الثلاثاء، 5 يناير، 2016

كلمة الرئيس إسلام كريموف خلال الإجتماع الإحتفالي بمناسبة الذكرى السنوية الـ 23 لدستور جمهورية أوزبكستان
مهمتنا الرئيسية رفع مستوى الإصلاحات وديمقراطية المجتمع إلى مستوى جديد وترشيد البلاد
المصدر وكالة أنباء "Jahon"، 6/12/2015


كلمة الرئيس إسلام كريموف خلال الإجتماع الإحتفالي بمناسبة الذكرى السنوية الـ 23 لدستور جمهورية أوزبكستان
المواطنون الأعزاء!
السيدات والسادة!
في كل عام وعلى أبواب الإحتفال بيوم الدستور أصبح تقليداً جيداً اللقاء بكم في قصر اللقاءآت الدولية "أوزبكستون" الرائع والفخم.
ولمن دواعي الشرف الكبير أن أنتهز هذه الفرصة، لأعبر لكم عن إحترامي العميق والتمجيد، وبصدق ومن كل قلبي أهنئكم جميعاً ومن خلالكم أهنئ كل شعبنا بالذكرى السنوية الـ 23 للتصديق على دستور جمهورية أوزبكستان.
ومن الواصح اليوم أنه لا حاجة للتحدث عن الدور الضخم والرئيسي الذي يلعبه في حياتنا التصديق على دستور جمهورية أوزبكستان يوم 8/12/1992، وهو القانون الأساسي للبلاد، الذي أعلن فيه بالكامل رفض نظام الأوامر الإدارية والتوزيع الشمولي، المبني على الأيديولوجية الشيوعية، وهو الذي حدد المبادئ الهامة، والأهداف، ومهام ومعايير الدولة والمجتمع الجديد بالنسبة لنا.
وفي الواقع أوزبكستان ضمن الإتحاد السابق كانت واحدة من أكثر الجمهوريات تخلفاً من حيث المقدرات الاقتصادية المنخفضة ومستوى حياة السكان، وكانت مصدراً للخامات، تورد أساساً القطن، وخلال فترة تاريخية قصيرة أصبحت دولة حديثة مع اقتصاد متنوع مستقر ومتنامي، وهذا الواقع الإيجابي يستدعي الإعجاب لدى الكثير من أبرز المحللين والخبراء الدوليين.
ويعتبر دستورنا قاعدة حقوقية وقانونية لبناء دولة مستقلة، ديمقراطية متمتعة بالسيادة، ويؤكد على أفضلية الملكية الخاصة، واقتصاد السوق المتنوع، وتوفير الضمانات والحماية لها، وكذلك تشكيل المجتمع المدني في البلاد، حيث القيمة العليا هي مصالح وحقوق وحريات الإنسان.
وكان الدستور والقاعدة التشريعية المبنية عليه، مبادئ لمستقبل تعميق الإصلاحات الديمقراطية وتشكيل المجتمع المدني في البلاد، التي صدرت كذلك في عام 2010، وكذلك التعديلات التي ادخلت على الدستور في عام 2011 وعام 2014، حيث أدخلت في أساس البرامج طويلة الأمد المدروسة بعمق للإصلاحات، والديمقراطية، وليبرالية مجتمعنا، والتحولات الهيكلية الجذرية وترشيد البلاد، والمعترف بها في العالم كـ"النموذج الأوزبكي" للتنمية، والذي دون تضخيم يعتبر أساساً قوياً لتشكيل دولة حديثة متطورة بحركة مستمرة وثابتة.
وبغض النظر عما يلاحظ اليوم على الساحة الدولية من إختبارات ضخمة، وقضايا وصعوبات، ناتجة عن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية المستمرة، والإنخفاض الحاد للطلب على البضائع الجاهزة والمواد الخام، فقد تم في بلادنا توفير إستقرار وثبات في حركة النمو الاقتصادي.
وأقدم بعض الأمثلة:
أوزبكستان بين عدد قليل من الدول العالم، وخلال سنوات التنمية المستقلة نمى الاقتصاد تقريباً بمعدل 6 مرات، وزاد الدخل الواقعي للفرد من السكان بأكثر من 9 مرات.
وخلال الـ 11 عاماً الأخيرة ومن ضمنها عام 2015 حافظت حركة نمو الناتج المحلي الإجمالي بثبات على مستوى يزيد عن 8%، وتم توفير توازن في المؤشرات الماكرواقتصادية، وفائض مستقر في موازنة الدولة وميزان المدفوعات، ونمو في التصدير والإحتياطي الذهبي والعملات الصعبة، ولم تتجاوز الديون الخارجية للدولة نسبة 18,5% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأستثمر في اقتصادنا خلال العام الحالي نحو 16 مليار دولار وهو ما يعادل 23,3% من الحجم العام للصناديق  الأساسية.
وخلال السنوات الـ 5 الأخيرة وجه للاقتصاد نحو 67 مليار دولار، كان أكثر من 21% منها، إستثمارات أجنبية.
وبالنتيجة تغيرت ملامح البلاد، وتغيرت مدننا وقرانا، بشكل يصعب التعرف عليها، و تطورت الصناعة بحركة سريعة، وتجددت بنيتها بشكل جذري، وأدخلت حيز الإستثمار منشآت حديثة للتكنولوجيا الرفيعة، كما ويجري ترشيد وتنويع الإنتاج، مع نمو قدرة اقتصادنا على المنافسة.
ولنا الحق اليوم أن نفخر من جديد بإدخال حيز الإستثمار في أوزبكستان أحدث واضخم المواقع الفريدة. وفي هذا أود الإشارة خاصة إلى أنه على قاعدة مركز الإستخراج في سورغيل ينشأ مجمع أستيورت للغاز والكيماويات بكلفة أكثر من 4 مليارات دولار، وبشكل مشترك مع شركة «GM» نظم إنتاج محركات السيارات، وفي ولاية سمرقند وبالتعاون مع شركة «МАN» أحدث مجمع جديد لإنتاج سيارات الشحن وحافلات الركاب، وبالتعاون مع الشركة اليابانية "إيسوزو" تنتج حافلات الركاب، وعلى قاعدة الشركة المساهمة المحدودة "خواريزمسكويه أفتوموبيلنويه برويزفودستفينويه أوبيدينينييه" تم إستيعاب إنتاج السيارات الخفيفة من موديلات "داماس" و"أورلاندو". وإلى جانب هذا تم بناء مصنع للإسمنت في ولاية جيزاخ لإنتاج 760 ألف طن من اسمنت البورتلاند أو 450 ألف طن من الإسمنت الأبيض، وتم تزويد خطوط السكك الحديدية بالكهرباء، وإفتتح خطوط لنقل الركاب عالية السرعة على خط: طشقند – سمرقند، و طشقند – قارشي مع شراء قطارات "تالغو – 250" عالية السرعة، وغير ها من نجاحاتنا وإنجازاتنا التي من دون شك تملأ قلوبنا بأحاسيس الفخر والإرتياح.
وفي العام الجديد ستبدا حركة هذه القطارات عالية السرعة على خط: طشقند – بخارى.
ومن خلال إدخال المواقع الجديدة، وترشيد العاملة منها، وتطوير المتقدم منها في المشاريع الصغيرة، والعمل الحر فقط وخلال السنوات الخمس الأخيرة أحدث نحو 5 ملايين فرصة عمل جديدة، وهو ما أصبح خطوة عملية كبيرة في حل هذه المسألة الهامة.
وعندما يدور الحديث عن العوامل الحاسمة للتحولات الواسعة المحققة في البلاد، قبل كل شيء تجب الإشارة إلى التحولات الجذرية الجارية في وعي وتفكير الناس عندنا، وعلاقتهم بالأحداث الجارية حولنا، ونمو الإحساس بالإنتماء لها، وزيادة النشاطات السياسية وتعزيز المواقف الوطنية.
وفي هذا الصدد وفي الوقت المناسب، ومن 18 سنة مضت صدر البرنامج القومي لتنمية التعليم المدرسي، وطبقت في مجال التعليم نظم تربوية جديدية بالكامل، متحررة من العقائد والصور النمطية السابقة، وحظيت يإهتمام كبير في كل العالم، وأصبحت وبحق حدثاً تاريخياً. وبالنتيجة توصلنا إلى أننا شكلنا اليوم جيلاً جديداً، يفكر بشكل مستقل ويلبي المطالب الحديثة، وخرج شباب قادرون على أخذ على عاتقعهم مسؤولية يوم الغد، ومصير وطننا على الحلبة.
أصدقائي الأعزاء !
لدينا كل الأسس للتأكيد على أن عام 2016 والسنوات التالية ستكون مرحلة أكثر أهمية في مستقبل تعميق وزيادة فاعلية الإصلاحات القائمة.
والحديث يدور حول مختلف وأعمق التحولات الهيكيلية العميقة الجارية في الاقتصاد، من أجل تقدم وتطور الملكية الخاصة والعمل الحر وحماية مصالحها من كل الجوانب، وتشكيل منظمات ومؤسسات جديدة، عندما يكون المساهمون حتماً شركاء أجانب، وتخفيض حصة الدولة في اقتصاد البلاد، وجذب المستثمرين الأجانب بشكل أوسع، وتوفير الظروف الضرورية والأفضليات لذلك. مع جدية جديدة وحتمية في تنفيذ كل هذه المهام، وهي الفكرة الرئيسية للمرحلة الجديدة للإصلاح وتجديد البلاد.
وتجب الإشارة إلى أن مهمتنا الرئيسية في هذا، هي إيصال الإصلاحات التي بدأت حتى نهايتها المنطقية، والإمتناع بالكامل عن الطرق الإدارية القديمة، والمبتذلة.
ويجب القول أنه تعار أهمية خاصة لهذه المسائل اليوم.
وكإثبات يمكن تقديم اللقاء الإستثماري الدولي الذي نظم في طشقند يومي 5 و6 نوفمبر من العام الجاري. وهذا اللقاء أظهر وبسطوع الثقة المتنامية للمستثمرين الأجانب بالإصلاحات الجارية في أوزبكستان. وشارك فيه أكثر من 560 مندوب عن الشركات الشهيرة من 33 دولة متطورة، وكذلك مسؤولين من أبرز المؤسسات المالية العالمية. وفي نهاية اللقاء جرى التوقيع على باكيت كبير من الإتفاقيات الإستثمارية وصلت قيمتها الإجمالية لأكثر من 12 مليار دولار.
المواطنون المحترمون !
أتمنى أن لا ننسى حقيقة واحدة. وهي أن عملية إصلاحات وديمقراطية جميع مجالات الحياة في بلادنا، ليست مهمة لمرة واحدة، ولدقيقة واحدة. بل إنها عملية مستمرة دون توقف، هدفها النهائي تنفيذ كل مبادئ ومضمون الدستور، وتخدم مستقبل إزدهار بلادنا، وتعزز حريته واستقلاله.
واليوم ونحن نبني دولة ديمقراطية، ومجتمع مدني، لا يتخلف في شيء عن أحد. ومن خلال هذا أعتبر من الصواب مناقشة معكم، كيف يطبق عملياً مبدأ سيادة القانون ويتم التقيد بالقانونية، ومن دون شك هي من أهم مبادئ دستورنا، وأحد المبادئ الخمسة لـ"النموذج الأوزبكي" للتنمية، وبناء المجتمع الجديد.
وليس سراً على أحد أنه في ظروف دولة الحقوق فقط يمكن التوصل إلى، ودعم النظام الديمقراطي، وتطوير المؤسسات الديمقراطية وقيمها، وفي الواقع كلها توفر حقوق وحريات الإنسان، والأهم، الحماية الحقوقية والإجتماعية.
والحديث في النهاية يجري ليس فقط عن التوفير الحتمي لتنفيذ القوانين الصادرة والمعايير التشريعية. ولا يجب التوقف أثناء إقرار القرارات التشريعية فقط عند تحديد المبادء والآليات العامة. بل وقبل كل شيء يجب أن يوفر هذا تقدمنا نحو تلك الأهداف والمهام التي نحن وضعناها أمامنا.
وتجب الإشارة إلى أننا في الكثير من الحالات نبقي "لما بعد" تفاصيل القوانين، التي تضع المبادئ والآليات العامة للنظم الحقوقية. وكل هذا يؤدي إلى أنها لا توفر الكثير من مسائل مجال التطور السياسي والاقتصادي، وتعميق إصلاحا السوق، الضرورية، في النصوص القانونية والحقوقية الأساسية.
وفي هذا المجال يجب أن تكون المهمة الهامة لعالي مجلس، والحكومة، وغيرهم من أطراف المبادرات التشريعية الوصول إلى مستوى إعداد القوانين حتى مستوى التفاصيل فقط، من أجل أن تنظم واقعياً مجالات واسعة من العلاقات المحددة، ومن أجل أن يعلم كل طرف في ذلك المكانة التي يشغلها فيها، وأن يسترشد في نشاطاته بالمطالب القانونية.
والمهمة الخاصة، هي من الضروري التوصل إلى مسؤولية كل البنى، وقبل كل شيء الشخصيات المسؤولة، وفي وقتها للوصول بالقوانين الصادرة إلى حيز التنفيذ، وتوفير الرقابة الحقيقية على تنفيذها. وفي هذا، وفي كل واقعة محددة من عدم تنفيذ القانون يجب أن تراعى العقوبة، والتدابير الحقوقية للتعامل معها بشكل محدد.
وتعزيز القانون، والنظام الحقوقي في البلاد يوفره إصدار وتنفيذ نص تشريعي خاص، ينظم بدقة نظام إيصال النصوص الحقوقية إلى التنفيذ، ومن المهم خاصة، إعلام السكان وبشكل واسع عن أهداف ومضامين القوانين الصادرة.
ومهمة هامة أيضاً، هي إحداث نظام فعال لتنظيم وتخطيط الأنشطة التشريعية. وهذا يسمح لنا بأن لا نفقد التوجهات الرئيسية، وأن لا ننقطع عن واقع الحياة، وبدقة تحديد أية قوانين يجب إعتمادها من أجل توفير ليس فقط حل بعض المهام المحددة في مجال إدارة الدولة، والتطور الاقتصادي، بل والإستمرار للوصول إلى هدفنا الرئيسي، وهو إقامة دولة الحقوق والديمقراطية.
ويجري اليوم عمل الكثير في هذا الإتجاه، ولكن الوقت نفسه، والظروف الدستورية الجديدة تحتاج لتنظيم وإيصال هذه الأعمال إلى كل الجوانب، لإعداد أسس حقوقية وتشريعية مفصلة. وفي الكثير، من أجل حل هذه المهمة يجب الإسراع بإصدار قوانين "عن الرقابة البرلمانية" و"عن الرقابة الإجتماعية".
ويجب التحدث عن مسألة هامة أخرى.
حدد في الدستور وبدقة، أن هدفنا الرئيسي، هو بناء ليس دولة الديمقراطية والحقوق، بل وبناء مجتمع عادل. وأعتقد، وأعبر هنا عن رأي عام، بأنه إنطلاقاً من الفهم الدقيق لحقيقة بسيطة، تشكلت في حياتنا، يمكن لشعبنا تحمل أية صعوبات، ولكنه لن يتحمل غياب العدالة.
دستورنا، خلافاً عن الدستور السوفييتي القديم، تضمن أفضليات حقوقية، وأن مصالح وحريات الإنسان فوق مصالح الدولة، وحدد في جوهره ضرورة توفير ظروف الحياة اللائقة للناس، وتضمن مبادئ العدالة الإجتماعية كأساس لكل إتجاهات تشريعاتنا.
و"أن القانونية، هي العدالة"، وأشار أيضاً إلى المفكرين العظام في العالم القديم. وفي هذا تأكيد على أن القانون بالذات هو مصدر ومعيار للعدالة.
وعلى العكس إن لم ينفذ القانون، وعندما يكتب شيء في القانون، يقف كل شيء في الحياة بشكل آخر، ويفقد الناس أي إيمان بالعدالة والمعايير الديمقراطية، الواردة في دستورنا وقوانيننا. وهذا واضح للجميع.
ولننظر كيف تجري عندنا الأعمال في هذا المجال، وهذا في مجال توفير القانونية وسيادة القانون. وإلى أي مدى هذا المبدأ أصبح اساساً، وحجراً ثلاثي الأبعاد في حياتنا، وفي بناء المجتمع والدولة ؟ قبل كل شيء، هل أصبح أساس وجوهر نشاطات وزارة الشؤون الداخلية وفروعها في المناطق، والنيابة العامة، والقضاء، وأجهزة حفظ الأمن والرقابة ؟
ومن أجل إيجاد الأجوبة على هذه الأسئلة، ومن أجل التحليل الإيجابي لأوضاع الأعمال القائمة، يجب مقارنة الأوضاع في أوزبكستان بهذا المجال مع غيرها من الدول، وعندها يصبح الكثير واضحاً.
وللقيام بذلك، سيكون من الحكمة التعرف على مواد التحقيقات، التي جرت خلال عام 2015 وحظيت بمكانة كبيرة في دراسات معهد الرأي العام الأمريكي (الولايات المتحدة الأمريكية) الذي يتمع يشخصية عالمية، وهو معهد غيللاب، حول موضوع "مؤشر سيادة القانون".
وهذه المنظمة المشهورة أجرت خلال العام الجاري إستطلاعاً تناول أكثر من 142 ألف شخص بالغ في 141 دولة من دول العالم. ووضع أمام المستطلعة آرائهم ثلاثة أسئلة.
السؤال الأول: "هل عندكم ثقة بالشرطة المحلية في المدينة أو المنطقة التي تعيشون فيها ؟"
السؤال الثاني: "هل تشعرون بأنفسكم آمنين، حين تسيرون ليلاً وحيدين في المدينة أو المنطقة، حيث تعيشون ؟"
السؤال الثالث: "هل سرقت نقود أو ممتلكات ؟ خلال الأشهر الـ 12 الأخيرة منكم أو من أحد أفراد أسرتكم "
وعلى أساس تلك الأسئلة، وضعت مهمة تقييم أحاسيس الأمن الشخصي والمشاعر الإجتماعية لدى الناس في تلك الدول، حيث نظم إستطلاع الآراء.
وأريد الإشارة بارتياح خاص إلى أن أوزبكستان شغلت المركز الثاني في نتيجة إستطلاع الرأي بين 141 دولة.
ومن دون شك كلنا نشعر بأحاسيس الفخر بهذا، وهو أننا وصلنا إلى مثل هذا المستوى العالي بمثل هذا السؤال الهام، كالحفاظ على الحياة السلمية الهادئة في البلاد، وأن أعمالنا المستمرة والجارية في هذا الإتجاه حصلت على إعتراف واسع في العالم.
ويتمع بأهمية بالغة لدينا، موضوع تعزيز أجواء السلام والنجاح في مجتمعنا، والأهم الإحساس بالرضا عن الحياة لدى الناس لدينا، وثقتهم بيوم الغد. وهنا تجب الإشارة إلى أن هذه المسألة وفي المستقبل ستكون دائماً في مركز إهتمامنا.
أصدقائي الأعزاء !
ليس سراً على أحد أنه ومع الأسف، علينا الإعتراف في حياتنا اليومية بأنه ليس صدفة مصادفة مثل هذه الحقائق، مثل: عدم مراعاة، والمخالفة الشديدة عملياً لمعايير ومضامين القوانين، ومبدأ العدالة، بافضافة لإهمال العاملين في أجهزة حفظ الأمن، وأجهزة الرقابة لواجباتهم، من التي تؤدي إلى أعمال مخالفة للحقوق.
وهذا واقع ولا يمكن عدم ملاحظته.
وأعتقد أنه من المناسب تقديم بعض الأمثلة:
أظهر إجراء تحليل عشوائي أنه من الشكاوي المقدمة من المواطنين خلال الأشهر التسعة الماضية من العام الجاري البالغة نحو 500 شكوى، على عمل أشخاص مسؤولين في أجهزة حفظ الأمن والمراقبة، كانت كل خامس شكوى مرتبطة بالأعمال غير الصحيحة للعاملين في أجهزة الشؤون الداخلية.
ومن جملة الطلبات الواردة لأجهزة العدل من خلال "هاتف الثقة", تم تلبية 96% منها، و4% من الطلبات جرى رفضها. وعن ماذا تتحدث هذه المعلومات ؟ تتحدث عن أن الناس الذين تقدموا بشكاوي، كانت شكاويهم مبنية على رفض قرارات الأجهزة الحكومية تلك أو غيرها.
وعن ماذا كتب الناس في طلباتهم ؟ أظهر التحليل أنهم كانوا يشتكون من القرارات غير القانونية التي اتخذتها أجهزة حفظ الأمن، وعن المواقف الوقحة من جانب الشخصيات المسؤولة، وعدم كمالها، ونوعيتها السيئة، وعن عدم النظر في الوقت المحدد بطلبات السكان. وأشار المواطنون إلى حقائق مخالفات فظة للقوانين الإجرائية من جانب أجهزة التحقيق أثناء القيام بأعمال التحقيق.
ويستمر رجال الأعمال بالإشارة إلى أنه وبغض النظر عن جملة من النصوص القانونية الصادرة، والموجهة نحو منع القيام بتفتيش غير مبني على أسس، ومثل هذه الحقائق وغيرها من المخالفات لم تزل كما كانت في السابق.
وكل هذه الأمثلة وغيرها تشهد على أنه لم يزل أمامنا فعل الكثير من أجل أن يعي العاملون في أجهزة حفظ الأمن بدقة: أن مهمتهم الرئيسية قبل كل شيء هي حماية حقوق ومصالح المواطنين، وتوفير سيادة القانون، والتقيد التام بمطالب النصوص والمعايير القانونية.
وأشير إلى أن مثل هذه الحقائق تفرض سؤال: بأي إجراء وبأي فاعلية تؤدي النيابة العامة الوظيفة التي وضعها عليها الدستور "في الرقابة على دقة الشكل الواحد في تنفيذ القوانين على أراضي جمهورية أوزبكستان" (المادة 118).
والمعلومات التي توفرت خلال الـ 9 أشهر من عام 2015 عن موظفي النيابة العامة ووصلت إلى النائب العام من خلال 426 شكوى تقدم بها المواطنون. ونتيجة للنظر في هذه الشكاوي وضع  45 موظفاً أمام المسؤولية الوظيفية، وأعفي  22 موظفاً من المناصب التي كانوا يشغلونها، وفصل  33 موظفاً من عملهم في أجهزة النيابة العامة.
 وطبعاً هذه الأرقام وهذه الأوضاع لا يمكن أن ترضينا. ولهذا على مجلس الشيوخ في عالي مجلس، وخلال فترة قصيرة النظر بمسائل تشديد الرقابة على قانونية أعمال النيابة العامة.
وكذلك لا يجب أن نعتبر الأوضاع طبيعية، عندما لا يوجد قانون حتى الآن، ينظم نشاطات أجهزة الشؤون الداخلية، وأجهزة حفظ الأمن. ومن الضروري التصحيح وإدخال تعديلات على أوضاع، وأشكال وطرق عملهم، وبالدور الأول توفير سيادة القانون، وتوفير حماية مضمونة لحقوق وحريات المواطنين.
وعلينا الإتفاق على أنه خلال السنوات الماضية جرت أعمال ضخمة من حيث السعة والعمق في مجال إصلاح نظم المحاكمات والحقوق. وخلال السنوات الأخيرة صدر قانون "عن الأعمال القانونية والمعيارية" بإصداره الجديد، و"عن أعمال البحث العملية العاجلة"، و"عن إدخال تعديلات وإضافات على بعض النصوص القانونية في جمهورية أوزبكستان فيما يتعلق بمستقبل إصلاحات النظم القانونية والمعيارية"، وجملة من القوانين والتشريعات الأخرى.
ووفقاً لهذه النصوص القانونية جرت إجراءآت لتقوية الرقابة القضائية على إحترام الحقوق الإجرائية للمواطنين قبل عملية المحاكمات الجنائية، وتوسيع مجالات استخدام المؤسسات الديمقراطية مثل: "المثول أمام القضاء". وأهمية كبيرة تمتعت بها الإجراءآت المتخذة لتطوير البنية، وتنظيم أسس نشاطات محاكم الإختصاص العام، وتعزيز مقدراتها بالكوادر، وتعزيز الحماية الإجتماعية للعاملين في المحاكم.
 وأصدر البرلمان في دورته الجديدة جملة من القوانين الهامة، موجهة نحو مستقبل ديمقراطية، وليبرالية المجال القضائي والحقوقي.
ووفقاً للتعديلات التي أدخلت على التشريعات القومية، في الدعاوي المدنية من خلال التعامل مع الوثائق الإلكترونية. وهذا يعتبر عاملاً هاماً لرفع مستوى الفاعلية، والنظر السريع بمئآت آلاف القضايا، التي تقدم سنوياً للمحاكم المدنية والاقتصادية.
كما ويجري إتخاذ إجراءآت منظمة موجهة نحو مستقبل تطوير مؤسسات المجتمع المدني، ومن ضمنها: أجهزة الإدارة الذاتية للمواطنين، والمنظمات غير الحكومية وغير التجارية، ووسائل الإعلام الجماهيرية الحرة والمستقلة.
ووفقاً للتعديلات التي أدخلت على المادة 32 من القانون الأساسي، حصلت مؤسسة الرقابة الإجتماعية على صفة دستورية للرقابة على نشاطات الأجهزة الحكومية كعنصر هام من عناصر السلطة الشعبية.
وفي إطار هذه التعديلات الدستورية صدرت قوانين "عن الشراكة الإجتماعية"، و"عن إنفتاح نشاطات أجهزة السلطة الحكومية والإدارية" وجملة كاملة من النصوص التشريعية غيرها، عرفت كمرحلة جديدة في تطوير المجتمع المدني، وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني، وتعزيز دور وسائل الإعلام الجماهيرية في حل مهام التنمية الإجتماعية والاقتصادية الهامة في البلاد، ورفع مستوى ونوعية حياة السكان، وحماية الحقوق الإجتماعية، وحماية عمل المواطنين.
والأهمية الضخمة في مجال تعزيز القاعدة التشريعية، فتحت طريقاً واسعاً للإصلاحات الهيكلية التي تحافظ على تطور الملكية الخاصة والعمل الخاص، وتشكيل أوساط العمل المناسبة لذلك، وتمتعت بها بعض القوانين وقرارات الرئيس الصادرة خلال السنوات الأخيرة.
وهذه الوثائق عززت ضمانات حرية تطور الملكية الخاصة، وحماية العمل الخاص من التدخل الأجهزة الحكومية غير المبني على أسس، ومن ضمنها تدخل أجهزة حفظ الأمن، والأجهزة الرقابية، في نشاطاتهم الاقتصادية. وأصبحت مضامين هذه القوانين والقرارات إستمراراً لعملية ليبرالية التشريعات الإدارية والجنائية، الناظمة لنشاطات رجال الأعمال.
وأود خاصة الإشارة إلى أهمية قانون "عن إدخال تعديلات وإضافات على بعض النصوص التشريعية في جمهورية أوزبكستان، الموجهة نحو مستقبل تعزيز الحماية المضمونة للملكية الخاصة، وأطراف رجال الأعمال، وإزالة العوائق التي تعيق سرعة تطورهم". ووفقاً لهذه القوانين أدخلت تعديلات وإضافات على أكثر من 40 نص قانوني حقوقي، تتعلق في كل مراحل نشاطات أطراف رجال الأعمال عملياً.
وبغض النظر عن أن توسيع وزيادة فاعلية مثل هذه الإجراءآت فتحت إمكانيات جديدة للملكية الخاصة، وللمشاريع الصغيرة، ورجال الأعمال، إلا أنها تدخل في عداد مهامنا الهامة جداً.
وعلينا جميعاً الإعتراف بأنه من الظروف الهامة والقيمة هو توفير القانونية، وسيادة القانون في المجتمع، وهي تربية، وتشكيل لدى الناس مشاعر إحترام القانون، ومعرفة القوانين، والوعي الحقوقي العالي والثقافة الحقوقية.
وعلينا أن نعي بدقة أنه في حال إذا وضعنا أمامنا الحصول على مكانة لائقة في صفوف الدول الديمقراطية المتطورة كهدف أساسي، لا يحق لنا أن ننسى واحدة من الحقائق الهامة جداً.
وإختيارنا للطريق الديمقراطية يحتاج منا جميعاً قبل كل شيء تغيير وعي وطريقة تفكير الناس عندنا، والإمتناع في حياتنا اليومية عن ما تبقى من الصور النمطية السابقة، والنظام الشمولي، وليس بالكلمات بل عملياً. وطبعاً هذا عمل سهل، ويمكن تجاوزها في يوم واحد، ومن أجل تنفيذ ضرورات الوقت، على كل إنسان أن يحلم ببناء حياة جديد في بلاده، وعليه السعي إلى هذا من كل قلبه. وقبل كل شيء يجب يثبت هذا الهدف في وعيه وطريقة تفكيره.
ومن أجل هذا، من الضروري رفع التعليم القانوني والتربية في البلاد إلى مستوى جديد، ورفع نوعيته بشكل جذري.
المواطنون الأعزاء!
تنفيذ المهام الضخمة التي تقف أمامنا، ومستقبل تعميق وإيصال الإصلاحات الواسعة نحو النهاية المنطقية، لم تكن بالنسبة لنا أبداً عملاً سهلاً، وتعتبر اليوم من التجارب الكبيرة.
ولكني مقتنع وبقوة، بأن إمكانية بناء الدولة الديمقراطية الحرة والمجتمع الناجح، لا يرتبط بأحد ولا يأتي مرة واحدة، بل خلال مئآت السنين.
والتخلي عن مثل هذه الفرصة التاريخية، يكون خيانة ليس للجيل الحاضر فقط، بل وللأجيال القادمة.
وباسم كل شعبنا أريد التأكيد على: أننا لن نسمح أبداً وسنصل حتماً إلى أهدافنا النبيلة.
الأصدقاء المحترمون!
كما هو معروف، منذ عام مضى خصصنا معكم وأعلنا عام 2015 عاماً للإهتمام ورعاية جيل كبار السن في بلادنا. والهدف الأساسي لهذا القرار كان تنفيذ جملة من الإجراءآت لمستقل رفع مستوى ونوعية حياة كبار السن، وزيادة وسعة دعمهم المادي والمعنوي، وتطوير خدماتهم الإجتماعية، والتقاعدية، والطبية، وتعزيز دور جيل كبار السن في العائلة والمجتمع.
واليوم أنتهز الفرصة، وأود أن أعلمكم عن نتائج الأعمال الكبيرة، التي قمنا بها في هذا الإتجاه.
وبالدور الأول أعتقد أن إهتماماً خاصاً إستحقته البرامج الحكومية لمستقبل تعزيز وتطوير نظام الحماية الإجتماعية لكبار السن الوحيدين، والمتقاعدين والمعاقين، وأيضاً الإجراءآت المناسبة الموضوعة فيها، والموضوعة للسنوات الـ 5 والـ 6 القادمة.
ومن الضروري الإشارة خاصة إلى أنه من أجل الدعم المادي لجيل كبار السن فقط خلال العام الحالي زاد حجم تقاعد 2 مليون و 750 ألف من قدامى المحاربين المحترمين لأكثر من 20%، ودفع التقاعد في موعده وبشكل كامل من خلال موازنة الدولة بنحو 12 تريليون و 888 مليار صوم.
وعند الحديث عن هذا، أود الإشارة إلى أنه بلغ حجم التقاعد في أوزبكستان في الوقت الراهن أكثر من 41% من وسطي الرواتب الشهرية، وهو ما يلاحظ في عدد قليل من دول العالم.
وخلال العام الجاري لأكثر من 61 ألف من المحاربين القدماء وجبهة العمل للأعوام 1941 و1945، ومن أجل رفع مستوى حمايتهم الإجتماعية الموجهة ودعمهم دفعت تعويضات لدفع مصاريف الخدمات العامة بلغت مبلغ إجمالي وصل إلى 3 مليارات و 900 مليون صوم. وكذلك نفذ نظام لدفع لمن هم في سن الـ 100 سنة واكثر إضافات على راتب التقاعد بمعدل 100% من الحد الأدنى للرواتب، وحققت جملة من الإجراءآت المشابهة.
وشعبنا ومع كل الإنسانية المتقدمة وبشكل واسع احتفل بذكرى مرور 70 عاماً على الإنتصار على الفاشية في الحرب العالمية الثانية، وقدم في الأحياء، والمدن، والقرى، بالبلاد إحترام لائق لبطولة الناس الذين قدموا إسهام لا يقدر بثمن في هذا الإنتصار.
وقلد المحاربون القدماء في الحرب وفي الجبهة الداخلية ميداليات تذكارية، أحدثت بمناسبة ذكرى مرور 70 عاماً على النصر، وقدمت مكافآت نقدية وهدايا ثمينة، وأجريت على شرفهم مختلف اللقاءآت، والإحتفالات، وكل هذا كان إظهار عملي آخر للإهتمام ورعاية محاربينا القدماء المحترمين.
وتجب الإشارة خاصة إلى أنه خلال عمل الحاكميات المحلية، وصندوق "محللا" وغيرها من المنظمات غير الحكومية، والمتبرعين، تم ترميم مساكن 10 آلاف مواطن من كبار  بالسن الوحيدين والمحتاجين للإعانة الإجتماعية.
وفي إطار تنفيذ البرنامج الحكومي للعام أيضاً، أنجزت أعمالاً هامة لرفع مستوى ونوعية تقديم الخدمات الطبية والإجتماعية للمتقدمين بالسن، ونظمت أعمال لشفائهم على أسس منظمة، وأعمال لمستقبل تعزيز القاعدة المادية والتقنية للمؤسسات العلاجية والخدمات الإجتماعية.
ومن ضمنها تحت شعار "لن يبقى أحد دون إهتمام ورعاية" نظمت في كل مناطق البلاد أعمالاً إجتماعية، موجهة نحو تحسين تقديم الخدمات الطبية المتخصصة للمحاربين القدماء، والمتقاعدين والمعاقين. وأكثر من 215 ألف منهم خضعوا لفحوصات طبية معمقة، وقدمت إسهامات لشفائهم.
ووفقاً للقرار الصادر في العام الماضي حصل أكثر من 50 ألف من المحاربين القدماء في الحرب وجبهة العمل،  والمتقاعدين والمعاقين، على علاج مجاني في المصحات. وقدم لـ 7 آلاف منهم المساعدة الطبية المتخصصة، وأجري لأكثر من 5 آلاف منهم العمليات الجراحية اللازمة في المستشفيات الحديثة.
وطبعاً يتمتع بأهمية خاصة في هذه الخط، تعزيز القاعدة المادية والتقنية لنظام حماية الصحة، ورفع مستوى نوعية الخدمات الطبية وفقاً لمطالب اليوم.
وفي العام الحالي وعلى أساس البرامج الإستثمارية تم في 141 مؤسسة طبية إعادة تصميم وترميم بمبلغ وصل لنحو 495 مليار صوم، وتم تزويدهم بمعدات للكشف والمعالجة، وجهت لها موارد من المؤسسات المالية الأجنبية بلغت 25 مليون دولار.
وبالإضافة لذلك تمت في مصحات "تورون"، و"خافوتوغ غولشاني"، و"تشيميون"، و"سيتوري موخي خوسا"، و"كوسونسوي"، و"نوروني"، و"توفوكسوي"، و"تاخياتوش"، و"مارجون سوفي"، وفي بيوت "ساخوفات" أيضاً، في ولايات طشقند وسيرداريا أعمالاً لبناء، وإعادة بناء، والصيانة العامة بمبلغ بلغ نحو 40 مليار صوم.
وإلى جانب المساعدة الخاصة المقدمة للمحاربين القدماء، وإجراءآت تحسين أحوالهم المادية، والإجتماعية، والحياتية، تنفذ أعمالاً كبيرة لتحسين بيوت السكن، والأحياء، والقرى، والمدن، حيث يسكنون، و من دون شك أن لنتائجها العملية أهمية خاصة، وتغني حياة أبناء الجيل المتقدمين بالسن بأفكار ومضامين جديدة.
وتجب الإشارة إلى أنه خلال العام الجاري بني في قرانا أيضاً 12 الف بيت حديث للسكن وفق المخططات النمطية، وبني نحو 170 موقع للبنية التحتية، ومدت 260 كيلو متر من الطرق، و285 كيلو متر من الشبكات الكهربائية، و370 كيلو متر من خطوط نقل الغاز، و470 كيلو متر من شبكات توزيع المياه.
وبهذه المناسبة أرغب أن لا ننسى، أن الفكرة الرمزية العميقة التي تتضمنها الحكمة الشعبية "في الأسرة التي يوجد فيها كبار السن، تعمها الطيبة والنور".
وفي الحقيقة كلنا نعلم جيداً أنه في البيت الذي يوجد فيه كبار السن، ويتلقون الإحترام، تسوده رتابة خاصة وكفاية، وتسامح، وتفاهم مشترك.
ومن دون شك، يمكن قول الكثير، وتقديم ارقام وحقائق كثيرة، عن الأعمال التي قمنا بها في إطار تنفيذ البرامج الحكومية لـ"عام الإهتمام ورعاية جيل كبار السن". وواحدة منها: نفذ من خلال كل المصادر وانفق عليها 2 تريليون و246 مليار صوم، وأكثر من 225 مليون دولار، وأعتقد أنها تشهد بسطوع عليها أعمالنا الواسعة والشاملة والعميقة في هذا الإتجاه.
وغني عن القول أن الإهتمام بالمتقدمين بالسن لم يقتصر على العام الحالي فقط، لأنه من المهم لنا جميعاً أن يحصل العمل لدينا على استمرار دائم. ونحن دائماً بشكر كبير نتذكر أية رجولة وبطولة أظهرها أبناء جيل كبار السن، من أجل الحفاظ على السماء صافية فوق وطننا، وحمايته من أي متاعب ومصائب، وإسهامهم الذي لايقدر بثمن في رفع مستوى المقدرات الاقتصادية، والثقافية، والمعنوية، للبلاد، وتشكيل أجواء السلام، والتفاهم، والإستقرار في مجتمعنا. وهم الذين يملكون خبرات حياتية كبيرة، وهؤلاء الناس تتأصل فيهم نوعيات رائعة وطيبة، ومن دون شك هم مثال يحتذى لأطفالنا، وشبابنا، ويساعدون على تربيتهم بروح الإنسانية والطيبة.
ومنتهزاً المناسبة، إسمحوا لي باسمي، وباسم كل شعبنا أن أعبر لكم عن شكري العميق على مشاركتم النشيطة في تنفيذ البرامج الحكومية، من المنظمات غير الحكومية في بلادنا، وسفراء الدول الأجنبية المحترمون الحاضرون في هذه القاعة، ومندوبي الأجهزة الأجنبية والدولية، وكل من أسهم بعمله غير الأناني في هذا العمل الطيب.
المواطنون الأعزاء !
الآن، ووفق التقاليد الطيبة المتشكلة في بلادنا، علينا التفاهم حول أي تسمية سنعطيها للعام الجديد 2016.
نحن نعلم جيداً، أنه طالما هناك حياة ستكون الأسرة. وعندما تكون الأسرة، ستكون الهدية لا تقدر بثمن، والتي أحدثت الأسرة من أجلها، وهو الطفل. وكل من الوالدين يعيشان دائماً بآمال وأحلام كبيرة، هي تقديم السعادة لأولادهما، ويسعون من أجل أن يكونوا متمتعين بالصحة، ومتطورين من كل الجوانب.
ومثل هذه الآمال الطيبة، تنتقل من جيل إلى جيل، وهي متشربة بدمائنا وتقاليدنا، وهي من جوهر شعبنا. وعن هذا يشهد أسلوب حياة وقناعة أجدادنا، الذين أعطوا أهمية كبيرة للحفاظ على الجينات، وأن يكون الأحفاد أصحاء.
والطفل السليم يأتي للحياة كما هي العادة في أسرة سليمة ومتحابة، وفقط من أم سليمة يولد طفل سليم. وأعتقد أنه لا ضرورة للشرح بالتفصيل، لأن هذه الحقيقة أثبتتها القرون.
ومن أجل وعي أكثر عمقاً وتأكيد في مجتمعنا، وكم هي هامة حقيقة الحياة، ومستقبل رفع مستوى الأعمال التي نقوم بها لتربية جيل سليم متعلم ومتطور، أقترح إعلان العام الحالي 2016 في بلادنا عاماً لصحة الأم والطفل.
أصدقائي المحترمون !
من دون شك ولادة إنسان، هي بالحقيقة معجزة عظيمة، ويأتي إلى هذا العالم بعد أن تحمل الأم طفلها بعناية تحت قلبها خلال تسعة اشهر.
وكلنا نرى في وجه نسائنا العزيزات الإبداع الجميل لله سبحانه وتعالى، والذي به وبالدور الأول يرتبط إستمرار الجنس البشري على الأرض. ولهذا ومنذ اقدم القرون ينحني الناس أمام الصورة الإلاهية للأم.
وإظهار تبجيل وإحترام خاص للنساء، يحملها تراث أجدادنا، ونحن دائماً سنتبع مثل هذه التقاليد الطيبة.
وكأهم مهمة لنا حددنا من السنوات الأولى للإستقلال تشكيل جيل سليم متعلم ومتطور، مع حماية الأسرة، والأمومة والطفولة.
ومعروف للجميع أية أعمال كبيرة قمنا بها من أجل تطوير القاعدة القانونية والحقوقية في هذا المجال، لتحسين المخزون الجيني للأمة، ورفع مستوى ونوعية حياة السكان.
وعند الحديث عن استمرار هذه الأعمال الواسعة، أعتبر من المناسب تقديم مثالاً واحداً: في الوقت الحاضر بطشقند وبالتعاون مع شركاء من كوريا الجنوبية، بدأ بناء مستشفى حديثة للأطفال متعددة التخصصات بكلفة 130 مليون و600 الف دولار. ومن دون شك، أن تسليم هذا المجمع للإستثمار سيكون في أقرب وقت، وهو المؤسسة الطبية الوحيدة من نوعها في دول رابطة الدول المستقلة، وتشغل المركز الرابع، من حيث المستوى العالي، وستكون أحد أهم الخطوات على طريق تشكيل جيل سليم.
وأثناء إعداد البرامج الحكومية لـ"عام صحة الأم والطفل" في مركز الإهتمام يجب أن تكون قبل كل شيء مسألة مستقبل تطوير التشريعات، المرتبطة بحماية الأسرة، والأمومة والطفولة.
وعلينا الإستمرار بالأعمال الموضوعة لتوفير الظروف الضرورية الإجتماعية والحياتية والطبية للسكان الذين يعيشون في مناطق ريفية بعيدة يصعب الوصول إليها، وبالدور الأول للنساء، وتشييد بيوت سكنية حديثة في الأماكن الريفية وفق المشاريع النمطية، ومواقع للبنية التحتية الإجتماعية، وتحسين تزويد سكان الريف بمياه الشرب، والغاز الطبيعي، ورفع مستوى ونوعية الخدمات والخدمة.
وإلى جانب هذا علينا أن نعير إهتماماً خاصاً لمستقبل تعزيز القاعدة المادية والتقنية ومقدرات كوادر المؤسسات الطبية، ومن بينها العاملة في مراكز فترة الحمل والولادة، وزيادة فاعلية عمل المستوصفات الأسرية، والمراكز الطبية الريفية، وزيادة عدد ممرضات الرعاية، ورفع المستوى المهني لأطباء النساء والتوليد، وأطباء الأطفال.
وأعتقد ليس من الضروري التحدث كثيراً عن أنه لتثبيت أسلوب حياة صحيح في مجتمعنا يتمتع بأهمية كبيرة إنتشار وبشكل واسع بين الشباب التربية البدنية والرياضة، وبناء الجديدة من المواقع الرياضية وتعزيز القاعدة المادية والتقنية للعاملة منها.
آخذين بعين الإعتبار أن الأسرة السليمة والمتحابة هي أساس المستقبل السليم، وكمهمة هامة علينا النظر بر فع مستوى المسؤولية على إجراء الكشف الطبي للمقدمين على الزواج، ولهذا الهدف تزويد المستوصفات بمعدات كشف حديثة، ورفع مستوى نوعية الخدمات الطبية التي يقدمونها.
وفي هذا أود أن ألفت إنتباهكم إلى مسألة هامة.
معروف جيداً لنا جميعاً أن مهمة تهيئة البنات، أمهات المستقبل، السليمات جسدياً، والمتطورات فكرياً، وكذلك تعليمهم الإلزامي في الليتسيهات والكوليجات بعد إنهاء المدارس المتوسطة، ليملكن معارف حديثة وحرف هو إتجاه هام بالسياسة الحكومية في بلادنا.
وأعتبر من واجبي مرة أخرى أن أقول فكرة واحدة.
مع الأسف نصادف أحياناً محاولات لتزويج فتاة شابة، لم تنهي دراستها في الكوليج، ولم تحصل على مهنة. وأعتبر مثل هذا العمل خطأ كبيراً، وقصير النظر. فلتحصل الفتاة في البداية على مهنة، وليتشكل لديها موقف حياتي، وطريقة تفكير مستقلة. وعندها فقط تستطيع أن تشغل مكانة لائقة في الحياة، وأن تكون عضواً نشيطاً في المجتمع، وأن تؤسس في المستقبل أسرتها، وتكون أسرتها سليمة ومتينة. صدقوني هذه أمنيتي العزيزة، ورغبتي الكبيرة.
وفي برنامج العام هذا علينا تحديد كمهمة هامة فرص تشغيل خريجي الكوليجات، وقبل كل كل شيء الفتيات.
وفي مركز إهتمامنا يجب أن يكون أيضاً مستقبل توسيع العمل في تخصيص القروض المخفضة للشباب، الساعين نحو إنشاء أعمالهم الخاصة، وتقديم قروض الرهن العقاري للأسر الشابة من أجل شراء وبناء بيوت السكن، وتقديم القروض الإستهلاكية من أجل شراء أدوات الإستخدام الطويل.
ومع ذلك علينا أن نعير إهتماماً جدياً لمسألة مستوى الثقافة الطبية عند السكان، وتقوية العمل في مجال النظافة والوقاية، وحماية صحة النساء الحاملات، وتقديم الرعاية اللازمة للأمهات الشابات والأولاد، وتوفير الجودة والسعرات الحرارية في وجبات طعامهم. ويجب الإعتراف وبانفتاح، أنه لا تعار بالأهمية الكافية حتى الآن في الكثير من الأسر هذه المسالة الهامة جداً.
وفي الحقيقة الإهتمام بالطفل يجب أن يبدأ من الإهتمام بأم المستقبل. لأن الأوضاع النفسية والجسدية للمرأة الحامل، وكل أحاسيسها وقلقها، ومشاعرها تنتقل للجنين. ولهذا العناية والرعاية للطفل من الضروري أن تبدأ قبل كل شيء من العناية بالأمهات. ونحن كلنا مسؤولون عن ذلك.
وعند الحديث عن هذا يجب التوقف على حدى عند مسألة أخرى. وأود لو أننا تذكرنا جميعاً ودائماً أن: إحداث الوسط الروحي السليم في الأسر، وجزئياً، أجواء الإحترام المتبادل، والطيبة والحب في العلاقات بين الزوجين، والأهل والأطفال، والحماية والكنة، وبين الجيران كذلك، هي من الظروف الهامة لمستقبل تعزيز السلام، والهدوء والتوفيق في بلادنا.
ومن أجل ذلك علينا وفي المستقبل تعزيز التعاون والعمل المشترك بين أجهزة السلطة والسلطات المحلية والحي، والإتحادات النسائية والشبابية، ومنظمات المحاربين القدماء، وجذبهم وبشكل واسع لهذا العمل، وجذب ممثلي جيل كبار السن الذين يحظون بالإحترام والتبجيل في المجتمع.
المواطنون الأعزاء !
ونحن ندخل العام الجديد 2016 بمثل هذه الآمال والمساعي الطيبة، ومن أجل تحقيقها علينا ومن دون شكل وضع كل جهودنا، وأن نعبئ مقدرات كل دولتنا ومجتمعنا.
والأهم من الضروري من أجل تكون الفكرة الطيبة "سلامة الأم والطفل، أساس للأسرة السعيدة، الأسرة السعيدة، هي أساس إزدهار المجتمع" وأن تثبت وبعمق في حياتنا، وأن يكون تحقيقها واجباً مقدساً لكل واحد منا.
وانا مقتنع بأنه بفضل العمل المخلص، والطاقة الخلاقة لشعبنا متعدد القوميات، نحن سنحقق حتماً الأهداف والمهام العالية، التي وضعناها أمامنا في عام سلامة الأم والطفل.
ومرة أخرى أهنئكم بمناسبة الذكرى السنوية الـ 23 لدستور بلادنا، وأتمنى لكم جميعاً الصحة، والسعادة والتوفيق، والكفاية والإزدهار لأسركم.

ترجمها إلى اللغة العربية أ.د. محمد البخاري في طشقند بتاريخ 5/1/2016

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق