الاثنين، 1 أكتوبر، 2012

فن صناعة السجاد اليدوي الأوزبكي



فن صناعة السجاد اليدوي الأوزبكي
منذ مدة فازت المائدة السورية المشاركة في مسابقة مهرجان "تسنو-2012" الذي نظمه المجلس الأوزبكستاني لجمعيات الصداقة والعلاقات الثقافية والتربوية مع الدول الأجنبية بالجائزة الكبرى، وتسلم رئيس الجالية السورية المقيمة في أوزبكستان رجل الأعمال حازم إدلبي الجائزة وضمنها كانت سجاة يدوية زخرفت عليها صورة للشخصية الموسوعية الأوزبكية علي شير نوائي.

جائزة مهرجان "تسنو-2012"
ومعروف أن الأعمال اليدوية تحصل دائماً على تقدير عال جداً، لأنها تحمل مشاعر وأحاسيس منتجها. وتتمتع أعمال الحرفيين بطلب محبي الأعمال الفنية اليدوية رغم التطور الهائل للصناعة. وتعتبر صناعة السجاد اليدوي في أوزبكستان من الحرف اليدوية المتميزة، وينتج فيها الحرفيون حتى اليوم أصناف رائعة من السجاد اليدوي وهي: "كوكون"، و"بخارى"، و"خيوة"، و"كوشي كورا"، و"تشوبرانغ"، و"باخمال"، وتتميز كلها بزخارفها رائعة وفرادة في طرق صنعها.
وفي الآونة الأخيرة شهدت صناعة السجاد اليدوي في أوزبكستان تطوراً ملحوظاً نتيجة للدعم والتشجيع الذي حصلت عليه من الدولة بعد المبادرات التي قدمها الرئيس الأوزبكستاني إسلام كريموف لدعم وتطوير الحرف القومية. وفي إطار البرنامج الذي أقرته الحكومية الأوزبكستانية لنشاطات "عام الأسرة" تمت أعمال واسعة لدعم وتطوير الحرف القومية.
ومن ضمنها أعير إهتمام خاص لصناعة السجاد اليدوي في البلاد. وشمل تقديم الدعم لممارسة حرفة صناعة السجاد اليدوي في البيوت داخل الأسر، وطبيعي أن تجذب الحرف اليدوية النساء لإنتاج مفيد إجتماعياً ولزيادة دخل الأسرة، وهكذا حصلت آلاف الأسر على مصدر دائم للدخل يزيد من كفايتها المادية ورفاهيتها.
ومنذ مدة نظم معرض للسجاد اليدوي بمدينة طشقند شدني الحدث الذي أشرت إليه أعلاه لمشاهدته والتحاور مع بعض المشاركات فيه ومن بينهن غولشهرة أكبرخوجاييفا واحدة من ممارسات حرفة صناعة السجاد اليدوي بمحلة "أوتشوك" بمنطقة باركينت، التي قالت: اهتممت بصناعة السجاد اليدوي منذ طفولتي، وبالإضافة لذلك أمارس حرفة خياطة الستائر وتطريز مختلف أنواع الملابس للأطفال. ونتيجة للإهتمام الكبير الذي يعار في البلاد لتطوير الحرف القومية أصبح الكثير من الشابات يمارسنها ويعملن في منازلهم ويسهمون بعملهم هذا بزيادة ميزانية الأسرة. وأفسحت الأعمال الجارية إحياء القيم القومية وإحياء تقاليد "الأستاذ وتلميذه" الممارسة منذ القدم في الحرف اليدوية الأوزبكية وبفضلها ازدادت فرص العمل لتشغيل الراغبين بممارسة الحرف اليدوية في المنازل مما يزيد من دخل الأسر ويزيد من رفاهيتها.

من معروضات المعرض
وعندما علمت أن المركز التعليمي في منشأة "كايس غيلام توكيش" بمنطقة باركينت بولاية طشقند ينوي تنظيم معرض للسجاد اليدوي سارعت للمشاركة فيه ببعض أعمالي. وهذا المركز يقوم ومنذ فترة طويلة بتعليم الشابات أسرار مهنة صناعة السجاد اليدوي، ويوفر للراغبات منهن ممارسة العمل بمنازلهن الأنوال وكل الحاجات والمستلزمات الضرورية للعمل.
وقالت ذولخمور إرماتوفا أنا من سكان محلة "سامارأوبود" وسمعت أن الكثيرات من النساء يعملن في الورشة العاملة في محلتنا، والتحقت بها كتلميذة لأتعلم أسرار مهنة صناعة السجاد اليدوي. ولكني لم أستطع ترك أولادي في البيت دون إشرافي، ولهذا طلبت وضع نول لنسيج السجاد اليدوي عندي في البيت. وفي الوقت الحاضر استغل أوقات فراغي من الأعمال المنزلية لأنسج السجاد، الأمر الذي أتاح لأولادي أيضاً تعلم هذه الحرفة. والسجاد الذي نعرضه اليوم وضعنا فيه أحاسيسنا وصبرنا وهو من نوعية جيدة ويتمتع بطلب كبير لدي المشترين دائماً.
وخلال حديثي مع أستاذة صناعة السجاد اليدوي تاج النساء مير عليموفا قالت: أني أعددت خلال سنتين نحو 40 تلميذة، ومن أجل إكتساب مهارات صناعة السجاد اليدوي يجب العمل باستمرار لفترة تتراوح مابين الستة أشهر والعام الكامل. وكل ما تحتاجه الراغبة بتعلم المهنة الموهبة والصبر وحب المهنة. والمألوف أن كل منهن عندما ينظرن إلى ما صنعن وعملته أيديهم ينسين الصعوبات والتعب مباشرة. ومنشأة "كايس غيلام توكيش" وفرت خلال العام الحالي العمل في المنازل لأكثر من 40 إمرأة.
ولم تقتصر معروضات المعرض على أعمال الحرفيات من منشأة "كايس غيلام توكيش" فقط، بل كان بين العارضات خريجة الكوليج المهني للمواصلات والخدمات بمنطقة باركينت، سارفينوز أيغامبيردييفا التي قالت: تعلمت مع صديقاتي صناعة سجاد "بوخورو"، و"كوكون"، وخلال فترة تعلمنا نسجنا 2.5 متر من السجاد اليدوي. وبصدق هذا لم يكن سهلاً. وعلى سبيل المثال من أجل نسج نحو 1.5 من السجاد اليدوي احتجنا لنحو 10 كيلو غرامات من الخيوط الصوفية، وعمل دؤوب استمر لفترة تراوحت ما بين الـ 5 والـ 6 أشهر، وعندما أصبحت السجادة جاهزة أزلناها من على النول، وبدأنا بعملية تنظيفها من الخيوط الزائدة بحرق أطرافها. وطبعاً سر جمال النقوش الرائعة لكل سجادة يدوية يكمن في التعامل مع النقوش بالنار.
وهكذا اقتنعت مرة أخرى بأن أوزبكستان نجحت في إحياء خبرات قرون عديدة وأعادت الحرف اليدوية القومية للحياة ومن بينها حرفة صناعة السجاد اليدوي الأوزبكي، وغدت مهنة صناعة السجاد اليدوي تمارس في إطار الأعمال الحرة وتشكل لممارسيها مصدراً جيداً للدخل. وما كان هذا النجاح لو لا الدعم اللازم الذي قدمته الدولة لأساتذة المهن الشعبية ليتمتعوا بالكفاية والرغبة بالعمل المبدع. والأهم من كل ذلك أن الدولة وفرت الظروف الملائمة للجميع لممارسة أعمالهم المحببة لهم. ووفرت كل الظروف لتطوير المواهب وممارسة الحرف اليدوية في المنازل، وتوفير دخل إضافي يحقق الرفاهية والنجاح للأسر كثيرة الأولاد.
أ.د. محمد البخاري، أستاذ جامعي متقاعد
طشقند 1/10/2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق