الاثنين، 16 ديسمبر، 2013

عناية بخاري تعرض خمسين لوحة في حلم مشروع

تحت عنوان "عناية بخاري تعرض خمسين لوحة في حلم مشروع" نشرت صحيفة تشرين الصادرة في دمشق يوم 18/11/2013 مقالة كتبتها باسمة اسماعيل، وجاء فيها:


أحلامنا هي أمانينا وتطلعاتنا نحو ما نصبو إليه، وهناك أحلام مشروعة وأخرى غير مشروعة، ولكن لكل منا حلمه الذي يعتقد بأنه مشروع، وقد بثت الفنانة عناية البخاري حلمها الذي يصبو إليه كل متعقل وشريف في سورية، عبر لوحاتها الخمسين في معرضها بعنوان «حلم مشروع» الذي أقيم في مقهى هيشون في اللاذقية، وقد كان لكل مزهرية حكاية من خلال مساحاتها الواسعة والخطوط الغنية بتعابيرها الإنسانية، فلكل خط معنى.
النسيج الحضاري
وقد كان لـ «تشرين» هذا اللقاء مع الفنانة عناية البخاري حيث أشارت إلى أنها أرادت من خلال عنوان معرضها «حلم مشروع» القول: حلمي أن يعود الأمن والسلام لسورية، وأن يعود الناس إلى حياتهم وإنسانيتهم وإلى المحبة والألفة، لذلك اعتمدت على المزهرية كدلالة على الإنسان السوري وهي تعبر عن النسيج الحضاري الإنساني وعن المحبة والألفة، وتنوع ألوان هذه المزهريات دلالة واضحة على تنوع النسيج السوري، حيث يوجد لونان أو أكثر متنافران بالظاهر متناسقان بالجوهر وهذا لا يخل بالمنظر العام، لأن نظرتي للحياة إيجابية ومشرقة، ونحن بحاجة لأن نشعر بالحس الإنساني الذي يسعى أعداء سورية أن يفقدونا إياه، وأعتقد أن سورية ستعود قريباً  افضل مما كانت عليه.
جوهر
وتتابع: لذلك ركزت على هذه الفكرة من خلال اعتمادي أسلوب الغرافيك واللوحات الزيتية وأسلوب أحبار ملونة، حيث قدمت من خلال كل أسلوب جوهر الحلم المشروع، وغنى العمل بمخاطبة المشاهد بكل لحظة، وقد اعتمدت أيضاً على جعل عنق المزهرية مفتوحة للدلالة على الأمل والأفق.
وتبين الفنانة أن هذا المعرض هو معرضها الأول في محافظة اللاذقية، وأشكر هذه المحافظة على استضافتها الفنانين لاسيما في هذه الظروف الصعبة، حيث أصبحت هذه المحافظة قبلة الفن التشكيلي، ولا أنسى جهود الأستاذ أحمد موسى صاحب صالة هيشون على تلاقي الفنانين داخل سورية من أدباء وشعراء وفنانين وكتاب.
حس نقائضي
وقد رأى الدكتور عبد الحكيم الحسيني أستاذ في كليتي الفنون الجميلة والهندسة المعمارية أن الفنانة عناية أضافت إلى العرض في الوسط الثقافي في اللاذقية تجربة سجلت بمحتواها التخصصي بمجال الغرافيك والطباعة اللونية، فقد عرضت مجموعة من الأعمال المميزة في تقنيات الحفر المختلفة مثل (الطباعة اللونونيوم)  أو الطباعة بالجلد، كذلك بتقنية الطباعة بالشاشة الحريرية وأيضاً الرسم باللون المباشر بتقنية الإكرليك، هذه التقنيات تتميز بحسها النقائضي أي الاختلافات القوية بالألوان ولاسيما بين مقدمة اللوحة وخلفيات الأعمال، التي نراها ناصعة وبيضاء أحياناً، وأحياناً أخرى ذات لون واحد، بينما نجد بمقدمة اللوحة تشكيلات لونية تجريدية لا تعنى بالموضوع أو المضمون، فالعناصر في اللوحة تخضع للحركة والسكون اللوني لصنع تشكيل جمالي متفوق، فأحياناً نرى عناصر تشبه الطبيعة الصامتة كالقوارير والأواني الزجاجية، لكنها في الحقيقة ليست سوى مساحات لونية تشكيلية.
ويضيف الحسيني: لقد استطاعت الفنانة بأعمالها المتعددة المقاسات أن تنتقل بين اللوحة العادية واللوحة الجدارية، التي تكون على شكل مربعات أو مستطيلات منفصلة مشكلة لوحة جدارية.
معنى رمزي
الفنانة التشكيلية لينا ديب أكدت أن فكرة المعرض جميلة من حيث التشابه بين الشخوص الإنسانية والجرار، لكون المبدأ واحداً من حيث بدء المنشأ فكلاهما من طين وماء، وعلى مايبدو أن الفنانة عناية تهدف من الفتحات المقطوعة تتوسطها حلقات في الجرار، إلى فكرة ما من حيث التنفس أو انعدام الرؤية وكأن التشكيل يتنفس من العنق.
وتتابع ديب: هناك عدة أساليب في المعرض أسلوب يعتمد على تشكيلات لونية تتكون منها العناصر، وتشكيلات أخرى فيها شيء من الحس الغرافيكي تختلف من حيث مبدأ العمل والتكوين والفكرة، ففي هذه الأعمال نرى ازدحاماً في العناصر الزخرفية على سطح اللوحة لتكوّن تشكيلاً ذا جمالية خاصة، وفي بعض الأعمال تشابه فن الغرافيكي (الطباعة)، لقد استخدمت الفنانة الزخرفية بدقة وعناية مؤلفة حواراً بين العناصر ترمز إلى فكرة ما، لتوحي إلينا بمدلول فلسفي روحاني فيها تميز، وأتمنى عليها أن تستمر بهذا الاتجاه لما فيه من سحر ومعنى رمزي.
أمل
وأيضاً المهندسة إنا دبانة سيدة روسية أبدت إعجابها بالمعرض وقالت: تشكيلة الألوان رائعة وأنا معجبة جداً بهذا الأسلوب الغرافيكي وهذه المساحة اللونية المفرحة، التي توحي بمستقبل مملوء بالأمل والفرح لاسيما في هذه الأيام التي تعيشها سورية، حيث يتيح لنا هذا المعرض حيزاً في الحياة للفرح والأمل المشرق.
تشكيل إلهي
المرشدة الاجتماعية انتصار درويش تقول: لوحات فنية رائعة تحاكي مخزون صور الطبيعة في ذاكرة المتلقي بأسلوب فني راقٍ، يجمع بين قوانين الفن التشكيلي وقوانين الفن التطبيقي، وهنا أود أن أشير إلى إيجابية توظيف استخدام التطور التقني في نقل صور الطبيعة، من مجرد النظر إلى روح جمالية فنية بصرية مدروسة تجاوزت فيها حدود الزمن ولم تقم بتجاوز حدود المكان، ومن هنا تفرد عمل الفنانة عناية حيث قامت بنقل دقائق مكامن الجمال في التشكيل الإلهي أو الطبيعي إن جاز التعبير.
حيوية
وتتابع درويش: نرى في اللوحات التي تصور بها الجرار وكأنها قامت باقتطاع جزئية متكاملة من عالم كامل إلى اللوحة، حولت فيها الجرار إلى كائنات إنسانية وهذا ليس بغريب فالجرار مكونة من الطين والماء، وأيضاً نرى في أعناق الجرار مقطعاً متحولاً وكأنه مقطع من أوردة القلب الإنساني عاكسة علاقة الإنسان بالبيئة المحيطة، فمرة نرى خلفية بألوان باهتة كئيبة يعكس على شكل الجرار ومقطعها وعمرها وحيويتها، ومرة نرى ألوان صاخبة حيوية تعكس سلامة التفكير عند الإنسان.
وقد أكد الفنان مضر غدير الحالة اللونية في المعرض حيث يوجد فيها انسجام فيما بينها، وتطغى الحالة الإعلانية على الأعمال كلها، لكونها تعتمد على ألوان صريحة، وتوجد حالة تشكيلية تعتمد على اللون أكثر من العناصر، وأيضاً توجد قوة في الحالة التشكيلية اللونية أكثر من الحالة الحجمية للوحات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق