الخميس، 28 مارس، 2013

المتاجرون بمعاناة السوريين



في زاوية رأي الوطن وتحت عنوان "المتاجرون بمعاناة السوريين" ذكرت صحيفة الوطن العمانية يوم 29/3/2013 أن: الوضع الإنساني المأساوي للاجئين السوريين وما يتعرضون له من معاناة، سواء كانت بسبب مضايقات الأجهزة الأمنية والاستخباراتية للدولة صاحبة مخيمات اللجوء، أو نتيجة ضعف الخدمات الإنسانية والمتطلبات المعيشية، بالإضافة إلى الاكتظاظ الشديد، كل ألوان المعاناة تلك ستظل وصمة عار تلاحق بالدرجة الأولى المتسببين فيها واستمرارها بتددخلهم في الشأن الداخلي السوري، وتأجيجهم لمظاهر العنف والإرهاب والقتل ضد الشعب السوري، وتدمير البنى الأساسية للدولة السورية التي تقدم خدماتها للشعب السوري الذي اضطر جزء منه إلى مغادرة منازله ومدنه وقراه وأريافه تحت وابل الإرهاب والعنف والقتل والتدمير الذي يديره الساعون إلى تدمير سوريا وإغراقها في الفوضى سعياً إلى تنفيذ مشاريعهم الإستعمارية، وكذلك الانتقام من سوريا شعباً وحكومة على مواقفها القومية والوطنية.
مؤلم ومحزن الإصرار على محاولات الدوس على الكرامة الإنسانية للشعب السوري، وتوظيف معاناته ومطالبه في هذه المحاولات الدنيئة والمتاجرة بأزمة سوريا في تكريس ضرب الكبرياء وإعانة مشاعر الاعتزاز والكرامة لدى المواطن السوري، وذلك بهدف تغيير مواقفه من قضاياه الوطنية والقومية التي يرفض التخلي عنها أو حتى مجرد مساومته عليها، وبهدف ملء قلبه بالأحقاد والكراهية والكفر بكل ما هو سوري وعربي وقومي، وبالتالي قتل المبادئ والقيم ومظاهر النخوة والشهامة والكرم والإباء والكبرياء، وكنزه بالانهزامية والخنوع والجبن والخوف والمهانة والذل، ليكون مواطناً مهزوماً نفسياً مهزوز الثقة، متقلبلاً كل ما يملى عليه، لا هوية ولا شخصية له، مطلوب منه أن يحمل مشاعر الأحقاد الطائفية والمذهبية والعرقية؛ لأن هذه المشاعر وكل هذه المثبطات والإحباطات هي التي ستجعل من سوريا سوريات أو كانتونات طائفية متناحرة خدمة للمشروع الصهيو - أمريكي، وضمانة لنجاح مشاريع الهيمنة والاستعمار.
لقد كثر الحديث عن رغبة معسكر التآمر والتدمير أو بعض قواه النافذة، في الحل السياسي، وأن التدخل العسكري المباشر لن يكون، وأن ما يجري من تجييش للمرتزقة من أنحاء العالم وشحن الطائرات العملاقة بأطنان من مختلف الأسلحة النوعية والفتاكة هو لإحراز موقع تفاوضي واسع وقوي. إلا أن منطق الأشياء وصوابية الحلول يرفضان هذه المغالطة، إذ لا يتفق أن يكون تدمير الدولة السورية شعباً وجيشاً وبنى تحتية مقدمة لحل سياسي غير معروف موعده، وحين يحين موعده تكون الدولة قد فنيت بأيدي مجموعة عصابات تتقاتل على فتات أو على أطلال.
إن أزمة اللاجئين السوريين هي أحد الجوانب المهمة في كشف حقيقة الدور الذي يقوده معسكر التدمير والتآمر ضد سوريا، حيث تسقط جميع الإعتبارات الإنسانية، ولا يعزف على وترها إلا حين يتطلب الأمر ذلك، لذر الرماد في العيون، وللتغطية على حدث هنا أو إخفاق هناك، وإلا فهي قضية معلقة الحل، وستتوالى المآسي والآلام وستتضاعف على اللاجئين، لأن المتاجرين بوضعهم الإنساني لن يهدأ لهم بال ما لم يضمنوا بدايةً جزءاً من الكعكعة السورية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق