الأربعاء، 29 مايو 2019

رأي الوطن: سوريا .. عدوان مفلس

رأي الوطن:  سوريا .. عدوان مفلس
طشقند 29/5/2019 أعده للنشر أ.د. محمد البخاري
تحت عنوان "رأي الوطن: سوريا .. عدوان مفلس" نشرت جريدة الوطن العمانية يوم 29/5/2019 تعليقاً جاء فيه:


العدوان الإسرائيلي على سوريا والذي استهدف موقعًا للجيش العربي السوري بريف القنيطرة يدخل في سياق الجهد القائم والدعم الثابت الذي يقدمه كيان الاحتلال الإسرائيلي للتنظيمات الإرهابية التي أوعز إليها القيام هي الأخرى بعمليات إرهابية مماثلة على مواقع الجيش العربي السوري، كما هو الحال في بلدة كفر نبودة التي يواصل فيها الجيش عملياته العسكرية لاستعادتها من براثن الإرهاب وتطهيرها من رجسه.
في كل مرة يقوم فيها الجيش العربي السوري بعمليات عسكرية لملاحقة التنظيمات الإرهابية التكفيرية لا بد من وجود دعم إسرائيلي لهذه الأدوات؛ لكونها الأداة القائمة بالفعل لتحقيق ما يريده كيان الاحتلال الإسرائيلي وحلفاؤه وأتباعه وعملاؤه من أهداف ومشروعات استعمارية وتخريبية وتقسيمية تستهدف وحدة الدولة السورية، وتفتيتها إلى كانتونات طائفية متناحرة.
العمليات العسكرية الواسعة التي يقودها الجيش العربي السوري بريف حماة الشمالي الغربي، تمكن خلالها من تحرير عدة مدن وبلدات استراتيجية بما فيها بلدة كفر نبودة الحيوية مخترقًا الحدود الإدارية الجنوبية لمحافظة إدلب، هي عمليات ينظر إليها على أنها إضافة جديدة يسعى الجيش العربي السوري إلى مراكمة إنجازها مع ما سبق من إنجازات، تعطيه الفرصة لتمهيد الأرضية اللازمة نحو الموقعة الأخيرة والضرورية في محافظة إدلب لاستكمال انتصاراته على المخطط الإرهابي، وتفويت الفرص وحرق الأوراق على معشر المتآمرين على سوريا، فمحافظة إدلب باتت هي العنوان الأبرز للنصر الحاسم والناجز، والإعلان عن هزيمة الإرهاب ومخططاته، وتنظيماته وداعميه، كما أن تطهير هذه المحافظة من الإرهاب التكفيري ستكون له تداعياته على ما تبقى من جيوب، ومراهنات على أحصنة لا يمكن وصفها إلا بأنها أحصنة معطوبة.
وحسب رئيس مركز المصالحة الروسي في سوريا الجنرال فيكتور كوبتشيشين فإن نحو 450 من مسلحي تنظيم “جبهة النصرة” والتشكيلات الحليفة له قام بمهاجمة مواقع الجيش السوري في محافظة حماة بالدبابات وراجمات الصواريخ في وقت واحد ومن اتجاهين، وتحديدًا في كفرنبودة شمال محافظة حماة، ما استلزم من الجيش العربي السوري التصدي لهم مكبدًا هذه التنظيمات الإرهابية خسائر كبيرة، حيث سقط عشرات القتلى منهم وتدمير العديد من آلياتهم.
لذلك من الواضح أن العدوان الإسرائيلي ـ وبغض النظر عن الرواية الإسرائيلية التي حاول جيش الاحتلال التذرع بها لتبرير عدوانه بأن الجيش العربي السوري حاول إسقاط إحدى طائراته ـ يأتي في سياق الدعم الثابت الذي يقدمه كيان الاحتلال الإسرائيلي للتنظيمات الإرهابية التي تعيث في سوريا فسادًا تقتيلًا وتدميرًا من أجل تحقيق أهداف الكيان المحتل، ودعم مشروعه الاحتلالي والتآمري في المنطقة، ومن أجل أن تخفق راياته عاليًا في سماء سوريا وفلسطين المحتلة وجميع الأراضي العربية. كما لا يخفى أن كيان الاحتلال الإسرائيلي باستفزازاته المتكررة وتحريض حلفائه وعملائه ضد دول بعينها في المنطقة يحاول جر المنطقة إلى أتون حروب تدميرية متوهمًا أنه الرابح الأكبر والأوحد فيها، بحيث تزيل هذه الحروب عنه كل أسباب التهديد وتقشع سحب القلق والهواجس.
صحيح أن العدوان الإسرائيلي سيتكرر مع تواصل البكاء والألم للأدوات الإرهابية جراء الضربات الدقيقة والموجعة التي يوجهها إليها الجيش العربي السوري وحلفاؤه، إلا أنه في الشكل والنتيجة لا يعبر إلا عن إفلاس وبؤس وخيبة وقلق وانكسار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق