العالم المعاصر تتوسع الساحة المعلوماتية، وتزداد مشاكل الطاقة والبيئة. وبحث الرئيسان تطور التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف في مجالات المعلوماتية، والطاقة، والأمن البيئي. وفي نفس الوقت أوليا اهتماماً بمسائل الأمن الغذائي، وبحثا مسائل مكافحة الحشرات الزراعية وأمراض النباتات، وتهريب المواد الغذائية غير الصالحة.
وتابع الرئيسان محادثاتهما الواسعة بمشاركة الوفود الرسمية، حيث تم التركيز على التعاون التجاري والاقتصادي والإنساني. وأشير إلى أنه رغم استمرار الأزمة المالية والاقتصادية في العالم حققت أوزبكستان وقازاقستان نتائج عالية في التبادل التجاري. وفي عام 2007 كان مؤشر التبادل التجاري لا يزيد عن 1 مليار دولار أمريكي، وانخفضت حصة الخامات فيه، وزادت حصة المنتجات الصناعية بقيمة إضافية عالية. والتعاون التجاري والاقتصادي يعتبر أحد أسس العلاقات بين الدولتين. وأوزبكستان وقازاقستان في هذا المجال تملكان إمكانيات ضخمة. ورغم زيادة التبادل التجاري إلا أنه لا يستجيب والمقدرات المتوفرة في البلدين. ومن أجل زيادة حجم التبادل التجاري لابد من النظر في قائمة المنتجات المصدرة والمستوردة وهو ما يهم الجانبين.
وتنتج أوزبكستان الطائرات، والسيارات، وحافلات الركاب، وسيارات الشحن، والمعدات الزراعية، والكابلات، ومواد البناء، وتجهز فيها الأقطان، والحرير، وتنتج فيها الفواكه والثمار. وفي قازاقستان طلب على هذه المنتجات. وإلى جانب ذلك الأسواق الأوزبكستانية هي أرض واسعة للصادرات القازاقستانية.
واستخراج ونقل وترانزيت مصادر الطاقة، هو مجال فعال للتعاون. وفي عام 2009 تم عبر الأراضي التركمانستانية، والأوزبكستانية، والقازاقستانية، تمديد خط لنفل الغاز إلى الصين، الذي يعتبر مثالاً مشرقاً للتعاون الناجح متعدد الأطراف. وأوزبكستان تملك مخزوناً كبيراً لنواقل الطاقة، وكلها تبشر بتطوير العلاقات في هذا المجال.
وتسمح خطوط النقل والمواصلات للجانبين بزيادة الدخل من الترانزيت الدولي. ومن الأجدى تطوير استخدام طرق السيارات والسكك الحديدية المرتبطة بنظام واحد، والاستمرار في تنسيق أسس العمل لتوفير حرية الحركة لعمليات التصدير والاستيراد وحمولات الترانزيت. كما وأقر برنامج للتعاون الاقتصادي بين البلدين للفترة من عام 2006 وحتى عام 2010 وإستراتيجية للتعاون الاقتصادي للفترة من عام 2007 وحتى عام 2016. وحددت هذه الوثائق آفاق واتجاهات التعاون الثنائي في المجالات التجارية، ومجمع الماء والطاقة، والاستثمار، والتمويل، والموصلات، والاتصالات، والجمارك، والحداثة. وتنفيذها يسمح بزيادة التبادل التجاري لعدة مرات.
وأشير خلال المحادثات إلى ضرورة تطوير الصلات المباشرة بين رجال الأعمال، والمنتجين، والشركات، والولايات في البلدين. لأن المقدرات الاقتصادية، والعلمية، والتقنية، والفكرية للبلدين تمكن من وضع أسس لتنظيم منشآت بتكنولوجيا رفيعة لإنتاج منتجات بقيمة إضافية عالية بشكل مشترك. آخذين بعين الاعتبار أن أوزبكستان وقازاقستان تملكان كميات كبيرة من الخامات، ويمكن التحدث عن ثروات تتمتع بقيمة إضافية عالية وخاصة في قطاعات النسيج، والكيماويات، والبتروكيماوية.
والمقدرات العلمية والاقتصادية لأوزبكستان وقازاقستان تفتح آفاقاً جيدة للاستخدام الأمثل والفعال للثروة المائية، وتتمتع بأهمية فيها مجالات الري والتصريف. والمهم هنا إعداد واستخدام تكنولوجيا للاقتصاد في استهلاك المياه، وتبادل الخبرات والمعلومات في هذا الاتجاه. وهو ما يساعد على حل جملة من المشاكل البيئية والاجتماعية. وأثناء المحادثات جرى بحث مسائل الاستخدام العقلاني لموارد المياه والطاقة في آسيا المركزية، وأشير إلى ضرورة مراعاة مصالح وأمن جميع دول المنطقة في حال بناء منشآت كهرومائية على الأنهار المارة عبر حدود دول المنطقة. وضرورة إجراء تقييم من قبل خبراء دوليين محايدين على مشاريع بناء مثل هذه المنشآت.
والتعاون الثقافي والإنساني يتطور بين البلدين، ويضم مجالات: العلوم، والتعليم، والثقافة، والفنون، والصحة، والسياحة، والرياضة. وتبادل الجانبان الآراء حول مسائل تفعيل التعاون الثقافي والإنساني.
وفي نهاية المحادثات وقع إسلام كريموف ونور سلطان نزارباييف على بيان مشترك لرئيسي جمهوريتي أوزبكستان وقازاقستان. وجرى التوقيع على اتفاقية بين الحكومتين لتبادل قطعتي أرض لبناء مباني للمثليتين الدبلوماسيتين في البلدين، وبرنامج تعاون بين وزارتي الخارجية لعامي 2010 و2011، وبرنامج للتعاون الثقافي والإنساني للفترة من عام 2010 وحتى عام 2012.
وفي اللقاء الذي جرى مع مندوبي وسائل الإعلام الجماهيرية أشار الرئيسان إلى أن المحادثات جرت في جو عملي وبانفتاح وتفاهم متبادل. وقال إسلام كريموف أن أوزبكستان وقازاقستان مهتمتان بتطوير التعاون المشترك، وأن حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2009 بلغ 1.3 مليار دولار أمريكي، وهذا يزيد بمرتين عن مؤشر عام 2006. وقال نور سلطان نزارباييف أن أوزبكستان دولة كبيرة في آسيا المركزية وهي مركز قديم للثقافة، ورغم استمرار الأزمة المالية والاقتصادية العالمية تطور الاقتصاد الأوزبكستاني بثبات خلال عام 2009. وأن للبلدين إمكانيات ضخمة لتوسيع التعاون المتبادل.
وفي النصف الثاني لليوم زار الرئيسان إسلام كريموف ونور سلطان نزارباييف ساحة مستقلليك. ووضع الضيف الكبير باقة من الزهور عند نصب الاستقلال والإنسانية، الذي يعتبر رمزاًَ للحرية والمستقبل المشرق والمساعي الحميدة. واطلع الرئيس القازاقستاني على عظمة قصر المؤتمرات الدولية "أوزبكستون"، المشيد وفق تقاليد العمارة القومية والعمارة الحديثة. وأعطى الضيف الكبير تقييماً عالياً لأعمال التشييد والبناء الواسعة التي تحققت في مركز العاصمة. وزار الضيف الكبير مجمع خازراتي إمام "خاستيموم"، وشاهد مسجد خازراتي إمام، ومدرسة موإي موماراك، والنسخة الفريدة المخطوطة للقرآن الكريم – عثمان مصحفي. وعند هذا انتهت الزيارة الرسمية لرئيس جمهورية قازاقستان نور سلطان نزارباييف لجمهورية أوزبكستان.
ونشرت وكالة أنباء أوزا اليوم 19/3/2010 النص الكامل للبيان المشترك لرئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف، ورئيس جمهورية قازاقستان نور سلطان نزارباييف. وهذه ترجمة كاملة له:
بدعوة من رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام عبد الغنييفيتش كريموف زار رئيس جمهورية قازاقستان نور سلطان أ. نازارباييف جمهورية أوزبكستان بزيارة رسمية.
وبحث قادة البلدين المسائل الرئيسية لتطوير العلاقات الأوزبكستانية القازاقستانية، والأوضاع بمنطقة آسيا المركزية وحولها، والمشاكل الدولية الهامة التي تهمها، وعبرا عن ارتياحهما للمستوى الذي وصل إليه الحوار بين الدولتين، وأكدا على مساعيهم الحثيثة لتوسيع وتعميق التعاون من جميع الجوانب مستقبلاً من خلال المصالح القومية والواقع المعاصرة الجديد، من خلال معاهدة الصداقة الأبدية المعقودة بين جمهورية أوزبكستان وجمهورية قازاقستان بتاريخ 31/10/1998، وانطلاقاً من التاريخ والثقافة المشتركة لشعبي البلدين يعلنان التالي:
1. يعطي قادة البلدين أهمية كبيرة لتطوير وتعميق الحوار بين جمهورية أوزبكستان وجمهورية قازاقستان على أعلى المستويات، وتبادل الآراء بانفتاح حول المسائل الهامة للعلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف، والعمل الفعال المشترك للبحث عن الحلول التي تلبي المصالح الجذرية لشعبي البلدين والتي تعتبر عاملاً هاماً للاستقرار العالمي والإقليمي، والتطور الثابت لإقليم آسيا المركزية.
2. يشير الرئيسان إلى مساعي الدولتين نحو تطوير آليات العمل المشترك والمستمر لتنفيذ إستراتيجية التعاون الاقتصادية بين جمهورية أوزبكستان وجمهورية قازاقستان للأعوام من 2007 وحتى 2016.
3. ويشير الجانبان إلى الملامح الإيجابية في مجال التجارة الثنائية، ويعلنان نيتهما العمل على توفير أكمل الظروف المناسبة عن طريق تشجيع الاستثمارات المشتركة والعلاقات بين البنوك، وتوفير الظروف للعمل المشترك الفعال في مجال تطوير الترانزيت، وطرق النقل بالترانزيت.
وكمثال ناجح للتعاون الإقليمي يشير الجانبان إلى بناء واستثمار خط الغاز من تركمانستان عبر أوزبكستان وقازاقستان إلى الصين، الذي فتح اتجاهاً جديداً للتعاون الاقتصادي بين دول المنطقة وهيئ الظروف لمستقبل تعميق وتوسيع تقاليد علاقات حسن الجوار.
4. والجانبان انطلاقاً من مصالح الأمن القومي يعطيان أهمية خاصة لمسائل توفير الاستقرار في المنطقة، ويؤكدان استعدادهما لتعزيز التعاون لمكافحة الإرهاب الدولي، والتطرف السياسي، والديني، وغيره من أشكال التطرف، وتهريب المخدرات، والجريمة المنظمة العابرة للقوميات، والتجارة غير المشروعة للأسلحة والهجرة السرية على المستوى الثنائي وعلى المستوى متعدد الأطراف في إطار المنظمات الدولية والإقليمية المختصة.
ومن أجل هذه الأهداف ستتخذ كل الإجراءات الضرورية لتطوير العمل المشترك للأجهزة المختصة في أوزبكستان وقازاقستان، ومن ضمنها البرامج الخاصة لمنع تهديدات وأخطار الاستقرار والأمن في المنطقة، ومن ضمنها في إطار لجنة مكافحة الإرهاب بمجلس الأمن الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة، والجهاز الإقليمي لمكافحة الإرهاب بمنظمة شنغهاي للتعاون، مركز مكافحة الإرهاب برابطة الدول المستقلة.
5. وأكد الرئيسان على الإسراع في تحقيق السلام والاستقرار في أفغانستان وأشارا إلى أهمية مبادرة إنشاء آليات فاعلة، قومية وتنشيط عملية المحادثات للقضايا الأفغانستانية بمشاركة دول المنطقة والأجهزة الدولية.
6. وأشار الجانبان إلى تشابه المداخل لمسائل تطوير وتعزيز مقدرات منظمة شنغهاي للتعاون كأداة لتوفير الاستقرار والأمن في المنطقة، وتنفيذ المشاريع الاقتصادية الواسعة، ومن ضمنها في مجال تطوير نظم المواصلات والنقل.
وانطلاقاً من ذلك يعتبر الجانبان أن العمل الثنائي المشترك في مسائل زيادة فاعلية العمل في الاتجاهات التي تتمتع بالأفضلية بمنظمة شنغهاي للتعاون سيكون له تأثير إيجابي على تفعيل العمل وزيادة الأهمية الدولية لهذه المنظمة.
7. وبحث الرئيسان مسائل المياه والطاقة ومشاكلها في آسيا المركزية واتفقا على ضرورة حل المشاكل في هذا المجال، ومن ضمنها مسائل بناء منشآت كهرومائية على الأنهار الإستراتيجية وفقاً للمبادئ العامة المعترف بها في الحقوق الدولية ومراعاة مصالح كل دول المنطقة.
وأشار الجانبان إلى ضرورة اتفاق جميع دول المنطقة حول مسائل توفير الأمن البيئي والتقني، والحفاظ على توازن ونظام تدفق المياه أثناء بناء منشآت كهرومائية جديدة لها تأثير عابر للحدود من خلال إجراء دراسات دولية مستقلة.
8. وأشار قادة الدولتين إلى أهمية التعاون في المجالات الإنسانية، ومن ضمنها العمل المشترك في المجالات الثقافية، والعلمية، والتعليم، والمعلوماتية، وتطوير الصلات بين المنظمات الاجتماعية، وتشجيع نشاطات المراكز الثقافية والمعلوماتية.
9. وعبر الرئيسان عن ثقتهم بأن المحادثات المثمرة التي جرت، والوثائق الثنائية التي جرى توقيعها خلال الزيارة ستهيئ الظروف لمستقبل تعزيز علاقات الصداقة التقليدية بين جمهورية أوزبكستان وجمهورية قازاقستان على أساس حسن الجوار والمنافع المتبادلة.
10. وعبر رئيس جمهورية قازاقستان نور سلطان أ. نزارباييف عن شكره لرئيس جمهورية أوزبكستان إسلام عبد الغنييفيتش كريموف، وكل الشعب الأوزبكستاني على دفئ وحسن الضيافة التي لاقاها الوفد القازاقستاني، ودعا رئيس جمهورية أوزبكستان لزيارة قازاقستان في الوقت المناسب له. وفترة الزيارة سيتم تحديدها عبر القنوات الدبلوماسية.
إسلام عبد الغنييفيتش كريموف، رئيس جمهورية أوزبكستان
نور سلطان أ. نزارباييف، رئيس جمهورية قازاقستان
مدينة طشقند، 17/3/2010

الجمعة، 12 مارس، 2010

الإعلام وتحليل المضمون الإعلامي 2

مضمون الرسالة وأسلوب تقديمها
أولاً: الوضوح والضمنية: تشير الأبحاث العلمية إلى أن الإقناع يصبح أكثر فاعلية إذا حاولت الرسالة الإعلامية أن تذكر نتائجها أو أهدافها بوضوح، بدلاً من أن تترك للجمهور عبء استخلاص النتائج بنفسه. فقد وجد الباحثان هوفلاند وماندل أن نسبة الأفراد الذين عدلوا اتجاهاتهم تمشياً مع مضمون الرسالة الإعلامية بلغت الضعف عند ذكر النتائج بشكل محدد، مقارنة بالرسالة الإعلامية التي ترك نتائجها ليستخلصها الجمهور الإعلامي بنفسه. وعرض الباحثان ماندل وهوفلاند على عينة من الطلبة تسجيلات لبرنامجين مستمدين من برنامج إذاعي يساند إعادة تقييم العملة، متماثلين تماماً باستثناء أن أحدهما ذكر نتائجه بوضوح وتحديد، بينما ترك الآخر نتائجه ضمنية ليستنتجها المستمع. وكانت نسبة التغيير بين أفراد المجموعة التي استمعت للبرنامج الذي ذكر أهدافه بوضوح 47,9% في حين بلغت نسبة التغيير 19,3% فقط بين أفراد المجموعة الثانية التي استمعت إلى البرنامج الذي لم يوضح أهدافه، وتركها ضمنية ليستنتجها المستمع. وهو ما أكده أيضاً كاتز ولزرزفيلد عندما أكدا "أنه كلما كان الاقتراح الذي يقدمه القائم بالإتصال محدداً، كلما ازداد احتمال إتباع النصيحة المقدمة. وهنا يجب أن نعير اهتمامنا لاعتبارات أخرى إضافة للوضوح والضمنية في تحديد الأهداف، مثال: 1- مستوى ذكاء وتعليم المتلقي، 2- درجة صلة الموضوع بالذات أو أهمية الموضوع، 3- نوعية القائم بالإتصال.
ثانياً: تقديم الرسالة الإعلامية لأدلة وشواهد: لتدعيم تأثيرها، مستمدة من معلومات واقعية أو آراء تنسب لمصادر أخرى غير القائم بالإتصال.
ثالثاً: عرض جانب واحد من جوانب الموضوع أو عرض الجانبين المؤيد والمعارض في نفس المادة الإعلامية: وهو ما أكده هوفلاند ولمزدين وشيفلد في كتابهم "تجارب على الإتصال الجماهيري" الذي تتضمن نتائج سلسلة أبحاث أجراها قسم المعلومات والتعليم في وزارة الدفاع الأمريكية خلال الحرب العالمية الثانية. عندما أيدوا أن تقديم الحجج المؤيدة والمعارضة هو أكثر فاعلية وأقدر على تغيير وتحويل الفرد المتعلم، خاصة عندما يكون الجمهور الإعلامي متردداً، يكون تقديم الرأي والرأي الآخر أكثر فاعلية وتأثيراً بكثير من تقديم رأيٍ أحادي الجانب من الموضوع المطروح، بينما يختلف الوضع بالنسبة للأفراد الأقل تعليماً الذي يبلغ التأثير فاعلية ملحوظة عندما يتم طرح جانب واحد من جوانب الموضوع، وهذا ينطبق أيضاً على الأفراد الذين يؤيدون أصلاً وجهة النظر المعروضة في الرسالة الإعلامية، وتأثيرها هنا لا يتعدى كونه مدعماً ومعززاً للمواقف الجاهزة لديه. بينما توصل بتنجهاوس وبيسهارت إلى نتائج تؤكد أن تقديم الرأي والرأي الآخر في المادة الإعلامية أكثر فاعلية في تغيير اتجاهات الشرائح الاجتماعية الحاصلة على تعليم عالي. كما وظهر أن تقديم الرأي والرأي الآخر في حياد واضح، وإن كان هذا الحياد وهمياً، قد يحدث تأثيراً سلبياً في الحالات التالية: 1- إذا ساور المتلقي أدنى شك بحياد المصدر. 2- إذا كان الحياد متوازناً مما يؤدي إلى ضياع التأثير المطلوب. لأن هذه الحجج تلغي بعضها بعضاً. وظهر هذا في البحث الذي أجراه شانك وجولدمان عندما استخدما حججاً تؤيد وتعارض الخدمة المدنية. وفي البحث الذي أجراه تستلويت وكمنتزي على عينة من 750 طالباً في معاهد الطيران في الولايات المتحدة الأمريكية، و400 طالباً من طلبة المدارس العليا يؤيدون أصلاً اشتراك الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب الكورية.
والمادة الإعلامية التي تعرض الرأي والرأي الآخر أكثر قدرة على تحصين الجمهور الإعلامي من الدعاية المضادة، أكثر من المادة الإعلامية التي تعرض وجهة نظر واحدة من الموضوع. وهو ما توصل إليه لمزدين وجانيس في البحث الذي أجرياه عام 1954 على مجموعة من الطلبة الجامعيين، جرى تعريض مجموعتين منهم لنصين من برنامج إذاعي واحد، تضمن أحدهما رأياً واحداً من الحقيقة، وتضمن النص الآخر الرأي والرأي الآخر، ونجحت الطريقتان في إحداث تغيير في الاتجاه المطلوب. ومن ثم تم تعريض الجميع لمادة إعلامية تعرب عن وجهة النظر المعارضة فقط، فكانت النتيجة أن هبطت نسبة التأييد إلى 2% في المجموعة التي تعرضت لمادة إعلامية تعرض الرأي المؤيد فقط. بينما استمرت نسبة التغيير السابقة في المجموعة التي تعرض للمادة الإعلامية التي عرضت الرأي والرأي الآخر، وهو ما يدعم وجهة النظر حول تحصين الجمهور الإعلامي ضد الدعاية المضادة. وقد لخص هوفلاند وجانيس وكيلي في البحث الذي أجروه عام 1953 فوائد المواد الإعلامية التي تعرض رأياً واحدا من الموضوع، والمواد الإعلامية التي تعرض الرأي والرأي الآخر، بالتالي: 1- عرض الرأي والرأي الآخر أكثر فاعلية على المدى الطويل من عرض جانب واحد في الأحوال التالية: آ - عندما يتعرض الجمهور الإعلامي بغض النظر عن الرأي الأصلي لهذا الجمهور للدعاية المضادة بعد تعرضه للمادة الإعلامية التي تضمنت الرأي والرأي الآخر. ب- عندما لا يتفق رأي الجمهور الإعلامي أصلاً مع وجهة نظر القائم بالإتصال، بغض النظر عن تعرضه للدعاية المضادة بعد ذلك. 2- تقديم الرأي والرأي الآخر أقل فاعلية من تقديم رأياً واحداً، إذا كان الجمهور الإعلامي يتفق أصلاً مع موقف القائم بالإتصال ولا يتعرض بعد ذلك للدعاية المضادة.
رابعاً: ترتيب الحجج الإعلامية: في الرسالة الإعلامية التي تؤيد وجهة نظر معينة يتطلب من القائم بالإتصال أن يقرر ما إذا كان القائم بالإتصال سيقدم حججه الأساسية في بداية النص أم أنه سيحتفظ بها لنهاية النص، أما في الرسائل الإعلامية التي تعرض الرأي والرأي الآخر فالقائم بالإتصال يجد نفسه أمام مشكلة أي من الرأيين يقدم أولاً. فحينما نقدم جانباً واحداً للموضوع، إما أن نؤجل أقوى الحجج إلى نهاية الرسالة الإعلامية وهو ما يسمى بالذروة، أو تقدم الحجج الرئيسية في البداية تليها الحجج الأضعف، بترتيب عكس ترتيب الذروة. وتتوقف فاعلية الرسالة الإعلامية في تغيير الاتجاهات على مقدرة الجمهور الإعلامي على فهم مضمون الرسالة الإعلامية وتذكره، وهو ما يرتبط بدوافع التعلم لدى الفرد، في ظروف الإتصال الجماهيري. إذ يؤدي غياب اهتمام المتلقي بالرسالة الإعلامية إلى عدم تعرضه لها، والذي يفسره بإغلاقه لجهاز استقبال البث الإذاعي المسموع أو المرئي أو تحوله لقنال أو برنامج آخر، أو انصرافه عن مطالعة المادة المطبوعة. فعندما لا يهتم المتلقي بما يقال فمن الأفضل البدء بالحجج القوية والأكثر إثارة للاهتمام، لإثارة انتباهه. أما عندما يكون المتلقي مهتماً فالأفضل تأجيل الحجج القوية إلى نهاية المادة الإعلامية وفق ترتيب الذروة لتهيئته للحجج الأقوى. ومعنى ذلك أن ترتيب الحجج يخضع لتقييم الجمهور الإعلامي، وأنه لا توجد قاعدة ثابتة لترتيب الحجج في عملية الإقناع.
رابعاً: استخدام الاتجاهات أو الاحتياجات الموجودة: وهي ربط المادة الإعلامية بالاتجاهات القائمة لدى الجمهور الإعلامي. والسعي لإعادة تشكيل القيم السائدة، وليس استخدام تلك القيم، وهو ما يجعل من العملية الإعلامية أكثر صعوبة. ولكنها تجعل الجمهور الإعلامي يشعر بالراحة وبإمكانية إشباع احتياجاته القائمة.
خامساً: تأثير رأي الأغلبية: حيث أثبتت التجارب أن الجمهور الإعلامي يميل ببساطة لتلك الآراء التي تتفق ورأي الأغلبية أو الرأي الشائع.
سادساً: التكرار بتنويع وتأثير تراكم التعرض للمادة الإعلامية، وخاصة التكرار على فترات مدروسة ومتنوعة، مما يزيد من فاعلية المادة الإعلامية، وتذكر الجمهور الإعلامي بالهدف المقصود، وتثير رغباته واحتياجاته في الاتجاه المطلوب. وهو ما أيدته بحوث روز، وعلماء النفس ثورندايك، وجوزيف جوبلز، وبارتليت، وفيري مرتون، وكيت سميث، ولزرزفيلد، وأنيس ، وماير.
المصدر الإعلامي
المصدر الإعلامي قد يكون فرداً ينقل أو مؤسسة إعلامية تنقل رسالة ما بقصد أو بغير قصد، لفرد واحد أو مجموعة أفراد. والمصدر الإعلامي قد يكون محاضراَ أو خطيباً أو شخصية سياسية أو اجتماعية، أو معلقاً في الإذاعة المسموعة أو المرئية... الخ. ومن الصعب تحديد مدى تأثير المصدر على المادة الإعلامية وتأثير المادة الإعلامية على المتلقي، إلا أننا نستطيع تحديد السمات الواضحة لناقل المادة الإعلامية، من خلال استجابة الجمهور الإعلامي له، ومدى إيمانهم بصدق هذا المصدر أو ذاك. وأفضل طريقة لتحديد مدى تأثير المتغيرات المتعلقة بالمصدر، هي دراسة المتلقي. ومنذ أيام أرسطو استخدم اصطلاح الأخلاقيات Ethos للتعبير عن عنصر التصديق لدى الجمهور، هذا المصطلح الذي تطور مع الأيام وأصبح اليوم يستخدم تعبيرات كثيرة منها: تصور، مكانة، إعجاب، للتعبير عن تصديق المصدر. لأن عنصر التصديق هو صلب عملية الإتصال، وهو الذي يحدد أهمية ومكانة القائم بالاتصال، وتأثيره على الحدث الاتصالي بشكل عام. وعنصر التصديق يتضمن كل المتغيرات التي تحيط بالمصدر الإعلامي، التي يدركها المتلقي والتي تؤثر على استجابته لعملية الإتصال.
عناصر تصديق المصدر
حاول عدد من العلماء تحديد الخصائص التي تجعل المتلقي يصدق المصدر الإعلامي. ومنهم أرسطو الذي وصفها بأنها: القدرة على التمييز الحسن والأخلاق الطيبة، وأن حسن نية المصدر تجعل المتلقين يستجيبون بشكل إيجابي للرسالة الإعلامية نفسها. وأضاف هوفلاند وجانيس إلى تلك الخصائص: الخبرة والكفاءة، ومدى الثقة بالمصدر الإعلامي. والمتلقي يدرك الخبرة والكفاءة اللتان يتمتع بهما المصدر الإعلامي من الطريقة التي تقدم بها المادة الإعلامية، ومدى معرفة المصدر الإعلامي لموضوع مادة عملية الإتصال. أما الثقة بالمصدر الإعلامي فتأتي من خلال إدراك نوايا القائم بالإتصال، وهدفه من عملية الإتصال، والحجج والعبارات التي يستخدمها للوصول لذلك الهدف.
بينما حدد كلاً من برلو ومرتز ولمبرت ثلاثة عوامل اعتبروها من خصائص صدق المصدر الإعلامي، وهي: 1- الإحساس بالأمان والطمأنينة للمصدر الإعلامي. وهو عامل الأمان والطمأنينة الذي يدخله المتحدث إلى نفوس المتلقين للمادة الإعلامية. والنابع من إحساس الجمهور الإعلامي بعدل وأمانة وطيبة ونزاهة المصدر الإعلامي. 2- مؤهلات المصدر الإعلامي. وهي المؤهلات والكفاءة، النابعة من خبرة المصدر الإعلامي ومهارته في تناول الموضوع وقدرته على عرضه أمام الجمهور الإعلامي. 3- ديناميكية المصدر الإعلامي. وهي الحالة التي يبدوا فيها القائم بالإتصال من طاقة وجرأة ونشاط وحيوية، أو خجل وخمول وكسل وتعب وإرهاق، أو عدوانية وغطرسة وتكبر. وكلها عوامل هامة تنعكس سلباً أو إيجاباً على المصدر الإعلامي وتؤدي إلى تصديقه أو الانصراف عنه. وهي التي تحدد العلاقة بين المتلقي والمصدر الإعلامي.
والتصديق يمر عبر عدة مراحل من خلال متغيرات تنبع من ظروف الموقف الاتصالي، وهي: 1- التصديق المبدئي الذي يشعر به المتلقي قبل أن يبدأ القائم بالإتصال في تقديم الرسالة الإعلامية. وتتعلق بالتجارب الشخصية للقائم بالإتصال، ومظهره الخارجي. 2- التصديق النابع من الظرف الاتصالي، وهي التي تتكون أثناء عملية الاتصال. 3- التصديق بعد انتهاء عملية الاتصال، أي بعد أن يكون المتلقي قد كون صورة شاملة عن القائم بعملية الاتصال. وهو التصديق النهائي. ولتصديق المصدر الإعلامي أهمية وتأثيرٍ كبيرين، قام على دراسته خلال نصف قرن من الزمن العديد من الباحثين، نذكر منهم: هيمن وكلمان وهوفلاند وماندل وأثبتت كلها أن تقسيم تصديق المصدر الإعلامي إلى ثلاثة مراحل يعتبر طريقة مثلى لفهم تأثير صدق المصدر من خلال العملية الاتصالية. فالتصديق المسبق للقائم بالإتصال يؤثر على استعداد المتلقي لتلقي المادة الإعلامية. فإذا كانت استجابة المتلقي المبدئية فيها تأييد للمصدر الإعلامي، فقد يتلقى المادة الإعلامية على الأقل. ولكن إذا كانت استجابته الأولى سلبية، فقد يعزف عن تلقيها. وإذا كان المتلقي غير مهتم بالمادة الإعلامية، فسيعجز المصدر الإعلامي عن إقناعه بالمشاركة في عملية الإتصال وبالتالي عن تحقيق أي تأثير عليه. والمتلقي يحدد بنفسه المشاركة أو عدم المشاركة في عملية الإتصال. ويأتي قراره بالمشاركة أو عدم المشاركة على أساس إدراكه لمواقف القائم بالإتصال، وللمادة الإعلامية ومدى صدق المصدر الإعلامي، وجدارة القائم بالاتصال بالثقة ومدى الخبرة والديناميكية لديه. وبقدر القناعة المتولدة بالمصدر الإعلامي والقائم بالإتصال والمادة الإعلامية بقدر ما يكون التأثير أكبر أو أقل حسب الظروف. ومع مرور الزمن يضعف تأثير المصدر الإعلامي والقائم بالاتصال والمادة الإعلامية لسبب بسيط هو أن الناس بحكم طبيعتهم ميالون مع مرور الوقت إلى عدم ربط المضمون الإعلامي بالمصدر الإعلامي، وهو ما يطلق عليه "التأثير القائم" أو "التأثير النائم".
جمهور وسائل الإعلام الجماهيرية
من المعروف أن ظهور وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية ارتبط ارتباطاً قوياً بعملية نمو الثقافات الوطنية والقومية، وبتطور ثورة وسائل الإتصال الجماهيرية ابتداء من اختراع الطباعة مروراً بتطور وسائط الإتصال الإذاعي المسموع والمرئي، إلى آخر ما أنتجته تكنولوجيا الإتصال الحديثة من حاسبات إلكترونية وأقمار صناعية مخصصة لأغراض الاتصال، إلى أن توجتها أحدث شبكة عالمية للحاسبات الإلكترونية "شبكة الإنترنيت العالمية" التي ما إن ظهرت حتى أصبحت جزأً لا يتجزأ وطرفاً رئيسياً في شبكة التبادل الإعلامي الدولي بعصر العولمة والانفتاح والتدفق الإعلامي متعدد الأطراف. وكان المفكرون ينظرون لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية دائماً، على أنها الشريك الفاعل والقوي والمسيطر، الذي يشكل اتجاهات الرأي العام. وعلى الرغم من ذلك فإننا نجد أن القائم بالاتصال يتأثر ويؤثر بالجمهور الإعلامي، في عملية تبادلية تشبه في كثير من جوانبها عملية الاتصال بين فردين، إلا أنه لا يستطيع أن يرى جمهوره، ولا يستطيع أن يكيف نفسه وفقاً لراجع الصدى الذي يصل إليه عبر مختلف الأقنية. لأن عملية التفاعل بين القائم بالاتصال، والجمهور الإعلامي تصبح معقدة جداً عندما يكون القائم بالاتصال مؤسسة ضخمة غاية في التعقيد.
ومن العقبات التي تواجه القائم بالاتصال في محاولاته لمعرفة طبيعة جمهوره الإعلامي، ومدى التأثير الذي يمكن أن توقعه المادة الإعلامية عليه: 1- أن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية هي مؤسسات ضخمة واسعة الانتشار، وتستخدم لأداء وظيفتها الإعلامية جماعة متميزة اجتماعياً لها مستوى معين من التعليم والثقافة، لا تربطها في أكثر الأحيان أي جوانب مشتركة مع قطاعات واسعة من الجمهور الإعلامي. 2- وأن القائم بالإتصال لا يستطيع اختيار الجمهور الذي يود التوجه إليه بدقة. 3- ضآلة راجع الصدى المتاح للقائم بالاتصال، رغم الأساليب الحديثة في التعامل مع الجمهور الإعلامي التي أتاحتها وسائل الإتصال الحديثة للقائم بالاتصال (مشاركة الجمهور الإعلامي من أي مكان في العالم عن طريق الإتصال المباشر مع وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بواسطة أجهزة الهاتف الثابتة والمحمولة والبث الإذاعي المسموع والمرئي المباشر، وسهولة استقبال ما يرسله الجمهور الإعلامي من مواد إعلامية بواسطة الفاكس والبريد الإلكتروني). ومن المعروف أن التأثيرات في عمليات الاتصال الجماهيري لا تقتصر على تأثير القائم بالاتصال، وتأثير المادة الإعلامية على الجمهور الإعلامي أثناء تلقيه المادة الإعلامية فقط، بل وتتعداها أيضاً إلى تأثير الجمهور الإعلامي على القائم بالاتصال أثناء إعداده للمادة الإعلامية وإرسالها عبر قنوات الاتصال الجماهيرية، من خلال توقعات القائم بالاتصال عن ردود الفعل المحتملة من قبل الجمهور الإعلامي. لأن ردود الفعل المحتملة من قبل الجمهور الإعلامي تلعب دوراً كبيراً وإيجابياً في عملية الاتصال.
أهمية دراسة جمهور وسائل الإعلام الجماهيرية
تهتم وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية كثيراً بمعرفة مدى اتساع جمهورها، والفئات والشرائح التي يتكون منها هذا الجمهور،لعدة أسباب منها: 1- جذب المعلنين، وتحديد السياسة السعرية للإعلان. 2- إنتاج مواد وبرامج إعلامية شيقة تجذب الجمهور الإعلامي، وبالتالي تجذب المعلنين. 3- إنتاج مواد إعلامية وبرامج شبيهة بتلك المواد والبرامج الناجحة. 4- التأكد من مدى الإقبال وقبول المواد والبرامج الإعلامية من قبل الجمهور الإعلامي. 5- الاستغناء عن إنتاج المواد الإعلامية والبرامج التي فشلت في كسب الجمهور الإعلامي، أو تلك التي بدأ الجمهور الإعلامي بالانصراف عنها،واستبدالها بالأفضل. ودراسة جمهور وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية مرتبط تاريخياً بعلم النفس التطبيقي، وأول دراسة علمية لقياس الجمهور الإعلامي للصحافة، كانت الدراسة التي قام بها الباحث الأمريكي جورج جالوب بجامعة أيوا. وأول دراسة علمية لقياس الجمهور الإعلامي للإذاعة المسموعة، كانت الدراسة التي قام بها عالما النفس الأمريكيين لملي Lumley وستانتون Stanton. وبدأت بعدها دراسات قياس القراء والمستمعين والمشاهدين بالاتساع والتطور والدقة في الأهداف والمرامي والأبعاد.
وفي مجال قياس عادات القراءة كان جورج جالوب أول من ابتكر في الثلاثينات من القرن العشرين أسلوباً علمياً للتعرف على عادات قراءة الصحف والمجلات وهو "طريقة التعرف". عندما كانت وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية آنذاك تعتمد في التعرف على اهتمامات الجمهور الإعلامي على البريد الوارد من الجمهور الإعلامي، وخاصة الشكاوي. أو من خلال استطلاعات الرأي التي كانت تنظمها بين الحين والآخر. أو من خلال دراسة أسباب عدم تجديد الاشتراكات، والمسابقات ... الخ. وقد اعتمد جالوب في طريقته العلمية على أسلوب الاستفتاء المباشر، طالباً من القارئ الإشارة على المواد التي قرأها من الصحيفة التي بين يديه خلال الاستفتاء. وهي طريقة غاية في الصعوبة ومرهقة جداً للباحث. وقام قسم الأبحاث بكلية الصحافة بجامعة منسوتا في الولايات المتحدة الأمريكية بعد ذلك بتطوير أساليب البحث العلمي في هذا الاتجاه، بشكل أكثر دقة وسهولة لدراسة اهتمامات الجمهور الإعلامي (القراء) خلال النصف الأول من القرن العشرين، وبالتحديد من عام 1941 وحتى عام 1952، بإشراف: رالف نافزجر من عام 1944 وحتى عام 1949، وتشارلس سوانسون من عام 1949 وحتى عام 1952، وروبيرت جونز من عام 1952 وحتى عام 1972. وتركزت التطويرات على أساليب جمع المادة ميدانياً، وتبويبها، وقياس عادات المطالعة بشكل أكثر دقة وتفصيلاً من ذي قبل. كما وقام المركز الأمريكي للتحقق من انتشار الصحف Audit Bureau of circulation بتوفير أول أرقام عن توزيع المجلات الأمريكية. ولكن سرعان ما اكتشف قصور هذه الطريقة، لأن عدد القراء فعلياً هو أكثر من أرقام التوزيع الفعلي، لسبب بسيط أن النسخة الواحدة يطالعها عدة أشخاص. ومن ثم تطورت الأبحاث لتشمل تصنيف الصحف والمجلات وفقاً لعادات المطالعة، إضافة لإلقاء الضوء على نوعية القارئ.
أما في مجال دراسة الجمهور الإعلامي للإذاعة المسموعة والمرئية، فقد بدأت بأبحاث لزرزفيلد في مركز الأبحاث التطبيقية بجامعة كولومبيا. وقامت بتطويرها فيما بعد مؤسسات الأبحاث التجارية، مستخدمة أساليب متعددة من دراسة عادات الاستماع والمشاهدة، كالمقابلة والحديث التلفوني أثناء بث البرنامج على الهواء. وتحديد عدد محطات البث، وعدد أجهزة الاستقبال ... وغيرها من الأساليب. كما واهتم الباحث برأي الجمهور الإعلامي بالبرامج المختلفة التي تبثها الإذاعة المسموعة، والإذاعة المرئية. لأن راجع الصدى للقائم بالإتصال ضئيل جداً ولا يعرف كاتب ومعد ومخرج ومقدم البرنامج رأي الجمهور الإعلامي بما قدموه لهم، إن لم يستطلع رأي الجمهور الإعلامي بين الفينة والأخرى للوقوف على آراء المستمعين والمشاهدين من البرامج المختلفة المقدمة لهم. وطبيعي أن آراء الجمهور الإعلامي هي بمثابة المعيار الذي يحدد ملامح قيمه وأذواقه واحتياجاته. وبقسم الجمهور الإعلامي عادة عند دراسته إلى ثلاثة فئات هي: 1- حسب الجنس، والعمر، والتعليم والدخل المادي. 2- حسب الميول الشخصية في التعامل مع وسائل الإعلام الجماهيرية المختلفة. 3- حسب الاحتياجات الإعلامية وطريقة حصوله عليها. ومن الدراسات المبكرة في هذا الاتجاه الهام من دراسة الجمهور الإعلامي، الدراسات التي قام بها الباحث الأمريكي ولبر شرام خلال الأربعينات من القرن العشرين، وتناول فيها العلاقة بين العمر والتعليم والوضع الاقتصادي ومطالعة الصحف. وتوصل في نتائج أبحاثه إلى: 1- أن قراءة الأخبار بشكل عام ترتفع طرداً مع ازدياد السن والتعليم، والإمكانيات المادية. وأن قراءة الأخبار تزيد بسرعة كبيرة خلال فترة المراهقة، وتصل أعلى مدى لها خلال فترة العمر من 30 إلى 50 سنة، ثم تبدأ بالهبوط. وأن الحاصلين على التعليم الجامعي هم أكثر قراءة من الحاصلين على التعليم الثانوي. 2- وأن القراء صغار السن مابين 10 و 15 عاماً، أكثر اهتماماً بالصور والمواد الفكاهية والطرائف المصورة. 3- وأن أقصى مدى في مطالعة الأخبار في سن مبكرة، هي أكثر بين الرجال بالمقارنة مع النساء. 4- وأن التعليم هو السبب الرئيسي لاختلاف عادات المطالعة بين الرجال والنساء في آن معاً. 5- وأن الوضع الاقتصادي يسبب اختلافاً جوهرياً في عادات المطالعة بين الرجال والنساء. 6- وأن المراهقين، وذوي التعليم الابتدائي، والجماعات منخفضة الدخل والمستوى الاقتصادي، هم أكثر اهتماماً بمطالعة أخبار الجريمة والكوارث والحوادث من الأخبار الأخرى. ويستمر هذا الوضع بالازدياد حتى سن الثلاثين، حيث يستقر بعد ذلك، ولا يتأثر بتحسن الوضع الاقتصادي، بينما ينخفض مع ارتفاع مستوى التعليم. 7- وأن ازدياد مطالعة الافتتاحيات والشؤون العامة مرتبط بازدياد السن والتعليم، وتحسن الوضع الاقتصادي. 8- وأن أعلى مستوى لمطالع المواد الفكاهية هي في سن المراهقة، وتبدأ بالانخفاض من سن الخامسة عشرة، وزيادة مستوى التعليم وتحسن الوضع الاقتصادي. 9- وأن الاهتمام بالأخبار المصورة تبدأ في سن مبكرة، وتستمر في الزيادة حتى منتصف العمر. ويساهم زيادة مستوى التعليم وتحسن الوضع الاقتصادي في ارتفاعها. 10- وأن الاهتمام بالافتتاحيات السياسية يبدأ في سن المراهقة، ويستمر في زيادة ونقصان مع تحسن الوضع الاقتصادي. 11- وأن مطالعة أخبار المجتمع تنخفض في سن المراهقة وترتفع بشكل ملحوظ مابين سن الثلاثين، وسن الستين. وتزداد عند النساء مع تحسن الوضع الاقتصادي. 12- وأن مطالعة أخبار الرياضة تصل أقصى مدى لها في العقد الثاني من العمر، وخاصة بين طلاب المدارس الإعدادية والثانوية، وتبدأ بعد ذلك بالتناقص تدريجياً. وتتحسن مع تحسن الوضع الاقتصادي. 13- وأن مطالعة رسائل القراء المنشورة في الصحف هي أكثر عند كبار السن من الشباب. 14- وأن مطالعة الصحف في سن متأخرة هي أكثر منها للترفيه ، من أنها مصدراً للمعلومات ووجهات النظر.
كما وتوصلت بحوث ولبر شرام إلى نتائج تفيد بأهمية: 1- افتتاحيات الصحف والأخبار الرئيسية. 2- والصحف التي تهتم بالطرائف والأخبار المصورة. 3- وعلاقة الصحف وتعرض القراء لوسائل الإعلام الجماهيرية الأخرى. 4- وطبيعة الأخبار نفسها، التي قسمها ولبر شرام إلى فئتين متقاربتين مع تقسيم سيجموند فرويد للسلوك الإنساني، لمبدأ الحقيقة Reality Principle ومبدأ اللذة (الاستمتاع) Pleasure Principle. وذكر شرام: "أن القراء والمستمعين يتعاملون مع الأخبار وفق احتياجاتهم ورغباتهم العاجلة Immediate Reward أو الآجلة Delayed Reward. وأن الأخبار العامة والاقتصادية والمشاكل الاجتماعية والعلوم والتعليم والصحة هي للرغبات والحاجات الآجلة. أما أخبار الجريمة والفساد والحوادث والكوارث الطبيعية والرياضة والترفيه والاهتمامات الاجتماعية والإنسانية فهي لإشباع حاجات ورغبات عاجلة أي مباشرة". 5- وتأثير الجنس على عادات المطالعة. 6- وعمق المطالعة. 7- والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية. 8- وتأثير التعرض لوسائل الإعلام المختلفة. 9- وتأثير مضمون المادة الإعلامية على أذواق الجمهور الإعلامي.
خصائص الشخصية
من الحقائق المعروفة أن الضغوط الاجتماعية التي يتعرض لها الفرد في المجتمع، تولد ردود فعل متباينة لدى الأفراد. وردود الفعل هذه ترتبط ليس بمصدر المادة الإعلامية فقط، بل وبمضمون المادة الإعلامية أيضاً. وتحدد طبيعة ردود الفعل هذه الخصائص الاجتماعية والفردية لكل المتعرضين للمادة الإعلامية. وتبقى الشخصية الفردية كعامل مؤثر من عوامل الاستعداد للاقتناع وتغيير السلوك والمواقف وفق الإستمالات والحجج المستخدمة في المادة الإعلامية. وقد عكف علماء الاتصال على دراسة الاختلافات الفردية لدى الجمهور الذي تعرض لنفس المواد الإعلامية لمعرفة مدى الاستعداد الفردي لديه. فاكتشفوا نوعين من الاستعداد الفردي للاقتناع بمضمون المادة الإعلامية هما: 1- الاستعداد لتقبل أو رفض وجهة نظر معينة عن موضوع معين تتم مناقشته. 2- الاستعداد بشكل عام للاقتناع بصرف النظر عن الموضوع.
ومن السمات الشخصية التي تجعل من الفرد أكثر تقبلاً أو مقاومة للمادة الإعلامية: 1- العلاقة بين المستويات الذهنية والاستعداد للاقتناع: وهي أدلة قدمها هوفلاند وزملاؤه عن: آ - الأفراد الذين يتمتعون بمستوى عالي من الذكاء، ويتأثرون أكثر من الذين يقل مستوى الذكاء عندهم. لأنهم أقدر على استنتاج المواد الإعلامية المعتمدة على حجج منطقية مؤثرة. ب - الأفراد الأكثر ذكاء، هم أكثر قدرة على المحاكمة وأقل تأثراً بالمواد الإعلامية السطحية المدعمة بحجج غير منطقية. 2- والعوامل المتصلة بالحوافز المثيرة للاستعداد العالي للاقتناع: آ - كانخفاض تقدير الفرد لذاته. ب - الإحساس بالقلق وعدم الاستقرار. ج - خصوبة الخيال. د - التفتح الذهني. هـ - التأثر بالآخرين. 3- الدوافع المتصلة بالاستعداد المنخفض للاقتناع، وتشمل السمات الشخصية التالية: آ - الشعور بالعداء لآخرين. ب - الميل للعزلة الاجتماعية. ج - الحالات العصبية الشديدة. 4- الحاجة للمعلومات، وطرق الحصول عليها، وغموض عملية الإتصال، وهي أبحاث عكف عليها الباحثون كوهين، وكلمان، وكوهلر الذين توصلوا عام 1959 إلى أن طبيعة هذه الفئة تركز على التبسيط وتمييز التفاصيل لحاجتهم الماسة لوضوح المادة الإعلامية وليس غموضها.
الخاتمة
وفي الختام لا بد من التأكيد على أهمية الدراسات الإعلامية وتحليل المضمون الإعلامي في حياة الأمم المعاصرة، في ظل النظام الدولي الراهن، لأنها لم تزل من أكثر الموضوعات إثارة للاهتمام، نظراً للإمكانيات الهائلة القائمة والمحتملة على ضوء التطور الهائل لوسائل الاتصال الإلكترونية الحديثة التي أصبحت تمكن الإنسان من الحصول على أية معلومات يريدها بمنتهى السرعة واليسر والسهولة، عبر شبكات الاتصال والمعلومات الدولية الحديثة، التي تحولت تدريجياً إلى وسائل اتصال وإعلام جماهيرية دولية تستخدمها الدول والهيئات والمنظمات والجماعات فعلاً، لمخاطبة العقول أينما كانـت، ومهما تباينت أفكارها، وبأية لغة يفهمها الإنسان المعاصر الذي تميز بسعة الأفق والمعرفة، بفضل المعلومات التي وضعتها بين يديه تلك الوسائل أينما كان. لأنه هناك مجموعة من العوامل المشتركة في منطق عملية التبادل الإعلامي الدولي تنطلق من المجالات الإنسانية والحياتية الفعلية، وتنبع من بيئة الإنسان ومجموعة المنبهات والاستجابات التي تتكون وفقاً لها لتكوين علاقات إيجابية تمكن الإنسان من تنسيق جهوده وتوحيدها في مجرى مشترك تجعل من تداول الخبرة أمراً ممكناً بين الأفراد والأجيال والمجتمعات والدول.
بعد أن خرجت وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بالتدريج عن إطارها المحلي لتصبح أداة اتصال وتواصل بين الأمم لها دوراً مرسوماً ومحدداً في إطار السياسات الخارجية والعلاقات الدولية المعاصرة، ودخلت عملية التبادل الإعلامي الدولي ضمن الأدوات والوسائل لتحقق من خلالها مختلف الدول والمنظمات الدولية والإقليمية والمحلية والجماعات السياسية بعضاً من سياساتها الخارجية. خاصة وأن المؤسسات الصحفية تعمل اليوم على نشر المبادئ والأفكار والمواقف والأخبار عن طريق وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية المختلفة بغرض الإقناع والتأثير على الأفراد والجماعات داخل مختلف المجتمعات، بعد أن خرجت تلك المؤسسات عن نطاقها المحلي واجتازت وسائل اتصالها الإعلامية الجماهيرية الحدود الجغرافية والسياسية للدولة، لنقل تلك المبادئ والأفكار والمواقف والأخبار لمواطني الدول الأخرى، في سعي منها لخلق نوع من الحوار الثقافي معها، متجاوزة الحواجز السياسية واللغوية.
والإعلام أصبح جزأ لا يتجزأ من السياسة الخارجية للدول المستقلة، ووسيلة فاعلة من الوسائل التي تحقق بعض الأهداف السياسة الخارجية لكل دولة داخل المجتمع الدولي. وتخدم من خلالها المصلحة الوطنية العليا للدولة، وفقاً للحجم والوزن والدور الذي تتمتع به الدول في المعادلات الدولية، وتأثيرها وتأثرها بالأحداث العالمية المستجدة كل يوم. وخاصة عند نشوب أزمات سياسية أم اقتصادية أم عسكرية، أو اضطرابات اجتماعية داخلية تطال تلك الدول، أو الدول المجاورة لها. أو تطال مناطق المصالح الحيوية للدول الكبرى حيث وجدت في أنحاء العالم المختلفة أو في حال حدوث كوارث طبيعية وأوبئة أو أخطار تهدد البيئة والحياة على كوكب الأرض.
إضافة لدخول جماعات سياسية غير مرخصة الصراع على الساحة الإعلامية الإلكترونية ليبقي دور وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في عملية الصراع متمثلاً بتعبئة الرأي العام المحلي والعالمي حول وجهة النظر الرسمية من الصراع الدائر وشرحها وتغطية أخبار أهم أحداثها تباعاً. وشرح وتحليل أبعاد تلك الصراعات وأسبابها، مما زاد من أهمية مراعاة خبراء الإعلام والصحفيين خصائص الجمهور الإعلامي المخاطب ثقافياً وسياسياً وتاريخياً، ومدى تعاطفه مع وجهة النظر الرسمية للقائم بعملية الاتصال من وجهة نظر الجهة المعنية في الصراع التي يمثلها، واختيار اللغة المناسبة للرسائل الإعلامية لتصل إلى أقصى حد ممكن من التأثير والفاعلية. لأن سلاح الإعلام في أي صراع كان ولم يزل لا يقل أهمية عن القوة العسكرية والاقتصادية، وهو الوسيلة الناجعة لرفع معنويات القوة البشرية في الدولة المعنية، وتحطيم الروح المعنوية للخصم في الصراع الدائر، والإعلام الناجح هو السند القوي في الكفاح على الجبهة السياسية والعمل الدبلوماسي الهادئ والرصين والمنطقي. والدول النامية قولٌ في هذا المجال لاسيما وأنها ابتليت بالأوضاع التي فرضتها عليها السياسات الاستعمارية وما تعانيه من شدة الخلافات السياسية التي انعكست بالنتيجة على فعالياتها الإعلامية ورغم دخولها عصر المعلوماتية ووسائل الاتصال المتطورة فإننا نلاحظ استمرار تخبط الدول النامية في مشاكلها الإعلامية والاتصالية التي ازدادت صعوبة وتعقيداً.
وخلاصة القول أن التدفق الحر للإعلام في وضعه الراهن ليس أكثر من تدفق لسيل من المعلومات باتجاه واحد يخدم مصالح الدول الصناعية المتقدمة، المسيطرة على وسائل الاتصال والمعلوماتية الحديثة بالدرجة الأولى. وأن الدول النامية تنظر بقلق بالغ نحو الواقع المؤلم لها، والمتمثل بسيطرة الدول الصناعية المتقدمة على وسائل الاتصال والمعلوماتبة الحديثة، ومصادر الأنباء وتوظيفها لصالح دعايتها على حساب المصالح الوطنية للدول النامية العاجزة اقتصادياً وتقنياً وعلمياً عن حل هذه المعضلة التي تقف عاجزة أمامها. وهذا يتيح لنا التأكيد على أن دراسات عادات المطالعة والاستماع والمشاهدة، لدى قادة الرأي، ودراسة مضمون الرسائل (المواد) الإعلامية، المبنية على نتائج تلك الدراسات، تسمح للمخططين الإعلاميين بزيادة فاعلية وتأثير الحملات الإعلامية، وللمخططين السياسيين من زيادة فاعلية دور وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، كواحدة من أدوات تنفيذ السياسة الرسمية للدولة، وكمصدر نافع من مصادر المعلومات لرسم تلك السياسة، وتوسيع دورها في عملية التبادل الإعلامي المحلي والإقليمي والدولي، لأن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية هي ركائز أساسية لتبادل الأفكار والمعلومات بين أفراد المجتمع الإنساني، وتعد أساساً لتفاعلاته الاجتماعية وتقريب وجهات النظر بين المجتمعات المختلفة وبين مواطني البلد الواحد.
ولكن الذي يحدث هنا وهناك لم تواته القوة المؤثرة بعد ولا زالت عملية التبادل الإعلامي الدولي بعيدة عن التكافؤ بين من يملك ومن لا يملك وسائل معلوماتية وإعلام واتصال جماهيرية حديثة، كما ونجد أن الكثير من المحاولات الإعلامية والسياسية العالمية لمناصرة حقوق الشعوب المضطهدة وقضاياها العادلة، وفضح المخططات التوسعية والعنصرية في العالم، لم تزل دون المستوى المطلوب. وهو ما يفرض واجب التعامل مع الظروف الجديدة الناتجة عن تسلل استثمارات الدول المتطورة للاستثمارات الإعلامية في الدول الأقل تطوراً والدول النامية للسيطرة على أية محاولات للدول الأقل تطوراً والنامية للولوج إلى عالم تكنولوجيا المعلوماتية والإعلام والاتصال الحديثة. والساحة الإعلامية العربية جزء منها وتحتاج للبحث والدراسة الحيادية خدمة للقائمين على تخطيط السياسات الإعلامية العربية ولوضع النقاط على حروف الأبجديات الإعلامية الوطنية.
انتهت مراجعته بتاريخ 7/3/2010
المراجع المستخدمة في الكتاب
باللغة العربية

1. د. أحمد بدر الدين: الإعلام الدولي، دراسات في الاتصال والدعاية الدولية. دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع. القاهرة 1998.
2. إبراهيم إمام: الإعلام والاتصال بالجماهير،ط1، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، 1969.
3. إبراهيم الساعدي :نظريات الاتصال والإعلام الجماهيري. الانترنيت منشورات ميديا & PR.
4. إيلينا ساربارينا: بين الإنسان والآلة: السيبرناطيقا في داخلنا. ترجمة: صبحي أبو السعر. دار الكتاب العربي.
5. تشارلز. ر. رايت: المنظور الاجتماعي للاتصال الجماهيري، ترجمة: محمد فتحي، القاهرة، دار المعارف، 1983.
6. د. جبار عودة العبيدي، وهادي حسن عليوي: مدخل في سياسة الإعلام العربي والاتصال. صنعاء: مكتبة الجيل الجديد، 1993.
7. جيمس كورّان، و جين سيتون: السلطة من دون مسؤولية: الصحافة والإذاعة في بريطانيا. ترجمة: حازم صاغية. المجمع الثقافي، أبو ظبي. الطبعة الأولى 1993.
8. د.جيهان أحمد رشتي: الأسس العلمية لنظريات الإعلام، ط2، القاهرة، دار الفكر العربي، 1978.
9. د. حامد ربيع: أبحاث في نظرية الاتصال والتفاعل السلوكي، القاهرة، مكتبة القاهرة الحديثة، 1973.
10. رسل نيومان و.: مستقبل الجمهور المتلقي. ترجمة: محمد جمول. منشورات وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية. دمشق 1996.
11. ريمون رويه: السبرنتيك وأصل الإعلام. ترجمة: د. عادل العوا. منشورات وزارة الثقافة، دمشق 1971.
12. د. صابر فلحوط، د. محمد البخاري: الأمن الإعلامي العربي وهموم المجتمع المعلوماتي في عصر العولمة. دمشق: 2008.
13. د. صابر فلحوط، د. محمد البخاري: العولمة والتبادل الإعلامي الدولي. دار علاء الدين للنشر، دمشق 1999.
14. عبد العزيز حمد عبد الله الحسن: وسائل الإعلام والإعلان وصف نظري للعلاقة والتأثير. مدير عام الإعلان التجاري - تلفزيون المملكة العربية السعودية - الرياض. منتديات ستار تايمز الانترنيت.
15. عبد الرحمن الحلبي: الحاسوب الخارق // دمشق: مجلة المعرفة العدد21/1998 تشرين الأول/أكتوبر.
16. عثمان الأخضر العربي :النظريات الإعلامية المعيارية ماذا بعد نظريات الصحافة الأربع، حوليات كلية الآداب، الحولية 16، الرسالة 112، الكويت مجلس النشر العلمي بجامعة الكويت 1996
17. أ.د. محمد البخاري: تقارب وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية. // دمشق: مجلة "المعرفة"، العدد 554/كانون أول/ديسمبر 2009. ص 266-276.
18. أ.د. محمد البخاري: مراحل تكون الصحافة الدولية. 3/11/2009. http://muhammad-2009.blogspot.com/2009/11/blog-post_03.html
19. أ.د. محمد البخاري: الصحافة الدولية والتبادل الإعلامي الدولي. 18/9/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/2009/09/1-2_18.html
20. أ.د. محمد البخاري: محاضرات في الدراسات الإعلامية وتحليل المضمون الإعلامي. 7/9/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/2009/09/blog-post_07.html
21. أ.د. محمد البخاري: مبادئ الصحافة الدولية والتبادل الإعلامي الدولي. 5/9/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/2009/09/1-2.html و http://www.seminar.ps/library/cat:89
22. أ.د. محمد البخاري: أهمية البحث العلمي لتطوير الأداء الإعلامي. 26/8/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/2009/08/blog-post_1863.html
23. أ.د. محمد البخاري: الإعلام وتحديات العولمة في الدول الأقل حظاً. 22/8/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/2009/08/blog-post_22.html
24. د. محمد فلحي: صناعة العقل في عصر الشاشة، عمان(الأردن) ، دار الثقافة، 2002.
25. ميشيو كاكو: كيف سيثّور العلم القرن الواحد والعشرين. ترجمة وتقديم: عدنان عضيمة // دبي: صحيفة البيان. العدد 6493، الأحد 29 مارس 1998.
26. د. هدى راغب عوض: العولمة بين الحقائق والأوهام // مجلة السياسة الدولية أكتوبر 1997/العدد 130.
27. ولبر شرام: أجهزة الإعلام والتنمية الوطنية، ترجمة: محمد فتحي، القاهرة، الهيئة العامة للتأليف والنشر،1974.
28. د. يوسف مرزوق: مدخل إلى علم الاتصال،الإسكندرية (مصر)، دار المعرفة الجامعية، 1988.
باللغات الأجنبية
29. Аль-Бухари М. Рекламаведение и международные связи с общественностью. Ташкент. НУУ. 2009г.
30. Аль-Бухари М. Международные общесвенные отношения. 13.09.2009. http://muhammad-bukhari.blogspot.com/2009/09/1-3_13.html
31. Аль-Бухари М. Принципы международной журналистики и международный обмен информацией. 28.08.2009. http://muhammad-bukhari.blogspot.com/2009/08/blog-post_28.html
32. Аль-Бухари М. Информационное планирование и международные информационные компании. 27.08.2009. http://muhammad-bukhari.blogspot.com/2009/08/blog-post_7753.htm
33. Аль-Бухари М. Международный обмен информацией и международных отношений. – Т.: ТашГИВ, 2006.
34. Аль-Бухари М. «Международный обмен информацией и международные отношения»: учебное пособие. Ташкент, ТашГИВ, 2006г.
35. Аль-Бухари М. «Политичесие процессы в СМИ»: учебное пособие. Ташкент, ТашГИВ, 2006г.
36. Аль-Бухари М. «Принципы международной журналистики в рамках международных отношений»: учебное пособие. Ташкент, ТашГИВ, 2006г.,
37. Аль-Бухари М. «Проблемы международного обмена информацией в условиях современных международных отношений»: учебное пособие. Ташкент, БОСМА, 2004г.,
38. Аль-Бухари М., Неклесса Г.Г. «Политико-правовые основы интеграции СМИ Республики Узбекистан в мировое информационное пространство»: учебное пособие. Ташкент, ТашГИВ, 2003г.
39. Alan Hancock, Mass Communication (London, Iongmans, 1966).
40. Allan R. Broad Hurst and Donald K. Darnell. "An Introduction to Cybernetics and Information Theory" in Sereno and Mortensen.
41. Alex S. Edelstein & J. Blaine Schulz, "The Leadership Role of the Weekly Newspaper as seen by Community Leaders" in Dexter and Whate (eds.) People, Society and Mass Communication (1961).
42. Alex Inkeles, Public Opinion. in Soviet Russia: A Study in Mass Persuasion (Harvard University Press, 1962).
43. Applbaum et al (1973).
44. Arthur Clark, "Messages from the Invisible Universe", New York Times Magazine, Nov. 30, 1958.
45. Arthur R. Cohen, Attitude Change and Social Influence (New York: Basic Books, 1964).
46. Arthur p. Cohen, Attitude Change and Social Influence (N.Y.: Basic Books, 1964) p.6; Hovland et al. Communication and Persuasion.
47. Arthur A. Lumezdaine & Irving L. Janis, "Resistance to Counter Propaganda Produced py One-Sided and Two-Sided Propaganda Presentations", Public Opinion Quarterly, 1953.
48. Bernard Berelson, "The State of Communication Research" in Dexter and White (eds.) People, Society and Mass Communication (Glencoe, The Free Press, 1964).
49. Bradley S. Greenberg & Percy H. Tannebaum, "Communicator Performance under Cognitive Stress", Journalism Quarterly, Vol. 39.
50. Barnlund, "A Transactional Model of Communication", in Sereno and Mortensen (eds.) (1970).
51. Berlo, The Process of Communication (1963).
52. Bruce Westley & Malcolm Maclean Jr., "A Conceptual Model for Communication Research", Journalism Quarterly, 1957, Vol. 84.
53. C. Harold Stone, "An Objective Personnel Study of Metropolitan Newspapermen", Journalism Quarterly, 1953.
54. Carl Hovland. Communication and Persuasion: Psychological studies of Opinion Change. (New Haven. Yale University Press, 1963).
55. C. Hovlland and M. Sherif, Social Judgment assimilation and Contrast Effects in Communication and Attitude Change (New Haven, Conn.; Yale University Press, 1961.).
56. C. I. Hovland A.A. Lumsdaine and F.D. Sheffield, Experiments on Mass Communication ( New York: John Wiley and Sons, 1965).
57. C. Sherif and M. Sherif, Attitude and Attitude Change (New York: Wiley, 1967).
58. Charles Bigelow, "Some Suggested Refinement in Newspaper Readership Studies", Journalism Quarterly, 1946.
59. Charles Wright, "Functional Analysis in Mass Communication" Public Opinion Quarterly, 1960. Vol. 24. pp 605-620. & C. Wright, Mass Communication: A Sociological Perspective (N. Y.: Random House, 1959).
60. Charles Morris, Signs, Language and Behavior (New York: Prentice-Hall, 1946).
61. Charles E. Osgood, and Perry H. Tannenbaum, "Attitude Change and the Principle of Congruity" in Schramm (ed.) The Process and Effects of Mass Communication (1963).
62. Charles Swanson, "Agitation through the Press: Study of the Personalities of Publicists", Public Opinion Quarterly, 1956.
63. Claude Moisy, Globalization: The Debate Myths of the Global Information Village. Foreign Policy, No. 107, Summer 1997.
64. Claude Shannon and Warren Weaver, The Mathematical Theory of Communication: (Urbana, University of Illinois Press 1964).
65. Colin Leys, "Models, Theories, and the Theory of Political Parties", in Harry Eckstein and David A. Apter, (eds.) Comparative Politics: A Reader (Glencoe, the Free Press, 1963).
66. David Manning White, "Mass Communication Research: A View in Perspective", in Lewis Antony Dexter and David Manning White (eds.) People, Society and Mass Communication (Glencoe, Illinois: The Free Press, 1964.
67. David K. Berlo, The Process of Communication: An Introduction to Theory and Practice (N. Y.: Holt, Rinehart and Winston, 1963).
68. D. L. Thistle Waite and Kamenetzky, "Attitude Change Through Refutations and Elaboration of Audience Counterarguments", Journal of Abnormal and Social Psychology, 1955.
69. D. M. White, "The Gatekeeper. A case study in the Selection of News", Journalism Quarerly, Fall 1950.
70. Dean C. Barnlund, Interpersonal Communication: Survey and Studies (Boston, Houghton Miftlin Company, 1968).
71. Dean Barnlund, "A Transactional Model of Communication", in Sereno and Mortensen (eds.) (1970).
72. Dexter and White. (ed.) People Society and Mass Communication, (1964).
73. Donald k. Darnell, "Information Theory" in, Joseph A. Devito (ed.) Communication: Concepts and Process (N. J.: Engle-wood Cliffs, Prentice - Hall, 1971).
74. Donald F. Cox, "Clues For Advertising Strategists" in Dexter and White (eds). People, Society and Mass Communication.
75. Edward Sapir, "Communication" Encydopedila of the Social Sciences (N. Y.: Macmillan, 1933).
76. Eliot Freidson, " Communications Research and the Concept of the Mass," in W. Schramm (ed.) The Process and Effects of mass Communication.
77. Elihu Katz, "The Two-Step-Flow of Communication," in W. Schramm (ed.) Mass Communications.
78. Elihu Katz and Paul Lazarsfeld, Personal Influence: The Part Played by People in the Flow of Mass Communication, (The Free Press of Glencoe, 1975).
79. Francis V. Prugger, "Social Composition and Training of the Milwaukee Journal News staff", Journalism Quarterly, 1941, Vol. 18.
80. F. Heider, The Psychology of Interpersonal Relations (N. Y.: Willy, 1958).
81. Fritz Heider, The Psychology of Impersonal Relations (Winery, 1958).
82. Gabriel Tarde, L'opinion et la Foul (1910) - Graham Wallas, Human Nature in Polities (1909) - A. F. Bentley, The Process of Government (1908).
83. G. Allport, The Nature of Prejudice (Cambridge Mass: addison - Wesly, 1954).
84. G. Cronkite, Persuasion; Speech and Behavioral Change (Indianapolis, Ind: Bobbs-Merrill, 1969).
85. Gerhart D. Wiebe, "Merchandizing Commodities and Citizenship on Television", Public Opinion Quarteriy, 1951.
86. George Gallup, "A Scientifle Method for Determining Reading Interest", Journalism Quarteriv, 1930.
87. George Lundberg, Foundations of Sociology (New York: MacMillan, 1939).
88. Gene F. Seehafer and Jack Laema, Successful Radio and Television advertisiing (N. Y.: Mc Graw-Hill 1959).
89. G. Grebner, "Toward a General Model of Communication," Audio-Visual Communication Review, 1956, Vol. 4, No. 3.
90. G. Cronkite, Persuasion; Speech and Behavioral Change (Indianapolis, Ind: Bobbs-Merrill, 1969).
91. G. H. Mead, Mind, Self, and Society. (Illinois, Chicago, University Press, 1934).
92. Gieber, "How Gatekeepers View Civil Liberties News". Journalism Quarterly, 1960, Vol, 37.
93. Goorge Aran Horn, "Analysis of AP News on Trunk and Wisconsin State Wires". Journalism Quarterly, 1952, Vol. 29.
94. G. Wiseman & L. Barker, Speech - International Communication (San Francisco; Chandler, 1967).
95. G. W. Hartmann. "A Field Experiment on the Comparative Effectiveness of Emotional and Rational political Leaflets in Determining Election Results" Journal of Abnormal and Social Psych0l0gy. 1936.
96. Hastorf H., D. J. Schneider, and J. Polefka, Person Perception (Readi.,li98ng, Mass,: Addition - Wesley, 1970.
97. Harry Goldstein, "Reading and Listening Comprehension at Various Controlled Rates", (N.Y.: Teachers College, Columbia University Bureau of Publications, 1940).
98. H. Blumer, Movies and Conduct. (N.Y.: the Macmillan Company 1933).
99. Herbert Blumer, "The Crowd, the public, and the Mass" in W. Schramm, (ed.) The Process and Effects of Mass Communication, (Urbana: University of Illinois Press 1961).
100. H. Menzel and Elihu Katz, "Social Relations and Innovation in the Medical Profession," Public Opinion Quarterly, 1955, Vol. 19.
101. Hovland C., Jans, and Kelley, Communication and Persuasion (New Haven: Yale University Press, 1953)
102. H. Toch and M. S. MacLean. Jr. " Perception and Communication: A Transactional View", in Sereno & Mortesen (eds.) (1970).
103. International Press Institute, The Flow of The News (N. Y.: Arno Press, 1972).
104. IPI, The Flow of News (Ganguim & Laubscher, Zurich, 1933).
105. Ithiel de Sola Pool, "Newsmen's Fantasies, Audiences, and Newswriting" in Dexter and White (eds.), People, Society, and Mass Communication (The Free Press 1964).
106. Irving L. Janis, "Effects of Fear Arousal on attitude Change: Recent Developments in Theory and Experimental Research" in Beiseeker et:1. (1972).
107. Jean M. Civikly (ed.) Messages a Reader in Human Communication. (New York: Random House, 1974).
108. Jean M. Civikly, Messages: A Reader in Human Communication (N. Y. Random House, 1947).
109. John C. Maloney, "Advertising Research and an Emerging science of Mass Persuasion", in Lee Richardson (ed.) Dimensions of Communication (N. Y.: Appleton Century Crofts, 1969).
110. John W. Kinch, "A Formalized Theory of the Self-Concept," in Jean Civikly (ed.) (1974).
111. Joseph B. Ford, "The Primary Group in Mass Communication," Sociology and Social Research, 1954.
112. Joseph Klapper, The Effects of Mass Communication (The Free Press, 1963.
113. J. Samuel Bois, The Art of Awareness (Dubuque Iowa, William C, Brown 1966).
114. Karl W. Deutsch, "The Nerves of Government: Models of Political Communication and Control" (Clencoe, Illinois: The Free Press, 1963).
115. Karl W. Deutsch, the Nerves of Government: Models of Political Communication and Control. (Glencoe: Illinois: The Free Press, 1963).
116. Kat z and Lazarsfeld, Personal Influence (Glencoe, Illinois: The Free Press, 1955).
117. K. Boulding, The Image (Ann Arbor, University of Michigan Press, 1950).
118. Kenneth Burke, A Grammar of Motive (N. Y.: Prenticeiiall, 1945). Harold Lasswell, "The Structure and Function of Communication in Society", in Schramm and Roberts (eds). The Process and Effect of Mass Communications. 2nd. ed. (Urbana, Illinois, University of Illinois Press, 1971).
119. Kenneth Boulding, The Image (University of Michigan Press, 1961).
120. K. Sereno, "Ego - Involvement: A Neglected Variable in Speech Communication Research". Quarterly Journal of speech, 1969.
121. Kurt Lewin, "Channels of Group Life", Muman Relations, 1947 - 48.
122. Kurt Lewin, Field Theory in Social Science (N. Y.: Harper, 1951).
123. Lazarsfeld and Merton, "Mass Communication, Poplar Taste cation of Ideas, (N. Y.: Harper. 1918).
124. Lazarsfeld and Merton, "Mass Communication, Popular Taste and Organized Social Action.
125. Leon Festinger, "The Theory of Cognitive Dissonance", in Schramm (ed.) The Science of Human Communication (N.Y.: Basic Books, 1963).
126. Leon Festinger, Theory of Cognitive Dissonance (Stanford, Calif.: Stanford University Press, 1957).
127. Leo Rosten, the Washington Correspondent (N. Y. Harcourt, Brace, 1937).
128. Llewellyn Gross, "The Construction and Partial Standardization of a Scale for Measuring Self-Insight", Journal of Social Psychology, No. 1948.
129. Lindley Fraser, Propaganda (N. Y.: Oxford University Press, 1957).
130. Leon Festinger, A Theory of Cognitive Dissonance (Paw Person, 1957).
131. Lucas and Britt, Measuring advertising Effectiveness (N. Y.: McGraw-Hill, 1959).
132. Marshall McLuhan, The Medium is The Message: An Inventory of Effects (1967).
133. Marshall McLuhan, the Gutenberg Galaxy: The Making of Typographic Man (1962).
134. Marshall McLuhan, Understanding Media: The Extensions of Man (1964);.Marshall McLuhan, The Mechanical Bride.: Folklore of Industrial Man, (1951).
135. Melvin B. Defleur, "Mass Media as Social Systems", in Theories of Mass Communication (N. Y.: David McKay, 1970).
136. Merton, Mass Persuasion (N. Y.: Harper, 1946).
137. Melvin De Fleur, "Mass as Social System" in Theories of Mass Communication (N. Y.: David McKay, 1970).
138. M. J. Rosenberg and R. P. Abelson, "An analysis of Cognitive Balancing" in Rosenberg et al., (eds.) Attitude Organization and Change (New Haven, Conn: Yale University Press, 1960).
139. M. U. Martel and G.J. McCaall, "Reality Orientation and the Pleasure Principle: A Study of American Mass Periodical Fiction(1880-1955)" in Dexter & White (1964).
140. Nathan Maccoby, "The New Scintilla Rhetoric", in W. Schramm, (ed). The Science of Human Communication (N. Y.: Basic Books, 1963)
141. Nan Lin, The Study of human communication (N. Y.: Bubbs - Merrill Comp. 1973).
142. Nan Lin, The Study of Human Communication (N. Y.: Bopps - Merrill, (1973).
143. Norbert Weiver, "Cybernetics", in Alfred G. Smith (ed.) Communication and culture: Readings in the Codes of Human Interaction (N. Y.: Holt, Rinehart, and Winston 1966).
144. Paul F. Lazarsfeld, "Audience Research" in Bernard Berelson and Morris Janowitz (eds.) Reader in Public Opinion and Communication (Glencoe, Illinois, the Free Press, 1953) pp. 337-346.
145. Paul F. Lazarfeld, Bernard Berelson, and Hazel Gaudet, The People's Choice (N. Y.: Colombia University Press.1948) p. 151
146. P. Lazarsfeld, Radio and the printed Page (N.Y.: Duell Sloan and Pearce, 1940); Lazarsfeld et al, The people's Choice; McPhee, New strategies for Research, Columbia University 1953); Leo Bogart, the Age of Television (N.Y.: Frederick Ungar, 1956).
147. Raymond Bauer, "The Communicator and the Audience" Dexter & White (eds.) (1964).
148. Rebert B. Zajone, The Concepts of Balance. Congruity and Dissonance in Thomas D. Beisescker and Donn W. Parson. The Process of Social Influence: Readings in Persuasion (N. J.: Englewood Clifs, Prentice Hall, 1972).
149. Reed H. Blake and Edwin O. Haroldsen, A Taxonomy of Concepte in Communication (N. Y.: Hasting House, 1975).
150. Ronald H. Applbaum et al, Fundamental Concepts in Human Communication, (San Francisco: Canfield Press, 1973).
151. Ronald L. Applpaum, et. al, Fundamental Concepts in Human Communication (N. Y.: Harper Row, 1973).
152. Ronald L. Applbaum, Karl W. E. Anatol, Ellis R. Hay, Owen O. Jenson, Richard E. Porter, and Jerry E. Mandel, Fundamental Concepts in Human Communication.
153. R.S. Ross, Speech Communication: Fundamentals and Practice, 2 nd ed. (Englewood Cliffs. N. J.: Prentice-Hall 196
154. Robert L. Jones and Charles E. Swanson, "Small-City Daily Newspapermen: Their, Interests and Attitudes", Journalism Quarterly, 1954.
155. Robert L. Jones and Leslie A. Beldo, "Methodological Improvements in Readership Date Gathering" Journalism Quarterly, 1953.
156. Robert J. Cranford, "Elects of the Teletypsetter Uren Newspaper Practices" Journalism Quarterly, Vol. 29, 1952.
157. Robert K. Merton, "Patterns of Influence: A Study of Interpersonal Influence and Communications Behavior in a Local Community," in Paul F. Lazarfeld and Frank N. Stanton (Eds.) Communications Research, 1948-49 (N. Y.: Harper, 1949).
158. Samuel Stouffer, "Report on Radio and Newspapers as News Sources" Summarized in Lazarsfeld, Radio and the Printed Page (N.Y.: Duell, Sloan and Pearce. 1940).
159. Sereno and Mortensen (eds.) Foundation of Communication Theory. (New York: Harper and Row, 1970).
160. Schramm, "Communication Development and the Development Process" in Lucian Pye (ed.) Communication and Political Development. (N.J.: Princeton University Press 1963).
161. Schramm and Roberts (eds.) The Process and Effects of Mass Communication.
162. Scott M. Cutlip, "Content and Flow of AP News From Trunk to TTS to Reader", Journalism Quarterly, 1954.
163. Theodore M. Newcomb, "An Approach to the Study of Communicative Acts" in Smith, (ed.) (1966) Communication and Culture pp. 66-79, and "The Prediction of Interpersonal Attraction", American Psychologist, 1956.
164. T. Parsons and Winston White, "The Mass Media and the Structure of American Society". Journal of Social Issues 1960, Vol, 16, No. 3,
165. Thomas D. Beiseker and Denn Parson, The Process of Social Influence (New Jersey, Prentice Hall, 1972).
166. Waren Breed, "Mass Communication and Sociocultural Integration", in Dexter & White (Eds). People, Society, and Mass Communication (Glencoe, Illinois: The Free Press, 1964).
167. Walter Gieber, "News Is What Newspapermen make it", in Dexter and White (eds.) (1964).
168. Wilbur Schramm, "The Nature of Communication between Humans" in Schramm and Roberts. (eds.) The process and Effects of Mass Communication (Urbana, Chicago: University of Illinois Press, 1971).
169. W. Schramm, "Communication Research in the United States", in W. Schramm (ed.) The Science of Human Communication (New York: Basic Books, 1963).
170. Wilbur Schramm, "How Communication Works" in The Process and Effects of Mass Communication (Urbana, Illinois, University f Illinois, 1961).
171. W. Schramm, Mass Communication. (1960).
172. W. Schramm, "The Gatekeeper: A Memorandum", in W. Schramm (ed.) Mass Communication, (1960).
173. W. Schramm, "The Challenge to Communication Research". in Ralph O. Nafziger and David Manning White (Eds.) Introduction to Mass Communications Research (Baton Rouge, Louisiana State University Press, 1958).
174. W. Schramm and David Manning White, "Age, Education, Economic Status: Factors in Newspaper Reading", Journalism Quarterly, 1949.
175. W. Schramm, One Day in the Wold's Press.
176. W. Charters, Motion Pictures and Youth (N.Y.: Macmillan 1933); Doob, Propaganda: Its Psychology and Technique (N.Y.: Henry, Holt and Company 1935).
177. Winston Lamont Brembeck and William Smiley Howell, Persuasion: A Means of social Control (N. J.: Prenitce Hall, 1961).
178. W. P. Davison, International Political communication (N. Y.: Frederick A. Prager, 1965).
179. W. J. McGuire and Papageorgis, "Effectiveness of Forewarning in Developing Resistance to Presuasion" Public Opinion Quarterly 1962.
180. Walter Gieber, "News is what Newspapermen Make it" in Dexter and White (eds.) (1964).
181. W. Breed, "Social Control in the Newsroom: A Functional Analysis", Social Forces,1955, Vol, 33.
182. W. Breed, "Communication and Socio-Cultural Integration", Social Forces, Vol. 37.
183. Walter Gieber, "News is What Newspapermen Make it.", in Dexter and White (Eds.) (1964).
184. Watter Gieber, "Across the Desk: A Study of 16 Telegraph Editors" Journalism Quarterly, 1956.
185. Walter Gieber, "Newspaper Opinion Leader" and "Processes of Standardization", Journalism Quarterly, Summer 1955.
186. Warren Breed, "Social Control in the News Room", in Schramm (ed.) Mass Communications (Urbana: The University of Illinois Press, 1960).
187. William L. Rivers and Wilbur Schramm, Responsibility Mass Communication (New York, Harper & Row, 1969).