الخميس، 13 يونيو 2013

إجرام يزيد من إصرار السوريين وتماسكهم


إجرام يزيد من إصرار السوريين وتماسكهم. رأي الوطن: صحيفة الوطن العمانية 11/6/2013.

حين يعظم الإرهاب ويتطاير شرره في كل اتجاه ليطول البشر والحجر والشجر، ويُصعِّد من حضوره فلا يكاد يُبقي شيئًا على حاله ولا يذر، وحين يتكاثر الإرهابيون بتكاثر رعاتهم وداعميهم، وحين تستعر الأصوات المدافعة عنهم في كل محفل ومجلس، فإنه لا مجال إلى اللجوء لفبركة الأكاذيب والدعايات المغلوطة، لأن صناع الإرهاب وسماسرته ومرتكبيه قد أكسبوا أنفسهم شرعية لإنتاج هذه البضاعة الرخيصة، ولو كانت شرعية مشوهة. ولذلك لا غرو أن يصحو الجميع ويمسوا على مشاهد الإرهاب كمادة يومية، ووجبة يومية يستفتحون بها مع أول صباح، في ظل المشرعين الجدد والكثر، والحاضنات الكثيرة لهذه البضاعة الفاسدة والرخيصة المنافية لكل الشرائع السماوية والأعراف والقيم والمبادئ الإنسانية، ولذلك لا عجب أن يُغيَّب التسامح ويُحل محله العنف والإرهاب والتكفير والتخوين، واستباحة الدماء، بدون اعتبار بل لا قيمة لأي ظرف كان أو دواعٍ كانت، في ظل دوامة البحث عن ذرائع لتغطية الاستمرار في ممارسة الإرهاب والعنف بحق الأبرياء.

ولقد شاءت الأقدار أن تجعل اليوم من الأزمة السورية سببًا في انكشاف حقيقة الإرهاب وصناعه ومرتكبيه وداعميه ورعاته وأدواته بعد فترة كان فيها من الغموض ما يكفي والتباس الحقيقة لدى الكثيرين.

فالمشاهد المؤلمة المتلاحقة التي يمارسها الإرهابيون بحق المدنيين والأطفال والنساء الأبرياء في سوريا بقدر ما تدحض المزاعم عن وجود "ثورة" و"ثوار"، بقدر ما تكشف يوميًّا خيوط الإرهاب وتشعباته وأطرافه وأدواته ورعاته وداعميه، متخذين مرتكبوه ومشرعوه من الإسلام والتمسح بشريعته قناعًا وثوبًا فضفاضًا، ما جعله محركًا لشهية الإرهاب والقتل وإراقة الدماء، وبالتالي لا تمييز بين طفل وامرأة ومسن أو مسنة أو حجر أو شجر، فالمطلوب أن يحل الإرهاب وبأي شكل من الأشكال.

ولم يكن ذلك المشهد الذي يقوم فيه الإرهابيون بإعدام مراهق يبلغ من العمر 15 عامًا أمام والديه رميًا بالرصاص بتهمة "الكفر"، وبتلك البشاعة دون اعتبار إلى قيم الإسلام وتعاليمه ومبادئه ودون اعتبار إلى قول المصطفى عليه الصلاة والسلام "الدين النصيحة"، ودون اعتبار لأسباب قد تعود إلى عوامل التربية والبيئة والطفولة، لم يكن ذلك المشهد إلا دليلًا ماديًّا آخر يؤكد الثابت عن ثورة إرهاب تستهدف سوريا لتدميرها، فلا تزال ماثلة في الأذهان مشاهد رمي الأبرياء وجثثهم من نوافذ الأدوار العالية، وشق الصدور وخلع القلوب وعضها لمواطنين سوريين، وتثير الألم والأسى أن يمارسها من يتخذ من الإسلام هوية له في الوقت الذي تصم فيه الآذان وتعمى الأبصار والبصائر، ويتم تبريرها بمبررات لا يفهم منها سوى أنها شرعنة وتأييد لهذه الجرائم الإرهابية وجرائم الحرب، إلا أنها في تقديرنا بقدر ما تمثل دليل إدانة للقوى الداعمة للإرهاب التي تدعي الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية، بقدر ما تكشف حجم نفاقها وسعيها الحثيث إلى تدمير الإنسان السوري ونزع ما يتمتع به من صفات محبة وألفة في تعامله مع الآخرين وتسامحه أيضًا، وغرس ثقافة الكراهية والحقد والعنف والإرهاب مكان تلك الصفات.

ولو كان مرتكب جرائم الحرب والإرهاب جنديًّا سوريًّا ـ مع تنزيهنا له ـ لأقامت قوى الشر والداعمة للإرهاب الدنيا ولم تقعدها، وإذا كان المقصود بهذه الجرائم إرعاب السوريين وغرس الخوف في نفوسهم، فلقد أثبتت متوالية الأحداث الإرهابية الإجرامية هذه أن الشعب السوري ومن ورائه الجيش العربي السوري قد إزدادا إصرارًا على إحباط المؤامرة وضرب الإرهاب وأوكاره ورد كيد داعميه ورعاته في نحورهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق