الثلاثاء، 1 يناير، 2013

12 حرفة تراثية تحت سقف متحف طشقند للفنون


تحت عنوان "دبلوماسي روسي جمع نواة معروضاته، 12  حرفة تراثية تحت سقف متحف طشقند للفنون" نشرت صحيفة الإتحاد مقالة كتبها أحمد الصاوي، يوم 10/11/2012 مقالة أشارت فيها إلى: يعود تاريخ هذا المتحف إلى عام 1927 عندما نشأ تحت مسمى معرض الحرف اليدوية، وفي وقت لاحق أصبح يعرف بالمعرض الوطني الدائم لأوزبكستان، وطفقت مقتنياته تتزايد بما يتم شراؤه من منتجات يدوية الصنع مثل الأقمشة المطرزة والسجاد والمجوهرات وغيرها من الفنون التطبيقية وبعد أن عرضت للجمهور تم نقلها للمقر الحالي للمتحف ليفتتح بطشقند في 7/7/1937 تحت اسم “متحف الفنون التقليدية”. ثم تغير اسم المتحف في عام 1960 ليعرف بالمعرض الدائم للفنون التطبيقية في أوزبكستان. وبعد استقلال أوزبكستان عن الاتحاد السوفيتي تم تسليم المتحف في عام 1997 إلى وزارة الشؤون الثقافية لجمهورية أوزبكستان، وأصبح يعرف بمتحف الدولة للفنون التطبيقية.

زخارف الفسيفساء داخل متحف الفنون بطشقند
أحمد الصاوي (القاهرة) - في طشقند عاصمة جمهورية أوزبكستان تتواجد عدة متاحف للفنون ورثتها غالبا عن الاتحاد السوفيتي السابق وقت أن كانت أوزبكستان واحدة من جمهورياته. وتقع العاصمة الأوزبكية بين نهري سيحون وجيحون، وكانت فيما مضى محطة على طريق الحرير وسرعان ما نمت عمرانيا لتصبح عاصمة البلاد بعد وقوعها في براثن الاحتلال الروسي في نهايات القرن التاسع عشر. ولعل أبرز تلك المتاحف متحف الدولة للفنون التطبيقية، الذي يعرض أعمال 12 حرفة يدوية اشتهرت قديما من بينها النسيج والخزف.
نواة المعروضات
يشغل متحف أوزبكستان للفنون التطبيقية أحد القصور القديمة التي شيدت على النمط الأوزبكي التقليدي، وكان المنزل ملكا للدبلوماسي الروسي “بولوفتسيف”، الذي تعاقد مع مجموعة من المعماريين والفنانين الأوزبك في القرن 19 لتشييد هذا القصر وتزيينه لحماية مقتنياته الثمينة من المجوهرات والسجاد والأثاث التي كان شغوفا بجمعها من أنحاء آسيا الوسطى وقت إقامته بطشقند.
وإلى هذا الدبلوماسي الثري يرجع الفضل في مراكمة نواة معروضات هذا المتحف والتي تزايدت بفضل أعمال الشراء اللاحقة والتي امتدت من منتجات النصف الأول من القرن التاسع عشر لتشمل المنتجات الأقدم عمرا حتى بات المتحف يمتلك أعدادا كبيرة من التحف الفنية الثمينة والتي يعرض منها فقط 7000 قطعة للزوار حسب سعة المساحة المتاحة للعرض بينما تحفظ بقية المقتنيات بالمخازن.
ومبنى المتحف هو تحفة أثرية بفضل قاعاته المزخرفة بأعمال الفسيفساء الخزفية وصحنه المكشوف بفوارته الرائعة وأسقف القاعات المزخرفة بالألوان الزاهية. وقد عني مالك القصر بأن تسجل على واجهات القاعات بعض أبيات الشعر أو الأقوال المأثورة والتي كتبت باللغة الفارسية، وكانت قديما اللغة الثقافية للبلاد ونقرأ فوق أحد مداخل القصر ما معناه أن الدنيا خان كبير له بابان أحدهما للدخول والآخر للخروج، وفي كل يوم جديد هناك من يأتي ليدخل إلى الخان.
أعمال النسيج
ويعرض متحف الفنون التطبيقية لرواده أمثلة رائعة من الفنون الإسلامية والتي تشمل طائفة واسعة من منتجات الحرف التقليدية التي يبلغ عددها 12 حرفة فنية منها فن صياغة الحلي الذي اشتهرت به البلاد منذ القدم وأيضا أعمال الخزف من أواني وبلاطات وفسيفساء جدارية، وكذلك السجاد اليدوي ثم المنسوجات خاصة وأن أوزبكستان اشتهرت ببراعة أعمال تطريز الأقمشة وجودة منسوجاتها سواء من القطن أو الحرير.
من أجمل ما يعرض بالمتحف من أعمال النسيج مفرش من القطن المطرز وهو مزخرف برسوم نباتية تنحصر بداخل إطار يحيط بالمفرش، ثم داخل ساحة تتوسطه وزخارف الإطار عبارة عن معينات تم رسمها بفروع نباتية، ويحصر كل معين بداخله وردة حمراء متفتحة، فيما تفصل وردة صغيرة باللونين الأصفر والأحمر فيما بين تلك المعينات وأسفلها وردة حمراء أصغر حجما. أما ساحة المفرش فزخارفها عبارة عن ورود حمراء وأخرى زرقاء وسط رسوم لأفرع نباتية مختلفة.
ويعتبر هذا المفرش مثالا جيدا لروعة فنون التطريز لدى الأوزبك، والتي حافظت على تقاليدها القديمة حتى أن المنتجات الحديثة التي تطرز بالقرى الأوزبكية تعرض للجمهور بغرض البيع في داخل المتحف من وقت لآخر.
وبالمتحف مفرش قطني آخر تشبه زخارفه زخارف السجاد من جهة التقسيم لإطار وساحة ولكنه حاشد بالزخارف المنفذة بالتطريز اليدوي الدقيق وقوام الزخرفة هو رسوم ورود باللون الأحمر وسط أوراق نباتية نفذت باللون الذهبي مع لمسات خفيفة باللون الأزرق في أركان المفرش وتشتهر أوزبكستان إلى اليوم بإنتاج مثل هذه الأقمشة المطرزة والتي تباع في الأسواق المحلية التي تعقد بشكل أسبوعي على امتداد طريق الحرير القديم، بغض النظر عن الحدود السياسية الحديثة حتى أنها تباع مع طائفة أخرى من المنتجات الأوزبكية ومنها الأسلحة البيضاء وأغطية الرأس والآلات الموسيقية في أسواق غرب الصين.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن بالمتحف مجموعة منتقاة من أغطية الرأس الخاصة بالرجال والتي تشتهر أوزبكستان بإنتاجها في أرجاء أواسط آسيا وتختلف ألوان وزخارف هذه الأغطية بحسب الأقاليم التي تنتج فيها وينظر إليها باعتبارها جزء أصيل من الزي الوطني ويعتبر اعتمارها تقليدا دينيا في أوقات الصلاة. وتحفل أغطية الرأس التقليدية بزخارف نباتية لها مسحة آسيوية واضحة وقد تكون منسوجة أو مطرزة.
إنتاج الخزف
كانت لأوزبكستان أيضا شهرتها الواسعة في إنتاج الخزف بكل أنواعه سواء للاستخدام المنزلي اليومي أو لتغطية الجدران بالبلاطات والفسيفساء الخزفية. وإذا كانت جدران المتحف تحتشد بالزخارف الفسيفسائية فإن بقاعاته أيضا بعضا من قطع الفخار والخزف الأوزبكي. ومنها إبريق ماء من الفخار كان يستخدم لشرب المياه بعد تبريدها بفضل مسامه وقد أعطى الخزاف لصنبور هذا الإبريق شكل رأس حيوان خرافي في استمرار للتقاليد القديمة التي رأيناها في الأباريق المعدنية بصدر الإسلام حينما كانت تزود برؤوس الديكة. ويبدو عنق الحيوان مزخرفا بالدوائر بينما الوجه يجمع بين هيئة الديك بعرفه وفم الحيوان المتسع وعيونه المستديرة وهي الأماكن التي ينساب منها الماء إثناء صبه.
وهناك أيضا أوان من الخزف منها قدر ضخم متسع الفوهة ولعله كان يستخدم لحفظ الحبوب وقد زين من الخارج برسوم هندسية بسيطة من دوائر متداخلة رسمت بدرجتين من اللون الأزرق على أرضية بيضاء وذلك تحت تأثير منتجات الخزف الصيني الرائجة في تلك الأنحاء.
وفي متحف الفنون التطبيقية بطشقند بعض نماذج من قطع الأثاث الخشبي التي اشتهرت البلاد بصناعتها ومنها صناديق وعلب مختلفة الأحجام وكانت تستخدم تقليديا لحفظ الأمتعة الثمينة والمجوهرات والحلي وهي مطعمة في غالبها بالعاج وتستخدم الزخرفة الهندسية في تزيينها بالإضافة لعبارات عربية بالخط الكوفي منها شهادة التوحيد كاملة “لا إله إلا الله محمد رسول الله”.
ومن المقتنيات المهمة بالمتحف الآلات الموسيقية التي توفرها أوزبكستان لأرجاء التركستان ومنها بعض الوتريات المصنوعة من أنواع جيدة من الخشب التي طعمت بالعاج.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق