الاثنين، 12 أغسطس، 2013

دور الدبلوماسية الشعبية في تطوير العلاقات الكويتية الأوزبكستانية 1

وزارة التعليم العالي والمتوسط التخصصي بجمهورية أوزبكستان
جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية

حقوق المخطوطة
و د ك رقم:_________

مبارك العدواني.

دور الدبلوماسية الشعبية في تطوير العلاقات الكويتية الأوزبكستانية

أطروحة لنيل درجة الماجستير في العلاقات العامة (320105 A 5)

المشرف العلمي: أ.د. محمد البخاري، دكتوراه في العلوم السياسية DC اختصاص: (23.00.03 الثقافة السياسية والأيديولوجية، و23.00.04 القضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة). ودكتوراه فلسفة PhD في الأدب اختصاص: (10.01.10 صحافة).
الناقد الرسمي: أ.د. قدرت إيرنازروف: دكتوراه في العلوم التاريخية DC. رئيس قسم العلاقات العامة والإعلان بكلية الصحافة، جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية.

طشقند – 2013

وزارة التعليم العالي والمتوسط التخصصي بجمهورية أوزبكستان
جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية

حقوق المخطوطة
و د ك رقم:_________

مبارك العدواني

دور الدبلوماسية الشعبية في تطوير العلاقات الكويتية الأوزبكستانية


أطروحة لنيل درجة الماجستير في العلاقات العامة (320105 A 5)

بقرار غ أ ك: قيمت أطروحة الماجستير لطالب السنة الثانية لدورات الصحافة العليا مبارك العدواني بدرجة "________"

رئيس غ أ ك:
أمين السر المسؤول:

محتويات الأطروحة
الموضوع
الصفحة
المقدمة
4
الفصل الأول: وسائل الإعلام الجماهيرية الدولية:
10
1.1- الصحافة المطبوعة.
10
2.1- الصحافة المسموعة ( الراديو ).
11
3.1- الصحافة المرئية ( التلفزيون ).
13
4.1- الصحافة الدولية.
15
5.1- وظائف الصحافة الدولية.
16
الفصل الثاني: التبادل الإعلامي الدولي في إطار العلاقات الدولية:
21
1.2- الصحافة الدولية في إطار السياسة الخارجية للدولة.
21
2.2- التبادل الإعلامي والتفاهم الدولي.
28
3.2- خصائص التبادل الإعلامي الدولي.
31
4.2- تأثير التبادل الإعلامي الدولي على اتخاذ القرارات.
33
5.2- التبادل الإعلامي الدولي وتكوين وجهات النظر.
35
6.2- أساليب وتقنيات وسائل الإعلام الجماهيرية الدولية.
37
7.2- وسائل الاتصال كمصدر للتبادل الإعلامي الدولي.
39
8.2- التدفق الإعلامي الدولي من وجهة نظر تحليل المضمون.
42
9.2- وسائل الاتصال كمصدر للتبادل الإعلامي الدولي.
47
الفصل الثالث: دور وسائل الإتصال والإعلام الكويتية والأوزبكستانية في تطوير العلاقات الثنائية:
56
1.3- الجوانب الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والثقافية للتبادل الإعلامي العربي الأوزبكستاني.
56
2.3- الجوانب الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والثقافية للتبادل الإعلامي الكويتي الأوزبكستاني.
61
الخاتمة
130
المراجع
135

المقدمة
أصبح الحديث عن التبادل الإعلامي الدولي في إطار الدبلوماسية الشعبية (العلاقات العامة) بحياة الأمم المعاصرة، وفي ظل النظام الدولي الراهن واحداً من أكثر الموضوعات إثارة للاهتمام، نظراً للإمكانيات الهائلة القائمة والمحتملة للتبادل الإعلامي الدولي على ضوء التطور الهائل في وسائل الاتصال الإلكترونية الحديثة. عبر شبكات الحاسب الآلي "الإنترنيت" العالمية، وقنوات الإذاعتين المسموعة والمرئية الفضائية، ووسائل الاتصال الأخرى وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة، التي أصبحت وسائل الإعلام الجماهيرية الدولية تستخدمها فعلاً،  لمخاطبة العقول أينما كانـت، ومهما تباينت أفكارها، وبأية لغة يفهمها الإنسان المعاصر الذي تميز بسعة الأفق والمعرفة، بفضل المعلومات التي وضعتها بين يديه وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية أينما كان.
كما وسمحت تقنيات الاتصال الحديثة للدبلوماسية الشعبية أن تستخدم التبادل الإعلامي الدولي، رغم سيطرة الدول المتطورة عليه بفضل إمكانياتها المادية والعلمية والتقنية. ولو أن أية دولة من دول العالم، أو أية جماعة مهما كان حجمها وإمكانياتها تستطيع ولوج عالم التبادل الإعلامي الدولي بالحرف والصوت والصورة دون عوائق تذكر.
وقد التفتت الدول والتجمعات الدولية اليوم، بعد أن تجلت لها حقيقة الثورة المعلوماتية الجديدة خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين، إلى التركيز على أهداف ووظائف الدبلوماسية الشعبية في عملية التبادل الإعلامي الدولي، وردم الهوة بين الدول المتطورة والغنية، والدول الأقل تطوراً والمتخلفة والفقيرة.
وأصبح المدخل الرئيسي لدراسة مشاكل الاتصال والتبادل الإعلامي الدولي، هو تدارس قضايا الإعلام والاتصال، والسعي لإقرار نظام عالمي جديد للتبادل الإعلامي الدولي، يهدف أساساً إلى الحد من اختلال التوازن بين الدول المتقدمة والدول النامية. ويجعل من التبادل الإعلامي الدولي المفتوح مجالاً للحوار بين الأمم والثقافات، لا السيطرة عليه كما يرغب منها البعض.
تأخذ العلاقات العامة لدى الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني أهمية خاصة عند تعرضها لأزمات تهدد مقدرتها على المنافسة والاستمرار في أداء وظائفها، في الوقت الذي تتعرض فيه لنقد الشرائح الاجتماعية والقوى السياسية المختلفة ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية اللاذع لأن مصالح تلك الشرائح والقوى مرهونة بنجاح الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني أو فشلها في أداء الوظائف المنتظرة منها. وتعتبر الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني الأزمات التي تتعرض لها نقطة تحول مفاجئة تؤدي إلى انهيار الاستقرار الداخلي وتهدد المصالح والبنى الأساسية للمجتمع.
وينتج عن تعقد العلاقات الدولية المتشابكة نتائج غير مرغوبة تفرض على الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني ضرورة اتخاذ قرارات تتبعها إجراءات محددة خلال فترة قصيرة لمواجهة الأزمات في وقت تكون فيه جميع الأطراف المعنية غير مستعدة عملياً لذلك وغير قادرة على المواجهة ومهددة بخروج الأزمة ومشاكلها المطروحة للتداول عن نطاق السيطرة، وسرعان ما تتلاقى الأحداث، وتتشابك الأسباب ليفقد أصحاب القرار بدورهم قدرتهم للسيطرة على مجريات الأمور وتصريف الأمور في الهيئة أو المؤسسة المعنية وعلى اتجاهاتها المستقبلية. ولهذا جرت العادة أن تقوم الحكومات وإدارات مؤسسات المجتمع المدني في ظروف الأزمات بتشكيل مجموعات عمل خاصة لإدارة الأزمـات ومواجهة آثارها المحتملة والتخفيف من نتائجها، وتعنى مجموعات العمل تلك بإدارة الأزمة والبحث عن طرق للتغلب عليها والتخفيف من ضغوطاتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإعلامية والعسكرية والتحكم بمساراتها واتجاهاتها وتجنب سلبياتها مستفيدين من الإيجابيات الممكنة والمتوفرة لتحقيق أقصى قدر من المكاسب في أقصر مدة والحدّ من الخسائر لأدنى حدّ ممكن. وتستخدم مجموعات العمل لأداء العمل المطلوب منها كل المقدرات المتاحة لوظائف العلاقات العامة، لماذا ؟ لأن وظائف العلاقات العامة تتضمن طرقاً للحيلولة دون حدوث أزمات والتغلب عليها في حال حدوثها ضمن ما يسمى  بـ (إدارة الأزمات).
ويبدأ العاملون ضمن مجموعات العمل من خبراء الدبلوماسية الشعبية (العلاقات العامة الدولية) والباحثين في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإعلامية والعسكرية الاهتمام بالقدر اللازم بالأزمة ومجرياتها ومضاعفاتها، بهدف البحث عن إمكانيات لفعل شيء ما حيال مجريات الأزمة وتحليل أسبابها ومصادرها، آخذين في اعتبارهم آخر منجزات علم إدارة الأزمات الذي بدأ بالتطور مع ظهور نتائج التطور العلمي والتكنولوجي، التي أسهمت بتقديم وسائل وأدوات متطورة للتعامل مع الأزمات وإدارتها، والاتصال بغرض جمع المعلومات وتحليلها، ليتمكن خبراء العلاقات العامة والباحثين في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإعلامية والعسكرية من القيام بدور كبير وفعّال لمواجهة الأزمات والتغلب عليها والتخفيف من تبعاتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية على البيئية المحلية.
والمبدأ الأساسي للاتصال خلال الأزمات هو المحافظة على قدرة الاتصال والتواصل مع الجمهور المستهدف لأن الاتصال خلال الأزمات يكون أكثر فاعلية منه في أي ظرف آخر، ويمكن خبراء العلاقات العامة من الحصول على معلومات سريعة لتحليلها، وتقدم معلومات إيجابية عن الأحداث الجارية تخدم أهداف الحملات الإعلامية المخطط لها بدقة لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية بسرعة كبيرة ودون انتظار أن تطلب وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية تلك المعلومات بهدف الحد من الشائعات والتصدي للطروحات المعادية، وتهدئة الأوساط الاجتماعية والسيطرة على مستجدات الأزمة والحيلولة دون بروز أية تعقيدات جديدة للأزمة. ولتحقيق أهداف العلاقات العامة في ظروف الأزمات لا بد: أولاً: من وضع حد نهائي وفوري للأزمة. وثانياً: الإقلال من الخسائر إلى الحد الأدنى. وثالثاً: إعادة الثقـة بالمؤسسة المعنية. وترتبط عملية الاتصال في ظروف الأزمات، بالتقديرات الدقيقة التي يضعها الخبراء للمخاطر، والفوائد المتوقعة من نشر المعلومات، لأن فاعلية المعلومات المنشورة ترتبط بالقدر الذي تؤخذ فيه النصائح المقدمة من كبار الخبراء، والمتخصصين العاملين في مجال العلاقات العامة. وتفرض الأزمات عادة إتباع طرقاً معينة مرتبطة بخصائص المشكلة لمواجهة الأزمة دون تقديم ضمانات تكفل بالخروج السريع من الأزمة التي تواجهها الهيئة الحكومية أو مؤسسة المجتمع المدني اعتماداً على خبرات الخبراء والمتخصصين العاملين في مجال العلاقات العامة للخروج من الأزمة من خلال العوامل الرئيسية التي يمكن أن تضمن نجاح عملية الاتصال خلال الأزمة والتي تعتمد على: 1. وجود خطة محددة للاتصال من ضمن الخطة العامة المرسومة للتغلب على الأزمة؛ 2. وتشكيل فريق متخصص لمواجهة الأزمة عند نشوبها؛ 3. وتسمية شخص محدد للقيام بدور الناطق الرسمي لطرح البيانات الإعلامية والصحفية طيلة الفترة التي تمتد خلالها الأزمة. من ضمن معادلة: من يتحدث، ومع من يتحدث، وعن ماذا يتحدث، ومتى يتحدث، وما الفائدة المرجوة من الحديث. ولا بد أيضاً من تسمية جهة مختصة بجمع وتدقيق وتحليل وتقدير راجع صدى ومدى تأثير التصريحات الرسمية وغير الرسمية والشائعات واقتراح أساليب محددة للتعامل معها طيلة فترة الأزمة. لأنه من المعروف أن التصريحات الرسمية يقوم بإعدادها خبراء مختصون متفرغون لمواجهة الأزمة يساعدهم مستشارون في المجالات القانونية والإعلامية بشكل مركزي وبتفويض من إدارة الجهة المعنية في الأزمة توخياً للحذر والدقة للوصول إلى الأهداف المرسومة. آخذين بعين الاعتبار ضرورات الصراحة والعلنية في التصريحات، وتجنب نشوء نزاعات قانونية قد تثير أزمات قضائية غير متوقعة من تلك التصريحات، لأن الخصوم يتمسكون عادة بحرفية ما أعلن لتحقيق أهدافهم من إثارة الأزمات، لأن الصراحة والعلنية من مسوغات مواجهة الأزمات من خلال وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، وهو ما أكده روبرت ديلينشنايدر المدير السابق لإحدى كبريات الشركات المتخصصة في العلاقات العامة في الولايات المتحدة الأمريكية بقوله أنه: "على المؤسسة التي تتعرض لأزمة الخروج إلى الجمهور مباشرةً بعد الإعلان عن الأزمة عبر قنوات الاتصال ووسائل الإعلام الجماهيرية". وبرأيينا هذا لا يمكن أن يتم دون ناطق رسمي متخصص في مجالات العلاقات العامة يتحرك داخل وخارج الجهة المعنية في الأزمة على حد سواء (مبارك الدويني: الدبلوماسية الشعبية وإدارة الأزمات. // الكويت: صحيفة المستقبل، 1/8/2011).
وتناولت في أطروحتي موضوع دور وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية  في إطار الدبلوماسية الشعبية في تطوير العلاقات الثنائية بين دولة الكويت وجمهورية أوزبكستان. بشكل يستفيد منها طلاب كليات الصحافة، والعلاقات العامة، والعلاقات الدولية، والعلوم السياسية، والتاريخ كمرجع في هذا المجال.
واستعرضت في الفصل الأول: وسائل الإعلام الجماهيرية الدولية: الصحافة، المطبوعة، والمسموعة، والمرئية ووظائف الصحافة الدولية.
وفي الفصل الثاني: التبادل الإعلامي الدولي في إطار العلاقات الدولية. تناولت موضوع التبادل الصحافة الدولية في إطار السياسة الخارجية للدولة، التبادل الإعلامي والتفاهم الدولي، خصائص التبادل الإعلامي الدولي، تأثير التبادل الإعلامي الدولي على اتخاذ القرارات، التبادل الإعلامي الدولي وتكوين وجهات النظر، أساليب وتقنيات وسائل الإعلام الجماهيرية الدولية، وسائل الاتصال كمصدر للتبادل الإعلامي الدولي.
أما الفصل الثالث: دور وسائل الإتصال والإعلام الكويتية والأوزبكستانية في تطوير العلاقات الثنائية: فتناولت فيه التدفق الإعلامي الدولي من وجهة نظر تحليل المضمون، الجوانب الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والثقافية للتبادل الإعلامي الكويتي الأوزبكستاني.
وفي الخاتمة ملخص لأهم النتائج التي توصلت إليها في الأطروحة.
وقائمة بالمراجع التي إستخدمتها في الأطروحة ومن بينها: الدراسات الإعلامية لكل من:  د. جيهان أحمد رشتي (د. جيهان أحمد رشتي: الأسس العلمية لنظريات الإعلام. دار الفكر العربي، القاهرة 1978). ود. جبار عودة العبيدي، وهادي حسن عليوي (د. جبار عودة العبيدي، و هادي حسن عليوي: مدخل في سياسة الإعلام العربي والاتصال. مكتبة الجيل الجديد، صنعاء 1993). ود. صابر فلحوط، ود. محمد البخاري (د. صابر فلحوط، د. محمد البخاري: العولمة والتبادل الإعلامي الدولي. دار علاء الدين للنشر، دمشق 1999. د. محمد البخاري: مبادئ الصحافة الدولية والتبادل الإعلامي الدولي. دار إحياء الفنون الإسلامية، دمشق 1997. العلاقات العامة الدولية. طشقند: الجامعة القومية الأوزبكية، 2009. أ.د. محمد البخاري: منهاج طرق البحث العلمي. تخصص: 5A320101 صحافة؛ 5A320102 صحافة دولية؛ 5A320103 الإذاعة المسموعة والمرئية؛ 5A320104 النشر والتحرير؛ 5A320105 "علاقات عامة"؛ 5A320106 "الدعاية في وسائل الإعلام الجماهيرية"؛ لطلاب الدراسات العليا (الماجستير) كلية الصحافة جامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية. طشقند 2011.أ.د. محمد البخاري: مقدمة في الإعلان والعلاقات العامة الدولية. طشقند: الجامعة القومية الأوزبكية، 2011. أ.د. محمد البخاري: العلاقات العامة الدولية. طشقند: الجامعة القومية الأوزبكية، 2009. أ.د. محمد البخاري، أ.د. سرفار جان غفوروف: دولة الكويت. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، طشقند: دار نشر مكتبة علي شير نوائي الوطنية، 2007. أ.د. محمد البخاري: التبادل الإعلامي الدولي والعلاقات الدولية. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. أ.د. محمد البخاري: التفاعلات السياسية في وسائل الإعلام الجماهيرية. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. أ.د. محمد البخاري: مبادئ الصحافة الدولية في إطار العلاقات الدولية. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. أ. د. محمد البخاري: الفنون القومية هوية لا تموت. // طشقند: صحيفة أوزبكستان أدبياتي وصنعتي، 21/4/2006. أ.د. محمد البخاري: قضايا التبادل الإعلامي الدولي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة. مقرر جامعي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، مطبعة بصمة، 2004). وولبر شرام (ولبر شرام: وسائل الإعلام والتنمية القومية. ترجمة أديب يوسف. وزارة الثقافة، دمشق 1969).
والمواد المنشورة في مجلة الإعلام العربي، ومجلة العمل العربي، ومجلة السياسة الدولية، ومجلة عالم الكمبيوتر، ومجلة شؤون عربية الصادرة في القاهرة. ومجلة الفيصل الصادرة في الرياض. ومجلة معلومات دولية الصادرة في دمشق. ومجلة مياك فاستوكا الصادرة في طشقند. وفي صحف الدستور الصارة في عمان، والاتحاد الصادرة في أبو ظبي، والقبس،  والرأي، الصادرة في الكويت، وبرافدا فاستوكا، وبيرجا، وUzbekistan Today، ونارودنويه صلوفا، وUzReport، الصادرة في طشقند. وفي كالة أنباء UZA، وكالة أنباء JAHON، وكالة أنباء كونا. عن العلاقات الثنائية الكويتية الأوزبكستانية.
الفصل الأول
وسائل الإعلام الجماهيرية الدولية
1.1- الصحافة المطبوعة: تعد الصحف من أقدم وسائل الاتصال والإعلام في العالم على الإطلاق، فقد سبقت منافستيها الإذاعة والتلفزيون بعدة قرون. وللصحف خصائص تميزها عن سواها من وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، فالصحيفة لا تستطيع نقل الأخبار بتلك السرعة التي تنقلها بها الإذاعة، ولا يمكنها نقل وتقريب الواقع كما يفعله التلفزيون، ولكنها تقوم بذلك بشكل متميز جعل من الصحيفة جزءاً لا يتجزأ من حياة الفرد المتعلم في كل أنحاء العالم.
وبداية ظهور الصحف بشكلها المعاصر يعود إلى عام 1454م عندما اخترعت الطباعة عن طريق صف الحروف (د. جيهان أحمد رشتي: الأسس العلمية لنظريات الإعلام. دار الفكر العربي، القاهرة 1978. ص 365 366؛ د. شمس الدين الرفاعي: تاريخ الصحافة السورية، ج1، العهد العثماني. دار المعارف بمصر، القاهرة 1969. ص 17-24؛ د. أحمد جاد الله شلبي: تاريخ التربية الإسلامية. مطبعة دار الكتب، القاهرة. ص 150 وما بعدها؛ د. خليل صابات: تاريخ الطباعة في الشرق العربي. ص 34 وما بعدها؛ جرجي زيدان: تاريخ آداب اللغة العربية، ج4 . مطبعة دار الهلال. ص 11؛ - William L: Rivers and Wilbur Schramm, Responsibility Mass Communication. New York, Harper & Row, 1969. P. 6.)، وخدم هذا الاختراع المركز الرئيسي للسلطة في العالم المسيحي آنذاك، والمتمثل بسلطة الكنيسة. بينما تأخر استخدام هذه الوسيلة الحديثة في طباعة الكتب والنصوص لعدة قرون في العالم الإسلامي بسبب التحريم الديني.
وخدمت المطابع الكنيسة في نشر مواضيع تهم الدين والدنيا، وأصبحت من عوامل الإصلاح الديني في العالم المسيحي خلال الفترة الممتدة مابين القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين. ونشرت المطابع روائع كتب القرون الوسطى، وكتب عصر النهضة بنسخ كثيرة، ووضعتها بمتناول الكثيرين بعد أن كانت حبيسة خزائن الكتب. ونقلت أخبار التجارة والاقتصاد للتجار في كل مكان. ولعل المنشورات مجهولة المصدر والهوية، التي لعبت دوراً كبيراً إبان الثورتين الفرنسية والأمريكية، من أبلغ الأمثلة على الدور الهام الذي لعبته الطباعة في تغيير العلاقات الإنسانية في المجتمع الإنساني المعاصر.
وأصبحت الصحف بالتدريج حارساً للديموقراطية، بإتاحتها الفرصة للمرشح والناخب بالتعرف إلى بعضهما البعض دون اتصال مباشر كما كان في السابق، بل عن طريق انتقال الأفكار المنشورة على صفحاتها. وساعدت الصحف من خلال الإعلانات التي تنشرها على تصريف قدر هائل من السلع المنتجة في المصانع، وإيجاد فرص العمل، وتوفير الأيدي العاملة للباحثين عنها (W. Schramm: One Day In the Wold's Press. pp. 3 – 6; Harry Goldstein: " Reading and Listenning Comprehension at Various Controlled Rates " ( N.Y.: Teachers College, Columbia University Bureau of Publications, 1940).). وأصبحت المادة المطبوعة من الوسائل الهامة التي يعتمد عليها التعليم في مختلف مراحله.
وجاءت الثورة الصناعية للصحف مع مطلع القرن العشرين بالمطبعة البخارية أولاً، ومن ثم بالمطبعة الكهربائية، مما ساعد على خفض تكاليف طباعتها، وأجور الإعلانات على صفحاتها وزيادة عدد نسخها، مما ساعدها على الانتشار الواسع وتحولها إلى وسيلة اتصال جماهيرية، رخيصة الثمن توزع أعداداً ضخمة من النسخ يعتمد عليها لنشر إعلانات مربحة للمنتج والناشر في آن معاً.
ومن الميزات الهامة الأخرى التي تنفرد بها المادة المطبوعة عن غيرها من وسائل الإعلام الجماهيرية، أنها تسمح للقارئ بالتكيف مع الظروف ومطالعتها في الوقت الملائم له، وإعادة القراءة كلما أراد. إضافة إلى أنها من أفضل الوسائل لمخاطبة الجماعات والشرائح الاجتماعية الصغيرة والمتخصصة على السواء.
2.1- الصحافة المسموعة ( الراديو ): تعتبر الإذاعة المسموعة من أفضل وسائل الاتصال الجماهيرية قدرة على الوصول للمستمعين في أي مكان بسهولة ويسر متخطية الحواجز الجغرافية والسياسية والثقافية والأمية، لأنها تستطيع مخاطبة الجميع دون تمييز وبغض النظر عن فارق السن ومستوى التعليم، ولا تحتاج لظروف وأوضاع خاصة للاستماع كما هي الحال بالنسبة للإذاعة المرئية ( التلفزيون ). حتى أنها أصبحت في بعض المجتمعات المتقدمة نوعاً من الوسائل الإعلامية التي يتعامل معها الإنسان دون اهتمام أو تركيز، كمصدر للترفيه أكثر من أنها مصدراً للمعلومات يحتاج للتركيز والاهتمام (P. Lazarsfeld: Radio and the printed Page. ( N.Y.: Duell Sloan and Pearce, 1940); Lazarsfeld et al: The People's Choice, McPHee, New strategies for Recearch in the Mass Media.( N.Y.: Bureau of Applied Social Research, Columbia University 1953 ); Leo Bogart: the Age of Television. ( N.Y.: Frederick Ungar, 1956 ).).
ومن الصعب تحديد أصل الاختراعات العلمية التي أدت إلى ظهور الإذاعة المسموعة، التي تعتبر اليوم واحدة من أهم وسائل الإعلام الجماهيرية. ففي الفترة من 1890 إلى 1894 اكتشف برافلي المبادئ الأساسية للمبرق اللاسلكي، ونجحت تجارب ماركوني التي أجراها خلال الفترة من 1894 وحتى 1899 عندما نجح في إرسال أول برقية لاسلكية عبر بحر المانش (رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984، ص81).
وتطورت الأبحاث العلمية بعد ذلك، حتى استطاع المهندس الفرنسي رايموند برايار، وزميله الدكتور البلجيكي روبير فولدا سميث، من إرسال واستقبال بث إذاعي عن بعد عدة كيلو مترات عام 1914، وتوقفت التجارب بعد ذلك بسبب نشوب الحرب العالمية الأولى، إلى أن عادت مرة أخرى إلى دائرة الاهتمام بعد انتهاء الحرب مباشرة.
وبدأت أول البرامج الإذاعية اليومية المنظمة البث من ديتروا نيوز في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1920، وتبعتها بريطانيا التي نظم فيها دايلي مايل أول برنامج إذاعي في نفس العام. أما فرنسا فقد نجح الجنرال فيري من إرسال أولى البرامج الإذاعية عام 1921.
وتعتبر العشرينات من القرن العشرين فترة هامة في حياة هذا الاختراع الهام، الذي أخذ بالتطور والتوسع. ورافقه في عام 1925 اختراع الحاكي (البيك آب) الكهربائي، وفي عام 1934 اختراع التسجيل على الاسطوانات المرنة، وآلة التسجيل المسموعة عام 1945، وتمكن الأمريكيان براتان وباردن عام 1948 من اختراع المذياع، الذي انتشر في الأوساط الشعبية اعتباراً من عام 1950 وتبع هذا الاختراع عام 1958 اختراع اسطوانة التسجيل الثنائي (الستيريو) التي نقلت البث الإذاعي معها إلى مرحلة جديدة من تطوره (نفس المصدر السابق. ص 81 - 85).
3.1- الصحافة المرئية ( التلفزيون ): بدأت أولى التجارب على إرسال الصور الثابتة باللونين الأسود والأبيض عن بعد في منتصف القرن التاسع عشر، وتطور هذا الاختراع حتى استطاع الألماني دي كورن من اختراع الفوتوتلغرافيا عام 1905، وجاء بعده الفرنسي إدوارد بلين، الذي طور الاختراع الأول وأطلق عليه اسم البيلينوغراف عام 1907. واستمرت هذه التجارب بالتطور مستخدمة وسائل ميكانيكية أولاً ثم راديو كهربائية، حتى توصل كلاً من الإنجليزي جون لوجي بيارد والأمريكي س. ف. جنكيس إلى وسيلة إرسال تستعمل فيها  اسطوانة دورانية مثقوبة عام 1923.
وقد تكللت التجارب التي جرت خلال الثلاثينات من القرن العشرين بالنجاح، حيث بدأ مركز أليكساندر بلاس البريطاني للتلفزيون بالبث التلفزيوني لمدة ساعتين يومياً عام 1936، وتبعه المركز الفرنسي في لاتوريفال ببث برامج تلفزيونية يومية عام 1938، وتبعتهما الولايات المتحدة الأمريكية في العام التالي ببث تلفزيوني لجمهور كبير. وأخرت الحرب العالمية الثانية البداية الفعلية لانتشار البث التلفزيوني للجمهور العريض حتى عامي 1945 - 1946 أي عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية.
وبدأ في الخمسينات من القرن العشرين الانتقال التدريجي إلى نظام البث التلفزيوني الملون، وتبعه الانتشار العاصف للبث التلفزيوني بواسطة الدارات المغلقة، ومحطات التقوية الأرضية، إلى أن انتقل البث التلفزيوني عبر الأقمار الصناعية مع تطور غزو الإنسان للفضاء الكوني الذي بدأ في نفس الفترة تقريباً. ويعتقد أن للتلفزيون فاعلية فريدة لأنه الوسيلة التي تعتمد على حاستي السمع والبصر في آن معاً. وقد لوحظ أنه يستحوذ على الاهتمام الكامل للجمهور، أكثر من الوسائل الإعلامية الأخرى، وخاصة في أوساط الأطفال واليافعين. وقد كشفت بعض الدراسات أن الصغار والكبار على حد سواء يميلون إلى تقبل كل ما يقدمه التلفزيون بدون مناقشة، لأنهم يعتبرونه واقعياً ويعلق في أذهانهم بصورة أفضل (د. جيهان أحمد رشتي: الأسس العلمية لنظريات الإعلام. دار الفكر العربي، القاهرة 1978. ص 368 369؛ و- H. Blumer: Movies and Conduct. ( N.Y.: the Macmillan Company 1933); W. Charters: Motion Pictures and Youth. (N. Y.: Macmillan 1933); Doob, Propaganda: Its Psychology and Technique. (N.Y.: Henry, Holt and Company 1935) ).
والاختلاف بين التلفزيون والراديو، أن التلفزيون يحتاج لحاستي السمع والبصر وانتباهاً لا يستطيع المتفرج معه أن يفعل شيئاً آخر أثناء المشاهدة، في حين أن المستمع للإذاعة يستطيع أثناء استماعه أن يقرأ ويمشي ويعمل ويقود سيارته، أو أن يستلقي مغمضاً عينيه سارحاً في خياله. ومن المزايا التي يتميز بها التلفزيون عن سواه من وسائل الإعلام الجماهيرية:
1- أنه أقرب للاتصال المباشر، ويجمع ما بين الصورة والصوت والحركة والألوان، ويتفوق عن الاتصال المباشر بأنه يكبر الأشياء الصغيرة، ويحرك الأشياء الثابتة.
ينقل الأحداث فور حدوثها، وبفارق زمني طفيف.
يسمح بأساليب متعددة لتقديم المادة الإعلانية، مما يضاعف من تأثيرها على الجمهور.
أصبح وسيلة قوية بين وسائل الإعلام الجماهيرية بعد أن دخل كل بيت، ووفرت له الأقمار الصناعية المنتشرة في الفضاء الكوني انتشاراً عالمياً، مما زاد من فاعلية عملية التبادل الإعلامي والثقافي العالمي، وأصبح وسيلة تقارب بين الشعوب.
وهكذا نرى كيف تغير وضع الإنسان الذي عاش قديماً في مجتمعات صغيرة، محدودة العدد معزولة عن بعضها البعض، يصعب الاتصال فيما بينها. ليأتي القرن العشرين ليغير الوضع تماماً لسببين أساسيين نلخصهما:
بنشوب الحرب العالمية الأولى ( 1914 - 1918 )، والحرب العالمية الثانية (1939 - 19945)، وما تمخض عنهما من انتقال للقوات العسكرية عبر الدول والقارات. وهذا بحد ذاته ساعد على تطوير وسائل النقل والمواصلات البرية والبحرية والجوية، ومعها تطورت الطرق البرية والمائية والسكك الحديدية والموانئ البحرية والجوية.
وانتشار وسائل الاتصال الحديثة، من تلغراف وتلفون وراديو وتلكس وفاكس وحاسبات إلكترونية (كمبيوتر)، ووسائل الإعلام الجماهيرية، من صحف ومجلات والإذاعتين المرئية والمسموعة. مما " أحدث تغيرات جذرية على تصورات المواطنين في جميع أنحاء العالم، واتسع أفق الأفراد وإطارهم الدلالي بشكل لم يسبق له نظير، بحيث لم يعد بإمكان أحد أن يعزل الناس عن بعضهم البعض عقلياً أو سيكولوجياً، لأن ما يحدث في أي بقعة من بقاع العالم، يترك آثاره على جميع الأجزاء الأخرى من عالم اليوم، فعالم اليوم أضحى قرية الأمس. كما واتسعت تصورات الفرد التقليدي القديم التي كانت تتسم بالبساطة عن واقعه وأصبح عليه أن يجاهد حتى يفهم الأخبار التي تغرقه بها وسائل الإعلام الجماهيرية يومياً عن أحوال الأمم والشعوب الأخرى المختلفة الألوان والعقائد " (د. جهان أحمد رشتي: الأسس العلمية لنظريات الإعلام. دار الفكر العربي، القاهرة 1978. ص 355).
وخرجت وسائل الإعلام الجماهيرية بالتدريج عن إطارها المحلي لتصبح أداة اتصال وتواصل بين الأمم، لها دوراً مرسوماً ومحدداً في إطار السياسات الخارجية والعلاقات الدولية المعاصرة، وعملية التبادل الإعلامي الدولي. ودخلت ضمن الأدوات والوسائل التي تحقق من خلالها مختلف الدول والمنظمات الدولية والإقليمية والمحلية بعضاً من سياساتها الخارجية.
4.1- الصحافة الدولية: تعمل المؤسسات الصحفية على نشر المبادئ والأفكار والمواقف والأخبار عن طريق وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية المختلفة بغرض الإقناع والتأثير على الأفراد والجماعات داخل المجتمع. وعندما تخرج هذه المؤسسات عن نطاق المحلية وتجتاز وسائلها الإعلامية الجماهيرية الحدود الجغرافية والسياسية للدولة، لنقل تلك المبادئ والأفكار والمواقف والأخبار لمواطني الدول الأخرى، في سعي منها لخلق نوع من الحوار الثقافي معها، متجاوزة الحواجز اللغوية، تأخذ هذه المؤسسات الصحفية ووسائلها الإعلامية صفة الإعلام الدولي.
والإعلام الدولي جزء لا يتجزأ من السياسة الخارجية للدول المستقلة، ووسيلة فاعلة من الوسائل التي تحقق بعض أهداف السياسة الخارجية لكل دولة داخل المجتمع الدولي. وتخدم من خلالها المصلحة الوطنية العليا للدولة، وفقاً للحجم والوزن والدور الذي تتمتع به هذه الدولة أو تلك في المعادلات الدولية، وتأثيرها وتأثرها بالأحداث العالمية المستجدة كل يوم. وخاصة عند نشوب أزمات سياسية أم اقتصادية أم عسكرية، أو اضطرابات اجتماعية داخلية تطال تلك الدول، أو الدول المجاورة لها. أو تطال مناطق المصالح الحيوية للدول الكبرى حيث وجدت في أنحاء العالم المختلفة. أو في حال حدوث كوارث طبيعية وأوبئة، أو أخطار تهدد البيئة والحياة على كوكب الأرض.
وللإعلام الدولي دوافع متعددة، تعتمد على المصالح الاقتصادية، والسياسية، والعسكرية، والاجتماعية، والثقافية، والإنسانية، بما يتفق والسياسة الخارجية للدولة، وينبع من المصالح الوطنية العليا للدولة، وتعمل من خلال هذا المنظور على التأثير على التفاهم الدولي وعلى عملية الحوار الجارية بين الأمم، وهو الحوار الذي يؤدي إلى خلق تصور معين للدول بعضها عن بعض، مفاده التحول من النظام الثقافي القومي التقليدي المغلق، إلى نظام ثقافي منفتح يعزز التفاهم الدولي ويعمل على تطويره.
وكان لوسائل الإعلام الجماهيرية دوراً أساسياً في هذا التحول بعد التطور الهائل الذي حدث في تقنياتها خلال القرن العشرين. وساعدت تلك الوسائل من خلاله على إحداث تغيير ثقافي واجتماعي واضح، رغم تضارب المصالح الاقتصادية، والسياسية، والصراعات الإيديولوجية المؤثرة في القرار السياسي اللازم لأي تقارب أو حوار دولي.
5.1- وظائف الصحافة الدولية: من الأمور التي تميز البشر عن غيرهم من المخلوقات الحية أنهم قادرون على الاتصال، فالإنسان كان في حاجة دائماً إلى وسيلة تراقب له الظروف المحيطة به، وتحيطه علماً بالأخطار المحدقة به أو الفرص المتاحة له، وسيلة تقوم بنشر الآراء والحقائق وتساعد الجماعة على اتخاذ القرارات، وسيلة تقوم بنشر القرارات التي تتخذها الجماعة على نطاق واسع، ووسيلة تقوم بنقل حكمة وخبرات الأجيال السابقة والتطلعات السائدة في المجتمع إلى الأجيال الناشئة، ووسيلة ترفه عن الناس وتنسيهم المعاناة والصعوبات التي يواجهونها في حياتهم اليومية.
أي أن مهام الاتصال التي وجدت في المجتمعات القديمة هي نفسها الموجودة من حيث المبدأ في المجتمعات الحديثة، والفارق الوحيد أنها أصبحت متعددة ومتشعبة وأكثر دقة اليوم بفضل وسائل الاتصال الحديثة المتطورة التي لم تكن معروفة من قبل. وأصبحت الدولة حالياً أكثر من ذي قبل تشارك عن طريق ممثليها في التأثير على مجرى الحياة الاجتماعية في الداخل والخارج من خلال سياساتها الداخلية والخارجية مستعينة بوسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية، وأصبحت المصالح الوطنية العليا للدولة أكثر تأثيراً في عملية اتخاذ القرارات على الصعيدين الداخلي والخارجي.
ودخلت وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية القرية والمدينة والتجمعات السكانية أينما كانت، وأصبحت بذلك نظاماً مفتوحاً أمام قوى التغيير التي تأتي من الداخل والخارج في آن معاً، ومعنى هذا أن الوظائف القديمة للإعلام اختلفت في درجتها وحجمها فقط وليس في نوعها. ولكن لماذا كل هذا الاهتمام بوسائل الإعلام الجماهيرية؟
والجواب: أن تلك الوسائل أصبحت تصل إلى جمهور واسع غفير. ووسائل الإعلام الجماهيرية التي كانت يوماً ما تصل إلى جمهور محدود وبتأثير محدود، أصبحت اليوم تصل إلى سكان العالم أجمع تقريباً، وتؤثر على آراء الناس وتصرفاتهم وأسلوب حياتهم. فالصحيفة والمجلة والكتاب الذي كان يقرؤه في الماضي عدد محدود من الأفراد، يقرؤه اليوم ملايين البشر، مطبوعاً أم منقولاً عبر البريد الإلكتروني وشبكات الحاسب الآلي المتطورة. والبرنامج الإذاعي الذي كان يسمعه الناس في دائرة محدودة أصبحت تسمعه الملايين من البشر في مناطق متباعدة من العالم، والبرنامج التلفزيوني الذي كان حكراً على منطقة جغرافية محدودة أصبح اليوم في متناول المشاهد عبر قارات العالم. والبريد الإلكتروني والفاكس حلت مكان المبرقات التلغرافية القديمة، مما جعل الناس يؤمنون بأن تلك الوسائل قادرة على التأثير على المجتمع وتغييره بشكل أساسي ليس على الصعيد المحلي وحسب، بل وعلى صعيد العالم برمته. وبرز كإعلام دولي له مكانته وتأثيره ووظائفه (د. جهان أحمد رشتي: الأسس العلمية لنظريات الإعلام. دار الفكر العربي، القاهرة 1978. ص 356 -357 - Alan Hancock: Mass Communication (London, Longmans, 1966) pp. 1-4.).
وكما كان للإعلام الدولي دوافعه المحددة، كما أشرنا سابقاً، فله وظائف محددة أيضاً يؤديها تنفيذاً للدور الذي تفرده له السياسة الخارجية للدولة، وهي:
1- الاتصال بالأفراد والشرائح الاجتماعية والجماعات والكتل السياسية والمنظمات داخل الدولة التي يمارس نشاطاته الإعلامية داخلها. وتتمثل بالحوار مع القوى المؤثرة في اتخاذ القرار السياسي من شخصيات وأحزاب وكتل برلمانية، سواء أكانت في السلطة أم في المعارضة على السواء، للوصول إلى الحد الأقصى من الفاعلية التي تخدم السياسة الخارجية لبلاده.
وتخضع عملية الاتصال هذه عادة لمعطيات هامة من حيث المواقف من القضايا المطروحة قيد الحوار ومواقف السلطة والمعارضة منها والخط السياسي الرسمي للدولة حيالها. وتتراوح  هذه المواقف عادة ما بين المؤيد التام، والمؤيد، والحياد التام، والحياد، والمعارضة التامة، والمعارضة، والعداء التام، والعداوة. ولهذا كان لابد من التحديد الدقيق للموقف السياسي للدولة، والمواقف الأخرى، للعمل على كسب التأييد اللازم لصالح القضايا المطروحة للنقاش، والعمل على زحزحة المواقف السياسية المعلنة للدولة، لصالح تلك القضايا. أو خلق مناخ ملائم للحوار الإيجابي على الأقل.
كما ويجب الأخذ بعين الاعتبار أيضاً طبيعة النظام السياسي السائد في تلك الدولة، ومدى ديمقراطية هذا النظام، وطرق اتخاذ القرارات السياسية في ظل النظام السياسي القائم، ومدى المشاركة الفعلية لكل القوى السياسية الموجودة في اتخاذ تلك القرارات.
لأن الاتصال بالجماهير الشعبية في أي دولة يتم من خلال تلك القوى التي تمثل النخبة المؤثرة،
أولاً: بين أصحاب الحق باتخاذ القرارات؛
وثانياً: على  الجماهير الشعبية، التي هي بمثابة قوة ضاغطة على أصحاب حق اتخاذ القرار.
ومن هنا نفهم مدى أهمية إلمام خبراء الإعلام، والمخططون للحملات الإعلامية الدولية، بالنظم السياسية للبلدان المستهدفة والقوى المؤثرة فيها: سلطة أم معارضة، ودور كل من تلك القوى في اتخاذ القرارات. لاستخدامها في التخطيط للحملات الإعلامية المؤيدة أو المضادة، آخذين بعين الاعتبار الحقائق الاجتماعية والثقافية التي تساعد على نجاح الحملات الإعلامية الدولية.
2- الاتصال المباشر بالجماهير الشعبية، عن طريق وسائل الإعلام الجماهيرية ومن خلال النشرات الإعلامية، والمؤتمرات الصحفية، والمقالات، والبرامج الإذاعية والتلفزيونية، والعروض السينمائية والمسرحية، وأفلام الفيديو، وإقامة المعارض الإعلامية، وتشجيع السياحة وتبادل الزيارات، وغيرها من الوسائل التي تتيح أكبر قدر ممكن من الصلات المباشرة مع الجماهير، للوصول إلى تأثير إعلامي أفضل وأكثر فاعلية.
وتأخذ بعض الدول لتحقيق سياستها الخارجية أسلوب مخاطبة الجماعات المؤثرة فقط، توفيراً للنفقات التي تترتب من جراء استخدام أسلوب الاتصال بالجماهير الشعبية العريضة، وتوفيراً للوقت الذي يستغرق مدة أطول من الوقت اللازم عند مخاطبة قطاعات وشرائح اجتماعية متباينة من حيث المصالح والتطلعات، ومستوى التعليم، والثقافة، والاتجاه الفكري. ومزاجية تلك الجماهير العريضة في متابعة القضايا المطروحة، المحصورة في بوتقة اهتمامات شريحة اجتماعية معينة فقط. ولأن أسلوب الاتصال الفعال بالجماهير الشعبية يحتاج أيضاً لإمكانيات كبيرة ووسائل متعددة، تفتقر إليها الدول الأقل نمواً والفقيرة والنامية بينما نراها متوفرة لدى الدول الغنية القادرة من حيث الإمكانيات المادية والتقنية والخبرات الإعلامية، التي تمكنها من استخدام الأسلوبين في آن معاً.
3- كما ويمثل الإعلام الدولي الدولة أو المنظمة أو الهيئة أو المؤسسة التي ينتمي إليها، سواء أكانت محلية أم إقليمية أم دولية أم متخصصة أم تجارية. كمكاتب الأمم المتحدة ومؤسساتها المتخصصة في العديد من دول العالم، ومكاتب منظمة الوحدة الإفريقية، والجامعة العربية، والأوبيك، والسوق الأوربية المشتركة، ومنظمة شنغهاي للتعاون وغيرها من المنظمات والهيئات والمؤسسات الدولية والإقليمية.
ونحن عندما نرى اليوم الدول الغنية تستخدم كل تقنيات وسائل الاتصال الحديثة في خدمة حملاتها الإعلامية الدولية، ومن أبسط صورها القنوات التلفزيونية الفضائية، بعد انتشار استعمال هوائيات استقبال البث التلفزيوني عن طريق الأقمار الصناعية في المنازل. وشيوع استخدام شبكات الكمبيوتر حتى من قبل الأفراد، ومن أهم هذه الشبكات، شبكة الحاسب الآلي العالمية " انترنيت " التي تملكها وتديرها الولايات المتحدة الأمريكية، دون منافسة تذكر حتى الآن. نرى الدول النامية تتخبط بمشاكلها الإعلامية، وتعاني من الآثار المترتبة عن التطور التكنولوجي الحديث، والخلل الفاحش في التدفق الإعلامي الدولي أحادي الجانب والتوجه والتأثير (جواد مرقة: متخذو القرار الإعلامي العربي والمتوسطي والإفريقي. صحيفة الدستور الأردنية 1/7/1997).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق