الأربعاء، 25 يونيو، 2014

إسرائيل العظمى في ظل السياسة الجغرافية الأمريكية


إسرائيل العظمى في ظل السياسة الجغرافية الأمريكية
الترجمة الكاملة لبحث أولغا تشيتفيريكوفا: "إسرائيل العظمى" في ظل السياسة الجغرافية الأمريكية. نشر على الصفحة الإلكترونية ل صندوق الثقافة الإستراتيجية باللغة الروسية. الجزء الأول بتاريخ 1/11/2013 على الرابط: http://www.centrasia.ru/newsA.php?st=1383288360. والجزء الثاني بتاريخ 2/11/2013 على الرابط: http://www.centrasia.ru/newsA.php?st=1383546900
ترجمه: أ.د. محمد البخاري، دكتوراه في العلوم السياسية (DC) تخصص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة، ودكتوراه فلسفة في الأدب (PhD)، تخصص صحافة، بروفيسور متقاعد. طشقند، 25/4/2014
*****
منذ ثلاثين عاماً أدخل الإستراتيجيون الأمريكيون مفهوم "الشرق الأوسط الكبير" (The Greater Middle East)، وهذا يعني الفضاء الممتد من المغرب وحتى بنغلاديش، وفي عام 2006 أعلنوا أن هذه المساحة هي من الأراضي التي تتمتع بالأفضلية لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية، وجددت برامج الهيمنة الأمريكية في هذه المنطقة وجرى تركيزها: وأشارت السكرتير الحكومي للولايات المتحدة ألمريكية آنذاك كونداليزا رايس التي أدخلت مصطلح "الشرق الأوسط الجديد"، الذي يشير إلى خطة إعادة رسم الحدود في الشرق الأوسط من لبنان إلى سورية، والعراق، وإيران، وحتى أفغانستان أيضاً. وسميت هذه الإستراتيجية بـ"الفوضى البناءة"... وفي نفس العام نشرت المجلة الأمريكية Armed Forces Journal خريطة "الشرق الأوسط الجديد"، التي رسمها الكولونيل رالف بيتيرس، وأخذت تدور ضمن الأوساط الواسعة الحكومية، والسياسية، والعسكرية، وبدأ عملية تجهيز الرأي العام لتقبل التغييرات في الشرق الأوسط.
1) إسرائيل العظمى في ظل السياسة الجغرافية الأمريكية
منذ ثلاثين عاماً أدخل الإستراتيجيون الأمريكيون مفهوم "الشرق الأوسط الكبير" (The Greater Middle East)، وهذا يعني الفضاء الممتد من المغرب وحتى بنغلاديش، وفي عام 2006 أعلنوا أن هذه المساحة من الأرضي تتمتع بالأفضلية في مصالح الولايات المتحدة الأمريكية. وجددت برامج الهيمنة الأمريكية في هذه المنطقة وجرى تركيزها: وأشارت السكرتير الحكومي للولايات المتحدة ألمريكية آنذاك كونداليزا رايس التي أدخلت مصطلح "الشرق الأوسط الجديد"، الذي يشير إلى خطة إعادة رسم الحدود في الشرق الأوسط من لبنان إلى سورية، والعراق، وإيران، وحتى أفغانستان أيضاً. وسميت هذه الإستراتيجية بـ"الفوضى البناءة"... وفي نفس العام نشرت المجلة الأمريكية Armed Forces Journal خريطة "الشرق الأوسط الجديد"، التي رسمها الكولونيل رالف بيتيرس، وأخذت تدور ضمن الأوساط الواسعة الحكومية، والسياسية، والعسكرية، وبدأ عملية تجهيز الرأي العام لتقبل التغييرات في الشرق الأوسط. (خريطة "الشرق الأوسط الجديد")


ومع بداية "الربيع العربي" بدأ الأمريكيون بإعادة بناء الخارطة السياسية الجغرافية في المنطقة، وأمر طبيعي أن الولايات المتحدة الأمريكية وضعت مسألة مصير إسرائيل في المقدمة. وهذه المسألة لم تخرج من جدول أعمالها حتى الآن. ومهما تبدل شكل هذا المسألة، فإنها تعطى من خلال مفتاح واحد فقط: وضعها دون تغيير على شكل ضحية، كما حدث في ربيع عام 2011، أثناء شدة اشتعال الحرب ضد ليبيا، عندما وضعت إدارة الحكم الذاتي الفلسطينية مسألة عضويتها بمنظمة الأمم المتحدة، بدأت وسائل الإعلام الجماهيرية الغربية بالصراخ بشكل جماعي تتحدث عن خيانة واشنطن، "التي سلمت" الدولة العبرية للإسلاميين. واليوم عبثاً يؤكدون على ما هو واضح للجميع عملياً، حيث يتم التركيز على التهديد المميت لإسرائيل من قبل إيران، التي يزعمون أنها لم تزل تسهم بتفاقم الأوضاع في سورية.
وهذا يبقى في الظل أو ببساطة يجري التكتم عليه والأهم: أن مصلحة إسرائيل العميقة هي في زعزعة إستقرار الأوضاع في الدول العربية الإسلامية التي تحيط بها وفي تأجيج نيران الحرب في سورية.
ومع ذلك أشار الحاخام أفراهام شموليفيتش إلى أسباب هذا الاهتمام بصراحة في تصريحه الصحفي عام 2011، وهو مؤسس أحدى الدوائر المؤثرة في مذهب النخبة الإسرائيلية "gipersionizma". والمثير للإهتمام أنه قيم "الربيع العربي" كنعمة لإسرائيل.
وكتب أفراهام شموليفيتش: "العالم الإسلامي غرق بحالة من الفوضى، وهذا عامل إيجابي للعبرانيين. الفوضى هي أفضل وقت لوضع الظروف تحت السيطرة ولتنفيذ النظام الحضاري العبراني. والآن الصراع جار ولكن من سيكون الزعيم الروحي للبشرية ؟، روما (الغرب) أم إسرائيل... وعلينا الآن أن نأخذ السيطرة الكاملة بأيدينا... نحن لن نقوم ببساطة بشراء النخلة العربية، بل سنطعمها من أيدينا ونربيها... الإنسان الذي يحصل على الحرية، في نفس الوقت عليه أن يحصل على تعليمات كيف يستخدم هذه الحرية. وهذه التعليمات سوف نكتبها نحن العبرانيين... إزدهار العبرانيين يأتي مع نيران الثورات العربية". (مقتطفات اختارتها أولغا تشيتفيريكوفا) (بعد الثورة العربية هل ستسيطر إسرائيل العظمى على الشرق الأوسط ؟ // http://www.chechenews.com/world-news/worldwide/3555-1.html)
وعد الحديث عن أهداف السياسة الخارجية الإسرائيلية، أشار شموليفيتش إلى ضرورة أن تشغل إسرائيل "حدودها الطبيعية على النيل والفرات، المعينة في التوراة"، وبعد ذلك عليها الإستمرار بالمرحلة الثانية من الهجوم، ونشر هيمنة إسرائيل على كل منطقة الشرق الأوسط.
وشموليفيتش هنا كان صادقاً جداً: "بشكل متوازي مع الشرق الأوسط تبدأ سلسلة من عمليات التفكك والتشكل. الأسد، الذي يغرق الآن العملية الثورية في سورية بالدماء، على كل حال سيستمر سنة أو سنتين لا أكثر. وستبدأ الثورة في الأردن. وستجر الأكراد والقوقاز باعتبارهم جزء لا يتجزأ من الشرق الأوسط..." (مقتطفات اختارتها أولغا تشيتفيريكوفا). وكل هذا يجب أن يبدوا وكأنه استمرار لما يجري في العراق أو أفغانستان.
وكان على شموليفيتش أن يربط هذا بالهامش، إذا لم يكن يريد أن يكرر ماورد أساساً في عام 1982 في الفكرة الإستراتيجية للنخبة الإسرائيلية، المعروفة كـ"خطة إينون". والهدف من هذه الخطة هو الوصول إلى تفوق دولة إسرائيل في المنطقة عن طريق زعزة الإستقرار و"البلقنة"، وهذا يعني تقطيع أوصال الدول العربية المجاورة، وفي الواقع هي مستنسخة من مشروع "الشرق الأوسط الجديد"، على النحو الذي بينته كونداليزا رايس والعقيد رالف بيترز.
والحديث الآن يدور حول خطة "استراتيجية إسرائيل في ثمانينات القرن الماضي"، التي أعدها أوديد إينون، الصحفي الإسرائيلي الذي انتدب إلى وزارة الشؤون الأجنبية الإسرائيلية (وزارة الخارجية، المترجم). والخطة نشرتها للمرة الأولى باللغة العبرية مجلة "كيفونيم" (الطريق)، في شباط/فبراير عام 1982، التي يصدرها قسم الإعلام بالمنظمة الصهيونية العالمية. وفي نفس العام نشرت رابطة الجامعة العربية الأمريكية، ترجمتها للصحفي الإسرائيلي الشهير إسرائيل شاخاك، الذي ارفق ترجمته بتعليقاته (إسرائيل شاخاك (1933-2001) اشتهر بنقده لليهودية والنظرات العنصرية للسياسيين الإسرائيليين فيما يتعلق بغير اليهود. وكبروفيسور في الكيمياء العضوية في الجامعة العبرية في أورشليم، ترأس الرابطة الإسرائيلية لحقوق الإنسان وحقوق المواطنة ونشر الكثير من الأبحاث، ومن بينها "غير العبري في الدولة العبرية"، و"الدور العالمي لإسرائيل: أسلحة للقمع"، و"التاريخ العبري، والدين العبري: ضغوط ثلاثة آلاف عام".). وفي مارس/آذار عام 2013 نشرت مقالة إسرائيل شاخاك في صفحة م. خوسسودوفسكي الإلكترونية Global Research. (globalresearch.ca)
وكتب م. خوسسودوفسكي في مقدمته للمقالة: "الوثيقة المنشورة، تتعلق بإقامة "إسرائيل الكبرى" وتعتبر الحجر ثلاثي الزوايا لحركة الصهاينة المؤثرة، والممثله اليوم بحكومة نتنياهو (تكتل حزب الليكود)، والمنتشرة أيضاً في أوساط النخبة العسكرية والفكرية الإسرائيلية... والحرب في العراق، وفي لبنان عام 2006، وفي ليبيا عام 2011، والحرب المستمرة في سورية أيضاً، وعملية استبدال النظام بمصر، وفي ظروف اليوم يجب النظر إليها كلها كجزء من الخطة الصهيونية فيما يتعلق بالشرق الأوسط" (مقتطفات اختارتها أولغا تشيتفيريكوفا). (نفس المصدر السابق)
وتستند هذه الخطة إلى شرطين من الشروط الهامة لبقاء إسرائيل في محيطها العربي:
1) أن تصبح إسرائيل إمبراطورية إقليمية؛
2) أن على إسرائيل تقسم كل الأراضي المحيطة بها إلى أجزاء صغيرة، وأن تجزء الدول العربية القائمة. وحجم هذه الدول يجب أن يقوم على الأسس العرقية أو الطائفية. وعلى هذا الشكل الدول الجديدة بعد التقسيم على أسس دينية ستصبح مصدراً للشرعية الأخلاقية للدولة العبرية.
ويجب القول أن فكرة تفتيت دول العالم العربي ليست جديدة، وكانت موجودة منذ القدم في استراتيجية الفكر الصهيوني (وصفت في كتاب ليبيا في أيدي "إرهاب إسرائيل المقدس" (1980)، الذي نشرته نفس الرابطة. وبني الكتاب على مذكرات موشي شاريت، أول وزير للشؤون الأجنبية (وزير الخارجية، المترجم) في تاريخ إسرائيل والوزير الأول السابق (رئيس الوزراء، المترجم)، التي وصف بها الخطة الصهيونية بالنسبة للبنان وعملية إعدادها في أواسط خمسينات القرن الماضي، وأول غزو شامل للبنان عام 1978، وساهم في إعداد هذه الخطة حتى أصغر تفاصيلها، وغزو يونيه/حزيران عام 1982 الذي وجه لتحقيق جزء من هذه الخطة، والتي كانت تقضي بتجزئة سورية والأردن.)، ولكن ما نشره إينون، كما اشار إسرائيل شاخاك، في عام 1982 هو "خطة دقيقة ومفصلة للنظام الصهيوني الحالي (شارون وإيتان) في الشرق الأوسط، والمبني على أسس تقسيم كل الأراضي إلى دول صغيرة وتقسيم كل الدول العربية القائمة". وهنا يلفت شاخاك الإنتباه نحو نقطتين:
1. في التفيكر الإستراتيجي الإسرائيلي مرة تلو الأخرى تظهر فكرة أن كل الدول العربية يجب أن تقسم إلى أجزاء صغيرة؛
2. وترمى في العيون علاقة فكر المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال فكرة "الدفاع عن الغرب"، ولكن هذه المعادلة، في ذلك الوقت كانت هدفاً واقعياً لمؤلف الخطة، وهي بناء الإمبراطورية الإسرائيلية وتحويلها إلى قوة عظمى عالمية (وبتعبير آخر، من تعليقات إسرائيل شاخاك، هدف شارون هو خداع الأمريكيين، بعد أن خدع شارون الآخرين جميعاً).
والموقف الرئيسي الذي انطلق منه أوديد إينون، هو في أن العالم يمر بمرحلة مبكرة من حقبة تاريخية جديدة، وجوهرها "انهيار العقلانية والرؤية الإنسانية كحجر ثلاثي الزوايا، الذي يدعم الحياة وإنجازات الحضارة الغربية منذ عصر النهضة". وإينون، ذهب ابعد من ذلك في عرضه لأفكار "نادي روما" عن عدم كفاية موارد الأرض، وعدم تلبيتها للحاجات الإنسانية، وحاجاتها الاقتصادية وخصائصها الديمغرافية. وأضاف "في العالم الذي تعيش فيه 4 مليارات نسمة، والثروات الاقتصادية والطاقة لا تزداد لتلبية الإحتياجات المتزايدة للإنسانية، كان من غير الواقعي انتظار تلبية الاحتياجات الرئيسية للمجتمع الغربي وهذا يعني الرغبات والمساعي نحو الإستهلاك غير المحدود. ووجهة النظر في هذا الاتجاه تختار الإنسان، ولا تعتمد على الأخلاق، بل على الأكثر على الحاجات المادية، ووجهة النظر هذه تصبح اليوم أكثر انتشاراً، وكما نرى العالم الذي تختفي فيه القيم تقريباً. نحن نخسر القدرة على تقييم الأشياء البسيطة، وخاصة ما يتعلق منها بمسألة بسيطة هي في أنه ماهي الطيبة ؟، وما هو الشر ؟".
وتجري في العالم حرب كونية من أجل الموارد الطبيعية، وهذا يتعلق بالدرجة الأولى بالخليج الفارسي. ومن تقييم علاقة العالم العربي الإسلامي بهذا الوضع، كتب أوديد إينون: "في نهاية الحساب هذا العالم لا يستطيع البقاء بتركيبته الحديثة في المناطق المحيطة بنا ولا ضرورة لتتصادم بالمرور عبر التبدلات الثورية. العالمين الإسلامي والعربي، مثل الوقت الذي كانوا هم كالبيت الكرتوني، ومعقد مع الأجانب (فرنسا، وبريطانيا العظمى، في عشرينات القرن العشرين)، ولهذا سكانه لايرغبون ولا يسعون من أجل أن يأخذوهم بعين الإعتبار. وكانوا قد قسموا شرطياً إلى 19 دولة، وكل منها تتألف من مجموعة من الأقليات والجماعات العرقية، وهي في عداوة مع بعضها البعض، وهكذا كل دولة عربية إسلامية في الوقت الراهن تواجه صراعات وانهيارات عرقية واجتماعية، تجري من الداخل، وفي بعضها تدور حرب أهلية"...
ومن خلال وصفه للصورة المتنوعة للعالم الإسلامي العربي وغير العربي، استنتج إينون: أن "هذه هي صورة أقليات قومية وعرقية، من مراكش، ومن الصومال حتى تركيا، تشير إلى انعدام الإستقرار وسرعة العداوة في كل المنطقة. وعندما يضاف إلى هذه الصورة الأوضاع الاقتصادية، نرى أن المنطقة كلها بنيت كبيت كرتوني، ولا تتحمل قضايا جادة". وهنا يصف إينون "الإمكانيات الجديدة لتبديل الأوضاع بالكامل"، التي على إسرائيل تنفيذها خلال السنوات العشر القادمة.
وفيما يتعلق بشبه جزيرة سيناء، يجب السيطرة على سيناء كاحتياطي استراتيجي، واقتصادي، وفي الطاقة، على المدى الطويل. "ومصر بأوضاعها الداخلية الحالية، هي جثة هامدة، والأكثر من ذلك إذا أخذنا بعين الإعتبار تصاعد الإنقسام الإسلامي المسيحي. وانهيار مصر وفق مؤشرات الأراضي إلى مختلف المناطق الجغرافية، وهي هدف سياسي لإسرائيل منذ ثمانينات القرن الماضي على جبهتها الغربية".
وفيما يتعلق بالجبهة الشرقية لإسرائيل، هي أكثر صعوبة من الغربية، وكتب إينون: "انقسام لبنان بالكامل إلى خمس محافظات هو صدمة لكل العالم العربي، بما فيه لمصر، وسورية، والعراق، وشبه الجزيرة العربية، وهي تسير نحو ذلك. وانقسام سورية والعراق بعد ذلك إلى مناطق فريدة عرقية أو دينية، كما في لبنان، هو مهمة رئيسية لإسرائيل على الجبهة الشرقية على الآفاق طويلة المدى، وفي نفس الوقت اختفاء القدرة العسكرية لهذه الدول هي مهمة على آفاق المدى القصير. وسورية ستنقسم وفقاً لتركيبتها العرقية والدينية إلى عدة دول، كما يجري في الوقت الحاضر في لبنان، وستكون فيها دولة شيعية علوية بمنطقة حلب، ودولة سنية أخرى في دمشق، والدروز المتخاصمين مع جيرانهم الشماليين سيقيمون دولتهم، ويمكن أن تشمل مناطقنا من هضبة الجولان، وطبعاً حوران وشمال الأردن".
"والعراق من جهة هو غني بالنفط، ومن جهة أخرى مشتعل بالصراعات الداخلية، ومرشح مضمون للوصول إلى أهداف إسرائيل. وانقسامه بالنسبة لنا هو أكثر أهمية من انقسام سورية... وأي مؤتمر للدول العربية سيساعدنا على الآفاق القصيرة، وسيساعدنا على تقصير الطريق نحو الهدف الأهم وهو تقسيم العراق إلى عدة طوائف، مثل سورية، ولبنان. والعراق يمكن تقسيمه إلى محافظات وفق الملامح العرقية والدينية، كما كانت سورية في أوقات الإمبراطورية العثمانية. وهكذا، ثلاث (أو أكثر) دول ستقوم  حول أكبر المدن: البصرة، وبغداد، والموصل، والمناطق الشيعية في الجنوب ستنفصل عن المناطق السنية والكردية في الشمال".
"وكل شبه الجزيرة العربية هي مرشحة طبيعياً للإنهار بسبب الضغوط الداخلية والخارجية، وهذا مؤكد خاصة في العربية السعودية، وبغض النظر عن أنها ستحتفظ بقدراتها الاقتصادية أم لا، والمبنية على النفط، أو أنها ستتقلص على المدى البعيد. الإنشقاقات والثقوب الداخلية مفهومة وتمثل نمواً طبيعياً للأحداث على ضوء التركيبة السياسية الحالية.
والأردن هو هدف استراتيجي مباشر على المدى القصير، ولكن ليس على المدى البعيد، لأنه لا يشكل تهديدات واقعية على الآفاق الطويلة بعد الانهيار، وبانتهاء الإدارة طويلة الأمد للملك حسين وانتقال السلطة للفلسطينيين خلال آفاق فترة قصيرة. لا توجد أية فرصة ليستمر الأردن في الوجود وفق وضعه الحالي خلال فترة طويلة، وسياسة إسرائيل كما هي وقت الحرب، كما هي في فترة السلم يجب أن تكون موجهة نحو القضاء على الأردن مع نظامه الحالي وتسليم السلطة للأكثرية الفلسطينية. واختفاء نظام شرق الأردن سيؤدي إلى اختقاء قضايا ازدحام أراضي غرب الأردن بالسكان العرب... والبقاء الحقيقي والسلام سيعم فوق الأراضي فقط عندما يفهم العرب أنه دون الدولة العبرية بين الأردن والبحر لا يمكنهم البقاء، ولا يمكن أن يشعروا بالأمن. وأن بلادهم وأمنهم يمكنهم الحصول عليها في الأردن".
وبعد هذا شرح إينون أهداف الإستراتيجية الداخلية وطرق تحقيقها، وأشار إلى ضرورة التغييرات الجدية في العالم. "إعادة توطين السكان هو هدف استراتيجي داخلي عالي الأهمية، وإلا سيزول وجودنا من أي حدود. اليهودية، والسامرة، والجليل، هي الضمانة الوحيدة لنا للبقاء القومي... وتحقيق أهدافنا على الجبهة الشرقية يتعلق بالدرجة الأولى من تنفيذ أهداف الاستراتيجية الداخلية هذه. وتحول البنية السياسية والاقتصادية من أجل القيام بالممكن من أجل تنفيذ أهداف هذه الاستراتيجية، وهي مفتاح لتحقيق كل التغييرات. وللانتقال من الاقتصاد المركزي، الذي تشارك فيه الحكومة بنشاط، إلى السوق الحرة المنفتحة، وكذلك الانتقال من التبعية لدافعي الضرائب الأمريكيين إلى تنمية البنية التحتية لاقتصاد الإنتاج بأيدينا. وإذا كنا لا نستطيع القيام بمثل هذه التغييرات بحرية وباختيارنا، فسنكون مضطرين للقيام بها بمساعدة تطور الأحداث في العالم، خاصة في مجال الاقتصاد، والطاقة، والسياسة، وتصاعد عزلتنا الخاصة".
"التغيرات السريعة في العالم أيضاً ستؤدي إلى تغييرات في ظروف العالم العبري، والذي فيه إسرائيل ليست الأمل الأخير، بل الخيار الأخير".
ومن تقييم هذه الخطة يمكن الخروج بالإستناجات التالية:
أولاً: بقدر ماقدمت هنا من أهداف استراتيجية، إلا أنها محسوبة على آفاق المدى الطويل وخاصة أنها هامة اليوم؛
ثانياً: إمكانية تنفيذ الاستراتيجة الخارجية الواردة تتعلق بها التغيرات الجادة في الأوضاع داخل إسرائيل نفسها، وبشكل واسع. حتى ولو ما كانت كما حدث في أواسط ثمانينات القرن الماضي.
ومع انتقال الطبقة الحاكمة العالمية إلى استراتيجية الليبرالية الجديدة، في إسرائيل جرت تغييرات عميقة، وبنتيجتها أصبحت البلاد تحت سيطرة 18 أسرة غنية، ورأس المال الإسرائيلي أصبح يوظف بنشاط في الخارج، وفي نفس الوقت السوق الإسرائيلية بدورها كانت منفتحة بشكل واسع لرأس المال الأجنبي. وبالنتيجة وبنشاط "تضمين" البلاد في النظام الاقتصادي العالمي، رأس المال الإسرائيلي اندمج مع رأس المال العابر للقوميات، وحتى مفهوم "الاقتصاد الوطني الإسرائيلي" فقد مضمونه. وفي هذه الظروف، وظهرت إمكانية انتقال إسرائيل إلى التوسع النشيط، المتجلي ليس بحتمية السيطرة العسكرية ووجود القوة، بل بالتأثير الفكري والاقتصادي والتغلغل. وتقع إسرائيل في مركز الأراضي الرئيسي والملعب المشترك. وعن هذا تحدث شموليفيتش، عندما أشار إلى الوصية اليهودية، "تكون القوة، التي توجه الحضارة الإنسانية، والتي تضع معايير الحضارة الإنسانية".
والمثال على الزمالة العربية الإسرائيلية هو على سبيل المثال: إحداث الصندوق الإستثماري Markets Credit Opportunity (EMCO) برأس مال مليار دولار، ومجموعة البنوك السويسرية Credit Suissе AG بمشاركة ثلاث بنوك مساهمة كبرى: المحموعة التجارية الإسرائيلية IDB Groupe، والصندوق الاستثماري الحكومي القطري Qatar Investment Authority، والشركة الإستثمارية الخاصة Olayan Group من العربية السعودية. ومن العوامل المؤشرة أكثر أن العربية السعودية أسندت لشركة الحراسة الإسرائيلية الأقدم G4S مهمة توفير أمن الحجاج أثناء أدائهم الحج في مكة (محيط الأمن، من مطار دبي في الإمارات، ومنطقة جدة). والفرع السعودي للشركة يعمل سراً منذ عام 2010، ويتمتع بإمكانية جمع المعلومات الشخصية ليس عن الحجاج فقط، بل وعن الركاب الذين يطيرون عبر مطار دبي.
التقسيم الجديد للشرق الأوسط وفقاً لـ The New York Times
وفيما يتعلق بخطط "الفوضى في العالم الإسلامي"، فإسرائيل تنفذها بأيدي غريبة، وتعمل من خلال الخدمات الخاصة التي تدعم اسطورة "ضحايا الإسلاميين". و حتى الآن كان من المهم فيها ما شرحه إسرائيل شاخاك فيما يتعلق، لماذا نشر الخطة الاستراتيجية الإسرائيلية لم يشكل خطراً على أحد ؟.
 وأشار إلى أن هذا الخطر يمكن أن يأتي فقط من العالم العربي ومن الولايات المتحدة الأمريكية، واشار إلى: "العالم العربي حتى الآن يظهر عدم قدرته الكلية على مثل هذا التحليل الإداري والتفصيلي للمجتمع الإسرائيلي العبري... وفي هذا الوضع حتى من يصرخ عن خطر التوسعية الإسرائيلية (التي هي واقعية جداً)، يقومون بذلك ليس انطلاقاً من المعلومات التفصيلية الواقعية، بل من الإيمان يالأساطير... والمتخصصين الإسرائيليين يتوقعون أن العرب بالكامل لن يعيروا اهتمامهم للمناقشات الجدية عن المستقبل". وعلى ما يبدوا أن الأوضاع في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تؤخذ كل المعلومات عن إسرائيل من الصحافة الليبرالية المؤيدة لإسرائيل. ومن هذا خرج شاخاك بالخاتمة التالية: "بقدر ما تكون الأوضاع التي تعتبر فيها إسرائيل بالفعل مجتمع مغلق لباقي العالم، بقدر ما يريد العالم إغلاق عيونه عن مشاكلها، وما نشر حتى الآن وكأنه كان تنفيذاً لهذه الخطة التي تعتبر واقعية ويمكن تحقيقها".


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق