الثلاثاء، 18 مارس، 2014

عناية البخاري تعرض في صالة الشعب ثراء العاطفة ومرح اللون بإيقاع تجريدي حر


تحت عنوان "عناية البخاري تعرض في صالة الشعب ثراء العاطفة ومرح اللون بإيقاع تجريدي حر" نشؤت جريدة التهضة الأسبوعية في عددها رقم 640 الصادر يوم 10/3/2014 مقالة كتبها: عمار حسن، وجاء فيها:
تتحرك لوحة عناية البخاري بأكثر من فضاء، ويبقى أبرز هذه الفضاءات المتعة البصرية التي تجنح إليها عناية بدرجة أكبر، مستهدفة رضاها الداخلي وعين المتلقي لتأخذه إلى مكامن رمزية ذات محتوى متنوع، منها التراثي والروحي الذاتي بما تحمل هذه الإشارات من ارتباطات سورية بالمكان في أبعاده الحضارية والجمالية، الأهم في هذا الجنوح الجمالي هو حالة الشغف التي تأسر البخاري بمخزون نفسي خبراتي عالي الذائقة ويجمع في ذات الوقت بين مفردات العالم الداخلي والخارجي بلغة بصرية حداثوية قد تقترب من إيقاعات البوب آرت والنمنمة الفارسية في التجريدات الحرة المقاربة للسجاجيد التي تقدمها في بعض أعمالها، وإن كان يطيب للبعض توصيف أعمالها بالغرافيكية، أحب أن أقول إن أي أعمال طباعية هي ذات صبغة لونية محدودة وخصوصاً في التقنيات الطباعية التقليدية كما في الشاشة الحريرية وأعمال الحفر على الليونوليوم وغيره، لكن الملفت هنا هو ميل بخاري إلى التكثيف اللوني رغم ذلك واستعمال درجات مختلفة من اللون وطبقات عديدة منه للوصول إلى نوع من الإيقاعات اللونية التي تصعد من أصوات العزف البصري، ونراها أكثر اقتراباً من المعالجات اللونية في استخدامها لألوان الإكرليك، وهو فضاء لوني يتناسب والخامات القماشية التي تقدم عليها أعمالها إلى جانب الطباعة، وهي فرصة تقنية تستفيد من البخاري بدرجة متقدمة لا بل تضيف الكثير إلى هذا العالم عبر التقطيعات الخطية الطولانية والعرضية والمساحات المهندسة بهذه الخطوط لتضاعف من قوة الحركة في هذه الأعمال، وهذا نراه في الكثير من لوحاتها التي يغلب عليها المرح التجريدي أو التجريدية الغنائية بتعبير آخر، ونراها في أعمال أخرى تحدد هذه الخطوط عبر أشكال محددة كما في لوحة القطط، ما يجعل القطط في هذه اللوحة في حركة دائمة، الأمر الذي ينقل لوحتها إلى سوية أخرى من الحيوية التعبيرية، ما يتجاوز تقيّدات الطباعة وهذا يسجل للوحتها.
في الجانب التقني، نرى عناية تقدم طيفاً واسعاً من التجارب بأكثر من مستوى وشكل في التجربة الأخيرة وما قبلها في أواخر العام الماضي، وهذا يعني ثراء في التجربة التشكيلية بالمعنى البحثي، ويمكن توقع الكثير، في الشكل والنوع، وهذا يقود إلى بحث آخر في المعنى الذي تقدمه لاسيما الجرار وتلك الاستعارة والمزج ما بينه وبين المحتوى السري لمعنى الجرار لجهة الامتلاء والعطاء ولجهة الخامة الطينية لهذه المفردة التي تتحول لتحاكي المرأة في رقص ما، إنسان هذا المكان بما تعنيه من رسائل حياتية وجمالية.
لا تتوقف البخاري عن ملء لوحتها بالعناصر التزيينية الرمزية كأغصان وأوراق وأزهار النباتات ولهذا العديد من المدلولات، ليس في الإطار الجمالي وحسب، بل يمتد ليشكل نوعاً من الإفاضة من الشعور بغنى الحالة الشعورية التي تعيشها في اللوحة والتي من خلالها تريد للمتلقي أن يشاركها هذا الجذل الذي يأخذ إلى ثراء المرأة وثراء الحالة الفنية كنوع من الإغواء المتسامي وصولاً إلى الحالة التجريدية التي هي جواب في سلم موسيقى هذا الفرح لتغدو اللوحة التجريدية تتمة بصرية لغير المرئي من الروح ولكنه الحاضر الأبرز في كل المرئي من أعمالها.
تتميز لوحة عناية بقوة اللون وبخروجه عن المألوف الهارموني في التقابل والتضاد والتكامل، وهذا يشكل غرابة بالنسبة لي، وإن كانت هذه الغرابة بالمعنى الإيجابي، لكنني أظل أتساءل عن هذه الروح التي لا تتوقف عن الشغب والتكثيف في اللوحة دون الرجوع خطوة إلى الوراء وكأن الأمر منتهٍ عند هذه الحدود غير المنتهية من الصياغة البصرية اللونية، لتشكل اللوحة في النهاية نوعاً من الصدم البصري والجذب في ذات الوقت، ففي كسر التوازن نجد أن توازناً مختلفاً يحتل ساحة الرؤية ليفرض بكل ثقله الحالة التي تريد عناية إيصالها إلينا.
مساحات لونية عريضة قوية، متجانسة أحياناً كثيرة، وفي ذات الوقت نرى نمنمات زخرفية حرة تتناسل بشكل عفوي وبمعنى تعبيري متوهج في إطار حركات حيوية متسارعة، وكأن اللوحة الواحدة لا تكفي لقول هذا الزخم من المشاعر، وربما لا تكفي العديد من المعارض لتقولها، لذا نشعر معها بأن ما قيل كقص بصري وروحي ما هو إلا بداية لعزف شرقي لا ينقطع صداه عند الآن.
ما يجعل التجربة جديرة بالاهتمام هو هذا الزخم العفوي والتلقائي في التعبير، غير العابئ بالقيود أو بالحدود، وكأن عالماً خاصاً بعناية البخاري سيفرض نفسه كحالة فنية خاصة، قادرة على التحوير والتكثيف والتبسيط، وجعل الجمال مرئياً بعيون الروح.
عناية البخاري

-  مواليد دمشق 1960.
 - عضو جمعية أصدقاء الفن.
-  عضو اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين.
-  تشارك في معارض الجمعية منذ عام 1989 وفي المعرض السنوي لوزارة الثقافة منذ عام 1991.
-  شاركت في ملتقى إهدن 2010.
-  أقامت 11 معرضاً شخصياً في كل من: "دمشق وحلب واللاذقية وإسبانيا".
 - أقامت معرضاً ثنائياً في إسبانيا، ومعرضاً جماعياً في فيينا، ومعرضاً جماعياً في تونس، إضافة إلى العديد من المعارض الجماعية داخل "سورية" وخارجها.
-  أعمالها مقتناة في وزارة الثقافة السورية وعدد من الدول والبلدان منها: الأردن، العراق، الكويت، دبي، متحف قطر، تونس، لبنان، فرنسا، إسبانيا، اليونان، أميركا، فيينا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق