السبت، 27 أغسطس، 2016

أوزبكستان بلد التسامح


تحت عنوان "أوزبكستان بلد التسامح" نشر الموقع الإلكتروني للخدمة الإعلامية بوزارة الشؤون الخارجية في جمهورية أوزبكستان يوم 24/8/2016 مقالة كتبها أورتيكبيك يوسوبوف، رئيس لجنة شؤون الأديان بديوان الوزراء في جمهورية أوزبكستان، وهذه ترجمة كاملة لها قام بها: أ.د. محمد البخاري:


كانت أوزبكستان منذ القدم الأرض التي عاشت عليها بسلام شعوب متعددة، ممن اتبعوا مختلف الأديان. وكما تشهد الوثائق التاريخية، نظر أجدادنا دائماً بإحترام لأتباع العبادات الأخرى وعملوا جنباً إلى جنب معهم لما فيه خير الوطن.
ومن الأيام الأولى للإستقلال بدأ في أوزبكستان عهد إحياء القيم القومية والإنسانية العامة لشعبنا متعدد القوميات والأديان. وتغيرت في البلاد وبشكل جذري العلاقة بالدين، ودوره وأهميته في الحياة الإجتماعية والروحية. والتسامح هو من أسس مبادئ الديمقراطية، التي تدعوا للتسامح في أسلوب الحياة، والسلوك، والمشاعر، والآراء، وأفكار ومعتقدات الناس من مختلف الجماعات العرقية، وكل هذا مثبت ليس على مستوى الدولة فقط، بل وعلى مستوى العلاقات الشخصية والعلاقات بين المجموعات.
وتحديد مبادئ العلاقات بين الأديان والدولة في البلد المستقل، جاء في كتاب الرئيس إسلام كريموف "أوزبكستان على أعتاب القرن الـ 21: تهديدات الأمن، شروط وضمانات التقدم" حيث أشار إلى: "نحن مع، أن يستمر الدين في لعب دور في توجيه السكان نحو القيم الروحية العليا، والمعنوية والأخلاقية، والتاريخية والثقافية".
ومع الحصول على الإستقلال وضع أساس قانوني قوي في مجال توفير الحقوق الدينية وحريات المواطنين. وخاصة، نصت المادة 31 من دستور جمهورية أوزبكستان على: "حرية الضمير مضمونة للجميع. وكل منهم له حق إتباع أي دين أو عدم إتباع أي دين. ولا يسمح بالفرض القسري لوجهات النظر الدينية".
وأشارت المادة 61 من الدستور إلى أن "المنظمات والجمعيات الدينية مفصولة عن الدولة ومتساوية أمام القانون. والدولة لا تتدخل في نشاطات الجمعيات الدينية".
ومبدأ التسامح انعكس في قانون "عن حرية الضمير والمنظمات الدينية"، الصادر بتاريخ 1/5/1998. الذي إنعكست فيه القيم الروحية لشعبنا: التقوى، والعطف، والتعاون المتبادل ومحبة القريب. وهذا القانون يلبي بالكامل المعايير الدولية في مجال توفير حقوق وحريات الإنسان، وأصبح أساساً حقوقياً مضموناً لتلبية الإحتياجات الدينية للمواطنين وحماية مصالحهم.
والعلاقة المتبادلة بين الدولة والمنظمات الدينية والمؤمنين في أوزبكستان مبنية على مبادئ أن "العلمانية، لا تعني الإلحاد" و"الإنسان لا يمكنه الحياة دون الإيمان".
والدولة تضمن حرية الضمير والمعتقدات الدينية. ووفرت لممثلي كل دين كل الظروف، التي تسمح لهم بممارسة شعائرهم الدينية بحرية ودون عقبات. وللمنظمات الدينية الحق بإمتلاك الأراضي، وإصدار الأدبيات، وإعداد من يخدمون عباداتهم، وتنظيم الحج إلى الأماكن المقدسة. ويؤدي المؤمنون بحرية طقوسهم الدينية، وشعائرهم وصلواتهم، ويحتفلون بأعيادهم.
وبلغ عدد سكان أوزبكستان اليوم أكثر من 31 مليون نسمة، بينهم ممثلون لأكثر من 130 قومية. ونسبة 94% من السكان تتبع الإسلام، ونسبة 3,5% من مواطني الجمهورية يتبعون المسيحية، والبقية تنتمي لغيرها من المعتقدات الدينية.
وسجلت في البلاد 2238 منظمة دينية لـ 16 معتقد ديني، من بينها 2038 منظمة إسلامية، و157 مسيحية، وثمانية جاليات يهودية، وسته جاليات بهائية، وجمعية لوعي كريشنا، ومعبد بوذي، والجمعية الإنجيلية بين المذاهب كذلك.
وتعمل المنظمات الدينية في الجمهورية إلى جانب غيرها من المنظمات الإجتماعية، وتشارك بنشاط في الأعمال الروحية والتنويرية، وتقدم إسهاماً قيماً في رفع المستوى الروحي بالمجتمع، وتشكيل لدى الشباب الإعتقاد الثابت المبني على حب الوطن، وعلى التسامح بين الأديان وبين القوميات كذلك.
وخلال سنوات الإستقلال أعيدت للمؤمنين المساجد، والمدارس، والكنائس والكنس. وجرى ترميم التراث المعماري والمكتوب الإسلامي والمسيحي وغيرها من الأديان.
ولتلبية الحاجات الروحية للمجتمع يصدر سنوياً عدد كبير من المراجع الدينية في مختلف الإتجاهات. وترجم إلى اللغة الأوزبكية وصدر عدد كبير من نسخ القرآن، وجامع الأحاديث، و16 كتاباً من العهد القديم، وكامل العهد الجديد، وتاريخ حياة الأنبياء. وفي ديسمبر/كانون أول عام 2004 جرى في إدارة مسلمي أوزبكستان بالتعاون مع جمعية العميان بالجمهورية تقديم القرآن الكريم، المطبوع بأحرف برايل. وأصبحت أوزبكستان  الدولة الثالثة في العالم التي حققت مثل هذا العمل الصالح.
وفي عام 2007 أصدر ديوان الوزراء قراراً "عن اتخاذ إجراءآت للحفاظ على "قرآن عثمان" بشكله الملائم. وفي إطار تنفيذ القرار جرى تشييد مبنى جديد ليحتوي على النسخة الفريدة من الكتاب المقدس، وجرت عليه أعمال ترميم بمشاركة متخصصين أجانب.
ومن أجل التغطية الكاملة للحياة الدينية تصدر في أوزبكستان جملة من الصحف والمجلات، ومن ضمنها صحيفة "إسلام نوري"، و"كلمة الحياة"، ومجلة "هيدويات"، و"الشرق المقدس".
والأعياد المسيحية عيد الفصح وعيد الميلاد، وعيد الفصح اليهودي، وبوريم وهانوكا، تجري بأوضاع إحتفالية وفقاً للطقوس المحددة. وممثلي مختلف العبادات في ايام الأعياد يهنئون بعضهم البعض، ويشاركون بمختلف الإحتفالات.
ومن الضروري الإشارة خاصة إلى أنه خلال سنوات الإستقلال في أوزبكستان حققت نجاحات هائلة في مجال الحفاظ على التقاليد والعادات القومية، وتخليد آثار الأجداد العظام، وحسنت الأماكن المقدسة التي دفنوا فيها. وشملت أعمالاً إبداعية لتحسين أماكن العبادة، مثل: مجمع الإمام البخاري والإمام المعترضي، في سمرقند، ومجمعات عبد الخالق كيجدواني وبهاء الدين نقشبند، ومسجد مينوري كالون ومسجد كالون في بخارى، وآثار أحمد فرغاني وبرهان الدين مرغيناني في فرغانة، وحكيم ترمذي والإمام ترمذي في سورخانداريا، والمجمعات التاريخية إتشان قلعة في خيوة، ودار التلاوات في شهريسابز، وأودينا وكوك غومباز في قارشي، وزنغي آتا في ولاية طشقند، وضريح قاسم شيخ بمدينة كارمان.

وبموجب قرار قائد الدولة "عن دعم الصندوق الإجتماعي حضرتي إمام (خاستيموم)" الصادر بتاريخ 20/2/2007 في المجمع الذي يحمل اسمه بطشقند جرت أعمال تشييد وترميم وتحسين كبيرة. وأخذ اليوم شكلاً جديداً بالكامل مسجد حضرتي إمام القائم فيه، ومدرسة باراك خان، ومكان العبادة موئي موبوراك، ومسجد تيللا شيخ، ومبنى إدارة مسلمي أوزبكستان وغيرها من المنشآت الفريدة، التي أصبحت إثباتاً ساطعاً آخر للمقدرات الإنشائية العظيمة لشعبنا.  وبنيت مئآت المساجد الرائعة والحديثة المزودة بكل وسائل الراحة. ومن بينها بدأ بالعمل من عام 2014 في طشقند المسجد الفريد من نوعه مينور.


ويعار إهتمام خاص لتطوير نظم التعليم الديني. ووفقاً لقرار ديوان الوزراء الصادر بتاريخ 22/8/2003، تعادل الدبلومات التي تعطى لخريجي المؤسسات التعليمية الدينية، الدبلومات الحكومية المشابهة عن التعليم.  وإذا كانت المعارف الدينية تدرس في السابق فقط في مؤسستين تعليميتين إسلاميتين، فالآن يمكن الحصول عليها في معهد الإمام البخاري الإسلامي بطشقند، وفي تسعة مؤسسات للتعليم المتوسط التخصصي الإسلامية. وفي المعاهد الدينية الأرثوذكسية والبروتستانتية، العاملة في أوزبكستان، ويدرس فيها ليس مواطني بلادنا وحسب، بل وممثلي الدول المجاورة. ويتفق التعليم فيها بالكامل مع المعايير الحكومية. والدارسين فيها إلى جانب المعارف الدينية واللاهوتية يحصلون على المعارف العلمانية.
وإهتمام خاص يعار لدراسة القيم الدينية كجزء لا يتجزأ من التراث الثقافي القومي. ومن بينها تجري أعمالاً كبيرة لدراسة التراث الروحي الغني للإمام البخاري ونشره الواسع كذلك. ووفقاً لقرار الرئيس الصادر بتاريخ 23/5/2008 أحدث في سمرقند مركز الإمام البخاري الدولي. وتجري فيه أعمالاً علمية وبحثية، وتجري فيه دورات لرفع المستوى المهني للأئمة الخطباء. ومن بداية عام 2008 انتهت المرحلة الأولى من الدورات التدريبية.
وبموجب قرار رئيس جمهورية أوزبكستان الصادر بتاريخ 28/8/2006 أحدث المجلس الإجتماعي لمسائل تنظيم والقيام بالإجراءآت السنوية للحج والعمرة. ومهمته الأساسية تنسيق نشاطات المنظمات الحكومية والإجتماعية للتحضير والقيام بأداء الحج والعمرة، ومراقبة التقيد بالشروط الموضوعة للأمن القوانين في هذا المجال.
وتقدم للحجاج كل المساعدات اللازمة: تنظيم رحلات جوية خاصة بأسعار مخفضة، وتقديم الخدمات الطبية، والإسراع بإجراءآت إعداد وثائق التأشيرات. وأدى فريضة الحج نحو 110 آلاف مواطن، وشعائر العمرة نحو 90 ألف مواطن. وحج آلاف المسيحيين واليهود إلى الأماكن المقدسة الواقعة على أراضي روسيا، وإسرائيل، واليونان.
و في الجامعة الإسلامية بطشقند ينظم سنوياً مؤتمر علمي تطبيقي مكرس لإعلان منظمة الأمم المتحدة الأسبوع الأول من شباط/فبراير "الأسبوع العالمي للوئام في العلاقات بين الأديان".
وتنظم لجنة شؤون الأديان بالتعاون مع إدارة مسلمي أوزبكستان سنوياً ورشة علمية تطبيقية بموضوع "السلام والهدوء هدية عظيمة" لرجال الدين المسلمين في البلاد. والأئمة الخطباء في المساجد الجامعة يتمكنون من الإستماع على محاضرات في المواضيع الهامة والحادة، وإعطاء الأسئلة التي تهمهم في مجال الدين والإيمان المتبع. وإلى جانب هذا أصبح تقليدياً تنظيم مؤتمرات صحفية، مخصصة للمناسبات الهامة. يشارك فيها مندوبين عن مختلف الأديان، والمنظمات الإجتماعية والسلك الدبلوماسي المعتمد.
والسياسة الحكومية المتبعة في جمهورية أوزبكستان في المجال الديني، تلبي جوهر الإعلان العام عن حقوق الإنسان، الصادر بتاريخ 10/12/1948. ومن أجل توفير حرية الضمير في البلاد، تنفذ أوزبكستان بالكامل كل الإلتزامات الدولية التي أخذتها على عاتقها. وقدمت للأجهزة المختصة بمنظمة الأمم المتحدة أكثر من 30 تقريراً قومياً في ستة من الإتفاقيات الدولية الأساسية.
وممثلوا مختلف القوميات والأديان التي يعيشون في بلادنا، يعتبرون أوزبكستان بيتهم المشترك. ويوحدهم هدف واحد هو بناء دولة الديمقراطية والحقوق والمجتمع المدني القوي. وهم يشكلون شعب أوزبكستان، ويطمحون جميعاً للعيش باحترام وثقة متبادلين، ويحافظون بعناية على الإنجاز الرئيسي لإستقلالنا، السلام، والتفاهم الإجتماعي والإستقرار.
أورتيكبيك يوسوبوف
رئيس لجنة شؤون الأديان بديوان الوزراء
جمهورية أوزبكستان


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق