الاثنين، 27 أبريل، 2015

ثوار في سوريا وإرهابيون في مكان آخر


تحت عنوان "”ثوار” في سوريا إرهابيون في مكان آخر!" نشرت جريدة الوطن في زاوية "رأي الوطن" يوم 27/4/2015 مقالة جاء فيها:

من مآثر الإعلام الكاذب الذي يتحدث جله باللغة العربية، انه صاحب خيال جامح في تصوير الواقع، فتراه في أي مكان عربي أو في العالم يسمي الارهاب باسمه الحقيقي، كمثل ”فجر ليبيا” و”داعش” و”طالبان” و”جماعة بيت المقدس” وغيرها من التنظيمات المسجلة على خانة الارهاب مباشرة، في حين تطلق على الجماعة ذاتها وعلى الأسماء المتعددة التي تخوض القتال ضد الدولة والنظام والجيش العربي السوري بأنهم ”ثوار” مما يدلل على صدق كل قيل وما أثبتته الوقائع والأحداث أن ما يجري في سوريا هو مؤامرة ولا علاقة له بالثورة ولا بالشعارات التي يرفعها هؤلاء المسمون ثوارا.
وحين نقول ذلك، فإنما ننطلق من رؤية هذا الواقع، فنرى هذا الاعلام في غاية الفرح والحبور، اذا ما تمكن اثنا عشر ألف مسلح إرهابي من اختراق جبهة ادلب، بينما ينكس هذا الاعلام راياته اذا ما وجه الجيش العربي السوري ضرباته الموجعة ضد هذه التنظيمات الارهابية، بل إن هذا الاعلام الكاذب يسارع بنفخ أبواق الكذب ونعيق الغربان عن سقوط الضحايا من المدنيين، أي يصبح الدواعش والنصراوية ومن على شاكلتهم مدنيين أبرياء، بعد أن كانوا منذ لحظة ثوارا أشاوس.
إن مراجعة متفحصة حتى لوسائل الاعلام المقروءة سنرى كيف تفرد صفحاتها لما صار في منطقة ادلب، كيف تنتشي وكيف هي ألفاظها وجمل كاتبها، وكيف ترى في هؤلاء ”الثوار” كما يسميهم علامة في الحرب ضد سوريا. ان هذا التطبيل والتزمير الذي لا يدوم طويلا كالعادة بعدما يتمكن الجيش العربي السوري من دحر المعتدين الارهابيين، ينم عن هوس اعلامي يسعى لتكريس مفهوم لدى من يناصرون الارهاب ومن يجلونه ومن هم في ركابه من ممولين ومساعدين وداعمين، هؤلاء جميعا كأنهم لم يتعبوا من التكاذب على الحقيقة التي صارت معلنة ومعروفة بأن دعمهم للارهاب في سوريا لن يحقق اي غرض، وان سوريا ثابتة في موقعها وإلى الأبد باعتبارها رمزا لشموخ أمة العرب، وان جيشها العربي قد بلغ شوطا هائلا من الخبرة القتالية مما يجعل معاركه على انتصار دائم الى حين الدحر النهائي للارهاب من على كل الأراضي السورية وحتى العربية.
يقينا لا يهم كيف تتناول بعض محطات التلفزة والعربية منها على وجه الخصوص او تلك المسموعة ماهو مفتعل في سوق الاعلان عن واقع ليس له ثبات. ان فرحها لما جرى خلال اليومين الماضيين مؤقت وعابر، لن يدوم ساعات، لأن الجيش العربي السوري سيقوم بقلب رأس المجن، ويقلب الطاولة على الذين ظنوا خيرا في الارهاب، وسيعيد الواقع الى ماكان، فلن يدوم ارهاب في بلاد الشام، انه قرار يجري تطبيقه بكل حزم، ومهما طال زمانه نتيجة الجرعات التي تعطى له من قبل داعميه.
لقد شبعنا من التكاذب اذن، ومن تصديق الكذبة بعد طرحها، فو الله لن يبقى لهؤلاء الممولين للارهاب مايسندهم في المستقبل القريب سواء في سوريا تحديدا او في اي مكان عربي. فلقد انتقلت سوريا من مرحلة الى اخرى، من واقع ثبات النظام والدولة، الى تغيير شكل المعركة، وربما قد تصل الى تغيير خارطة المنطقة نتيجة تمكن القيادة السورية من ادارة الحرب بهذا الاقتدار والمعرفة.
إن دوام الحال من المحال كما يقول المثل، وهؤلاء الإرهابيون في سوريا الذين يسميهم الاعلام المتكاذب ”ثوارا” ليسوا سوى جزء من الارهاب العالمي الذي يلف المنطقة ويتحدى العالم، لكنه إلى حين.
وتحت عنوان "شراع: سوريا وملفات المنطقة .. حين تكون الجرائم علاجا للفشل" نشرت جريدة الوطن في نفس العدد الصادر يوم 27/4/2015 مقالة كتبها: خميس التوبي، وجاء فيها:


خميس التوبي
التطورات المتلاحقة في المنطقة عامة، وفي سوريا والعراق خاصة، أزاحت الستار عن منظومة دولية تدير الإرهاب الذي قذف “الحريق العربي” حممه على دول المنطقة، وتنقل الموت والخراب والدمار من مكان إلى آخر وفق عوامل الفشل والنجاح، حيث بتنا نشاهد ـ على وقع هذا الفشل ـ الاستدارة من ملف إلى ملف آخر بحثًا عن التعويض، مع ضخ ملحوظ وضخم لموجات الإرهاب خشية تكرار الفشل، فيكون واقع الحال مصداقًا لمقولة “ضربتان على الرأس موجعتان.
إن هذه الاستدارة لا تعني تراجعًا، وإنما هي لتدارك الإخفاق والغرز في وحْلِ ملف بالانتقال إلى ملف آخر؛ إما للابتزاز السياسي ولممارسة الضغط بغية تحقيق انتصار ـ ولو وهميًّا ـ ولتخفيف وقع الحرج والإخفاق في الملف الحاصل فيه الفشل، وإما لإحراز اختراق ميداني وسياسي يعوض به الفشل. وهذا بالنتيجة يعطي حقيقة مؤكدة وهي أن ترابط هذه الملفات دليل على أن الهدف في النهاية واحد، وهو إعادة رسم خريطة المنطقة وفق ما اعتمل في عقل المخطط الصهيو ـ غربي الذي أطلق عليه اسم “الشرق الأوسط الكبير” تمهيدًا لإعلان تنصيب المستعمرة الكبرى المسماة “إسرائيل” شرطيًّا على المنطقة، والمستهدف به (المشروع) تمزيق الدول العربية الكبرى وخاصة الدول التي نالت شرف الذود عن كرامة هذه الأمة وعن مناصرتها للحقوق العربية بمجابهة الاحتلال الصهيوني.
إذًا، ووفق هذا التقدير، هناك منظومة إرهاب عالمي هي من تقود حملات الإرهاب لتمزيق ملفات المنطقة، وما دام كيان الاحتلال الصهيوني هو سيد هذه المنظومة، فإن جميع مكوناتها عليه أن يقدم أوراق اعتماده وفروض الولاء والطاعة، وأن يعلن ولاءه لعَلَم كيان الاحتلال الصهيوني وقبوله العمل الإرهابي تحته، عبر ما يقدمه من مال وسلاح وتجنيد وتدريب وغيره من الدعم اللوجستي، وقبل كل ذلك أن يقيم علاقة سفاح مع الإرهاب وعصاباته، حتى لو أدى هذا الأمر إلى تسوية البنى التحتية بكاملها بالأرض وإبادة الجنس البشري وسالت الدماء البريئة وأغرقت البر، وحوَّلت البحر إلى الأحمر القاني.
وما نراه اليوم على أكثر من صعيد على أرض سوريا والعراق يؤكد حجم الولاء للعَلَم الصهيوني من قبل تجار الحروب ودعاة الحرية والديمقراطية والمتأسلمون والأعراب المتأبطون للإرهاب، فالمجازر والترويع والتخريب والتدمير التي ارتكبوها منذ فجر الخميس في محافظة إدلب وريفها وجسر الشغور، وفي ناظم الثرثار قرب مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار بالعراق، لا تؤكد ما وصل إليه حجم الولاء للعَلَم الصهيوني فحسب، وإنما استسهال الاعتداء على الإنسانية وحرماتها وعلى الشرعية الدولية والقانون الدولي بما فيه الإنساني ووضعه تحت أحذية عصابات الإرهاب وداعميها، حيث شن خَدَمُ العَلَم الصهيوني ذي النجمة الخماسية (الرامزة للماسونية والوثنية) هجومًا يعد الأول من نوعه من الحدود التركية باتجاه جسر الشغور بمحافظة إدلب في محاولة لاستكمال السيطرة عليها، مرتكبين فيها فظائع وجرائم، والمعلومات المتوافرة والمتداولة أن هذا الهجوم الإرهابي الأعنف قادته مجموعات إرهابية شيشانية ومعها مجموعات إرهابية خليط من عرب وخليجيين وأفغان وباكستانيين، والأهم في ذلك أن ثمة أنباء أن بين هؤلاء الاثني عشر ألف إرهابي، قوات نظامية تابعة لدول مكونة لمنظومة الإرهاب العالمي. في حين ارتكب “داعش” الإرهابي مجزرة بحق فوج عسكري عراقي كامل مكون من مئة وخمسين جنديًّا وضابطًا في ناظم الثرثار قرب مدينة الفلوجة.
من الواضح أن هذه الفظاعات وجرائم الحرب جاءت ردًّا أو مواكبةً لمستجدات شهدتها ملفات المنطقة:
أولًا: إخفاق المحاولات المتكررة لأطراف عربية وإقليمية في إفشال ملف التفاوض بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمجموعة السداسية الدولية حول البرنامج النووي الإيراني، حيث هناك تصميم من قبل الأطراف على الوصول إلى الأمتار الأخيرة للمفاوضات وتوقيع الاتفاق النهائي بنهاية يونيو المقبل، وكذلك الإخفاق في تحقيق انتصارات في ملفات أخرى بالمنطقة التي بدا المتدخلون فيها كمن يحرث في الماء، ولذلك يحاول هؤلاء الفاشلون تعويض خسائرهم بالدم السوري والعراقي.
ثانيًا: “الزعرنة” التركية على خلفية ما يتداول في منابر الإعلام والصحف عن الإبادة الأرمنية واتهام الدولة العثمانية بارتكابها في أوج عنفوانها، وبالتالي أراد التركي أن يخفف ضغوط الاتهام على طريقته المعروفة، والرد على منتقدي مجزرة الأرمن كالرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحليفة بلاده لسوريا، وذلك بفتح الحدود التركية والزج بمئات الإرهابيين والتكفيريين والمرتزقة الذين تكفلت أنقرة بتدريبهم، وكذلك بتجميع الآلاف من هؤلاء ودعمهم من خلال غرفة العمليات الاستخبارية في الأناضول.
ثالثًا: محاولة استباق موعد الحوار حول الأزمة السورية حيث بدأ ستيفان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا التمهيد وتقديم الدعوات للأطراف المعنية، ولهذا تحاول منظومة الإرهاب العالمي أن تضمن أوراقًا يمكنها صرفها في السياسة والمساومة عليها في الحوار المزمع، وهذا لا يتأتى إلا بتعديل موازين الميدان المائلة كفته لصالح الجيش العربي السوري.
رابعًا: من المحتمل أن يكون من ضمن المخططات محاولة فرض أمر واقع بمد رقعة الإرهاب على حدود سوريا الممتدة من الجنوب (القنيطرة وحماة ودرعا ودير الزور) والوسط وحتى الشمال (إدلب واللاذقية وحلب والحسكة والقامشلي) والسيطرة على هذه المناطق لإقامة منطقة عازلة أو حظر طيران وتهديد العاصمة دمشق، وذلك لاستخدامها ورقة ابتزاز في الحوار من ناحية، وللضغط بها على إيران في موضوع اليمن أو مبادلتها على طريقة عاصمة بعاصمة (دمشق مقابل صنعاء).
خامسًا: ما يراد في سوريا والعراق هو استكمال لمخطط الإبادة والتهجير للشعبين السوري والعراقي، فمن لم يجد مصيره على أرضه، يجد مصيره في الشتات حيث مراكب الموت تنتظره. وقد مهد الاتحاد الأوروبي لهذه النهاية المأساوية لاستكمال ما بدأه مع حلفائه وعملائه في المنطقة من تدمير وإبادة، باتفاقه في قمته الأخيرة حول الهجرة غير الشرعية على مراقبة السواحل مصدر الهجرة واستهداف المراكب بمن فيها حتى لا تصل هذه الهجرات إلى دول الاتحاد.
إنها منظومة إرهاب عالمي يحق لكيان الاحتلال الصهيوني أن يفخر بولائها لعَلَمه بخطيه الأزرقين ونجمته الخماسية التي تتوسطهما والمختزلة لكل الدلالات على ما يجري في المنطقة والعالم.

الأحد، 26 أبريل، 2015

الصحيفة الإسبانية The Diplomat in Spain نشرت مقالة بعنوان "روي غونساليس دي كلافيخو، حكيم بقصر تيمور العظيم"


تحت عنوان "الصحيفة الإسبانية The Diplomat in Spain نشرت مقالة بعنوان "روي غونساليس دي كلافيخو، حكيم بقصر تيمور العظيم"" نشرت وكالة أبناء Jahon من مدريد يوم 26/4/2015 مقالة جاء فيها:


خصصت مقالة الصحيفة للذكرى الـ 679 لمولد صاحبكيران، ودوره في تاريخ القرون الوسطى بأوروبا. وبدأت من تقييم السياسة الخارجية الحديثة التي تتبعها أوزبكستان:
"الجمهورية تكاملت بنجاح مع المجتمع الدولي، وهي عضو نشيط في العديد من المنظمات الدولية. واتبعت أوزبكستان من لحظة حصولها على الإستقلال سياسة خارجية محبة للسلام، ولها صلات دبلوماسية نشيطة مع أبرز الدول الأوروبية، ومن بينها إسبانيا".
كما ركز كاتب المقالة الإنتباه على الجذور التاريخية القديمة للدبلوماسية الأوزبكية، والتي إزدهرت في عصر إدارة صاحبكيران العظيم.
وتحدثت المقالة عن أن "للدبلوماسية الأوزبكية جذور تاريخية عميقة، وحظيت بالشهرة خاصة خلال عهد إدارة الأمير تيمور، الذي احتفلت أوزبكستان بالذكرى الـ 679 لمولده بتاريخ 9 أبريل/نيسان. وفي ذلك الوقت أقام تيمور صلات دبلوماسية واسعة مع الكثير من الدول الأوروبية والآسيوية".
وأطلعت المقالة القراء على الأهمية التاريخية للبعثة الدبلوماسية لأول سفير إسباني روي غونساليس دي كلافيخو في قصر الأمير تيمور.
وذكرت المقالة أن "وروي غونساليس دي كلافيخو كان أول سفير أوروبي في آسيا، وتحدث عن رحلته التي استغرقت ثلاث سنوات في إمبراطورية الأمير تيمور في كتابه الرائع والهام جداً "حياة وأعمال تيمورلانغ العظيم، مع وصف لأراضي إمبراطوريته". ويعتبر الكتاب مرجعاً تاريخياً، ودبلوماسياً، وأدبياً، وفنياً، ودينياً، وجغرافياً، وعرقياً، وحتى عن المغامرات الرائعة. ووصفه لمدينة سمرقند في كتابه أعطى المدينة شهرة في كل أنحاء أوروبا".


الثلاثاء، 21 أبريل، 2015

كلمة إسلام كريموف في حفل مراسم تسلم رئيس جمهورية أوزبكستان لمهامه خلال الجلسة المشتركة لمجلسي عالي مجلس


تحت عنوان "كلمة إسلام كريموف في حفل مراسم تسلم رئيس جمهورية أوزبكستان لمهامه خلال الجلسة المشتركة لمجلسي عالي مجلس" نشرت وكالة أنباء UzA، يوم 10/4/2015 النص الكامل للكلمة وهذه ترجمة لها:


المواطنون الأعزاء، نواب عالي مجلس المحترمون !
الضيوف الأعزاء!
لمن دواعي سروري الكبير أن أتوجه إليكم، نواب المجلس التشريعي وأعضاء مجلس الشيوخ بعالي مجلس، ومن خلالكم لكل أبناء شعبنا، لأعبر عن امتناني الصادق لجميع المواطنين الذين أبدوا لي ثقة عالية وانتخبوني رئيساً لجمهورية أوزبكستان.
وأغتنم هذه الفرصة لأعبر لكم، أعزائي، عن احترامي العميق وتقديري، وأتمنى لكم جميعاً الصحة والسعادة والنجاح.
وأعتبر الثقة التي أوليتموني إياها قبل كل شيء مسؤولية ضخمة وشرف كبير لي، ومرة ​​أخرى أود أن أؤكد على أني سوف أضع كل ما لدي من قوة، وأن أكرس حياتي من أجل أن أكون عند مثل هذه الثقة العالية، التي لا تقارن بأي شيء مشابه وهي ثقة الشعب.


أصدقائي الأعزاء!
علينا التخلي بالكامل عن القديم، وعن النظام الشمولي الذي عفى عليه الزمن وأن نصبح سادة مصيرنا، وقد وضعنا أمامنا أهدافاً هامة مثل بناء الدولة الديمقراطية الجديدة والمجتمع المدني، الحر، الذي لا يتأخر عن أحد بأي شيء، وبحياة مزدهرة. وقد حققنا اليوم نتيجة للتغييرات والإصلاحات الواسعة التي ننفذها على هذا الطريق، نجاحات كبيرة ومستويات عالية، وهو ما لا يستطيع أحد أن ينكره.
والعامل الهام لكل إنجازاتنا، من دون شك، كان اختيارنا لعوامل طريق التطور على مراحل في أوزبكستان، والمبني على المبادئ الخمسة المعروفة والمعترف بها في جميع أنحاء العالم باسم "النموذج الأوزبكي" للإصلاحات، والحياة نفسها اليوم أثبتت مدى صحة هذا الطريق.
ويشهد على مزايا وفعالية نموذجنا للتنمية أنها أخذت من كل الجوانب باعتبارها المقدرات والسمات الطبيعية والتاريخية والقومية والديمغرافية والبيئية لأوزبكستان، وأنها بالكامل بررت نفسها عملياً.
وعلى سبيل المثال، إذا تحدثنا عن الزراعة، نحن أعطينا الأولوية لتطوير حركة المزارعين، المبنية على تأجير الأراضي لمستخدميها، والذين يدعمون بنشاط هذه العملية، وبفضل حركة المزارعين، يمكن القول بثقة، أنهم تركوا أثاراً مشرقة في تاريخنا الحديث. واليوم، مزارعنا لا تنتج فقط 90-92 % من الإنتاج الزراعي في البلاد، ولكنها أكثر وأكثر أصبحت حركة اجتماعية وسياسية، أخذت على عاتقها مسؤولية التنمية ومستقبل القرى عندنا.
أو إذا أخذنا الأعمال الصغيرة والمشاريع الخاصة، فهي الآن تنتج في هذا المجال 56 % من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، ويعمل فيها 75-77 % من مجموع السكان المشتغلين.
ومن دون شك، إنجازاتنا، تعكسها بسطوع المؤشرات والأرقام، وستكون دفعة قوية على طريق تعميق الإصلاحات التي ننفذها، وأساساً متيناً ليوم الغد ولمستقبل تنمية البلاد.
واليوم، نحن لدينا كل الأسس لنعلن، أنه من خلال تنفيذ هذه الإصلاحات، وفرنا نمواً مستقراً للاقتصاد الأوزبكستاني. وخلال السنوات الـ 10 الماضية، وتجاوز معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي 8 %. ومن خلال هذا ووفقا لحساباتنا، هذه المعدلات ستبقى في العام الحالي 2015، على نفس المستوى، وأعتقد أن كل شيء واضحاً تماماً.
وفي هذا المجال، لا يمكننا إلا أن نقول أن أساس كل نجاحاتنا الكبيرة، وقبل كل شيء كانت التغييرات الجذرية في الوعي والتفكير، ونمو الثقافة السياسية والقانونية لدى الناس لدينا، ونكران الذات والشجاعة لدى شعبنا، الذي شاهد الكثير خلال قرنه. والأهم هو الإعتماد على شبابنا وهم الأمل لدينا، ويدخلون الحياة بثقة كقوة حاسمة، ويملكون المعارف والمهن الحديثة، ولديهم القدرة الذاتية للتفكير بشكل مستقل، وقادرون على أخذ المسؤولية عن مستقبل البلاد.
ومع ذلك، أود أن لا ننسى جميعا حقيقة مهمة واحدة.
أننا إذا كنا راضون عن مستويات النجاحات المحققة، فالإستسلام للرضا والنشوة، يمكن أن نفسح مجالاً أكبر، وعلينا أن نقول، أننا بذلك نرتكب خطأ لا يغتفر.
نحن نعلم جيداً أن العالم يتطور، ولا يقف في مكانه، وخاصة أذا أخذنا بعين الإعتبار أننا نعيش في القرن الحادي والعشرين، قرن العمل الفكري، والإنترنت والعولمة، والتغيير السريع يذكرنا بهذا باستمرار.
فالأزمة المالية والاقتصادية المستمرة على نطاق عالمي، تأخذ طبيعة تنافسية أكثر حدة مع المواجهات، وتصاعد التهديدات والتحديات، مثل التطرف والإرهاب والإنفصالية، وكلها تتطلب منا جميعا، وقبل كل شيء، التماسك أكثر، وتعبئة قوانا وإمكانياتنا الكبيرة.
ومن دون شك، في إطار الأعمال الضخمة التي نحققها اليوم وفي المهام الأكثر إلحاحا وهي تسريع وزيادة فاعلية الإصلاحات الديمقراطية، وحياتنا التي تتغير بشكل جذري.
وعندما نتحدث عن هذا، يتمتع بأهمية خاصة لنا إزالة كل ما تبقى من الصور النمطية للنظام الشمولي السابق، وحل مختلف القضايا والإستمرار في تنفيذ القوانين التي أصدرناها لمستقل تعميق الإصلاحات الجارية.
وبالدور الأول علينا رفع الإصلاحات بمجال توفير حرية الكلمة والإعلام، وحقوق وحريات الإنسان، ومستقبل تطوير النظام القانوني والحقوقي، وتطوير مؤسسات المجتمع المدني إلى مستوى جديد وأكثر إرتفاعاً، وعلينا الإشارة إلى أنه في هذه الإتجاهات علينا فعل الكثير.
وليس سراً على أحد أنه إذا لم نوفر القدرات التنافسية لاقتصدنا، وهذا يعني ترشيد وتقدم المجالات والقطاعات الإنتاجية، وتجديدها تقنياً وتكنولوجياً، فالأسواق العالمية، وغداً الأسواق الداخلية لن تقبل المنتجات التي ننتجها.
وعلينا أن نعي جميعاً هذه الحقيقة.
ولهذا، إذا إهتممنا بيوم الغد، وبمستقبلنا، فعلينا وبانفتاح الإعتراف بأنه دون مستقبل تعميق الإصلاحات الواسعة الجارية في اقتصادنا، وقبل كل شيء التحولات الهيكلية، لا يمكن حل مسائل رفعها إلى مستوى جديد تماماً، ولا يمكن الحديث عن الوصول إلى أهدافنا الهامة، والدخول في عداد الدول عالية التطور والديمقراطية.
والمهمة الرئيسية لنا يجب أن تكون إزالة كل الحواجز والحدود على طريق تطوير الملكية الخاصة والعمل الحر، الذي هو كما هو وارد في الدستور، مجال هام لاقتصاد بلادنا متعدد القطاعات.
وتجب الإشارة إلى أنه خلال السنوات الماضية أجرينا وأعمال كبيرة مستمرة لإحداث قاعدة حقوقية قوية وضمانات موثوقة، موجهة نحو حماية الملكية الخاصة والملاك الشخصيين، ومن ضمنها تقديم التسهيلات والتشجيعات لملاك المشاريع الصغيرة ورجال الأعمال.
ولكن بغض النظر عن أفضليات الملكية الخاصة المعروفة لنا جميعاً مقارنة مع ملكية الدولة، فإننا نجري في هذا المجال أعمالاً ولكن مع الأسف لم تحل بالكامل مسألة توفير الحرية المطلوبة للملكية الخاصة، ولم تعطي حتى الآن النتائج المطلوبة.
ولهذا بالذات علينا تخفيض حتى الأسس الإستراتيجية والإقتصادية حجوم حصة ومستوى تواجد الدولة في الاقتصاد.
ولم تزل مهمة أخرى تقف أمامنا، فمن الضروري الإمتناع عن كل الأشكال التي لم تزل قائمة من النظم القيادية والإدارية، وتوزيع المهام والصلاحيات بين أجهزة الدولة، والأعمال والقطاع الخاص بدقة، والإنتقال إلى نظام البورصة لعقد الصفقات التجارية، باستثناء تجارة المفرق.
وإلى جانب ذلك يجب علينا أيضاً إجراء التعديلات اللازمة على نشاطات إتحاداتنا التعاونية أو المساهمة آخذين بعين الإعتبار خبرة أبرز المزارع والشركات الأجنبية.
وخبرتنا العملية أثبتت أنها في أوزبكستان أكثر فاعلية، وإحتمالاً وأثبت نفسها بين البدائل، وهي عندما يصبح أصحاب الأسهم جنباً إلى جنب من المستثمرين الوطنيين والأجانب. وتفوق هذا الشكل هو في أن المساهمين والمؤسسين الأجانب، يقومون إلى جانب تزويد المنشأة المشتركة بمعدات تكنولوجية رفيعة، بإدخال الطرق الحديثة لتنظيم وإدارة الإنتاج أيضاً.
ولهذا مرة أخرى أود أن أقول، أننا منفتحين من أجل مستقبل تطوير التعاون مع الدول الأجنبية والشركات، ومستعدين لإحداث من أجل ذلك الظروف والإمكانيات الجديدة بسعة أكثر.
الإستمرار بتعميق الإصلاحات الجذرية، والجارية في الوقت الراهن، والمخصصة لعام 2015 والمرحلة اللاحقة، للحفاظ على ثبات حركة النمو الاقتصادي، من دون شك، سيكون تحسين نوعي لقطاعات الإدارة الحكومية وزيادة كبيرة في المقدرات التنافسية لاقتصادنا، لتحصل أوزبكستان على مكانتها اللائقة على الحلبة الدولية.
أصدقائي، المواطنين الأعزاء!
أعتبر من الضروري التوقف عند مسألة هامة أخرى والتي هي من دون شك تقلق الكثير منا.
نحن نعيش بقلق، وفي وقت متوتر أكثر، عندما تتصاعد مختلف التهديدات والتحديات، التي يمكن أن تؤدي إلى آثار لا يمكن التنبؤ بها.
وآخذاً هذا بعين الإعتبار، ومن أجل الحفاظ على السلام والهدوء السائد اليوم في بلادنا، ونجاح وإزدهار شعبنا، وسلامة حدودنا علينا أن نعتبر مهمتنا الأولى هي مستقبل تعزيز علاقات الصداقة وتعاون المنافع المتبادلة مع الدول الأجنبية القريبة والبعيدة.
وأعتبر من واجبي أن أعلن مرة أخرى، أن أوزبكستان لن تنضم أبداً إلى أية أحلاف عسكرية سياسية، ولن تسمح بتمركز على أراضيها قواعد عسكرية أجنبية، ولن تسمح بتواجد عسكريينا خارج حدود البلاد.
ونحن نعتبر أن مثل هذا الموقف، ومثل هذه السياسة، في الأوضاع الصعبة المترتبة اليوم حولنا هي الأصح لنا، والوحيدة الصحيحة. وقد سبق وقلت: أن لشعبنا قبل كل شيء السلام والهدوء وعلينا الكفاح من أجل ذلك.
وأغتنم هذه الفرصة المتاحة لي، اسمحوا لي باسمي، وباسم شعبنا كله أن أعبر عن أعمق الشكر لمندوبي الدول الأجنبية والمنظمات الدولية المتواجدون اليوم في هذه الصالة، وكل الضيوف الأجانب على الدعم والإسهام المقدم والذي يعزز علاقات الصداقة وتعاون المنافع المتبادلة معنا.
وأعبر عن شكري الصادق لقادة الدول، والشخصيات السياسية والإجتماعية، التي أرسلت التهاني لي بمناسبة إنتخابي رئيساً لجمهورية أوزبكستان.
ومرة أخرى ومرة أخرى أنحني أمام شعبي الذي قدم لي هذه الثقة العالية.
بإخلاص وتفاني، وبحب الابن سأخدم شعبنا الطيب والنبيل، وهذا وبصدق شرف كبير وسعادة كبرى لي.
أتمنى لكم جميعاً أعزائي السلام والتوفيق والنجاحات الجديدة والحظ السعيد!
*****
ترجمها إلى اللغة العربية أ.د. محمد البخاري. طشقند 21/4/2015

الأحد، 19 أبريل، 2015

سوريا ستبقى عصية على قوى التآمر


تحت عنوان "رأي الوطن: سوريا ستبقى عصية على قوى التآمر" نشرت جريدة الوطن العمانية يوم 19/4/2015 تعليقاً جاء فيه:


احتفل السوريون بعيد الجلاء قبل أيام، أخذوا منه معناه، إنها الطبيعة السورية التي هي سحر شعب عاش دائما من أجل وطنيته وعروبته، تقلب الأيام وعرف معناها، وهاهو اليوم يعيش أقسى التآمر عليه، دول بأكملها جاءت لقهره، لتغيير عالمه، لكنه لم يسلم ولن يسلم.
من الأمور التي دخلت في هذا الحيز ذلك الاتهام بوجود أسلحة كيماوية لدى سوريا، تعامل السوريون مع هذا الحدث بالكثير من الصدق والمسؤولية، وهم دائما على هذا المنوال، فقدموا للأممية ما تحويه مخازنهم من سلاح يحمل هذا النوع. وهكذا تعامل العالم بأن قام بتدمير ما قدمته سوريا، تم الخلاص منه فكانت سوريا على صدقها، وعلى موقفها الانساني بل على خدمة الانسان ولمصلحته بالدرجة الأولى.
حدث كل ذلك، فيما كانت الاتهامات موجهة الى سوريا كونها قامت باستعمال هذا النوع من السلاح المحرم. وبالرغم من الاثباتات التي قدمتها روسيا من ان من استعمله هم الارهابيون الذي قدموا في احدى المرات نموذجا عن تصورهم لهذا السلاح وكيفية قتله للأرواح سواء كانت بشرية أو حيوانية عبر وضع أرنبين في اناء ثم تسليط الغاز القاتل عليهما. ورغم ظهور هذا النموذج على الملأ إلا أن الأميركي كاد ان يفعلها بالهجوم على سوريا لولا أن اظهرت قوى الممانعة حزمها في مقاتلة أي اعتداء عليها.
طويت صفحة كادت أن تكون كارثية على البشرية، وكان ان طوي معها ايضا خلاص دولي من السلاح الكيماوي المتوفر لدى السوريين. لكن اللعبة الخبيثة للقوى الارهابية، أو بالأحرى لمحركها وممولها، أبت إلا أن تعيد الكرة باتهام سوريا باستعمال غاز الكلور هذه المرة، وكانت بذلك تحاول ان تجيش الموقف الدولي من جديد عبر هذه الأكذوبة الكبيرة، مع أن قوى الارهاب هي من حصل على هذا الغاز، وقامت دولة او اكثر من الدول الممولة لها بمدها به تحت غطاء من السرية المطلقة من أجل العودة لاتهام سوريا بأنها من استعمله.
لكن الكذبة لم تنطل على أحد، وأظهرت التحقيقات أن السوريين قدموا جل ماعندهم من هذا السلاح الى المجتمع الدولي، بل هم تخلصوا منه لأنهم ليسوا بحاجة إليه من الناحية الانسانية، بل لايمكنهم بأي حال من الأحوال توجيهه باتجاه شعبهم حتى لو كان ضد كل أشكال الارهاب.
مرة أخرى تظهر سوريا التزامها بما قدمته، وبأنها لم تعد تملك من هذا السلاح، بل أنها قدمت كل ما تمكله الى المجتمع الدولي الذي قام بتدميره، بل وكتب تقارير في هذا الشأن تؤكد أن السوريين قدموا كل ماعندهم وأنهم أنهوا كل علاقتهم بالسلاح الكيماوي وغيره من أنواع السلاح الجرثومي.
من الواضح أن القوى المتآمرة على سوريا تسعى دائما الى الضغط على المجتمع الأممي من أجل تجييشه من جديد للهجوم على سوريا التي مازالت تذوق الأمرين من المؤامرة الدولية عليها، فأكثر من ثمانين دولة بين صغيرة وكبيرة، عظمى وغير عظمى، تهاجم وتقتل وتفتك وتدمر وتستبيح الأرض السورية. وتوظف إمكانياتها المادية من أجل تسخير وسائل الإعلام والشبكات العنكبوتية في تزييف الحقائق، لكننا على ثقة أنه مثلما فشلت المؤامرة الأولى، ستفشل أيضا كل المؤامرات اللاحقة، وستبقى سوريا ممانعة عصية على قوى التآمر والإرهاب

الاثنين، 13 أبريل، 2015

راي الوطن: تخوض سوريا حروبها بكل أخلاقية وضمير


تحت عنوان "راي الوطن: تخوض سوريا حروبها بكل أخلاقية وضمير" نشرت جريدة الوطن العمانية يوم 13/4/2015 مقالة إفتتاحية ذكرت فيها:


أكثر تأثيرا في شتى الحروب هي الحرب الإعلامية بمضامينها الكاذبة خصوصا، مما يترك تأثيرا كبيرا على مجراها. ولقد دأبت القوة الداعمة للحرب على سوريا، أن تلعب هذا الدور بالكذب الدائم على المجتمع الدولي باتهام سوريا بما لم ترتكبه من تجاوزات لاأخلاقية في ردها على الإرهاب.
فاليوم مثلا هنالك اتهام للطيران السوري بقصفه حلب، وقبل أيام بقصف المدينة أيضا، في الوقت الذي ثبت أن قوى الإرهاب هي من قام بالعملية. وليست هذه الحادثة وماقبلها اتهام جديد ضد الدولة السورية، بل هنالك على مر سنوات الأزمة التي دخلت في عامها الخامس، ما صار معروفا أنه عندما يراد سوءا دوليا بسوريا يتفتق العقل الإرهابي عن صنع حادثة يقوم بتنفيذها لكنه يحملها للجيش العربي السوري.
لعلنا لا ننسى على سبيل المثال الأسلحة البيولوجية التي قيل إن سوريا استعملتها ضد مدنيين وثبت أن قوى الإرهاب من قام بها، وأثبت الروس ذلك بالأرقام والتفاصيل، وعندما طولبت سوريا بهذا النوع من السلاح وضعته فورا برسم المجتمع الدولي الذي قام بتدميره على مراحل، مما يثبت أن الدولة السورية أمينة أخلاقيا في خوض معاركها العسكرية، وهي بالتالي لا يمكنها ارتكاب موبقات ثبت من خلال الصور المتكررة أن جبهة النصرة وجبهات أخرى مماثلة تمكنت من الحصول على الغاز القاتل وقامت بتمثيل مشاهد قتله على الأرانب وأمام المجتمع الدولي.
لعل الاتهامات الجديدة لسوريا تخبيء وراءها ماتخبيء، وكالعادة يقوم الإرهابيون بتنفيذ العمليات الخارجة عن كل قيمة إنسانية، ومن خلال دعم البعض لهم، بل من خلال الفوضى الدولية التي مازالت تستبيح الأرض السورية، يتم توظيف الاتهام ضد الدولة السورية. وإذا كان الملفت غياب تام لممثل الأمم المتحدة في سوريا ستيفان دي ميستورا عن واجهة الأحداث والذي من شأن متابعته لهكذا حدث أن يقدم الحقيقة الساطعة لكل العالم وخاصة للقوى المؤثرة.
إن سوريا التي قدمت خلال السنوات الأربع جل خبراتها العسكرية، قدمت بالمقابل مفهوما أخلاقيا في كل استعمالاتها العسكرية والميدانية، بل خاضت دائما ما يسمى بالحرب النظيفة، وهاهي بعد أن قدمت للمجتمع الدولي جل ماعندها من أسلحة بيولوجية، فهي تقدم بالتالي نقلة نظيفة أخرى في مفهوم معاركها ضد الإرهاب.
لاشك أن الإعلام أبرز صور الحرب وأكثرها تأثيرا وخصوصا في هذه الأوقات التي تسجل أعلى مكاسب للجيش العربي السوري. ومن المؤسف أن المجتمع الدولي لم ينتبه حتى الآن إلى ما يقوم الإرهاب بتنفيذه في مخيم اليرموك من بشاعة في القتل ومن تطوير لآلته الفتاكة فيه، فيما من تبقى في هذا المخيم إما مات جوعا وإما مرضا دون أي حراك من هذا المجتمع ومن مفاهيمه الإنسانية، ويعلم المجتمع الدولي وكل الناعقين بالحرص على الإنسان أن الجيش العربي السوري بإمكانه أن يحسم معركة اليرموك ربما في ساعات وليس أياما لولا الحرص على حياة ساكنيه الفلسطينيين والسوريين على حد سواء.
ولا شك أيضا أنه فات الوقت الذي سوف يصدق فيه العالم فئة من الإرهاب وهي تلصق أعمالها بالدولة السورية وتحاول بخبث وباعتماد على داعمين، أن تعيد العجلة إلى الوراء وأن تنأى ببربريتها عن المساءلة الدولية لها، لكن من يسائل ومن يسأل، بل لقد كمت أفواه كثيرين رغم الكلام الذي لم ينضب عن مقاتلة الإرهاب وتحميله مسؤولية ما يحدث في هذا العالم.

الجمعة، 10 أبريل، 2015

تهاني بمناسبة إنتخاب إسلام كريموف رئيساً لجمهورية أوزبكستان


تحت عنوان "تهاني بمناسبة إنتخاب إسلام كريموف رئيساً لجمهورية أوزبكستان" نشرت وكالة أنباء UzA، يوم 10/4/2015 خبراً جاء فيه:

لم تزل مستمرة بالوصول برقيات التهنئة الصادقة والتمنيات الدافئة بمناسبة إنتخاب إسلام كريموف رئيساً لجمهورية أوزبكستان في الإنتخابات التي جرت يوم 29/3/2015 من قادة وحكومات الدول الأجنبية، ورؤساء المنظمات الدولية والشخصيات الإجتماعية البارزة في الدول الأجنبية.
وأرسل التهاني:
- الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، بان غي مون؛
- الوزير الأول الياباني، شيندزو أبي؛
- الرئيس الفيدرالي للجمهورية الألمانية الفيدرالية، يواخيم غاوك؛
- رئيس الجمهورية الفرنسية، فرانسوا أوللاند؛
- رئيس جمهورية فيتنام الإشتراكية، تشيونغ تان شانغ؛
- رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، عبد العزيز بوتفليقة؛
- مدير برامج التنمية لمنظمة الأمم المتحدة، خيلين كلارك؛
- مدير عام اليونيسكو، إيرينا بوكوفا؛
- مدير عام منظمة الجمارك العالمية، كونيو ميكورريا؛
- رئيس غرفة التجارة الأمريكية الأوزبكية، كيرولين ليمم؛
- رئيس غرفة التجارة الأمريكية الأوزبكية، ستيفين نايرين؛
- نائب رئيس جمعية "ألمانيا أوزبكستان"، بيتير شباري؛
- رئيس الأكاديمية الأوروبية لمراقبة الإنتخابات، ستيف غوريس.
ولم تزل برقيات التهنئة مستمرة بالوصول.

في طشقند جرت مراسم تنصيب رئيس جمهورية أوزبكستان


تحت عنوان "في طشقند جرت مراسم تنصيب رئيس جمهورية أوزبكستان" نشرت وكالة أنباء Jahon نقلاً عن www.elections.uz، يوم 10/4/2015 خبراً جاء فيه:
في العاصمة اليوم عقد عالي مجلس جمهورية أوزبكستان جلسة جرت خلالها مراسم تنصيب إسلام كريموف بمنصب رئيس جمهورية أوزبكستان.


حضر الجلسة أعضاء ديوان الوزراء، ورؤساء المنظمات في الجمهورية، وأعضاء لجنة الانتخابات المركزية، وقضاة المحكمة الدستورية، وممثلين عن السلك الدبلوماسي.
افتتح رئيس لجنة الانتخابات المركزية ميرزة أولوغبيك عبد السلاموف الجلسة بكلمة ترحيبية، أشار فيها إلى أن إنتخاب رئيس جمهورية أوزبكستان جرى بإنفتاح وعلنية، ووفقاً للقوانين الإنتخابية القومية بالكامل، والمبادئ الديمقراطية المعترف بها والقانون الدولي.
ودور ضخم لعبته في وسائل الإعلام الجماهيرية توفير الإنفتاح والعلنية في الانتخابات. وغطى أخبار الانتخابات الرئاسية نحو 600 وسيلة إعلام جماهيرية قومية وأكثر من 180 أجنبية، ونحو 180 إصدارة إنترنت خارجية وقومية.
وذكر ميرزة أولوغبيك عبد السلام أيضا أن النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية، أعلنتها لجنة الانتخابات المركزية يوم 6 أبريل. ووفقا للجنة الانتخابات المركزية، من أصل 20,798 مليون ناخب يملكون حق التصويت، شارك في الانتخابات 18,942 مليون ناخب، وعلى هذا الشكل كانت نسبة المشاركة 91.08%. وجرت الانتخابات في 9058 مركز إنتخابي، من ضمنها 44 في ممثليات أوزبكستان بـ 36 دولة. ونتيجة للانتخابات حصل إسلام كريموف على 90.39% من الأصوات، وهو ما كان إثبات آخر على أن مواطني أوزبكستان صوتوا من أجل السلام والرخاء في بلدنا.
 وبعد كلمته، قام رئيس لجنة الانتخابات المركزية ميرزة أولوغبيك عبد السلام بتسليم إسلام كريموف البطاقة الشخصية لرئيس جمهورية أوزبكستان.
وبدوره، قام إسلام كريموف بأداء اليمين القانوني الذي نص على: "أقسم على خدمة شعب أوزبكستان بإخلاص، وأن أحترم دستور وقوانين الجمهورية، وأن أضمن حقوق وحريات المواطنين، وعلى أداء الواجبات الملقاة على عاتق رئيس جمهورية أوزبكستان بإخلاص".
وعلى هذا الشكل، ووفقا لدستور أوزبكستان تولى إسلام كريموف منصب رئيس جمهورية أوزبكستان من لحظة أداءه اليمين القانوني.
وبعد ذلك، ألقى رئيس جمهورية أوزبكستان خطاباً تتضمن برنامجه الرئاسي.
وفي نهاية الجلسة، هنأ رئيس لجنة الانتخابات المركزية ميرزة أولوغبيك عبد السلام نيابة عن جميع مواطني الجمهورية إسلام كريموف بتوليه منصب رئيس جمهورية أوزبكستان، وتمنى له الصحة الوافرة والسعادة والنجاحات الكبيرة في عمله من أجل ازدهار أوزبكستان.

الخميس، 9 أبريل، 2015

إعادة بناء الحديث النبوي الشريف. مقتطفات من مجموعة مقالات نشرت عام 1999 للمفكر السوري برهان بخاري


تحت عنوان "إعادة بناء الحديث النبوي الشريف. مقتطفات من مجموعة مقالات نشرت عام 1999 للمفكر السوري برهان بخاري" نشر عرفان بن برهان بخاري على صفحته الإلكترونية يوم 8/4/2015 مقالة مطولة شمل ما نشر لوالده (رحمه الله) من مقالات تناولت موضوع الأسس والأعمال التي قام بها أثناء إعداد "الموسوعة الشاملة للحديث النبوي الشريف"، ويسرني وضعها في متناولكم:
 المفكر برهان بخاري
إن التراث الحديثي يشبه قطاراً يسير بلا توقف منذ أربعة عشر قرناً، وبات يرزح تحت وطأة ما لا يحصى من البشر الذين تشبثوا بعرباته وعبثوا بسككه حتى صار يترنح بلا هدى.
ولعل أخطر آفة تعرض لها الحديث النبوي الشريف هي ذلك الخليط الهائل من البشر الذي تناوب على روايته، وهكذا ومع مرور الزمن وتتابع الأجيال تضخم الخطأ وتعاظم التحريف واندست عشرات الآلاف من الأحاديث الموضوعة والكاذبة والباطلة والمزورة التي تعج بمختلف أنواع الخرافة، والتي أسهمت بلا شك في وصول المسلمين إلى ما وصلوا إليه من تفرقة وتأخر وتخلف.
تتركز المصيبة التي ألمت بالحديث النبوي الشريف في تعاظم حجم الخطأ والكذب والتزوير مع مرور الزمان وعليه فإن الحال مع الحديث النبوي الشريف اليوم هي قريبة من المأساة، وعلى الأخص بعد هذا الانفلات الذي لم يعد يعرف الحدود والذي يمارسه من هب ودب من الوعاظ، ففي الوقت الذي لم يكن يجوز فيه للصحابي نفسه أن يروي حديثاً أيام أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فلقد استمرأ الأميون وأشباههم الجلوس على كراسي الوعظ واستباحوا حرمة الحديث النبوي الشريف وأخذوا يهرفون بما لا يعرفون.
ولقد كان الإمام الذهبي دقيقاً جداً في وصف هذه الحالة حيث يقول في كتابه (سير أعلام النبلاء) ما يلي "... أن أبا هريرة كان يقول: إني لأحدث أحاديث، لو تكلمت بها في زمن عمر لشج رأسي.
قلت: هكذا كان عمر (رض) يقول: أقلوا الحديث عن رسول الله (ص)، وزجر غير واحد من الصحابة عن بث الحديث، وهذا مذهب لعمر ولغيره.
فبالله عليك، إذا كان الإكثار من الحديث في دولة عمر، كانوا يمنعون منه، مع صدقهم وعدالتهم، فما ظنك بالإكثار رواية الغرائب والمناكير في زماننا مع طول الأسانيد، وكثرة الوهم والغلط، فبالحري أن نزجر القوم عنه، فيا ليتهم يقتصرون على رواية الغريب والضعيف، بل يروون - والله - الموضوعات والأباطيل، والمستحيل في الأصول والفروع، والملاحم والزهد، نسأل الله العافية.
فمن روى ذلك مع علمه ببطلانه، وغر المؤمنين، فهذا ظالم لنفسه، جانٍ على السنن والآثار، يستتاب من ذلك، فإن أناب وأقصر، وإلا فهو فاسق، كفى به إثماً أنه يحدث بكل ما سمع. وإن هو لم يعلم، فليتورع، وليستعن بمن يعينه على مروياته. نسأل الله العافية، فلقد عم البلاء، وشملت الغفلة، ودخل الداخل على المحدثين الذين يركن عليهم المسلمون، فلا عتبى على الفقهاء وأهل الكلام ... ".(انتهى الاقتباس)
إن هذه الصرخة المدوية التي أطلقها الإمام الذهبي قبل سبعة قرون حري بها أن تتحول اليوم إلى جلجلة حقيقية ونحن نشهد هذه الاستباحة وهذا الطوفان من الخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان.
في جلسة شملت عدداً من الأصدقاء الذين نالوا حظاً من علوم الدين سألتهم هل سمعتم بحديث " لولا شيوخ ركع ولولا أطفال رضع ولولا بهائم ترتع لخسفنا الأرض خسفاً "؟ فأجاب الجميع أنهم سمعوه وتداولوه، وحين قلت لهم إن هذا الحديث كاذب وموضوع باتفاق علماء الحديث ذهلوا، والسؤال هو: من المسؤول عن تداول مثل هذا الحديث وغيره حتى الآن بعد مرور قرابة الألف سنة على إثبات كذبه وبطلانه؟
تتركز المشكلة في أن الحديث النبوي الشريف انحرف عن أهدافه، وتحول إلى مراتع للأخيلة المريضة تجول فيه وتصول كما تشاء، وهكذا أصبحت عملية تكفير الآخر وإخراجه من الدين عملية مثل " شربة الماء " وتحول " الحلال والحرام " إلى مضغة في الأفواه، وانشغل علماء الأحاديث بالشيوخ والأسانيد والإجازات والمرويات والمسلسلات.
فالمسلسل بالأولية هو أول حديث يأخذه طالب العلم ومسلسل المصافحة يجب أن تجري فيه المصافحة أثناء رواية الحديث ومسلسل البلدان يجب أن تذكر فيه قائمة طويلة من بلدان المحدثين الواردة أسماؤهم في سلسلة الإسناد، ومسلسل قص الأظافر يجب أن تجري أثناء روايته عملية قص الأظافر ويوم الخميس تحديداً، وإلى ما هنالك من بدع ومهارات وفنون وترهات ما أنزل الله بها من سلطان.
يعتبر "مسند عمر بن عبد العزيز" كتاباً ضعيفاً ونافلاً، فمؤلفه "الباغندي" هو رجل كان يتبادل مع ابنه الشتائم والاتهام بالكذب، ولقد ورد في ذلك المسند حديث "أيما رجل أدرك سلعته عند رجل قد أفلس، فهو أحق بها" ست عشرة مرة، ومع أن هذا الحديث وارد في الكتب الستة بأسانيد صحيحة إلا أن محقق الكتاب عكف بلا طائل على دراسة تلك الأسانيد الضعيفة، ثم خرج بنداء إلى القراء خلاصته أنه لم يعثر على أي معلومة عن أحد رجال السند، وأنه يلتمس من العلماء أن يساعدوه في العثور على شيء ما حوله.
أي هراء وأي مضيعة للوقت؟ فإذا كان الحديث مروياً في الكتب الستة بأسانيد صحيحة فما حاجتنا للبحث عن ذلك الراوي المجهول؟ بل ما حاجتنا إلى المسند نفسه أصلاً؟
لقد ضاعت تلال من الجهود لعشرات الآلاف من البشر في دراسة الأسانيد بلا هدف أو طائل، ولكي أقرب مفهوم هذه المسألة سأضرب المثال التالي.
تصوروا أن حادثاً جرى في أحد ملاعب كرة القدم وشاهده عشرات الآلاف إضافة إلى تصويره في التلفزيون، ثم يأتي أحد الأشخاص ليقول إن عجوزاً قد شاهدت الحادث من شرفة بيتها لكن جارتها تقول إن ذاكرتها ليست على ما يرام وأن أخلاقها كذا وكذا، أي كلام سخيف وأي مضيعة للوقت؟
إن السند هو شيء يشبه الحجة أو البرهان أو اليمين، وإن إثبات أي مسألة لا يحتاج إلى أكثر من شاهدين، فما حاجتنا إلى آلاف الشهود؟ لقد كانت شهادة شاهدين كافية لتثبيت آية من آيات القرآن الكريم أثناء عملية جمعه ضمن مصحف واحد، فهل يحتاج الحديث الواحد إلى آلالاف الأسانيد؟
إن استخدام السند ضروري لحسم نوع من التضارب بين حديثين، وكمثال على ذلك الحديثان:
1- كان الرسول ( ص ) يقبل ويباشر وهو صائم
2- قيل للرسول ( ص ) إن رجلاً قبل زوجته وهو صائم فقال أفطر الصائمان، وبعد مقارنة الإسناد الخاص بكل حديث تبين لنا أن الحديث الأول له روايات عديدة صحيحة في الكتب الستة عن عدد من أمهات المؤمنين، في حين أن الحديث الثاني تفرد به ابن ماجة برواية واحدة فقط ورجال سنده ضعفاء، فجرى بذلك حسم التضارب بين الحديثين لصالح الحديث الأول.
أعترف أنني حين صممت على إعداد موسوعة شاملة للحديث النبوي الشريف لم يكن قصدي دينياً بقدر ما كان اجتماعياً وحضارياً وسياسياً، فالقيام بغربلة التراث الحديثي المشتت وإعادة تنضيده بشكل علمي وموضوعي لا يترك شاردة أو واردة فيه سيجعل منه مصدراً صلباً قابلاً للاحتكام من قبل الفرق المتناحرة.
ولا أخفي أيضاً أنني كنت وما زلت أسعى إلى إشاعة مفهوم "ديموقراطية المعرفة الدينية"، فبما أن القرآن الكريم قد جرى جمعه بين دفتي المصحف الشريف، فإن جمع السنة الشريفة ضمن كتاب واحد مانع جامع سيجعل كل مسلم متعلم قادراً على أن يتبين أمور دينه بالاعتماد على النص لا على الفتاوى المتناقضة.
وبعيداً عن أي إدعاء أو مباهاة فإن ما قمنا به في مجال علوم الحديث كان متفوقاً كماً ونوعاً على جميع ما جاء به الأقدمون، وهذا أمر بدهي يقره المنطق وتفرضه القوانين، فما تجمع لدينا من مهارات ومعارف وعلوم وتسهيلات ووسائل ومناهج لا يمكن أن يقاس بما كان لدى أجدادنا.
ولا بد لي من التأكيد بين الفينة والأخرى على الفرق الواسع بين القيمة التاريخية وبين القيمة الفعلية، فخالد بن الوليد يبقى أحد أهم القادة العسكريين في العالم، لكن إذا جاء بنفس سلاحه وعتاده فإن جندياً واحداً قادر على إفناء جيوشه، ومن هنا يحتفظ خالد بن الوليد وغيره من القواد بقيمتهم التاريخية فقط.
ورغم أن طلاب المدارس يعرفون أكثر من أرخميدس وغاليليو ونيوتن ولافوازييه لكن لا يستطيع أحد أن ينتزع القيمة التاريخية منهم، ورغم أننا نعرف أكثر بما لا يقاس من الخليل بن أحمد وسيبويه والبخاري ومسلم ومئات غيرهم، لكن يبقى أولئك العلماء الأفذاذ رواداً ومؤسسين خالدين على مر الأيام.
إن تفوقنا على الأجداد هو أمر طبيعي يفرضه منطق التطور، ولا يجوز أن يساء فهمه على أنه نوع من الحط من قدرهم، فإذا كان بمقدوري أن أصل إلى مكة المكرمة ببضع ساعات، فهذا لا يمكن أن يعني الحط من قدر والدي رحمه الله الذي استغرق معه الوصول إلى مكة من أوزبكستان سنة كاملة.
ولعله من المفيد ضرب بعض الأمثلة التخصصية ففي مجال دراسة سند الحديث قمنا بتحويل الأسانيد من صيغة حدثنا فلان عن فلان إلى مجموعة من المشجرات تحمل أسماء الرواة، ولقد حققنا بذلك عدداً من الأهداف، أولها تثبيت صيغة اسم الراوي مع تثبيت تاريخ ولادته ووفاته ضمن المستطيل الخاص به، ثانياً إنجاز مجموعة من العلوم عجز الأجداد عن التصدي لها منها "علم علل الحديث"، الذي يهدف إلى جمع مختلف طرق الرواية لحديث واحد بغرض دراسة العلل التي تعتور أسانيده، ولقد صار هذا العلم أحد أهم السمات لموسوعتنا، فما من حديث فيها إلا ويتضمن مختلف طرق روايته.
أما على صعيد متن الحديث، فلقد حققنا مجموعة من الإنجازات لم يعرفها الأجداد أهمها:
1. دراسة أسباب ورود الحديث، وهو أمر شبيه بدراسة أسباب نزول الآيات الكريمة، حيث أجرينا تقاطعاً بين التراث الحديثي والتراث التاريخي، وخرجنا بعد ذلك بأسباب ورود الحديث من ضمن الحوادث التاريخية التي واكبته، وهكذا صار بإمكاننا أن نحدد بدقة زمن ورود الحديث، وأن نقوم بالتالي بوضع المعجم التاريخي للحديث، الذي يشكل القول الفصل في عملية تحديد الناسخ والمنسوخ في الحديث.
2. قمنا بتأسيس المناهج والمعايير الخاصة بالناسخ والمنسوخ في الحديث، إذ لم نكتفِ بعبارة "كنت قد نهيتكم عن كذا وكذا .." بل محصنا في كل حديثين متضاربين، فحديث "توضؤوا مما مست النار" نسخه حديث "أكل كتف شاة ولم يتوضأ" بدليل أن المسلمين لا يتوضؤون بعد تناولهم لأي نوع من أنواع الطعام.
أما على صعيد "الصحابة" فلقد قمنا بإنجاز ما يلي:
استطعنا إحصاء عددهم بشكل دقيق.
فرقنا بين الصحابة الذين لهم أحاديث وبين الصحابة الذين لا أحاديث لهم، وهكذا خرجنا بالنتائج التالية: العدد الكلي للصحابة 4178 صحابياً وعدد الصحابة الذين لهم أحاديث 856 صحابياً منهم أربعمائة صحابي لهم حديث واحد ومائتان لهم حديثان فقط، وعدد الصحابة في صحيح البخاري 120 صحابياً، ومجموع الصحابة عند الإمامين مسلم والبخاري هو 175 صحابياً، أي حوالي خمس الصحابة ذوي الرواية.
قمنا بترتيب الصحابة حسب أسبقيتهم في الإسلام، ولقد ثبت لدينا أن ترتيب عمر بن الخطاب (رض) هو واحد وأربعون، الأمر الذي يتفق مع مقولته "سبقني أربعون رجلاً إلى الإسلام"، وبدهي أن يقدم هذا الترتيب الزمني خدمات جلى للمعجم التاريخي للحديث ولعملية الناسخ والمنسوخ، فمن المعروف أن عدداً كبيراً من الصحابة أسلم بعد فتح مكة، الأمر الذي يعني أن أحاديثهم وردت بعد سنة 8 هـ، وأن عدي بن حاتم الطائي أسلم قبل نيف وسنة من وفاة الرسول (ص) وعليه فإن أحاديثه تعتبر من أواخر الأحاديث.
قمنا بإنجاز معجم خاص بأسماء التابعين، الأمر الذي لم يفكر به القدماء، وبما أن التابعي هو الذي يروي عن الصحابي مباشرة فإنه بالإمكان معرفة الأثر البالغ لهذا المعجم، فإذا استحكمت الحلقات بين الصحابي والتابعي في رواية الأحاديث تخلص التراث الحديثي من تلال من الشوائب.
ولعل أهم ما قمنا به هو فرز الأحاديث التي لم يعد لها أي علاقة بحياتنا المعاصرة عن الأحاديث التي تصلح لزماننا الحاضر، حيث وضعنا كل قسم في جزء مستقل لا يشوش على الآخر.
فالقسم الأول خاص بالباحثين والأكاديميين والمعنيين بدراسة الفقه التاريخي، أما القسم الثاني فهو لجميع الناس مهما تدرج مستوى تعلمهم وثقافتهم.
معروف أن العبودية قد انتهت من العالم فما معنى أن تستمر الأحاديث الخاصة بالعتاقة والعبيد بين أيدي الناس حتى يومنا هذا؟ ومعروف أيضاً أن الناس يحرمون للحج من بيوتهم أو من المطارات فما معنى استمرار الأحاديث الخاصة بـ "المواقيت" والتي تعني اصطلاحاً الأمكنة التي يبدأ منها ارتداء ثياب الإحرام؟
وما الفائدة العملية في أن يعرف عامة الناس اليوم تفاصيل وجزئيات مناقب الصحابة والقبائل؟ وماذا يفيدهم مثلاً حديث "غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله ؟" وماذا يهم الناس حديث "للفرس سهمان وللفارس سهم واحد؟ " أو حديث "كان الرسول (ص) يرمي جمراته وهو راكب راحلته؟"
درءاً لأي التباس أقول إننا لا ندعو إلى إلغاء تلك الأحاديث فهذا ليس من حق أي مخلوق بل نقول بفرزها ضمن موسوعة خاصة بها، فكما أن المسلم العادي ليس بحاجة إلى قراءة التاريخ لمعرفة دينه فإنه ليس مضطراً إلى قراءة الأحاديث التي لم تعد تمس شؤون حياته، وإذا ما جرت مثل هذه الخطوة إضافة إلى الغربلة والتنقيح وحذف المنسوخ فلن يبقى بين أيدي الناس إلا بضع مئات من الأحاديث هي العمدة والأساس.
ليس ثمة شيء اسمه علم حديث، ولقد دفعني إلى إعلان هذه المقولة عدة أمور من ضمنها غموض المصطلح وعدم دقته، فليس ثمة تفريق واضح حتى الآن بين الحديث والرواية والطريق، فمع أنه يمكن أن يكون للحديث الواحد عدة روايات لكنه يبقى حديثاً واحداً، فحديث إنما الأعمال بالنيات مثلاً له سبع عشرة رواية في سبعة من الكتب التسعة منها سبع روايات في البخاري وحده، ومثل هذا الحديث مجمع على صحته وهو ليس بحاجة لأي إسناد.
والطريقة المثلى هي أن تجمع هذه الأحاديث المجمع على صحتها في كتاب واحد بعد حذف السند والاكتفاء بذكر اسم الصحابي فقط مع بيان عدد الروايات والكتب التي أوردته، ولقد استخلصنا من حوالي 120000 ألف رواية تسعة آلاف حديث فقط، فإذا غربلنا هذه الأحاديث وعزلنا الأحاديث التي لم يعد لها علاقة بوقتنا كأحاديث المناقب والمواقيت والعتاقة والعبيد وغيرها لخرجنا بكتاب جامع مانع مفهرس ومبوب بشكل عصري وبما يعادل ثلثي حجم المصحف الشريف.
ثمة سؤال أخير هو: إذا لم يكن ما قمنا به يهدف إلى خدمة السنة النبوية الشريفة فبودي أن يتفضل أحدهم ويقول لنا كيف تجري خدمتها بعد كل ما عايشناه من تضارب وتناحر وتشتت وتشرذم حولها؟ يجعل منه مصدراً صلباً قابلاً للاحتكام من قبل الفرق المتناحرة.