الخميس، 24 سبتمبر، 2009

العرب وعلوم اللغة العربية في أوزبكستان

العرب وعلوم اللغة العربية في أوزبكستان
طشقند - 2009
تأليف: أ.د. محمد البخاري: دكتوراه في العلوم السياسية DC، ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD، بروفيسور قسم العلوم السياسية بمعهد طشقند العالي الحكومي للدراسات الشرقية، وقسم العلاقات العامة بكلية الصحافة، جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية.
مخطط البحث: المقدمة؛ الفصل الأول: عرب آسيا المركزية تحت الاحتلال والغزو الثقافي الروسي؛ الفصل الثاني: مؤسس مدرسة الاستشراق السوفييتية، فاسيلي فلاديميروفيتش برتولد؛ الفصل الثالث: عرب آسيا المركزية في المراجع الروسية والسوفييتية؛ الفصل الرابع: عرب آسيا المركزية في عصر الأمير تيمور (تيمورلانك)؛ الفصل الخامس: أنساب عرب آسيا المركزية في المراجع الروسية والسوفييتية؛ الفصل السادس: دور الاستشراق الروسي والسوفييتي في سياسة طمس الشخصية الثقافية لعرب آسيا المركزية؛ الفصل السابع: المخطوطات الإسلامية في جمهورية أوزبكستان؛ الفصل الثامن: الدراسات الإسلامية، وعلوم اللغة العربية، ومخطوطات اللغة العربية في أوزبكستان: بين الأمس واليوم؛ الخاتمة؛ المراجع.
المقدمة: أقلام كثيرة تناولت آسيا المركزية[1] من كافة النواحي الاقتصادية والسياسية والثقافية والجغرافية تقريباً، ولكن قلما تعرضت تلك الأقلام لتاريخ عرب آسيا المركزية والظروف المريرة التي عاشتها تلك الأقلية العرقية منذ بداية الاحتلال والضم الروسي لأجزاء واسعة من أراضي تركستان "بلاد الترك" إلى الإمبراطورية الروسية، ومن ثم طيلة الحكم السوفييتي الذي استمر لأكثر من سبعة عقود، وهو النظام الذي قضى بالقوة العسكرية في 2/9/1920 على استقلال "إمارة بخارى" آخر الدول المستقلة في المنطقة الخاضعة للنفوذ الروسي في مطلع القرن العشرين، وفق مفهوم توزيع مناطق النفوذ الذي كان سائداً في ذلك الوقت.[2] ومثل احتلال إمارة بخارى بداية لمحنة مئات الآلاف من البخاريين الذين شردهم بطش الاحتلال، وأجبرهم على الهجرة وترك بلادهم إلى الأبد بحثاً عن الأمن والطمأنينة في بلاد الله الواسعة. وكان من بينهم والدي عبد الستار بن عبد القادر رحمه الله، أحد الجنود الذين كان لهم شرف الدفاع عن مدينة بخارى يوم سقوطها، وأجبرته نتائج الحرب غير المتوازنة التي شنتها القوات البلشفية للانتقال مع بقايا الجيش البخاري إلى أفغانستان المجاورة أملاً بالتحرير والعودة إلى ديار الوطن. لكن قدرهم كان عكس ما تمنوا، فآثر مغادرة أفغانستان والتوجه إلى ديار العرب لتستقر به الأوضاع بمدينة دمشق التي أحبها، وتزوج فيها، وتوفي ودفن فيها على ربى قاسيون بعد أن ترك وراءه عشرات الأولاد والأحفاد. ودفعني الحنين بعد وفاته في عام 1967 لبدء مشوار بحث طويل عن الأهل والأقارب الذي بقوا في دياره البعيدة، وتكللت جهودي بالنجاح عام 1977 بمساعي أهل الخير وعثرت عليهم، وتمكنت من زيارتهم في خريف عام 1978 بمساعدة من جمعية وطن الأوزبكية للعلاقات الثقافية مع المواطنين الأجانب من أصل أوزبكي. وكانت المفاجأة غير المتوقعة، لأن والدي رحمه الله لم يتطرق لأصولنا العربية طيلة حياته، عبر قصص الشتاء الطويلة، ونحن متحلقون حول الموقد المتوهج جمره، أو في الليالي المقمرة على سطح منزلنا صيفاً في الصالحية بدمشق، التي كان يروي لنا خلالها حكاياته عن حرب إمارة بخارى التي خاضها في مطلع عشرينات القرن العشرين، وعن المعارك التي شارك فيها ضد قوات الاحتلال التي أطبقت على بخارى، والأهوال التي تعرض لها في الطريق الطويلة التي اتبعها من أفغانستان إلى الهند، فالبحر الذي تركه غير آسف متابعاً سيره على الأقدام على ضفاف شط العرب فالفرات إلى حلب ومنها إلى دمشق وبيروت، وصفد ليعود مستقراً بعد ذلك إلى دمشق. والمفاجأة أني اكتشفت أن معظم أقاربي الباقين في أوزبكستان لم يزالوا يسكنون عرب خانة "الحي العربي"، في جنوب أوزبكستان المعاصرة، ومنهم من حدثني صراحة عن الأصول العربية التي ينتمون إليها مثلهم مثل الكثيرين غيرهم ممن يسكنون جنوب أوزبكستان اليوم، وزرت بعضاً منهم مع عمي رحمه الله وكان بينهم من لم يزل محافظاً على لغته العربية باللهجة البدوية الشمالية داخل الأسرة حتى الآن، وفي تلك اللحظات فقط فهمت سر اختيار والدي الاستقرار بمدينة دمشق. ولهذا آثرت البقاء في أوزبكستان كي لا تنقطع صلتي بأقاربي، وفضلت البقاء للدراسة الجامعية في جامعة طشقند الحكومية. ليدفعني الفضول هذه المرة للبحث في أصولي العرقية، ولبدء مشوار جمعت خلاله كل ما وقع تحت نظري وعلى مسمعي في المراجع الروسية والسوفييتية التي تتحدث عن تاريخ عرب آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية كما كانت تعرف المنطقة آنذاك. لأكتشف أن عرب المنطقة موجودون على الأرض، وغائبون عن الإحصاءات الرسمية، نتيجة لمخطط الإذابة والقضاء على الشخصية الثقافية والاجتماعية التي كانت تتمتع بها تلك الأقلية العربية من أبناء المنطقة قبل الاحتلال، المخطط الذي وضع بعناية كبيرة من قبل سلطات الاحتلال ووصل ذروة تنفيذه مع مطلع ستينات القرن العشرين، عندما غاب تماماً عن نتائج الإحصاءات الرسمية للسكان تصنيف العرب من بين أبناء عشرات القوميات التي تسكن الاتحاد السوفييتي السابق، واندثار لغتهم الأم من التداول حتى داخل الأسرة تقريباً. ووجدت أن حقيقة اختفائهم من التصنيف الرسمي للسكان، أمر يستحق الدراسة والتمحيص، إذ يتبادر للذهن تساؤلات عدة عن اختفائهم في ظل الستار الحديدي الذي فرض على المنطقة طيلة الحكم السوفييتي البائد، فأين ذهب أولئك العرب يا ترى ؟ وكيف اندثروا ؟ في ظل سياسة السلطات السوفييتية التي بذلت كل ما استطاعت للحيلولة دون قيام أية صلات مباشرة بين جمهوريات آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية آنذاك، مع أي من الدول الإسلامية المجاورة أو الدول العربية، وحتى مع تلك الدول التي كانت تتمتع بعلاقات صداقة حميمة مع الاتحاد السوفييتي السابق. وكانت أية علاقات مهما كان نوعها يجب أن تمر عبر المركز في موسكو وموافقة قيادة الحزب الشيوعي السوفييتي فقط.
وجاء الاستقلال والسيادة بفضل الله تعالى بعد معاناة وصبر طويل من قبل شعوب المنطقة استمر لأكثر من 130 عاماً من الاحتلال، واستبشر الجميع بعودة الصلات التاريخية والثقافية والاقتصادية التي كانت تربط شعوب المنطقة بالعالمين العربي والإسلامي في الماضي، ولكن النتائج جاءت خلافاً لما كان متوقعاً عبر عقد ونيف من الزمن. وبقيت مرارة تلك الفترة التاريخية الصعبة غصة في قلوب أبناء المنطقة، تخفف منها ذكريات تحملها المخطوطات الإسلامية المكتوبة باللغة العربية، ولغات الشعوب الإسلامية الأخرى، والتي بقيت شاهداً حياً على الأصول الثقافية الحية التي تربط شعوب المنطقة بالعالم الإسلامي، وباللغة العربية التي لم تزل النبع الدافق الذي تنهل منه كل تلك الشعوب الإسلامية لمتابعة الخطى الحميدة في استلهام تراث الأجداد وإغنائه بالجديد، ليظل صلة حضارية لا تنضب، ومن ضمن هذه المحاولة المتواضعة تناولت في الفصل الأول من دراستي المتواضعة هذه أوضاع "عرب آسيا المركزية تحت الاحتلال والغزو الثقافي الروسي" وموضوع الإساءة المتعمدة للأقلية العربية في آسيا المركزية من قبل بعض المستشرقين الروس في المراجع الروسية، من خلال التشويه وطمس الحقائق التاريخية للفترة الممتدة من الفترة التي سبقت الاحتلال، وحتى ما بعد إتمام الاحتلال الروسي للمنطقة وتثبيت أركانه في مطلع القرن العشرين. والدور التمهيدي الذي لعبته دراسات المستشرقون الروس في التمهيد للاحتلال الروسي من خلال تركيزها على دراسة الواقع الاقتصادي والسكاني والثقافي والسياسي للمنطقة. سيما وأن علم الاستشراق أوجد في العالم الغربي أساساً لأغراض محددة تخدم وخدمت بالفعل المصالح الذاتية والتوسعية للدول الاستعمارية حصراً. وفي الفصل الثاني تناولت بالدراسة شخصية أحد كبار المستشرقين الروس وهو فاسيلي فلاديميروفيتش برتولد، مؤسس مدرسة الاستشراق السوفييتية، وريثة مدرسة الاستشراق الإمبراطورية الروسية التي لم تزل تتردد أصداؤها حتى في آسيا المركزية المستقلة حتى اليوم. كنموذج يمكن من خلاله تسليط الضوء على الأصول الاجتماعية والعلاقات الاجتماعية والعائلية والعلمية لبعض المستشرقين، في محاولة لإعطاء صورة قد تكون واقعية عن خلفيات ومصادر توجهات وفكر أولئك المستشرقين، ولعل البعض يوافقني بها، ومردها أن علم الاستشراق في العالم الغربي يرتد لمنابع واحدة تصب في هدف واحد هو السيطرة، واحتلال وهضم العالمين العربي والإسلامي والإساءة والتشويه والنيل المتعمد من سمعة العرب والمسلمين في كل مناسبة. وما جولات برتولد العديدة في الغرب للتنسيق خلال المرحلة التي شهدت أوج التوسع الاستعماري الأوروبي في العالم الإسلامي، والتي سبقت الحرب العالمية الأولى وبعدها، وحتى بعد قيام الاتحاد السوفييتي حين قام برتولد بتنفيذ العديد من أوامر الحكومة السوفييتية بإنشاء أقسام تاريخ الشرق في مؤسسات التعليم العالي السوفييتية، والمكتبات العلمية، ومكتبات المخطوطات، والمتاحف في جمهوريات الشرق السوفييتي لتمتين تبعيتها وربطها بالمركز في روسيا، إلا خير مثال على ذلك، رغم الدور العلمي الإيجابي الذي لعبته في الحفاظ على قسم من التراث الإسلامي المخطوط المحفوظ في جمهوريات آسيا المركزية اليوم وخاصة في أوزبكستان. وفي الفصل الثالث الذي حمل عنوان: "المراجع الروسية والسوفييتية تتحدث عن عرب آسيا المركزية" تناولت موضوع العرب في ما وراء النهر كما رآهم المستشرقون الروس، وفيه اعتراف واضح فيما كتبوه بأن العرب كانوا شريحة اجتماعية واضحة المعالم حتى خلال فترة الاحتلال الروسي، والسوفييتي للمنطقة والتي توجت باحتلال إمارة بخارى في عشرينات القرن العشرين. وفي الفصل الرابع تناولت موضوع "عرب آسيا المركزية في عصر الأمير تيمور (تيمورلانك)" وهي المرحلة التي تحدثت المراجع العلمية عن قدوم أو استقدام عرب للإقامة في ما وراء النهر (آسيا المركزية) خلال فترة حكمه. والتي تفسر أن علاقة الأمير تيمور بالعرب، ورجال الدين كانت قد بدأت من سمرقند، وقارشي، وشهر سابز،[3] ومن هناك امتدت إلى بلخ وأندهوي وخراسان، وهو ما يثبت وجود العرب القوي والمؤثر في تلك المساحة الشاسعة من العالم الإسلامي آنذاك. وموضوع "علاقة عرب آسيا المركزية بالطرق الصوفية" في محاولة لتسليط الضوء على مدى تأثير رجال الدين الإسلامي آنذاك في الأحداث التي عصفت بالمنطقة، ومحاولتهم السيطرة أو الهيمنة على السلطة وأصحاب القرار السياسي والعسكري في تلك الحقبة التاريخية الصاخبة من تاريخ العالم الإسلامي. .وفي الفصل الخامس تناولت موضوع "أنساب عرب آسيا المركزية في المراجع الروسية والسوفييتية" لتوضيح مدى التشويه الكبير الذي لحق بتاريخ المنطقة أثناء الاحتلال الروسي والحكم السوفييتي من بعده، وعدم الوضوح في ذكر أنساب القبائل العربية التي يعيش أحفادها في آسيا المركزية حتى اليوم. ودرست التقسيم الذي اتبعه المستشرقين في دراسة تاريخ القبائل العربية في آسيا المركزية، والذي يعكس: مجموعات القبائل العربية الأصيلة التي واكبت الفتح العربي الإسلامي لما وراء النهر؛ ومجموعات عرقية ظهرت خلال القرون الوسطى المتقدمة وحملت قبائلها تسميات جغرافية ويعتقد أن من بينها قبائل عربية أصيلة؛ والقبائل العربية الأصيلة التي سكنت المنطقة خلال فترة لا تزيد عن 100- 150 سنة. وهو ما يثبت أن العرب تنقلوا في تلك المناطق حتى مطلع القرن العشرين، وهو الوقت الذي توطدت خلاله أركان الاحتلال الروسي الذي جزأ المنطقة لتسهيل مهمة السيطرة عليها وقطع أية صلة بينها وبين الدول العربية والإسلامية المجاورة، وشرع منذ اللحظات الأولى للاحتلال بإتباع سياسة تغيير الملامح السكانية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمنطقة، وفرض ثقافة غريبة على أبنائها. وما نتج عن تلك السياسة من تشويه وطمس مقصود لتاريخ المنطقة، كان أول المتضررين منها عرب آسيا المركزية الذين تمكنت الإدارة الروسية ومن بعدها السوفييتية حتى ستينات القرن العشرين من القضاء على شخصيتهم اللغوية، والدينية، والثقافية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية تنفيذاً للسياسة الاستعمارية التي رسمتها لنفسها، ولا أبالغ إن قلت، منذ بداية القرن الثامن عشر. وفي الفصل السادس تناولت "دور الاستشراق الروسي والسوفييتي في سياسة طمس الشخصية الثقافية لعرب آسيا المركزية"، والذي بدأ مع الاهتمام بدراسة لغات الشعوب الإسلامية: العربية والفارسية والتركية عام 1716م في روسيا، وإيفاد القيصر الروسي في عام 1717م عدداً من الطلاب الروس إلى أصفهان للدراسة، رغبة منه في إعداد كوادر روسية خالصة لخدمة المصالح الإمبراطورية، لأن معظم مؤسسي مدرسة الاستشراق الروسية كانوا من الأوربيين اليهود الذين جاءوا مستوطنين إلى الإمبراطورية الروسية آنذاك. وهو سبب الربط بين تدريس اللغتين العربية والعبرية، وتاريخ أديان وقوانين وعلوم وفنون وعادات العبرانيين والعرب في جامعة موسكو منذ عام 1811م، مما أدى إلى خلق جيل من المستعربين اليهود الروس الذين التحقوا بالدراسة أصلاً لتعلم اللغة العبرية، وكانت لهم اليد الطولى لاحقاً في توجيه حركة الاستعراب ليس في روسيا وحسب، بل وفي مستعمراتها الإسلامية أيضاً. وفي الفصل السابع: تناولت موضوع كنوز "المخطوطات الإسلامية في جمهورية أوزبكستان" من خلال استعراض تاريخ أكبر معاهد المخطوطات في أوزبكستان، وجهود العلماء من أبناء المنطقة للحفاظ على تراث أجدادهم والذي يمتد إلى مرحلة ما قبل الاستقلال، وعرضت سطور من تاريخ المخطوطات في أوزبكستان واهتمام أكاديمية العلوم الأوزبكية بالمخطوطات الإسلامية، وجهود معهد أبي ريحان البيروني في جمع المخطوطات وإغناء مكتبته التي تضم كنز ثمين من المخطوطات النفيسة، واستعرضت الجهود المبذولة لتحقيق المخطوطات الإسلامية، من خلال الجهود الفردية، ومن خلال التعاون الدولي. ومن ثم عرضت النظرة الجديدة التي أخذ علماء المنطقة ينظرون من خلالها إلى تحقيق تراث أجدادهم العظام، وليس تحقيق المخطوطات الشرقية حسب فهم المرحلة الاستعمارية من تاريخ المنطقة. وفي الفصل الثامن: تناولت موضوع "الدراسات الإسلامية وعلوم اللغة العربية، ومخطوطاتها في أوزبكستان: بين الأمس واليوم" من خلال استعراض تطور تعليم اللغة العربية في جمهورية أوزبكستان قبل وبعد استقلالها، وسلطت بعضاً من الضوء على بعض الكوادر العلمية الوطنية المعاصرة التي درست اللغة العربية واهتمت بدراسات المخطوطات الإسلامية المكتوبة باللغة العربية والمحفوظة في أوزبكستان. وبذلت محاولة متواضعة لتقديم بعض من علماء اللغة العربية الذين ولدوا وعاشوا في المنطقة التي تقوم عليها أوزبكستان اليوم مما كان يعرف بما وراء النهر خلال القرون الوسطى، من خلال نتائج بعض الدراسات الجارية عنهم في أوزبكستان، وأشرت إلى أن اللغة العربية في ما وراء النهر خلال القرون الوسطى كانت لغة العلم والفن والأدب لوقت طويل وحتى فترة بدايات الاحتلال الروسي للمنطقة. وكررت في الخاتمة حاجة العرب والمسلمين إلى حوار ثقافي فيما بينهم وحتى على الصعيد الداخلي داخل البلد الواحد، وشامل داخل العالمين العربي والإسلامي، مع وقفة صادقة مع الذات الإنسانية في عالم يتعرض فيه العرب والإسلام والمسلمون لهجمة شرسة شعواء، تقوم بتشويه متعمد للحقائق، وتحرف المفاهيم وتستخدم من أجل بلوغ غاياتها كل تقنيات الإعلام والاتصال الحديثة التي اخترقت كل الحدود، وأصبح معها العالمي اليوم يهدد كل ما هو وطني وقومي أصيل. بواقع يُغيَّب فيه أحياناً مبدأ احترام ثقافة الآخر وتطلعاته الثقافية الوطنية والقومية، وتقطع فيه الطريق نحو الحوار الصادق والمتوازن بين ثقافات الأمم والشعوب على اختلافها، وتصنع لها قوالب جاهزة لا تعترف بحق الإنسان بالحياة الكريمة المنزهة التي وهبها له الرحمن (جل). وأنا أرى في العولمة الثقافية، عالم متعدد الثقافات، ثقافات تثري وتغني بعضها البعض، لا عالم تفرض فيه ثقافة وآراء الأقوى، وتطمس وتحرف فيه ثقافة الضعيف، وما الخلاص إلا بالصدق والإخلاص وتضافر الجهود. وما التوفيق إلا من عند الله الواحد القهار. والله أسأل التوفيق؛ طشقند 25/7/ 2003 المؤلف: أ.د. محمد البخاري
الفصل الأول: عرب آسيا المركزية تحت الاحتلال والغزو الثقافي الروسي. صعوبات كثيرة تواجه كل من يحاول البحث في الواقع الذي وصلت إليه الأقلية من الأصول العربية التي غادرت مواطن سكنها الأصلية في شبه جزيرة العرب وبلاد الشام والعراق، حاملة لواء الإسلام في القرن السابع الميلادي وما تبعه، واختارت مواطن لها أراض بعيدة كل البعد عن مواطنها الأصلية، وانصهرت في المحيط السكاني المتجانس معها في إطار العقيدة الإسلامية والتاريخ المشترك، وبفعل عامل التأثير الثقافي الذي ألف بين قلوب الشعوب الإسلامية قاطبة. إلى أن وجدت نفسها معزولة لظروف وعوامل مختلفة سببها الاحتلال الروسي التدريجي لدويلات ما وراء النهر، الاحتلال الذي بدأ مع مطلع القرن التاسع عشر وانتهى باستقلال جمهوريات ما يعرف اليوم بآسيا المركزية، وهي: (أوزبكستان، وقازاقستان، وتركمانستان، وقرغيزستان، وطاجكستان)، التي استقلت عن الاتحاد السوفييتي وريث الإمبراطورية الروسية إثر انهياره في مطلع تسعينات القرن العشرين. ووجدت تلك الأقلية نفسها منقطعة تماماً عن جذورها العرقية واللغوية والثقافية والتاريخية والاقتصادية. تحت تأثير مباشر لسياسة مارستها سلطات الاحتلال التي عملت على طمس متعمد لهويتها القومية الثقافية، وقطع منظم لأية صلات قد تصلها بجذورها خلال فترة تاريخية طويلة من الزمن، شنت خلالها سلطات الاحتلال حرباً شعواء ضد اللغة العربية والدين الإسلامي الحنيف ولم تتوقف عنها طيلة فترة الاحتلال. والأكثر من ذلك لجوء الاستشراق الروسي للإساءة المتعمدة لتلك الأقلية من خلال التشويه وطمس الحقائق التاريخية، قبل وأثناء وبعد الاحتلال، في المراجع العلمية الروسية والسوفييتية التي كادت أن تصبح ومع الأسف الشديد المرجع الموثوق الوحيد للباحثين في تلك الحقبة التاريخية من حياة آسيا المركزية اليوم.
وتعتبر الأقلية العربية في آسيا المركزية من الجماعات العرقية الصغيرة نسبياً بالمقارنة مع عدد سكان آسيا المركزية، وهي أقلية منقطعة تماماً ولم تزل حتى اليوم، عن مجتمعاتها الأصلية، وعن جذورها القومية واللغوية والثقافية والسياسية والاقتصادية، ومنصهرة تماماً داخل المجتمعات الحديثة المحيطة بها. وكل ما تبقى لها اليوم ذكريات مشوشة، وأساطير شفهية تتناقلها الأجيال، وتسميات الأحياء العربية (عرب خانة) القائمة هنا وهناك داخل المنطقة مترامية الأطراف، وتحمل في طياتها نسمات من التاريخ الطويل للأقلية العربية التي كان لها شأن في الأحداث التاريخية التي جرت هناك في غابر الأيام، ومن نظرة في المراجع الروسية والسوفييتية المتوفرة عن عرب آسيا المركزية،[4] نصادف اليوم مراجع كتبت في مراحل تاريخية مختلفة، أكثرها يحمل الطابع الأكاديمي البحت في دراسة المناطق التي سبق وضمتها الإمبراطورية الروسية لممتلكاتها الواسعة، بعد أن مهدت لاحتلالها. وكان هدفها التعرف على الواقع الاقتصادي والسكاني والثقافي والسياسي لتلك المناطق، تسهيلاً وتمهيداً لعملية احتلالها عسكرياً. ومن ثم ضمها وهضمها والسيطرة عليها إلى الأبد كما كانوا يعتقدون. ومن تلك الدراسات على سبيل المثال لا الحصر دراسات صدرت خلال العهد السوفييتي وهي التي أُعتمد عليها لتقطيع أشلاء تركستان الروسية كما كانت تعرف في مطلع القرن العشرين إلى الجمهوريات المعروفة اليوم، وهي دراسات: أندرييف م. س.: نتائج الدراسات العرقية في محافظة سمرقند عام 1921، والمنشورة في "أخبار القسم التركستاني للجمعية الجغرافية الروسية" في طشقند: 1924؛ وفينيكوف ي. ن.: العرب في الاتحاد السوفييتي. المنشورة في الإصدار الرابع للإثنوغرافيا السوفييتية. الصادرة في موسكو، وليننغراد عام 1940؛ وفولين س. ل.: تاريخ عرب آسيا الوسطى. وهو التقرير الذي قدمه للمؤتمر الثاني لرابطة المستعربين، الذي انعقد خلال الفترة 19-23 تشرين أول/أكتوبر 1937، ونشر في موسكو، وليننغراد عام 1941؛ ومقالة كارميشيفا خ.: عرب آسيا الوسطى. في كتاب شعوب آسيا الوسطى وقازاقستان. الصادر في موسكو عام 1962؛ ومقالة أميريانتس ي. أ.: التطور الإثنوغرافي لعرب آسيا الوسطى. في كتاب التفاعل الإثنوغرافي لدى المجموعات القومية في آسيا الوسطى وقازاقستان. المنشور في موسكو عام 1980. وكلها صدرت بعد استيلاء البلاشفة على الحكم في روسيا، وإقامتهم للإمبراطورية ذات الشكل الجديد آنذاك، وعرفت على مدى سبعة عقود ونيف باسم اتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية. بينما نرى أن الدراسات التي سبقت الثورة البلشفية في روسيا وما بعدها أيضاً، قد تعرضت على السواء لعرب آسيا المركزية، من خلال بعض الملاحظات القليلة والعابرة التي دونها بعض الرحالة الروس أمثال:[5] كوشاكيفيتش أ.: معلومات عن منطقة حجينت. والمنشورة في مذكرات تاريخ الجمعية الجغرافية الروسية الصادرة في سانت بيتربورغ عام 1871؛ وغايفسكي ب.: بكوية كورغان تيوبيه. التي نشرت في وقت متأخر في "أخبار الجمعية الجغرافية الروسية" بموسكو عام 1924. إضافة لبعض المعلومات المبدئية والمنهجية التي جمعها كلاً من: كارميشيفا ب. خ، وبيسارتشيك أ. ك. أثناء دراستهما الميدانية لمكونات الترابط العرقي في محافظة قولياب، جنوب طاجكستان في عام 1949 ونشرت في أخبار أكاديمية العلوم بجمهورية طاجكستان الاشتراكية السوفييتية عام 1953.[6] ولتسليط الضوء على الاستشراق الروسي خلال فترة توسع الإمبراطورية الروسية في آسيا المركزية، اخترت كنموذج، وأتمنى أن أكون قد وفقت في الاختيار، فاسيلي فلاديميروفيتش برتولد، مؤسس مدرسة الاستشراق السوفييتية، وريثة مدرسة الاستشراق الروسية التي لم تزل تتردد أصداؤها حتى اليوم في آسيا المركزية المستقلة، رغم انقضاء أكثر من عقد على استقلال جمهورياتها، وانهيار الاتحاد السوفييتي السابق في عقد التسعينات من القرن العشرين. والمحاولات الكثيرة التي تبذل وخاصة في أوزبكستان بتشجيع من الدولة لإعادة كتابة تاريخ آسيا المركزية وإزالة التشويه الذي ألحق به. ولأخذ لمحة موضوعية عن أهداف الاستشراق في الإمبراطورية الروسية أولاً، ومن ثم الإمبراطورية السوفييتية، ومن يدري كيف ستكون ماهية الطريق الذي ستسير عليه الفيدرالية الروسية بعد أن استقلت الجمهوريات الإسلامية الستة (جمهوريات آسيا المركزية وأذربيجان) وانفصلت عن روسيا؟ لأن علم الاستشراق أوجد أصلاً لأغراض محددة تخدم وخدمت المصالح القومية الروسية والحكم القائم فيها فقط ولا غرابة في ذلك.
الفصل الثاني: فاسيلي فلاديميروفيتش برتولد مؤسس مدرسة الاستشراق السوفييتية. ولد فاسيلي فلاديميروفيتش برتولد بمدينة سانت بيتربورغ يوم 3 تشرين ثاني/نوفمبر عام 1869م، في أسرة قدمت من ألمانيا للاستيطان في الإمبراطورية الروسية. وينحدر والده من أصول بلطيقية. وأمه كانت حفيدة لرئيس الكنيسة اللوثرية،[7] وسليلة لتلك الأسرة التي قدمت من هامبورغ إلى روسيا للاستيطان. وكان والد برتولد من العاملين في بورصة سانت بيتربورغ، ويتمتع بحالة مالية جيدة سمحت لأبنه منذ نعومة أظفاره بتحصيل دراسي جيد، شمل اللغات الكلاسيكية القديمة ومبادئ اللغات الأوروبية الحديثة. وبعد استيلاء البلاشفة على السلطة في الإمبراطورية الروسية آثرت أسرة المستوطنين هذه البقاء في روسيا وعدم الهجرة منها كما فعلت العديد من الأسر الروسية الأرستقراطية والثرية والمثقفة آنذاك.[8] وقد سمح التعليم الموجه والمبكر بتوجيه اهتمام برتولد منذ الصبا، نحو اللغات الحية والتاريخ، وما أن تخرج من ثانوية سانت بيتربورغ في عام 1887م، حتى اختار لنفسه دراسة تاريخ بلدان الشرقين الأدنى والأوسط، والتحق من أجل هذا الهدف بكلية اللغات بجامعة سانت بيتربورغ/قسم اللغات العربية والفارسية والتركية والتترية. وأخذ برتولد منذ البداية يتعمق في دراسة اللغات العربية والفارسية والتركية، إلى جانب تاريخ بلدان الشرقين الأدنى والأوسط، وهي المواد التي كانت تشغل المركز الثالث من حيث الأهمية في الكلية آنذاك. وتأثر بمحاضرات تاريخ الشرق التي كان يلقيها آنذاك الأستاذ الوحيد لتلك المادة، رئيس قسم تاريخ الشرق البروفيسور فاسيلوفسكي (1848م-1918م)، واقتصرت على تسليط الضوء على ما كتبه الرحالة الأوربيون الذين زاروا بلدان الشرق، وعلى تاريخ تركستان التي كانت الشغل الشاغل للإمبراطورية الروسية الآخذة بالتوسع والاجتياح والضم التدريجي للأراضي المجاورة إلى إمبراطوريتها مترامية الأطراف آنذاك. وتابع برتولد دراسته تحت إشراف العالم الروسي الفرنسي الأصل البروفيسور والمستعرب فيكتور رامانوفيتش روزين (1849-1908)،[9] الذي يعتبر أحد أعمدة مدرسة الاستشراق في الإمبراطورية الروسية، وصاحب المبادرة لدعوة المؤتمر العالمي الثالث للمستشرقين الذي انعقد في سانت بيتربورغ عام 1876، وهو الذي كان يشجع تلاميذه على نشر أبحاثهم باللغة الروسية مفنداً الرأي السائد في أوروبا آنذاك، ومفاده أن الكتب التي تنشر باللغة الروسية لا تجد من يقرأها. والأساتذة المتخصصين في الشؤون التركية ميليورانسكي ب.م. (1868-1906)، ورادلوف ف.ف. (1837-1918). وبدأ نجم برتولد بالصعود عندما حصل في عام 1889 على الميدالية الفضية للكلية عن بحث تناول فيه موضوع "المسيحيون في تركستان" ! وتم نشره، في نشرة "ملاحظات القسم الشرقي لجمعية الآثار الروسية" عام 1893 تحت عنوان "المسيحيون في تركستان قبل المرحلة المغولية". وبعد تخرجه من الجامعة عام 1891، وبتوصية من البروفيسور روزين زار برتولد خلال أعوام 1891-1892، وعلى نفقته الخاصة كلاً من: فنلندا، وألمانيا، وسويسرا، وشمال إيطاليا، والنمسا، وهنغاريا، وكراكوف التي كانت آنذاك ضمن أراضي الدولة النمساوية الهنغارية، واستمع خلالها في جامعة غال إلى محاضرات المتخصص في الشؤون الإسلامية أفغوست ميوللير (1848-1892)، وفي جامعة ستراسبورغ إلى محاضرات المستعرب الشهير تيودور نيولديك (1836-1930) الذي كان عضواً مراسلاً في أكاديمية العلوم الروسية منذ عام 1885 وعضو شرف منذ عام 1927، وبعد عودته إلى جامعة سانت بيتربورغ عام 1892 شرع برتولد بالتحضير للحصول على لقب بروفيسور في قسم تاريخ الشرق، وحصل على الماجستير عام 1893، وعلى لقب أستاذ مساعد عام 1896، وعين محاضراً في جامعة سانت بيتربورغ. وبدأ بنشر أولى محاضراته في نفس العام، فنشر دراسته "تشكل إمبراطورية جنغيز خان"، التي ضمت أطروحته التي كتبها لنيل درجة الماجستير بعنوان: "تركستان في عصر الاجتياح المغولي" في سانت بيتربورغ خلال الأعوام 1898-1900، في جزأين تضمن الأول منهما النصوص المترجمة إلى اللغة الروسية، وتضمن الثاني الدراسة العلمية التي قام بها. وبعد حصوله على درجة الدكتوراه في تاريخ الشرق خريف عام 1900، حصل على لقب بروفيسور من جامعة سانت بيتربورغ عام 1901، وعين سكرتيراً للكلية، وانتخب عضواً مراسلاً في أكاديمية العلوم الروسية عام 1910، وعضواً عاملاً في الأكاديمية المذكورة في عام 1913. وشغل خلال أعوام 1905-1912 منصب سكرتير القسم الشرقي في جمعية الآثار الروسية، ورئيس تحرير نشرة "ملاحظات القسم الشرقي في جمعية الآثار الروسية" خلال أعوام 1908-1912، وتعاون مع الجمعية الجغرافية الروسية في إصدار ترجمة ميناييف ي.ب. لكتاب رحلات ماركوبولو. وفي عام 1912 بادر بارتولد مع آخرين إلى تأسيس مجلة "مير إسلاما (العالم الإسلامي)"، التي تحولت بعد صدور العدد الأول، وبطلب من وزير الداخلية في الإمبراطورية الروسية آنذاك ماكاروف، من مجلة علمية بحتة إلى مجلة تخدم السياسة القومية الاستعمارية للإمبراطورية الروسية في المناطق الإسلامية الخاضعة لها وخارجها. وقام برتولد بعدة رحلات علمية إلى تركستان الروسية بهدف الإطلاع على المخطوطات والتنقيب في المواقع الأثرية فيها، كان أولها بتكليف من جامعة سانت بيتربورغ وأكاديمية العلوم الروسية، وامتدت خلال الفترة 1893-1894، وبتكليف من جامعة سانت بيتربورغ عام 1902، وبتكليف من اللجنة الروسية لدراسة وسط وشرق آسيا التي كان سكرتيراً لها، خلال عامي 1904، و1916 لدراسة المخطوطات الموجودة في سمرقند. وزار القوقاز في عامي 1900، و1908. وإضافة للرحلات العلمية التي قام بها برتولد إلى المستعمرات الروسية في تركستان الروسية والقوقاز، قام بزيارات علمية شملت باريس ولندن وأكسفورد وهولندا عام 1895، وألمانيا عام 1898، وألمانيا والنمسا وتيرول وسويسرا عام 1905، والنمسا، وصربيا، وبلغاريا، وتركيا، ومصر في عام 1906، وخلال عامي 1908-1909 زار إيطاليا حتى نابولي، وبودابست، وعام 1909 فنلندا، وعام 1911 أيرلندا وسيف وأمريكا، وألمانيا، وفرنسا، وعام 1912 فيينا، وتيوبينغين، وهامبورغ، وليوبيك، وعام 1913 السويد، والنرويج، وعام 1914 السويد والدانمرك وإنكلترا وجبل طارق وطولون وإيطاليا واليونان وبلغاريا ورومانيا. للمحاضرة والتعاون مع الجمعيات والمجلات العلمية وتبادل المعلومات ودراسة الأبحاث العلمية هناك. أي خلال المرحلة التي شهدت أوج التوسع الاستعماري الأوروبي في العالمين العربي والإسلامي، والتي سبقت الحرب العالمية الأولى، ولا أعتقد أن تلك الزيارات كانت خارج التنسيق بين جهود الدول الاستعمارية الكبرى آنذاك. وبرز برتولد كواحد من أبرز المتخصصين في تاريخ وشؤون إيران والقوقاز والمناطق العربية والتركية، وعلى الأخص تاريخ تركستان، سائراً على نفس الخط الذي سار عليه من قبله كلاً من غريغورييف ف.ف.، وفيسيلوفسكي ن.ي.. وحرص من أجل ذلك على إقامة صلات قوية مع المتخصصين في شؤون تركستان، فساهم في أعمال نادي هواة التنقيب عن الآثار الروس في تركستان، خلال أعوام 1895 – 1917،[10] ونشر حتى عام 1913 في صحافة تركستان الروسية "تركستانسكيخ فيدوموستياخ"، و"أكراييني"، و"روسكوم تركستاني" وغيرها، أكثر من 150 مقالة وبحث علمي في مجال اختصاصه. أسهمت إلى حد بعيد في خدمة الأهداف الاستعمارية للإمبراطورية الروسية آنذاك.
وبعد استيلاء البلاشفة على السلطة في الإمبراطورية الروسية، لم يكتف برتولد بنشاطاته العلمية والتنظيمية، التي كان مضطلعاً بها آنذاك، بل قام بتوسيعها، فأصبح الرئيس الدائم لمجلس المستشرقين في أكاديمية العلوم السوفييتية، وشارك في الأعمال التحضيرية لإنشاء جامعة آسيا الوسطى الحكومية في طشقند (جامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية اليوم)، وترأس نادي ف.ف. رادولف، الذي جمع كل المستشرقين الروس عام 1918، ومن ثم ترأس قسم الدراسات التركية في الأكاديمية خلال الأعوام 1928-1930، والأكاديمية الحكومية للثقافة المادية، ورئاسة تحرير المجلة العلمية "إيران" التي أصدرت في ليننغراد بثلاثة أجزاء خلال أعوام 1927-1929، وغيرها من إصدارات أكاديمية العلوم السوفييتية. وقام برتولد بتنفيذ العديد من أوامر الحكومة السوفييتية القاضية بإنشاء أقسام تاريخ الشرق في مؤسسات التعليم العالي السوفييتية، والمكتبات العلمية، ومكتبات المخطوطات، والمتاحف في جمهوريات الشرق السوفييتي، لتمتين ربطها بالمركز في روسيا. وقام برتولد من أجل ذلك خلال أعوام 1920، 1927، 1928، برحلات علمية شملت آسيا الوسطى السوفييتية. وقام بإلقاء محاضرات في جامعة موسكو، وجامعة باكو الأذربيجانية عام 1924 تناولت موضوع "مكانة المناطق المحيطة ببحر قزوين في تاريخ العالم الإسلامي"، نشرت في باكو عام 1925. وألقى محاضرات في جامعة طشقند عامي 1925، و1927. وفي عام 1925 زار بارتولد مدن طشقند وسمرقند وبخارى وشهرسابز، وفي عام 1927 زار طشقند وبخارى وخيوة، وفي آذار/مارس 1926 شارك بارتولد في أعمال المؤتمر العالمي الأول للمتخصصين في الشؤون التركية الذي انعقد بمدينة باكو، عاصمة أذربيجان. وخلال العشرينات من القرن العشرين تابع بارتولد التدريس في معهد ليننغراد (سانت بيتربورغ) للغات الشرقية الحية الذي أعيد تشكيله وغيره من مؤسسات التعليم العالي في ليننغراد. ومن مظاهر تأثيره الكبير في الأوساط العلمية بآسيا الوسطى الاحتفالات الكبيرة التي أقيمت عام 1926 في طشقند بمناسبة مرور 25 عاماً على نيله درجة الدكتوراه في العلوم، وتم حينها إصدار كتاب خاص ضم أطروحته أطلق عليه عنوان "عقد الجومان (أي عقد اللؤلؤ)"، كهدية من أصدقائه وتلامذته، نشر في طشقند عام 1927. واحتفاء بمرور 30 عاماً على ممارسته لمهنة التعليم (1896-1926) أصدرت "نشرة جامعة آسيا الوسطى الحكومية" في طشقند، العدد: 14/1926م مقالة لأمنياكوف ي.ي. اعتبرت أولى المحاولات العلمية لدراسة مؤلفات برتولد. ولم تقتصر نشاطات برتولد العلمية بعد استيلاء البلاشفة على السلطة في روسيا على الاتحاد السوفييتي فقط، بل تعدتها إلى دول العالم الغربي التي تتفق معها بالمصالح والأهداف في القضاء على استقلال ما تبقى من دول العالمين العربي والإسلامي آنذاك. فزار فنلندا عام 1917، وفنلندا وأكسفورد ولندن وبلجيكا وهولندا وألمانيا خلال أعوام 1922-1923. واشترك كممثل لأكاديمية العلوم الروسية في المؤتمر العالمي للمؤرخين الذي انعقد في بروكسيل عام 1923، وألقى محاضرات عن تاريخ الترك والمغول في الكلية الملكية King's College بلندن، في الوقت الذي اشترك فيه مع جيب خ. أ.ر. لإصدار الترجمة الإنكليزية لكتابه: "تركستان في عصر الاجتياح المغولي"، الذي صدر في لندن عام 1928. وفي عام 1926 زار تركيا بعد القضاء على الخلافة الإسلامية فيها، بدعوة من حكومة الجمهورية التركية لإلقاء محاضرات عن تاريخ الشعوب التركية في آسيا الوسطى، بجامعة اسطنبول تبعها صدور تلك المحاضرات باللغة التركية عام 1927، واللغة الألمانية عام 1935، وبالفرنسية عام 1945. وفي عام 1929 زار مدن برلين وهامبورغ وغيتينغين في ألمانيا.


وسجل نشاطه في مجال النشر والبحث العلمي زيادة ملحوظة خلال العقدين الثاني والثالث من القرن العشرين، فصدر له في سانت بيتربورغ كتب: "أولوغ بيك وعصره"، و"العالم الإسلامي" و"الثقافة الإسلامية" عام 1918، و"تاريخ تركستان" عام 1922 الذي ضم محاضراته التي ألقاها في جامعة آسيا الوسطى الحكومية في طشقند عام 1920، و"تاريخ الحياة الثقافية في تركستان" عام 1927، ومقالات في تاريخ الطاجيك عام 1925، والقرغيز عام 1927 وأعيد إصدارها عام 1943، والتركمان عام 1929، اعتبرت كلها المدخل والأساس الجديد في دراسة تاريخ تركستان الذي أخذت به ليس العلوم السوفييتية وحسب، بل والسلطة السوفييتية لتقسيم المنطقة على أساس عرقي وقومي.[11] وتظهر المصادر أن بارتولد أصدر خلال الفترة الممتدة من عام 1892 وحتى عام 1930 حوالي 400 عملاً علمياً، صدر بعضها بعد وفاته، وترجم معظمها إلى اللغات الأجنبية وخاصة التركية والفارسية والعربية، وصدرت في العديد من الدول الأجنبية. إضافة لقيامه بالكتابة لـ"الموسوعة الإسلامية" التي ضمت 246 مقالة من مقالاته. وبعد وفاة زوجته ماريا أليكسييفنا جوكوفسكايا في أيار/مايو 1928، والتي كانت بمثابة الملهم الروحي له، وهي سليلة عائلة ضمت عدداً من كبار المستشرقين في روسيا، ومن بينهم شقيقها الأكبر المتخصص في الشؤون الإيرانية البروفيسور فالنتين أليكسييفيتش جوكوفسكي (1858-1918). وزوج شقيقتها أليكساندرا، الأكاديمي نيكولاي ياكوفليفيتش مار (1864-1934)، وابنهما البروفيسور يوري نيكولاييفيتش مار (1892-1935)، تأثر برتولد لفقدانها كثيراً. ولم يعش طويلاً بعدها، حيث وافته المنية في مستشفى ليننغراد (سانت بيتربورغ) في 19 آب/أغسطس عام 1930، وتم دفنه مع زوجته في قبر واحد، عن واحد وستين عاماً كرس معظمها للاستشراق الروسي والسوفييتي، وقدم خدمات كبيرة لتوطيد أقدام الإمبراطورية الروسية أولاً، ومن ثم الإمبراطورية السوفييتية، في المنطقة التي عرفت أيام عزها باسم ما وراء النهر، ومن ثم باسم تركستان، ومن ثم تركستان الروسية، ومن ثم آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية، وأخيراً آسيا المركزية الذي حصلت عليه بعد استقلال جمهورياتها الخمس (أوزبكستان، وقازاقستان، وتركمانستان، وقرغيزستان، وطاجكستان) في مطلع تسعينات القرن العشرين.
الفصل الثالث: عرب آسيا المركزية في المراجع الروسية والسوفييتية. العرب في ما وراء النهر: ذكر برتولد في كتابه "العالم الإسلامي" الذي نشر عام 1918، "أن العرب احتفظوا بقوة بشخصيتهم القومية، وتركيبتهم وتسمياتهم القبلية البدوية في تركستان حتى الآن، ولو أنهم فقدوا لغتهم العربية. وأشار إلى أنه في البلدان المفتوحة استوطن البدو ليس كقبائل متفرقة، بل في مجموعات قبلية كبيرة. وأن العرب المذكورين كلهم انقسموا إلى شماليين وجنوبيين، وأن القسم الأعظم منهم كانوا في المجموعات الرئيسية من القيسيين والكليبيين، وكانت القبائل العربية الشمالية مقسمة بدورها إلى النزاريين أو المعديين (ومعد كان ابن عدنان، ونزار كان ابن معد)، وضمت مجموعة مضر (التي ينسب إليها القيسيين)، ربيعة، ووائل؛ والأخيرة بدورها انقسمت إلى مجموعات بكر، وتغلب. والعداوة بين مضر وربيعه كانت أشد من العداوة بين عرب الشمال، وعرب الجنوب، وعرب ربيعة أكثر من مرة انضموا إلى القبائل اليمانية ضد مضر، وذكر أن بني ربيعة كانوا غاضبين لأن الله (جل) اختار خليله من بني مضر. والمثال على ذلك استيطان المجموعات القبلية الكبيرة لبعض المناطق، التي قسمت شمال بلاد الرافدين إلى ديار مضر على ضفاف الفرات، متخذين من الرقة مركزاً لهم، وديار ربيعة على نهر دجلة، متخذين من الموصل مركزاً لهم، وديار بكر إلى الشمال منهما متخذين من أميد (في تركيا اليوم) مركزاً لهم. التي أبقت طابع التقسيم القبلي العربي على التسميات الجغرافية على الخارطة الجغرافية المعاصرة. بينما لم تكن هناك أية علاقة تقريباً بين التسميات الجغرافية والقبلية في شبه جزيرة العرب. وكانت المجموعات القبلة الكبيرة منتشرة على مساحات واسعة في مختلف المناطق، وأنها كانت واحدة من الأسباب التي جعلت من الخلافات التي ظهرت بحدة بعد الإسلام أكثر منها قبل الإسلام، ولكن الخلافات القبلية أظهرت تضامناً قومياً كبيراً، انطلاقاً من مصادر دينية ونسبية. حتى أن اليمانيين في بعض الأحيان وقفوا ضد الفرس كأحفاد لإسحاق، بينما كان عرب الشمال من أحفاد إسماعيل".[12] وأعتقد أن هذا النص يعطي صورة كافية لنظرة برتولد ومدى فهمه لحياة عرب تركستان الروسية آنذاك.
وتذكر المراجع المختلفة أن العرب كانوا يعيشون بكثافة في ثلاث من جمهوريات آسيا المركزية وهي: تركمانستان، وأوزبكستان، وطاجكستان. وخاصة في المناطق الجنوبية منها. بينما بذل جهد كبير في العديد من المراجع الأخرى لتسليط الضوء وإعطاء معلومات تحليلية عن منشأ عرب تركستان الروسية انطلاقاً من المعلومات المتوفرة، ومن الدراسات الميدانية، والمراجع المكتوبة. وحاولت تلك المراجع تتبع طرق الهجرة التي اتبعها العرب للوصول إلى تركستان الروسية. خاصة وأنهم يعترفون وبوضوح بأن تقسيم عرب المنطقة بين الجمهوريات التي تتشكل منها آسيا المركزية اليوم، هو تقسيم رمزي لا أكثر، وأن التحليل يتطلب استخدام مواد تحدثت عن العرب في المنطقة بأسرها، وليس في كل جمهورية على حدى. وهنا لابد أن أشير إلى أن السلطات السوفييتية عمدت إلى تقسيم تركستان الروسية إدارياً إلى جمهوريات أوزبكستان وقازاقستان وتركمانستان وقرغيزستان وطاجكستان في عام 1924 وما بعد، بينما احتفظت إدارة الاحتلال العسكرية بوحدتها القيادية تحت اسم "قطاع تركستان الحربي" منذ تأسيسها في عام 11/6/1867، وحتى خروج قيادة الاحتلال العسكرية الروسية من معظم أجزاء المنطقة بعد استقلال هذه الجمهوريات. كما واحتفظت الإدارة الدينية لمسلمي المنطقة بوحدتها تحت اسم "إدارة مسلمي آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية" حتى الاستقلال، وانقسمت بعده إلى إدارات لكل جمهورية من جمهوريات آسيا المركزية على حدى. بينما لم تحتفظ بوحدتها التنظيمية في المنطقة بعد الاستقلال، سوى الكنس اليهودي للمنطقة، والكنيسة المسيحية الأرثوذكسية (الكنيسة الشرقية) التي بقيت على ما كانت عليه دون تغيير منذ تأسيسها قبل أكثر من قرن ونيف.
وتتحدث المراجع التاريخية عن أعداد كبيرة من العرب استوطنت تركستان الروسية ولم تزل موجودة في آسيا المركزية حتى وقتنا الحاضر، رغم خلو نتائج تعداد السكان الأخيرة قبل انهيار الاتحاد السوفييتي السابق تقريباً من الإشارة للعرب بين أبناء القوميات التي تعيش في آسيا المركزية اليوم (أنظر الجداول الملحقة). وتذكر المراجع ستة تجمعات سكانية مستقلة لها صلة بأشكال مختلفة بالعرب، وعشرات التجمعات التي تحمل تسميات متشابهة في الأحياء والمدن والتجمعات السكانية الكبيرة. تتحدث كلها عن حقيقة انتشار العرب بكثافة في المناطق الجنوبية والشمالية والوسطى من آسيا المركزية.[13] وتورد تلك المراجع تاريخ نشوء قرية عرب قشلاق بمنطقة عصفارين في محافظة لينين آباد (طاجكستان اليوم)، التي أنشأها الرعاة العرب بالقرب من المزارع، خلال أواسط أو النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي. بينما يسكنها اليوم الطاجيك، والأوزبك، القادمين من مقاطعات كانبدام، وقرغيز نايماني. وتذكر أن مجموعة منهم لها صلة قرابة مع العرب الناطقين باللغة الأوزبكية من سلالة خُوجه[14] بدأت مع مطلع القرن العشرين. وفي وقت متأخر جاء للسكن فيها، طاجيك من أحياء أوراتيوبيه وإيشانخو وتاختي جار. كما وعاش العرب سابقاً في بينجيكينت، بحي - غوزار عرَبٌ، حيث انصهروا بالمحيط المحلي هناك بالكامل حتى بداية القرن العشرين. وخلال القرنين التاسع عشر، والعشرين سجلت الإحصاءات السكانية اللغة العربية كلغة أم لسبعة أشخاص فقط في بينجيكينت. ورغم عدم وجود الأحياء العربية في عصفاري، يتوقع الباحثون تواجد العرب هناك لوجود المزار الشريف الذي دفن فيه شيخ الإسلام البلخي، سعيد ساربارخان، المتوفي عام 1476. وهو الشخصية التي يتوقع البعض بأنها عربية الأصل كما أورد برتولد ف.ف. في كتابه "تاريخ الحياة الثقافية في تركستان"؛ وتورسونوف ن.و. في كتابه "تشكل وطرق تطور سكان المدن والقرى في شمال طاجكستان في القرن 19 وبداية القرن 20"؛ والمواد الميدانية التي جمعها بوشكوف ف.ي. عام 1971. وتذكر المصادر أن عرب كوباديان وشاه عرطوز لا يزالوا محافظين على انتماءاتهم القبلية والعشائرية. ويستندون لأقوال بعض المعاصرين الذين أشاروا إلى أنه عاش هناك في السابق وعلى أراضي محافظة كورغان تيبه الحالية، كثير من التجمعات العربية المنتمية لقبيلة لارخابي، وعرب كوباديان، وأيواج، وبيشكيك المنحدرة كلها من بني هاشم القرشية التي ينحدر منها الرسول العربي (صلعم).[15] ويعيش العرب المنحدرون من قريش حالياً في مناطق كوباديان، وشاه عرطوز، ولارخابي، إضافة لقبائل اسكندري، وميوي، وميرحيدري، ونوروزي، وسعيدي وغيرها من القبائل ذات الأنساب العريقة كما تشير تلك المراجع، وعلى ما يعتقد أن هذه التسميات إما لقبائل من الموالي التي استعربت، أو تغيرت تسمياتها مع مرور الزمن أو الترحال والاختلاط بالأعراق المحلية وتأثر التسميات باللغات واللهجات المحلية. فعامل الزمن والطرق التي سلكها العرب للوصول إلى مناطق سكنهم الحالية في آسيا المركزية لم تدرس بشكل كاف لا من قبل المدرسة الإستشراقية الروسية، ولا من قبل المدرسة الإستشراقية السوفييتية من بعدها. لأن تركيز هاتان المدرستان كان على تثبيت فكرة أن العرب كانوا غزاة ومحتلين لا أكثر، وأن العرب خلال غزوهم لما وراء النهر خلال الفترة التاريخية الممتدة ما بين القرنين السابع، والثامن الميلاديين، تركوا في المدن الرئيسية بما وراء النهر، بخارى، وسمرقند، حاميات عسكرية لا أكثر، وأنهم أجبروا السكان المحليين على إخلاء قسم من بيوتهم لسكناهم. ويعترف برتولد ف.ف. في كتابه "تركستان في عصر الاجتياح المغولي"، وفي "بعض الآراء عن الثقافة الآرية في تركستان"، أن العرب في وقت متأخر انتشروا في المنطقة أكثر من ذلك بكثير. وأنهم عاشوا خلال القرن التاسع الميلادي في جميع مدن خراسان وما وراء النهر.[16]
وتذكر المراجع التاريخية أن العرب أثناء حملاتهم الأولى لفتح ما وراء النهر، تواجدوا في المناطق التي لوحظ فيها مناطق سكنها العرب في مايمورغ جنوب شرق سمرقند عام 654م، وشاهنيان في حوض نهر سورخانداريا عام 667م، وراميتان وغيرها من المناطق القريبة من بخارى خلال عامي 673م-674م، وفي مناطق بخارى وسمرقند في عام 676م، ومناطق بخارى وسمرقند وحجند خلال أعوام 680م-683م، وترمذ في عام 689م. وتذكر المراجع أن القائد العربي قتيبة بن مسلم قاتل خلال عامي 705م-706م في بلخ، وشومان، وشاهنيان، وباي قند، وبخارى. وفي عام 710م في نسف،[17] وكيش.[18] وخلال أعوام 710م-712م في خوارزم، وخلال عامي 713م-714م في وادي فرغانة، ومدينة شاش.[19] وتذكر بعض المراجع مشاركة قبيلة بني بخيل التي تشير إلى انتماء قتيبة بن مسلم لها في تلك الحملات. وتذكر أيضاً أنه في وقت لاحق من القرن العاشر شهدت المنطقة ظهور القبائل العربية: مضر، وربيعة، واليمانيين في بخارى حيث أسكنهم قتيبة. وتذكر بعض المراجع أن قتيبة بن مسلم كان ليس قائداً عربياً وحسب بل وكان قائداً محلياً حمل اللقب الذي يطلق على القادة المحليين "بخارخودات قتيبة"، وهو ما يثبت أن القبائل العربية سكنت بخارى خلال خمسينات القرن الثامن الميلادي.[20] وهو ما يؤيده برتولد في كتابه "تركستان في عصر الاجتياح المغولي"، الذي يشير إلى أن حملات الغزاة العرب (حسب تعبير برتولد) امتدت نحو الشمال والجنوب، وشملت بشكل أساسي مجموعات من بني قيس وبني كليب. ومن عرب الشمال بني نزار، وبني معد، ومضر، وربيعة، ووائل، وبكر، وتغلب. وتحدث برتولد في كتابه "التركيبة العرقية للعالم الإسلامي" عن الخلافات الشديدة والتناحر بين القبائل العربية الجنوبية والشمالية، وحتى الصراعات التي كانت قائمة داخل القبائل الشمالية نفسها. ويذكر غفوروف ب.غ. في كتابه "الطاجيك في التاريخ القديم والقرون الوسطى"، أن الوالي العربي على خراسان أسد بن عبد الله أثناء حربه ضد خوتاليا،[21] في عام 737م، انسحب بقواته عبر منطقة بنج بجبال الملح.[22] ويتوقع أنه استخدم خوتاليا للعبور من تشوبك إلى شام ستان على الأرض الأفغانية.
ومن دون أدنى شك هذا يثبت أن تلك المرحلة التاريخية التي شهدت حملات الفتح العربي الأولى للمنطقة، رافقتها إقامة حاميات عسكرية إستراتيجية عربية إسلامية تركزت في المدن، بالإضافة لبعض التجمعات السكانية العربية التي تركزت في المناطق الزراعية كما يشير بوشكوف ف. ي.، في كتابه "سكان شمال طاجكستان: التشكل والاستيطان" ويؤكد أن المنطقة شهدت سكن قبائل عربية في المناطق الزراعية هناك،[23] ويعتبر ذلك إشارة واضحة إلى أن الحملات العربية تلك في نهاية القرن السابع وبداية القرن الثامن الميلادي، كان هدفها استطلاع العرب للأوضاع المعيشية في المناطق الجديدة بالنسبة لهم بشكل جيد، من أجل بداية سياسة اقتصادية استعمارية مخططة !! (حسب تعبير بشكوف بالحرف الواحد)، ويتابع أنه ليس صدفة أن قائمة المناطق التي حاربت فيها الجيوش العربية الإسلامية في تلك المرحلة تتطابق بالكامل مع المناطق التي عاشت فيها مجموعات سكانية عربية بشكل دائم حتى القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. وعن ظهور مبعوثي الدولة العباسية في خراسان وما وراء النهر خلال العشرينات والأربعينات من القرن الثامن الميلادي، لنشر الدعوة العباسية ضد الدولة الأموية، تشير المصادر إلى أن القبائل العربية التي سكنت المنطقة، وكانت بالدرجة الأولى مؤلفة من القرشيين الذين ينتسب إليهم الهاشميون، اعترفت بحق العباسيين بالخلافة.[24] بينما يشير غفوروف ب.غ.، إلى حقيقة تثبت بطريقة غير مباشرة أن العرب الذين سكنوا خراسان وما وراء النهر كانوا من القرشيين من خلال الحادثة التالية: "أنه بعد وفاة حاكم خراسان عبد الله بن خازم عام 691م/692م، طلب الموالي في خراسان من الخليفة عبد الملك، أن يولي عليهم أحد الأمويين، لأنه "لا يستطيع أن يحقق الاستقرار في خراسان المضطربة سوى قرشي". نقلاً عن برتولد الذي أكد تواجد بني ثقيف، في بخارى، والقبائل اليمانية في خوتاليا وخراسان.[25] ويذكر غفوروف أن نقطة الارتكاز التي اعتمد عليها العرب بعد تقدمهم بعناد نحو الشمال، ليلعبوا دوراً هاماً في تاريخ التركيبة السكانية للمنطقة، كانت استيطان 50 ألف أسرة عربية في خراسان، هاجرت من البصرة، والكوفة (حوالي 250-300 ألف نسمة) ضمن خمس حاميات جاءت بعد الحملات الأولى، خلال الفترة الممتدة ما بين أعوام 654م-667م.[26] بينما يشير برتولد "إلى أنه كان تحت قيادة قتيبة بن مسلم في خراسان 40 ألف عربي من البصرة، و 7 آلاف عربي من الكوفة، و 7 آلاف عميل (المسلمين المحليين كما يسميهم برتولد). ويذكر برتولد في كتابه "تركيا، الإسلام والمسيحية" أن القبائل العربية تمكنت خلال الحكم الأموي من الوصول إلى الهند.[27] ويؤكد في كتابه "تركستان في عصر الاجتياح المغولي" وجود بني أسد، وبني سعد في بخارى والمناطق المحيطة بها، ويذكر أن قبيلة بني أسد تنحدر من أسد بن عبد الله الكوشيري والي خراسان في القرن الثامن الميلادي، وزعيم الحزب اليماني، ويؤكد أنهم من القرشيين.[28] استناداً لمراجع الجغرافيين العرب في القرن العاشر الميلادي.[29] ويذكر بولشاكوف و.غ.، في كتابه "تاريخ الخلافة" أن تسمية بني سعد جاءت من اسم الشخصية العربية علاء سعدي، التي يمكن أن تكون قرشية أيضاً.[30] كما ويورد برتولد في كتابيه: "البلعمي"، و"المسيحية في تركستان قبل المرحلة المغولية"، ظهور قبائل بني تميم في بخارى ومحيطها، وهي القبيلة التي ينتمي إليها ابن البلعمي ووالده، اللذان تقلدا منصب الوزارة في الدولة السامانية، وأن أحفادهما سكنوا المدينة في القرن الثاني عشر، والبلعمي الأب سجل لهم عدداً من المباني في مدينة بخارى. وظهور بني حنظلة في بخارى خلال القرن العاشر الميلادي.[31] ويذكر فولين س.ل.، في كتابه "عن تاريخ عرب آسيا الوسطى" نقلاً عن الإصطخري، أن "ويدار وغيرها كانت تابعة لقوم من قبائل بكر بن وائل. اشتهروا باسم بني صبيعة، وكان لهم الحكم في سمرقند".[32]
وهكذا نرى ومن خلال المراجع الروسية والسوفييتية ما يثبت أن العرب خلال الفترة الممتدة ما بين القرنين السابع والعاشر الميلاديين، سكنوا بخارى والمناطق المحيطة بها، وسمرقند وبعض مناطق جنوب أوزبكستان وطاجكستان، وهم من قبائل عربية ينحدر بعضها من القرشيين، وبني هلال، وبني ثقيف، والعرب اليامانيين، والبكريين، والمضريين، وبني ربيعة، وبني تميم. جاءت الأربع الأولى من جنوب الجزيرة العربية، والبقية الباقية من القبائل العربية الشمالية، الذين تجمعت أكثريتها في ما وراء النهر قادمة من خراسان جنوب ما وراء النهر. ورغم اتفاق أكثر المصادر على أن العرب الأوائل في ما وراء النهر، كانوا قد استقروا في المدن، واندمجوا بسرعة بالسكان المحليين، نراهم يترددون في اعتبار العرب المعاصرين في مدن آسيا المركزية من أحفاد الفاتحين العرب الأوائل. ومن ضمن هذا الاتجاه، جاءت آراء بعض الباحثين عن أنه "من غير المستبعد، أن يكون العرب المعاصرين في بخارى ولينين آباد[33] من سلالة أولئك العرب الأوائل الذين جاءوا إلى المنطقة خلال القرون الأولى للإسلام".[34] وتذكر كارميشيفا ب.خ.، في كتابها "مقالات في التاريخ العرقي للمناطق الجنوبية من طاجكستان وأوزبكستان "، وتورسونوف ن.و.، في كتابه "حجينت وسكانها (في نهاية القرن 19 وبداية القرن 20)" استناداً لبعض المصادر أن التحقق من تسمية الحي العربي سهل في بخارى، ولكنه صعب في حجينت، حيث ورد في بعض المراجع، أن تجمعين سكانيين يحملان اسم "عَرَبٌ"، عاش في واحد منها أحفاد للعرب الأوائل، بينما حمل الحي الآخر هذا الاسم بعد أن سكنته في السابق أسرة عربية، لم يعرف مصيرها اللاحق. ومن خلال دراسة توضع الأحياء القديمة بالمقارنة مع القسم الحديث من المدينة، والملامح التي يحتفظ بها أحفاد العرب، توصل الباحثون إلى نتيجة مفادها أن عرب حجينت سكنوا المدينة منذ وقت قريب.[35] بينما أورد تورسونوف ن.و.، وكوشاكوفيتش أ.أ.، في كتابهما "معلومات عن منطقة حجينت"، أنه كان للعرب 92 بيتاً في حجينت، مع مطلع القرن العشرين. بينما أظهرت بعض الأبحاث الحديثة صورة أكثر تعقيداً. تقول أنه حتى عام 1991م لم تبقى في حجينت سوى أربع أسر من أصل عربي سكنت الحي الجنوبي الشرقي، حيث عاش العرب في السابق. ومعهم بقيت أسطورة تقول: أنه في القرن السابع الميلادي (أي أثناء الحملات العربية الأولى!) وصل إلى حجينت سبعة من العرب القرشيين، سكنوا البادية خارج أسوار المدينة، وبدءوا بالدعوة للإسلام، وتمكنوا خلال فترة قصيرة من دعوتهم إدخال ألف شخص من السكان المحليين في الإسلام، واحتفظوا بدينهم الجديد سراً لبعض الوقت (وفي هذا دليل جاء به المستشرقون أنفسهم ويناقض أطروحاتهم بأن الإسلام نشر في المنطقة بحد السيف والإرهاب). بينما تذكر مصادر أخرى أن عرب حجينت وصلوا إليها في القرن الثامن الميلادي قادمين من خراسان، أي أنهم من العرب الأوائل.[36] وتؤكد المصادر والدراسات الميدانية وخاصة التي جرت مع باكورة استقلال جمهوريات آسيا المركزية خلال عام 1991 انصهار العرب بالمحيط المحلي خلال فترة طويلة، وتم التأكد من أن المناطق التي سكنها العرب حملت تسمية عرب خانة (الحي العربي) كما هو معروف اليوم في المنطقة، وليس "عَرَبٌ" كما ورد في بعض المراجع الروسية السابقة، وأن انصهار العرب في المحيط المحلي تم عن طريق التزاوج واختلاط الأنساب. مثال: زواج جدة شيخ الحي (عرب خانة) أحمد أمير سعيدوف، من طاجيكي كان أبوه في مرحلة الاحتلال الروسي للمنطقة حاكماً لمدينة حجينت.
واستناداً لنتائج الدراسات الميدانية التي نفذت خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1987، 1991، يظهر أن تشكل حي عرب خانة الحالي في حجينت كان بعد إنشاء آخر أسوار المدينة. وإضافة للأسر الأربعة التي سبق ذكرها من أحفاد العرب الأوائل، يعيش في الحي الحالي عرب قادمين من أوراتيوبه، وكاني بادام، وبيش اريك، ومرغيلان، وبشقارد وغيرها من الأماكن. وفي نفس الوقت أُضطر عرب حجينت أنفسهم بسبب ضيق المكان للانتقال للسكن على أطراف المدينة. وانتقلوا للسكن في قرية غازيون المعاصرة، حيث تقع مقابرهم (عند مزار كليتش برهان الدين)، وأنشئ في القرية حي عرب خانة، ويسكن فيه اليوم أولاد خالق باي باتشا. بينما انتقلت بعض العائلات للسكن في داشتاك (أولاد ملا سانغيدمولاي عالم) وأونجي أولاد الذين يعيشون في الوقت الحاضر في قرية زاكر عرب. ولم يحتفظ أحفاد العرب الذين يعيشون الآن في حجينت بأي ملامح مميزة لهم لا في العادات ولا في الثقافة العربية، ولا في اللغة، ولا في الطعام، ولا في الملبس، ولا في المنطق الروحي، ولا في تقاليد الدفن، وأصبحت كلها متطابقة مع المحيط السكاني الطاجيكي. إلا في بعض الخصائص المميزة في إضافة عبارة "سيد" إلى أسمائهم التي تشير لانتمائهم إلى سلالة الرسول (صلعم). وفي حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب (قارئ)، وهذا ينطبق على النساء اللاتي يطلق عليهن تسمية "بيوتون" وهن النساء اللاتي يقمن بالواجبات الدينية بين النساء. ورغم أن أغلبية العرب في حجينت كانوا من المزارعين، إلا أنه يمكن أن يصادف بينهم نجارون ونقاشون على الخشب، وشعراء محترفون، وأصحاب مطاعم شعبية، ومنهم من حصل على تعليم تقني عالي. بينما تميزت النساء العربيات تقليدياً بالتطريز (سوزاني دوز، وريسيداني رسمون) وصنع الخيوط الحريرية.[37]
كما وتذكر نتائج الدراسات الميدانية أن أحفاد العرب يعيشون في الوقت الحاضر أيضاً في قرية كيستاكوز، وفي محيط مدينة أوراتيوبه، وفي قرية كالاتشي عرب، وتوتكي، وتشورباغ.[38] ويذكر بوشكوف، وكارميشيفا أن وضع عرب مدينة كاني بادام وضواحيها، مختلف تماماً عن غيرها من المدن، حيث يعيش فيها منذ القدم مجموعة كبيرة ومتماسكة من العرب، داخل المدينة، ضمن الحي العربي (عرب خانة) الذي يقع في المركز التاريخي للمدينة. إضافة للعرب الذين عاشوا في الأحياء الشرقية من المدينة حي زاردبيت، حي عَرَبوني بولو، وعَرَبوني بَيون. إذ من المعروف أن تلك الأحياء قد سكنت أثناء توسيع حدود المدينة مع بداية القرن العشرين. واستناداً لبعض المصادر فإن العرب سكنوا أطراف المدينة في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وخاصة في قرية باتار،[39] ويمكن أن يكون العرب قد أنشأوها. وقرية شوركورغان (توره كورغان)، وقرية داشت قره يانتاك، وكانابادام. وكلها تثبت أن العرب يعيشون فيها منذ القدم.[40]
كما ويورد تورسونوف، وبوشكوف ذكر مزار هاشت صاحبي الذي تم تشييده في القرن العاشر الميلادي على ضريح ثمانية من القادة العسكريين العرب القادمين من المدينة المنورة الذين استشهدوا خلال المعارك ضد الكفار في منطقة آشت بشمال طاجكستان.[41] ويربط روزييف بين مزار حظرتي بابا الذي شيد في نفس الفترة بقرية تشوركو والعرب.[42] ويتحدث بوشكوف في دراساته كذلك عن "وادي أسامة بن عبد الله البخيلي" (سور كاخ) إلى الشرق من قرية واروخا ويربط بينه وبين حاكم المنطقة آنذاك القائد العسكري العربي البخيلي المشهور حفيد قتيبة.[43] وعن مزار المحدث الكبير أبي هريرة (رض) في الطريق بين قرية قيزلي، وقرية تاغاياك بمنطقة غانتشي.[44] وحسب الأساطير فقد دفن هناك أحد أوائل دعاة الإسلام في المنطقة. ومزار خوجه عبد الله أنصاري، في القرية الجبلية أوغوكي (سويداك في المرحلة المبكرة للقرون الوسطى)، والذي يعتبره السكان المحليون موفداً للرسول العربي محمد (صلعم)، ويؤكدون أنه جاء إلى المنطقة قادماً من بلاد العرب عبر شمال أفغانستان.[45] وهو ما يؤكده أيضاً برتولد في كتابه "العالم الإسلامي"، عندما يشير إلى أن ظهور العرب في ما وراء النهر كان انطلاقاً من خراسان وشمال أفغانستان خلال القرن الهجري الأول، وعاشوا هناك بأعداد ضخمة ضمن مجموعات قبلية كبيرة خلال القرون الوسطى،[46] ومن ثم انصهروا في بوتقة المجتمع الإسلامي المحلي، وفقدوا نتيجة لذلك لغتهم وثقافتهم ونسبهم القبلي والعشائري نتيجة للاختلاط والتزاوج، وهي حجة واهية لأنها تنكر أن العربية كانت لغة العلم والتعليم حتى خلال الفترة المبكرة من اجتياح الجيوش الروسية للمنطقة، ولا يمكن أن تندثر بتلك السرعة لولا سياسة الاحتلال الأجنبي الذي عمل على محاربة الدين الإسلامي وطمس معالم كل ما هو عربي أو له صلة بالعروبة في المنطقة خلال قرن ونيف من الزمن. لأن نجاح المحتل بذلك يعني القضاء على المعالم الثقافية الإسلامية المميزة لشعوب المنطقة، التي هي من عوامل وحدتها الثقافية وتماسكها الاجتماعي، وبالتالي وضع حواجز تعيق من اتصالها بغيرها من الشعوب العربية والإسلامية المجاورة، وهو ما سهل على المستعمر إنجاز عملية طمس المعالم الثقافية القومية وفرض ثقافته بديلاً عنها، وهي السياسة التي استمر عليها الاتحاد السوفييتي خلال فترة حكمه التي استمرت لأكثر من سبعين سنة دون كلل أو ملل.
الفصل الرابع: عرب آسيا المركزية في عصر الأمير تيمور (تيمور لانك). تتحدث المراجع الروسية والسوفييتية بالكثير عن العلاقة المتأزمة التي كانت بين عرب آسيا المركزية والأمير تيمور (تيمورلانك)، وخاصة عرب جنوب طاجكستان، وسمرقند وقشقاداريا وبخارى في أوزبكستان،[47] وتربط بعضها مجيء العرب إلى المنطقة بتاريخ تلك الحقبة التاريخية الهامة من حياة ما وراء النهر، إذ يشير غريبينكين أ.د. في كتابه "الشعوب الصغيرة في مقاطعة زرافشان (تركستان الروسية)" الذي نشر في سانت بيتربورغ، عام 1872؛ وأندرييف م.س. في كتابه "بعض نتائج البحث العرقي الميداني بمحافظة سمرقند في عام 1921" الذي نشر في طشقند عام 1924؛ و بوريكينا ن.ن.، وإيزمايلوفا م.م.، في كتابهما "بعض المعلومات عن لغة العرب في قرية جوغاري بمقاطعة بخارى في جمهورية أوزبكستان السوفييتية الاشتراكية" الذي نشر في ليننغراد عام 1930؛ وكارميشييف ب.خ. في كتابه "عرب آسيا الوسطى" ومواد البحث الميداني الذي أجرته ماداميدجانوفا ز.م. في عام 1987، إلى روايات تنحصر في إطارين: الأول: يعتمد على ما كتبه أندرييف م.س. عام 1921 عن عرب كاتتاكورغان وسمرقند، الذين ذكروا أن الأمير تيمور جاء بهم من دمشق، وأورد أندرييف أن الأمير تيمور "كان غير راض عنهم، وقرر نفيهم إلى الصين عبر تركستان. وعندما عبر المنفيون ما وراء النهر، شاهدهم معلم الأمير تيمور وملهمه الروحي مير حيدر، وتأسف لحالهم، وطلب من الأمير تيمور الذي وافق على طلبه وأسكنهم سمرقند وكاتتاكورغان. وعرفاناً منهم له بالجميل التزم العرب بدفع ضريبة خاصة لمير حيدر تنتقل من بعده لأحفاده عن أملاكهم وأنفسهم وأحفادهم"،[48] وتؤكد المراجع أن قسماً من أولئك العرب يعيش في طاجكستان حتى اليوم. والإطار الثاني: ما ذكرته ماداميدجانوفا عام 1987 نقلاً عن العرب الذين يعيشون في الوقت الحاضر في جنوب طاجكستان، وذكروا أنهم جاؤا إلى المناطق التي يعيشون فيها الآن منذ قرابة 300-400 سنة. وقبلها كانوا يعيشون في الهند التي جلبهم منها الأمير تيمور وأبقاهم للعيش في بلخ. ونتيجة لترحالهم بحثاً عن الكلأ والمرعى انتقلوا من بلخ إلى أفغانستان، حيث استقروا في وادي بيشكينت، وشغلوا الأراضي الخالية في جنوب طاجكستان. وأن خان بخارى الذي لم تحفظ الروايات اسمه أجبر العرب على تغيير انتمائهم القومي العربي ! وخيرهم بين الانتماء إما للطاجيك أو للأوزبك.[49] ويرجح البعض أن تكون الأسباب الداعية لذلك دينية بحتة، لأن أولئك العرب كانوا من الشيعة، في الوقت الذي كان فيه السكان المحليين من السنة. ولما رفض العرب ما خيرهم عليه خان بخارى، فرض عليهم ضريبة خاصة. فهب للدفاع عنهم مير حيدر، فدفعوا له تلك الضريبة عن طيب خاطر. وذكرت أيضاً أن القسم الآخر من عرب جنوب طاجكستان، جاؤا للاستقرار هناك من قيسارة مع نهاية القرن التاسع عشر.
وللتأكد من الحقائق التاريخية ذكرت الباحثة نقلاً عن غفوروف أن الأمير تيمور كان قد احتل دمشق عام 1401، وقضى على سكانها الآمنين بقسوة بالغة.[50] واستناداً لما ذكره روي غونزاليس دي غلافيخو أحد أعضاء السفارة الأوروبية لبلاط الأمير تيمور عن مشاهداته في سمرقند عام 1404، أنه شاهد في المدينة مجموعة كبيرة من الحرفيين العرب، كان الأمير تيمور قد جلبهم معه إلى سمرقند من دمشق.[51] وهو ما يثبت تلك الحقائق ويقطع الجدل القائم بين الباحثين حول العرب المجلوبين من دمشق، رغم عدم ورود أية إشارة لهم في سيرة حياة الأمير تيمور.[52] ومنها ما ذكره فولين س.ل. في كتابه "شعوب آسيا الوسطى وقازاقستان". كما وتطالعنا المراجع بما يؤكد تجنب الأمير تيمور رغم قساوته وجبروته، لأي صدام مباشر مع رجال الدين، بل على العكس اعتماده عليهم في الكثير من الحالات. وأن أول ملهم ديني له، كان معلم والده في شهرسابز الشيخ شمس الدين قلل. وأن أول حدث هام في حياة الأمير تيمور بعد استيلائه على بلخ عام 1370م ، استقباله لكبار الشيوخ الذين جاؤا إليه من ترمذ، ومن بينهم الشقيقان أبو المعالي، وعلي أكبر، الملقبان بـ"خوداواند زادة"، وأسفر لقاءه بهم عن توطيد العلاقة بينه وبين رجال الدين الإسلامي في المنطقة، تلك العلاقة التي لم تنقطع طيلة فترة حكمه.[53] وتذكر المراجع أيضاً لقاءه في نفس العام مع الشيخ سعيد بركة، المولود في بعض الروايات بمكة المكرمة وفي بعضها الآخر بالمدينة المنورة، والذي ظل الأمير تيمور على علاقة حميمة معه حتى وفاته، ودفنه معه في ضريح واحد في سمرقند بعد وفاته. وتتحدث المراجع أيضاً عن إقطاع الأمير تيمور الشيخ سعيد بركة، مدينة أندهوي في شمال أفغانستان، التي ظل يحكمها وأحفاده من بعده حتى القرن 15 الميلادي.[54] ويذكر برتولد في كتابه "أولوغ بيك وعصره"، وكتابه "مقبرة تيمور" أن سعيد بركة توفي عام 1403م/1404م في قره باغ، ودفن في البداية في أندهوي، ومن ثم نقلت رفاته ودفنت إلى جوار قبر الأمير تيمور في سمرقند.[55] ويذكر أن حكم أندهوي بعد وفاة الأمير تيمور انتقل إلى شاه روح. وهذا يؤكد وجود العرب في شرق خراسان آنذاك.[56] وتتحدث المصادر عن سياسة النفاق الديني التي كان يتبعها الأمير تيمور في المناطق التي يستولي عليها، فتارة كان يفرض المذهب السني، وتارة يفرض المذهب الشيعي. وأن البناء الهام والوحيد الذي شيده الأمير تيمور خارج عاصمته سمرقند ومسقط رأسه شهر سابز، كان الضريح الكبير على قبر الشيخ أحمد يسوي، المقدس عند الشيعة ! بما فيهم أتباع الطريقة الحيدرية.[57] وأنه أعطى سعيد بركة الأصل المكاوي أو المدني في أندهوي لأنها كانت محاطة بالعرب الرحل. ولأن أندهوي كانت وقفاً للمدن المقدسة مكة المكرمة والمدينة المنورة، أو أن سعيد بركة طلب إعطاءه ضرائب مدينة أندهوي لتلك الأسباب المنطقية والقانونية.[58] خاصة وأن بعض المراجع تذكر أن سعيد بركة من أشراف مكة، وجاء إلى خراسان للإشراف على أوقاف المدن الإسلامية المقدسة فيها، وبعد أن رفض الأمير حسين وضع الأوقاف تحت تصرفه، توجه بطلبه للأمير تيمور وسلمه شارات السلطة "الطبل والراية"، لقاء وعد منه بتسليمه أموال الوقف. بينما يشير فولين في كتابه "إلى تاريخ عرب آسيا الوسطى" أن عرب جيناو،[59] أكدوا أن الأمير تيمور أسكنهم المنطقة، التي وصلوا إليها من أندهوي، أي إقطاعية الشيخ سعيد بركة. وهو ما يفسر أن علاقة الأمير تيمور بالعرب ورجال الدين قد بدأت من سمرقند وقارشي وشهرسابز، ومن هناك امتدت إلى بلخ وأندهوي ومن ثم إلى شرق خراسان.
علاقة عرب آسيا المركزية بالطرق الصوفية :كما وتتعرض مختلف المصادر لعلاقة عرب ما وراء النهر بالطرق الصوفية في تلك المرحلة التاريخية، ومنها الطريقة الحيدرية التي كانت واحدة من الطرق الصوفية المنتشرة في خراسان وغيرها من المناطق المجاورة خلال القرون الوسطى. وتربط تلك المصادر هذه الطريقة باسم مؤسسها الشيخ كتب الدين حيدره زاواوي،[60] الذي عاش في خراسان مع نهاية القرن 12 الميلادي. وتذكر من ضمن هذا الإطار أن الطريقة الحيدرية تشكلت مع نهاية القرن الـ 14م كطريقة جديدة عرفت بطريقة ميرحيدري، نسبة لمؤسسها السلطان مير حيدر توني (توفي في تبريز عام 1427م). وكان لتلك الطريقة أتباع كثيرون ليس في خراسان وحدها، بل وفي بعض مناطق ما وراء النهر وأفغانستان وشمال الهند.[61] وتربط بعض المصادر ظهور الطرق الصوفية تلك بالأحداث السياسية والعسكرية والاضطرابات التي عصفت بالمنطقة منذ مطلع القرن الخامس عشر الميلادي. وهي الفترة التي حاول وسعى خلالها رجال الدين الإسلامي للسيطرة وفرض الهيمنة على رجال السلطة، وأصحاب القرار السياسي والعسكري، ولا تنفي تلك المصادر مسعى مؤسسي تلك الطرق لحسم أوجه الصراع المختلفة التي كانت منتشرة بين السنة والشيعة آنذاك، وخاصة ما يتعلق منها بأموال الوقف الإسلامي، وبيت مال المسلمين. وهو ما ربطته بعض الدراسات بالضريبة الخاصة التي دفعها العرب لمير حيدر في البداية، ومن ثم لشيخ الطريقة من بعده. ويفسر البعض بذلك ترحيل الأمير تيمور لقسم من العرب من شمال الهند إلى بلخ، التي تأسست فيها في أواسط القرن الرابع عشر الأخوة الصوفية الجلالية السهروردية، التي تنتسب إليها مجموعة مير حيدري.[62] ويعتبرون أن أولئك العرب كانوا تلك الجماعة التي فرضت عليها ضريبة خاصة لقاء رفضها الاندماج بالطاجيك أو الأوزبك، بعد توغلها في عمق خانية بخارى،[63] وبالتالي دخولهم ضمن نطاق سلطة خان بخارى. مما أدى لتعارض صريح في المصالح بينهم وبين السلطات المحلية، لأن العرب يتمتعون بميزة دينية، وهي الميزة التي دفعوا لقاءها ضريبة خاصة سميت خلال القرون 15-17 الميلادية بـ"مال الجهاد".[64] وهو ما يشبه الضريبة التي فرضها الأمير تيمور على القبائل العربية كـ"عقاب" لها انطلاقاً من المصالح السياسية الناتجة عن المعتقدات الدينية لتلك القبائل، ومن المرجح أن تكون تلك الضريبة بسبب رفض تلك القبائل المشاركة في الصراع الدموي الذي كان دائراً على السلطة في المنطقة آنذاك، ورغبتهم بعدم الانحياز لأي طرف من الأطراف المتصارعة على السلطة. ويورد برتولد في كتابه "تاريخ الحياة الثقافية في تركستان"، ورسولوف في مقالته "تنظيم جيوش خانيتي بخارى وقوقند في القرن التاسع عشر الميلادي" أن عرب قارشي لم يقدموا لجيش أمير بخارى حيدر (1800-1826) سوى 100 من الرماة، مما اضطره لفرض ضريبة كبيرة على العرب لتغطية نفقات جيشه الكبير الذي ضم مقاتلين من عرب سمرقند وميانكال وقارشي، وكان في تلك الضريبة ظلماً وإجحافاً شديدين.[65] ومن دون أدنى شك كان ذلك سبباً لتوتر العلاقة بين عرب ما وراء النهر والأمير تيمور. وفي هذا دليل آخر يسوقه المستشرقون أنفسهم أيضاً ويثبت ليس تواجد العرب في المنطقة وحسب، بل ومدى النفوذ الذي تمتع به أولئك العرب في المنطقة قبل الاحتلال الروسي، ويفند مزاعمهم بأن انصهار العرب مع السكان المحليين كان فرضاً من أحد الحكام المحليين الذين لم يحتفظ التاريخ باسمه كما ذكرت سابقاً في هذه الدراسة، تلك المزاعم التي روجوها بطريقة ذكية لإبعاد الشبهات عن الحرب الشعواء التي شنها المحتل الروسي والسوفييتي ضد عرب المنطقة بالتحديد.
الفصل الخامس: أنساب عرب آسيا المركزية في المراجع الروسية والسوفييتية. من نظرة متفحصة في المراجع الصادرة باللغة الروسية خلال الفترة الأخيرة من الحكم السوفييتي لآسيا المركزية، نطالع تسميات غير واضحة عن أنساب القبائل العربية، ونعتقد أن ذلك حدث بسبب التشويه الكبير الذي لحق بثقافة وتاريخ المنطقة أثناء الاحتلال الروسي والحكم السوفييتي من بعده، وما رافق تلك الحقبة التاريخية من انتقال قسري إلى استخدام الحرف اللاتيني أولاً، ومن ثم الحرف الكيريلي الروسي خلال ثلاثينات وأربعينات القرن العشرين، بدلاً من الحرف العربي الذي كان مستخدماً في الكتابة قبل الاحتلال، وما أعقب ذلك من تدوين التسميات العربية بالحروف الروسية الكيريلية، بتحريف كبير من قبل أناس يجهلون المخارج الصحيحة لأصوات حروف اللغة العربية. فنطالع في المراجع الروسية والسوفييتية أسماء قبائل مثل: بالوي، اسكندري، قريش، لورهابي، ميوي، ناوروزي، سعدي، باخشي باي، غورجي، زانغي باي، ميرحيدري، رشيدي، سانوني، خوجه غي، شيباني وغيرها من الأسماء. ومع كل ذلك التشويه فإننا نرى أن الباحثين الروس والسوفييت قد اتفقوا على تقسيم القبائل العربية في ما وراء النهر إلى مجموعات ثلاثة، هي: مجموعة القبائل العربية الأصيلة التي واكبت الفتح العربي الإسلامي لما وراء النهر؛ ومجموعات عرقية ظهرت خلال القرون الوسطى المتقدمة وحملت قبائلها تسميات جغرافية ويعتقد أن بينها قبائل عربية أصيلة؛ والقبائل العربية الأصيلة التي سكنت المنطقة خلال فترة لا تزيد عن 100-150 سنة. ويذكر بولشاكوف في كتابه "تاريخ الخلافة" أن عرب المجموعة الأولى، ينتمون لقبائل جاءت من قلب الجزيرة العربية: قريش، وبني هاشم، وأبو القيس، وبني أبي الوقاص، والسادة بني السعدي، وقبائل بني تميم، وبني سعدوني (سعدي، أو سعيدي)، وقبائل عرب الجنوب (اليمن): قبائل صنعاني، ورشيدي، وقبائل عرب الشمال: شيباني، وبكر بن وائل (بني بكر، بني وائل). ومجموعة قبائل جنوب طاجكستان: عباسي. ويذكر أيضاً أن التسمية الصحيحة للقبيلة القرشية أبو القويس، هو: بني أبي وقاص، نسبة لمؤسسها سعد بن أبي وقاص، والأصح لاسم جده، وهو أحد صحابة الرسول العربي محمد (صلعم)، أو من القبيلة القرشية بني زهرة.[66] وينسب قبيلة شيباني للبكريين أي بني بكر بن وائل، ويعتقد أن لها قرابة بالقرشيين. وينسب قبيلة سعدوني، إلى بني سعدة ويعتبرها واحدة من القبائل المدنية، التي عقدت مع النبي (صلعم) اتفاقية رباعية أطلق عليها بولشاكوف اسم "دستور المدينة"، ويذكر أنه كان من بين تلك القبائل قبيلة يهودية عظيمة ! ولا يستبعد أن المعاصرين من عرب المنطقة قد احتفظوا بالتاريخ الثقافي للقبائل المرشدة (بيرا سعيدة، جلال الدين حسين) من شمال الهند.[67] ويستند إلى فولين الذي ذكر أن وثائق القرن 15 الميلادي، أوردت أن قبيلة بني سعد سكنت خراسان، وتحركت منها نحو الغرب إلى إيران وبالعكس. ويذكر بولشاكوف أيضاً أن القبائل العربية الجنوبية: رشيدي، وصنعاني عاشت في آسيا المركزية أيضاً. رغم أن قبيلة رشيدي لم يذكرها المؤرخون في ما وراء النهر في كتاباتهم عن القرون الأولى للإسلام.[68] ويعتقد أن تسمية عباسي قد يكون مصدرها سياسياً بحتاً، وظهرت مع قدوم الدعاة العباسيون للمنطقة، ولا يستبعد أن تكون تلك القبيلة جزء من بعض القبائل التي جاءت إلى ما وراء النهر مع بداية الفتح الإسلامي في القرن الثامن الميلادي وكان من ضمنها قبائل قرشية.
ويدخل ضمن المجموعة الثانية حسب تصنيف بشكوف ومادامينوفا، مجموعة القبائل التي حصلت على تسميتها خلال مرحلة الازدهار في القرون الوسطى (القرون من 12 وحتى 17م)، ومنها قبائل: مير حيدري، واسكندري، وزانغوي (زانغي باي أو زانغوي)، وسعدي خوسا (أو سعد خوسا)، وبهلوي، ولورخابي (أو ليارخوبي)، وغورجي، ونوروزي، وميوي. ويقسمان تلك المجموعة من القبائل إلى فئتين: الأولى ولها صلة بالصوفيين الذين انتشروا خلال القرون الوسطى في خراسان، وأفغانستان، وما وراء النهر، وشمال الهند. ويعتبرانها من أصحاب الأملاك التي اقتطعها لهم حكام المنطقة. ويضيفان أن قبيلة زنغي باي جاءت من بابي سينغي، ويعني بابا سينغيين، من شمال أفغانستان، ويمكن أن يكون أصلهم من وسط غيريرود في جبال سينغي سيبا، على وسط الطريق بين هيرات وشهري ناو، ورباطي سينغي من باسين بمنطقة كوشك على الطريق من سلسلة جبال باراباميز إلى قرية سينغي سيبا. أما سعدي خوسا، وتعني "تابعة لسعد"، فيذكر يوسوبوف في مقالته "بكوية كوباديان في نهاية القرن التاسع عشر"، أنها من قبائل السلالة المعروفة المنسوبة لأحد شيوخ جوبر خوجة سعد بن حجة الإسلام (المتوفي عام 1563م)، الشخصية المؤثرة في قصر عبد الله خان. وكان سعد من كبار ملاك الأراضي في خانية بخارى، وكان يملك إضافة لتلك الأراضي، أراض في منطقة كوباديان.[69] ومن افتراض أن تلك الأراضي كانت غير تابعة لسعد، توقع يوسوبوف أن تكون مجموعة عرب سعدي خوسا قد توقفت عملياً عن الترحال مع نهاية القرن 16م، حيث تحولت إلى الزارعة واختلطت بالسكان المحليين، ورافقت مرحلة إنعاش المناطق والأراضي المهجورة التي نهبت وخربت نتيجة لاجتياحها من قبل قبائل الرحل المغولية والتركية، حيث قام شيوخ جوبر وسعد هناك بإنشاء قنوات للري.[70] ويدعم إدعاء شيوخهم بنسبهم للنبي (صلعم) وأحقيتهم بحمل لقب خوجة الذي حمله أمثالهم، لأن قسماً من تلك الأراضي ( بما فيها شمال طاجكستان) سكنها قرشيون، وسكنتها من بعدهم واحدة من المجموعات العربية، ومن بينها خوجه غي، التي سميت في الماضي خوجه جوبر أو مازينداران. أما نسب إسكندري، فهو معقد جداً، لعدم وجود أية شخصية معروفة حملت هذا الاسم في القرون الوسطى يمكنها الاضطلاع بدور رئيسي بين القبائل العربية. وهذا ينطبق على اسكندر بن أفراسياب، أحد أصحاب الأمير تيمور، الذي حكم لبعض من الوقت غرب مازيندران، وقام بعد ذلك بالعصيان ضد سيده وقتل خلال إحدى المعارك. ولا اسكندر بن هيندوبوكا، أحد القادة العسكريين الذين خدموا أولوغ بيك، ونائبه في سمرقند أثناء غيابه عنها. ولكن من المثير حقاً هو ربط هذه التسمية باسم السلطان اسكندر حفيد الأمير تيمور، لأن هذا من غير المعقول، فالسلطان اسكندر كان حاكماً لفرغانة، وتسلم عام 1403م حكم حمدان في سورية، وخلال 1409-1415م تسلم حكم فارس وأصفهان، وقتل عام 1416م. ولم يلعب أي دور في حياة عرب المنطقة لا من قريب ولا من بعيد. ويرجح البعض نسب أولئك العرب، لأحد الشيبانيين المشهورين وهو عبد الله بن اسكندر (1533/34-1598)، الذي تسلم عن جده جاني بيك نتيجة القسمة عام 1512/1513 حكم مدينتي كرمين وميانكال، وهي الأماكن التي ظهر فيها فيما بعد العرب الإسكندريين. وقد ولد عبد الله بن اسكندر في قرية أفاريكينت[71]. وبعد عودة اسكندر خان إلى كيرمان، ظهر عبد الله وللمرة الأولى كحاكم، وصد عنها الهجوم الذي تعرضت له عام 1551 من قبل حكام طشقند وسمرقند. وبعد عدة إخفاقات وهو يحاول التثبت في بخارى وقارشي وشهرسابز، أقام حكمه عام 1555/1556 في كيرمان وشهرسابز، واستولى عام 1557 على بخارى. وبعد معارك طاحنة أخضع لحكمه بلخ وسمرقند وطشقند وفرغانة (1573-1583). واستولى في الجنوب الشرقي على بدهشان، وفي الغرب على خراسان وغيليان، وفي الشمال على خوارزم، وبعد فترة قصيرة من وفاته ومقتل ابنه انتقلت السلطة في ما وراء النهر إلى أسرة أخرى. كما ويتوقع فولين بأن يكون قسماً من العرب الذين استوطنوا الشاطئ الأيمن لنهر أموداريا قد حصلوا على التسمية عام 1513، عند قيام جاني بيك خان، وعبيد الله بتمشيط خراسان وبلخ بعد الاستيلاء عليهما، وإخضاع قسم من سكانهما.[72] وهو ما لا يخلوا من الأساس، خاصة وأن تلك الحوادث كانت قد بدأت خلال مرحلة خاصة من المرحلة الثانية من تاريخ عرب آسيا المركزية، بما فيهم عرب قبائل بهلوي ومير حيدري وإسكندري، لأنه مع نهاية تلك المرحلة، وأثناء حكم عبد الله خان قام بتوطين أبناء جنسه، الذين حملوا اسم أبيه إسكندر. وحسب روايات سكان ما وراء النهر فإن عبد الله بن إسكندر كان يشغل مكانة لا تقل عن المكانة التي شغلها الأمير تيمور في تاريخ ما وراء النهر، وكان اسمه كاسم الأمير تيمور مرتبط بالكثير من الأحداث التاريخية التي عاشها العالم الإسلامي. ويفهم من ذلك أيضاً أن اسم إسكندر ظهر أثناء الأحداث التي جرت خلال عامي 1512-1513، حيث أبقى له جده من بعده تلك الأراضي التي عاش عليها أولئك العرب. ويدخل بعض الباحثين ضمن الفئة الثانية، التي ترتبط تسميتها، بتسميات جغرافية: قبيلة بهلوي، مؤكدين نسبها للقبيلة العربية المشهورة بني بهلي التي سكنت أثناء حياة النبي محمد (صلعم) في المنطقة الشمالية للمدينة المنورة،[73] ويشكك بروك، وبرتولد بذلك لأنه من المعروف على سبيل المثال، أن العرب بعد غزوهم (حسب تعبير برتولد) لما وراء النهر، أطلقوا على أراضي الصغد تسمية "إيران العليا"، وأثناء الاندماج أصبحت بهلوي، تنطق بوليوي، بوليي وغيرها. وأخذت بالانتشار الواسع في خراسان، وشمال أفغانستان، وآسيا الوسطى. وفي نفس الوقت لا يستبعدان انتسابها للأصل، رغم تأثرها بالمحيط المحلي وأخذها الشكل الإيراني اشتقاقاً من الكلمة الفارسية، الطاجيكية (بالا، بولو "أعلى") التي تعني " عالي، أو خارجي، أو نسبة لعرب الشمال" لتمييزهم عن القبائل العربية للمناطق الواقعة إلى الجنوب من إيران، وحتى المناطق الجنوبية من إيران نفسها، لتصبح ذات مدلول جغرافي. وتأتي ضمن المجموعة الثانية أيضاً قبيلة غورجي، ويعتبرها البعض تحريف لغورجاتي، أي من غورجاتا في شمال الهند، ونوروزي نسبة لقرية نوروز آباد على نهر غيريرودي، وميوي أي من مرو. ويتوقعون أن تكون تسمية لارخابي، تحريفاً للاهوريين، أي من مدينة لاهور في شمال الهند، وكذلك الحال بالنسبة لقره باغي، وهي تحريف للقره باغيين، أي من قرية قره باغ الواقعة بين قارشي وياكّاباغ جنوب أوزبكستان. ويربطون بينها وبين الأحداث التاريخية والسياسية التي جرت خلال القرون الوسطى في المنطقة، وسببها انتقال القبائل العربية من مناطق سكنها السابقة لأماكن جديدة فيها. أما المجموعة الثالثة وتتضمن قبائل اشتقت أسماؤها من اللغات العربية والفارسية والتركية، كغيردون التي يمكن أن تكون من الأصل الطاجيكي غادوندان أي رحل، وكاتتابو من الأصل الأوزبكي كاتتا "كبير"، وبو "قدم"، أي القدم الكبيرة،[74] وعبارة "أيواجا"، نعم جاء بالعربية الفصحى، وملاغولي وهي مشتقة من ملا "رجل دين" وغول "أي زهرة". بينما بقيت أمام الباحثين مجموعة كبيرة من القبائل العربية المختلفة النسب والمصدر، مجهولة بالنسبة لهم، كتسميات بني علي، وجمالي، وبيت يمني. ويتوقعون أن تسمية بيريندي يمكن أن تكون مشتقة من تسمية قرية برادان على الفرات الأوسط في العراق، أو من الاسم المؤنث بورادوخت، وهو اسم بنت خسروف الثاني، الذي حكم فارس لبعض الوقت في القرن السابع الميلادي.[75] ولا يستبعدون أن تكون تلك التسمية مرتبطة بالأسطورة التي ترددت في القرن التاسع الميلادي عن نبأ "زواج الحسين بن علي بن أبي طالب (رض) من زوجته فاطمة الزهراء، من ابنة آخر الملوك الساسانيين". وتسمية باخشي باي أو باخشاوي، التي جاءت كما يعتقدون من منصب باخشي، وهو لقب كان يطلق على المنشدين في قصور التيموريين. وتسمية قبيلة سورخانوبوش، التي تترجم بالحرف الواحد إلى اللغة العربية بـ "لابس الأحمر"، التي سكنت سورخانداريا،[76] وقبائل بونصاري، وميغليادي، وموشكاكي، وسالبور، وشول بوش، وشوني التي لم يتمكن الباحثون ذكر شيء عنها. ومن المجموعات الكبيرة من العرب، المجموعة التي تحركت من أندهوي في الجنوب إلى أراضي آسيا المركزية، والتي يمكن أن تكون قبيلة شيبانية، قدمت وفق ما ذكرته بوريكينا ن.ن.، وإيزمايلوفا م.م. لزيارة ضريح (مزار) بهاء الدين نقشبندي بالقرب من بخارى واستقرت هناك.[77] وتمت دراستهم في الثلث الأول من القرن العشرين، في قرية جوغاري بمنطقة كيجدوفان بولاية بخارى، واكتشف أنهم قد فقدوا اللغة العربية.[78] ويذكر فولين س.ل. أن آخر موجة كبيرة من القادمين العرب جاءت في نهاية القرن السابع عشر.[79] وتتفق المراجع على أن القرن السابع عشر كان يمثل المرحلة التي شهدت تغيير الأسر الحاكمة القديمة في ما وراء النهر، وانهيار التقسيم الإداري والسياسي القديم للمنطقة، الذي بني على أساس التقسيم الجغرافي. ويسجل التاريخ السياسي لتلك المرحلة التاريخية، غياب أي نوع من أنواع السلطة المركزية في المنطقة، وكثرة تبدل الأسر الحاكمة فيها، نتيجة للحروب الداخلية والغزوات الخارجية الكثيرة، وخاصة في خراسان، وبلخ، وما وراء النهر.[80] كما وظهرت في الحركة الكبيرة للعرب الكتتاكورغانيين، والسمرقنديين، والطاجيك، التي كانت وفق ما ذكره برهان الدين خاني كوشكيكي، في كتابه "كاتتاغان، وبدهشان" نتيجة للحروب الداخلية في بخارى وبدهشان خلال النصف الثاني من القرن السابع عشر. ومن المعروف أنه أثناء حكم صوبخان قولي خان (1680-1702) لبلخ، كانت هناك قبيلة كبيرة من الأوزبك الكاتاغانيين المتذمرين من هذا الخان، انتقلت بسبب ذلك من ضواحي سمرقند للسكن في غيسار، وبعد ذلك في قندوز. ومن هناك استولى الكاتاغانيين على غيسار، وقولياب ومقاطعات شمال أفغانستان وشرق خراسان،[81] وهو ما أدى إلى الحد من حركة بعض القبائل، وأدى بالتالي إلى تحرك قسم من عرب أفغانستان إلى مناطق مشتركة بين طاجكستان وأوزبكستان، بما فيها تلك التي عاشت في السابق في كاتاغاني. وهو ما أكدته روايات عرب قارشي التي أشارت بدقة إلى تلك المرحلة التاريخية.[82] وقد شهدت تلك المرحلة تنقلات كبيرة للعرب من ما وراء نهر أموداريا ليس أكثر، وبدأ عرب خانية بخارى بالتدريج بشغل مناطق محددة من أراضي الخانية، وتأقلموا ضمن العلاقات الاقتصادية والاجتماعية في الوسط متعدد القوميات لخانية بخارى. وتعتبر المراجع أن سبب استقرار العرب في تلك المناطق، أنهم كانوا من الرحل، وآثروا السكن هناك لتلائم الظروف الطبيعية والأحوال الجوية التي تسمح لهم بالتمسك باقتصادهم التقليدي، على الحدود الفاصلة بين الأراضي الزراعية والواحات والبادية، واختاروا العيش في الوديان المعزولة قليلة الثلوج في الشتاء، وخرجوا للبادية في الربيع وإلى الجبال في الصيف. وفي نفس الوقت احتفظوا بقربهم الدائم من المراعي والمدن المركزية الكبيرة، مما سهل عليهم عملية تبادل المنتجات، والمحافظة على استقرار اقتصادهم الخاص، داخل النظام الاقتصادي والاجتماعي في إمارة بخارى، وشغلوا فيها موقعاً معيناً سمح لهم بتحقيق بعض المكاسب السياسية. والحفاظ على حد أدنى معين من التبعية لحكام بخارى. وبسهولة التحرك إلى أطراف الإمارة في حال حدوث أي صدام. وهو ما تؤكده المراجع التاريخية، التي ذكرت أن عرب بخارى شكلوا وحدة إدارية خاصة في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية، في مناطق ما وراء نهر أموداريا حتى أواسط القرن التاسع عشر، تحت رئاسة مير خازورامي، المنصب الذي كان ينتقل بالوراثة، وكان من يشغل هذا المنصب مسؤولاً أيضاً عن جباية الضرائب والهبات. ومع الزيادة الكبيرة في عدد سكان الإمارة، وحضور مجموعات كبيرة العدد من الشمال، شغلت الأراضي المحيطة بأراضيهم التقليدية، أضطر بعضهم لترك الترحال، والتنقل إلى حياة الاستقرار، وهو ما يعني مرة أخرى أن العرب في المنطقة اتجهوا نحو الإقامة والاستقرار، منذ القدم وهذا أمر طبيعي، ولم يتجهوا أبداً نحو التخلي طواعية عن هويتهم القومية والثقافية المميزة والمحترمة داخل المجتمع الإسلامي المحلي.
الفصل السادس: دور الاستشراق الروسي والسوفييتي في سياسة طمس الشخصية الثقافية لعرب آسيا المركزية. من الدراسات التي راجعتها وجدت أن المراجع الروسية والسوفييتية تقسم تاريخ العرب الذين سكنوا الشاطئين الأيمن والأيسر لنهر آموداريا في آسيا المركزية إلى مرحلتين: المرحلة الأولى: وهي التي رافقت وصول العرب فاتحين إلى ما وراء النهر خلال القرنين السابع والثامن الميلاديين، واستقرارهم في المنطقة، وتنتهي هذه المرحلة مع بداية الحملات العسكرية التي قام بها الأمير تيمور (تيمورلانك) في نهاية القرن الرابع عشر الميلادي. وعاش خلالها العرب في ما وراء النهر داخل مناطق جديدة مجهولة بالنسبة لهم، وقاموا خلالها بإيجاد مكانة اجتماعية لهم داخل التركيبة الاقتصادية والسكانية والثقافية للمجتمع المحلي، مستفيدين من العامل الديني الهام، والدور السياسي الكبير الذي لعبه الدين الإسلامي في حياة المنطقة بعد انتشاره الواسع فيها خلال فترة قصيرة، وحافظ خلالها العرب على ترابطهم وأنسابهم ولغتهم وثقافتهم، وكان لهم مركزاً دينياً خاصاً منحهم الكثير من الميزات الاجتماعية والعلمية والسياسية. المرحلة الثانية: وبدأت منذ انطلاقة حملات الأمير تيمور، ونتج عنها تحطيم الأنساق التقليدية السياسية والاقتصاد في المنطقة بأسرها، وأدت تلك التغييرات إلى إعادة توزيع الأدوار السياسية والاقتصادية بشكل دفع المنطقة نحو تشكيل أرضية جديدة غيرت واقع التسميات التي كانت معروفة آنذاك. وأحلت مكانها تسميات جديدة، ارتبطت في الكثير من الحالات بالمواقف التي اتخذتها الطبقة العليا المتنفذة في المجتمع، وحددت من خلالها العلاقات القبلية والعشائرية، ونفوذ كل منها بين جميع القبائل المسلمة التي سكنت المنطقة آنذاك. واستمرت على تلك الشاكلة حتى مجيء الغزاة الروس محتلين إلى المنطقة، وشروعهم بتغيير ملامحها السكانية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفرض ثقافة غريبة عليها. مما نتج عنه تشويه وطمس مقصود لتاريخ المنطقة قام به المستشرقون الروس خدمة للأهداف التوسعية للإمبراطورية الروسية. وكان أول المتضررين منه طبعاً عرب آسيا المركزية الذين تمكنت الإدارة الروسية من القضاء على شخصيتهم الاجتماعية، واللغوية، والدينية، والثقافة، والسياسية، والاقتصادية تدريجياً، تنفيذاً للسياسة الاستعمارية التي رسمتها لنفسها منذ بداية القرن الثامن عشر، لأنها كانت تعتبرهم من أكثر العوامل المؤثرة على عملية استمرار الدين الإسلامي الذي وحد سكان تركستان بكل أعراقهم وقومياتهم وأجناسهم، واعتبرتهم العنصر المنافس الوحيد القادر على تحفيز النفوس لمقاومة الاحتلال الأجنبي الغريب كل الغرابة عن المنطقة لما يتمتعون به من نفوذ ديني وروحي. وكان الدور الكبير في طمس معالم التاريخ العريق للمنطقة وتشويهه، للاستشراق الروسي كما سبق وأشرت، الاستشراق الذي بدأ بالتوجه نحو دراسة لغات الشعوب الإسلامية العربية، والفارسية، والتركية، منذ عام 1716، ورافقه إيفاد عدد من الطلاب الروس للدراسة في أصفهان عام 1717، رغبة من القيصر الروسي آنذاك بإعداد كوادر روسية خالصة لخدمة مصالح الإمبراطورية الآخذة في التوسع، بديلاً عن العناصر الأجنبية الوافدة للاستيطان في روسيا كما سبق وذكرنا.[83] وكان أفصح مثال يوضح الدور الذي لعبه المستشرقون الروس لتحقيق أهداف الإمبراطورية الروسية في القرن الثامن عشر، غيورغ ياكوب كير[84] ماجستير جامعة لايبزغ، والخبير باللغات السامية والإسلامية، وأول مستعرب في أوروبا قرأ الخط الكوفي، في مشروعه الذي قدمه للحكومة الإمبراطورية الروسية عام 1733. وأوردها برتولد في مقالته "الاستشراق في روسيا في القرن الثامن عشر"، ويتلخص مضمونها بالتالي: "خدمة الإدارة الحكومية الروسية، وتأمين حاجاتها من المترجمين في اللغات الشرقية، للترجمة وإدارة المناطق التابعة لروسيا، وللعلاقات مع الدول الشرقية، وخدمة توسع الإمبراطورية الروسية، والاستيلاء على تركيا وآسيا الوسطى، ونشر الدين المسيحي بين المسلمين. ولهذا الغرض يجب دراسة اللغات العربية والتركية والفارسية والسريانية والسومرية والإثيوبية واليونانية والصينية والمنشورية والمغولية وغيرها من اللغات الشرقية"،[85] وهو ما يوضح أبعاد ومرامي سياسية وإيديولوجية واقتصادية وجغرافية توسعية بعيدة المدى. ومن نظرة متعمقة في ماهية أولئك المستشرقين الذين خدموا الإمبراطورية الروسية طيلة القرون الثلاثة الماضية، نجد أن الأكثرية المطلقة من مؤسسي مدرسة الاستشراق الروسية كانت من الأوربيين اليهود الذين قدموا للاستيطان في الإمبراطورية الروسية، وهم أنفسهم ربطوا بين تدريس اللغتين العربية والعبرية، وتاريخ أديان وقوانين وعلوم وفنون وعادات العبرانيين والعرب في جامعة موسكو منذ عام 1811،[86] الأمر الذي أدى إلى نشأة جيل من المستعربين اليهود الروس الذين التحقوا بالدراسة أصلاً لتعلم اللغة العبرية، وكانت لهم اليد الطولى في توجيه حركة الاستعراب ليس في روسيا وحسب، بل وفي مستعمراتها الإسلامية، من خلال الدراسات التي قاموا بها دون سواهم، والمواقع الحساسة التي شغلوها في معاهد الاستشراق التي أسست في أنحاء مختلفة من الإمبراطورية الروسية، وبعدها في الإمبراطورية السوفييتية. واستفادوا من ذلك الوضع في كل الظروف والمناسبات لدعم الحلم الصهيوني بإقامة دولة إسرائيل، الأمر الذي تطلب أولاً القضاء على آخر خلافة إسلامية كانت في الدولة العثمانية،[87] كما حدث فعلاً في مطلع القرن العشرين، ومن ثم العمل بدأب ومثابرة للقضاء على اللغة العربية أو محاربة أو تشويه تدريسها في كل مكان وجدوا فيه، وهي اللغة التي تعتبر من مقومات الرابطة التي تجمع الشعوب الإسلامية وتحافظ على نقاء الدين الإسلامي. ولم يألوا جهداً في الإساءة للعرب وتدنيس تاريخهم في كل المناسبات، ولابد أن الهدف من ذلك كان واضحاً ولا يحتاج لأي تعليق، وعاد وأكده في النصف الثاني من القرن العشرين رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق شمعون بيريز عندما تباهى أمام مراسل صحيفة الفايننشيال تايمز[88] البريطانية وقال: "لقد حاربنا القومية العربية لأربعين عاماً حتى قضينا عليها، ومنعنا توحد العرب، أما الآن فعلينا أن نعلم المسلمين كيف يعيدون قراءة القرآن وفهمه". وسخرية القدر أن ذلك كله يتم تحت أبصار البشرية جمعاء تحت شعار الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، والدفاع عن السامية، والساميين وكأن العرب لا يمتون للسامية بصلة ؟ !!. ومن يدري فربما كان الهدف النهائي القضاء على الشخصية العربية، واللغة العربية، والثقافة العربية لتحل مكانها الشخصية العبرانية، واللغة العبرية، والثقافة العبرانية كواجهة وحيدة تمثل كل الشعوب الساميّة في المستقبل، ليصبح بعد ذلك الطريق مفتوحاً للتعرض للتراث الإسلامي العلمي تشويهاً وتحريفاً ومن يدري !؟ كما سبق وتعرضت له الديانة المسيحية من إساءة على أيدي دعاة الحركة الصهيونية العالمية، والتي أكدتها تصريحات قادة إسرائيل أكثر من مرة وأوضحت تصريحاتهم تلك الكثير من الحقائق التي عبثاً لا يراها الكثيرون من دعاة حقوق الإنسان في العالم اليوم، ومنها ما أكده رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق بنيامين نيتنياهو، من أن: "المسيحية الصهيونية لم تكن مجرد تيار من الأفكار، إن مخططات عملية وضعت فعلاً من أجل عودة اليهود إلى فلسطين والمسحيين ساعدوا على تحويل الأسطورة إلى دولة يهودية".[89] ولعل في هذا بعضاً من أسباب الحملة الشعواء التي تعرض لها عرب آسيا المركزية، دون سواهم الذين تعرضوا لحملات طمس الشخصية الثقافية التي ميزتهم داخل المجتمع في تركستان الروسية منذ الأيام الأولى للاحتلال الروسي، وزادت حدتها خلال العهد السوفييتي الذي وسع من رقعة احتلاله، باحتلال إمارة بخارى في أيلول/سبتمبر 1920، وتمثلت بالحملة الشعواء التي تركزت واشتدت خلال الفترة الممتدة ما بين الثلاثينات والستينات من القرن العشرين. وهي الفترة التي شهدت تركيزاً على دراسة ونشر أبحاث مستفيضة عن لغة عرب آسيا الوسطى السوفييتية قام بها تسيريتلي، وفينيكوف. تمهيداً لشطبهم نهائياً من بين الأقليات العرقية في الاتحاد السوفييتي وهو ما حدث بالفعل.[90] والعرب وكما تعترف الموسوعة السوفييتية: "من الشعوب التي تعيش في آسيا الوسطى، ضمن مجموعات صغيرة، وخاصة في محافظتي بخارى، وسمرقند في أوزبكستان السوفييتية، بين السكان المحليين الأوزبك، والطاجيك، والتركمان، منصهرين بالتدريج فيهم !؟ (بالحرف الواحد كما ورد في النص الوارد في الموسوعة، وفيه إشارة واضحة للهدف الموضوع)، وعددهم حوالي 8000 شخص، وفق إحصائيات عام 1959. ويتحدث أكثر من 34 % منهم بلهجات اللغة العربية، واللغات الأوزبكية والطاجيكية والتركمانية. وتشير الدراسات إلى أنهم من أحفاد العرب القادمين من بلاد الرافدين، وشبه جزيرة العرب، وجاؤا آسيا الوسطى خلال فترات مختلفة من شمال أفغانستان، ومنها انتقلوا إلى الضفة اليمنى لنهر أموداريا. وثقافتهم وحياتهم شبيهة بثقافة وحياة الأوزبك والطاجيك، ولو أنهم احتفظوا ببعض ملامح ثقافتهم القديمة، ويدينون بالدين الإسلامي، المذهب السني".[91] ومع ذلك نلاحظ أن العرب اختفوا تماماً من الإحصائيات السكانية التي جرت في الاتحاد السوفييتي بعد ذلك التاريخ، فماذا حل بهم ؟ ولماذا هذا الانقراض السريع يا ترى ! ؟ والجواب نجده في السياسة السوفييتية المعلنة آنذاك، والتي تقول (بالحرف الواحد) في واحدة من الموسوعات السوفييتية: أنه "في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية، وفرت كل الظروف لتطور كل الشعوب والقوميات، وفي المجتمع الاشتراكي "القومية" و"اللغة الأم" يعتبران مفهومان مستقلان، لهذا في برنامج تعداد السكان لعام 1920 اعتبرت اللغة الأم هي اللغة التي يتحدث بها أفراد الأسرة، وفي الأسر المختلطة اعتبرت لغة الوالدة اللغة الأم للأسرة. وفي إحصاء عام 1926، اعتبرت اللغة الأم هي اللغة التي يتحدث بها الشخص المعني بطلاقة،[92] وفي إحصائيات عامي 1939 و1959، اعتبرت اللغة الأم هي اللغة التي يفضلها الشخص ذاته. وهو الأسلوب الذي أتبع في إحصاء السكان خلال عامي 1970، و1979. وفي نفس الوقت أخذت اللغة الثانية التي يتحدث بها الشخص بطلاقة بعين الاعتبار، ضمن سياسة فرض اللغة والثقافة الروسية على أبناء المنطقة. وخلال الفترة الممتدة من عام 1970 إلى عام 1979 تضاعف عدد الأوزبك الذي يتكلمون اللغة الروسية بطلاقة 5.5 مرة، ووصلت نسبتهم في عام 1979 إلى 52.9 % من عدد الأوزبك، بينما كانت 13.1 % عام 1970. وبلغ عدد أبناء القوميات الأخرى الذين يقطنون أوزبكستان عام 1979، ويعتبرون اللغة الأوزبكية اللغة الأم لديهم 133.680 نسمة، بينما كان عددهم 72.618 نسمة في عام 1970".[93] وأعتقد أن العرب قد واجهوا الضغوط التي وجهت ضدهم طيلة فترة الاحتلال باختيار اللغة الأوزبكية والحياة في كنف إخوانهم الأوزبك في أوزبكستان، والطاجيكية في طاجكستان، وهكذا في بقية جمهوريات آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية، هرباً من سياسة الاضطهاد الروسي والسوفييتي. وهو الخيار الصائب الذي اختاروه عن وعي وإدراك لوضعهم المأساوي الذي انحدروا إليه. وأعتقد أننا لا نحتاج هنا إلى تعليق، بل إلى إضافة أن السلطات السوفييتية كانت قد استبدلت الحرف العربي بالحرف اللاتيني أولاً في الكتابة بتركستان الروسية في 1 كانون أول/ديسمبر 1928، واستبدلته بعد ذلك بالحرف الروسي الكيريلي في 9 كانون ثاني/يناير 1940،[94] قاطعة بذلك الصلة بين شعوب المنطقة وثقافتهم وتاريخهم المكتوب. وأرفقتها بمضاعفة حملتها الشعواء ضد الأديان، وإغلاق المساجد والكنائس، وإتلاف الكتب الدينية، ومحاربة رجال الدين، وهو ما يمكن تصوره من الحالة المرثية التي وصل إليها الناطقين بالضاد خلال تلك الفترة العصيبة من تاريخ آسيا المركزية، الذين تعتبر لغتهم من أساسيات ومسببات استمرار الدين الإسلامي الحنيف فيها. وهو ما كانت تدركه السلطات السوفييتية جيداً، حيث عملت وباستمرار على إفقاد وحرمان الأقلية العربية في المناطق الإسلامية الخاضعة لسلطتها ليس ثقافتها ولغتها وحسب، بل وشخصيتها ومكانتها داخل المجتمع المحلي التي هي جزء لا يتجزأ منه أصلاً. وقد تبدل الوضع بعد استقلال جمهورية أوزبكستان وبدأت تظهر أرقام واضحة عن توزع السكان حسب القومية التي يحددها المواطن لنفسه في مختلف ولايات الجمهورية دون أية ضغوط، وعادت القومية العربية إلى الظهور في الإحصائيات الرسمية المنشورة، كما هي الحال في ولاية قشقاداريا، وهو ما توضحه نتائج تعداد السكان لعام 1995.[95]
ورغم كل الضغوط بقي الدين الإسلامي في قلوب شعوب المنطقة رغماً عن أنف المستعمر واستبداده. الدين الذي يلقى اليوم رعاية الدولة في جمهورية أوزبكستان رغم فصل الدين عن الدولة في الدستور. وخير مثال على ذلك افتتاح الجامعة الحكومية الإسلامية بطشقند رسمياً، في احتفال خاص جرى تحت رعاية رئيس الجمهورية إسلام كريموف في مطلع أيلول/سبتمبر 1999، وحظي بشرف تمثيل العرب وإلقاء الكلمات فيه من بين السفراء العرب والأجانب المعتمدين في طشقند الأستاذ أبو بكر عباس رفيع سفير المملكة العربية السعودية، والدكتور ممدوح شوقي سفير جمهورية مصر العربية في أوزبكستان. وإنشاء صندوق الإمام البخاري الدولي قبل ذلك بإسهام كويتي كبير، والتوسع في تدريس اللغة العربية في مدارس الجمهورية، وافتتاح أقسام الدراسات الإسلامية في مؤسسات التعليم العالي والمتوسط في الجمهورية قبل ذلك.
الفصل السابع: المخطوطات الإسلامية في جمهورية أوزبكستان. عند الحديث عن المخطوطات الإسلامية الهامة في جمهورية أوزبكستان، لابد من أن يبدأ الحديث من النسخة الفريدة والأصلية من مصحف عثمان بن عفان (رض) المحفوظة في مكتبة الإدارة الدينية بطشقند، والتي يحتاج الحديث عنها إلى دراسة خاصة. وعن معهد أبي ريحان البيروني للاستشراق التابع لمجمع العلوم بجمهورية أوزبكستان، الذي سأتناوله بالحديث في هذا الفصل، والذي يعتبر من أغنى وأشهر المؤسسات العلمية التي تحتفظ بنفائس التراث العلمي والأدبي المكتوب بلغات الشعوب الإسلامية في عالم اليوم. وكان معهد أبي ريحان البيروني للاستشراق قد تأسس في عام 1943 كمؤسسة للبحث العلمي المتخصص، لتحل محل قسم المخطوطات الشرقية الذي أحدثته سلطات الاحتلال الروسية، في المكتبة العامة بطشقند عاصمة تركستان الروسية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وكان لذلك القسم الفضل الكبير بجمع وحفظ ودراسة المخطوطات النفيسة التي كانت تعج بها المكتبات الخاصة ومكتبات المدارس الإسلامية[96] المنتشرة في مدن وقرى ما وراء النهر[97] قبل اجتياح جيوش الإمبراطورية الروسية للدويلات التي كانت قائمة في ما وراء النهر آنذاك. والهدف طبعاً من الإصلاحات الثقافية ونظام التعليم في المناطق المحتلة هو خدمة أهداف الاحتلال والضم والسلطات الاستعمارية فيها، والقضاء المخطط والمنظم على مؤسسات البنية الثقافية، ومؤسسات التعليم التقليدية فيها، لتحل مكانها بالتدريج المؤسسات الثقافية ومؤسسات وأنظمة التعليم الاستعمارية. وعرف المعهد في بداية تأسيسه باسم "معهد دراسة المخطوطات الشرقية"، وسرعان ما تبدل فيما بعد ليصبح في عام 1950 "معهد المخطوطات"، إلى أن استقر أخيراً في عام 1957 على اسمه الحالي وهو "معهد أبي ريحان البيروني للاستشراق". ورغم اختلاف أهداف تأسيس المعهد التي رمت إليها سلطات الاحتلال الإمبراطورية الروسية وهي تكريس الاحتلال وتثبيت جذور السلطات الاستعمارية والاستيطان في المنطقة، وأهداف السلطات السوفييتية من بعدها، تلك السلطات التي تابعت سياسة الخداع والتمويه وإخفاء الأغراض الحقيقية على الشعوب الإسلامية الخاضعة لسلطتها. فقد استطاع المعهد منذ تأسيسه وحتى اليوم، أن يكوِّن مدرسة علمية وطنية حقيقة وجادة تهتم بدراسة التراث الأدبي والعلمي المخطوط لشعوب آسيا المركزية، والشعوب الإسلامية بصورة عامة، والمحافظة على التراث الضخم الذي تم جمعه من التلف والضياع، وتمكن المعهد من دراسة وإصدار ونشر مجموعة من الدراسات عن المخطوطات المحققة، وإعداد القوائم البيبليوغرافية للمخطوطات التي يحتفظ بها حتى اليوم، وتصويرها على شرائح شفافة تسهل عملية نقلها واسترجاعها ودراستها بفضل الرعاية التي حرص عليها العاملون في المعهد من أبناء المنطقة انطلاقاً من إدراكهم للهدف العلمي الجليل الذي اؤتمنوا عليه، وكأنهم كانوا على موعد مع القدر لتستخدم تلك الآثار الأدبية والعلمية والتاريخية النفيسة المحفوظة في المعهد لإعادة كتابة تاريخ الشعب الأوزبكي، وشعوب المنطقة اليوم بعد استقلال جمهورياتها الخمس (أوزبكستان، قازاقستان، تركمانستان، قرغيزستان، طاجيكستان)، والإسهام في تسليط الضوء على حقائق تاريخ شعوب آسيا المركزية عبر القرون، وإحياء تاريخ الدولة الإسلامية التي كانت في أوج ازدهارها يوماً ما، واستخلاص العبر من دروس وأسباب انهيار تلك الدولة، في دراسات مبنية على أسس علمية متينة وواضحة، ما كانت لتتم لولا ذلك الكنز التراثي الضخم الذي يحتفظ به معهد أبي ريحان البيروني إلى اليوم. وبالفعل قام أتباع تلك المدرسة العلمية المتميزة عن مدارس الاستشراق الأخرى في العالم، من حيث الأهداف والمرامي، بأبحاث علمية شملت مختلف الاتجاهات العلمية، من التاريخ، إلى الأدب، وتاريخ العلوم، والثقافة، والمجتمع. مستمدة من تلك المخطوطات التي خلفها وراءهم علماء وجهابذة مسلمون في القرون الوسطى عاشوا في ما وراء النهر وأنحاء أخرى من العالم الإسلامي. حيث قام المعهد بإصدار نشرات، وفهارس تحدثت بشيء من الشرح والتفصيل عن تلك المخطوطات الأثرية التي تعتبر من المصادر العلمية النادرة، وهو ما تعترف به المراكز العلمية الأخرى في العالم، والأوساط العلمية المهتمة بدراسة تاريخ التراث المكتوب للشعوب الإسلامية في كل مكان، ونتيجة للجهود العلمية المخلصة واعترافاً من الأوساط العلمية بتلك الجهود الكبيرة، حصل المعهد في مطلع الثمانينات من القرن العشرين، على جائزة أبو علي حسين بن سينا الدولية، التي أسسها الاتحاد السوفييتي السابق.
وتذكر المصادر التاريخية الحديثة أن أول ذكر لمجموعات التراث العلمي والأدبي المخطوط المحفوظة في أوزبكستان اليوم، يرجع لسبعينات القرن التاسع عشر، الذي يصادف تاريخ تأسيس أول مكتبة عامة في مدينة طشقند بعد الاجتياح والاحتلال الروسي لأجزاء شاسعة من تركستان، التي عرفت لاحقاً في أكثر المراجع التي تحدثت عن تاريخ المنطقة باسم تركستان الروسية. وضمت المكتبة بين أقسامها المختلفة قسماً خاصاً "للمخطوطات الشرقية" كما سبق وأشرنا، والمقصود "بالمخطوطات الشرقية" هنا عند المستشرقين الروس الدول الواقعة شرق أوروبا، أي العالم الإسلامي، والقارتين الآسيوية والإفريقية، فجاءت التسمية "الاستشراق" رغم وقوع أوزبكستان في دائرته، لأن الاستعمار في تلك المرحلة كان في أوج ازدهاره كما سبق وأشرت، والدول الاستعمارية ومن بينها الإمبراطورية الروسية تتطلع للمزيد من المستعمرات في الشرق المغلوب على أمره، والاستشراق كان واحداً من أدواته ووسائله وأسلحته الناجعة. وهنا لابد من أن أشير إلى حقيقة تاريخية لا تقبل الجدل، وهي أن تقاليد إقامة المكتبات العامة والخاصة وجمع والمحافظة على المخطوطات، فيما وراء النهر، كغيره من أجزاء العالم الإسلامي، تمتد بجذورها إلى فجر الإسلام والقرون الوسطى حيث شهدت ما وراء النهر حضارة إسلامية مزدهرة. وتذكر المصادر التاريخية لتلك الحقبة الزمنية من تاريخ العالم الإسلامي، المكتبات الغنية التي تركتها الدولة السامانية (204هـ-395هـ/819م-1005م)، والدولة الغزنوية (366هـ-582هـ)، والدولة التي أسسها الأمير تيمور "تيمورلانك" (771هـ-912هـ/1370م-1506م)، واستمر بها أحفاده من بعده وعرفت بدولة التيموريين، حتى سقطت آخر دولها في الهند على أيدي الغزاة الإنكليز في نهاية القرن التاسع عشر، والدولة الشيبانية (905هـ-1007هـ/1500م-1598م). وفي المدن الإسلامية العريقة بخارى شريف، ومرو، وسمرقند، وغزنة، وهيرات، وغيرها من الحواضر الإسلامية الشهيرة. وشهدت الفترة التي امتدت ما بين القرنين 17 و 19، في آسيا المركزية تشكل ثلاث دول، هي: إمارة بخارى، وخانية خيوة، وخانية قوقند)، جمعت فيها المخطوطات في مكتبات قصور الحكام والمدارس، وفي مكتبات العلماء والمهتمين كمجموعات خاصة. وقد تعرض أ.أ. سيميونوف، لتاريخ تشكل مجموعة التراث المكتوب والمخطوطات النادرة لدى معهد أبي ريحان البيروني للاستشراق بإسهاب، في مقدمة المجلد الأول من فهرس "مجموعة المخطوطات الشرقية".[98] وتحدث عن تلك المجموعة بإسهاب كذلك كلاً من س. عظيم جانوفا، ود.غ. فورونوفسكي في مقالاتهما الشاملة،[99] إضافة لمقالات أ. أورونباييف،[100] وك. منيروف وغيرهم.[101] وفي عام 1889 كان قد صدر فهرساً صغيراً لتلك المجموعة التي كانت صغيرة أيضاً تحت اسم "مخطوطات مكتبة تركستان العامة: باللغات الفارسية، والعربية، والتركية"، وضعه ي. ف. كاليم، وضم شروحاً لـ 87 مجلداً فقط، إضافة لـ 126 عنوان كتاب مخطوط، تحدثت كلها بشكل خاص عن تاريخ تركستان، وإيران، والهند، توزعت إلى 78 مخطوطة باللغة الفارسية، و19 مخطوطة باللغة العربية، و29 مخطوطة باللغة التركستانية القديمة المكتوبة بالحرف العربي. وفي عام 1895 تم في طشقند تأسيس نادي تركستان لهواة الآثار، الذي ضم في عضويته بعض المستوطنين الروس المهتمين بالمخطوطات وجمعها من أيدي أبناء المنطقة. وتسلم هذا النادي في عام 1898 محتويات مكتبة محمد علي خليفة (دوكتشي إيشان) الخاصة، الذي أعدمته سلطات الاحتلال الروسية وصادرت ممتلكاته، وكان من بينها مكتبته التي احتوت على 194 مخطوطة، سلمت فيما بعد لمكتبة تركستان العامة. وأخذت مجموعة المخطوطات تلك بالازدياد ولكن ببطء شديد، وضمت مخطوطات قيمة، من بينها نسخة من "جامع التواريخ" لرشيد الدين، التي نسخت أثناء حياته، وكانت من ضمن مجموعة جوره بيك، و"ظفر نامة" لشرف الدين علي يزدي، المزركشة برسوم منمنمة رائعة، والتي كانت ضمن مجموعة قاضي محي الدين في طشقند، التي سبق وعرضها صاحبها في العاصمة الفرنسية باريس عام 1897. وبعد وصول البلاشفة إلى السلطة في روسيا، واحتلالهم لإمارة بخارى آخر دولة إسلامية مستقلة في تركستان، وقيام الاتحاد السوفييتي السابق. جرى تبدل ملموس في السياسة التي اتبعها الروس منذ بدايات اجتياحهم للمنطقة. وتبدلت سياسة عدم التعرض للأديان إلى حرب شعواء شنها الشيوعيون ضد الأديان، وبدأت حملة واسعة لمصادرة وإتلاف الكتب الدينية الإسلامية، ومعاقبة كل من يحاول إخفاءها. وتوجت تلك الحملة باستبدال الحروف العربية المستعملة آنذاك في الكتابة إلى الحروف اللاتينية. وأصدرت السلطات السوفييتية قراراً في نيسان/أبريل عام 1933، يقضي بحصر جهات استلام المخطوطات الإسلامية المصادرة أم المقتناة بجهة واحدة هي المكتبة العامة. ومنذ ذلك التاريخ بدأت عملية حصر وجمع المخطوطات من جميع أنحاء أوزبكستان وحفظها في المكتبة العامة بطشقند. فوصل من بخارى جزء من مجموعة المخطوطات الخاصة التي كان يملكها محمد بارس قبل وفاته في عام 822هـ/1419م. ومن المجموعات الخاصة التي تسلمتها المكتبة العامة في عام 1934: مجموعة المخطوطات التي كان يملكها رحمانوف وضمت 148 مجلداً مخطوطاً، ومجموعة أ. فطرت الخاصة وضمت 150 مجلداً مخطوطاً، وكان من بينها مجموعة نادرة من المخطوطات النفيسة، والنسخة النمنغانية لـ"كوداتغو بيلليك" التي خطها يوسف خاص حاجب بالاساغوني في القرن 11 الميلادي، وكانت حتى تاريخ تسليمها غير معروفة لا للمستشرقين السوفييت ولا للأجانب. وفي نفس العام 1934 أيضاً تسلمت المكتبة مجموعة المخطوطات الخاصة التي كان يملكها خ. ظاريبوف وضمت 40 مجلداً مخطوطاً، وفي عام 1936 تسلمت المكتبة من ورثة الكتبي البخاري شرف جان مخدوم "ضياء" الذي توفي في عام 1935، مجموعة من المخطوطات القيمة بلغت مجموعها حوالي 300 مجلداً مخطوطاً، ومن بينها كانت مخطوطة كتاب ("شرف نامة إي شاهي" - "عبد الله نامة") التي كتبها حافظ تانيش البخاري في القرن 16، و("مجموعي مراسلات" - "مجموعة رسائل")، كانت قد وجهت إلى قصر التيموريين في هيرات، وخاصة للشاعر الفيلسوف الكبير علي شير نوائي. إضافة لفهرس كتبه شريف جان مخدوم بخط يده واحتوى على معلومات كاملة عن مجموعته من المخطوطات. وشمل قرار تركيز تواجد وحفظ المخطوطات في قسم المخطوطات الشرقية بالمكتبة العامة الحكومية بطشقند، معهد أوزبكستان للبحوث العلمية بمدينة سمرقند، ومكتبات إمارة بخارى، وخانية خيوة وغيرها، التي قامت بدورها أيضاً بتسليم ما بحوزتها من المخطوطات الإسلامية، إلى قسم المخطوطات الشرقية بالمكتبة الحكومية العامة بطشقند، ولا أعتقد بأن أحداً يختلف معي في أن لتلك الخطوات التي اتبعت آنذاك، فضل كبير في حفظ ذلك التراث الإسلامي الكبير من العبث والضياع والتلف، وما كنا لنستطيع تسميته اليوم وبحق كنز كنوز المخطوطات الإسلامية في العالم.
وبعد تأسيس المجمع العلمي في جمهورية أوزبكستان عام 1943، زاد الاهتمام بالمخطوطات التراثية في الجمهورية، ولكن الاهتمام هذه المرة كان من الناحية الأكاديمية البحتة. فأنشأت أكاديمية العلوم لهذا الغرض معهداً لدراسات المخطوطات الشرقية في نفس العام، وأتبعته بجملة من الإجراءات الهامة وجهت ليس للحفاظ على التراث المكتوب ودراسته وحسب كما كانت الحال في السابق، بل لترميم تلك المخطوطات وإصلاح ما فسد منها بفعل الإنسان وعامل الزمن إضافة لدراستها، والأبعد من ذلك التوسع في جمع الجديد والمزيد منها عن طريق الشراء المباشر من المواطنين، بعد أن زال الخوف من العقاب الصارم الذي كان يتعرض له كل من يعثر بحوزته على أي كتاب أو مخطوط ديني كتب باللغة العربية أو بالحروف العربية، كما كانت الحالة في السنوات الأولى للسلطة السوفييتية بفعل السياسة المعادية للأديان، والتي كانت السبب المباشر لفقدان أعداد هائلة من الكتب المخطوطة التي اعتاد السكان الاحتفاظ بها في بيوتهم. وحدث هذا عندما شنت السلطات السوفييتية حملتها الشعواء ضد الأديان ورجال الدين، وأماكن العبادة في تركستان المحتلة، ضمن الجهود التي بذلتها لفرض سيطرتها والحكم السوفييتي الجديد على مستعمرات الإمبراطورية الروسية السابقة والتوسع عن طريق كسب المزيد منها، وظهر ذلك جلياً عندما أقدمت على احتلال إمارة بخارى عام 1920. وهنا لابد من الإشارة إلى ناحية هامة من تاريخ الاستشراق الروسي في تلك المرحلة، والذي كان منصباً أساساً على خدمة المصالح الاستعمارية كما سبق وذكرنا، إضافة لخلق الأرضية التي احتاجتها سلطات الاحتلال السوفييتية لإحكام قبضتها على المنطقة عن طريق التقسيم، تحت ستار حجج واهية ومنها الفرز القومي، وحق تقرير المصير لشعوب المنطقة ! والتي كان من ثمارها تقسيم تركستان الروسية إلى الجمهوريات المستقلة الخمس المعروفة اليوم. ومن أجل الحصول على المزيد من المخطوطات، قام المعهد بتنظيم حملات سنوية، على شكل إرسال بعثات من العاملين في المعهد إلى مختلف ولايات الجمهورية، للبحث عن مخطوطات جديدة بقيت سليمة في حوزة السكان واقتنائها منهم عن طريق الشراء، وشملت جهود البحث والاقتناء في تلك المرحلة ليس المخطوطات القديمة وحسب، بل ووسعت لتشمل المطبوعات المطبوعة في المطابع القديمة بتقنية الطباعة على الحجر. ولم تزل اللجنة الدائمة لاقتناء المخطوطات والمطبوعات الأثرية في معهد أبي ريحان البيروني للاستشراق قائمة حتى اليوم. رغم تبدل الظروف الاجتماعية والاقتصادية بعد الاستقلال، وحصول المواطنين وللمرة الأولى منذ أكثر من قرن من الاحتلال، على حرية التنقل والانتقال والسفر التي يتمتع بها الشعب الأوزبكي اليوم، بعد الستار الحديدي القاتم الذي فرضته السلطات السوفييتية عليه لأكثر من سبعة عقود متتالية، حرمت خلالها الأوساط العلمية والأدبية والثقافية من إقامة أية صلات مباشرة مع إخوتهم في العقيدة، وكانت كل الصلات محكومة من قبل موسكو وعبرها فقط. ولكن تمخض عن الوضع الجديد بعد الاستقلال تسرب المزيد من المخطوطات الهامة التي كانت لم تزل في حوزة المواطنين إلى الخارج، سعياً من أصحابها للحصول على المال دون تقدير للآثار السلبية الكبيرة على التراث الثقافي الوطني وضياع تلك الآثار القيمة التي بحوزتهم، وانتقالها من موطنها الأصلي كسلعة يستخدمها تجار ومهربي العاديات لتلبية حاجات المترفين من هواة جمع العاديات الأثرية في العالم الغني والدول المتقدمة، بدلاً من معاهد البحوث والدراسات الإسلامية. ورغم الانخفاض الواضح والمتصاعد في أعداد المخطوطات والكتب الأثرية التي يقتنيها المعهد اليوم، يلاحظ أن لجنة المقتنيات تصادف في عملها بعض المخطوطات النادرة، ومن بين تلك المخطوطات الهامة التي اقتناها المعهد: النسخة الكاملة من "القانون في الطب" وتضم الكتب الخمسة التي تعتبر من أهم أعمال الشيخ الرئيس العلامة حسين بن سينا، وتعود فترة نسخ تلك المجلدات إلى بدايات القرن 14 الميلادي. ونسخة من كتاب "كالاندار نامة" الذي يشرح نظرية التصوف، نسخ خلال القرن 14 الميلادي أيضاً، و"ديوان أصلي" الذي يتضمن مجموعة شعرية للشاعر الخوارزمي مؤنس، تم نسخه في القرن 19 الميلادي. وتحتوي مكتبة المخطوطات في المعهد وحدها اليوم أكثر من 18 ألف كتاب مخطوط قديم، من بينها حوالي 40 ألف نسخة كتبت بالحرف العربي وباللغات العربية، والفارسية، والتركية، خلال الفترة الممتدة ما بين القرنين 10 و20 الميلاديين. إضافة لمجموعة كبيرة من الوثائق الرسمية، تضم أكثر من 3000 نسخة أصلية من الوثائق الرسمية، ووثائق الوقف الإسلامي، والدعاوى الشرعية وغيرها من وثائق الفترة الممتدة من القرن 15 وحتى مطلع القرن 20، بما فيها وثائق رسمية لإمارة بخارى، وخانية خيوة، ومن المجموعات التي كانت بحوزة فياتكين وغيره من المهتمين بالتراث المخطوط لمنطقة آسيا المركزية. و أكثر من 30 ألف كتاب طبع على الحجر، وكتب أخرى طبعت بطريقة صف الحروف؛ ومن بينها مطبوعات صدرت في الهند، وإيران، وتركيا، وتتارستان، وغيرها من الدول. إضافة للمجموعة الكاملة لإصدارات مطابع آسيا المركزية، خلال الفترة الممتدة من سبعينات القرن التاسع عشر وحتى عشرينات القرن العشرين وتشمل ما صدر في مطابع كاغان (إمارة بخارى)، وخانية قوقند، وسمرقند، وفرغانة (سكوبيليف سابقاً)، وطشقند، وخانية خيوة. وبناء على قرار مجمع العلوم تم في عام 1999 دمج معهد حميد سليمان للمخطوطات مع معهد أبي ريحان البيروني للاستشراق، وسلمت للأخير مجموعة المخطوطات التي كانت بحوزة المعهد المذكور والتي تضم حوالي 25 ألف نسخة مخطوطة، و12.600 كتاب مطبوع على الحجر. ومن المخطوطات النادرة المحفوظة في المعهد اليوم النسخة الأصلية من "تاريخ الطبري"، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، المتوفي عام 310 هـ الموافق 922 م، والنسخة الأصلية لترجمته الفارسية لمترجم مجهول من بخارى. ونسخة من كتاب "تجارب الأمم" نسخ عام 595 هـ الموافق لعام 1199 م، لابن مسكويه، المتوفي عام 420 هـ الموافق لعام 1030 م. و"التاريخ الكامل" لابن الأثير المتوفي عام 360 هـ، الموافق لعام 1232 م. و"جامع التواريخ" لرشيد الدين بن عماد الدولة، و"تاريخ بخارى" لأبي بكر محمد بن جعفر النارشاهي، والنسخة الأصلية من مخطوطة "مهمان نامة بخارى" لفضل الله بن روزبهان، و"بابور نامة". وفي الأدب مخطوطات للفردوسي، وسعدي، ودهلوي، وجامعي، وعلي شير نوائي، وجلال الدين رومي، وعمر الخيام، ومحمد بن سليمان فضولي البغدادي، والزمخشري، ومحمود القشقاري. وفي العلوم نسخ من مخطوطات أبو بكر الرازي، وأبو نصر الفارابي، وأبو ريحان البيروني، وابن سينا، وياقوت الحموي. وتقوم الكوادر العلمية الخبيرة والمتخصصة في مجالات الدراسات العربية، والفارسية، والتركية، والهندية، والصينية، وخبراء مجربون لهم خبرة طويلة في مجال دراسات التراث الأدبي الإسلامي ومخطوطاته، بمعهد أبي ريحان البيروني، وغيره من مؤسسات التعليم العالي ومراكز البحث العلمي في الجمهورية، ومن بينها معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية الذي رأسه المستعرب الكبير، عضو أكاديمية العلوم الأوزبكستانية البروفيسور نعمة الله إبراهيموف، والجامعة الإسلامية الحكومية التي رأسها المستعرب المعروف البروفيسور حميد الله كراماتوف، والجامعة القومية الأوزبكية وغيرها، بدراسة وتحقيق المخطوطات الإسلامية، ويعكفون جميعاً على متابعة دراسة وتحقيق تلك الثروة الكبيرة من المخطوطات الإسلامية. ومن المعروف أن عملية دراسة المخطوطات الإسلامية في أوزبكستان كانت قد بدأت في الثلاثينات من القرن العشرين، خلال فترة حفظ بعض تلك المخطوطات في المكتبة العامة بطشقند، حيث بدأت أعمال الوصف العلمي للمخطوطات فقط، وحتى عام 1943 تم إنجاز فهارس للمخطوطات التي بحوزتها تقع في أربع مجلدات. نشر المجلد الأول منها عام 1952، والمجلد الرابع في عام 1957. واستمر إصدار سلسلة الفهارس بعد تأسيس معهد الاستشراق حيث تم فيه إعداد سبع مجلدات أخرى من فهرس "مجموعة المخطوطات الشرقية"، وتم إصدار المجلد الأخير الحادي عشر في عام 1987. وشملت المجلدات التي صدرت وصوفاً لـ 7574 مخطوطة، من بينها أكثر من 3000 مخطوطة أصلية تتضمن حوالي 40 % باللغة العربية، و 40 % باللغة الفارسية، و 20 % باللغة التركستانية. وتضمنت الدراسات الوصفية التي قامت بها مجموعة كبيرة من المتخصصين كما سبق وأشرت في مجالات الدراسات العربية، والإيرانية، والتركية، أمثال: سيمينوف، وفورونوفسكي، وأورونباييف، وإيبيفانوفا، وجليلوفا، وأدنالوف، وبيلياييف، وبيتغير، وجوكوف، وكونونوف، وميكلوخو- ماكلايا، وساليه، وسميرنوفا، وتفيريتينوفا، وتشخوفيتش، وشميدت، وعبد اللاييف، وعبد الصمادوف، وعزيز زادة، وعظيم جانوفا، وأكمالوف، ووهابوفا، وولدانوف، وفولوشينا، ودوبروفسكايا، وزافادوفسكي، وذو النونوف، وقاضي بيردوف، وقيوموف، ومنيروف، ونعماتوف، وبولياكوفا، وريزاييف، وتاللاشوف، وحمراييف، وحكمة الله ييف، ويوسوبوفا وغيرهم، ولكن هذا المشروع العلمي الكبير ومع الأسف الشديد توقف عن العمل منذ عام 1990 بسبب الصعوبات المالية التي عاني منها المشروع آنذاك. ورافق صدور سلسلة فهارس "مجموعة المخطوطات الشرقية" إصدار مجموعة من الفهارس المتخصصة، تضمنت وصفاً لمخطوطات علماء مسلمين كبار أمثال عبد الرحمن جامعي،[102] وعلي شير نوائي،[103] وخسراو دهلوي،[104] وأبو نصر الفارابي،[105] وأبو علي بن سينا،[106] وتم كذلك إصدار فهرس خاص للمؤلفات، التي تناولت تاريخ مرحلة الاحتلال الروسي لآسيا المركزية،[107] وآخر فهرس منها خصص للمؤلفات التي تناولت تاريخ الطريقة الصوفية النقشبندية.[108] وقد جرت بعض المحاولات لإحياء المشروع بعد الاستقلال، ولمتابعة إصدار "مجموعة المخطوطات الشرقية" بالتعاون مع المستشرق الألماني البروفيسور يو. باولا. وجمعية التعاون التقني الألمانية وجامعة مارتين لوتير بمدينة هالليه، وبعض الجهات الأخرى لم تؤدي كلها إلى نتائج ملموسة، ومع ذلك فقد تمت محاولات ناجحة بالتعاون مع المختصين من الإمارات العربية المتحدة صدر بنتيجتها فهرس للمخطوطات باللغة العربية،[109] وبالتعاون مع المختصين الإيرانيين أسفرت عن إصدار فهرس واحد عن المخطوطات التاريخية باللغة الفارسية.[110] وكانت آخر ثمار العمل المشترك إصدار "المعجم المفهرس للمخطوطات العربية والإسلامية في طشقند عاصمة جمهورية أوزبكستان" في أحد عشر مجلداً ببيروت، بدعم من مؤسسة كاللو هولدينغ التي يملكها المستثمر اللبناني مروان كاللو ولها استثمارات ناجحة في أوزبكستان.[111] واحتوى هذا العمل الكبير، الذي ترجمه إلى اللغة العربية أ.د. نعمة الله إبراهيموف، وأ.د. تيمور مختاروف، والمتخصص في اللغة العربية راميل شاكيروف، ثمرة جهود متواصلة لمجموعة كبيرة من العلماء استمرت نحو نصف قرن من الزمن وتضمنت وصوفاً للمخطوطات، تشمل عنوان المخطوطة، واسم مؤلفها، وملخص عن محتواها، وتاريخها، واسم ناسخها مع تاريخ النسخ. وتضمنت أبواب المجلدات العناوين التالية: المجلد الأول: تاريخ الطبري، ومروج الذهب ومعادن الجوهر، والكامل في التاريخ، وعلم الأنساب، وتاريخ إيران، ومراسلات رسمية، ورحلات ومذكرات، وقواميس تعليمية، وقاموس عربي طاجيكي، وعلم الفلك، والعلوم الطبية، والوافي في النحو، وفهرس بأسماء النساخ. المجلد الثاني: مخطوطات أدبية ونثرية، وقصيدة "بانت سعاد"، والعقد الفريد، وشاه نامة، والقصيدة النفسية، ورباعيات عمر الخيام، وديوان خاقاني، ومجنون ليلى. المجلد الثالث: مخطوطات فلسفية وفي التصوف، وأرسطوطاليس، ونوادر وحكم تنسب إلى أفلاطون، ورسالة جواز السائرين، وشجرات النسب، وسلسلة الأولياء، ورسائل منوعة، ومقامات. المجلد الرابع: قصص الأنبياء، والسيرة النبوية، وغزوات النبي (ص)، المعراج، والخلفاء الراشدين، والقرآن الكريم: تفسيره وقراءته، والحديث النبوي الشريف وشرحه، وسير الفقهاء، وفتاوى في الإرث والصيام والزواج وغيرها. المجلد الخامس: تاريخ الطبري، وشجرات سلسلة النسب، وتاريخ آسيا الوسطى، وتاريخ الهند، وتاريخ تركستان الشرقية، وكتب في السير والتراجم، ومؤلفات في التاريخ والجغرافيا، وسير حياة عدد من الأعلام، وفي الأدب الرفيع، وفي الأدب الشعبي، ورسالة في الحروف ومعانيها، وفي علم النبات والحيوان، ومائة سؤال طرحها أعرابي، وتفسير بعض السور القرآنية، وبعض قواعد الهمزة، ورسالة في إثبات النبوة. المجلد السادس: زبدة التواريخ، والجغرافية التاريخية، وعلم الهيئة، ورسائل في الطب، وقصائد وغزليات، وفي التعليم، والقرآن الكريم: نصوص وقراءة، والتحفة المرسلة إلى النبي (صلعم). المجلد السابع: روضة الصفاء في سيرة الأنبياء والملوك والخلفاء، وشجرة نسب ملوك خوارزم، وتاريخ خوارزم، وفي الأدب والشعر، وقصة يوسف وزليخا، ودواوين شعر، وفي العلوم الخفية، ورسائل في الطب، وفي تفسير القرآن الكريم، وفي التصوف. المجلد الثامن: تاريخ الطبري، ونظام التواريخ، وفي تاريخ الهند، وفي سير وتراجم الحياة، وعجائب البلدان، وفي الرسم والخط. المجلد التاسع: التاريخ، ومذكرات ورحلات، وسير ذاتية، والأدب الروائي، ونظرية الأدب، والإنشاء، والقواعد، والطبيعيات، وعلم التنجيم والفلك، وعلم الحيوان، والفيزياء، وعلم المعادن، والعلوم الدفينة، والطب، والجغرافيا وعلم الفضاء، والفلسفة، وتاريخ الدين الإسلامي، والمذهب الصوفي، والطقوس والأدعية، والمراسلات. المجلد العاشر: التاريخ والعلوم المتقاربة، وجامع التواريخ، وتاريخ آسيا الوسطى، وتيمور نامة، ومراسلات، وعلم القواميس، والمعجم الرشيدي، ونظم الشعر، والظواهر الطبيعية، والطب البيطري، وفي الفقه. المجلد الحادي عشر: الجزء الأول: عجائب القصص، وتاريخ آسيا الوسطى، وتاريخ تركيا، وتاريخ الهند، ووثائق رسمية، والعلوم الطبيعية، وعلم الفلك، والبيطرة، وعلم المعاجم، وتفسير القرآن الكريم. الجزء الثاني: المذاهب الإسلامية، وعلم الدين الشفهي، وتحفة السلطان، والشعائر الدينية، والتصوف.
ومن نظرة متفحصة للمواضيع التي تناولتها المخطوطات أنفة الذكر في المجلدات الـ 11 من المعجم، نرى أنها تناولت كافة المجالات العلمية المعروفة آنذاك، وهي: التاريخ، وتاريخ الأديان، والفلسفة، وحكايات الرحالة، وتراجم، ورسائل، ونظرية اللغة والأدب، والعلوم الحية كالرياضيات، والفلك، والفيزياء، والكيمياء، والمعادن، وعلم الحيوان، والطب، والجغرافيا والكون، والفنون كالموسيقى، والخط العربي، والحرف اليدوية، والرياضة، والشعر، والنثر، والفولكلور، والتصوف، والموسوعات وغيرها من المجالات. ودراسة تراث الأجداد، وليس الاستشراق كما تشير المراجع الروسية لم تنحصر في دراسة التراث الغني لعلماء ما وراء النهر طيلة فترة الاحتلال الروسي والسوفييتي من بعده، وفق المدخل العلمي للاستشراق الذي يخدم المصالح الاستعمارية الروسية، والتي قام بها المستشرقون الروس الذين قدموا إلى طشقند خصيصاً لهذا الغرض، والمستوطنين من أبناء القوميات الأخرى في الإمبراطورية الروسية التي كانت قائمة آنذاك، وكان الهدف منها التعرف على عادات وتقاليد ونقاط ضعف الشعوب المحتلة لتسهيل مهمة السيطرة عليها، وحكمها، ونهب خيراتها، وسلبها ثقافتها وتاريخها. بل كانت عكس ذلك تماماً بعد أن تغير الوضع منذ دخول أبناء المنطقة عالم الدراسات "الشرقية" حتى خلال فترة الحكم السوفييتي، حيث تبدلت واختلفت نظرتهم تماماً عن نظرة المستشرقين الروس، في فهم مصطلح "الاستشراق" بشكل عام. فهم عندما يتناولون بالبحث المخطوطات التراثية القديمة، فهم يتناولون أعمال علماء كبار من أجدادهم المسلمين الذين حملوا يوماً ما عبء التقدم الحضاري في العالم الإسلامي خدمة للإنسانية جمعاء. وزاد هذا المفهوم وضوحاً بعد استقلال جمهورية أوزبكستان، وأصبحت تلك الكنوز العلمية التي حفظتها الإرادة الإلهية، وجهود بعض المخلصين من التلف والضياع، الشاهد الحي والملهم لإعادة كتابة تاريخ ليس أوزبكستان وحسب، بل وآسيا المركزية، وأنحاء كثيرة من العالم الإسلامي المعاصر، وتنقيته من الشوائب والتحريف الذي لحق به خلال فترة عصيبة تعرضت لها الشعوب المحتلة في المنطقة، وتعرض خلالها تاريخهم إلى كل أنواع البلع والهضم والاستيعاب والتزييف وطمس الشخصية والذات القومية والثقافية. وجاءت الدراسات والبحوث اليوم مختلفة عن دراسات الفترة الاستعمارية التي خضعت لها آسيا المركزية، فأخذت تلقي الضوء على الحقائق التاريخية، وعلى تاريخ العلوم والثقافة، التي عاشها هذا الجزء الكبير والهام من العالم الإسلامي حتى مطلع القرن العشرين، من خلال التعليقات العلمية والشروحات لمضمون التراث الغني الذي تحفظه صفحات المخطوطات التراثية، وتدقيق الترجمات والنصوص النقدية. وتحقيق التراث في العلوم الحية، التي كتبها الخوارزمي، والفارابي، والبيروني، وابن سينا، وأولوغ بيك وغيرهم من كبار العلماء المسلمين. في محاولة جادة لإعادة كتابة تاريخ المنطقة من منظور جديد يعتمد الأساليب العلمية الموثقة، ابتداء من المصادر المبكرة التي تتحدث عن تاريخ نشر الدين الإسلامي الحنيف في ما وراء النهر، وبالتحديد مخطوطتي ("تاريخ الطبري")، و"تاريخ بخارى" نارشاهي). إضافة للمخطوطات التي كتبها مؤلفون عاصروا الأمير تيمور والتيموريين من بعده، وصولاً للمخطوطات التي تتحدث عن تاريخ (الخانيات) الإمارات الثلاث (قوقند، وخيوة، وبخارى) حتى نهاية القرن 19، وإصدارها في سلسلة خاصة، إضافة للمسلسلات الأخرى التي تتحدث عن تاريخ الأدب، والفن، والجغرافيا، ومذكرات الرحالة وغيرها من المخطوطات. مع متابعة إصدار الفهارس الموضوعية للمخطوطات الإسلامية، التي صدر منها حتى الآن مجلدين الأول وتضمن المخطوطات في التاريخ،[112] والثاني وتضمن المخطوطات في العلوم الحية.[113] وتبقى التساؤلات الأكثر أهمية هنا، على من يقع واجب تمويل ومتابعة تلك الدراسات التي يقوم بها العلماء في أوزبكستان ؟ وما هو الدور الذي يجب أن تلعبه المؤسسات العلمية ومراكز البحث العلمي والعلماء في العالمين العربي والإسلامي ؟ وهل يجوز أن تقوم أوزبكستان التي بالكاد تجاوز استقلالها العقد الواحد فقط وحدها بتمويل مشروع حضاري كبير يخص ليس أوزبكستان وحدها بل والعالمين العربي والإسلامي، لا بل والحضارة الإنسانية بأكملها ؟ وهي التساؤلات التي نترك الإجابة عليها للمنظمات الإقليمية والدولية المتخصصة، وللمهتمين الحريصين على الحفاظ على هذا التراث الإنساني النفيس، كحرص أبناء أوزبكستان اليوم على هذا الكنز الكبير الذي خلفه أجدادهم البررة للإنسانية جمعاء، وأنا مقتنع بأن كل من يظن أن علماء أوزبكستان سيتهاونون يوماً ما في المحافظة على ذلك التراث الغني ودراسته ونشره ليكون في خدمة الإنسانية جمعاء نقي صاف من الشوائب في عصر العولمة الثقافية وتداعياتها يكون مخطئاً.
الفصل الثامن: الدراسات الإسلامية وعلوم اللغة العربية، ومخطوطاتها في أوزبكستان بين الأمس واليوم. للأوساط العلمية في جمهورية أوزبكستان شجون وحنين لذكريات تحملها في طياتها الكثير من الصفحات المشرقة التي خطها الأجداد المسلمين في تاريخ ما وراء النهر، وذكريات الاضطهاد الذي تعرضت له الثقافة الأصيلة لشعوب المنطقة خلال سنوات الاحتلالين الروسي والسوفييتي الذي استمر قرابة المائة والثلاثين عاماً، وآمالاً مع المستقبل المشرق الذي باتت تعمل من أجله تلك الأوساط بعد الاستقلال. إذ من المعروف للجميع أنه مع انتشار الدين الإسلامي فيما وراء النهر، الذي حمله معهم الفاتحون العرب في القرن السابع الميلادي، انتشرت اللغة العربية لغة القرآن الكريم في تلك الأصقاع من الأرض حتى غدت لغة العلم والتعليم والتجارة والدواوين. ولم يتأثر موقعها الهام هذا رغم تبدل الأسر الحاكمة، والدول التي أقامتها تلك الأسر على أرض ما وراء النهر، إلى أن جاء الاحتلال والضم والاستيطان الروسي خلال الجزء الأخير من القرن الثامن عشر. ذلك الاحتلال الذي أخذ يقضم ويضم تدريجياً الإمارات الإسلامية في ما وراء النهر الواحدة تلو الأخرى، إلى الإمبراطورية الروسية مترامية الأطراف آنذاك، مستفيداً من القسمة والخصومة المحتدمة بين الأمراء المسلمين حكام المنطقة حينها، وانشغال العالم الإسلامي بأسره بالدفاع عن ذاته أمام الهجمات المتعاظمة لقوى الاستعمار الأوروبي الذي أحاط به من كل جانب وأخذ بالتشبث في بعض أجزائه. وحمل الاحتلال الروسي معه لتركستان ثقافة غريبة، ولغة غريبة، ومفاهيم غريبة عن أبناء المنطقة التي حملت بعد استقرار الاحتلال اسم تركستان الروسية. وازدادت وطأة الاحتلال بعد استيلاء البلاشفة على السلطة في روسيا وإقامتهم للسلطة السوفييتية التي قسمت تركستان الروسية خلال العشرينات من القرن العشرين إلى الجمهوريات المعروفة الخمس التي نعرفها اليوم وهي: أوزبكستان، وقازاقستان، وتركمانستان، وقرغيزستان الناطقة باللهجات التركية، وطاجكستان الناطقة بواحدة من اللهجات الفارسية، والتي حولت فيما بعد تحت الرعاية السوفييتية إلى لغات مستقلة تكتب بالحرف الروسي (الكيريلي). وقامت السلطات البلشفية آنذاك بإغلاق المساجد، ومصادرة وإتلاف كل ما كتب باللغة العربية أو حتى بالحرف العربي ومعاقبة كل من يعثر بحوزته على مثل تلك الكتب، بعد أن عمدت إلى إلغاء استعمال الحرف العربي واستبداله بالحرف اللاتيني أولاً، ومن ثم بالحرف الروسي (الكيريلي)، ورافق تلك الحملة إغلاق المدارس الإسلامية ومنع تعليم وتداول اللغة العربية في تلك الجمهوريات تماماً حتى الحرب العالمية الثانية.[114] ورغم تبدل الظروف تحت وطأة الحرب العالمية الثانية، واضطرار السلطات السوفييتية للتخفيف من ضغوطها، وفتح متنفس بسيط أمام المسلمين وأبناء الديانات الأخرى في تركستان الروسية، وسماحها بتأسيس الإدارة الدينية لمسمي آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية، وهي التي أعادت افتتاح مدرسة مير عرب الإسلامية في بخارى، وافتتحت معهد الإمام البخاري في طشقند. بالإضافة للسماح بتعليم اللغة العربية في عدد محدود من المدارس الرسمية في أوزبكستان،[115] وتوسيع كلية اللغات الشرقية في جامعة طشقند الحكومية، إلا أن الصورة لم تتبدل من حيث الجوهر، لأنه تم آنذاك فرض تعليم اللغة العربية من خلال كتب كتبها مؤلفون روس اعتمدوا في موادهم الدراسية على مبادئ وقواعد اللغة الروسية، فأصبح على الأوزبكي تعلم العربية من خلال لغة أجنبية أخرى (الروسية)،[116] وكانت كلها من حيث الأهداف تلبي احتياجات الحكومية المركزية في موسكو وخططها، واحتياجاتها من المترجمين بعد ازدياد الطلب عليهم مع توسع المشاريع السوفييتية في بعض الدول العربية، وخاصة الجزائر ومصر وسورية والعراق واليمن مع بداية الستينات من القرن العشرين. وتبدلت تلك الصورة بعد الاستقلال تماماً، وأصبحت دراسة اللغة العربية كلغة أجنبية تدرس في المدارس الرسمية إلى جانب اللغات الأجنبية الأخرى،[117] وأصبحت تدرس في الجامعات والمعاهد كلغة أجنبية وازداد الطلب عليها بعد تأسيس الجامعة الحكومية الإسلامية بمبادرة من رئيس الجمهورية إسلام كريموف في عام 1999، التي يشترط للقبول فيها الإلمام باللغة العربية، وافتتاح عدد كبير من المدارس الثانوية والمعاهد المتوسطة المتخصصة بتعليم اللغة العربية. وازداد الاهتمام بدراسة المخطوطات المحفوظة والمحتبسة خلال العهد السوفيتي في معهد أبي ريحان البيروني للاستشراق، الذي تبدلت أهدافه بعد الاستقلال من معهد يلبي حاجات الاستشراق الروسي الذي رمى إلى تعزيز وتكريس الاحتلال وتثبيت جذور السلطات الاستعمارية والتوسع بالاستيطان ونشر الثقافة الروسية في المنطقة بأسرها، لتصبح أهدافه وأهداف غيره من مؤسسات التعليم بمستوياتها المختلفة بعد الاستقلال دراسة وتحقيق ونشر تراث الأجداد العظام من علماء ما وراء النهر أمثال: الخوارزمي (783م-850م)، والفارابي (879م-950م)، والبيروني (973م-1048م)، وابن سينا (980م-1037م)، والزمخشري (1075م- 43/1144م) وأولوغ بيك (1449م- 1494م)، وغيرهم الكثيرون، الكثيرون ممن تعتبر مؤلفاتهم جزءاً لا يتجزأ من التراث الإنساني العالمي وحضارته المتجددة، وتعريف الجيل الناشئ بها، وتقديمها للعالم بأسره. وتقوم اليوم الكوادر العلمية الخبيرة والمتخصصة في مجال دراسات التراث الأدبي الإسلامي ومخطوطاته بمتابعة الأبحاث العلمية التي بدأت منذ دخول الكوادر الوطنية هذا المجال الهام في جمهورية أوزبكستان في الثلاثينات من القرن العشرين.[118] ومن بين تلك المجالات، مجال دراسة الدور الهام الذي لعبه الأجداد العظام في دراسة وتطوير وإعداد قواعد النحو والصرف العربية، وهم الذين أسهموا بقسطهم الوافر حتى بلغ النحو العربي الدرجات العليا التي وصل إليها اليوم، وخاصة منها ما لم يتناوله البحث والدراسة والتحقيق من قبل. سيما وأن لعلماء ما وراء النهر دور مهم في إعداد قواعد النحو والصرف للغة العربية التي نعرفها اليوم.[119] ومن الكوادر العلمية الوطنية التي اهتمت بدراسة تلك المخطوطات في أوزبكستان على سبيل المثال لا الحصر: علي بيك رستاموف، وقازاق باي محمودوف، وزاهد جان إسلاموف، ومقصود حكيم جانوف، وأتكور جان قارييف، وعبيد الله اواتوف، وباطير بيك حسانوف، وإيرغاش عماروف، ومخلصة ضياء الدينوفا، ومن الباحثين الشباب سليمة رستاموفا، ورايح بهاديروف، ويولدوز إسماعيلوفا، وبهرام عبد الخاليقوف، وماليكة ناصيروفا وآخرون كثيرون غيرهم.[120]
وفي هذا الفصل سأحاول تقديم بعض من علماء اللغة العربية الذين ولدوا وعاشوا في منطقة ما وراء النهر خلال القرون الوسطى، من خلال نتائج بعض الدراسات الجارية عنهم في أوزبكستان. خاصة وأنه من المعروف أن اللغة العربية في آسيا المركزية خلال القرون الوسطى كانت لغة العلم والفن والأدب لوقت طويل كما سبق وأشرت.[121] وأثبتت الدراسات أن علماء ما وراء النهر (آسيا المركزية اليوم) قد أتقنوا اللغة العربية وشاركوا من خلال أعمالهم بتحليل اللغة العربية وقواعدها وآدابها. وتطور إلى جانب الأدب المكتوب باللغة العربية في المنطقة، الأدب المكتوب بالحرف العربي باللغة التركستانية،[122] وهو ما يثبته وجود الكثير من رسائل النحو العربي، والمعاجم، والشروح لمؤلفات نثرية وشعرية ظهرت خلال الفترة قبل الغزو المغولي لما وراء النهر.[123] وتشير إلى إقبال سكان ما وراء النهر، وخوارزم على اعتناق الدين الإسلامي الذي حمله معهم الفاتحون العرب بشغف كبير، ونشطهم أيما نشاط في تعلم اللغة العربية لغة القرآن الكريم والسنة المطهرة والحديث الشريف، وهما مصادر الشريعة ومنبعها، فلما كانت النهضة العلمية والأدبية في ما وراء النهر وخراسان خلال العصر العباسي ازدادوا سعياً في ميادين العلم والثقافة والأدب العربي. وقد اشتهر في الشرق الإسلامي علماء كثيرون منهم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري (1075م-1143م) الذي أدّى قسطه الوافر لتطوير علوم نحو وصرف اللغة العربية في صدر القرون الوسطى. وهو أشهر من نار على علم، ولا يحتاج لتقديم أو تعريف، ومع ذلك ولضرورة البحث أذكر أنه نشأ في زمخشر،[124] ودرس ودرّس فيها، ثم سافر إلى بخارى شريف طلباً للعلم وهو في مطلع الشباب. وتعرض خلال سفره لحادث أدى لقطع رجله.[125] ليعيش ما تبقى من حياته عاجزاً برجل واحدة. ورغم ذلك قضى حياته في السفر والتنقل طلباً للعلم، فسافر إلى خراسان وبلاد الشام والعراق والحجاز، وعاش أكثر من خمس سنوات في مكة المكرمة، حيث درس فيها العلوم الدينية المختلفة والنحو والصرف والفقه والكلام وعلم اللغة والعروض والأدب والمنطق وتفسير القرآن وأبدع فيهم. وألف الزمخشري خلال حياته أكثر من خمسين عملاً كتبها نثراً ونظماً.[126] وألف كتابه "المفصل في صنعة الإعراب" خلال سنة ونصف (513هـ/1119م-515هـ/1121م) وهو في مكة المكرمة، وللزمخشري مختصر لهذا الكتاب معروف باسم "الأنموذج في النحو" يحوي على 25 صفحة، تتضمن عرضاً شاملاً لقواعد اللغة العربية، ويستعمل حالياً في تدريس اللغة العربية في أوزبكستان.[127] وهو الكتاب الذي يعتبره العلماء في أوزبكستان وفي العالم الإسلامي على ما أعتقد من أعظم ما كتب في أصول تعليم نحو وصرف اللغة العربية بعد كتاب سيبويه الشهير، وذاع صيت هذا الكتاب منذ اكتماله بين العرب والعجم على السواء حتى أصبح كتاباً أساسياً يعتمد عليه في تعليم اللغة العربية، ويروى أن حاكم بلاد الشام مظفر الدين موسى جعل مكافأة قدرها خمسة آلاف قطعة فضية لمن يحفظ هذا الكتاب عن ظهر قلب من البداية وحتى النهاية.[128] وخلال حياته في مكة المكرمة أيضاً ألف الزمخشري كتابه الشهير "الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل" وتناول فيه نواح في تفسير القرآن الكريم خلال ثلاث سنوات (1132– 1134م) كان خلالها يدرس تراث العلماء السابقين. وأصبح هذا الكتاب فيما بعد درة من الدرر الثمينة في خزائن الأدب الإسلامي العربي. ويتميز كتاب الزمخشري هذا في أنه لفت الأنظار ولأول مرة إلى النواحي اللغوية في التفسير وركز على تحليل الأسلوب لفهم المعنى. والنسخة الأصلية من "الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل" التي كتبها الزمخشري بخط يده عام (528هـ/1134م) ومحفوظة اليوم في العاصمة الإيرانية طهران.[129] وكان محمود الزمخشري صديقا مخلصاً ومحباً باراً لأهل مكة، ولا سيما أميرها أبي الحسن علي بن حمزة بن وهاس الشريف الحسني. وقد كان الأمير ابن وهاس عالما بارزا وشاعرا نهل من إبداعه الزمخشري. وكان ابن وهاس شاهداً على سعة الآفاق العلمية والإطلاع عند الزمخشري الذي قال عنه ابن وهاس بإعجاب:[130]
جميع قرى الدنيا سوى القرية التي تبـوأها دارا فــداء زمخـشـرا
وأجري بأن تزهى زمخشر بامرئ إذا غد وأسد الشـرى زمخ الشـرا
ولما جاور الزمخشري الكعبة المشرفة بمكة المكرمة أكثر من خمس سنوات، لقب نفسه "بجار الله" وصار هذا اللقب علما عليه. واستمرت علاقته الودية بأهل مكة وأميرها حتى نهاية حياته. واعتبر محمود الزمخشري اللغة العربية، اللغة الأولى بين لغات العالم الأخرى آنذاك لأنها لغة القرآن الكريم والحديث الشريف،[131] ولهذا حرص على أن تكون مؤلفاته الفريدة والمفيدة والمهمة في النحو وعلوم اللغة، باللغة العربية، ومن بين تلك المؤلفات كتاب "مقدمة الأدب" الذي انتهى من تأليفه عام 1139م، و"المفصل" و"أساس البلاغة".[132] بالإضافة لـ "نوابغ الكلم" و"أطواق الذهب" اللذان يعتبران بحق عقدين من الذهب الخالص في خزائن الأدب المكتوب في القرون الوسطى. وتدل مؤلفاته من خلال موضوعاتها المختلفة على سعة الإطلاع والعلم الراسخ المتين، وهو السبب الذي كان وراء الشهرة الواسعة التي تمتع بها الزمخشري في أوساط كل من نطق العربية أو تعلمها في العالم بأسره، وخاصة في العالم الإسلامي حيث أطلقت عليه الألقاب كـ "فخر خوارزم" و"أستاذ الدنيا" و"أستاذ العرب والعجم"، أما هو فقد قال عن نفسه: "إني في خوارزم كعبة الأدب".[133] وبعد عودة الزمخشري من مكة، استقر لسنوات في خوارزم وانتقل إلى بارئه تعالى ليلة عرفة من عام 538هـ، 1144م. ويذكر الرحالة العربي الشهير ابن بطوطة في كتابه "الرحلة" أنه زار خوارزم في سنة 1333م أي في أوائل القرن الثامن الهجري وأنه: "بخارج خوارزم قبر الإمام العلامة أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري وعليه قبة".[134] وقد تناول كثير من العلماء المسلمين مؤلفات الزمخشري أو أشاروا إليها في مؤلفاتهم خلال القرون التي تلت وفاته، ومن هؤلاء: ابن النديم في الفهرست، وأبو منصور عبد الملك الثعالبي النيسابوري (350هـ،961م- 429هـ،1039م) في "يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر"، وياقوت الحموي (426 ـ575هـ، 1179-1229م) في "إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب"، وابن خلكان شمس الدين أحمد ابن محمد (608ـ 681هـ،1211- ،1288م) في "وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان"، وأبو سعاد عبد الكريم محمد السمعاني (1179-1229م) في "كتاب الأنساب"، وجلال الدين عبد الرحمان السيوطي (1445-1505م) في "بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة"، وحاجي خليفة (1609-1697م) في "كشف الظنون إلى أسامي الكتب والفنون"، وزهر الدين البيحاقي في "تاريخ حكماء الإسلام"، وابن شهبة في "طبقات النحاة واللغويين" وغيرهم. ومن بين علماء نحو اللغة العربية أيضاً أبو الفتح ناصر بن عبد السيد المطرزي الذي ولد بخوارزم في رجب سنة 538هـ الموافق ليناير/كانون ثاني سنة 1143م وهي السنة التي توفي فيها الزمخشري. ولذلك قيل عنه: "خليفة الزمخشري، وقد اشتغل المطرزي إلى جانب اللغة العربية بالفقه على المذهب الحنفي والفكر المعتزلي. وفي عام 601هـ، 1204م أقام ببغداد لبعض الوقت، حيث تمتع بنفوذ واسع بين النحاة البغداديين. وتوفي في الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنة 610 هـ الموافق لأكتوبر/تشرين أول سنة 1213م. ومن أهم مؤلفات المطرزي: كتاب المصباح في النحو؛ وكتاب المغرب في ترتيب المعرب، وهو معجم مرتب على حسب الحرف الأول، استقاه من كتابه المفقود: "المعرب" الذي ألفه للفقهاء وفيه العلاقة بين النحو واللغة والفقه ويقدره الحنفية، تقدير الشافعية لكتاب "غريب الفقه" للأزهري؛ وكتاب الإقناع لما حوى تحت القناع (وهو كتاب في المترادفات ألفه لابنه)؛ وكتاب رسالة في إعجاز القرآن؛ وكتاب شرح مقامات الحريري. ويدل هذا التنوع في مؤلفاته على موسوعيته وسعة ثقافته ورفعتها. ومن بين علماء اللغة العربية المسلمين من ما وراء النهر خلال الفترة الممتدة ما بين القرنين التاسع والعاشر الميلاديين، علماء أجلاء بارزين، ساهموا في وضع الأساس اللغوي للغة العربية تمكيناً لنهضة "الأمة الإسلامية"، ومن بين أولئك العلماء الكبار أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي التركي النحوي الذي ألف معجم "تاج اللغة وصحاح العربية" ذلك المعجم المتميز حتى اليوم في تاريخ معاجم اللغة العربية. وقد ولد الجوهري في فاراب[135] وكان لغوياً وأدبياً وشاعراً وكاتباً. تلقى تعليمه الأولي في فاراب. ثم سافر في طلب العلم إلى العراق ودرس هناك على أبي علي الفارسي (900-987م) وأبي سعيد السيرافي ( المتوفى في عام 368هـ،991م)، وأتيحت له الفرصة للتعمق في تفاصيل اللغة العربية ونحوها، عندما سافر كثيراً، وتنقل في الحجاز لدراسة لهجتي قبيلتي ربيعه ومضر. ورجع بعد ذلك إلى نيسابور حيث درس واشتغل بالتأليف حتى توفي فيها سنة 1008م. ومن أهم مؤلفات الجوهري أيضاً: كتاب العروض أو عروض الورقة؛ وكتاب المقدمة في النحو. وقد قال الثعالبي عنه في كتابه "يتيمة الدهر": هو من عجائب الدنيا .. في علم اللغة العربية وله مكان بارز. وضُربت الأمثال عن حسن خطه الذي شابه خط ابن مقلة والمهلهل ويزيد".[136] ويعد معجمه "تاج اللغة وصحاح العربية" ثورة في علم اللغة العربية. وهو من أمهات المعاجم العربية، وقسّم الجوهري كتابه إلى أبواب رتبت حسب الحرف الأخير في جذر الكلمة ثم رتبت الكلمات داخل كل باب إلى فصول حسب الحرف الأول في جذر الكلمة أما الحرف الثاني في جذر الكلمة فيحدد موقعها داخل الفصل، مثلا: نريد أن نبحث عن كلمة "كتاب" (في الصحاح). أولا نحدد الجذر: ك، ت، ب. ونجد "باب الباء" ثم نحدد في هذا الباب موقع "فصل الكاف" وهناك سنجد كلمة "كتاب" من أول الفصل. وكان هذا بحد ذاته ثورة في عالم صنع المعاجم آنذاك. ويعتبر "الصحاح" والمعاجم الأخرى التي ألفت من بعده وبالأسلوب نفسه خزينة لكلمات القوافي بين الشعراء. ولهذا اشتهرت المعاجم ولقيت رواجا عظيما، وتراجعت معها المعاجم السابقة التي ألفت طبقا للترتيب الصوتي مثل: "العين" للخليل بن أحمد الفراهيدي (718-791) و"البارع" لأبي علي القالي (288-356هـ،901-967م.) و"المحيط" لابن عباد، وكتاب "الجمهرة في اللغة" لابن دريد (توفي عام 321هـ،934م) وغيرهم. وفضل الجوهري ومعجم "الصحاح" كبير على العلماء المتأخرين الذين بحثوا في علم اللغة وبدونه ما كان ليحقق علم اللغة التطور الذي بلغه حتى الآن، لأنه كان الأساس الذي أعتمد عليه في المعاجم التي ألفت من بعده. وقد صرف الجوهري أربعين سنة من عمره لتأليف "الصحاح"، الذي قال عنه إسماعيل النيسابوري:[137]
هذا كتاب الصحاح سيد ما صُنّف قبل الصحاح في الأدب
يـشـمـل أنواع ويجمع ما فُـرّق في غـيره من الكـتب
وجاء بعد الجوهري بحوالي قرنين من الزمن، لغوي ونحوى بارز من ما وراء النهر أيضا، هو رضي الدين الحسن بن محمد بن السغاني (1181م – 1252م) الذي تابع الطريق الذي بدأه الجوهري بمعاجم "العباب" و"مجمع البحرين" و"تكملة الصحاح". ومن بينهم أيضاً السكاكي سراج الدين أبو يعقوب يوسف بن بكر بن محمد بن علي الذي ولد سنة 555هـ، 1169م في خوارزم. وتوفي في قرية الكندي سنة 626هـ، 1229م وكان علامة في المعاني والبيان والأدب والعروض والشعر، ومتكلم فقيه. ومن أشهر مؤلفاته "مفتاح العلوم" في ثلاثة أجزاء، خص الأول منه لعلم الصرف، والثاني لعلم النحو، والثالث لفرعي البلاغة: المعاني والبيان، وغيرها من العلوم ويعتبر من أهم الأجزاء الثلاثة، وقد صنف في مفتاح العلوم اثني عشر علماً. ومن مؤلفات السكاكي الهامة الأخرى: الرسالة الولدية، وهي رسالة وجهها إلى محمد ساجقلي زاده، أحد تلامذته وفيها ضوابط علم المناظرة وقوانينها؛ ومصحف الزهرة، عن السحر والتنجيم والعرافة وغيرها. وفي مجال الدراسات الإسلامية تجري منذ فجر الاستقلال برعاية من الدولة خطوات كبيرة على طريق إحياء علوم الدين الإسلامي الحنيف ودراستها، وقد تم فعلاً تحقيق وترجمة وطباعة العديد من الكتب التي كانت محرمة في العهد الشيوعي لأئمة كبار وقدمت للقارئ الأوزبكي.[138] وأعيد فتح آلاف المساجد، والعديد من المدارس الإسلامية، وتم بناء الجديد منها. وبرعاية من الدولة بدأ العمل على إحياء التراث الديني والعلمي الغني للأجداد البررة للشعب الأوزبكي، ودراسته وتحليله وتطويره واستخلاص العبر من نتائج دراسته. ومن بين الدراسات الإسلامية القائمة حالياً هناك دراسة يقوم بها الباحث الدكتور عبد الله عبد الستاروف، بقسم الدراسات الإسلامية بمعهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية عن أشهر عشرة أئمة للحنفية في ما وراء النهر، خلال الفترة الممتدة من عام 699م وحتى عام 1197م، وهم:[139] أبو حنيفة؛ ومحمد بن الحسن الشيباني؛ وأحمد بن حفص أبو حفص الكبير البخاري؛ وعبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث السيبذاموني؛ وأبو بكر محمد بن الفضل؛ وأبو علي الحسين بن الخضر النسفي؛ وشمس الأئمة الأكبر أبو محمد عبد العزيز الحلوائي؛ وشمس الأئمة أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي؛ وأبو حفص عمر بن علي بن الزاندرامعيشي؛ وأبو حسن علي بن أبو بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني. وهناك دراسات مستمرة عن التراث الإسلامي، في الجامعة الإسلامية الحكومية بطشقند وتتناول بالبحث والتحقيق أعمال فقهاء الحنفية في ما وراء النهر، ومن بين أولئك الأئمة الذين يجري تحقيق تراثهم العلمي: عبد العزيز الحلوائي (المتوفي عام 1056م)، وشمس الأئمة السرخسي (المتوفي عام 1094م)، وفخر الإسلام علي البزدوي (المتوفي عام 1089م)، وأبو اليسر البزدوي (المتوفي عام 1100م)، وأبو المعين النسفي (المتوفي عام 1114م)، وعلاء الدين السمرقندي (المتوفي عام 1144م)، وعلاء الدين الكاساني (المتوفي عام 1191م)، وبرهان الدين المرغيناني (المتوفي عام 1197م). وكان شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي الحنفي من الشخصيات الفاضلة التي تركت تراثاً لا يقدر بثمن،[140] وهو أحد الأئمة الكبار وصاحب حجة، وعالماً وفقيهاً ومجتهداً في أصول الدين الحنيف.[141] وانطلقت الدراسات الحديثة لتراثه الديني وحياته ونشأنه من حقيقة قلة الدراسات المنجزة عنه، وكان لا بد من التعمق في دراسته بصورة متكاملة لتستفيد الأجيال الناشئة من تراثه الديني الغني.[142] وقد ولد الإمام الفقيه شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي الحنفي نحو عام 1009م، بمدينة سرخس ونسب إليها، وكانت ما وراء النهر آنذاك تحت حكم القره خانيين (999م-1212م).[143] وسافر إلى مدينة بخارى طلباً للعلم، وتتلمذ على يد الإمام شمس الأئمة عبد العزيز الحلوائي[144] حتى أتم تعليمه على يديه، ولقب بلقبه. وكانت بخارى آنذاك حاضرة ومركزاً من مراكز العلم الهامة في العالم الإسلامي، يقصدها طلاب العلم من مختلف دول العالم في القرون الوسطى. وأخذ الإمام محمد السرخسي من شيخه الحلوائي علم الحديث، وروى عنه الأحاديث العديدة. وتفقه على يديه أبو بكر محمد بن إبراهيم الحصيري (المتوفي 1106م)، وأبو عمرو عثمان بن علي البيكندي (المتوفي 1158م)، وأبو حفص عمر بن حبيب جد صاحب "الهداية"، وبرهان الأئمة عبد العزيز بن عمر بن مازه (المتوفي 1111م)، ومحمود بن عبد العزيز الأوزجندي، وركن الدين مسعود بن الحسن وغيرهم.[145] وقد أمضى السرخسي خريف عمره في مدينة بلخ، حيث كان يقصده طلبة العلم ليأخذوا منه علم الفقه وأصوله والحديث وعلم التفسير. ونجد في المراجع المتوفرة اليوم اختلافات كبيرة في تاريخ وفاته، لهذا سأكتفي بأرجح التواريخ التي تشير إلى وفاته في بلخ (أفغانستان اليوم) عام 1094م، وأنه دفن بمقبرة نوبهار بجوار قبر الفقيه الحنفي الشهير أبي مطيع البلخي. واعتبره أحمد بن سليمان بن كمال باشا الرومي (المتوفي 1534 م)، من كبار المجتهدين في المسائل التي لا رواية فيها عن صاحب المذهب، وأنه بلغ من مراتب العلم ما بلغ أبي بكر الخصاف (المتوفي 875م)، وأبي جعفر الطحاوي (المتوفي 933م)، وأبي حسن الكرخي (المتوفي 952م) وغيرهم من مرتبة رفيعة. وهذه المرتبة تلي أصحاب الإمام أبي حنيفة في الاجتهاد، وأنه من كبار علماء ما وراء النهر في عصره دون منازع.[146] وصنف شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي الحنفي في الفقه والأصول، وأملى "المبسوط" وهو في السجن بأوزجند وكانت من أعمال فرغانة آنذاك،[147] وكان قد حبس لكلمة نصح بها الخاقان.[148] وكان يملي خواطره من دون مطالعة للكتب، وأصحابه في أعلى الجب المحبوس فيه يكتبون ما يمليه عليهم. وله أيضا كتاب "الأصول: في مجلدين.[149] وأملى أيضا "شرح السير" على محمد بن الحسن في مجلدين ضخمين، وله شرح كتاب "النفقات للخصاف"، وشرح "أدب القاضي للخصاف"، و"أشراط الساعة"، و"الفوائد الفقهية"، وكتاب "الحيض". وقال العلامة الطرسوسي عن "المبسوط" للسرخسي بأنه "لا يعمل بما يخالفه، ولا يركن إلا إليه، ولا يفتى بقول إلا عليه". والقائمة هذه يمكن أن تمتد كثيراً، ولكنني سأكتفي بهذا القدر متمنياً أن أكون قد تمكنت من التعريف بشيء يسير عن الدور الهام الذي يقوم به المستعربون في جمهورية أوزبكستان اليوم، لتحقيق والتعريف بتراث أجدادهم العظام من مسلمي ما وراء النهر الذين أبدعوا خلال القرون الوسطى من أجل نشر وتطوير الدراسات الإسلامية وعلوم اللغة العربية ونحوها وأصولها وقواعدها. ولا أبالغ إن قلت أن لعلماء ما وراء النهر في يوم من الأيام كان دوراً بارزاً وهاماَ في تطوير علوم اللغة العربية التي نشأت مع بداية القرن السابع الميلادي. وكان لهم فضل في بلوغ علوم اللغة العربية أوجها. وأبناء المنطقة يفخرون بفضل أجدادهم العظام ويقدرون أعمالهم الجليلة وفضلهم في تطوير علم نحو اللغة العربية، وتطوير العلوم الإنسانية الأخرى، وما تلك المؤلفات الخالدة التي تركها أجدادهم لأحفادهم من بعدهم يشبعونها درساً وتمحيصاً ودراسة وتطويراً، إلا مثال ساطع على حرصهم على اللغة العربية وعلومها، خاصة وأنها جزء هام من الثقافة العربية والإسلامية والعالمية. وهو ما يدفعني للقول وبحق أن اللغة العربية ليست ثروة وتراثاً قومياً للعرب وحدهم بل هي ثروة لجميع الشعوب الإسلامية وللعالم أجمع. لأنها لغة القرآن الكريم والحديث المطهر والسنة الشريفة، وهي حافظة للتراث العلمي والأدبي والتاريخ المشترك للشعوب الإسلامية قاطبة، وشاهد خالد على الدور الذي لعبه العلماء العرب والمسلمين في إثراء الحضارة الإنسانية في مختلف العلوم عندما كانت أوروبا والعالم الغربي في ثباتهما العميق. ومن هذا الفهم ينطلق حرص الدولة والأوساط العلمية في جمهورية أوزبكستان اليوم على تعلم وتعليم اللغة العربية وعلومها، والتي من دونها لا يمكن الإطلاع على مضمون مخزون المخطوطات العلمية الثمينة التي كتبها جهابذة العلم في أوج ازدهار الدولة العربية الإسلامية في القرون الوسطى، وهي المؤلفات التي هي بحق "الدرة الثمينة" التي لا تقدر بثمن.
الخاتمة: وفي الختام أتمنى أن أكون قد وفقت في تسليط شيئاً من الضوء على جزء يسير من تاريخ أبناء منطقة آسيا المركزية من أصول عربية، والظروف الصعبة التي واجهوها خلال سنوات الاحتلال الطويلة التي استمرت لأكثر من قرن ونيف من الزمن. وأتمنى أن أكون قد وفقت أيضاً بتسليط بعض الضوء على تاريخ انتقال علم الاستشراق إلى جمهورية أوزبكستان خلال القرن التاسع عشر وما تبعه من تبعات علمية بسيئاتها ومحاسنها، إلى أن سمحت الظروف بعد الاستقلال بتحويل النظرة من حيث الأهداف والأبعاد، وانبثاق مدرسة جديدة تضم بين ظهرانيها علماء مجربون أصبحوا يعكفون اليوم برعاية وتشجيع من الحكومة الأوزبكستانية، ولا نبالغ إن قلنا بتشجيع شخصي من فخامة رئيس الجمهورية إسلام بن عبد الغني كريموف، على دراسة التراث التاريخي والعلمي والثقافي والأدبي الضخم الذي خلفه أجدادهم العظام، بعد أن نجحوا في إنقاذه والمحافظة عليه عبر سنوات الاحتلال الطويلة. ونعتقد أن جهود إعادة كتابة تاريخ المنطقة يحتاج لجهود وإسهام جميع المعنيين من خلال التعاون العلمي الصادق والمشترك بين المؤسسات العلمية الحكومية وشبه الحكومية في الدول العربية والإسلامية للقيام بالدراسات والأبحاث العلمية المشتركة، فعندما نقول أبناء المنطقة المنحدرين من أصول عربية، نستطيع أن نقول أيضاً أبناء الدول العربية والإسلامية المنحدرين من أصول شعوب آسيا المركزية وهم كثرة في العديد من الدول العربية والإسلامية، وهي كلها حقائق تثبت الارتباط العضوي لتاريخ شعوب العالم الإسلامي برمته، وتحتاج للدراسة والتمحيص والتحقيق، لاستخلاص العبر التاريخية، التي قد تفيد في تقوية أواصر التعاون والصداقة والأخوة بين الدول الإسلامية والعربية المعاصرة وشعوبها الشقيقة. ونعتقد أن هذا يحتاج أولاً لحشد كل الجهود التي تبذلها مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي وتجميعها، وإيجاد منبر يخدم تبادل الرأي والمشورة والخبرة المتكونة لدى الباحثين العلميين في كل تلك المؤسسات، ونعتقد أن أمر كهذا لا يمكن أن يتم إلا في ظروف التمويل السخي والمشترك، لأن إمكانيات البعض هي أكبر من إمكانيات البعض الآخر وهذا ليس بسر، والقاعدة العلمية التي تملكها أوزبكستان اليوم رغم حاجتها لبعض التقنيات الحديثة، يمكن أن يحسدها عليها البعض الآخر. وكم نحن اليوم بحاجة لحوار الثقافي صادق على الصعيد الداخلي، وعلى صعيد العالمين العربي والإسلامي بوقفة مع الذات الإنسانية في عالم يتعرض له العرب، والإسلام، والمسلمون لهجمة شرسة شعواء، تشوه الحقائق، وتحرف المفاهيم تستخدم فيها كل تقنيات الاتصال الحديثة التي اخترقت كل الحدود، وأصبح العالمي اليوم يهدد كل ما هو وطني وقومي أصيل، بواقع يغيب فيه أحياناً مبدأ احترام ثقافة الآخر وتطلعاته الثقافية الوطنية والقومية، وتُقطع فيه الطريق المؤدية نحو الحوار الصادق والمتوازن بين ثقافات الأمم والشعوب على اختلافها عمداً من قبل البعض. وأرى في العولمة الثقافية، عالم متعدد الثقافات، ثقافات تثري وتغني بعضها البعض، لا عالم تفرض فيه ثقافة وآراء الأقوى، وتطمس وتحرف فيه ثقافة الضعيف.
المراجع المستخدمة في البحث
1. أبو القاسم محمود الزمخشري. نوابغ الكلم. طشقند: كامالاك، 1992. (باللغة الأوزبكية)
2. أحمد يوغيناكي: (750) هيبة الحقائق. مخطوطة.
3. أحمد يسوي: حكماتلار. مخطوطة.
4. أحمد الحوفي: الزمخشري. القاهرة: دار الفكر العربي، 1966.
5. أحمد الزبيدي: عرب أضاعهم الوقت. ملاديوج أوزبكستانا، 10/3/2000. (باللغة الروسية)
6. أتكور قارييف. قاموس المحادثة. طشقند: منارة الشرق. 2-1، 1996. (باللغتين العربية والأوزبكية)
7. "أساس البلاغة" مخطوطة محفوظة تحت رقم 5234 في مكتبة أبي ريحان البيروني.
8. أسمة الله عبد الله. النظم باللغة العربية في آسيا الوسطى وخراسان في القرون XII – X طشقند: دار فن للنشر، 1984. (باللغة الروسية)
9. أميريانتس ي. أ.، التطور العرقي لعرب آسيا الوسطى. التفاعل العرقي لدى المجموعات القومية في آسيا الوسطى وقازاقستان. موسكو: 1980.(باللغة الروسية)
10. أومنياكوف ي.ي.: بارتولد ف.ف.، بمناسبة مرور 30 عاما على حصوله على لقب بروفيسور. طشقند: "بيوليتين ساغو" (نشرة جامعة آسيا الوسطى الحكومية)، رقم (14)، 1926. (باللغة الروسية)
11. أورونباييف أ.،: إعداد الكاتالوكات، الأعمال التمهيدية ودراسة التراث المكتوب لشعوب الشرق في معهد الاستشراق بأكاديمية العلوم الأوزبكستانية // مواد لقاء العمل الاتحادي حول مشاكل علم المكتبات الشرقية. ل.، 1-4 آذار/مارس 1988. (باللغة الروسية)
12. أورونباييف ب. ، ومنانوف ك.: أبو ريحان بيروني ناماديغي شرقشوناصليك إنستيتوتي 50 يوشدا//OHY. 1993. رقم 8. (باللغة الأوزبكية)
13. (أوزبكستان مستقيلليغي وشرقشوناصليكنينغ دولزارب موأممولاري) العلوم الاجتماعية في أوزبكستان (OHY). 1992 رقم 7-8 . (باللغة الأوزبكية)
14. زوفاروف ك.أ.: أوزبكستان السوفييتية الاشتراكية، طشقند: أوزبكسكوي سوفيتسكوي إنتسيكليوبيديا، 1981.(باللغة الروسية)
15. أندرييف م.س.: "بعض نتائج البحث العرقي الميداني في محافظة سمرقند في عام 1921" طشقند: أخبار القسم التركستاني للجمعية الجغرافية الروسية، الجزء (17)، 1924. (باللغة الروسية)
16. باطير بيك حسانوف: الصحاح اتجاه جديد في علم اللغة العربية ومعاجمها. طشقند: مجموعة مقالات، جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية، 1999. (باللغة الأوزبكية)
17. بروزوروف س.م.: الإسلام. القاموس الموسوعي. موسكو: ناووكا، 1991. (باللغة الروسية)
18. برتولد ف.ف.: مواد شخصية لقاموس أعضاء أكاديمية العلوم. ق1. سانت بيتربورغ: 1915. (باللغة الروسية)
19. برتولد ف.ف.: العالم الإسلامي. بيتروغراد: 1922. (باللغة الروسية)
20. برتولد ف.ف.: "لمحة شخصية". موسكو: مجلة أغانيوك، العدد (40)، 1927. (باللغة الروسية)
21. برتولد ف.ف.: "تاريخ الحياة الثقافية في تركستان". في: غفوروف ب.غ.، الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات. الجزء 2. موسكو: ناووكا، 1963. (باللغة الروسية)
22. برتولد ف.ف.: "تركستان في عصر الاجتياح المغولي"، في: غفوروف ب.غ.، الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات. الجزء 1. موسكو: ناووكا، 1963. (باللغة الروسية)
23. برتولد ف.ف.: تاريخ تركستان. في: غفوروف ب.غ.، الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات. الجزء 2، القسم 1. موسكو: ناووكا، 1963. (باللغة الروسية)
24. برتولد ف.ف.: بعض الكلمات عن الثقافة الآرية في آسيا الوسطى. في: غفوروف ب.غ.، الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات. الجزء 2، القسم 2. موسكو: ناووكا، 1964. (باللغة الروسية)
25. برتولد ف.ف.: البلعمي. في: غفوروف ب.غ.، الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات. الجزء 2، القسم 2. موسكو: ناووكا، 1964. (باللغة الروسية)
26. برتولد ف.ف.: المسيحية في تركستان قبل المرحلة المغولية. في: غفوروف ب.غ.، الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات. الجزء 2، القسم 2. موسكو: ناووكا، 1964. (باللغة الروسية)
27. برتولد ف.ف.: العالم الإسلامي. في: غفوروف ب.غ.، الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات. الجزء 6. موسكو: ناووكا، 1966. (باللغة الروسية)
28. برتولد ف.ف.: التركيبة العرقية للعالم الإسلامي. في: غفوروف ب.غ.، الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات. الجزء 6. موسكو: ناووكا، 1966. (باللغة الروسية)
29. برتولد ف.ف.: تركيا، الإسلام والمسيحية. في: غفوروف ب.غ.، الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات. الجزء 6. موسكو: ناووكا، 1963. (باللغة الروسية)
30. برتولد ف.ف.: إيران لمحة تاريخية. في: غفوروف ب.غ.، الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات. الجزء 7. موسكو: ناووكا، 1971. (باللغة الروسية)
31. برتولد ف.ف.: أولوغ بيك وعصره. في: غفوروف ب.غ.، الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات. الجزء 2، القسم 2. موسكو: ناووكا، 1964. (باللغة الروسية)
32. برتولد ف.ف.: عن مقبرة تيمور. في: غفوروف ب.غ.، الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات. الجزء 2، القسم 2. موسكو: ناووكا، 1964. (باللغة الروسية)
33. برتولد ف.ف.: الاستشراق في روسيا في القرن الثامن عشر. في: غفوروف ب.غ.، الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات. الجزء 9. موسكو: ناووكا، 1977. (باللغة الروسية)
34. بوريبوي أحمدوف، زاهد الله منروف: العرب والإسلام في أوزبكستان، تاريخ آسيا الوسطى من أيام الأسر الحاكمة حتى اليوم. بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر. 1996. (باللغة العربية)
35. بوشكوف ف. ي.: سكان شمال طاجكستان السوفييتية (التشكل والاستيطان). موسكو: ك.د. 1988. (باللغة الروسية)
36. بوشكوف ف.ي.، ماداميدجانوفا ز.م.: عرب طاجكستان، بعض مسائل التاريخ العرقية. في التطور الحديث للجماعات العرقية في آسيا الوسطى وقازاقستان. أكاديمية العلوم الروسية، الجزء 1. موسكو: معهد ميكلوخو ماكليا للعلوم العرقية والسلالات، 1992، (باللغة الروسية)
37. بولشاكوف و.غ.: تاريخ الخلافة. الجزء 1، الإسلام عند العرب 570-633. موسكو: ناووكا، 1989. (باللغة الروسية)
38. بوريكينا ن.ن.، إيزمايلوفا م.م.: "بعض المعلومات عن لغة العرب في قرية جوغاري بمقاطعة بخارى في جمهورية أوزبكستان السوفييتية الاشتراكية"، ملاحظات الزملاء المستشرقون، الجزء 5. ليننغراد: 1930. (باللغة الروسية)
39. برهان الدين خاني كوشكيكي: كاتتاغان وبدهشان. طشقند: 1926. (باللغة الروسية)
40. بروخوروف أ.م.: الموسوعة السوفييتية الكبيرة. موسكو: سوفيتسكايا إنتسيكلوبيديا، 1970. (باللغة الروسية)
41. بروزوروف س.م.، الإسلام. القاموس الموسوعي. (موسكو: ناووكا، 1991). (باللغة الروسية)
42. بروك س.ي.: سكان العالم. معلومات موسوعية. موسكو: بوليت إزدات، 1986. (باللغة الروسية)
43. بيسارتشيك ك.، وكارميشيفا ب. خ.: "خبرة الترابط العرقي في محافظة قولياب" أخبار أكاديمية العلوم بجمهورية طاجكستان الاشتراكية السوفييتية، الإصدار 3، دوشمبة: 1953.(باللغة الروسية)
44. تورسونوف ن.و.: حجينت وسكانها (في نهاية القرن 19 وبداية القرن 20). مقالات من تاريخ المناطق الشمالية لطاجكستان. ملاحظات علمية لمعهد س.م. كيروف التربوي الحكومي بلينين آباد، الإصدار 30. لينين آباد: 1967). (باللغة الروسية)
45. تورسونوف ن.و.: تشكل وطرق تطور سكان المدن والقرى في شمال طاجكستان في القرن 19 وبداية القرن 20. دوشمبة: 1976، (باللغة الروسية)
46. خير الدين عبد الرحمن: مآل جريمة العبث بالدين. الرياض: مجلة الفيصل، العدد 309 مايو/يونيو 2002. (باللغة العربية)
47. جريدة الرياض (الرياض 14 / 6 / 1995). (باللغة العربية)
48. حاجي خليفة: كشف الظنون. إسطنبول: بلا تاريخ.
49. روي غونساليس دي كالافيخو: يوميات الرحلة إلى سمرقد لقصر تيمور (1403-1406م). موسكو: 1990.(باللغة الروسية)
50. رسولوف ر.يا.: "مقالة عن تنظيم جيوش خانيتي بخارى وقوقند (القرن 19)"، الاتجاهات العرقية لتقاليد التنظيم العسكري لشعوب القفقاس وآسيا الوسطى، الإصدار 2، موسكو: 1990. (باللغة الروسية)
51. روزييف م.: الحفر على الخشب تشوركو، دوشمبة: 1975. (باللغة الروسية)
52. "روز اليوسف": ملف أعداء الحضارة. القاهرة: مجلة روز اليوسف، 3915 يونيو/حزيران 2003. (باللغة العربية)
53. زياييف خ. ز.، وآخرون: تاريخ أوزبكستان السوفييتية الاشتراكية. طشقند: 1955. (باللغة الروسية)
54. د. ظاهر معطش جمعان العنزي: العالم العربي وجمهورية أوزبكستان: آفاق التعاون المتبادل والمثمر. مثال: العلاقات السعودية الأوزبكستانية. أطروحة دكتوراه فلسفة في العلوم السياسية، جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية، 2002. (باللغتين العربية والروسية)
55. شمس الأئمة السرخسي: كتاب المبسوط. بيروت: 1993.
56. شعوب آسيا الوسطى وقازاقستان. الجزء 2. موسكو: ناووكا، 1963. (باللغة الروسية)
57. عبد القادر القرشي: كتاب "الجواهر المضيئة" للقرشي. حيدر آباد.
58. عبد القادر زاهيدي: الثقافة العربية والإسلامية في القرون الوسطى بتركستان. طشقند: دار فن للنشر، 1993. 119 صفحة (باللغة الأوزبكية)
59. علي بيك رستاموف: محمود الزمخشري. طشقند: دار فن للنشر، 1971. (باللغة الأوزبكية)
60. عطا ميرزاييف و.، غينتشكه ف.، مرتزاييفا ر.: أوزبكستان متعددة القوميات: النواحي التاريخية والديموغرافية. طشقند: دار أبو علي بن سينا، 1998. (باللغة الروسية)
61. عن أعمال بارتولد ف.ف، الجزء 1. موسكو: دار المراجع الشرقية، 1963. (باللغة الروسية)
62. عظيم جانوفا س.أ. و فورونوفسكي د.غ.: مجموعة المخطوطات الشرقية لأكاديمية العلوم الأوزبكستانية. خزائن الاستشراق للمكتبات الكبرى. م.، 1963. (باللغة الروسية)
63. غايفسكي ب.: "بكوية كورغان تيوبيه" أخبار الجمعية الجغرافية الروسية، الجزء 55، (1919-1923م)، الإصدار 2. موسكو: 1924. (باللغة الروسية)
64. غريبينكين أ.د.: "الشعوب الصغيرة في مقاطعة زرافشان، (تركستان الروسية)". الإصدار 2. سانت بتربورغ: مقالات، موسكو 1872. (باللغة الروسية)
65. غريس هالسل: النبوءة والسياسة. ترجمة: محمد السماك. منشورات جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، 1989. (باللغة العربية)
66. غفوروف ب.غ.: الطاجيك، التاريخ القديم والقرون الوسطى، الإصدار 2، الكتاب 2. دوشمبة: 1989. (باللغة الروسية)
67. فهرس المخطوطات في التاريخ. إعداد وتحرير: يوسوبوف د.، وجاليلوف ر.، طشقند، 1998. (باللغة الروسية)
68. فهرس المخطوطات في العلوم الحية. إعداد وتحرير: ولدانوف أ. ب.، طشقند، 1998. (باللغة الروسية)
69. فهرس مخطوطات تاريخ الطريقة الصوفية النقشبندية. إعداد وتحرير: باباخانوف ش.، أ. منصور. طشقند، 1993. (باللغة الروسية)
70. فهرس مخطوطات وعلي شير نوائي. إعداد وتحرير: منيروف ق.، نصيروف أ. طشقند، 1970. ومنيروف ق.، حكيموف م. طشقند، 1986. (باللغة الروسية)
71. فهرس مخطوطات أبو علي بن سينا. إعداد وتحرير: وهابوف ب.أ. طشقند، 1982. (باللغة الروسية)
72. فهرس مخطوطات خسراو دهلوي. إعداد وتحرير: مؤمينوف ق. طشقند، 1975. (باللغة الروسية)
73. فهرس مخطوطات أبو نصر الفارابي. إعداد وتحرير: قاضي بيردييف أ.ل. طشقند،1975. (باللغة الروسية)
74. فهرس مخطوطات عبد الرحمن جامعي. إعداد وتحرير: أورانباييف أ.، يبيفانوفا ل.م. طشقند، 1965. (باللغة الروسية)
75. فهرس مخطوطات تاريخ مرحلة الاحتلال الروسي لآسيا المركزية. إعداد وتحرير: يبيفانوفا ل.م. طشقند، 1965. (باللغة الروسية)
76. فولين س.ل.: "عن تاريخ عرب آسيا الوسطى"، أعمال معهد الاستشراق في أكاديمية العلوم السوفييتية، الإصدار 36. موسكو، ليننغراد: 1941. (باللغة الروسية)
77. فولين: عن تاريخ عرب آسيا الوسطى. (الأعمال الكاملة للمؤتمر الثاني لرابطة المستعربين. 19-23 تشرين أول/أكتوبر 1937م). موسكو، ليننغراد: 1941. (باللغة الروسية)
78. فينيكوف ي. ن.: العرب في الاتحاد السوفييتي. الإثنوغرافيا السوفييتية. الإصدار 4. موسكو، ليننغراد: 1940. (باللغة الروسية)
79. القرشي أبو محمد عبد القادر المصري: الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية. حيدر آباد: 1332هـ.
80. كارل بروكلمان: تاريخ الأدب العربي. ج 5 ، القاهرة: دار المعارف، 1974.
81. كارميشيف ب.خ.: عرب آسيا الوسطى، شعوب آسيا الوسطى وقازاقستان، الجزء 2. موسكو: 1962. (باللغة الروسية)
82. كارميشيف ب.خ.: مقالات في التاريخ العرقي للمناطق الجنوبية من طاجكستان وأوزبكستان. موسكو: 1976. (باللغة الروسية)
83. "الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل"مخطوطة بخط أحمد بن محمود بن أحمد جمشيد شاشي عام 1358م.
84. كراتشكوفسكي ي.: "في ذكرى ف.ف. بارتولد"، كراسنايا غازييتا (الصحيفة الحمراء)، (ليننغراد، العدد 197 (2555)، 21/8/1930)، (الإصدار المسائي). (باللغة الروسية)
85. كراتشوفسكي ي.يو: مقالة في تاريخ الاستعراب الروسي. موسكو، ليننغراد: 1950. (باللغة الروسية)
86. كوشاكيفيتش: "معلومات عن منطقة حجينت"، مذكرات تاريخ الجمعية الجغرافية الروسية، الجزء 4. سانت بيتربورغ: 1871. (باللغة الروسية)
87. لوغوفيت د. ن.: في جبال وعلى سهول بخارى. سانت بيتربورغ: مخزن بيريزوفسكي، مطلع القرن العشرين. (باللغة الروسية القديمة)
88. لونين ب.ف.: من تاريخ الاستشراق الروسي والتنقيب عن الآثار في تركستان، نادي هواة التنقيب عن الآثار في تركستان (1895-1917). طشقند: 1958. (باللغة الروسية)
89. مخطوط كتاب "الأصول" محفوظ في مكتبة معهد أبي ريحان البيروني للاستشراق التابع لمجمع العلوم الأوزبكستاني تحت رقم 521541.
90. مار ن.يا.: "فاسيلي فلاديميروفيتش بارتولد"، صوبشينيا غ أ ي م ك (أخبار GAIMK)، العدد 1، (ليننغراد: 1931). (باللغة الروسية)
91. أ.د. محمد البخاري، د. عبد الله عبد الستاروف: إحياء تراث أوزبكستان بين الأمس واليوم. الرياض: مجلة "الفيصل"، العدد 318/2003 ذو الحجة/فبراير. ص 16-25. (باللغة العربية)
92. أ.د. محمد البخاري: آفاق التعاون العربي الأوزبكستاني. الرياض: مجلة "تجارة الرياض"، العدد 482/2002 نوفمبر/تشرين الثاني. ص 56-59. (باللغة العربية)
93. أ.د. محمد البخاري، مليكة أنور ناصيروفا: علوم اللغة العربية ومخطوطاتها في أوزبكستان. دمشق: مجلة "المعرفة"، العدد 468/2002 أيلول/سبتمبر. ص 257-268. (باللغة العربية)
94. أ.د. محمد البخاري: عرب آسيا المركزية: آثار وملامح. دمشق: مجلة "المعرفة"، العدد 460/2002 كانون الثاني/يناير. ص 173-196. (باللغة العربية)
95. أ.د. محمد البخاري، مليكه أنور صيروفا: دراسات حول مخطوطات علوم اللغة العربية في أوزبكستان. الرياض: الفيصل، العدد 303، نوفمبر/ديسمبر 2001. ص 27-32. (باللغة العربية)
96. أ.د. محمد البخاري: المخطوطات العربية في جمهورية أوزبكستان. دمشق: المعرفة، العدد 457/تشرين أول/أكتوبر 2001. ص 186-202. (باللغة العربية)
97. أ.د. محمد البخاري، أ.د. تيمور مختاروف: تحقيق المخطوطات الإسلامية في أوزبكستان … جهود متواصلة لحماية التراث (2-2). أبو ظبي: الاتحاد، 13/3/2001. (باللغة العربية)
98. أ.د. محمد البخاري، أ.د. تيمور مختاروف: تحقيق المخطوطات الإسلامية في أوزبكستان … جهود متواصلة لحماية التراث (1-2). أبو ظبي: الاتحاد، 11/3/2001. (باللغة العربية)
99. أ.د. محمد البخاري: عرب آسيا المركزية: آثار وملامح. مجلة "المعرفة"، دمشق: العدد 445/2000 تشرين أول/أكتوبر. ص 184-208. (باللغة العربية)
100. أ.د. محمد البخاري، ظفار أمان قولوف: أكاديمية المأمون في دولة الإمارات العربية المتحدة. صحيفة حريات، طشقند: العدد 1(103)/1999. (باللغة الأوزبكية)
101. أ.د. محمد البخاري: نظرة في بعض مصادر الأدب الأوزبكي. مجلة وزارة الإعلام الكويتية (مجلة الكويت). العدد 168/1997 أكتوبر/تشرين أول. ص 62-65. (باللغة العربية)
102. محمود الزمخشري: نوابغ الكلم. طشقند: كامالاك، 1992. (باللغة الأوزبكية)
103. محمود قشقاري (القرن الحادي عشر): ديوان لغة الترك. مخطوطة.
104. مراد جان أمينوف: جمهورية أوزبكستان، موسوعة. طشقند: قاموسلار باش محررياتي، 1997. (باللغة الأوزبكية)
105. مراد الله سعيدوف، بيان رفشانوف: تاريخ جيناو. طشقند: أبو علي بن سينا ناميداغي طبيات نشرياتي، 1996. (باللغة الأوزبكية)
106. مجموعة المخطوطات الشرقية لأكاديمية العلوم الأوزبكستانية. طشقند، 1952.
107. "المفصل في صنعة الإعراب" مخطوطة محفوظة في مكتبة أبي ريحان البيروني للاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الأوزبكستانية تحت رقم 5198.
108. "مقدمة الأدب" مخطوطة محفوظة تحت رقم 202 في مكتبة أكاديمية العلوم الأوزبكستانية باللغات العربية والفارسية والتركية والمغولية. وهي نسخة وحيدة في العالم. وهناك نسخة أخرى كاملة باللغتين العربية والفارسية محفوظة تحت رقم 429.
109. ميتس أ.: عصر النهضة الإسلامي. موسكو: ناووكا، 1973. (باللغة الروسية)
110. الواعظ البلخي: فضائل بلخ. طهران 1971.
111. ياكوبوفسكي أ.يو.: "ف.ر. روزين كمؤرخ". في: كراتشكوفسكي ي.يو.، ذكرى الأكاديمي ف.ر. روزين موسكو، ليننغراد: 1947. (باللغة الروسية)
112. يوسوبوف ش.ت.: مقالة عن بكوية كوباديان في نهاية القرن 19 وبداية القرن 20. دوشمبة: 1986. (باللغة الروسية)
113. يوسف خاص حاجب (1017): قوتاد غوبيليك. مخطوطة. (باللغة التركستانية)
114. يهود الدونمة والدولة العثمانية. الشارقة: صحيفة الخليج، 20 سبتمبر 2001.
115. Brockelmann, I Weimer, 1998.
116. M. Dostojevskij, W. Barthold zum Gedachtnis. Versuch einer characteristic,-WI, Bd XII, H. 3, 1931, S. 89-136; P. Pelliot, W. Barthold,- “T’oung Pao”, t. XXVII, 1930.
الهوامش:
[1] كانت المنطقة تعرف باسم آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية حتى انهيار الاتحاد السوفييتي السابق، واستقلال الجمهوريات الخمس: أوزبكستان، وقازاقستان، وتركمانستان، وقرغيزستان، وطاجكستان في مطلع تسعينات القرن العشرين. وهي المنطقة ذاتها التي كانت تعرف قبل ذلك بتركستان الروسية، وبلاد الترك، وقبلها في المراجع الإسلامية بما وراء النهر.
[2] أعلنت الجمهورية في إمارة بخارى بعد أن سيطرت قوات الاحتلال الروسي على معظم أراضيها تحت اسم جمهورية بخارى الشعبية السوفييتية بتاريخ 8 تشرين أول/أكتوبر 1920، وفي عام 1924 ألغيت ووزعت أراضيها على ثلاث جمهوريات اشتراكية سوفييتية تم استحداثها، وهي: أوزبكستان، وتركمانستان، وطاجكستان.
[3] مدن في جنوب جمهورية أوزبكستان اليوم، تتركز في بعض مناطقها تجمعات سكانية من أصول عربية.
[4] أندرييف م. س.، "بعض نتائج الدراسات الإثنوغرافية في محافظة سمرقند عام 1921م". أخبار قسم تركستان للجمعية الجغرافية الروسية، ج 17 (طشقند 1924م): ص 121-140؛ (باللغة الروسية) وفولين س. ل.، إلى تاريخ عرب آسيا الوسطى. الأعمال الكاملة للمؤتمر الثاني لرابطة المستعربين. 19-23 تشرين أول/أكتوبر 1937م (موسكو، ليننغراد: 1941م)، ص 111-126؛ (باللغة الروسية) وفينيكوف ي. ن.، "العرب في الاتحاد السوفييتي"، الإثنوغرافيا السوفييتية، الإصدار الرابع (موسكو، ليننغراد 1940م): ص 13-22؛ (باللغة الروسية) وكارميشيفا ب. خ.، عرب آسيا الوسطى، شعوب آسيا الوسطى وقازاقستان (موسكو: أكاديمية العلوم، 1962م)، ج2، ص 582-596؛ (باللغة الروسية) وأميريانتس ي. أ.، التطور الإثنوغرافي لعرب آسيا الوسطى. التفاعل الإثنوغرافي لدى المجموعات القومية في آسيا الوسطى وقازاقستان (موسكو: ناووكا، 1980م)، ص 219-229. (باللغة الروسية)
[5] كوشاكيفيتش أ.، معلومات عن منطقة حجينت. مذكرات تاريخ الجمعية الجغرافية الروسية (سانت بيتربورغ: 1871م) ج4، ص 226. (باللغة الروسية) وغايفسكي ب.، بكوية كورغان تيوبيه. أخبار الجمعية الجغرافية الروسية (موسكو: 1924م)، ج55 (1919-1923م)، الإصدار 2، ص 23.
[6] بيسارتشيك ك.، وكارميشيفا ب. خ.، خبرة الترابط الإثنوغرافي في محافظة قولياب. أخبار أكاديمية العلوم بجمهورية طاجكستان الاشتراكية السوفييتية (دوشمبة: 1953م)، الإصدار 3، ص 87-88. (باللغة الروسية)
[7] الكنيسة التي بدأ مؤسسها مارتين لوثر (1483-1546م) الإصلاح الديني في ألمانيا وانفصل عن الكنيسة وترجم "التوراة" إلى اللغة الألمانية.
[8] بارتولد ف.ف.، "لمحة شخصية"، مجلة أغانيوك (موسكو 1927 العدد 40) (باللغة الروسية) وبارتولد ف.ف.، مواد شخصية لقاموس أعضاء أكاديمية العلوم. ق1، (سانت بيتربورغ: 1915)، ص 19-24؛ (باللغة الروسية) وكراتشكوفسكي ي.، "في ذكرى ف.ف. بارتولد"، كراسنايا غازييتا (الصحيفة الحمراء)" (ليننغراد، العدد 197 (2555)، 21/8/1930 (الإصدار المسائي)؛ (باللغة الروسية) ومار ن.يا.، "فاسيلي فلاديميروفيتش بارتولد"، صوبشينيا GAIMK، العدد:1 (موسكو 1931): ص 8-12؛ (باللغة الروسية) وأومنياكوف ي.ي.، "ف.ف. بارتولد بمناسبة مرور 30 عاما على حصوله على لقب بروفيسور"، بيوليتين ساغو (نشرة جامعة آسيا الوسطى الحكومية)، رقم 14 (طشقند 1926): ص 175-206؛ (باللغة الروسية)؛ وعن أعمال بارتولد ف.ف. ج1، (موسكو: دار المراجع الشرقية، 1963)، ص 14. (باللغة الروسية) و
- M. Dostojevskij, W. Barthold zum Gedachtnis. Versuch einer characteristic,-WI, Bd XII, H. 3, 1931, S. 89-136; P. Pelliot, W. Barthold,- “T’oung Pao”, t. XXVII, 1930, pp. 458-459.
[9] أ.يو. ياكوبوفسكي، "ف.ر. روزين كمؤرخ"، في: كراتشكوفسكي ي.يو.، ذكرى الأكاديمي ف.ر. روزين (موسكو/ليننغراد: ناووكا، 1947). (باللغة الروسية)
[10] لونين ب.ف.، من تاريخ الاستشراق الروسي والتنقيب عن الآثار في تركستان (1895-1917) (طشقند: نادي هواة التنقيب عن الآثار في تركستان، 1958. (باللغة الروسية)
[11] كراتشوفسكي ي.يو، مقالة في تاريخ الاستعراب الروسي (موسكو، ليننغراد: 1950، ص 224-225. (باللغة الروسية
[12] بارتولد ف.ف.، العالم الإسلامي. في: غفوروف ب.غ.، الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات، ج6، (موسكو: ناووكا، 1966). ص 230. (باللغة الروسية)
[13] برتولد ف.ف.، تاريخ الحياة الثقافية في تركستان. في: غفوروف ب.غ.، الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات، ج 2، (موسكو: ناووكا، 1964)، ص 196؛ (باللغة الروسية) وتورسونوف ن.و.، تشكل وطرق تطور سكان المدن والقرى في شمال طاجكستان في القرن 19 وبداية القرن 20 (دوشمبة: 1976)، ص 156، 199، 208؛ (باللغة الروسية) وبوشكوف ف.ي.، المواد الميدانية لعام 1971، في: جيلينا أ.ن., تشيشكوف س.ف.، التطور الحديث للمجموعات العرقية في آسيا الوسطى وقازاقستان (موسكو: أكاديمية العلوم الروسية، 1992). (باللغة الروسية)
[14] شبيه لعبارة خجه (بكسر الخاء) التي كانت سائدة في سورية حتى النصف الأول من القرن العشرين وهو نوع من التعليم غير الرسمي للأطفال يشبه التعليم في مدرسة المعلم الواحد.
[15] بوشكوف ف.ي.، وماداميدجانوفا ز.م.، "عرب طاجكستان"، في: جيلينا أ.ن., تشيشكوف س.ف.، التطور الحديث للمجموعات العرقية في آسيا الوسطى وقازاقستان (موسكو: أكاديمية العلوم الروسية، 1992. ص 123. (باللغة الروسية)
[16] برتولد ف.ف.، تركستان في عصر الاجتياح المغولي. في: غفوروف ب.غ.، الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات ج1، (موسكو: ناووكا، 1963). ص 243، 257 وما بعدها؛ (باللغة الروسية) وبرتولد ف.ف.، تاريخ تركستان. في: غفوروف ب.غ.، الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات ج2، ق1 (موسكو: ناووكا، 1964)، ص 120 وما بعدها؛ (باللغة الروسية)وبرتولد ف.ف.، بعض الكلمات عن الثقافة الآرية في آسيا الوسطى. في: الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات ج2، ق2. (موسكو: ناووكا، 1964). ص 331؛ (باللغة الروسية)وشعوب آسيا الوسطى وقازاقستان الجزء 2. (موسكو: ناووكا، 1963). ص 585. (باللغة الروسية)
[17] نسف: تقع بالقرب من مدينة قارشي بولاية قشقاداريا حيث تتركز نسبة كبيرة من المواطنين الأوزبك المنحدرين من أصول عربية في جمهورية أوزبكستان اليوم.
[18] مدينة شهر سابز اليوم في ولاية قشقادرايا جنوب جمهورية أوزبكستان، وهي مسقط رأس الأمير تيمور (تيمور لانك).
[19] شاش هو الاسم القديم لعاصمة جمهورية أوزبكستان طشقند.
[20] برتولد ف.ف.: تركستان في عصر الاجتياح المغولي. مرجع سابق، ص 157، 244، 251، 253؛ (باللغة الروسية)؛ وبرتولد ف.ف.، التركيبة العرقية للعالم الإسلامي. في: غفوروف ب.غ.، الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات ج6. (موسكو: ناووكا، 1966)، ص 234. (باللغة الروسية)
[21] حوض نهري وحش، وقولياب، في طاجكستان اليوم.
[22] غفوروف ب.غ.، الطاجيك، التاريخ القديم والقرون الوسطى (دوشمبة: 1989) الإصدار 2، الكتاب 2. ص 27. (باللغة الروسية)؛ جبال حجي مؤمن في صور بمحافظة قولياب في طاجكستان اليوم.
[23] ف. ي. بوشكوف، سكان شمال طاجكستان، التشكل والاستيطان (موسكو: ك.د.، 1988)، ص 52-53. (باللغة الروسية)
[24] غفوروف ب.غ.، الطاجيك، التاريخ القديم والقرون الوسطى (دوشمبة: 1989) الإصدار 2، الكتاب 2، ص 31-32؛ (باللغة الروسية)، وبرتولد ف.ف.، تركستان في عصر الاجتياح المغولي، مرجع سابق، ص 242، 245، 246. (باللغة الروسية)
[25] نفس المرجع السابق، ص 251، 252، 256.
[26] غفوروف ب.غ.: الطاجيك، التاريخ القديم والقرون الوسطى، مرجع سابق، ص 11. (باللغة الروسية)؛ وبرتولد ف.ف.، تركستان في عصر الاجتياح المغولي، مرجع سابق، ص 243. (باللغة الروسية)
[27] برتولد ف.ف.، تركيا، الإسلام والمسيحية، في: غفوروف ب.غ.، الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات، ج6. (موسكو: ناووكا، 1966)، ص 420. (باللغة الروسية)
[28] برتولد ف.ف.، تركستان في عصر الاجتياح المغولي، مرجع سابق، ص 251. (باللغة الروسية)
[29] المرجع السابق، ص 158.
[30] بولشاكوف و.غ.، تاريخ الخلافة. ج1، الإسلام عند العرب (570-633) (موسكو: ناووكا، 1989)، ص 45. (باللغة الروسية)
[31] برتولد ف.ف.، البلعمي. في: غفوروف ب.غ. الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات، الجزء 2، ق2، (موسكو: ناووكا، 1964). ص 504-505. (باللغة الروسية)؛ وبرتولد ف.ف.، المسيحية في تركستان قبل المرحلة المغولية، في: غفوروف ب.غ.، الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات، الجزء 2، ق2. (موسكو: ناووكا، 1964). ص 275. (باللغة الروسية)
[32] فولين س.ل.، "إلى تاريخ عرب آسيا الوسطى" أعمال معهد الاستشراق في أكاديمية العلوم السوفييتية، الإصدار 36 (موسكو، ليننغراد: 1941). ص 124. (باللغة الروسية)
[33] حجينت في طاجكستان اليوم.
[34] شعوب آسيا الوسطى وقازاقستان. مصدر سابق، ص 585؛ وكارميشيفا ب.خ.، مقالات في التاريخ العرقي للمناطق الجنوبية من طاجكستان وأوزبكستان (موسكو: ناووكا، 1976)، ص 250. (باللغة الروسية)
[35] تورسونوف ن.و.، "حجينت وسكانها، في نهاية القرن 19 وبداية القرن 20، مقالات من تاريخ المناطق الشمالية لطاجكستان" ملاحظات علمية لمعهد س.م. كيروف التربوي الحكومي بلينين آباد، الإصدار 30 (لينين آباد 1967). ص 32؛ (باللغة الروسية)؛ وتورسونوف ن.و.، تشكل وطرق تطور سكان المدن والقرى في شمال طاجكستان في القرن 19 وبداية القرن 20 (دوشمبة: 1976)، ص 83؛ (باللغة الروسية)؛ وكوشاكوفيتش أ.أ.، "معلومات عن منطقة حجينت" مذكرات تاريخ الجمعية الجغرافية الروسية، ج4 (سانت بيتربورغ 1871)، ص 226. (باللغة الروسية)
[36] مواد البحث الميداني الذي أجراه بوشكوف ف.ي. خلال عام 1991، في: جيلينا أ.ن.، تشيشكو س.ف.، التطور الحديث للمجموعات العرقية في آسيا الوسطى وقازاقستان، مرجع سابق، (باللغة الروسية)
[37] المرجع السابق.
[38] تورسونوف ن.و.، تشكل وطرق تطور سكان المدن والقرى في شمال طاجكستان في القرن 19 وبداية القرن 20، مرجع سابق، ص 156، 158، 160؛ (باللغة الروسية)؛ ومواد البحوث الميدانية التي أجراها بوشكوف ف.ي. خلال أعوام 1970، 1971، 1991، في: جيلينا أ.ن،, تشيشكو س.ف.، التطور الحديث للمجموعات العرقية في آسيا الوسطى وقازاقستان، مرجع سابق، (باللغة الروسية)
[39] باتاره بالطاجيكية تعني: خاص، باسدار أو بادار فتعني جامع الضرائب أو الحارس. أنظر: بوشكوف ف.ي.، سكان شمال طاجيكستان السوفييتية، التشكل والاستيطان، مرجع سابق، ص 168. (باللغة الروسية)
[40] كارميشييفا ب.خ.، عرب آسيا الوسطى. شعوب آسيا الوسطى وقازاقستان (موسكو: 1963)، ج2. ص 584. (باللغة الروسية)
[41] تورسونوف ن.و.، تشكل وطرق تطور سكان المدن والقرى في شمال طاجكستان في القرن 19 وبداية القرن 20، مرجع سابق، ص 218؛ ومواد البحث الميداني الذي أجراه بوشكوف ف.ي. خلال عام 1971، مرجع سابق. (باللغة الروسية)
[42] روزييف م.، الحفر على الخشب تشوركو (دوشمبة: 1975)، ص 35-37. (باللغة الروسية)
[43] أنظر: بوشكوف ف.ي.، سكان شمال طاجيكستان السوفييتية، التشكل والاستيطان، مرجع سابق، ص 56. (باللغة الروسية)
[44] مواد البحث الميداني الذي أجراه بوشكوف ف.ي. خلال عام 1970؛ مرجع سابق، (باللغة الروسية)؛ وبولشاكوف و.غ.، تاريخ الخلفاء. ج1، ص 265؛ (باللغة الروسية)؛ وميتس أ.، عصر النهضة الإسلامي (موسكو: 1973)، ص 281. (باللغة الروسية)
[45] مواد البحث الميداني الذي أجراه بوشكوف ف.ي. خلال عام 1970، مرجع سابق. (باللغة الروسية)
[46] برتولد ف.ف.، العالم الإسلامي (بيتروغراد: 1922)، ص 30. (باللغة الروسية)
[47] غريبينكين أ.د.، الشعوب الصغيرة في مقاطعة زرافشان. تركستان الروسية (سانت بتربورغ: موسكو: ستاتي، 1872)، الإصدار 2، ص 115؛ (باللغة الروسية)؛ وأندرييف م.س.، "بعض نتائج البحث العرقي الميداني بمحافظة سمرقند في عام 1921"، أخبار القسم التركستاني للجمعية الجغرافية الروسية، ج17 (طشقند 1924)، ص 121-140؛ (باللغة الروسية)؛ وبوريكينا ن.ن.، وإيزمايلوفا م.م.، بعض المعلومات عن لغة العرب في قرية جوغاري بمقاطعة بخارى في جمهورية أوزبكستان السوفييتية الاشتراكية. ملاحظات الزملاء المستشرقون، (ليننغراد: 1930)، ج5، ص 527؛ (باللغة الروسية)؛ وكارميشييف ب.خ.، عرب آسيا الوسطى، مرجع سابق، ص 585؛ (باللغة الروسية)؛ ومواد البحث الميداني الذي أجرته ماداميدجانوفا ز.م. خلال عام 1987، في: جيلينا أ.ن., تشيشكو س.ف.، التطور الحديث، مرجع سابق. (باللغة الروسية)
[48] أندرييف م. س.، بعض نتائج الدراسات الإثنوغرافية في محافظة سمرقند عام 1921م. مرجع سابق، ص 129. (باللغة الروسية)
[49] مواد البحث الميداني الذي أجرته ماداميدجانوفا ز.م. خلال عام 1987، مرجع سابق. (باللغة الروسية)
[50] غفوروف ب.غ.، الطاجيك. مرجع سابق، ص 219. (باللغة الروسية)
[51] روي غونساليس دي كالافيخو، يوميات الرحلة إلى سمرقد لقصر تيمور (1403-1406م) (موسكو: ناووكا، 1990)، ص 139. (باللغة الروسية)
[52] فولين س.ل.، عن تاريخ عرب آسيا الوسطى. الأعمال الكاملة للمؤتمر الثاني لرابطة المستعربين. 19-23 تشرين أول/أكتوبر 1937، (موسكو: ليننغراد: 1941)؛ (باللغة الروسية)؛ و"شعوب آسيا الوسطى وقازاقستان" مرجع سابق، ص 586. (باللغة الروسية)
[53] تاريخ أوزبكستان السوفييتية الاشتراكية، ج2، ق1، (طشقند: 1955)، ص 318. (باللغة الروسية)
[54] برتولد ف.ف.، أولوغ بيك وعصره، مرجع سابق، ص 43. (باللغة الروسية)
[55] المرجع السابق، ص 44-45؛ (باللغة الروسية)؛ وبرتولد ف.ف.: عن مقبرة تيمور، ج2، ق2، مرجع سابق، ص 446، 447، 448. (باللغة الروسية)
[56] برتولد ف.ف.، أولوغ بيك وعصره، مرجع سابق، ص 47؛ (باللغة الروسية)؛ وغفوروف ب.غ.، الطاجيك، التاريخ القديم والقرون الوسطى، الإصدار 2، الكتاب 2. (دوشمبة: 1989)، ص 219-220. (باللغة الروسية)
[57] الضريح قائم اليوم بمدينة تركستان جنوب جمهورية قازاقستان.
[58] برتولد ف.ف.، عن مقبرة تيمور، مرجع سابق، ص 448؛ (باللغة الروسية)؛ وفولين س.ل.، "إلى تاريخ عرب آسيا الوسطى" أعمال معهد الاستشراق في أكاديمية العلوم السوفييتية الإصدار 36، (موسكو: ليننغراد: 1941)، ص 113. (باللغة الروسية)
[59] بلدة في جنوب أوزبكستان يتحدث بعض سكانها باللغة العربية حتى الآن.
[60] [60] تركي، من ما وراء النهر، توفي عام 1221م، ودفن في زاويه، تحمل اسم "تربتي حيدري".
[61] أكيموشكين و.ف.، "الحيدرية" في: بروزورف س.م.، الإسلام، القاموس الموسوعي. (موسكو: ناووكا، 1991، ص 263-264. (باللغة الروسية)
[62] أكيموشكين و.ف.، حقصار، مرجع سابق، ص 265. (باللغة الروسية)
[63] تحولت خانية بخارى إلى إمارة عام 1785م.
[64] بوليشاكوف و.غ.، جزية، مرجع سابق، ص 65، الخراج، مرجع سابق، 273-274. (باللغة الروسية)
[65] برتولد ف.ف.، تاريخ الحياة الثقافية في تركستان، مرجع سابق. ص 282؛ (باللغة الروسية)؛ ورسولوف ر.يا.، "مقالة عن تنظيم جيوش خانيتي بخارى وقوقند (القرن 19)"، في: الاتجاهات العرقية لتقاليد التنظيم العسكري لشعوب القفقاس وآسيا الوسطى. (موسكو: ناووكا، 1990)، إ2، ص 35-36؛ (باللغة الروسية)؛ وفولين س.ل.، "إلى تاريخ عرب آسيا الوسطى"، أعمال معهد الاستشراق في أكاديمية العلوم السوفييتية، الإصدار 36 (موسكو: ليننغراد: 1941). ص 114. (باللغة الروسية)
[66] بولشاكوف و.غ.، تاريخ الخلافة. ج1، مرجع سابق، ص 45. (باللغة الروسية)
[67] المرجع السابق، ص 92-94؛ (باللغة الروسية)؛ وأكيموشكين، "حقصار"، مرجع سابق، ص 265؛ (باللغة الروسية)؛ وفولين س.ل.، "إلى تاريخ عرب آسيا الوسطى"، أعمال معهد الاستشراق في أكاديمية العلوم السوفييتية، الإصدار 36، (موسكو: ليننغراد: 1941)، ص 122-123. (باللغة الروسية)
[68] بولشاكوف و.غ.، تاريخ الخلافة. ج1، مرجع سابق، ص 207-209؛ (باللغة الروسية)؛ وبروك س.ي.، سكان العالم. معلومات موسوعية، (موسكو: بوليت إيزدات، 1986)، ص 402. (باللغة الروسية)
[69] يوسوبوف ش.ت.، مقالة عن بكوية كوباديان في نهاية القرن 19 وبداية القرن 20، (دوشمبة: 1986) ص 13. (باللغة الروسية)
[70] المرجع السابق.
[71] برينكينت بلدة على الطريق من إشتيهان إلى سمرقند في جمهورية أوزبكستان.
[72] فولين س.ل.، إلى تاريخ عرب آسيا الوسطى، مرجع سابق، ص 126. (باللغة الروسية)
[73] بولشاكوف و.غ.، تاريخ الخلافة. ج1، مرجع سابق، ص 157، 266؛ (باللغة الروسية)؛ وبروك س.ي.، سكان العالم، مرجع سابق، ص 416؛ (باللغة الروسية)؛ وبرتولد ف.ف.، إيران لمحة تاريخية، في: غفوروف ب.غ.، "الأكاديمي ف.ف. برتولد"، المؤلفات، ج7، (موسكو: ناووكا، 1971)، ص 251. (باللغة الروسية)
[74] نعتقد أن الأصح هو المصدر العربي للكلمة "كتب"، وهو إشارة صريحة للدور الكبير الذي كان يلعبه العرب في التعليم آنذاك، خاصة وأن تسمية "مكتب" تطلق على المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية في المنطقة حتى اليوم.
[75] المرجع السابق، ص 254-255. (باللغة الروسية)
[76] ولاية في جنوب أوزبكستان اليوم.
[77] بوريكينا ن.ن.، وإيزمايلوفا م.م.، "بعض المعلومات عن لغة العرب في قرية جوغاري بمقاطعة بخارى في جمهورية أوزبكستان السوفييتية الاشتراكية"، ملاحظات الزملاء المستشرقون، ج5، (ليننغراد: 1930)، ص 530. (باللغة الروسية)
[78] المرجع السابق. ص 531. (باللغة الروسية)
[79] فولين س.ل.، إلى تاريخ عرب آسيا الوسطى. مرجع سابق، ص 115-117. (باللغة الروسية)
[80] غفوروف ب.غ.، الطاجيك، مرجع سابق، ص 27-28؛ (باللغة الروسية)؛ وبرتولد ف.ف.، تاريخ الحياة الثقافية في تركستان، مرجع سابق، ص 271. (باللغة الروسية)
[81] برهان الدين خاني كوشكيكي، كاتتاغان وبدهشان، (طشقند: 1926)، ص 9. (باللغة الروسية)
[82] أندرييف م. س.، "بعض نتائج الدراسات الإثنوغرافية في محافظة سمرقند عام 1921م"، أخبار قسم تركستان للجمعية الجغرافية الروسي، ج 17، (طشقند: 1924). ص 129. (باللغة الروسية)
[83] برتولد ف.ف.، "الاستشراق في روسيا في القرن الثامن عشر". في: غفوروف ب.غ.، الأكاديمي ف.ف. برتولد، المؤلفات. ج9، (موسكو: ناووكا، 1977). ص 29.
[84] [84] ولد في شليزينغين عام 1692 وتوفي قي سانت بيتربورغ عام 1740.
[85] المرجع السابق، ص 33.
[86] المرجع السابق، ص 49-50.
[87] ولعل في قصة "يهود الدونمة" ما يوضح الدور الذي لعبه اليهود في تقويض أركان الدولة العثمانية، فقد جاء في كتاب الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة التالي: الدونمة هم جماعة من اليهود أظهروا الإسلام وأبطنوا اليهودية للكيد بالمسلمين، سكنوا منطقة الغرب من آسيا الصغرى وأسهموا في تقويض الدولة العثمانية وإلغاء الخلافة عن طريق انقلاب جماعة الاتحاد والترقي، ولا يزالون إلى الآن يكيدون للإسلام، ولهم براعة في مجالات الاقتصاد والثقافة والإعلام لأنها هي وسائل السيطرة على المجتمعات. وقد أسسها سباتاي زيفي (1626 – 1675) وهو يهودي إسباني الأصل، تركي المولد والنشأة، وكان ذلك سنة 1648 حين أعلن أنه مسيح بني "إسرائيل" ومخلصهم الموعود، ولما استفحل خطر سباتاي اعتقلته السلطات العثمانية وناقشه العلماء في ادعاءاته ولما عرف أنه تقرر قتله أظهر رغبته في الإسلام، وواصل دعوته الهدامة من موقعه الجديد كمسلم وكرئيس للحجاب وأمر أتباعه بأن يظهروا الإسلام ويبقوا على يهوديتهم في الباطن، وطلب من الدولة السماح له بالدعوة في صفوف اليهود فسمحت له بذلك، فعمل بكل خبث واستفاد من هذه الفرصة العظيمة للنيل من الإسلام، واتضح للحكومة بعد أكثر من 10 سنوات أن إسلام سباتاي كان خدعة فنفته إلى ألبانيا ومات بها. وعقيدة هذه الجماعة يهودية صرفة وبالتالي فأعضاؤها يتحلون بالخصال الأساسية لليهود، كالخبث والمراوغة والدهاء والكذب والجبن والغدر، وتظاهرهم بالإسلام إنما هو وسيلة لضرب الإسلام من داخله، وقد ثبت أن لهم علاقة وطيدة بالماسونية، وكان كبار الدونمة من كبار الماسونيين، ويعملون ضمن مخططات الصهيونية العالمية، وكانوا وراء تكوين "جماعة الاتحاد والترقي" التي كان جل أعضائها منهم، كما أسهموا من موقعهم هذا في علمنة تركيا المسلمة، وسخروا كثيراً من شباب المسلمين المخدوعين لخدمة أغراضهم التدميرية. (يهود الدونمة والدولة العثمانية. صحيفة الخليج. الشارقة: 20 سبتمبر 2001. ص 9)
[88] خير الدين عبد الرحمن: مآل جريمة العبث بالدين. الرياض: مجلة الفيصل، العدد 309 مايو/يونيو 2002. ص 29
[89] نفس المصدر. ص 28؛ وغريس هالسل: النبوءة والسياسة. ترجمة: محمد السماك. منشورات جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، 1989. ص 140 – 141؛ "روز اليوسف": ملف أعداء الحضارة. القاهرة: مجلة روز اليوسف، 3915 يونيو/حزيران 2003. ص 30 – 35.
[90] شرباتوف غ.ش.، "أرابيستيكا"، في: بروخوروف أ.م.، الموسوعة السوفييتية الكبيرة، ج2، (موسكو: سوفييتسكا إنتسيكليوبيديا، 1970)، ص 141.
[91] نفس المصدر السابق، "عرب آسيا الوسطى". ص 152-153.
[92] الغريب أن هذا المبدأ طبق على عرب الاتحاد السوفييتي فقط، ولم يتعرض لسواهم من الأقليات التي أصبحت تتحدث باللغة الروسية بعد أن فقدت لغاتها الأصلية، وبقيت الإحصائيات تصنفهم وفق قومياتهم التي ينتمون إليها حتى انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991.
[93] "التركيبة اللغوية للسكان"، في: زوفاروف ك.أ.، أوزبكستان السوفييتية الاشتراكية. (طشقند: أوزبكسكوي سوفيتسكوي إنتسيكليوبيديا، 1981. ص 67؛ وأحميدوف إ.، سعيد أمينوفا ز.، جمهورية أوزبكستان، (طشقند: "أوزبكستان"، 1992). ص 62.
[94] المرجع السابق، ص 533 - 534؛ وسانار باي أويزماتوف، "جمهورية قره قلباقستان"، في: مراد جان أمينوف وآخرون: إنسيكلوبيديا جمهورية أوزبكستان. (طشقند، قاموسلار باش محررياتي، 1997)، ص 604–607. (باللغة الأوزبكية)؛ و"ولاية مدينة طشقند"، في: مراد جان أمينوف وآخرون: إنسيكلوبيديا جمهورية أوزبكستان. مرجع سابق. ص 608 –615. (باللغة الأوزبكية)؛ و"ولاية أنديجان"، في: مراد جان أمينوف وآخرون: إنسيكلوبيديا جمهورية أوزبكستان. مرجع سابق. ص 616 –619. (باللغة الأوزبكية)؛ و"ولاية بخارى"، في: مراد جان أمينوف وآخرون: إنسيكلوبيديا جمهورية أوزبكستان. مرجع سابق. ص 619 - 623. (باللغة الأوزبكية)؛ "ولاية جيزاخ"، في: مراد جان أمينوف وآخرون: إنسيكلوبيديا جمهورية أوزبكستان. مرجع سابق. ص 623 – 626. (باللغة الأوزبكية)؛ و"ولاية نوائي"، في: مراد جان أمينوف وآخرون: إنسيكلوبيديا جمهورية أوزبكستان. مرجع سابق. ص 626 - 629. (باللغة الأوزبكية)؛ و"ولاية نمنغان"، في: مراد جان أمينوف وآخرون: إنسيكلوبيديا جمهورية أوزبكستان. مرجع سابق. ص 629 - 632. (باللغة الأوزبكية)؛ و"ولاية سمرقند"، في: مراد جان أمينوف وآخرون: إنسيكلوبيديا جمهورية أوزبكستان. مرجع سابق. ص 632 -637. (باللغة الأوزبكية)؛ و"ولاية سيرداريا"، في: مراد جان أمينوف وآخرون: إنسيكلوبيديا جمهورية أوزبكستان. مرجع سابق. ص 637 - 639. (باللغة الأوزبكية)؛ و"ولاية سورخانداريا"، في: مراد جان أمينوف وآخرون: إنسيكلوبيديا جمهورية أوزبكستان. مرجع سابق. ص 639 - 642. (باللغة الأوزبكية)؛ "ولاية طشقند"، في: مراد جان أمينوف وآخرون: إنسيكلوبيديا جمهورية أوزبكستان. مرجع سابق. ص 642 - 645. (باللغة الأوزبكية)؛ و"ولاية فرغانة"، في: مراد جان أمينوف وآخرون: إنسيكلوبيديا جمهورية أوزبكستان. مرجع سابق. ص 645 - 648. (باللغة الأوزبكية)؛ و"ولاية خوارزم"، في: مراد جان أمينوف وآخرون: إنسيكلوبيديا جمهورية أوزبكستان. مرجع سابق. ص 648-650. (باللغة الأوزبكية)؛ "ولاية قشقاداريا"، في: مراد جان أمينوف وآخرون: إنسيكلوبيديا جمهورية أوزبكستان. مرجع سابق. ص 650-653. (باللغة الأوزبكية)
[95] أنظر: نفس المصدر السابق.
[96] مصطلح مدرسة كان مستخدماً في تركستان بمعنى مؤسسة للتعليم العالي، بينما لم يزل يطلق على المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية في المنطقة حتى اليوم اسم "مكتب"
[97] أعني المنطقة التي أطلق عليها بعد استقلالها عن الاتحاد السوفييتي السابق عام 1991 اسم "آسيا المركزية"
[98] [98] مجموعة المخطوطات الشرقية لأكاديمية العلوم الأوزبكستانية. طشقند، 1952.
[99] عظيم جانوفا س.أ.، فورونوفسكي د.غ.: مجموعة المخطوطات الشرقية لأكاديمية العلوم الأوزبكستانية. خزائن الاستشراق للمكتبات الكبرى. م.، 1963. ص 100-127. (باللغة الروسية)
[100] أورونباييف أ.،: إعداد الكاتالوكات، الأعمال التمهيدية ودراسة التراث المكتوب لشعوب الشرق في معهد الاستشراق بأكاديمية العلوم الأوزبكستانية // مواد لقاء العمل الاتحادي حول مشاكل علم المكتبات الشرقية. ل.، 1-4 آذار/مارس 1988. ص 134-146؛ (باللغة الروسية) – وأيضاً في: (أوزبكستان مستقيلليغي و شرق شوناص ليكنينغ دولزارب موأممولاري) العلوم الاجتماعية في أوزبكستان (OHY). 1992 رقم 7-8 . ص 37-41. (باللغة الأوزبكية)
[101] ب. أورونباييف، ك. منانوف: أبو ريحان بيروني ناماديغي شرق شوناصليك إنستيتوتي 50 يوشدا//OHY. 1993. رقم 8 ص 50-57. (باللغة الأوزبكية)
[102] إعداد وتحرير: أورانباييف أ.، يبيفانوفا ل.م. طشقند، 1965. (باللغة الروسية)
[103] إعداد وتحرير: منيروف ق.، نصيروف أ. طشقند، 1970؛ ومنيروف ق.، حكيموف م. طشقند، 1986. (باللغة الروسية)
[104] إعداد وتحرير: مؤمينوف ق. طشقند، 1975. (باللغة الروسية)
[105] إعداد وتحرير: قاضي بيردييف أ.ل. طشقند،1975. (باللغة الروسية)
[106] إعداد وتحرير: وهابوف ب.أ. طشقند، 1982. (باللغة الروسية)
[107] إعداد وتحرير: يبيفانوفا ل.م. طشقند، 1965. (باللغة الروسية)
[108] إعداد وتحرير: شمس الدين باباخانوف، عبد العزيز منصور. طشقند، 1993. (باللغة الروسية)
[109] إعداد وتحرير: الدكتور عبد الرحمن فرفور، والدكتور محمد مطيع الحافظ، وتقديم أ. أورونباييف، و ك. منيروف. دبي، 1995. (باللغة العربية)
[110] إعداد وتحرير: أورانباييف أ.، وسيد علي معجاني، وموسوييف ش.، طهران، 1997. (باللغة الفارسية)
[111] الإشراف: أ.د. عصام الدين أورنباييف، ولاريسا ييبيفانوفا. هيئة الترجمة من الروسية إلى العربية: أ.د. نعمة الله إبراهيم، د. تيمور مختار، رامل شاكر. تدقيق اللغة العربية: روحي طعمة. دار التقريب بين المذاهب الإسلامية، بيروت، 2000. (باللغة العربية)
[112] إعداد وتحرير: يوسوبوف د.، وجاليلوف ر.، طشقند، 1998. (باللغة الروسية)
[113] إعداد وتحرير: ولدانوف أ. ب.، طشقند، 1998. (باللغة الروسية)
[114] د. محمد البخاري: عرب آسيا المركزية: آثار وملامح. دمشق: المعرفة، العدد 445، تشرين أول/أكتوبر 2000. ص 184-208؛ ود. محمد البخاري، ود. تيمور مختاروف: تحقيق المخطوطات الإسلامية في أوزبكستان… جهود متواصلة لحماية التراث. أبو ظبي: "الاتحاد" 11و13/3/2001.
[115] كان عدد تلك المدارس لا يتجاوز العشرة في العاصمة طشقند قبل الاستقلال في بداية تسعينات القرن العشرين.
[116] كان تعليم اللغة العربية خلال العهد السوفييتي يتم حتى مطلع الاستقلال من خلال كتب ألفها: فرانديه، وشاغال، وشرباتوف، وكافالوف الروس، وخاليدوف من تتار قازان (جمهورية تتارستان في الاتحاد الروسي حالياً)، وكلها تعتمد على اللغة الروسية وقواعدها كأساس لتعليم اللغة العربية. وبالتالي كانت الكتب المدرسية المحلية تعتمد عليها بالكثير من حيث المنطق والمادة والأسلوب والمنهاج والإخراج. وبسبب نقص الكتب المدرسية كثيراً ما كان يعتمد على قصاصات من الصحف والمجلات السوفييتية المترجمة إلى اللغة العربية في التدريس. ومن الكتب المدرسية الحديثة التي أصدرتها وزارة التعليم الوطني خلال العام الحالي 2003، كتابي تعليم اللغة العربية للصفين الخامس والسادس في المدارس المتخصصة، ودليل المعلم لتدريس هاذين الكتابين، من تأليف أ.د. محمد البخاري.
[117] بلغ عدد تلك المدارس في مدينة طشقند وحدها أكثر من 45 مدرسة، تدرس فيها اللغة العربية كلغة أجنبية من الصف الثاني الابتدائي. إضافة للمدارس المتخصصة بتعليم اللغة العربية في تسع من ولايات جمهورية أوزبكستان.
[118] د. محمد البخاري، ود. تيمور مختاروف: تحقيق المخطوطات الإسلامية في أوزبكستان… جهود متواصلة لحماية التراث. أبو ظبي: "الاتحاد" 13/3/2001.
[119] محمود الزمخشري: نوابغ الكلم. طشقند: كامالاك، 1992. ص 4. (باللغة الأوزبكية)
[120] علي بيك رستاموف: بروفيسور، عضو أكاديمية العلوم الأوزبكستانية، له كتاب عن محمود الزمخشري صدر في طشقند عام 1971، وعدة مقالات منشورة. - قازاق باي محمودوف: بروفيسور، له عدة دراسات ومقالات منشورة عن مخطوطات اللغة العربية. - زاهد جان إسلاموف: بروفيسور، يعمل على تحقيق "مقدمة الأدب" للزمخشري، وله أكثر من 30 دراسة ومقالة منشورة. - مقصود حكيم جانوف: له عدة دراسات ومقالات منشورة عن "مقدمة الأدب" للزمخشري. - أتكور جان قارييف: له عدة دراسات ومقالات منشورة عن "الفائق في غريب الحديث" و"أساس البلاغة" للزمخشري. - عبيد الله أواتوف: ترجم كتاب "نوابغ الكلم" للزمخشري إلى اللغة الأوزبكية، وله العديد من الدراسات والمقالات المنشورة. - باطير بيك حسانوف: بروفيسور، حقق "تاج اللغة" و"صحاح العربية" للجوهري. - إيرغاش عماروف: بروفيسور، له عدة دراسات ومقالات منشورة عن "ديوان الترك" لمحمود القشقاري. - مخلصة ضياء الدينوفا: لها عدة دراسات ومقالات منشورة عن "مفتاح العلوم" للخوارزمي. - سليمة رستاموفا: لها عدة دراسات ومقالات منشورة عن "ديوان الترك" لمحمود القشقاري. - رايح بهاديروف: له عدة دراسات ومقالات منشورة عن "مفتاح العلوم" للخوارزمي. – مليكة ناصيروفا: أعدت أطروحة دكتوراه فلسفة عن نحاة العربية في القرون الوسطى فيما وراء النهر.
[121] [121] عبد القادر زاهيدي: الثقافة العربية والإسلامية في القرون الوسطى بتركستان. طشقند: ؟، 1993. (باللغة الأوزبكية)
[122] أنظر مخطوطات: أحمد يوغيناكي (حوالي عام 750هـ): هيبة الحقائق.، يوسف خاص حاجب (حوالي عام 1017م): قوتاد غوبيليك.، محمود قشقاري (القرن 11 هـ) : ديوان لغة الترك.، أحمد يسوي (1041-1167م): حكمتلار. في مكتبة المخطوطات بمعهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الأوزبكستانية.
[123] عبد القادر زاهيدي: الثقافة العربية والإسلامية في القرون الوسطى بتركستان. طشقند: ؟، 1993. (باللغة الأوزبكية)
[124] تقع بولاية خوارزم في جمهورية أوزبكستان اليوم.
[125] نفس المصدر السابق.
[126] كارل بروكلمان: تاريخ الأدب العربي. ج 5. القاهرة: دار المعارف، 1973. 293 صفحة. وعلي بيك رستاموف: محمود الزمخشري. طشقند: ؟، 1971. (باللغة الروسية)، وأبو القاسم محمود الزمخشري: نوابغ الكلم. طشقند: كمالاك، 1992. (باللغة الأوزبكية)، وأحمد محمد الحوفي: الزمخشري. القاهرة: دار الفكر العربي، 1966. ص 58-63.
[127] يحتفظ معهد أبي ريحان البيروني للاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الأوزبكستانية بسبع نسخ مخطوطة منه تحمل الأرقام التالية: 7151، 8107، 8589، 8642، 12474، 12858، 12888.
[128] أبو القاسم محمود الزمخشري: نوابغ الكلم. طشقند: كامالاك، 1992. ص 25. (باللغة الأوزبكية)
[129] نفس المصدر السابق. ص 45.؛ وفي مخطوطة "الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل" بخط أحمد بن محمود بن أحمد جمشيد شاشي عام 1358. وفي مخطوطات أخرى محفوظة في الإدارة الدينية في طشقند.
[130] أتكور قارييف: قاموس للمحادثة. طشقند: منارة الشرق، 1996. ص 6. (باللغتين العربية والأوزبكية)
[131] أبو القاسم محمود الزمخشري: نوابغ الكلم. طشقند: كامالاك، 1992. ص 12. (باللغة الأوزبكية)
[132] أنظر: "مقدمة الأدب" قاموس مخطوط باللغات: العربية والفارسية والتركية والمغولية، محفوظ تحت رقم 202 في مكتبة أكاديمية العلوم الأوزبكستانية، وهو نسخة وحيدة في العالم. وهناك نسخة كاملة أخرى باللغتين العربية والفارسية محفوظة تحت رقم 429. ومخطوطة "أساس البلاغة" المحفوظة تحت رقم 5234.
[133] أبو القاسم محمود الزمخشري: نوابغ الكلم. طشقند: كامالاك، 1992. ص 45. (باللغة الأوزبكية)
[134] د. أحمد محمد الحوفي: الزمخشري. القاهرة: دار الفكر العربي، 1966. ص 47.
[135] تقع فاراب على بعد 70 كم، شمال شرق مدينة طشقند عاصمة جمهورية أوزبكستان.
[136] أسمة الله عبد الله: النظم في اللغة العربية في آسيا الوسطى وخراسان في القرون 10 – 12. طشقند: دار فن للنشر، 1984. ص 265. (باللغة الروسية)
[137] باطير بيك حسانوف: الصحاح اتجاه جديد في علم اللغة العربية ومعاجمها. طشقند: مجموعة مقالات، جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية، 1999. ص 92.
[138] صدر في أوزبكستان بعد استقلالها عام 1991: صحيح الإمام البخاري، وكتاب الهداية في شرح البداية للإمام برهان الدين المرغيناني، وكتاب سنن الترمذي للإمام الترمذي، وكتاب مصنفات علماء الحنفية وغيرها من الكتب بعد ترجمتها إلى اللغة الأوزبكية لتكون في متناول أكبر عدد من القراء.
[139] عن كتاب "الجواهر المضيئة" للقرشي.
[140] هناك دراسات عنه منشورة كثيرة في الهند، وتركيا، وماليزيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، وسورية وغيرها من الدول الإسلامية.
[141] القرشي أبو محمد عبد القادر المصري: الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية. حيدر آباد: 1332هـ.
[142] سبق وصدر في حيدر آباد كتاب "الجواهر المضيئة" لعبد القادر القرشي، وكتاب "تاج التراجم" لزين الدين قايم بن قطلوبغا، في بغداد عام 1262م، ويقوم بدراسته في الوقت الحاضر كلاُ من محمد حميد الله، ويوسف ضياء توكجي، وعاشور بك مؤمينوف، وك. بروكلمن، وأكمال سعيدوف وآخرون.
[143] الواعظ البلخي: فضائل بلخ. طهران 1971. ص340. والقره خانيون من السلالة التركية التي ينتسب إليها الغزنويون والسلجوقيون أيضاً.
[144] عبد العزيز الحلوائي، هو أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح الحلوائي الحنفي. ولد بمدينة بخارى، ونشأ ودرس في سمرقند وبخارى، وتوفي عام 448هـ/1056م في بخارى. ومن مؤلفاته: "منتخب الفتاوى"، "اشراط الساعة"، "النوادر"، "المبسوط"، "كتاب الكسب"، "الفتاوى".
- Brockelmann, I Weimer, 1998, p. 373.
[145] حاجي خليفة: كشف الظنون. إسطنبول: بلا تاريخ. ص340.
[146] شمس الأئمة السرخسي: كتاب المبسوط. بيروت: 1993. ص 3.
[147] تقع اليوم داخل أراضي جمهورية قرغيزستان.
[148] هو الأمير القره خاني إبراهيم خان (1058-1067م).
[149] مخطوط كتاب "الأصول" محفوظ في مكتبة معهد أبي ريحان البيروني للاستشراق التابع لمجمع العلوم الأوزبكستاني تحت رقم 521541.