الثلاثاء، 8 مارس، 2016

العالم التركي والحرب السورية. أول خرق لقرار مجلس الأمن بمنظمة الأمم المتحدة


في الوقت الذي تضرب مدفعية الجيش التركي وبشدة مناطق سكن الأكراد السوريين دون أي إهتمام من المجتمع الدولي، ومجلس الأمن بمنظمة الأمم المتحدة، نرى أن تركيا تسعى للسيطرة على مناطق سكن التركمان السوريين، وحتى التمهيد على اقتطاع تلك الأراضي وضمها للأراضي الخاضعة لتركيا. وهو ما أشار إليه شهرت قاديروف، الدكتور في العلوم التاريخية، والباحث العلمي البارز بمركز دراسات القضايا العامة للشرق المعاصر بمعهد الإستشراق بأكاديمية العلوم الروسية, في مقالته التي حملت عنوان "العالم التركي والحرب السورية. أول خرق لقرار مجلس الأمن بمنظمة الأمم المتحدة"، ونشرت في الصفحة الإلكترونية ng.ru بتاريخ 1/3/2016، وأضعها بمتناول القراء باللغة العربية، وجاء فيها:


منذ أيام دخل قرار مجلس الأمن بمنظمة الأمم المتحدة عن وقف كل الأعمال القتالية حيز التنفيذ، ومن ضمنه ضربات القوات الجوية الفضائية الروسية والقوات الحربية الجوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية. والإتفاق لم يشمل الضربات الموجهة إلى مواقع "الدولة الإسلامية"، و"جبهة النصرة" (المنظمات المحظورة في روسيا) وغيرها من المجموعات التي يعتبرها مجلس الأمن بمنظمة الأمم المتحدة أرهابية. وفي نفس اليوم وصلت أنباء عن أن القوات التركية قامت بقصف المدن الخاضعة للأكراد في سورية. وهذا أول خرق لقرار مجلس الأمن بمنظمة الأمم المتحدة رقم 2268، وعلى ما يبدو أنه ليس الأخير.
ويعتمد الهدف الرئيسي لتركيا على محاربة الأكراد. معتمدة بشكل رئيسي على التركمان هناك. وعلى ما يبدو أن تركيا لن تتوقف ابداً عن مساعدة الأخوة التركمان في سورية للحفاظ على مناطقهم، وفي نفس الوقت الحفاظ على التواجد التركي هناك. واستخدام الخارطة العرقية في السياسة، وهي لعبة عقلانية ولكنها غير منطقية. ورداً على الإقتراح الروسي باعتذار أردوغان على إسقاط الطائرة الروسية ومعاقبة المسؤولين عنها كافأ القائد التركي علناً التركمان، الذين قتلوا الطيار الروسي. وكل ذلك جرى على خلفية اقتراح أنقرة بالعودة إلى السلام. ولو لم يكن في سورية تركمان، لما كان الوضع أكثر أهمية وفهماً للمواطنين الأتراك على خلفية التدخل التركي في الشان السوري. ولو لم تكن هناك قوى داخلية في سورية تعتمد عليها تركيا لما كان كل ذلك.
وعلى ما يبدوا أن التركمان الأوغوز السوريين كانوا من ضمن القوى العسكرية المستوطنة منذ الإمبراطورية السلجوقية (قادمين من تركمانستان)، وهم ظهروا قبل وقت كبير قبل ظهور الأتراك كقومية (خلال القرنين الـ 16 و17). وحافظوا على أنفسهم كعرق تركماني مستقل خاضع لسورية. وعدد التركمان الذين يتحدثون باللغة التركمانية في تركيا، ليسوا أكثر من 200 ألف نسمة، في الوقت الذي كان فيه عدد التركمان في سورية أكثر من مليون نسمة. وبشكل كبير وحتى قبل الحرب، لم يجري الإهتمام بوجودهم لا في سورية ولا في روسيا. خاصة وأن التركمان السوريين لم يكونوا ضمن المعارضة أبداً، ولم يكونوا من المبادرين بالحرب، وهم اليوم لا يقاومون مجتمعين، بل ضمن مختلف الجماعات المناهضة للأسد. ومما يمكن من تفسير مشاركتهم في الأعمال الحربية كعرق قريب من الأتراك. وأكثريتهم لا ترى أي مستقبل لهم دون حماية أنقرة. والتركمان موجودون حالياً، وتركيا تملك إمكانية اللعب بورقة اللاعقلانية العرقية، وهذا ليس في سورية وحدها.
ويمكن النظر إلى إسقاط التركمان للطائرة الروسية كحدث عارض (الطائرة أسقطها سلاح الجو التركي، المترجم)، وكصدى لتجربة إستخدام تكنولوجيا سياسية حديثة غير منطقية. والإثنوغرافيون الروس مع الأسف لم ينموا إلى هذا القدر. وحتى أن الإثنوغرافيين الروس لم يستطيعوا الإجابة على سؤال: من هم التركمان السوريون، وهل هناك علاقة بينهم وبين الأتراك في القوقاز وآسيا المركزية ؟ وهذا العرق بشكل عام غير موجود في الطبيعة، وهو واقع تم اختراعه، هذا ما يعتبره اليوم أولئك الذين يديرون الإثنوغرافيا في روسيا. وفي الواقع أن الأعراق تتمتع بشباب دائم. ويقومون بتعبئة الناس "إفتراضياً"، معتمدين على فكرة توسيع (وهم وحقيقة) القرابة. ومما يعقد الأوضاع، هو أنه في الدول الإثنوقراطية الحديثة في آسيا المركزية أصبحت أفكار توسيع القرابة جزءاً من العقيدة الرسمية للبناء القومي، وهذا يعني أن السلطات تدخلها من المقاعد المدرسية. وهذا غير مهم، رغم أن هذا ما يفكر به الأتراك في آسيا الوسطى عن قرابتهم مع الأتراك أو مع التركمان السوريين، وهذا من الممكن أنه غير موجود. والأهم أن كل الدول التركية مسلحة بعلاقتها مع تركيا بشعارات القومية التركية (بان ترك): "دولتان، وشعب واحد".
والكتاب الروحي "روحنامة" لوريث تركمان باشا (أول رئيس لتركمانستان سابارمورات نيازوف) يعتبر أن كل الأتراك منحدرين من التركمان الأوغوز، ويربط ذروة إزدهار عظمة التركمان بأسرة السلجوق (التركمان) من تركمانستان، الذين أخضعوا العالم من إسبانيا وحتى الصين، ووضعوا البداية لتركيا العثمانية. وهو يساوي بين "روحنامة" والقرآن الكريم، بهدف إبعاد القوميين التركمان عن الأصولية الإسلامية. وبعد وفاة تركمان باشا نمى هذا الخطر إلى حد رتب له. ولكن لماذا يتحدث الكتاب عن القرابة بين التركومان والتركمين حتى الآن، وهي مادة رئيسية ليس للملحدين فقط، بل ولتركمانستان السوفييتية.
وروسيا كمشاركة بالحرب في سورية البعيدة، تخاطر بتدهور علاقاتها مع العالم التركي القريب في القوقاز وآسيا المركزية. وهذه العلاقة ومنذ عصر الإمبراطورية الروسية كانت وسادة لأمنها. وعلى هذا النموذج بنيت فكرة إتحاد يوروآسيا. وعدم أخذ هذا بعين الإعتبار يكون خطأ إستراتيجياً.
1/3/2016
المصدر:  ng.ruالعنوان الدائم للمقالة باللغة الروسية:
- http://www.centrasia.ru/newsA.php?st=1456809120



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق