الخميس، 13 ديسمبر، 2012

من ظرفاء دمشق نهاد قلعي



من ظرفاء دمشق نهاد قلعي

ســاخرة. صحيفة الثورة الخميس 13-12-2012
عندما يريد الأديب أو الفنان التحدث عن طفولته، فربما اختار موقفاً، أو عبارة، أو شخصاً، مما يمكن أن يكون له انعكاس عميق، على حياته التالية. وهذا ما فعله الفنان الكبير الظريف الراحل نهاد قلعي، حين عاد بالذاكرة إلى ثلاثينات القرن السابق يذكر نهاد،‏ في حوار أجرته معه مجلة «اليقظة» الكويتية ونشر على حلقات أن والده كان رئيساً لمصلحة البريد والبرق في زحلة، حيث ولد- علماً أن عمه الأديب الكبير الدكتور بديع حقي يقول إن نهاداً ولد في دمشق، وأنه حضر ولادته بنفسه، وأنه أي نهاد، لم يعرف ذلك إلا في أواخر حياته.‏
والد نهاد على البردوني
ويستطرد نهاد-  وكنت من أصدقائه- قائلاً: والدي كان من عشاق السهر على نهر البردوني الذي يمر بزحلة، وكان يصحبني معه. وكنت أشعر بالسعادة كأي إنسان يهوى الصفاء. ولقد سقاني العرق الزحلاوي وعمري ستة شهور حتى أكف عن البكاء، وراحت علي 36 ساعة نوم، كما حدثتني أمي.‏
نهاد يعود إلى دمشق
في أواسط الثلاثينات عاد نهاد قلعي مع أسرته إلى دمشق كما يذكر المؤرخ الأستاذ أكرم حسن العلبي في كتابه (ظرفاء من دمشق) واستقر بهم المقام في حي المهاجرين، حيث ظل نهاد هناك، حتى نهاية حياته، وإن يكن قد انتقل من حارة إلى أخرى، وقد زرته في منزله في جادة (الشطا) قبل أن يسافر إلى تشيكوسلوفاكيا للعلاج، وكان معي المخرج المسرحي الفلسطيني الراحل هاني ابراهيم صنوبر.‏
في مدرسة البخاري
انتسب نهاد في طفولته إلى مدرسة «البخاري» في جادة شورى - حيث كان سكنه الأول - وكانت تؤهل الطالب وهو في سنواته الأولى لإلقاء الخطب أو القصائد الطويلة في الاحتفالات المدرسية والعامة.‏
قصيدة عن حنان الأم
وهناك إشارة هامة في هذا المجال، تلقي الضوء على المستقبل الذي كان ينتظر الفنان الكبير- وكذا الحال لدى الأطفال بصورة عامة، في ما يتعلق بالإشارات الموحية - ذاك نهاد قلعي ألقى في نهاية إحدى السنين قصيدة، ظلت في الواقع متداولة بين التلاميذ - وربما نشرت في بعض الكتب المدرسية - حتى الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي.‏
اندمج نهاد في الإلقاء وبكى
في الحوار الذي أجرته « اليقظة» مع الأستاذ نهاد سنة 1983 يقول إنه ألقى القصيدة الحنون ضمن إطار تمثيلي فاندمج في الدور وبكى، فاقترب منه خاله المرحوم توفيق العطري وهمس في أذنه: (ستكون فناناً) وكان الأستاذ العطري من كبار الممثلين الرواد في دمشق، ومن البارزين في نادي الفنون الجميلة مع وصفي المالح.‏
القصيدة في «صح النوم»
وفي حوار آخر مع الأستاذ هاني الحاج في مجلة «هنا دمشق» التي كان يرأس تحريرها، يذكر نهاد أنهم قدموا القصيدة في مسلسل «صح النوم»، وبالطبع فإن في هذه القصيدة صبغة سوريالية واضحة، لأن الشاعر أراد من خلال ذلك أن يضخم حنان الأم، ويبين استعدادها غير العادي للتضحية من أجل ولدها.‏
القصيدة مجهولة الشاعر‏
وفيما يلي نص القصيدة التي لايعرف ناظمها:‏
اغرى امرؤ يوماً غلاماً جاهلا‏
بنقوده حتى ينال به الوطر‏
قال: أئتني بفؤاد أمك يا فتى‏
ولك اللآلى والجواهر والدرر‏
فمضى وأغمد خنجراً في صدرها‏
والقلب أخرجه وعاد على الأثر‏
لكنه من فرط سرعته هوى‏
فتدحرج القلب المضرّج إذ عثر‏
ناداه قلب الأم وهو معفّر‏
ولدي حبيبي هل أصابك من ضرر؟‏
فارتد نحو القلب يغسله بما‏
فاضت به عيناه من سيل العبر‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق