الثلاثاء، 26 نوفمبر، 2013

أوزبكستان وتركمانستان على طريق مواصلة تعزيز الصداقة والتعاون

تحت عنوان "أوزبكستان وتركمانستان: على طريق مواصلة تعزيز الصداقة والتعاون" نشرت وكالة أنباء UzA، يوم 25/11/2013 تقريراً كتبه أنور باباييف، وهذه ترجمة كاملة له إلى اللغة العربية: كما ذكر سابقاً، بناء على دعوة رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف وصل إلى أوزبكستان يوم 25/11/2013 بزيارة رسمية الرئيس قربان قولي محميدوف. وشعبي أوزبكستان وتركمانستان يربطهما تاريخ مشترك وثقافة وقيم متماثلة، ولغة وتقاليد وعادات متقاربة. والتراث العلمي والأدبي والروحي لأسلافنا هي تراث مشترك للشعبين. ويمكن القول وبثقة أنه لا توجد عائلة في تركمانستان، لم تقرأ مؤلفات علي شير نوائي، وفي أوزبكستان لم تقرأ مؤلفات مختوم قولي. وخلال سنوات الاستقلال، ارتفعت العلاقات بين البلدين إلى مستوى نوعي جديد. واليوم التعاون الأوزبكستاني التركمانستاني ينمو بشكل مضطرد بروح المعاهدة المعقودة بين الحكومتين حول مستقبل تعزيز علاقات الصداقة والتعاون الشامل، التي وقعت في عام 2007. ومن الأمثلة على ذلك الاجتماعات المنتظمة على أعلى المستويات. ولقاء طشقند الحالي لقائدي أوزبكستان وتركمانستان هو استمرار منطقي للحوار الفعال والنشيط.


وخلال المحادثات المنفردة بينهما، التي جرت بعد مراسم الاستقبال الرسمية، للضيف الرفيع، تبادل إسلام كريموف وقربان قولي محميدوف وجهات النظر حول طائفة واسعة من القضايا المتعلقة بالعلاقات الأوزبكستانية التركمانستانية والإقليمية والقضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك. وأشير خلال المحادثات إلى أن التعاون بين البلدين يتطور باستمرار في جميع المجالات، وأن الزيارة الحالية للزعيم التركمانستاني لأوزبكستان تعطي دفعة جديدة للعلاقات الثنائية، المبنية على الثقة والاحترام المتبادل والاهتمام وحسن الجوار. وأشير إلى أن أوزبكستان وتركمانستان تتعاونان في إطار منظمة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية. وإلى تشابه وتقارب مواقف ووجهات نظر البلدين حول القضايا الإقليمية والدولية. كما ناقش إسلام كريموف وقربان قولي محميدوف مسائل التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، والتطرف، والجريمة المنظمة، والاتجار بالمخدرات. وتبادلا وجهات النظر حول الأوضاع في أفغانستان، حيث أكد الزعيمان أن السلام في أفغانستان غير ممكن من خلال القوة العسكرية. وأكدا على أن انسحاب التحالف الدولي من أفغانستان في عام 2014 يتطلب المزيد من التنسيق والتعاون الدولي على نطاق واسع من أجل ضمان الأمن والاستقرار، ومنع انتشار حالة عدم الاستقرار خارج هذا البلد. كما جرى تبادل مفصل للآراء حول مسائل استخدام موارد المياه والطاقة في آسيا المركزية. وأشير إلى أن المشاكل المتعلقة بالمياه والطاقة يجب أن ينظر إليها من خلال أسس قواعد ومبادئ القانون الدولي المعترف بها عالميا، مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع دول المنطقة، وبمشاركة المنظمات الدولية. وأشير إلى أن نهج بناء مرافق للطاقة الكهرومائية على الأنهار العابرة للحدود المشتركة، يجب أن يراعي اتفاقيات الأمم المتحدة بهذا الشأن حول استخدام مجاري المياه العابرة للحدود المشتركة. واتفق الرئيسان على مواصلة اللقاءآت المنتظمة على أعلى المستويات من أجل بلورة مواقف متفق عليها حول استراتيجية التعاون الثنائي والقضايا الهامة ذات الأهمية الإقليمية والدولية.
وواصل إسلام كريموف وقربان قولي محميدوف المحادثات بمشاركة الوفود الرسمية الأوزبكستانية والتركمانستانية. والبلدان يعطيان أهمية خاصة للتطور المستمر للتعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري ذو المانفع المتبادلة وفقاً للاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال اللقاءآت على أعلى المستويات. وخلال السنوات الخمس الماضية، زاد حجم التبادل التجاري لأكثر من ثلاث مرات، وفي نهاية عام 2012 تجاوز 450 مليون دولار أمريكي. وأوزبكستان تصدر إلى تركمانستان: الأسمدة المعدنية، ومواد البناء، والفواكه، والخضار، والمعدات الكهربائية والميكانيكية، ووسائط النقل، ومنتجات المعادن السوداء والملونة، والخدمات. وتستورد أوزبكستان من تركمانستان المشتقات النفطية، والبوليمر، والبروبيلين، وحامض الكبريتيك. وأشار الجانب الأوزبكستاني إلى أهمية زيادة حجم وتنويع التجارة الثنائية وفقا للاتفاقية الموقعة بين الحكومتين في عام 2012 حول التوريد المتبادل؛ واتفاقية التعاون الاقتصادي للأعوام من 2013 وحتى 2017. خاصة وأن المؤسسات الأوزبكستانية جاهزة لتوريد إلى السوق التركمانستانية على المدى الطويل كميات كبيرة من منتجات: صناعة الآلات، والتقنيات الكهربائية، والصناعات الكيماوية، والأسمدة المعدنية، ومواد البناء، والسيارات الخفيفة، والشاحنات الحديثة، وحافلات الركاب، والآليات الزراعية، ومنتجات الفواكه والخضروات المصنعة.
وتعتبر اللجنة الحكومية الأوزبكستانية التركمانستانية المشتركة، للتعاون التجاري والاقتصادي، والعلمي، والتقني، والثقافي، آلية فعالة لمستقبل تطوير العلاقات الاقتصادية. وخلال يومي 11 و12/11/2013 جرى في عشق أباد الاجتماع الـ 9 لهذه اللجنة. وأشير خلاله، إلى أنه هناك كل الإمكانيات اللازمة لزيادة حجم التجارة المتبادلة والاستثمار، وتوسيع تواجد المنتجين المحليين من أوزبكستان وتركمانستان في أسواق البلدين. وأن تنظيم منتديات رجال الأعمال، وتنظيم معارض السلع القومية، والخدمات، يخدم هذه الأهداف. وأشير إلى أن الاتصالات والنقل تتمتع بالأفضلية في التعاون الاقتصادي الأوزبكستاني والتركمانستاني. وأن طرق السكك الحديدية بين البلدين هي نظام متكامل ويؤدي بمهاماً مفيدة للنقل بالترانزيت ليس لأوزبكستان وتركمانستان فقط، بل ولدول ثالثة. وخلال الفترة من يناير وحتى سبتمبر عام 2013 عبرت أراضي أوزبكستان ترانزيت 304,9 ألف طن من الحمولات التركمانستانية، وعبرت أراضي تركمانستان ترانزيت 283,8 ألف طن من الحمولات الأوزبكستانية. وأن التعاون يتوسع من خلال سياسة التعرفات الجمركية المتفق عليها بشكل متبادل في مجالات: الاتصالات، والنقل، والترانزيت، وهي لا تسمح فقط بتحقيق المقدرات الكاملة لأوزبكستان وتركمانستان، بل أنها تزيد من جذب بلدان ثالثة أيضا. ووفقا لرأي الجانب الأوزبكستاني، من الأفضل تحسين التعرفات الجمركية، وإدخال تفضيلات مرنة لتعزيز القدرة التنافسية وجاذبية المواصلات عبر تركمانستان إلى موانئ بندر عباس في إيران، ومرسين في تركيا. ولضمان خروج البلدين إلى موانئ الخليج الفارسي تحتاج إلى الاستمرار وبشكل منهجي بتنفيذ اتفاق بناء خط النقل الدولي وممر الترانزيت عبر أوزبكستان، وتركمانستان، وإيران، وعمان، وقطر. والبلدان يملكان خبرات واسعة في تنفيذ مشاريع كبرى على النطاق الدولي. ومن الأمثلة على ذلك خط نقل الغاز "تركمانستان، أوزبكستان، قازاقستان، الصين"، الذي دخل حيز الإستثمار في ديسمبر عام 2009.
وخلال المحادثات بحثت قضايا زيادة عدد المنشآت المشتركة، ومكاتب الشركات القومية. وعلى سبيل المثال، تعمل في عشق آباد شركات تركمانستانية أوزبكستانية مشتركة لبيع السيارات المنتجة في أوزبكستان، وتقديم الخدمات التقنية لها. وإنشاء هذه الشركة، كان خطوة عملية على طريق تطوير الاتصالات المباشرة بين الأطراف الاقتصادية، وتأكيداً على الإمكانيات الكبيرة المتوفرة لدى البلدين بهذا الاتجاه. وأصبح تنظيم المعرض القومي لتركمانستان في طشقند، والمعرض القومى لأوزبكستان في عشق أباد من التقاليد الطيبة. ومع ذلك، فتنمية التجارة بين أوزبكستان وتركمانستان تحتاج لوضع نظام الدولة المشمولة بالرعاية أكثر. وأطلع الجانب التركمانستاني على المناطق الاقتصادية في "نوائي"، و"نامنغان"، و"أنغرين". وأشير خلال المحادثات إلى ضرورة التنفيذ الكامل للاتفاق الحكومي حول التعاون في مجال مجمع التصنيع الزراعي. ونصت الاتفاقية على توسيع الشراكة في مجالات: توريد الآلات الزراعية، والقطن، والحبوب، والمواد الكيمياوية والبيولوجية لحماية النباتات، ونتائج التجارب الزراعية الجديدة، وتدريب الكوادر.
والتعاون بين أوزبكستان وتركمانستان يتطور باستمرار في المجالات الثقافية. وفي هذا الاتجاه، وفي إطار برامج التعاون للأعوام من 2011 وحتى 2013، شاركت الشخصيات الثقافية والفنية من البلدين بنشاط في الحفلات الموسيقية والمهرجانات والمعارض والمنتديات التي جرت في أوزبكستان وتركمانستان. وشاركت المغنية التركمانستانية ليلى بيغنازاروفا، في المهرجان الموسيقي الدولي "شرق تارونالاري" عام 2009، وفازت بالجائزة الكبرى للمهرجان، وفي عام 2011 فازت الفرقة الابداعية التركمانستانية "غالكينيش" بالمرتبة الثالثة. وفي إطار اللقاءآت على أعلى الستويات جرت مراراً حفلات مشتركة لفنانين من أوزبكستان وتركمانستان. وأصبحت المنتديات التي حصلت على تسمية، مهرجانات الصداقة لشعوب أوزبكستان وتركمانستان، حدثاً كبيراً في الحياة الثقافية للبلدين. وفي أغسطس 2013 شارك مندوبون عن أوزبكستان في المهرجان الدولي للأطفال الموهوبين "افاز، أرض الصداقة" الذي جرى بمدينة تركمان باشا. ووفقا للاتفاقات التي تم التوصل إليها سيتم مستقبلاً تبادل المعلومات عن المهرجانات التي تنظم في البلدين، والحفلات الموسيقية، والمسابقات، والمعارض، والمباريات الرياضية، وفي نفس الوقت سيتم تشجع الشخصيات الفنية والثقافية، والرياضية للمشاركة النشيطة فيها.
والتعاون يتطور في مجال العلوم. على وجه الخصوص، يتعاون ممثلون عن معهد علم الوراثة والبيولوجيا التجريبية بأكاديمية العلوم الأوزبكستانية مع زملائهم التركمان، ويعملون على تحسين بذور القطن والقمح، المناسبة للظروف المناخية في تركمانستان. ويجري العلماء بحوثاً مشتركة، وبحوث عملية في قطاع البتروكيماويات.
وأشير خلال المحادثات إلى أن البلدين لديهما إمكانات كبيرة في مجال السياحة. وتم التوصل لاتفاق يعزيز التعاون في هذا المجال عن طريق تنظيم رحلات جماعية في إطار المشروع السياحي "طريق الحرير العظيم". وبعبارة أخرى، من الممكن تنظيم رحلات سياحية للمجموعات السياحية التي تصل إلى أوزبكستان عبر تركمانستان، على أن تغادر تركمانستان عبر أوزبكستان. وعلى هذا الشكل يتم إنشاء إطار مناسب لتعزيز التعاون بين شركات الطيران القومية.
وفي نهاية المحادثات، وقع رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف والرئيس التركمانستاني قربان قولي محميدوف على: - بيان مشترك؛ - ووقعت الحكومتان على برنامج للتعاون في المجال الثقافي للأعوام 2014-2016؛ - وعلى اتفاق للتعاون في مجال منع الحالات الطارئة والتخفيف من آثارها؛ - واتفاق للتعاون في مجال مكافحة إضفاء الشرعية على الدخل عن طريق الجريمة، وتمويل الإرهاب. كما تم التوقيع على عدد من الوثائق الهادفة للمزيد من تنمية العلاقات المتبادلة بين الشركات في البلدين، العاملة في مجالات: صناعة المواد الكيمياوية، والسياحة، ووكالات الأنباء، وبورصات المنتجات والخامات.
وخلال اللقاء الذي جرى مع مندوبي وسائل الإعلام الجماهيرية، أشار إسلام كريموف وقربان قولي محميدوف إلى أن المحادثات كانت بناءة، وجرت في أجواء من الثقة والاحترام المتبادل، وأن الاتفاقيات التي تم التوصل إليها من شأنها أن تخدم تعزيز وتطوير العلاقات بين البلدين. وأشارا مرة أخرى للقواسم المشتركة والمصالح والآراء حول تطوير وتعزيز العلاقات الشاملة، وأشارا إلى التقارب والتشابه في المواقف في كافة القضايا التي نوقشت.
وفي النصف الثاني من اليوم، زار رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف ورئيس تركمانستان قربان قولي محميدوف ساحة الاستقلال في طشقند. ووضع الضيف الرفيع باقة من الزهور عند نصب الاستقلال والإنسانية، الذي يعتبر رمزا للحرية والمستقبل المشرق والتطلعات النبيلة، وأشاد بالأعمال الإبداعية والتحسينية الهائلة التي جرت تحت قيادة الرئيس الأوزبكستاني على الميدان الرئيسي في أوزبكستان. وزار الرئيسين "معرفت مركزي" الذي شيد بمبادرة وفكر الرئيس كريموف. وتعتبر هذه المجموعة من قصور الندوات بعظمة تصميمها المعماري الحديث، وتهيئ الظروف الملائمة لعقد لاجتماعات العلمية والندوات الدولية الرئيسية، وهي مكتبة قومية غنية بالمعلومات في أوزبكستان وتحمل اسم علي شير نوائي، وتركت المقدرات الفكرية العالية لجيل الشباب انطباعاً كبيراً لدى الضيف الرفيع.
هذا ويواصل الرئيس التركمانستاني قربان قولي محميدوف زيارته الرسمية لجمهورية أوزبكستان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق