السبت، 29 أبريل، 2017

قضايا الأسرة في بحث إجتماعي شمل المجتمع الأوزبكستاني بكل أطيافه


طشقند 29/4/2017 ترجمه وأعده للنشر أ.د. محمد البخاري. تحت عنوان "أنا أو العائلة من المسائل العائلية المفضلة في أوزبكستان" نشرت وكالة أنباء "Jahon" يوم 26/4/2017 مقتطفات من تقرير مركز "إجتماعي فكر" وجاء فيها:

من القرون السحيقة تعتبر الأسرة من القيم التي لا تتبدل أهميتها لدى الشعب الأوزبكي. لأنها الأساس الأولي لتشكل شخصية الإنسان، ومصدر التربية، والمعرفة، وبناء نموذج العلاقات الإنسانية المتبادلة، وموقد الحب والإحترام. وفي العالم المعولم المعاصر غالباً ما يقلل الشباب من أهمية الأسرة، كما ويلاحظ مع الأسف قلة الإهتمام بعقد الزواج، وكذلك ظواهر تشهد على إنعدام الحواجز الحقوقية، والأخلاقية، والدينية، والإجتماعية، والسلوكية أمام الطلاق.
ومن أجل دراسة الرأي العام حول مسائل الأسرة وعقد الزواج، وتربية الأولاد، وتشكيل جيل متطور بتناغم، قام المركز الإجتماعي "إجتماعي فكر" ببحث ستسيولوجي بمشاركة مواطني أوزبكستان. وكان المشاركون من مختلف القوميات, والشرائح السكانية، ومناطق الجمهورية، والفئآت الديمغرافية، والجنس، والجماعات الدينية، وكل المراحل العمرية.
وكما أظهر البحث أنه للأكثرية الساحقة من الأسر الأوزبكستانية تلعب الأسرة دوراً هاماً في جميع مجالات الحياة، وتحافظ على أهميتها الإجتماعية والأخلاقية. وعلى ضوء التحولات الديمقراطية في أوزبكستان بقيت القيم الأسرية الأهم لدى مواطني البلاد.
ووفق رأي سكان الجمهورية الأسرة هي الخلية الأساسية في المجتمع، وهي القادرة على تعزيز السلام والإستقرار في الدولة، وتربية جيل صاعد متطور من كل الجوانب.
وأعتبر المستطلعة آراءهم أن العمر المناسب لعقد الزواج هو سن الـ 24 والـ 25 للرجال، والـ 21 والـ 23 للنساء. وعبرت آراءهم عن أنه قبل تأسيس الأسرة على الناس الحصول على التعليم، والمهنة، والإعتماد على الذات والإستقلال الاقتصادي.
 وأثناء الإستطلاع ظهر أن المواطنين يعون ضرورة إعداد الشباب لحياة الأسرة، ويعتبرون أن هذا يجب أن يقوم به الآباء، الذين على مثالهم الخاص عليهم عرض معيار الأسر، ونقل التجارب والمهارات الضرورية لإحداث وإزدهار وتماسك ونجاح الأسر وعلاقة الزوجين ببعضهما، وعلاقتهم بالأولاد، وبجيل كبار السن.
وأشارالمشاركون في الإستطلاع كذلك إلى أنه خلال المراحل الحديثة من الحياة، لم تعد كافية الآلية الطبيعية لنقل مثل هذه المعارف إلى الأسرة. والدور الهام حسب رأي المستطلعة آراءهم يجب أن تقوم به المؤسسات التعليمية، ومؤسسة المحلة، والخدمات الحقوقية الخاصة، والمساعدة النفسية.
وأثناء دراسة الرأي العام أظهر الأوزبكستانيون رأي موحد حول أهمية وضرورة الحصول على موافقة الوالدين قبل عقد الزواج. والأكثرية الساحقة من السكان (99,4%)، وبغض النظر عن السن، والإنتماء العرقي، ومستوى الكفاية المادية، اعترفوا بأنه من أجل عقد الزواج تعتبر موافقة الوالدين شرط ضروري لضمانة السعادة الأسرية.
 وحول مسألة تربية الأولاد أظهر البحث أن المسؤولية عن ذلك يتحملها قبل كل شيء الوالدين. ولكن وفق رأي المواطنين هنا هام جداً دور الدولة أيضاً. وجزئياً عليها أن تكون عن طريق تهيئة الظروف المناسبة لتربية جيل صحيح جسدياً ومتطور فكرياً وروحياً، وتوفير الحماية الإجتماعية للأسر، والدعم الهادف والموجه للأطفال من الأسر الضعيفة إجتماعياً.
وأظهر البحث أن واجب الوالدين حيال أولادهم هو قبل كل شيء في إعطاء الطفل تربية وتعليم جيد. وفسروا ذلك بالكثير بأن صرف الأموال على تعليم الأولاد يعتبر بالنسبة للوالدين كإستثمار مستقبلي.
ومع الأسف خلال الإستطلاع ظهر أن الأبوين تحت تاثير مختلف الظروف الإيجابية، لايولون دائماً الإهتمام والمسؤولية بتربية أولادهم. واعترف ربع المشاركين في البحث بأن الأولاد يتغيبون عن الدراسة في المدرسة، وفسروا ذلك بغياب حوافز التعليم أو للأوضاع الإسروية. وظهر أن كل عاشر أب غير مهتم بكيفية قضاء طفله أوقات الفراغ، وبأية أهداف يستخدم الهاتف المحمول، وفسر موقفه بأنه "يثق بأولاده".
وشهدت نتائج البحث الستسيولوجي على ضرورة إتخاذ إجراءآت لتأسيس مجموعات في المدارس وفق الإهتمامات، وتنظيم فرق رياضية وغيرها، وصالات للقراءة ومكتبات، وتنظيم مختلف النشاطات في المؤسسات التعليمية، التي يمكن أن تساعد على تنظيم وتقديم ترفيه فعال للجيل الصاعد، وصرف نظر المراهقين عن تأثير الظواهر السلبية والآراء ووجهات النظر المدمرة.
والمسألة التالية في البحث كانت عامل الجنسين في تشكل الأسس المالية للأسر. وأظهر البحث أنه خلال سنوات الإستقلال جرت عملية إضفاء الديمقراطية على العلاقات الأسروية في المجتمع الأوزبكي، وإحداث أسر من شكل جديد، مبنية على تساوي واجبات الزوجين. وزاد عدد المستفتين الذين أشاروا إلى أنه النساء في أسرهم يقدمون مع الرجال إسهاماً لائقاً في موازنة الأسرة ويشاركان في توزيعها.
ومن أهداف البحث كان أيضاً دراسة دور مؤسسة المحلة في حياة مواطني أوزبكستان وتأثيرها على حياة الأسر. والحصول على معلومات تسمح بالإشارة إلى الموقع الرفيع الذي تشغله في مجتمعنا مؤسسة المحلة.
ومؤشرات مسائل الرأي العام أظهرت أن الأكثرية الساحقة للسكان (90,7%) ينظرون بشكل سيء للطلاق. ومن بين أهم الأسباب المؤدية لإنهيار الأسرة، كما أشار المواطنون قبل كل شيء هو عدم إستعداد الناس للحياة الزوجية، وعدم توفر الخبرة الحياتية الكافية، وعدم معرفة وعدم الرغبة بالتوصل لحلول وسط، وعدم الرغبة بالتنازل لتخفيض مستوى الخلافات، والصعوبات المادية العارضة، وتعارض طبيعة ومصالح الزوجين.
وبالكامل شهدت دراسة الرأي العام على فاعلية السياسة التي تتبعها الدولة، والموجهة نحو تعزيز مؤسسة الأسرة. ومن ضمنها الإلتزام بالتقاليد القومية، والعادات ومعايير السلوك في مسائل إقامة الأسر، المتبعة في أوزبكستان، والتي تنتقل من جيل إلى جيل، وأنها كذلك من العوامل الهامة التي تقوم بتأثير محدد على إقامة أسرة سعيدة وقوية.
ومن النتائج الهامة للبحث الإجتماعي يمكن إعتبار التأكيد على أن الأسرة في أوزبكستان، هي أسرة سعيدة. كما اعتبر أكثرية المشاركين في البحث. ومما يشجع أن هذه الحقيقة تؤكد على نتائج التقارير السنوية عن مستوى السعادة الدولية The World Happiness Report. وفي هذا المؤشر شغلت أوزبكستان أعلى مستوى بين دول رابطة الدول المستقلة والمركز الـ 47 في العالم.
وأن التحولات الجارية في بلادنا، تؤهل لقيام علاقات مناسبة ومتناغمة في الأسر، وتعزيز الأوضاع المادية للسكان، وتشكل جيل صاعد على روح القيم القومية والإنسانية المشتركة.
(من مواد المركز الإجتماعي "إجتماعي فكر")

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق