الجمعة، 28 ديسمبر، 2012

الأزمة السورية بين الدورين الروسي والأميركي


الأزمة السورية بين الدورين الروسي والأميركي كان عنوان زاوية رأي الوطن التي نشرتها صحيفة الوطن العمانية في عددها الصادر اليوم 29/12/2012 وأعيد نشرها دون أي تعليق لأهميتها وموقفها الحيادي الإعلامي الصريح من القضية السورية.
الأزمة السورية منذ تفجرها وإلى الآن أفرزت اتجاهين متضادين متناقضين في طريقة الحل، ويمثل هذين الاتجاهين كل من روسيا والولايات المتحدة، ففي حين تعمل الأولى على رأب الصدع وحلحلة الأزمة بالطرق الدبلوماسية والشرعية وبالوسائل الديمقراطية، رافضة كل شكل من أشكال التدخل الخارجي في الأزمة، ومؤكدة على الدور المحوري والأساسي للدور الشعبي في إحداث أي تغيير سياسي وديمقراطي أو انتقال سلمي للسلطة، ورافضة الأسلوب الذي تتبعه المعارضة السورية في الخارج أو في الداخل والمسلحة لتحقيق مطالبها، كانت في المقابل الولايات المتحدة تهدم كل بناء تحاول روسيا ومن معها من القوى المحبة للسلام وللوسائل الشرعية أن تبنيه تعجيلًا بإنهاء الأزمة ومنع توسعها وطول مدتها، ولحفظ وحدة سوريا واستقرارها.
ولعل مؤتمر جنيف في يونيو الماضي وما خلص إليه من نتائج كانت ـ ولا تزال إذا وجدت الإرادة الحقيقية ـ من الممكن أن تكون المخرج الآمن للأزمة، يكشف عن الاتجاهين المتناقضين الروسي والأميركي، من خلال ذلك الانقلاب المفاجئ على الاتفاق الجماعي والتأييد الدولي لنتائج مؤتمر جنيف، حيث خرجت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون آنذاك على الاتفاق شاقة عصاه، بل محاولة تكسير عصا الإجماع الدولي، معلنة عن اتخاذ بلادها خطوات تصعيد وتأزيم للأزمة السورية بتشجيع التنظيمات الإرهابية والمرتزقة بالتحرك إلى الداخل السوري تحت راية مزعومة أسمتها "الجهاد" وكذلك توقيع الرئيس باراك أوباما وثيقة سرية تسمح لوكالة الاستخبارات الأميركية "سي آي إيه" بتقديم الدعم اللازم للمعارضة السورية المسلحة وجمع المعلومات على الأرض وتزويدها التنظيمات الإرهابية وتوجيه هجماتها وإقامة خلية على الحدود التركية ومعها جهاز المخابرات البريطاني وأجهزة مخابرات عربية للإشراف على تهريب السلاح إلى الداخل السوري.
وعلى الرغم من القيادة الأميركية الشرسة لعمليات الهدم والتخريب للجهود الدبلوماسية والسياسية، فإن ذلك لم يفت في عضد روسيا، بل إن موسكو لا تزال تبذل كل جهد ممكن متحلية بالصبر والثقة واليقين بأن لغة القوة وعسكرة المطالب زمنه قد ولَّى لأنه لن يجلب حقا ولا مصلحة، وإنما يورث الدمار والخراب وعدم الاستقرار وضياع المصالح وتمزق الأوطان وتشرد الشعوب وهدر الأموال وسفك الدماء، وأن من يسع إلى مصلحة أو إلى تحقيق مطلب أو هدف عليه أن يسلك المسالك الشرعية والقانونية والسبل الديمقراطية التي تضع حجرًا على حجر وتبني الأوطان المستقرة المتحابة الديمقراطية الحاضنة لشعوبها، ولذلك تحاول موسكو جاهدة إيصال هذه المعاني إلى الدول المحبة للسلام واللاعبة والمؤثرة مثل مصر، وإلى قيادات ورموز المعارضة السورية على مختلف تكويناتها، من خلال استضافتها لهم وإجراء حوارات معهم، وإفهامهم بأن مفهوم العسكرة والمراهنة على السلاح الأميركي المتطور المشترى بأموال عربية لن يضعكم على كرسي السلطة التي تتقاتلون بسببها، وإنما نهجكم هذا وقبولكم تلبية الإملاءات الأميركية وغير الأميركية سيدمر الكرسي الذي تسعون إليه وستأتون على أطلال وخرابات وكيانات تتناحر، لذا من المهم أن تتجاوب المعارضة السورية على مختلف انتماءاتها وولاءاتها مع الجهود الروسية وجهود الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا الذي سيبدأ مباحثاته اليوم مع المسؤولين الروس.
إن الرهان على الخيار الأميركي مهلك وطريق وعر، وعلى المعارضة أن تنظر من حولها لترى حقيقة ذلك في العراق وليبيا والسودان وغيرها لتعرف حقيقة ما تريده أميركا من وراء تدخلاتها في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق