الخميس، 16 مايو، 2013

فرصة لإثبات صدق ما يدعون


تحت عنوان "فرصة لإثبات صدق ما يدعون" نشرت صحيفة الوطن العمانية بزاوية رأي الوطن يوم 16/5/2013 تعليقاً أشارت فيه إلى:
ما أن تحين لحظة تسمح بإحداث فتحة في جدار الأزمة السورية حتى يتم ردمها من قبل الأطراف التي تثبت أن الحلول السياسية والالتقاء في منتصف الطرق مع الأطراف الأخرى الساعية إلى الحل السياسي غير واردة لا في أجنداتها ولا في أدبياتها.
وعلى الرغم من فشل المحاولات السابقة لاستدرار التدخل العسكري المباشر، وعرقلة الجهود التي تقودها كل من روسيا والصين وبقية القوى المؤيدة للحلول السلمية والرافضة للعنف والتدمير منذ بدء الأزمة وإلى الآن، فإن المتدخلين في الشأن الداخلي السوري والذين لديهم مصلحة باتت مكشوفة ومفضوحة من تدخلهم وهي تدمير سوريا وتحويلها إلى دولة فاشلة على غرار ما فُعِلَ بالعراق وليبيا من قبل، من يصرون على أخذ زمام المبادرة في كل مرة لنسف كل جهد ممكن يؤدي إلى حل عادل يحفظ سيادة سوريا ودماء شعبها ويعطي كل حقه وينصف أصحاب المطالب المشروعة، وللأسف أن من قاد جهود العرقلة والتعطيل سابقاً ولا يزال يقودها هو جامعة الدول العربية بدءاً باتخاذها قرارات معاكسة أرادت من خلالها إيهام المتابعين أنها تنشد الحل وحقن الدماء، في حين باطن هذه القرارات وظاهرها تراوحا بين كرات نار ملتهبة تحرق بها الشعب السوري والبنى التحتية ما يسمى بـ"جبهة النصرة" وبقية مشتقات تنظيم القاعدة الإرهابي، وبين قذائف ورصاصات وصواريخ غادرة يقض بها مضاجع الآمنين ويسفك بها دماء الأبرياء السوريين ما يسمى "الجيش الحر" وما ينضوي معه من المرتزقة والمتمردين، وبين قتل جماعي بحصار اقتصادي ظالم على الشعب السوري، مروراً بتشكيل بعثة مراقبين عربية بقيادة أحمد الدابي وإفشال مهمتها، وانتهاء بمطالبة مجلس الأمن بإصدار قرارات ضد سوريا تسمح بتدخل عسكري مباشر.
واليوم وبعد أن استطاعت روسيا تقليص مساحة الخلافات في وجهات النظر بينها وبين الولايات المتحدة واجتراح فكرة عقد مؤتمر جنيف الثاني لحل الأزمة السورية، تدخل على خط تعطيله وعرقلته ومن ثم  إفشاله الأطراف التي تزعم زوراً أنها مع الشعب السوري، وتذرف دموع التماسيح على دمائه المسكوبة على الشوارع والأزقة جراء عمليات التسليح غير الشرعية والتشجيع على الإرهاب والعنف وتجنيد المرتزقة والإرهابيين والتي تقوم بها تلك الأطراف، بدل أن تعمل على إتمام الجهود، وتكون جزءاً من الحل. وما يندى له الجبين أن يقود محاولات نسف المؤتمر أطراف تحسب ذاتها على العروبة وبالتعاون مع أطراف إقليمية وقوى غربية. ولعل مشروع القرار العربي المعروض أمس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة للإعتراف بما يسمى "الائتلاف السوري" المعارض طرفاً أساسياً وسياسياً، يأتي في هذا التوقيت محاولة لإفشال فرص عقد المؤتمر المذكور، من ناحية، ومن ناحية أخرى أن خطورة المشروع تكمن في أنه يضفي شرعية على الإرهاب وعصاباته مثل ما يسمى "جبهة النصرة" وبقية الأذرع التابعةلتنظيم القاعدة الإرهابي، وكذلك ما يسمى "الجيش الحر" الذي قضى على شرعيته من أول رصاصة أطلقها ضد الشعب السوري، يضاف إلى ذلك أن هذه المعارضة المسلحة بمختلف تياراتها التكفيرية والإرهابية والمتمردة قد تتمكن الأطراف التي تتقاسم ولاءاتها من إشراكها في مؤتمر جنيف الثاني، إلا أنه لا يمكن لهذه المعارضة المسلحة أن تبلور رؤية مشتركة للحوار، ومن هنا يمكن الاستنتاج أن الأطراف التي تقف وراء محاولة إضفاء الشرعية المجروحة أساساً على هذه المعارضة لا تزال تراهن على العنف سبيلاً موصلاً لها إلى تدمير سوريا كهدف أوحد لها.
إن الجهود والتحركات السياسية للدفع بالأزمة السورية نحو طاولة الحوار أو المفاوضات، والتي تقوم بها (الجهود) القوى الحريصة على حقن الدم السوري تستحق أن تلقى كل الدعم من قبل، أولاً وقبل غيرهم، العرب الغيورين حقاً على أمتهم وعلى سلامة وأمن ووحدة سوريا، وهي فرصة للآخرين الذين يدعون الحرص على حرية الشعب السوري وكرامته ليثبتوا صدق ما يدعون !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق