السبت، 16 مارس، 2013

سوريون مبدعون


سوريون مبدعون
الدكتورة عزة آقبيق استاذتنا القديرة Azza Akbik مقالة خاصة بمدونة وطن عن الأستاذ عماد الأرمشي أعيد نشرها تقديراً وإحتراماً لجهوده القيمة
سوريون مبدعون
عماد الأرمشي
ولد المترجم له في حي العمارة الدمشقي عام 1951 وترعرع بين جنبات جدران بيوتها الجميلة في أسرة كريمة حانية ليقول هو عن نفسه واصفاً تعلقه وحبه لوطنه ومدينته دمشق" أنا لست عنصرياً، ولا متحيزاً، ولا متعصباً ... ولكن كل الجنسيات التي قابلتها في أسفاري وحلي وترحالي في غربتي، أشعرتني أني عنصري و متحيزاً للشام حتى الجمام؛ متحيزاً لكل سوري؛ ليعاود القول عن ولعه بمدينته رضعت عشق هذه المدينة الخالدة .. وما زال حبها يسري في عروقي بكل أوابدها من مساجد، ومدارس قديمة، أضرحة و تكايا وزوايا، خاناتها، أحيائها، شوراعها، حاراتها .. وأزقتها كل شي فيها". . 
لينساب حديث الذكريات إلى قوله "كنت صديقاً لوالدتي رحمها الله منذ نعومة أظفاري، أتلهف للنزول معها الى ( المدينة ) أي دمشق كما كانوا يسمونها أهل الشام في تلك الفترة. لأستنشق عبق الشام الأموية ... كنت أقف أما حجارة المساجد، وأسوار الأوابد .. أتفحصها .. أمعن النظر فيها ... وكأن فيها سحر غريب يشدني إلى تأملها والغوص في ثنايا خبايا حجارتها وما تحمله من أسرار تريد البوح لي عنها؛ استرعى اهتمامي انتباه والدتي لتعود وتوي إلى والدي لتروي له عن تعلقي بمدينتي وأوابدها وأنا مازلت طفلاً غضاً لتقول: له ـ رحمه الله لربما يصبح إبننا عالم آثار بالمستقبل ...". 
كان لحميمية الأسرة وثقافتها دوراً بارزاً في تطور وعي المترجم له فقد عاش في بيئة مثقفة ومن خلال وجوده مع والده محمد شحادة الأرمشي الموظف في سلك التعليم في مدرسة الفاروق بالعمارة .. ليصبح فيما بعد مديراً لمدرسة إبراهيم هنانو بنوري باشا ، ليتدرج وظيفياً ليصبح مفتشاً ( في الرقابة و التفتيش ) ثم مراقباً في البرلمان ( مجلس الشعب) في هذا البيت الدمشقي كبر عماد الأرمشي وكبرت معه آماله في إعادة كتابة تاريخ مدينته بالشكل الذي أحب.
وقفات في حياة عماد الأرمشي يسرد الأستاذ الأرمشي مايلي" درست الإبتدائية بمدرسة إبراهيم هنانو بنوري باشا. الإعدادية في مدرسة ابن خلدون حتى الصف العاشر . ثم ثانوية أسعد عبد الله بالحلبوني . التحقت بجامعة دمشق قسم التاريخ وعملت أثناء أثناء دراستي الجامعية كمدرس ( خارج الملاك ) للتاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية نظام الساعات". بعد تخرجه التحق بخدمة العلم لينهيها ويغادر الوطن قاصداً ألمانيا والنمسا ليستقر في ألمانيا وفيها تفرغ الأرمشي للبحث في تاريخ دمشق وتطور عمارتها خلال حقب زمنية متتالية ليصبح فيما بعد من أبرز من كتب في التطور العمراني لمدينة دمشق بالاعتماد على مصادر ومراجع مثبتة ليعطي بذلك لنفسه ألقاً متجدداً يحمل بين ثناياه معلومات موثقة اعتمد فيها على التوثيق الكتابي والتوثيق الفوتوغرافي مخرجاً بذلك معلوماته من طيات الكتب إلى عالم الدراسة المقروءة والمنظورة بواسطة الصور الفريدة والجميلة التي حرص على جمعها أينما وجدت ونشرها فيما بعد.
قيل فيه
رهن نفسه لتدوين تاريخ الأميرة ذات المعادلة الصعبة إمتدت جذوره بأرضها رغم بعده عنها فأصبح عماداً دمشقياً وسيفاً أموياً من السروجيه حاك سرجاً ليمتطي جواداً أيوبياً ليجول في تاريخها المملوكي والعباسي والعثماني ..
فتارةً يصطحبنا معه في جولاته الى خانات دمشق وتارة نجد أنفسنا قد دخلنا صحن الجامع الأموي .. إلى مدارس دمشق التي أنشأت عبر عصور تاريخية مختلفة مكملا بذلك مسيرة إبن الأثير والقرطبي وصولا إلى الحافظ إبن عساكر والدكتور الشهابي.
مقابلة مع المهندس مهند الحلبي
منذ أن تعرفت عليه من مجموعة دمشق بالأبيض والأسود على موقع التواصل الاجتماعي، أعتبر نفسي قد بدأت أتعرف على مدينتي دمشق وكم كنت جاهلاً بها وبالأخص بماضيها العريق وقبل اختراع آلة التصوير، وبماضيها الجميل عندما اكتمل بنيانها وامتدادها، حتى معرضها وربوتها وسكة الترام وبابور الزبداني وحجارة الأموي وبيوتها العريقة حتى بت على يقين إذا شاهدت حجراً في المدينة وسألته عنه فهو يعلم من أين أتى ذلك الحجر وأين وضع ومتى ... الآن أنا أشاهد دمشق وكأنني أشاهدها للمرة الأولى من خلاله معطياته التاريخية المثيرة عن كل زاوية وزقاق وشارع ... عندما اشاهد ساحة المرجة مثلاً اتخيل كلامه وشرحه المستفيض عن اسواقها ترامها ابنيتها التي كانت ولا استطيع ان ارى غيرها بالساحة رغم انه لم يبقى من الابنية والمعالم إلا القليل على ارض الواقع ... هذا الرجل جعلنا نركب الترام بين شوارع دمشق ونبحر به نحن الجيل الذي لم يشهد الترام ولا سكته .
كنت اضع صوراً لدمشق القديمة بهذه المجموعة قد حيرت من عاصر الصورة أين هي وماذا أصبحت وكان يفاجئنا بوصف تلك الصورة إحداثياتها وزمانها من خلال من صورها.
لعمري أن ذلك الرجل هو مدينة دمشق متحركة أينما كان وأينما حل أتمنى من الله تعالى ان يمد في عمره وعمري لألتقي به في دمشق وأحسب أنها ستبدو عندها دمشقان واحدة على الأرض وواحدة عليها اسم الأستاذ الباحث عماد الأرمشي أدامه الله لنا ولها.
مقالة خاصة بمدونة وطن.
تعليق: كان لي شرف إعداد دراسة عن البخارية (الأوزبك) في دمشق الحب مع أستاذنا الكبير قدراً وعلماً عماد الأرمشي، نشرتها على الرابط الإلكتروني: http://muhammad-bukhari.blogspot.com/2011/06/blog-post.html باللغة الروسية والرابط: http://muhammad-bukhari.blogspot.com/2011/06/suriya-arab-respublikasidagi-ozbeklar.html باللغة الأوزبكية وهي في طريقها للنشر بنسخة ورقية

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق