الأربعاء، 22 سبتمبر، 2010

ملخص رسالة ماجستير ريم فتيحة قدوري

التفاعلية في الصحافة الالكترونية العربية. دراسة تحليلية لموقع صحيفة الشروق الجزائرية نموذجاً.
مقدمة عامة
شهد العقد الماضي ثورة كبيرة في مجال وسائل الاتصال جعلت من العالم قرية كونية، فتطورت الحاسبات، وشبكات الهاتف، وشبكات المعلومات، واستخُدمت تكنولوجيا البث الفضائي، وظهرت تكنولوجيا الوسائط المتعددة، وتكنولوجيا الاتصال التفاعلي بتطبيقاتها المختلفة، في هذا الإطار برزت وسائل اتصالية حديثة وعالمية متميزة وذلك لما تمتلكه هذه الوسائل من إمكانيات وقدرات وخصائص تكنولوجية تفتقدها الوسائل الاتصالية التقليدية، ولعل أهم هذه الخصائص التي تتميز بها هذه الوسائل الاتصالية الحديثة - وفي مقدمتها شبكة الانترنت والصحافة الالكترونية - امتلاكها لأدوات تفاعل بين المرسل والمستقبل، وقدرتها علي النقل الحي السريع للمعلومات، واستخدامها للوسائط المتعددة كالصوت والصورة الثابتة والمتحركة، وتبادل الرسائل بين أطراف العملية الاتصالية،والجمع بين خصائص وسائل الاتصال الشخصي ووسائل الاتصال الجماهيري والكونية والتزامنية.....الخ.
وتتميز هذه الخصائص بالتكامل في ما بينها؛ فخاصية الاختيارية تعد شرطاً ضرورياً لتحقيق التفاعلية، والمرونة بين التزامنية واللاتزامنية توسع مجال التفاعل على الشبكة، واستخدام الوسائط المتعددة يعمق هذا التفاعل ويقويه، وهذا يعني أن كل هذه الخصائص الاتصالية الحديثة تدور حول خاصية التفاعلية وأبعادها وهذا هو موضوع هذا البحث.
إن تميز وسائل الاتصال الحديثة بهذه الخصائص جعل من هذه الوسائل وسائل كونية تفاعلية متميزة لا تقف عند حدود دولة معينة، وفي هذا الإطار يندرج هذا البحث في إلى محاولة إلقاء الضوء على خاصية التفاعلية بوصفها من أهم الخصائص التي تميز وسائل الاتصال الحديثة عن وسائل الاتصال التقليدية؛ فلقد ارتبط مفهوم التفاعلية ارتباطاً وثيقاً بتطور استخدام الأفراد والجماعات لتكنولوجيا الاتصال الحديثة، واهتم الباحثون في مجال تكنولوجيا الاتصال بدراسة تفاعلية وسائل الاتصال الحديثة، وحاولوا تحديد أبعادها ورصد أدواتها، كما حاولوا أيضاً رصد الخصائص التي يتميز بها الاتصال التفاعلي عبر الإنترنت، وطرق قياس درجة التفاعلية في الاتصال. وعلى الرغم، من الاهتمام الكبير الذي تحظى به دراسة التفاعلية في الوسائل الاتصالية الحديثة بصفةٍ عامةٍ وعلي مواقع شبكة الإنترنت بصفةٍ خاصةٍ في الدراسات الأجنبية، إلا أنَّه لا يوجد مثل هذا الاهتمام في الدراسات العربية , ولعلَّ هذا ما دعاني إلى تناول موضوع الاتصال التفاعلي الذي يتميز بالجدة والأهمية.
وتعد الصحافة الالكترونية أحد أهم البدائل الاتصالية التي أتاحتها شبكة الانترنت وأسهمت هذه الوسيلة في تعظيم الأثر الاتصالي للعملية الإعلامية من خلال ما تتوفر عليه من عناصر مقروءة ومرئية ومسموعة، وتبعا لطبيعة الصحافة الالكترونية الخاصة والمستفيدة من معطيات شبكة الانترنت فإنها تتوفر على عدد من السمات الاتصالية المتميزة وأصبحت بيئة ملائمة للعديد من الوسائط المتعددة والتفاعلية التي نحاول التركيز على خصائصها وتحديد أبعادها ومدى تأثيرها على محتوى الصحافة الالكترونية، لكن تبقى التفاعلية مقرونة من جهة بالديمقراطية وما تحمله في طياتها من مضامين الحرية والمشاركة، ومن جهة ثانية بمدى انتشار معرفة القراءة والكتابة الالكترونية. والملاحظ أن كلتا الظاهرتين لم تبلغا بعد مستوى من التطور يسمح بممارسة التفاعلية في الصحافة الجزائرية بالشكل الذي هو موجود في الصحافة العالمية. وعلى غرار ما يحدث في بقية صحف العالم، فان الصحف الجزائرية قد استفادت من تكنولوجيات الإعلام والاتصال الحديثة، خاصة استخدامات الانترنت والوسائط المتعددة، وهو استخدام حديث العهد نسبيا بالنسبة إلى الصحف الجزائرية .
وتعود أسباب اختيارنا لدراسة موضوع "التفاعلية في الصحافة الالكترونية العربية: موقع صحيفة الشروق الجزائرية نموذجا" إلى دوافع موضوعية وأخرى ذاتية يمكن تلخيصها في ما يلي:
· · الدوافع الموضوعية
- حداثة الموضوع، وقلة الأبحاث العربية التي تناولته.
- ظهور اتجاه جديد نحو مزيد من التفاعلية في وسائل الإعلام بسبب وتيرة الرقمنة.
- محاولة إجراء مسح للتعريفات المختلفة لمفهوم التفاعلية، قصد الاستفادة منها في الدراسات المستقبلية.
- معرفة مدى استفادة صحيفة الشروق اليومي من تكنولوجيات الاتصال الحديثة، والخدمات التي أتاحتها الانترنت في مجال التفاعلية.
- محاولة معرفة اتجاهات الاتصال التي تتم من خلال الصحافة الالكترونية والتي تحدث بين المتلقي والقائم بالاتصال في صحيفة الشروق اليوم، وما هي الوسائل المستخدمة لتحقيق ذلك؟. ومدى وتمكن الصحفيين من تكنولوجيا الاتصال الحديثة وإتقانهم لمتطلبات العمل الالكتروني .
· · الدوافع الذاتية
- اهتمامي الخاص بموضوع تكنولوجيات الاتصال الحديثة.
- الإصرار على الإلمام بالمعلومات العلمية الخاصة بالصحافة الالكترونية، وما تمر به من تحديات في الوقت الراهن.
- الرغبة في التخصص مستقبلا في مجال الصحافة الالكترونية، وذلك إن وفقت في إتمام هذا البحث، وانجاز رسالة الدكتوراه مستقبلا.
- الرغبة في التعرف على واقع الصحافة الالكترونية في الوطن العربي والمغرب العربي بصفة عامة وفي الجزائر بصفة خاصة.
1. إشكالية البحث وفرضياته
شهدت تكنولوجيا الإعلام والاتصال خلال العشرية الأخيرة تطورا مذهلاً وانفجاراً لا مثيل له في التاريخ، ومازالت في تطور يصعب معرفة مآله وعقباه ولا حتى مجرد الاستشراف بمستقبله، ولعل ابرز مظاهر هذا الانفجار وأعمقه أثرا في عالم وسائل الاتصال هو تطور الانترنت والثورة التي أحدثتها على مستوى جمع المعلومات وتوزيعها وكذلك المنتجات والخدمات وطرق العمل. وتتمثل تأثيرات الانترنت في اندماج وسائل الإعلام وتكنولوجيا الاتصال والمعلومات، الذي أحدثَ بدوره تحولات هيكلية في بنية العمليات الاتصالية وأتاح للمتلقين إمكانيات غير محدودة للاختيار والتفاعل الحر مع القائم بالاتصال. إنه نمط اتصالي جديد يتسع لكل أنماط الاتصال ألا وهو الاتصال التفاعلي القائم على التفاعل الحر والمباشر بين المرسلين والمستقبلين وتحقيق تبادل ادوار الاتصال بين الطرفين. وفي خضم هذه التطورات اتجهت صحيفة الشروق إلى الاستفادة مما توفره التكنولوجيات الحديثة، وإشراك الفرد في صنع المادة الإعلامية، وهذا ما أنتج مفهوم التفاعلية الإعلامية.
لقد ساهمت ثورة الاتصال في تقديم وسائط مهمة في مجال التفاعلية في وسائل الإعلام، وبما أن التفاعلية في صحيفة الشروق تعتبر شكلا من أشكال هذه الأخيرة، فقد استفادت هي الأخرى من مزايا تكنولوجيات الاتصال الحديثة وفي مقدمتها الانترنت، والتي فتحت مجالا واسعا للتواصل والتفاعل بين المستخدمين والمحررين، وأعطت بدورها فرصة كبيرة للمشاركة وإبداء الرأي حول ما تطرح من موضوعات مختلفة ومتنوعة. فبفضل قنوات الاتصال التي أتاحتها التطورات التكنولوجية الحديثة في مجال الاتصال، حدثت تغيرات كبيرة على دور متلقي الرسالة الإعلامية التي تبث عبر وسائل الاتصال الجماهيري. ونتيجة لذلك، انتقل المتلقي من دوره السلبي إلى دوره الايجابي كطرف فاعل ومشارك في إنتاج الرسائل الإعلامية.
وفي هذا السياق واكبت صحيفة الشروق اليومية هذه التطورات التكنولوجية، بما أوتيت من معدات وإمكانيات، وهذا من اجل مسايرة ركب التطور من جهة، ومن اجل الحفاظ على جمهورها من جهة أخرى. ومن هنا تتضح إشكالية بحثنا والتي تدور حول مفهوم التفاعلية وأبعادها ووسائلها في موقع صحيفة الشروق، وذلك بهدف التوصل إلى الإجابة عن التساؤل الجوهري لهذا البحث حول مظاهر التفاعلية ووسائلها في موقع صحيفة الشروق؟ وتكمن أهمية هذا البحث في دراسة واحد من الحقول الإعلامية الاتصالية الحديثة نسبياَ، وهي التفاعلية في الصحافة الالكترونية العربية وتركز الدراسة على نموذج للصحف الالكترونية يتسم أولا بكونه إخبارياً، وثانيا في كونه مرتبطا إداريا ووظيفيا ومهنياَ بصحيفة الشروق اليومي الإخبارية[1]، كما أن هذه الدراسة تبرز خصائص التفاعلية وأهميتها كأداة تواصل وحوار ومشاركة في المجتمعات المعاصرة إذ تمثل التفاعلية عنصر جذب لمختلف الأفكار والآراء والاتجاهات تحقيقا لقيم التفاهم والحوار والمشاركة والتكافل من اجل خدمة مقاصد الرسالة الإعلامية والاتصالية.
وتتمثل فرضيات البحث في:
- أصبح الجمهور يقبل على الصحافة الالكترونية بشكل متعاظم، ويتفاعل معها رغم انخفاض مقاييس التفاعلية في الصحافة الالكترونية العربية.
- ساهمت أدوات التفاعلية ووسائلها في رواج محتوى الصحافة الالكترونية ورسائلها.
- تعتبر الصحافة الالكترونية إحدى الأدوات التي غيّرت العملية الاتصالية بين المرسل والمستقبل، وجعلت المنتج والمستهلك يتبادلان الأدوار في أحيان كثيرة.
وتهدف هذه الدراسة إلى الإحاطة بمفهوم التفاعلية في سياقاته المختلفة، كما نحاول التعرف عن كثب على هذه الظاهرة الجديدة القديمة، وهذا من الجانب النظري، ومن الزاوية الميدانية أيضا .
ويمكن تلخيص أهداف البحث كما يلي :
· تحديد مفهوم التفاعلية ومختلف مكوناتها وأشكالها.
· معرفة درجة التفاعلية بين الباث والمتلقي.
· معرفة النموذج الاتصالي المعتمد في موقع صحيفة "الشروق اون لاين" لتوضيح التفاعل المتبادل بين اتجاهين أو ثلاثة اتجاهات.
· التعرف على مدى احتكام إدارة تحرير الموقع لأدوات العمل الصحفي الالكتروني.
· معرفة مدى تأثير تفاعلية المتلقي على المحررين أنفسهم.
2. منهج البحث وأدواته
يتعين على كل باحث أن يوضح المنهج الذي اعتمده في بحثه، ويرجع تحديد المنهج الموظف في الدراسة إلى طبيعة البحث. ويمكننا تقديم منهج البحث بأنه عبارة عن: "جواب كيف نصل إلى الأهداف ؟ في حين أن التقنيات تشير إلى الوسيلة التي تم استخدامها في الوصول إلى الأهداف"[2]. وتعد دراستنا من الدراسات الاستكشافية الاستطلاعية، حيث اعتمدنا على المنهج الكيفي الذي استخدمنا من خلاله التقنيات التالية: الملاحظة المباشرة والمقابلة الموجهة كأدوات لجمع المعلومات. وهي مقابلات توجهنا بها إلى عينة من القائمين على إعداد وتحيين موقع الصحيفة موضوع البحث وعددهم ثمانية من الصحفيين للتعرف على اتجاهات رأيهم في مجال التفاعلية في الموقع، وحول الرسائل التي يتم إرسالها عبر الموقع. كما أننا زاوجنا بين التقنيات السالفة وبين منهج تحليل المضمون على مستويين، مستوى أول كيفي ومستوى ثانٍ كمي. وقد اتجه المستوى الأول إلى تحليل مضمون المقابلات، أما في المستوى الثاني فقد اتجه إلى تحليل مضمون عينة من الموقع الذي قمنا بدراسته، وقد مكننا ذلك من تحليل مضامين الرسائل التفاعلية على موقع صحيفة الشروق.
ويمكننا تعريف منهج تحليل المضمون بإنه "احد الأساليب البحثية التي تستخدم في تحليل المواد الإعلامية بهدف التوصل إلى استدلالات واستنتاجات صحيحة ومطابقة في حالة إعادة البحث أو التحليل"[3]. ولا يقتصر تحليل المضمون على الجوانب الموضوعية فقط، وإنما يشمل الجوانب الشكلية أيضا. ويندرج هذا البحث الاستطلاعي الاستكشافي في إطار الدراسات الوصفية التي "تهتم بوصف الظاهرة أو الواقعة وصفا دقيقا وشاملا وكافيا لاستخلاص الدلالات والنتائج من اجل الوصول إلى تعميمات بشان الظاهرة أو الموقف موضوع الدراسة، للاستفادة منها في المستقبل" [4]. وتتسم الدراسات الوصفية "بأنها تقرب الباحث من الواقع، حيث يستطيع تصنيف الظاهرة بشكل دقيق إما بتعبير كمي حول خصائص الواقعة أو بأسلوب كيفي"[5] .
استعنا إذن، في هذا البحث بتقنيات البحث التالية : الملاحظة المباشرة، بصفتها تقنية مباشرة للتَقصي، "تستعمل عادة في مشاهدة مجموعة ما بصفة مباشرة بهدف أخد المعلومات وفهم المواقف والسلوكيات"[6]. ويعرفها احمد بن مرسلي بأنها: "مشاهدة الظاهرة محل الدراسة عن كثب في إطارها المتميز ووفق ظروفها الطبيعية، حيث يتمكن الباحث من مراقبة تصرفات وتفاعلات المبحوثين، وهي عملية مقصودة تسير وفق الخطة المرسومة للبحث في إطار المنهج المتبع، وهدفها ينحصر في مشاهدة الجوانب الخاضعة للدراسة"[7]. ولقد مكنتنا الملاحظة من الاقتراب من الظاهرة المدروسة وذلك عن طريق ملاحظتنا لعملية إنتاج الرسالة الإعلامية في موقع صحيفة الشروق، ومعرفة طريقة عمل الموقع، ومدى تفاعل الجمهور مع ما يتم بثه من خلال موقع الصحيفة.
أما المقابلة الموجهة المقننة بأسئلة والتي استعنا بها إلى جانب الملاحظة، فهي تلك التي توجه فيها الأسئلة بنفس التركيب لجميع الأفراد المبحوثين[8]، مع مراعاة خصوصية وموقع المبحوث ونوعية المعلومات المراد تجميعها. ولقد استعملنا هذه الأداة البحثية لإجراء جملة من المقابلات مع عدد من صحفيَي ومهنيَي موقع صحيفة الشروق الجزائرية. وتعتبر المقابلة حسب Maurice Angers "أداة بحث مباشرة تستخدم في مسألة الأشخاص المبحوثين بكيفية منعزلة وفي بعض الحالات مسألة جماعات بطريقة نصف موجهة تسمح بأخذ معلومات كيفية بهدف التعرف بعمق على المبحوثين"[9].
ونشير إلى أنه إلى جانب هذه التقنيات اعتمدنا في تحليل مضمون عينة البحث/المدونة Corpus على المعايير التالية:
1. معيار الكلمة : لغاية تحليل وتصنيف نوعية التفاعل داخل الموقع.
2. معيار الموضوع للتَعرف على المواضيع التي شكلت أعلى درجات التفاعلية.
3. معيار المساحة: لمعرفة اهتمامات القائم بالاتصال، واهتمامات المتلقي.
· عينة الدراسة
تتمثل عينة البحث في هذه الدراسة في: ثمانية مقابلات تمّ إنجازها مع مؤسس ومدير الموقع[10] ومع ستة محررين، وصحفيين مختصين بقسم الشروق (TV11). وقد استند هذا الاختيار على معيارين: معيار أهمية المكانة الوظيفية في موقع الصحيفة الإلكترونية، ومعيار الدور الوظيفي لأعضاء العينة من حيث الاهتمام والعناية بتحيين الموقع ومراقبة التفاعلية التي يحدثها في علاقتها بالجمهور. وإلى جانب هذه العينة التي تمّ استجوابها، اخترنا عينة/ أو مدونة من الأعداد التي ينتجها موقع الصحيفة، حيث يتعلق البحث بمتابعة واكتشاف مظاهر ووسائل التفاعلية في الموقع. وتتميز هذه الأعداد بتجانس وحداته من حيث الخصائص، ومن خلال ما تقدم قمنا باختيار عينة قصدية أو عمدية، ونعني بذلك، عملية الاختيار المقصود من طرف الباحث لعدد من وحدات المعاينة بما يتناسب وأهداف الدراسة، ولهذا الغرض قمنا باختيار عدد واحد من كل أسبوع وهو العدد الصادر كل يوم اثنين، على امتداد شهري افريل وماي 2010، فكان مجموع أعداد الموقع التي تمت دراستها ثمانية أعداد أنتجها موقع الشروق الجزائرية.
· الخاتمة
لقد حاولنا من خلال هذه الدراسة تسليط الضوء على ظاهرة التفاعلية في الصحافة الالكترونية العربية عبر موقع صحيفة الشروق الجزائرية كنموذج للصحف العربية الالكترونية، وذلك من خلال اختيار عينة من الموقع والتركيز على متابعة التفاعلية المنتجة خلال الفترة الزمنية بين شهري افريل، وماي 2010، وللنجاح في هذه المهمة قمنا بتقديم بعض المفاهيم والمقاربات النظرية الخاصة بظاهرة التفاعلية، في محاولة للتعرف على المفاهيم والتعريفات التي قدمتها، بالإضافة إلى تقديم مختلف أبعادها ووسائلها وأشكالها.
لقد توقفنا عند التطورات التكنولوجية المختلفة للوسائط المتعددة وتطبيقاتها في مجال الإعلام ومساهمتها في تحقيق التفاعلية، علاوة على ذلك قمنا بعرض أهم التطورات التي لحقت بوسائل الإعلام، بفضل الانترنت وظهور الإعلام الالكتروني، والتحولات المتمثلة في ظهور الصحافة الالكترونية اليوم. وقد ركزنا في الجانب التطبيقي للدراسة بالوقوف عند ظاهرة التفاعلية وأشكالها ووسائلها في موقع الشروق اون لاين عن طريق تحليل ووصف الموقع وعينة من المضامين الإعلامية للشروق، إلى جانب معرفة مدى إدراك المحررين في الشروق اون لاين إلى هذه الظاهرة، وقد خلصنا إلى نتيجة مفادها: انه يمكننا اعتبار أن الجمهور أصبح يقبل على الصحافة الالكترونية بشكل متعاظم، ويتفاعل معها رغم انخفاض مقاييس التفاعلية في الصحافة الالكترونية العربية مقارنة مع الصحافة الالكترونية العالمية.
كما ساهمت أدوات التفاعلية ووسائلها في رواج محتوى الصحافة الالكترونية ورسائلها، وهذا ما يؤكده أيضا تنامي عدد متصفحي مواقع الصحافة الالكترونية في العالم.
تعتبر التفاعلية في الصحافة الالكترونية إحدى الأدوات التي غيّرت العملية الاتصالية بين المرسل والمستقبل، وجعلت المنتج والمستهلك يتبادلان الأدوار في أحيان كثيرة. كما أن العملية الاتصالية في الصحافة الالكترونية العربية لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب، ولم تستفد بدرجة كبيرة من تطور تكنولوجيا الاتصال إلا بنماذج قليلة، والتي تُعد نماذج إعلامية عربية قادرة على المنافسة في الساحة الإعلامية الورقية والالكترونية. خاصة مع ما تتطلبه هذه المنافسة من توفر لخطط إستراتجية وإمكانيات بشرية ومادية.
تُعد صحيفة الشروق إحدى النماذج العربية التي استفادت كثيرا من تطور تكنولوجيا الاتصال، ووظفت التفاعلية والخدمات التي يقدمها عالم الانترنت والوسائط المتعددة في تحقيق أهدافها وزيادة انتشارها وبقائها في قائمة المؤسسات الإعلامية العربية والمغاربية المتطورة والقادرة على المنافسة، وهناك خلط لدى الصحفيين بين أدوات التفاعلية وأشكالها ووسائلها[12]، كما أن الوعي لدى القائمين على الموقع بمفهوم التفاعلية متنوع ويختلف من صحفي إلى أخر، وإن كان لا يصل إلى مستوى المفهوم العام والبسيط للتفاعلية التي تعد سمة وخاصية من الخصائص التي قدمتها تكنولوجيا الاتصال الحديثة، وليست هدفا في حد ذاتها، أي أن التفاعلية هي نتاج تطور هائل في وسائل الاتصال الحديثة، أحدثت نوعاً جديداً من الاتصال وهو الاتصال التفاعلي الذي مكن المتلقي من تنشيط دوره، من خلال مشاركته، وإعادة توجيهه للرسائل الإعلامية. فأصبح الباث والمتلقي يعملان على إرسال
لقد غلب على عمل الصحفي الكتروني في موقع الشروق اون لاين، طابع العمل الإداري لمراجعة التعليقات ونشرها، ومتابعة نشر الأخبار والموضوعات والإشراف على الموقع في الصفحات الاجتماعية مثل الفيس بوك واليوتيوب وهذا ما انتقص أو قلل من مهنيته من صحفي إلى اداري بالدرجة الأولى. ويمكننا اعتبار أن العملية الاتصالية في الشروق اون لاين تسير وفق اتصال متعدد الاتجاهات، وهو ما خلق الاتصال التفاعلي الذي يميز الإعلام الالكتروني وقدرته على الاستفادة من تطور تكنولوجيا الاتصال في توطيد علاقته مع المتلقي وخلق نوع من التفاعل المرن الذي يمكنه من التواصل وجذب القراء .
نشير إلى أن الاتصال التفاعلي الذي تحرص الشروق على دعمه بمواكبتها لتطورات الوسائط المتعددة، وعرضها لمضامين إعلامية تتميز بنوع من التفاعلية، قد ساهم في زيادة انتشار موقع صحيفة الشروق اون لاين، إلا أن هذه التفاعلية تبقى ناقصة مقارنة مع المواقع الإعلامية التفاعلية في العالم. ولن تتحقق هذه التفاعلية في ظل انحصار هدف الشروق في اتجاه واحد، بل عليها أن تعمل إلى جانب التطور في استخدام تكنولوجيا الوسائط المتعددة على تطوير الجانب المهني للصحفيين، والاهتمام بتفاعلات المتلقي بالتجاوب معه وعدم الاكتفاء بحذف أو عدم نشر بعض التفاعلات. وتكمن أهمية تفاعل الباث مع المتلقي في تقوية العلاقة بين القارئ والمحررين، وضمان بقاء المتلقي متواصلا ومتفاعلا مع الموقع والرسائل الإعلامية التي ينشرها. وهو ما يخلق نوع من الثقة بين المرسل والمتلقي.
[1] تصدر صحيفة الشروق الجزائرية بدار الصحافة 2شارع فريد زويش - القبة - الجزائر العاصمة.
[2] موريس أنجرس، منهجية البحث العلمي في العلوم الإنسانية، ترجمة بوزيد صحراوي وآخرون، دار القصبة للنشر، الجزائر، 2006 ، ص 115.
[3] سمير محمد حسين ، بحوث الإعلام ، عالم الكتب، ط 3، 1999، ص 230.
[4] احمد حسن الرفاعي ، مناهج البحث العلمي، دار وائل للنشر والتوزيع، الأردن، ط 1،1998، ص 122.
[5] محمد شلبي، المنهجية في التحليل السياسي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1997، ص 64.
[6] موريس أنجرس، مرجع سابق، ص 184 .
[7] أحمد بن مرسلي، مناهج البحث العلمي في علوم الإعلام والاتصال، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2003، ص 203.
[8] احمد بن مرسلي ، مرجع سابق، ص 220.
[9] موريس أنجرس ، مرجع سابق، ص 197.
[10] نسيم لكحل، مؤسس موقع الشروق اون لاين في شكله الجديد ورئيسا لتحرير منذ العام 2005 إلى غاية 1 ديسمبر 2009.
[11] انظر ملحق هيئة تحرير الشروق اون لاين.
[12] ملاحظة: هناك خلطا لدى الصحفيين بين أدوات التفاعلية وأشكالها، ومن أمثلة ذلك أن نشر التعليقات والمشاركة في سبر الآراء هو شكل من أشكال التفاعلية المنتجة على الموقع، في حين أن البريد الالكتروني ومنتديات والفيديو وغيره يعد أداة تفاعلية تشجع المتلقي على التفاعل مع ما يتم نشره على الموقع.
البحث مقدم من/ ريم فتيحة قدوري
باشراف الدكتورة / فتحية السعيدى
قدم هذا البحث لنيل شهادة الماجستير في علوم الاعلام والاتصال بمعهد الصحافة وعلوم الاخبار جامعة منوبة تونس
نوقشت الرسالة بتاريخ 8/7/2010
بملاحظة حسن وبمعدل 15.30/20
من
Rgem Kaddoury‏ في 23/9/2010‏، الساعة 06:29 صباحاً‏‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق