السبت، 17 يونيو 2017

استطلاع للرأي العام: المجتمع الأوزبكستاني متعصب ضد الفساد


طشقند 17/6/2017 ترجمه وأعده للنشر أ.د. محمد البخاري. تحت عنوان "المجتمع في أوزبكستان متعصب ضد الفساد" نشرت وكالة أنباء "Jahon" يوم 16/6/2017 تقريراً صحفياً جاء فيه:


كما هو معروف للفساد تأثير سلبي على عملية التطور الإجتماعي والاقتصادي والسياسي، ويشكل تهديداً جدياً لأمن البلاد والمجتمع بالكامل.
وإنتشار هذه الظاهرة تعيق كل البدايات الجيدة وتدوس على حقوق المواطنين والأسس الأخلاقية في المجتمع، ولابد من تدابير جذرية ضرورية لإجتثاثها.
وفي يناير/كانون ثاني عام 2017 وبمبادرة من قائد الدولة صدر قانون "عن مكافحة الفساد" وبموجبه حددت مكافحة الفساد كإتجاه من الإتجاهات الرئيسية في السياسة الحكومية.
والمتخصصون في مركز دراسة الرأي العام "إجتماعي فكر" وفي إطار البرامج الإجتماعية لمكافحة الفساد خلال عامي 2017 و2018 درسوا علاقة المواطنين بهذه الظاهرة الأنانية.
المشكلة قائمة
وعبرت نسبة 91,5% من المستطلعة آراءهم عن دعمها للمبادرات التشريعية لقائد الدولة ولصدور القانون الخاص الموجه نحو اتخاذ جملة من الإجراءآت الناظمة للعلاقات القانونية في مجال مكافحة الفساد، وإجتثاثه، ورفع مستوى فاعلية إجراءآت مكافحة الفساد، وخلق أجواء من التعصب ضد كل ظواهره في المجتمع.
وعبر أكثر من نصف المشاركين في الدراسة (نسبة 56,8%) عن ثقتهم بأنه هناك فساد في مجتمعنا. وأكثر من غيرهم تحدثوا عن هذا سكان جمهورية قره قلباقستان ذاتية الحكم، وولايات: طشقند، وسيرداريا، وسورخانداريا. كما وشملت أكثرية سكان المدن مقارنة بسكان الأرياف، وأوساط رجال الأعمال، والعاملين في المنظمات والشركات الأجنبية، ومندوبي المنظمات غير الحكومية وغير التجارية، وطلاب الكوليجات والليتسيهات، ومؤسسات التعليم العالي.
واعتبرت نسبة 76,3% من الأوزبكستانيين أن الفساد والمخالفات القانونية المرتبطة به لها مكان فقط في بعض مجالات الحياة الإجتماعية. وكما أظهرت الدراسة الفساد والمخالفات القانونية تصادف على الأكثر في مجالات حماية الصحة (نسبة 37,6%). ومنتشرة بعده في مجالات التعليم العالي (نسبة 31,4).
وأشار كل شخص رابع من المستطلعة آراءهم إلى قابلية الفساد لدى بعض الموظفين في أجهزة حفظ الأمن. ومن ضمنها أشير إلى خدمات التوظيف، والضمان الإجتماعي، والخدمات العامة، والبنوك، والأجهزة الضريبية والجمركية، والحاكميات، وغيرها.
وبطبيعة الحال فإن فاعلية مكافحة الفساد في الكثير تتعلق بتحديد الأسباب التي تتولد عنها تلك الظروف ومعالجتها. وحاولت دراسة المركز تحديد طبيعة هذه الظاهرة. وعن أنها تعتبر قضية قانونية خاصة وهو ما أعلنت عنه نسبة 64,4% من المستطلعة آراءهم، وعن أنها قضية اقتصادية نسبة 51%، وإجتماعية نسبة 46,3%، وعن أنها قضية أخلاقية ومعنوية نسبة 45,8%، وثقافية نسبة 5,4%، وقيمية نسبة 5,3%.
ووفق رأي المستطلعة آراءهم فإن أسباب إنتشار إساءة إستخدام المناصب في مختلف الأجهزة هي سلبية المجتمع المدني، وغياب الرقابة الإجتماعية، والمستوى المنخفض للوعي القانوني والثقافة الحقوقية في أوساط الشخصيات المسؤولة وفي أوساط المواطنين العاديين كذلك.
وأن بعض الأشخاص يفسدون وسطاً واسعاً من الصلاحيات الممنوحة لهم، مع إمكانية التأثير على إتخاذ القرارات المتعلقة بالآخرين. واعتبر الكثيرون من المشاركين في الدراسة أنهم منحازون بالكامل نحو استخدام أصحاب المناصب لمناصبهم من أجل تحقيق مكاسب خاصة، بسبب عدم حصولهم على رواتب كافية ومعاناتهم من صعوبات مادية.
ومع اتخاذ إجراءآت لتعزيز القاعدة التنظيمية والحقوقية لمكافحة الفساد في الآونة الآخيرة انخفض بنسبة 8% عدد المواطنين الذين كانوا من أسباب إعاقة تطوير القاعدة التشريعية. و(نسبة 10,4%) إلى جانب جملة من عوامل إزدراء القانون والإنغلاق في بعض أجهزة الإدارة المحلية أيضاً.
واعتبر الباحثون أن الرغبة في الثراء تشجع الرشاوي من ناحية، ومن ناحية أخرى تثبت في المجتمع الممارسات السلبية. وهذا يعني أنها من مهام الإتجاهات التي تتمتع بالأولوية لتقوية ورفع مستوى الوعي الحقوقي لدى السكان والوعي بمكافحة الفساد في المعايير السلوكية.
على الطريق الصحيح
وقيمت الأكثرية الساحقة من الأوزبكستانيين نسبة 91,8% عالياً الإجراءآت الموجهة نحو التحذير من، وإكتشاف ومنع الفساد ومخالفة القوانين. وأشاروا إلى أنها تؤثر بشكل فعال على تشكل ظواهر فساد سيئة في المجتمع. واعتبر أكثر من نصف المشاركين في الدراسة أن الأعمال الموجهة ضد الفساد في البلاد "ناجحة بشكل كاف".
كما وأظهر رصد الرأي العام خلال السنوات الأخيرة زيادة عدد المواطنين (بنسبة 9,3%) الذين يقيمون حركة مكافحة الفساد إلى حد كبير. واعتبر الكثيرون أن هذا كان مع إدخال حيز العمل مؤسسة القبول الشعبية لرئيس جمهورية أوزبكستان (مكاتب قبول طلبات وشكاوي المواطنين)، وتوفير الانفتاح المستمر في أجهزة الدولة. واليوم نسبة 65,8% من مواطني أوزبكستان مقتنعون بأن معاقبة وتحميل المسؤولية للفاسدين لا مفر منه.
وأثناء الدراسة جرى تحديد مؤشر فاعلية محاربة الفساد. وكان عالياً بشكل كاف إذ بلغ نسبة 0,65%. واعتبر المواطنون أن الإجراءآت الأكثر فعالية هي في تحميل المسؤولية الجنائية ورفع مستوى الثقافة الحقوقية للمواطنين، وتغطية وسائل الإعلام الجماهيرية لتدابير مكافحة الفساد. كما وعبر أكثرية المستطلعة آراءهم أيضاً عن رأيهم بضرورة اتخاذ إجراءآت للتأثير الاقتصادي، وزيادة الرواتب والأجور، ووضع كاميرات مراقبة في مكاتب الموظفين، والقاعات الدراسية، والمؤسسات العلاجية.
الشراكة الإجتماعية
كما عبر المشاركون في الإستطلاع، ووفق قناعة أكثريتهم، بأن مكافحة الفساد هي مهمة من مهام أجهزة الأمن، وكل المجتمع. وفي الزاوية الرئيسية لابد من رفع الوعي الحقوقي، والثقافة الحقوقية، وخاصة بين الشباب، وخلق الظروف من أجل الإنفتاح والشفافية أكثر في نشاطات الأجهزة الحكومية. ورفع مستوى الرقابة الإجتماعية.
واعتبرت نسبة 41,3% من الأوزبكستانيين أن الدولة ونظامها لحفظ الأمن، وأجهزة الإدارة والرقابة يمكن أن تكون فعالة في مكافحة ومحاربة الفساد فقط بالتعاون الوثيق والدعم النشيط لمؤسسات المجتمع المدني. وقيم أكثر من نصف المستطلعة آراءهم مستوى العمل المشترك للدولة مع المجتمع المدني بعالي. والقسم الآخر اعتبروها متوسطة أو منخفضة، وهو ما يتحدث عن ضرورة تعزير الشراكة الإجتماعية في هذا المجال مستقبلاً.
إذا أعطوا خذ ؟
على سؤال "هل تعرف حالات معينة من الفساد جرت في حياة أفراد أسرتك أو أقرباءك؟"، أكثرية المستطلعة آراءهم أجابوا سلباً. وعدد قليل منهم واجهوا الإساءة. ومع ذلك أجاب بعض المستطلعة آراءهم وبثقة على هذا السؤال، وظهر هذا بين سكان المدن أكثر بعدة مرات، مقارنة بسكان الأرياف. وأن أكثر الحالات المتعلقة بالإبتزاز والرشوة كانت من جانب الشخصيات المسؤولة، ونسبة 8,4% من المستطلعة آراءهم أجابوا بأنهم عرضوا الرشوة على أقرباءهم ومعارفهم، ونسبة 3,4% أشارت إلى أن أقاربهم إبتزوا الرشاوي لأنفسهم. وكما أشير أن الناس غالباً ما يفعلون ذلك بسبب انخفاض مستوى الثقافة الحقوقية، وعدم معرفتهم لحقوقهم.
وفسر بعض المستطلعة آراءهم بأن مثل هذه الأوضاع هي قواعد عامة. ومع ذلك أكثرية سكان المدن وصفوا الرشوة بأنها تعبير عن الإمتنان. وأكثرية المستطلعة آراءهم من الذين استخدم إما قريب لهم أو صديق لهم أوضاعه الوظيفية للحصول على الرشوة، فسروا هذا التصرف بأسس منظمتهم، أو أنه جرت العادة هكذا.
ووفقاً لنتائج الإستطلاع فإن الأكثرية الساحقة من حالات الإبتزاز تعرض لها رجال الأعمال وأصحاب الشركات الزراعية. واليوم تحدث المستطلعة آراءهم عن الإنخفاض الكبير لمثل هذه الضغوط على أصحاب الملكيات الخاصة، وهو ما يشهد على فاعلية إقامة حوار مباشر معهم بواسطة عمل مكاتب الإستقبال الشعبي الحكومية، والبوابة الإلكترونية الموحدة للخدمات الحكومية السريعة، والإستقبال الإلكتروني للمنظمات الحكومية, والحاكميات.
من حصل على المعلومات فهو مسلح
وسمحت المراقبة بإظهار نمو مستوى إعلام المواطنين عن إجراءآت مكافحة الفساد المتخذة في البلاد. وأشارت الأكثرية الساحقة من المستطلعة آراءهم إلى أنهم يحصلون على المعلومات عبر القنوات التلفزيونية الحكومية، وكل رابع منهم حصل عليها عبر القنوات التلفزيونية غير الحكومية، وكل سادس حصل عليها عبر الصحافة الدورية. وأن المواطنين بالكامل راضون عن عمل وسائل الإعلام الجماهيرية في هذا الإتجاه. بعد أن تحسنت نوعية البرامج والمواد المنشورة.
وعرضت في مرآة الرأي العام وبوضوح قناعة الأوزبكستانيين بشرور ظواهر الفساد، واستعدادهم وقدرة المجتمع المدني كذلك بشراكة إجتماعية وثيقة مع الدولة في منع الأعمال غير العادلة من أيدي الناس، وأن نبقى شرفاء ولا يمكن شراءنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق