الخميس، 17 سبتمبر، 2015

صحيفة "Haaretz" الإسرائيلية تقول أن العرب يعاقبون أوروبا


تحت عنوان "العرب يعاقبون أوروبا" نشرت الصفحة الإلكترونية مركز آسيا نقلاً عن inosmi.ru، يوم 15/9/2015 نص الترجمة الروسية لمقالة: إسرائيل خاريل (ישראל הראל)، بعنوان: (הערבים מענישים את אירופה) التي نشرها في صحيفة "Haaretz" الإسرائيلية بتاريخ 11/9/2015 وتحدث فيها عن المصالح الإسرائيلية مما يسمى بـ"الربيع العربي". واضع ترجمة كاملة لها إلى اللغة العربية دون تصرف، تحت تصرف المهتمين بالموضوع:


صورة قديمة تحمل نفس المعنى
العرب يعاقبون أوروبا، واللاجئون يسيرون من إيدومينه القديمة إلى شمال اليونان باتجاه مقدونيا.
سيحتفل الرئيس السوري بشار الأسد يتاريخ 27 سبتمبر بمناسبة مرور 74 عاماً على استقلال بلاده. وحالياً كل العالم يحبس أنفاسه وهو يشاهد عذاب اللاجئين السوريين، وروسيا تبني البنية التحتية للقوة من أجل توفير حماية هذا الإستقلال. ولكن ولو أنه سيتم القضاء على العصيان، فحالة عدم رضا الأقلية المظلومة في سورية (وفي روسيا) مستمرة بتصعيد دخان كثيف، إلى أن يتصاعد العصيان مجدداً. وهكذا حدث ذات مرة في بلاد فلاديمير بوتين تقريباً ولنفس الأسباب: بعد 75 عاماً من نظام الظلم، والقتل والعبودية. إذ لا يمكن لأي نظام وحتى نظام ستالين ومن جاء بعده، لأنهم لا يملكون القوة للإمساك معاً بالناس المختلفين من حيث القومية، والإيمان والعادات لفترة مستمرة.
في عام 1918 نصب الإنكليز فيصل ملكاً على سورية. وبعد سنتين غزا الفرنسيون البلاد، وأزاحوا فيصل، وقرر الحاكم الجنرال هنري غورو (Henri Guoraud) تقسيم سورية إلى ست دول مستقلة، على أساس فصل العناصر العرقية. وفي عام 1936 حدث خطأ، وبنتيجته تحققت سورية كما هي اليوم: والفرنسيون ألغوا هذه الدول ووحدوا سورية، وبعد ذلك قدموا لها الإستقلال عام 1941. وهذا وبغض النظر عن الخبرة التي تحدثت عن أنه لو عاش في البلاد مختلف الجماعات، التي لا ترغب بسيادة واحدة على الأخرى، فالسلطة ممكنة فقط بالديكتاتورية. وبالنتيجة وفي كل مرة وفي ظروف ضعف السلطة بدأ إراقة الدماء. وفي الآونة الأخيرة أصبحت كما تسمى "الربيع العربي". وبالنتيجة بدأ نقل الشعوب إلى أوروبا.  والعملية في بدايتها فقط.
وأوروبا أخطأت في الشرق الأوسط ثلاث مرات، ببذرها بذور الفوضى، التي ظهرت على شكل رعب، وهو ما يحدث في الدول العربية خلال السنوات الأخيرة. وأول خطأ كان بالإستيلاء على دول الغير بهدف نهب ثرواتها واستعباد سكانها. والبذرة الثانية، لأسباب الفوضى، كانت عن طريق نظام تقديم "الإستقلال" للشعوب التي جرى غزوها: مثال في فجر التاريخ تم اختيار إنكلترا وفرنسا كقمة للنظام العالمي، وسمحتا لنفسيهما بإقامة دول، ورسم الحدود ووضع الملوك هناك. وتشييد أبراج بابل لهم (ومن ضمنها في بابل نفسها) وكانت كلها دولاً مصطنعة تماماً: من وجهة النظر الجغرافية والعرقية والدينية. فالقبائل التي تصارعت لقرون اضطرت للعيش معاً. ولم تكن هناك أية إمكانية لمنع ديكتاتورية الإجبار لتوحيد مختلف التقاليد، والأديان والشعوب في دولة قومية. وسعى الغرب برومانسية لتحضير سكان البادية وسحرت الأوساط الفكرية في ذلك الوقت. ووقعوا في فخ المصالح غير الإستعمارية وأدخلوا في التفكير الأيديولوجي بالسلام، الذي انفجر في وجه أتباعه.
والخطأ الثالث كان عدم الرغبة بأخذ مسؤولية ما سبق. فآلاف الناس قتلوا، والأوربيون الذين وضعوا أسس ما أدى إلى هذه النتائج، مستمرون بغسل أيديهم. وتصدح الكلمات المناوبة، ولكن لا أحد يسعى حتى الآن لوقف المذبحة، التي يقوم بها الأسد. ويمكن أنهم يريدون الآن عندما بدأ اللاجئون يهددون أسس الإستقرار الداخلي في أوروبا، أن تأخذ الدول الأوروبية بالتفكير. وهناك مخرج واحد من الأوضاع المترتبة، وهو تقسيم الشعوب السورية والعراقية بالقوة. وفقط هكذا يمكن وضع حد لسلطة الشر.
وخطأ آخر كان نتيجة لأخطاء الثلاثة المذكورة وهو: محاولات الأوربيين الدفع لقاء أخطائهم السابقة لإسرائيل. وهكذا تسعى أوروبا، ولكن دون نجاح، لتهدئة ضميرها بسبب الفوضى التي إرتكبتها، وتقوض أسسها.


ترجمها عن اللغة الروسية أ.د. محمد البخاري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق