السبت، 16 يوليو 2011

20 عاماً من تطور العلاقات العربية الأوزبكستانية ج4

العلاقات الثنائية السعودية الأوزبكستانية


اعترفت المملكة العربية السعودية رسمياً باستقلال جمهورية أوزبكستان بتاريخ 30/12/1991. وبتاريخ 20/2/1992 تم توقيع مذكرة تفاهم حول تبادل العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وقدمت المملكة العربية السعودية معونة اقتصادية لأوزبكستان في عام 1992 شملت 800 ألف طن من القمح. وافتتحت القنصلية الأوزبكستانية في جدة في تشرين ثاني/نوفمبر 1992. وتم افتتاح السفارة الأوزبكستانية في الرياض في أيار/مايو 1995. وقام الرئيس إسلام كريموف بزيارة رسمية للمملكة العربية السعودية في نيسان/أبريل 1992. ووقعت أوزبكستان والمملكة العربية السعودية يوم 18/11/1995 على اتفاقية عامة شملت التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية والرياضة والشباب بين البلدين وقعها وزير الخارجية الأوزبكستانية البروفيسور عبد العزيز كاميلوف أثناء زيارته للمملكة مع نظيره الأمير سعود الفيصل وزير خارجية المملكة العربية السعودية. وافتتحت سفارة المملكة العربية السعودية في طشقند في 27/3/1997. وقدم أبو بكر عباس رفيع أوراق اعتماده لرئيس جمهورية أوزبكستان كأول سفير للمملكة العربية السعودية في أوزبكستان بتاريخ 6/6/1997. وزار خالد العنقري وزير التعليم العالي السعودي أوزبكستان على رأس وفد رسمي كبير ضم بعض رؤساء الجامعات في المملكة من بينهم الأستاذ الدكتور عبد الله بن محمد الفيصل مدير جامعة الملك سعود والأستاذ الدكتور غازي عبيد مدني مدير جامعة الملك عبد العزيز والأستاذ الدكتور عبد العزيز بن عبد الله الدخيل مدير جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في تشرين أول/أكتوبر 1997. وسبق الزيارة قيام الأستاذ الدكتور نعمة الله إبراهيموف رئيس معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية بزيارة للمملكة في حزيران/يونيو من نفس العام وكان المعهد قد أعار اثنين من مدرسيه للعمل في جامعات المملكة. كما ويدرس عدد من الطلاب الأوزبك في الجامعات السعودية.
أسست مجموعة من رجال الأعمال السعوديين "الشركة الدولية للاستثمارات في دول آسيا المركزية" في عام 1997 وفي حزيران/يونيو من نفس العام زار وفد من الشركة أوزبكستان لتنشيط المشروعات الاستثمارية المشتركة وتم خلال الزيارة الاتفاق على إقامة جملة من المشاريع الاستثمارية المشتركة في مجالات الصناعات الغذائية والتشييد والبناء. والتفاوض على إنشاء شركة أوزبكستانية سعودية مشتركة لإنتاج الأنابيب البلاستيكية في أوزبكستان، وبدأت المفاوضات لإنشاء لجنة مشتركة للتعاون الاقتصادي والعلمي بين الدولتين. ووصل مؤشر التبادل التجاري بين الجانبين الأوزبكستاني والسعودي عام 1997 إلى 2.83 مليون دولار أمريكي وبلغت الصادرات الأوزبكستانية إلى المملكة 1.442 مليون دولار أمريكي في نفس العام.
احتفلت سفارة المملكة العربية السعودية في طشقند بمناسبة مرور قرن على تأسيس المملكة يومي 4 و5/2/1999، وأقيم بهذه المناسبة ندوة فكرية أدارها أ.د. نعمة الله إبراهيموف رئيس معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، وشارك فيها أبو بكر عباس رفيع سفير المملكة العربية السعودية المعتمد لدى أوزبكستان وعدد كبير من الأساتذة والباحثين العلميين في المعهد تحدثوا خلالها عن التطورات الحاصلة في المملكة خلال مائة عام منذ تأسيسها وحتى الآن وآفاق التعاون والعلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين.
قام أسامة بن جعفر فقيه وزير التجارة السعودي بزيارة لأوزبكستان بتاريخ 18/8/1999 للمشاركة في الدورة الأولى للجنة السعودية الأوزبكية المشتركة ولمتابعة تنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين البلدين، رأس الجانب الأوزبكستاني أبرار عثمانوف نائب الوزير الأول. وسجل مؤشر التبادل التجاري بين البلدين عام 1999 ارتفاعا ملحوظاً حيث بلغ 3.678.6 مليون دولار أمريكي، منها 2.080.1 مليون دولار أمريكي صادرات، و1.598.5 مليون دولار أمريكي واردات. وحتى عام 2000 سجل في قيود وزارة العلاقات الاقتصادية الخارجية الأوزبكستانية 7 شركات بمشاركة سعودية منها 4 شركات مشتركة و3 شركات برأس مال سعودي 100%. إضافة لممثلية "مجموعة دار السلام" السعودية التي تعمل في مجال إنتاج وبيع الألعاب والمواد الغذائية وتجارة القمح والمعدات الطبية والسياحة، والشركة الأوزبكستانية السعودية المشتركة "م س فود بروغريسينغ كو" التي يشارك فيها المستثمر السعودي الشيخ محمد سعيد قامت بتجديد معدات وتوسيع مصنع الكونسروة القائم بفرغانة ليصبح بإمكانه تصنيع كمية تتراوح مابين الـ 70 و80 طن من الخضار والفواكه وإنتاج نحو 20 صنفاً من المعلبات والعصائر بعد إدخال أحدث المعدات التكنولوجية الأمريكية والإيطالية على خطوطه الإنتاجية وأتاح التجديد 350 فرصة عمل جديدة ليصبح عدد العاملين فيه 647 عاملاً. وتم افتتاحه رسمياً بتاريخ 22/7/2000 بحضور المسؤولين الأوزبك وسفير المملكة وعدد كبير من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد لدى أوزبكستان.
وتقدم بعض الهيئات السعودية المعونة للمؤسسات الإسلامية الأوزبكستانية في مجال طباعة الكتب الدينية باللغتين العربية والأوزبكية وفي ترميم المساجد وتدعم الجامعة الحكومية الإسلامية في طشقند التي فتحت أبوابها في أيلول/سبتمبر 1999. كما أصدرت مجموعة دار السلام السعودية ومطابع السروات بجدة عام 1999 كتاب الرئيس إسلام كريموف "أوزبكستان على طريق المستقبل العظيم" الذي ترجمه إلى اللغة العربية أ.د. محمد البخاري. وخلال الفترة من 18 وحتى 25/5/2000 زار أوزبكستان وفد من وزارة التعليم العالي في المملكة العربية السعودية برئاسة الدكتور خالد عبد الرحمن الحمودي وكيل جامعة الملك سعود. وأصدر معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية في عام 2001 كتاب مقرر للتدريس الجامعي بعنوان: "المملكة العربية السعودية" تأليف أ. د. محمد البخاري بالاشتراك مع د. سرفار جان غفوروف.
أثناء زيارة وفد مجلس الشورى في المملكة العربية السعودية برئاسة الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد رئيس المجلس لأوزبكستان التقى يوم 13/12/2005 برئيس المجلس التشريعي في المجلس الأعلى بجمهورية أوزبكستان إركين خليلوف ورئيس لجنة الأديان بمجلس الوزراء في جمهورية أوزبكستان شاه عظيم منواروف ورئيس الإدارة الدينية لمسلمي أوزبكستان المفتي عبد الرشيد قاري بهراموف. (حيدر حسانوف، ولينا كيم: لقاء مع وفد العربية السعودية. // طشقند: وسائل الإعلام المحلية، 13/12/2005) وزار أوزبكستان وفد برئاسة حمد النجاشي مدير عام إدارة العلاقات الاقتصادية الدولية بوزارة المالية السعودية وعضوية الدكتور إبراهيم البراك المستشار القانوني وفهد الخراشي المستشار الضريبي في الوزارة بتاريخ 9/3/2006 للمشاركة في الجولة الثانية من المباحثات الجارية بين أوزبكستان والمملكة العربية السعودية من أجل التوصل إلى اتفاقية لتفادي الازدواج الضريبي بين البلدين. (مباحثات سعودية أوزبكية في طشقند. // طشقند: إذاعة باي تخت، 10/3/2006؛ - أنور عماروف: وصول وفد من المملكة العربية السعودية. // طشقند: صحيفة بيزنيس فيستنيك فاستوكا، 10/3/2006) وشارك علماء وباحثون من عدد من الجامعات بالمملكة العربية السعودية في المؤتمر الدولي الذي نظمته أكاديمية المأمون بمدينة خيوة في عام 2006. كما وتتطور العلاقات بين أوزبكستان والعربية السعودية ضمن إطار منظمة المؤتمر الإسلامي وبنك التنمية الإسلامي. (نسيبة صابيروفا: افتتح في طشقند معرض المملكة العربية السعودية للفنون التطبيقية الشعبية. // طشقند: وكالة أنباء JAHON، 13/6/2008؛ - أقيم معرض للفنون التطبيقية الشعبية في العربية السعودية. // طشقند: صحيفة برافدا فاستوكا، 14/6/2008)
أعطى القائم بأعمال سفارة خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية أوزبكستان عبد الرحمن بن عبد العزيز أبانمي يوم 10/7/2006 تصريحاً للمراسل الخاص لإذاعة أوزبكستان FM بمناسبة انتهاء فترة عمله بجمهورية أوزبكستان عبر فيه عن شكره للمسؤولين في أوزبكستان وعن انطباعاته الطيبة عن أوزبكستان والمسؤولين الحكوميين الذين التقى بهم خلال فترة عمله ولقي منهم كل الدعم والمساندة لأداء مهمته الدبلوماسية والعمل الدائم معهم من أجل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، وتمنى أن يستمر هذا التعاون مع سعادة السفير السعودي الجديد خاصة وأن العلاقات بين البلدين تشهد تطوراً ملحوظاً بفضل المولى عز وجل، واهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وشقيقه فخامة الرئيس إسلام كريموف،وأشار للتشابه بين الشعبين السعودي والأوزبكستاني بالطيبة وحسن الضيافة وتمنى للعلاقات السعودية الأوزبكستانية المزيد من التقدم والازدهار. (سعادة القائم بالأعمال يدلي بتصريح لإذاعة أوزبكستان. // طشقند: المكتب الإعلامي، 10/7/2006)
تسلم الرئيس إسلام كريموف أوراق اعتماد منصور بن إبراهيم المنصور ثاني سفير مفوض فوق العادة للمملكة العربية السعودية لدى أوزبكستان يوم 13/9/2006. وأثناء تسلم الرئيس الأوزبكستاني لأوراق اعتماد سفير المملكة العربية السعودية هنأه بمناسبة تعيينه في هذا المنصب الرفيع والمسؤول وتمنى له النجاح في مهمته، وأشار إلى تطور العلاقات الثنائية بين أوزبكستان والمملكة، وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية تعتبر واحدة من الدول التي تشغل مكانة هامة في العالمين العربي والإسلامي وأن العلاقات بين أوزبكستان والعربية السعودية تتمتع بأهمية خاصة وخاصة العلاقات في إطار المنظمات الدولية وبنك التنمية الإسلامي ومكافحة الإرهاب والتطرف والتجارة غير الشرعية للمواد المخدرة، وإلى أن التعاون الإنساني أيضاً يعتبر من المجالات الهامة للعلاقات المشتركة. وفي مايو من العام الجاري جرى في مركز الملك فيصل للدراسات الإسلامية في العربية السعودية تقديم كتاب إسلام كريموف "الشعب الأوزبكستاني لم يكن ولن يكون تابعاً لأحد".(تسلم أوراق اعتماد. // طشقند: الصحف المحلية، 14/9/2006)
وعلى أعتاب احتفال المملكة العربية السعودية بمناسبة اليوم الوطني 23 سبتمبر/أيلول أعطى السفير المفوض فوق العادة للمملكة لدى أوزبكستان منصور بن إبراهيم محمد المنصور تصريحاً لمراسل وكالة أنباء "UZA" أشار فيه إلى أهمية هذه المناسبة في تاريخ المملكة وقال: "أعلن جلالة الملك عبد العزيز آل سعود (رحمه الله) يوم 23/9/1932 عن قيام المملكة العربية السعودية ووحد أقاليم شبه الجزيرة العربية في تركيبة سياسية واحدة وجمعهم في دولة واحدة. وقبل ذلك ساد الخوف والحاجة والفقر في البلاد المجزأة. واتخذ الملك من القرآن الكريم وسنة النبي محمد (ص) دستوراً لبلادنا، والحمد لله على أنه أهدانا السلام بدلاً من الخوف والمعرفة بدلاً من الجهل والغنى والازدهار بدلاً من الفقر. وأضاف أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وأوزبكستان جيدة، وأقيمت في وقت مبكر جداً مباشرة بعد إعلان أوزبكستان لاستقلالها في 1/9/1991. والمملكة العربية السعودية كانت واحدة من أوائل الدول التي اعترفت بسيادة بلادكم. وفي العام الثاني للاستقلال في أبريل 1992 قام رئيس أوزبكستان إسلام كريموف بزيارة رسمية للمملكة والتقى مع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز (رحمه الله). وهذه الزيارة وضعت الأساس للعلاقات الثنائية. وبعدها كانت زيارة صاحب السمو وزير خارجية المملكة العربية السعودية سعود الفيصل لأوزبكستان بهدف تعزيز وتطوير صلاتنا المتبادلة. وخلال 15 عاماً تطورت العلاقات شيئاً فشيئاً بموجب القرارات القيمة لقادة البلدين خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس إسلام كريموف. وافتتح الجانبان ممثلياتهما الدبلوماسية في كلا البلدين وتم التوقيع على اتفاقية إطار التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتكنولوجية والثقافية والشباب والرياضة. وتم التوقيع أيضاً على اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار. والآن تبحث إمكانيات التوقيع على غيرها من الاتفاقيات في إطار نشاطات اللجنة الحكومية المشتركة السعودية الأوزبكستانية. وهناك إمكانيات لتطوير التعاون بين بلدينا بشكلكبيرة جداً وقادة الدولتين يظهرون العزم السياسي من أجل تنشيطها. وعلينا أن نعمل من أجل التوقيع على اتفاقيات وأن ننهي العمل في إعداد غيرها من الاتفاقيات التي لم تزل قيد الدراسة. والمملكة العربية السعودية وجمهورية أوزبكستان تتعاونان بنشاط وتنسقان عملهما في إطار المنظمات الإقليمية والدولية كمنظمة الأمم المتحدة وأجهزتها ومنظمة المؤتمر الإسلامي وخاصة أثناء حل المشاكل المتعلقة بالعالم الإسلامي. ومنذ فترة قريبة احتفلت أوزبكستان بالذكرى الـ 15 لاستقلالها. وهذه الفترة قصيرة تاريخياً ولكن كل الانجازات التي حققتها دولتكم الفتية خلال تلك الفترة القصيرة تعطي انطباعات بأن التطور الملموس في العديد من المجالات يعتبر من دون شك خدمة من السياسة الحكيمة لقيادة أوزبكستان. (إلموراد يونوسوف: سفير العربية السعودية لدى أوزبكستان: إمكانيات تطوير التعاون كبيرة جداً. // طشقند: وكالة أنباء UZA، 22/9/2006)
وبمناسبة احتفال جمهورية أوزبكستان بمرور خمسة عشر عاماً على إستقلالها أعطى السفير منصور المنصور تصريحاً قال فيه: "من المعروف أن هذه المدة في حياة الدول تعتبر قصيرة جداً .. ولكن المراقب لهذه الجمهورية الفتية يلحظ بشكل جلي النهضة التي تعيشها ويلمس حجم الانجازات التي تحققت خلال هذه الفترة الوجيزة في مختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والصناعية والثقافية بقيادة فخامة الرئيس إسلام كريموف. وبهذه المناسبة لابد أن أشير إلى أن بلادي المملكة العربية السعودية كانت من أوائل الدول التي اعترفت بجمهورية أوزبكستان اثر إعلان استقلالها في الأول من سبتمبر 1991 مما انعكس ايجابياً على العلاقات والتعاون بين البلدين... كما كان لزيارة فخامة الرئيس إسلام كريموف إلى المملكة في شهر أبريل 1992 أي بعد إعلان الاستقلال بسبعة أشهر فقط ولقاءه بأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود (رحمه الله) أثر كبير في ترسية أسس هذه العلاقات الطيبة بين البلدين والتي تعززت وازدادت متانة بزيارة صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية إلى أوزبكستان في العام 1993. وكان من ثمرة هذه الزيارات المتبادلة بين مسئولي البلدين الإعلان عن تبادل العلاقات الدبلوماسية وكان افتتاح سفارة أوزبكستان في مدينة الرياض عام 1995 وافتتاح سفارة المملكة العربية السعودية في مدينة طشقند في عام 1997 وأنا على يقين بإذن الله تعالى أن العلاقات السعودية الأوزبكية سوف تخطو خطوات كبيرة وستحقق المزيد من التطور والنمو لما فيه مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين وبما يرقى إلى تطلعات قيادتي البلدين خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وأخيه فخامة الرئيس إسلام كريموف".(كلمة تهاني بمناسبة عيد الاستقلال. // طشقند: إذاعة أوزبكستان FM 103.1، 30/8/2006) وقدم سفير خادم الحرمين الشريفين أجمل التهاني لشعب أوزبكستان وتمنياته الصميمية له بمناسبة عيد الأضحى المبارك وقال: "أسأل الله أن يكون هذا العيد عيد خير وبركة وأن يكون هذا العيد عيد التوفيق للعلاقات بين البلدين واسأل الله أن يوفق خادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وأخيه الرئيس إسلام كريموف لما فيه الخير لتطوير العلاقات بين البلدين وأريد أن أشير إلى أن العلاقات الأخوية بين أوزبكستان والمملكة العربية السعودية تتطور وهذا التطور بين الدولتين وبين قيادتي البلدين يتم بأعلى المستويات وفي اللقاءات التي تمت بين البلدين جرى التوقيع على عدد من الاتفاقيات في هذا الاتجاه. وأوزبكستان بثقافتها وتراثها هي مهمة ليس لكم بل ولوسط آسيا بأكمله ولها أهمية كبيرة ونحن نرى اليوم أنه كان في أوزبكستان علماء عظام كالإمام البخاري والترمذي والمعترضي وابن سينا والبيروني الذين تركوا ميراثاً غنياً يهتم به كأعمال كبيرة. وألف تهنئة لكم بالعيد". وبهذا اختتم منصور بن إبراهيم المنصور سفير المملكة العربية السعودية كلمته. (صلاح الدين حق نازاروف: سفير خادم الحرمين الشريفين يهنئ الشعب الأوزبكستاني بمناسبة عيد الأضحى المبارك. // طشقند: إذاعة أوزبكستان "FM 103.1"، إذاعة يوشلار "FM 104"، 30/12/2006)
وفي عام 2007 زار وفد من مسؤولي مجموعة التنسيق العربية أوزبكستان يضم مندوبين سعوديين أوزبكستان لإجراء محادثات تهم الجانبين. (نسيبة صابيروفا: افتتح في طشقند معرض المملكة العربية السعودية للفنون التطبيقية الشعبية. // طشقند: وكالة أنباء JAHON، 13/6/2008؛ - أقيم معرض للفنون التطبيقية الشعبية في العربية السعودية. // طشقند: صحيفة برافدا فاستوكا، 14/6/2008) وفي نفس العام قام وفد من المملكة العربية السعودية برئاسة نائب وزير الثقافة والإعلام أبو بكر بقادر بزيارة لأوزبكستان وصرح أبو بكر بقادر للصحفيين بأن المحادثات التي أجراها في عدد من الوزارات والإدارات الأوزبكية أعطت نتائج إيجابية وتم خلالها التوصل إلى اتفاق لإقامة "أيام ثقافية للعربية السعودية" في أوزبكستان و"أيام ثقافية لأوزبكستان" في المملكة العربية السعودية خلال عام 2008. والتقى الوفد بوزير شؤون الثقافة والرياضة بجمهورية أوزبكستان رستام قربانوف والمسؤولين في وكالة الصحافة والإعلام بجمهورية أوزبكستان يوم 31/7/2007. (جمشيد مطالوف: أبو بكر بقادر "استقلال أوزبكستان يقدم إسهامه في تطوير الحضارة الحديثة". // طشقند: وكالة أنباء JAHON، 3/8/2007. - الحوار مستمر. // طشقند: صحيفة Uzbekistan Today، 27/3/2008)
وعلى أعتاب عيد استقلال أوزبكستان خص السفير المفوض فوق العادة للمملكة العربية السعودية لدى أوزبكستان منصور بن إبراهيم المنصور مراسل وكالة الأنباء الأوزبكستانية "UZA" بتصريح قال فيه: "أن جهود قادة البلدين خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وصاحب الفخامة الرئيس إسلام كريموف موجهة نحو استخدام كل الإمكانيات والمقدرات المتوفرة لتعزيز العلاقات الثنائية. والاقتصاد يعتبر من أهم اتجاهات التعاون ومنذ مدة صادق مجلس الوزراء في العربية السعودية على اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي بين بلدينا وفي أواسط عام 2006 أقر اتفاقية للتشجيع المشترك للاستثمار وشارك صندوق التنمية السعودي في لقاء "الطاولة المستديرة" الذي عقدته مجموعة التنسيق العربية في طشقند هذا العام وبنتيجتها تم اتخاذ قرار بتشكيل مجموعة عمل لتنسيق التعاون بين الوزارات والإدارات الأوزبكستانية ومنظمات الدول الأعضاء بمجموعة التنسيق العربية". وأضاف: "نحن نعتبر أن كل مجالات التعاون تتمتع بأهمية مشتركة ولها أهمية كبيرة. والإمكانات المتوفرة حتى اليوم لم تستخدم بشكل كامل. والعربية السعودية هي مصدر عالمي كبير للنفط ومع ذلك هناك مصادر أخرى لتمويل الاقتصاد في المملكة وتوظف أموالاً ضخمة في المنشآت الصناعية والزراعية والتجارية. وللعربية السعودية استثمارات كثيرة في اقتصاد مختلف الدول وهي مستمرة في توظيف رؤوس الأموال، وهذا القطاع يمكن أن يكون أساساً لتعزيز العلاقات بين بلدينا اللتان تملكان إمكانيات كبيرة لتطوير التعاون المتبادل، والتعاون الإنساني يتوسع بين بلدينا كل يوم أكثر. وكما هو معروف أوزبكستان موطن المفكرين العظام الذين حافظوا وضاعفوا التراث الإسلامي عبر القرون، ونحن نبذل الجهود من أجل تسريع وتطوير علاقات الصداقة والأخوة بين بلدينا. وفي هذا المجال ومنذ مدة قام نائب وزير الثقافة والإعلام في العربية السعودية أبو بكر بقادر بزيارة لأوزبكستان ولعبت هذه الزيارة دوراً هاماً، وأثناء اللقاءات التي أجراها في عدد من الوزارات والإدارات تم بحث اتجاهات تطوير العلاقات الثنائية في مجالات العلوم والثقافة والإعلام، وتم النظر في إمكانية إجراء أيام للعربية السعودية في أوزبكستان وأيام لأوزبكستان في العربية السعودية. ويعبر الكثير من علمائنا عن رغبتهم للمشاركة في النشاطات القائمة في أوزبكستان بمناسبة إعلان طشقند عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2007". وأعرب عن تمنياته للشعب الأوزبكستاني بمناسبة عيد الاستقلال وقال: "أتمنى للشعب الأوزبكستاني الازدهار والنجاح. ومن دواعي السرور أن يوم عيد الاستقلال في أوزبكستان هذا العام يصادف الاحتفالات بمناسبة إعلان الـ ISESCO مدينة طشقند عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2007. وهذا الاختيار كان نتيجة للجهود الكبيرة التي قام بها الشعب الأوزبكستاني بقيادة الرئيس إسلام كريموف".(إرادة عماروفا: وصول وفد من المملكة العربية السعودية. // طشقند: الصحف المحلية، 1/8/2007؛ - وفد العربية السعودية في أوزبكستان. // طشقند: الصحيفة الإلكترونية UzReport، 1/8/2007)
نظمت سفارة جمهورية أوزبكستان المعتمدة لدى المملكة العربية السعودية في عام 2008 لقاء حول الطاولة المستديرة لمناقشة موضوع: "مقدرات طشقند السياحية والاستثمارية" بمناسبة الاحتفال بالذكرى السنوية الـ 2200 للعاصمة طشقند الذي أقره المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم في جلسته الـ 34. شارك في اللقاء ممثلين عن غرفة التجارة والصناعة السعودية والمجلس العام للسياحة والهيئة العامة للاستثمارات وعدد من الشركات السياحية وصحفيين. وعرضت أمام المشاركين معلومات عن مقدرات أوزبكستان السياحية والاستثمارية والإجراءات المتخذة في أوزبكستان لجذب الاستثمارات الأجنبية لمشاريع البنية التحتية للسياحة والبرامج الاقتصادية والاجتماعية الهامة. وجرى التأكيد على أن الحكومة الأوزبكستانية وضعت مجموعة من الإجراءات لزيادة عدد السياح القادمين إلى أوزبكستان بمناسبة الاحتفال بذكرى مرور 2200 عاماً على تأسيس مدينة طشقند. (إلموراد يونوسوف: منصور بن إبراهيم المنصور يقول أن أوزبكستان وطن المفكرين العظام. // طشقند: صحيفة نارودنويه صلوفا، 11/8/2007؛ - مقابلة مع السفير المفوض فوق العادة للمملكة العربية السعودية. // طشقند: الصحيفة الإلكترونية UzReport، 13/8/2007)
زار المملكة العربية السعودية وفد حكومي أوزبكستاني رفيع المستوى في عام 2008. وجرى أثناء الزيارة تقديم كتاب رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف، "الشعب الأوزبكستاني لم يكن ولن يكون تابعاً لأحد أبداً" باللغة العربية في مركز الملك فيصل للدراسات الإسلامية بالرياض. (مائدة مستديرة في الرياض. // طشقند: وكالة أنباء JAHON، 19/11/2008)
بمبنى مسرح علي شير نوائي الأكاديمي الحكومي في طشقند أقيم معرض للفنون التطبيقية الشعبية في المملكة العربية السعودية بتاريخ 11/6/2008 نظمته وزارة الشؤون الثقافية والرياضة في أوزبكستان بالتعاون مع وزارة الثقافة والإعلام في المملكة العربية السعودية. شارك في حفل افتتاح المعرض وزير الثقافة والإعلام في المملكة العربية السعودية إياد أمين مدني وقدمت فرقة الفنون الشعبية من المملكة العربية السعودية عروضها الفنية. (الحوار مستمر. // طشقند: صحيفة Uzbekistan Today، 27/3/2008) وتعرف وفد العربية السعودية على التاريخ الغني والتراث المعنوي لأوزبكستان، وزار الأماكن التاريخية في سمرقند وبخارى وشهريسابز وقارشي. كما نظم بمتحف الأمير تيمور للثقافة في شهريسابز معرض للفنون التطبيقية الشعبية للعربية السعودية وفي مسرح موللا تويتشي طاشموحميدوف للدراما والموسيقى في قارشي. وشاركت فرق للفنون الشعبية من العربية السعودية أكثر من مرة في المهرجان الدولي "شرق تارونالاري" بمدينة سمرقند. (نسيبة صابيروفا: افتتح في طشقند معرض المملكة العربية السعودية للفنون التطبيقية الشعبية. // طشقند: وكالة أنباء JAHON، 13/6/2008؛ - أقيم معرض للفنون التطبيقية الشعبية في العربية السعودية. // طشقند: صحيفة برافدا فاستوكا، 14/6/2008) وجاءت هذه النشاطات تنفيذاً للبروتوكول الموقع بين البلدين بتاريخ 20/8/2007 وأقرته رئاسة مجلس الوزراء بجمهورية أوزبكستان لتطوير التعاون الشامل مع المملكة العربية السعودية. وشملت خطة تلك النشاطات تنظيم معرض للفنون التطبيقية الشعبية العربية السعودية في جمهورية أوزبكستان خلال الفترة الممتدة من 10 ولغاية 14/6/2008 في مدن طشقند وسمرقند وقارشي وشهريسابز. (نسيبة صابيروفا: افتتح في طشقند معرض المملكة العربية السعودية للفنون التطبيقية الشعبية. // طشقند: وكالة أنباء JAHON، 13/6/2008؛ - أقيم معرض للفنون التطبيقية الشعبية في العربية السعودية. // طشقند: صحيفة برافدا فاستوكا، 14/6/2008) وضمن هذه التظاهرة الفنية بين البلدين جرى افتتاح معرض للفنون التطبيقية الشعبية في المملكة العربية السعودية بمسرح علي شير نوائي الأكاديمي الحكومي في طشقند يوم 11/6/2008 نظمته وزارة الشؤون الثقافية والرياضة في جمهورية أوزبكستان بالتعاون مع وزارة الثقافة والإعلام في المملكة العربية السعودية وشارك في حفل افتتاح المعرض وزير الثقافة والإعلام في المملكة العربية السعودية إياد أمين مدني وتضمن حفل الافتتاح عرض فني لفرقة الفنون الشعبية في المملكة العربية السعودية. وقال إياد أمين مدني في كلمته: "أن تاريخ صلات الصداقة بين بلدينا يمتد عمقاً في التاريخ ونحن نأمل أن تتطور العلاقات المتبادلة بين أوزبكستان والعربية السعودية في المستقبل. وأشار إلى أن إقامة مثل هذه النشاطات الثقافية توفر الفرصة في المستقبل لتعزيز صلات الصداقة الثقافية بين الشعبين". وأشار ر. قربانوف وزير الشؤون الثقافية والرياضة بجمهورية أوزبكستان في كلمته أثناء حفل الافتتاح إلى "أن التعاون بين البلدين يتطور في جميع المجالات ومن ضمنها مجالات الثقافة. وتابعت المقالة أن المملكة العربية السعودية كانت من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال أوزبكستان ووضعت زيارة رئيس أوزبكستان إسلام كريموف إلى العربية السعودية في أبريل من عام 1992 أسس التعاون بين البلدين. وفي عام 1992 افتتحت بمدينة جدة القنصلية الأوزبكستانية وفي عام 1995 افتتحت بمدينة الرياض السفارة الأوزبكستانية ومن عام 1997 تعمل في طشقند سفارة المملكة العربية السعودية وتتطور العلاقات بين أوزبكستان والعربية السعودية بشكل دائم في إطار نشاطات منظمة المؤتمر الإسلامي وبنك التنمية الإسلامي ومجموعة التنسيق العربية، وفي العام الماضي زار مسؤولين من هذه المنظمات أوزبكستان وأجروا محادثات فيها. وتلقى السعوديون بارتياح كبير إعلان الـ ISESCO طشقند عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2007. وشارك مندوبين عن المملكة في المؤتمرات الدولية الضخمة والندوات التي نظمت بهذه المناسبة في أوزبكستان. وفي العام الماضي صدر في العربية السعودية كتاب الرئيس الأوزبكستاني إسلام كريموف "الشعب الأوزبكي لم يخضع ولن يخضع لأحد" باللغة العربية وقدم لأوسع الأوساط الاجتماعية وآثار اهتمام ليس الأوساط الاجتماعية في هذا البلد وحسب بل وفي كل العالم العربي. وأن التعاون في المجالات الإنسانية بين الدولتين مستمر في التطور. وشارك علماء وباحثون من عدد من الجامعات في المملكة العربية السعودية في المؤتمر الدولي الذي نظمته أكاديمية المأمون بمدينة خيوة عام 2006. وشاركت فرق الفنون الشعبية من العربية السعودية أكثر من مرة في المهرجان الدولي "شرق تارونالاري" الذي ينظم بمدينة سمرقند. وخلال الزيارة الحالية لأوزبكستان سيتعرف وفد العربية السعودية على التاريخ الغني والتراث المعنوي لأوزبكستان وسيزور الوفد الأماكن المقدسة في سمرقند وبخارى وشهريسابز وقارشي. وفي شهريسابز سينظم معرض للفنون التطبيقية الشعبية في العربية السعودية بمتحف الأمير تيمور للثقافة، وفي مسرح موللا تويتشي طاشمحميدوف للدراما والموسيقى بقارشي. وستستمر زيارة وفد المملكة العربية السعودية لأوزبكستان حتى 15/6/2008".(نسيبة صابيروفا: في إطار زيارة وفد العربية السعودية لأوزبكستان. // طشقند: وكالة أنباء JAHON، 11/6/2008؛ والصحيفة الإلكترونية UzReport، 12/6/2008؛ - معرض للفنون التطبيقية الشعبية في العربية السعودية. // طشقند: إذاعة باي تخت، 16/6/2008)
زار أوزبكستان وفد من صندوق أوبك للتنمية الدولية برئاسة المدير العام سليمان الخربيشي والتقى يوم 20/11/2008 مع وزير التعليم الشعبي بجمهورية أوزبكستان غيرت شاه أوماروف وأشير خلال المحادثات إلى تطور التعاون القائم بين أوزبكستان وصندوق أوبك للتنمية الدولية في جميع المجالات العلمية والتعليمية. وإلى قرار رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف الصادر بتاريخ 13/2/2008 لتطبيق مشروع بناء وتزويد مدارس التعليم العام بجمهورية أوزبكستان بمشاركة صندوق أوبك للتنمية الدولية وصندوق التنمية السعودي في مجالات التعليم. وتتضمن المشاريع تمويل بناء وتجهيز نحو 30 مدرسة للتعليم العام في أوزبكستان تتسع لـ 7900 تلميذ. واطلع الوفد على تفاصيل الإصلاحات الجارية في مجال نظم التعليم في أوزبكستان. وأشار سليمان الخربيشي إلى أنهم يخططون لإعداد وتنفيذ مشاريع مشتركة في العديد من المجالات، منها: العلوم والتعليم والزراعة والنقل والمواصلات. وتبادل الآراء بما يخدم مستقبل تطوير وتعزيز الصلات الثنائية وإعداد وتنفيذ مشاريع مشتركة. (نسيبة صابيروفا: افتتح في طشقند معرض المملكة العربية السعودية للفنون التطبيقية الشعبية. // طشقند: وكالة أنباء JAHON، 13/6/2008؛ - أقيم معرض للفنون التطبيقية الشعبية في العربية السعودية. // طشقند: صحيفة برافدا فاستوكا، 14/6/2008؛ - معرض للفنون التطبيقية الشعبية في العربية السعودية. طشقند: إذاعة باي تخت، 16/6/2008) والتقى الوفد مع النائب الأول لوزير الزراعة والثروة المائية بجمهورية أوزبكستان إركين تورديموف يوم 21/11/2008 وأثناء المحادثات أشير للإصلاحات الجارية في المجالات الزراعية والثروة المائية، وأن صندوق الأوبك للتنمية الدولية يعتبر من أنشط شركاء أوزبكستان في عملية الإصلاحات الجارية في العديد من القطاعات ومن ضمنها المجالات الزراعية والثروة المائية. وأشير لقرار الرئيس الأوزبكستاني الصادر بتاريخ 17/1/2008 حول تنفيذ مشروع إنعاش محطة الضخ في كويمازار بولاية بخارى، بمشاركة صندوق الأوبك الذي سيؤدي إلى توسيع مجالات التعاون مع هذه المؤسسة المالية في المجالات الزراعية والثروة المائية. وأعطى أعضاء الوفد تقييماً عالياً للأعمال المحققة في تنفيذ مضمون القرار آنف الذكر. وجرى خلال المحادثات بحث العلاقات الثنائية المثمرة بين أوزبكستان وصندوق الأوبك للتنمية الدولية في مجالات الزراعية والثروة المائية وإعداد الكوادر وزيادة خبرات المتخصصين وتبادل الخبرات والمعلومات وإمكانية إعداد وتنفيذ مشاريع مشتركة جديدة. (أعضاء وفد صندوق الأوبك التقوا وزير التعليم الشعبي بجمهورية أوزبكستان. // طشقند: الصحف المحلية، 21/11/2008)
وفي حوار أجرته مراسلة صحيفة بيرجا مع سفير خادم الحرمين الشريفين لدى أوزبكستان قال سعادته أنه: "هناك دول يعود تاريخ علاقاتها مع أوزبكستان إلى أقدم القرون والمملكة العربية السعودية تشغل مكانة هامة بين تلك الدول. وللعلاقات بين شعبي البلدين تاريخ طويل. وكان نشر الدين والثقافة الإسلامية في وسط آسيا ومن ضمنها أراضي ما وراء النهر نقطة انطلاق لتكامل شعوب هذه المنطقة في حضارة كانت واحدة من الحضارات العالمية. والعلاقات الحديثة بين طشقند والرياض تم وضع أساسها بعد حصول أوزبكستان على استقلالها. والعربية السعودية واحدة من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال جمهورية أوزبكستان يوم 30/12/1991 وفي فبراير من العام التالي وقعت الدولتان على بروتوكول لإقامة العلاقات الدبلوماسية على مستوى السفارات وافتتحت سفارة المملكة العربية السعودية في أوزبكستان في مارس 1997 وهو ما سمح برفع مستوى العلاقات الثنائية بين البلدين إلى مستوى أعلى. وتلعب اللجنة الحكومية المشتركة دوراً هاماً في تطوير العمل المشترك للدولتين في المجالات التجارية والاقتصادية التي عقدت جلستها الأخيرة في مايو عام 2004 في الرياض. وتعمل اليوم في أوزبكستان 9 منشآت أوزبكستانية سعودية مشتركة، 4 منها برأس مال سعودي 100%". وأضاف سفير خادم الحرمين الشريفين يجب أن أشير إلى "أنه بعد اللقاء التاريخي الذي جرى بين قادة البلدين في عام 1992 بالرياض وافتتاح السفارات في جمهورية أوزبكستان والمملكة العربية السعودية والتوقيع على عدد من الاتفاقيات للتعاون الثنائي بدأت العلاقات الأوزبكستانية السعودية تتطور في العديد من الاتجاهات. ومن الأحداث الهامة لعام 2007 كانت زيارة وفد الصندوق السعودي للتنمية ضمن وفد مجموعة التنسيق العربية لأوزبكستان من أجل المشاركة في اللقاء الذي عقد حول الطاولة المستديرة وتم التوصل بنتيجته إلى اتفاق حول تشكيل مجموعات عمل لتنسيق آفاق التعاون بين الوزارات والإدارات والشركات المعنية في أوزبكستان ومؤسسات الدول الأعضاء بمجموعة التنسيق العربية، ومن ضمنها الصندوق السعودي للتنمية. وتجب الإشارة إلى أنه في إطار تطور التعاون الثقافي كانت زيارة نائب وزير الثقافة والإعلام في المملكة العربية السعودية لأوزبكستان وتم خلالها التوصل إلى اتفاق لتنظيم أيام للثقافة السعودية في أوزبكستان وأسبوع للثقافة الأوزبكستانية في المملكة العربية السعودية. ولكن أكثر الأحداث التي نذكرها كانت من دون أدنى شك إعلان مدينة طشقند عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2007 والمؤتمرات واللقاءات الدولية التي جرت في أوزبكستان بهذه المناسبة، مرة أخرى أثبتت أهمية ودور وتأثير البلاد ليس على التاريخ والحفاظ على التراث الإسلامي ولكن وفي زيادة شخصية جمهورية أوزبكستان الاعتبارية في العالم الإسلامي. ونرى أنه بالدرجة الأولى يجب تشجيع وتعزيز العلاقات الثنائية المباشرة بين الغرف الصناعية والتجارية في البلدين. وبغض النظر عن أن أساس هذه العلاقات كان قد وضع في تسعينات القرن الماضي ولكنها الآن تحتاج إلى التفعيل من أجل الوصول إلى مستوى جديد للعلاقات توصل إلى التعاون المباشر بين رجال الأعمال والمنظمات المالية في البلدين بهدف الإسهام في التطور الاجتماعي والاقتصادي والصناعي في البلدين وفي دعم التجارة وتبادل البضائع وإنجاز مشاريع مشتركة". واختتم تصريحه بتهنئة الشعب الأوزبكستاني بمناسبة عيد الأضحى وتمنى له التوفيق والنجاح وأن يكون العام الجديد للشعب الأوزبكستاني الشقيق عام النجاحات والتقدم والرفاهية. (ديلاروم زاكيروفا: التكامل الروحي والاقتصادي. // طشقند: صحيفة بيرجا، 5/1/2008؛ - فاعلية تنفيذ المشاريع المشتركة. // طشقند: وكالة أنباء UZA، 21/11/2008؛ - تعزيز التعاون. // طشقند: الصحف المحلية، 21/11/2008)
استقبل رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف بمقره في قصر آق ساراي يوم 20/3/2008 الأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز آل سعود وحيا قائد الدولة ضيفه وأشار إلى أن أوزبكستان تولي أهمية خاصة لمسائل تطوير الصلات مع العربية السعودية وتم تنشيط العمل المشترك بين البلدين أكثر في عام 2006 حين زار أوزبكستان وفد من وزارة المالية العربية السعودية. وبدوره قام وفد حكومي من أوزبكستان بزيارة للعربية السعودية وأثناء زيارة الوفد لمركز الملك فيصل للدراسات الإسلامية جرى تقديم كتاب رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف، "الشعب الأوزبكستاني لم يكن ولن يكون تابعاً لأحد" باللغة العربية. واستقبل إعلان الـ ISESCO طشقند عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2007 في العربية السعودية بارتياح كبير وشارك مندوبون من العربية السعودية في المؤتمر الدولي الكبير واللقاءات التي أقيمت في أوزبكستان بهذه المناسبة. والعلاقات بين أوزبكستان والعربية السعودية مستمرة في التطور في إطار نشاطات منظمة المؤتمر الإسلامي وبنك التنمية الإسلامي ومجموعة التنسيق العربية. وفي العام الماضي زار مسؤولون من هذه المنظمات أوزبكستان، وأجروا محادثات وأثناء جلسة مجموعة التنسيق العربية التي عقدت في طشقند تم التوصل لاتفاق لتوظيف استثمارات تبلغ 800 مليون دولار أمريكي لتنفيذ 20 مشروعاً تتمتع بالأفضلية في مجالات: الصحة والتعليم والطاقة والبنية التحتية للمواصلات والاتصالات. كما ويشارك في تنفيذ هذه المشاريع بنك التنمية الإسلامي وصندوق التنمية في العربية السعودية العضوين بمجموعة التنسيق العربية. وعبر الوليد بن طلال بن عبد العزيز آل سعود عن امتنانه للرئيس الأوزبكستاني على حسن استقباله. (رئيس جمهورية أوزبكستان يستقبل أمير من المملكة العربية السعودية. // طشقند: الصحف المحلية، 21/3/2008؛ - الحوار مستمر. // طشقند: صحيفة Uzbekistan Today، 27/3/2008)
تلبية لمبادرة وزير خارجية المملكة العربية السعودية سعود الفيصل قامت سفارة المملكة العربية السعودية لدى أوزبكستان بتنظيم حملة إنسانية للتبرع بالدم لمن يحتاج إليه في حالات الإسعاف الطبي العاجل في إطار اليوم العالمي للتبرع بالدم لعام 2008. ومن أجل تنظيم عملية جمع الدم وصل إلى مبنى السفارة فريق طبي مؤلف من أطباء وممرضات مع مركز متنقل لنقل الدم مجهز بالمعدات اللازمة محمول على سيارة تابعة لمعهد الأبحاث العلمية لأمراض الدم. وفي تصريح أدلى به السفير المفوض فوق العادة للمملكة العربية السعودية لدى أوزبكستان السيد منصور بن إبراهيم المنصور أشار إلى أن: "الحملة تنطلق من فهمنا وإثباتاً لعلاقات الشراكة الإنسانية القائمة والتي تربط الشعبين الشقيقين. وعبر السفير عن شكره لكل المتبرعين والمشاركين بالحملة التطوعية وتمنى لهم النجاح والتوفيق وتحقيق الأهداف النبيلة التي دعتهم للقيام بهذا العمل الإنساني". وأضاف: "أن هذه القطرات من الدم يمكن أن تنقد روح بريئة لأحد ما يحتاج لهذه القطرات ولا يوجد عمل خيري أكثر من التبرع بالدم من أجل المرضى". وبدوره عبر مندوب معهد الأبحاث العلمية لأمراض ونقل الدم الذي ساهم في الحملة عن شكره واعترافه بمبادرة سفارة المملكة العربية السعودية وقيم المستوى الرفيع الذي نظمت به الحملة. (ديلاروم زاكيروفا: نحن مرتبطون بالأواصر المعنوية والدم. // طشقند: صحيفة بيرجا، 26/6/2008؛ - أنورا تورسونوفا: السفير تبرع بالدم. // طشقند: الصحيفة الإلكترونية REGION.UZ، 26/6/2008)
وأدلى السفير المفوض فوق العادة للمملكة العربية السعودية لدى جمهورية أوزبكستان الأستاذ منصور بن إبراهيم محمد المنصور بتصريح لمراسل إذاعة طشقند بمناسبة اليوم الوطني للمملكة. قال فيه "أن هذه الذكرى المباركة تحمل معها مسيرة عدة عقود على قيام المملكة العربية السعودية كدولة موحدة لها موقعها المؤثر على خارطة العالم ولها تأثيرها الايجابي على مسيرة العلاقات الدولية وكدولة استطاعت تحقيق اكبر الانجازات التنموية والصناعية والزراعية والتعليمية والصحية وأن تواكب أحدث التقنيات العالمية في شتى الحقول والميادين ضمن إطار جامع للأصالة والمعاصرة. واكتسبت المملكة على الصعيد الخارجي مكانتها المرموقة في المجتمع العالمي وحضورها المميز الفاعل في الأوساط العربية والإسلامية والدولية بفعل حنكة وحكمة قيادتها الرشيدة وبفعل ما ارتكزت عليه سياستها الخارجية منذ تأسيس المملكة من مبادئ وثوابت راسخة تمثلت ملامحها في دعم التضامن الإسلامي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين وحل النزاعات بالطرق السلمية وتعزيز الأمن والسلم الدوليين والحفاظ على توازن واستقرار الاقتصاد العالمي مما اكسبها احترام الأشقاء والأصدقاء في العالم".(تصريح لسفير خادم الحرمين الشريفين بمناسبة اليوم الوطني للمملكة. // طشقند: إذاعة طشقند، 24/9/2008)
وقعت المملكة العربية السعودية وجمهورية أوزبكستان على اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي يوم 18/11/2008، وقعها عن الجانب السعودي القائم بأعمال وزير المالية في العربية عبد العزيز الخويطر ورئيس اللجنة الحكومية للضرائب في أوزبكستان باطير باربييف. وأشار عبد العزيز الخويطر أثناء حفل التوقيع إلى "أن الاتفاقية تحدد علاقات البلدين في المسائل الضريبية وتمكن من تجنب المستثمرين للازدواج الضريبي". وأضاف "أن العلاقات التجارية بين البلدين هي في وضع ليس على المستوى المطلوب رغم المقدرات الكبيرة للبلدين والإمكانيات المتوفرة. ودعى رجال الأعمال لاستخدام ما توفره الاتفاقية من ظروف والقيام بمشاريع استثمارية مشتركة أكثر".(العربية السعودية وأوزبكستان وقعتا على اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي. // طشقند: الصحيفة الإلكترونية UzReport، 20/11/2008) وأصدر مجلس الشيوخ بالمجلس الأعلى بجمهورية أوزبكستان يوم 5/12/2008 قراراً بتعيين علي شير قاديروفيتش قاديروف سفيراً مفوضاً فوق العادة لبلاده لدى المملكة العربية السعودية الذي سلم أوراق اعتماده لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في يناير/كانون ثاني عام 2009. (قرار مجلس الشيوخ بالمجلس الأعلى بجمهورية أوزبكستان. // طشقند: الصحف المحلية، 6/12/2008؛ - السفير الأوزبكستاني قدم أوراق اعتماده في العربية السعودية. // طشقند: الصحيفة الإلكترونية UzReport، 12/1/2009)
وفي حوار مع السفير المفوض فوق العادة للمملكة العربية السعودية لدى جمهورية أوزبكستان الأستاذ منصور بن إبراهيم محمد المنصور نشرته صحيفة دراكتشي قال: "أن المملكة العربية السعودية وأوزبكستان تخطوان معاً نحو تعزيز الصداقة والأخوة بين شعبينا اللذان منذ القدم ترتبط جذورهما التاريخية بثقافة وتقاليد ومصالح مشتركة. وبعد أن أنهيت دراستي الجامعية في المملكة العربية السعودية منذ ثلاثين عاماً مضت التحقت بالعمل الدبلوماسي وعملت في سفاراتنا: بتركيا وباكستان والمملكة المتحدة وليبيا وبعدها عينت سفيراً لدى أوزبكستان. ووصلت إلى طشقند في شهر يوليه من عام 2006 وقدمت أوراق اعتمادي لفخامة الرئيس إسلام كريموف وفي سبتمبر بدأت مهام عملي وهكذا مضت سنتان ونصف من العمل الدبلوماسي قضيتها في بلادكم وكانت مليئة جداً بالاهتمامات واكتشفت ثقافة غنية مدهشة لشعبكم، والتي هي بالكثير قريبة مني وبفضل الله تمكنت من زيارة سمرقند وترمذ وشهريسابز وفرغانة ونمنغان وأنديجان التي تركت عندي انطباعات لا تنسى بآثار مبانيها القديمة والعادات والتقاليد القومية. وبشغف أنتظر إمكانية زيارة بخارى وخيوة ونوقوس ومنطقة بحر الأورال. وتلعب المجالات الاقتصادية والتجارية دوراً كبيراً لتطوير علاقات بلدينا الصديقين. ولهذا زار وزير التجارة في العربية السعودية أوزبكستان بتاريخ 18/8/1999 للمشاركة في أعمال الجلسة الأولى للجنة المشتركة لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات المتفق عليها بين بلدينا. وترأس اللجنة عن الجانب الأوزبكستاني نائب الوزير الأول بجمهورية أوزبكستان. وفي مايو عام 2004 عقدت الجلسة الثانية للجنة الحكومية المشتركة الأوزبكية السعودية بمدينة الرياض حيث جرى التوقيع على مذكرة تفاهم لإجراء مشاورات سياسية بين البلدين. ومنذ مدة جرى المصادقة على اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي التي تساعد على توسيع حجم التجارة ومجالات الخدمات بين بلدينا وتشجع المستثمرين السعوديين لتوظيف رؤوس أموالهم في اقتصاد أوزبكستان. وتم التوصل أيضاً لاتفاقية ثنائية لحماية وتشجيع الاستثمارات والنقل الجوي. وتجري محادثات رسمية للتعاون في غيرها من المجالات وهي من دون شك ستخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين. وأعتبر أن الأجواء الاستثمارية الحالية يجب أن تكون أساساً لتحقيق الكثير من المشاريع المشتركة ذات المنفعة المتبادلة لأنه من الأهمية للتعاون هي المجالات التجارية والاقتصادية، ومن الضروري تعزيز الصلات المشتركة بين الغرف التجارية والصناعية في البلدين. ومن الأمثلة التي تشير إلى تطور علاقاتنا حقيقة أن حكومة المملكة العربية السعودية ممثلة بصندوق التنمية السعودي قدمت لأوزبكستان قرضاً بمبلغ 16 مليون دولار أمريكي لبناء وتجهيز مدارس التعليم العام. وفي عام 2006 جرى في بلادنا تقديم كتاب رئيس أوزبكستان إسلام كريموف"الشعب الأوزبكستاني لم يكن ولن يكون تابعاً لأحد"، الذي صدر باللغة العربية. وشاركت شخصيات اجتماعية بارزة وسياسيين وعلماء ورجال أعمال ومندوبين عن مراكز البحث العلمي والسلك الدبلوماسي المعتمد لدى المملكة في هذا الحفل. ويخطط لإقامة أيام للثقافة الأوزبكستانية في العربية السعودية في عام 2009 والتي من دون شك ستوسع تصوراتنا عن تقاليد وعادات الشعب الأوزبكستاني الذي تمتد مصادره بجذورها في أعماق التاريخ. ولا أستطيع دائماً أخذ وقت لقضاء أعمالي المحببة. ولكن حين يحصل ذلك فأنا أقضيه بالتمتع بجمال الطبيعة المحيطة والقيام بجولات سيراً على الأقدام. وأهتم على الأكثر بالكتب التي تعكس الثقافة الدبلوماسية وأحب الأدب الرفيع وخاصة الأدب العربي. وأقضي أوقاتاً طويلة بعيداً عن بلادي للقيام بأعمال دبلوماسية. وفي كل مكان عشت فيه كانت أسرتي ترافقني ولكن ما يتعلق بإقامتي في طشقند ولأن أولادي يدرسون في مؤسسات تعليمية مختلفة لم يستطيعوا التمتع بالحياة في هذه المدينة الجميلة ولكن في كل فرصة يحضرون لزيارتي هنا وأنا دائماً أسافر إليهم إلى الرياض ومع ذلك فنحن نشتاق لبعضنا البعض. وكل يوم أبدأه بصلاة الصبح وأعتقد أن الزي الوطني لبلادي يشير دائماً إلى انتماء الإنسان لأسلوب وثقافة وسلوك معين. واعتبر أن الطعام الأوزبكستاني لذيذ لأنه لا يختلف كثيراً عن الطعام العربي مثال: في العربية السعودية هناك مطاعم تقدم مثل عندكم البلوف ولكن باختلاف بسيط أن الدهون في الأكلات العربية أقل ولكن بالطعم تذكر بتقاليد البلوف الأوزبكي الذي أحبه. وأتمنى للشعب الأوزبكستاني وطبعاً قراء صحيفتكم السلام، والنجاح، والسعادة!". (ليليا سترونيكوفا: السيد منصور بن إبراهيم المنصور: "باسم مصالح البلدين". // طشقند: صحيفة دراكتشي، 8/1/2009)
أبلغت وزارة الخارجية بجمهورية أوزبكستان المملكة العربية السعودية أن الجانب الأوزبكستاني صادق على اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب من دفع الضرائب على الدخل ورأس المال بين حكومتي أوزبكستان والمملكة العربية السعودية الموقعة بمدينة الرياض من قبل رئيس اللجنة الحكومية للضرائب في أوزبكستان باطير باربييف والقائم بأعمال وزير المالية في العربية السعودية عبد العزيز الخويطر بتاريخ 18/11/2008. (توسع التعاون مع العربية السعودية. // طشقند: صحيفة Uzbekistan Today، 29/1/2009)
القناة التلفزيونية الثانية في المملكة العربية السعودية ضمن برنامجها التلفزيوني الدوري Economic Horizons واسع الانتشار في الأوساط الحكومية ورجال الأعمال في الدول العربية الخليجية، عرضت مواد تحدثت فيها عن التطور الاجتماعي والاقتصادي في أوزبكستان بمشاركة المعلق الاقتصادي السعودي البارز أحمد سليم الطحيني والمحلل المالي والاقتصادي البارز الدكتور عبد القادر الحبيب الله والسفير الأوزبكستاني لدى العربية السعودية أ. قاديروف. وخلال ساعة كاملة جرى الحديث عن التاريخ والأوضاع الراهنة وآفاق العلاقات الأوزبكستانية السعودية والزيارات المتبادلة بين البلدين على مختلف المستويات وتطور الصلات التجارية والاقتصادية والتعاون الاستثماري وتم التركيز على نتائج التطور الاقتصادي في أوزبكستان خلال عام 2008 وغيرها من المواضيع. (الاستقرار السياسي والاقتصادي من حقائق الازدهار الثابت في أوزبكستان. القنال التلفزيونية الثانية، المملكة العربية السعودية.// طشقند: وكالة أنباء JAHON، 13/3/2009)
بدعوة من جامعة الملك سعود بالرياض شارك أ.د. محمد البخاري دكتوراه علوم في العلوم السياسية DC اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية. والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD اختصاص: صحافة. بروفيسور قسم العلاقات العامة والإعلان، كلية الصحافة، جامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية في المؤتمر الدولي الأول لتقنيات الاتصال والتغير الاجتماعي في الفترة 18-20/3/1430 هـ الموافق 15-17/3/2009م. وألقى بحثاُ بعنوان "الإعلام وتحديات العولمة في الدول الأقل حظاً". هذا نصه:


أ. د. محمد البخاري


"الإعلام وتحديات العولمة في الدول الأقل حظاً"

بحث مقدم لمؤتمر تقنيات الاتصال والتغيير الاجتماعي.
جامعة الملك سعود / قسم الإعلام

المحتويات: المقدمة؛ وسائل الاتصال والإعلام التقليدية وتحديات العولمة والمجتمع المعلوماتي؛ الأخطار لا تواجه بالانغلاق، بل بالانفتاح وتحصين المتلقي لمواجه سيل المعلومات المتدفق عليه؛ مفهوم المجتمع المعلوماتي؛ خطوات الانتقال إلى المجتمع المعلوماتي؛ مصاعب الانتقال إلى المجتمع المعلوماتي؛ ضرورة وضع ضوابط وخطط شاملة للانتقال إلى المجتمع المعلوماتي؛ تطوير البنى التحتية اللازمة للمجتمع المعلوماتي رهن بالسياسات الحكومية؛ الثورة المعلوماتية طغت على حياة الناس وغيرت من طبيعة حياتهم اليومية؛ حتمية الثورة الاتصالية والمعلوماتية في ظل العولمة؛ وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية والدولة القومية في المجتمع المعلوماتي؛ شروط بناء المجتمع المعلوماتي في الدول النامية؛ الذات الفردية في المجتمع المعلوماتي؛ الخاتمة.
المقدمة
مع بداية تسعينات القرن العشرين ومع انهيار الاتحاد السوفييتي السابق ودول ما كان يعرف بالكتلة الشرقية التي كان يقودها الاتحاد السوفييتي السابق، وعلى ضوء التطورات الهامة التي جرت على جميع الأصعدة العلمية والتقنية والتكنولوجية في العالم، وخاصة تكنولوجيا وسائل الاتصال والمعلوماتية والاستشعار عن بعد، انطلقت بشدة شعارات تدعو للتكامل بين المجتمعات الصناعية المتقدمة، وفتح باب المنافسة الحرة وإزالة العوائق أمام انتقال الخبرات والبضائع ورؤوس الأموال في الأسواق العالمية المفتوحة، مع بروز ظاهرة تدفق المعلومات عبر الحدود السياسية والجغرافية، ليصبح الإعلام والمعلوماتية اليوم أداة فعالة في إدارة الصراعات والأزمات الدولية. (صاحب السمو سعود الفيصل وزير الخارجية ورئيس مجلس معهد الدراسات الدبلوماسية. في ندوة الإعلام والمعلوماتية وتحديات القرن الواحد والعشرين. الرياض: معهد الدراسات الدبلوماسية، 1995. ص9-11) ورافق تلك الشعارات بشائر ميلاد المجتمع المعلوماتي الذي يمكن أن تشارك في بنائه كل عناصر التركيبة الاجتماعية، في عملية تفاعل معلوماتي باتجاهين أخذاً وعطاءاً. (د. عبد القادر طاش: واقع الإعلام الخليجي في ظل ثورة التكنولوجيا والمعلومات، نحو رؤية إسلامية. في ندوة الإعلام والمعلوماتية وتحديات القرن الواحد والعشرين. الرياض: معهد الدراسات الدبلوماسية، 1995. ص 13-41) واعتبر الكثيرون أن ميلاد المجتمع المعلوماتي يبشر بالتحول من تقديم الخدمات المعلوماتية للمتلقي السلبي في عملية الاتصال، الذي يتلقى سيل المعلومات الموجهة إليه ولمجتمعه دون مشاركة إيجابية منه في اختيار أو إعداد أو في أساليب نشر تلك المعلومات عبر وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية المختلفة، إلى مشاركة عناصر التركيبة الاجتماعية القادرة كلها في عملية اختيار وإعداد وتخزين وتوجيه ونشر والاستفادة من المعلومات، والمشاركة المؤثرة والفاعلة في عملية التبادل والتفاعلات الإعلامية داخل المجتمع الواحد بكل عناصره وشرائحه، وبين المجتمعات المختلفة بشكل عام، بما يوفر فرص الحوار، والتفاهم، والتفاعل البناء لصالح تقدم الإنسانية جمعاء.
ومعروف أن أساليب الاتصال والمعلوماتية المستخدمة والمنتشرة بشكل واسع حالياً، لم تكن إلا نتاجاً للتقدم العلمي في مجال وسائل الاتصال والمعلوماتية، ونتيجة للأبحاث العلمية التامة في مجال الإعلام بفروعه المختلفة: الاقتصادية، والسياسية، والعلمية، والزراعية، والصناعية، والتجارية، والثقافية، والاجتماعية، وغيرها من فروع المعرفة الإنسانية، التي جرت خلال النصف الأول من القرن العشرين ولم تزل مستمرة في التطور في العالم المتقدم كله حتى اليوم، وطالت تأثيراتها العالم النامي بأسره. وكما هو معروف أيضاً كان نشر تلك المعلومات يتم بالطرق التقليدية عبر الكلمة المطبوعة، والمسموعة والمرئية أحادية الجانب أي من المرسل إلى المستقبل، دون أن تكون هناك أية إمكانية للتفاعل الإيجابي بين المرسل والمستقبل عبر الطرق التقليدية السائدة لنقل تلك المواد المعلوماتية التي حملتها إليه شتى وسائل نقل وتخزين وإيصال المعلومات المقروءة والمسموعة والمرئية. ولكن الثورة التي تفجرت بشدة خلال الربع الأخير من القرن العشرين في مجال تقنيات ووسائل الاتصال والمعلوماتية والاستشعار عن بعد، وضعت البشرية أمام منعطف تاريخي حاسم تشارك فيه اليوم، كل عناصر التركيبة الاجتماعية القادرة على المشاركة في عملية التأثير والتفاعل المتبادل من خلال عملية التبادل الإعلامي المستمرة داخل المجتمع المحلي والعالمي، عبر وسائل الاتصال الحديثة التي أصبحت فيها تقنيات الحاسب الآلي الحديثة دائمة التطور تشكل العنصر الهام والفاعل في حسم القضية كلها لصالح العولمة بكل أشكالها وأبعادها. (د. مصطفى المصمودي: شبكات الاتصال الدولية واقعها ومستقبلها. في ندوة الإعلام والمعلوماتية وتحديات القرن الواحد والعشرين. الرياض: معهد الدراسات الدبلوماسية، 1995. 99-138)
وأصبح الحاسب الآلي الشخصي المرتبط اليوم بشبكات المعلومات المحلية والإقليمية والدولية، يخزن وينقل وينشر المعرفة بكل أشكالها المقروءة والمسموعة والمرئية، ليحدث بذلك ثورة حقيقية داخل أنظمة الاتصال والإعلام التقليدية، وأنظمة تراكم المعلومات واستعادتها. وأصبح يساهم في تطوير عملية نقل المعرفة التقليدية داخل المجتمعات بعد أن انتقلت لاستخدام تقنيات الأنظمة المعلوماتية الإلكترونية الحديثة في مجالات العلوم والبحث العلمي والتعليم إلى جانب فروع الأنشطة الإنسانية المختلفة. مما وفر فرصاً كبيرة لرفع مستوى الأداء العلمي والمعرفي وأفسح المجال أمام عملية الحصول على المعارف المختلفة ودمجها وإعادة نشرها، وتسهيل استخدامها في عملية تفاعل دائمة لا تتوقف. وأصبح هذا الواقع الجديد بديلاً للطرق الإعلامية التقليدية، وبمثابة التحول من المألوف في أساليب وطرق التعليم والإعداد المهني والمسلكي المتبعة حتى الآن في بعض الدول الأقل حظاً في العالم، إلى أساليب أكثر تطوراً وأكثر فاعلية من ذي قبل. ويرتبط هذا التحول بظاهرة العولمة والتكامل المتنامية في النشاطات الإعلامية الضرورية واللازمة لتطور الثقافة والعلوم والتعليم والبحث العلمي، في إطار ما أصبح يعرف اليوم بالمجتمع المعلوماتي.
وسائل الاتصال والإعلام التقليدية وتحديات العولمة والمجتمع المعلوماتي: ولا أحد يستطيع إنكار أن تكنولوجيا وسائل الاتصال والمعلوماتية المتقدمة فتحت آفاقاً جديدة واسعة أمام وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية التقليدية: المقروءة والمسموعة والمرئية. وأن استخدام شبكات الحاسب الآلي وخاصة شبكة الانترنيت العالمية قد أتاح سرعة إدخال وتلقي المعلومات وحفظها والتعامل معها، خاصة وأن تلك الشبكات قد ساعدت على انتقال ملفات كاملة تتضمن صحفاً ومجلات وكتباً بكاملها لتطبع في أماكن أخرى بعيدة جداً عن مقرات إدارة تلك الصحف والمجلات ودور النشر، مثال: صحيفة الشرق الأوسط السعودية، وصحيفة الأهرام المصرية، وغيرها. وساعدت على انتقال ملفات برامج إذاعية وتلفزيونية كاملة لأشهر المحطات العالمية، لتبث عبر موجات محطات بث أخذت منذ تسعينات القرن العشرين تقيد كمحطات إذاعية مرئية ومسموعة وطنية في بلدان بعيدة جداً جغرافياً عن دولة المنشأ بسرعة كبيرة ووضوح خارق. ومن ناحية أخرى أتاحت سرعة الانتشار عبر صفحات WIB في شبكات المعلومات الإلكترونية الحديثة لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية، وساعدها على الإسراع في تقديم مضمون صفحاتها وبرامجها اليومية عبر شبكة الانترنيت العالمية، التي تتيح للمشترك ليس مطالعة الصحف والمجلات والكتب، والاستماع لبرامج الإذاعتين المسموعة والمرئية فقط، بل وإعادة استخدم الملفات والمعلومات الواردة عبرها. وهو ما يؤكد تكامل وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية مع وسائل الاتصال والمعلوماتية الحديثة، مما يؤكد ويعزز من دورها الفاعل داخل المجتمع المعلوماتي الذي أصبح قائماً في الدول المتقدمة، والقادم بتحد واضح منها إلى الدول العربية والإسلامية والنامية في العالم. (طلال محمد داعوس: العرب والعولمة: الظاهرة والتحديات. // الرياض: مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد 14/1420 هـ – 2000 م. ص 175-184) ومن الملاحظ أن تكامل الأداء بين وسائل الإعلام الجماهيرية التقليدية، ووسائل الاتصال والمعلوماتية الحديثة أدى بالضرورة إلى تحسين نوعية الأخبار المقدمة للجمهور الإعلامي، بسبب الازدحام الهائل للأخبار المنقولة من أطراف الاتصال عبر شبكة المعلومات الدولية "الانترنيت"، وساعد في نفس الوقت على تحسين شكل ومضمون الصحف والمجلات، وأتاح لأطراف الاتصال على الساحة الإعلامية الدولية استخدام الموارد المعلوماتية والتسجيلات الإخبارية والتحليلية الفريدة التي تملكها وسائل الاتصال والإعلام التقليدية وتراكمت لديها عبر السنين. ومن مظاهر التكامل أيضاً قيام وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية بنشر مواد ترشد إلى كيفية استخدام العناوين المعلوماتية الإلكترونية المتاحة في شبكة الانترنيت الدولية. ولكننا نرى أن هذا التكامل القائم والآخذ بالتوسع يوماً بعد يوم بين شبكات الاتصال والمعلومات الدولية ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية لم يتبلور ولم يدرس بعد بشكل كاف حتى اليوم، وهو يحتاج لدراسة عميقة وتحليل جدي لمعرفة مدى تأثيره على الأمن المعلوماتي الوطني، وفاعليته من الناحيتين السلبية والإيجابية على الدول العربية والإسلامية داخل ما يعرف اليوم بالمجتمع المعلوماتي المعاصر. والرد على التخوفات التي يطلقها البعض، والآمال التي يعقدها البعض الآخر بشكل علمي وتحليلي دقيق. (د. محمد البخاري: العلاقات العامة كهدف من أهداف التبادل الإعلامي الدولي، مقرر لطلاب الماجستير. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2000. ص 26-38. (باللغة الروسية)؛ وطلال داعوس: العرب والعولمة: الظاهرة والتحديات. // الرياض: مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد 14/2000؛ وأحمد عبد الله: السيادة الوطنية في ظل التغيرات العالمية، تعليقات وأفكار للمناقشة. // القاهرة: مجلة السياسة الدولية، العدد 123/1996؛ وعلي راجح حميدان: الخليج وتحديات العولمة. // أبو ظبي: صحيفة الإتحاد، 24/4/1997؛ وسليمان الخراشي: العولمة. الرياض: دار بلنسة، 1420 هـ؛ ونايف عبيد: العولمة والعرب. // المستقبل العربي، العدد 120؛ وعبد الوهاب الحكمي: العولمة: معناها ومبناها ومفهومها في الثقافة العربية والإسلامية. // لندن: الشرق الأوسط، 27/10/1420هـ؛ وريتشارد هيجوت: العولمة والأقلمة: اتجاهان جديدان في السياسات العالمية. أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، 1998؛ وهيثم الكيلاني: العولمة والعسكرة وأثرها على العالم الإسلامي. // الرياض: مجلة الحرس الوطني، العدد 202؛ وندوة الإعلام والمعلوماتية وتحديات القرن الواحد والعشرين. الرياض: معهد الدراسات الدبلوماسية، 1995) ولعله من المناسب التذكير بما قيل عن الصحافة المطبوعة عند ظهور الإذاعة المسموعة في بدايات القرن العشرين، وتنبؤ البعض بقرب نهاية الصحف. وتنبؤهم بتضاؤل دور الصحافة المطبوعة والمسموعة مع ظهور الإذاعة المرئية في النصف الأول من القرن العشرين. والتذكير بأن تلك التوقعات والتنبؤات كلها لم تجد ما يبررها طيلة القرن العشرين. الأمر الذي يسمح لنا بالتنبؤ بأن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية ستحافظ على وجودها وتأثيرها حتى في القرن الحادي والعشرين. وأنها ستتطور وتزدهر في ظروف التعددية الإعلامية التي يتيحها المجتمع المعلوماتي.
والمجتمع المعلوماتي الآخذ بالانتشار السريع يضع التجمعات القارية والإقليمية ومن بينها: مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ومنظمة الوحدة الإفريقية، ورابطة الدول المستقلة، ومنظمة شنغهاي للتعاون، والاتحاد الاقتصادي لجمهوريات آسيا المركزية، الذي شكلته جمهوريات: أوزبكستان، وقازاقستان، وقرغيزيا، وتركمانستان، بعد استقلالها عن الاتحاد السوفييتي السابق، واندمج برابطة أوروآسيا للتعاون الاقتصادي التي تضم اليوم بالإضافة لتلك الدول: روسيا، وبيلاروسيا، وتجمع معظمهم العضوية بمنظمة شنغهاي للتعاون، وغيرها من التجمعات أمام تحد من نوع جديد يفرض عليها أن تحذو حذو الاتحاد الأوروبي والمجلس الأوروبي للاتصالات اللذان قاما بإعداد مشروعات خاصة جديدة للانتقال الواعي والمدروس إلى المجتمع المعلوماتي، وهو المجتمع الذي يحتاج إلى معدات وتقنيات غالية الثمن وباهظة التكاليف تعجز عنها دولة عربية أو إسلامية نامية بحد ذاتها، لتبرز الحاجة "لجهود موحدة ترتكز على إرادة سياسية في قالب عربي وإسلامي متكامل حتى لا نبكي على حاضرنا ونتحسر على ماضينا ونلطم على مستقبلنا" حسب تعبير المتخصص العربي طلال داعوس. (طلال داعوس: العرب والعولمة: الظاهرة والتحديات. // الرياض: مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد 14/2000. ص 183) وظروف المجتمع المعلوماتي بالنسبة للدول العربية والإسلامية، لابد وأن تساهم بشكل فعال في عملية التفاعل المشترك بين وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية العربية والإسلامية كقنوات لتوصيل المعلومات، والساحة الإعلامية التي تشكل السوق الاستهلاكية الكبيرة للموارد المعلوماتية التي تتيحها تلك الوسائل عبر شبكات الحاسب الآلي الآخذة بالانتشار يوماً بعد يوم. وفي ظروف الدول العربية التي تملك ساحة إعلامية ضخمة تمتد من إيران شرقاً إلى المحيط الأطلسي غرباً، وتغطي معظم دول العالم الإسلامي، لابد من تطوير وتحسين قنوات الاتصال عبر شبكة المعلومات الدولية الانترنيت، وفي نفس الوقت تطوير البدائل اللغوية لمواردها المعلوماتية لجعلها في متناول أكبر ساحة ممكنة من الساحة الإعلامية العالمية وبلغاتها القومية، أخذاً وعطاءاًً، ولتوضيح وجهة النظر العربية والإسلامية من القضايا الراهنة التي يواجهها عالم اليوم، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: حملات التحريف والتشويه والتشهير والتضليل التي تقوم بها بعض وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في الدول المتقدمة الموجهة للعالم أجمع ضد الإسلام والمسلمين والعرب ، ومشكلة الضرائب التي تفرضها الدول المتقدمة (المستهلكة) على النفط ومنتجاته وآثارها السلبية على اقتصاد دول الخليج العربية المنتجة للنفط. (طلال داعوس: العرب والعولمة: الظاهرة والتحديات. // الرياض: مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد 14/2000. ص 180-181؛ وخالد يوسف السلمي: العلاقات التجارية بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول الجماعة الأوروبية. الرياض: في بحوث دبلوماسية. معهد الدراسات الدبلوماسية، 1999. ص 103- 180؛ وعبد الوهاب الحكمي: العولمة: معناها ومبناها ومفهومها في الثقافة العربية والإسلامية. // لندن: الشرق الأوسط، 27/10/1420هـ)
والحفاظ في نفس الوقت على أمن وسلامة الساحة المعلوماتية العربية والإسلامية وتطويرها بما يضمن حواراً ثقافياً متعدد الأطراف بين الأمم والأديان، ويضمن في الوقت نفسه انتقال المعلومات العلمية والتقنية المتطورة من العالم المتقدم إلى المستخدم في العالمين العربي والإسلامي، وليساهم هذا الحوار بدوره في عملية تكامل وتطوير المجتمعات العربية والإسلامية اقتصادياً وعلمياً وثقافياً واجتماعياً. ويضمن للعرب والمسلمين وجوداً أكثر فاعلية على الساحة المعلوماتية الدولية، وليكون لهذا الحوار تأثيراً أكبر على الرأي العام العالمي الذي هو اليوم أسيرا وحكراً لإعلام يسيطر عليه الفكر الصهيوني ويتحكم به. (نايف علي عبيد: العولمة والعرب. المستقبل العربي، العدد 120. ص 31) وهي الصورة التي أوضحها أيضاً بعفوية البابا شنودة، بابا المسيحيين الأقباط في مصر، وهو الإنسان غير المتخصص بتقنيات ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، في واحدة من مقابلاته الصحفية، عندما قال: أن "اليهود ... لم يرجعوا إلى الأراضي المقدسة بوعد من الله وإنما رجعوا بوعد من بلفور ... فعلى الرغم من أن اليهود أعداء للعالم كله فإنهم يخططون بطريقة خطيرة ومدروسة منذ زمن طويل، فرغم قلتهم استطاعوا أخذ وعد بلفور، ثم دخول الأراضي الفلسطينية تحت الوصاية البريطانية، وفي هذا الوقت كان العرب يشجبون ويدينون، وهم استطاعوا أن يتغلغلوا داخل الإعلام الأمريكي والأوروبي، وكذلك داخل السياسة والاقتصاد حتى جاء وقت كان عمدة نيويورك يهودياً، فهم ناس يخططون ويصلون إلى تنفيذ ما يخططون له، ونحن نزعق ونشجب ولا نعمل، والمفروض أن يوجد "لوبي" عربي في البلاد الأوروبية وفي أمريكا ينشط منها ويكون له نشاط سياسي مثلما فعل اليهود .. ثم لماذا لا يقوم العرب بما لديهم من أموال ضخمة وبترول بإنشاء إذاعة وتلفزيون خاصة بهم في أوروبا وأمريكا تنطق بلغاتهم وليس بلغتنا وكذلك صحف تتحدث باللغات الأجنبية تدخل البلاد الأجنبية وتؤثر عليهم وعلى سياستهم".(حسام عبد القادر: البابا شنودة في لقاء مفتوح. // القاهرة: أكتوبر، العدد 1288، 1/يوليو 2001. ص 27) وأعتقد أن ما قاله البابا شنودة، لا يحتاج لأي شرح أو تعليق، بل إضافة أن غياب الإعلام الخارجي العربي والإسلامي الموجه والمدروس، والواضح في المنهج والمنطلقات إلى الساحة الإعلامية العالمية وبلغات أقوامها هو خير عضد للتفوق الإعلامي المعادي للعرب والمسلمين على الساحة الدولية. في الوقت الذي نرى فيه سيل من الصحف والمجلات ومحطات الإذاعة المرئية مملوكة أو بتمويل عربي توجه باللغة العربية من أوروبا إلى العالمين العربي والإسلامي، متأثرة بالمحيط والتوجهات الأوروبية، لا العكس. الواقع الذي يمكن لأي باحث التأكد منه من خلال المقارنة بين مضمون النسخ المطبوعة من العدد الواحد بنفس التاريخ في عواصم مختلفة.
ومن ناحية أخرى فإننا نرى، أن الصحافة العربية والإسلامية شأنها شأن الدول النامية كلها تواجه العديد من التحديات الخارجية، ويأتي في مقدمتها تحدي العولمة الإعلامية، التي أدت إلى زيادة هيمنة وسائل إعلام الدول المتقدمة، (د. محمد البخاري: وكالات الأنباء والصحافة الدولية في إطار العلاقات الدولية. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2000. (باللغة الروسية)؛ وسليمان الخراشي: العولمة. الرياض: دار بلنسة، 1420 هـ. ص 30؛ وهيثم الكيلاني: العولمة والعسكرة وأثرها على العالم الإسلامي. // الرياض: مجلة الحرس الوطني، العدد 202. ص 56) مثال: وكالات الأنباء والقنوات الفضائية والصحف والمجلات وشبكات الاتصال الإلكترونية، عبر شبكة الانترنيت على الصعيد العالمي. وإضعاف قدرة الصحافة ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية ليس في الوطن العربي وحسب، بل وفي الدول الإسلامية والنامية بشكل عام، على المنافسة ومواجهة التدفق الهائل لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية للدول المتقدمة. وتعتمد هذه الهيمنة المعلوماتية على العديد من الوسائل والآليات، في مقدمتها بطبيعة الحال واقعة التطور التكنولوجي والقدرات المادية الضخمة وطغيان النموذج الغربي، بالإضافة إلى أن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الغربية تستخدم كل الوسائل والتقنيات المتاحة لها، مثل حرية تدفق المعلومات، من أجل التغلغل في الدول النامية ومن بينها الدول العربية والإسلامية وفرض هيمنتها المعلوماتية عليها، وتيسير المزيد من التدفق للأنباء والمعلومات من الدول المتقدمة إلى مجتمعات العالم الثالث بأسره، لا لتساعد على تنميته بل لتكرس التخلف والصراعات الدينية والعرقية فيه.
وخلال الآونة الأخيرة، اتخذت العولمة الإعلامية العديد من المظاهر والتجليات الجديدة، ولعل أبرزها كان اتجاه بعض وسائل الإعلام الجماهيرية وكبريات الصحف والمجلات الأمريكية والغربية نحو ترجمة بعض برامجها الإذاعية المسموعة والمرئية وإصداراتها الأسبوعية والشهرية إلى العربية، وبثها وتسويقها وتوزيعها في الدول العربية والإسلامية، وهو ما يمثل نموذجاً مصغراً لظاهرة يمكن أن يتسع نطاقها في المستقبل. وإذا لم يتم تطوير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية العربية والإسلامية، فإن قطاعات واسعة من القراء والمستمعين والمشاهدين قد يتجهون لتفضيل البرامج الإذاعية المسموعة والمرئية والصحف والمجلات الغربية، وبالذات الأمريكية، سواء باللغات الأصلية أو المترجمة إلى العربية ولغات العالم الإسلامي الأخرى كالتركية، والأوزبكية، والأذربيجانية، والتترية، والألبانية، والفارسية، والأوردية، والإندونيسية، والماليزية، وغيرها من لغات العالم الإسلامي، إضافة لسهولة الانتشار ومخاطبة الساحة الإعلامية في الدول العربية والإسلامية ثنائية اللغة التي تستخدم إلى جانب لغاتها القومية إحدى اللغات كالإنكليزية، أو الفرنسية، أو الروسية، وهو ما يمثل دافعاً إضافياً أمام الدول العربية لتطوير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية العربية التقليدية وتحسين أدائها ليشمل الجمهوريات التي استقلت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق. فهناك فارق أساسي بين متابعة البرامج الإذاعية المسموعة والمرئية والصحف الغربية بغرض متابعة ما ينشر فيها، والتعرف على وجهات النظر الغربية الواردة فيها، وبين أن تصبح تلك البرامج والصحف مصدراً رئيسياً أو وحيداً للمتابعة والمعرفة للجمهور العربي والإسلامي، وهو ما نحذر منه بشدة، لخطورته البالغة على تشكيل الرأي العام وانحراف المواقف وابتعادها عن الحقائق التي يعتبرها البعض أنها مبدئية وثابتة، ولكنها فعلياً متغيرة تحت وطأة الإعلام المدروس والموجه بكثافة من الدول المتقدمة نحو دول العالم النامي ومن بينها الدول العربية والإسلامية.
وبالتالي، فإن هذه التحديات تؤكد أنه هناك ضرورات متنوعة داخلياً وخارجياً، للتفكير في مستقبل وسائل الإعلام التقليدية العربية والإسلامية، ومستقبل الاتجاهات الضرورية لتطويرها، والمطلوب هو تقوية وتعزيز وتوسيع أدوار وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية العربية والإسلامية في المستقبل من خلال التطوير التكنولوجي والمؤسسي والقانوني والمهني والسياسي والتكاملي بينها، لمواجهة طوفان العولمة بالتكتل سياسياً واقتصادياً وثقافياً وإعلامياً، والأخذ بأسباب القوة العسكرية والمعلوماتية. (سليمان الخراشي: العولمة. الرياض: دار بلنسة، 1420 هـ. ص 36-37؛ ونايف علي عبيد: العولمة والعرب. // المستقبل العربي، العدد 120. ص 32-37) فعلى المستوى القانوني والمؤسسي، لابد من التركيز على معالجة الثغرات القانونية والمؤسساتية التي تحد من انطلاق وسائل الإعلام التقليدية العربية والإسلامية، وذلك من خلال مواصلة الجهود لتبني مشروع جديد لقوانين الصحافة تعده الجهات المختصة بالتعاون مع الخبراء والفقهاء البارزين من الدول العربية والإسلامية، والتحاور بشأنه مع القيادات السياسية والمؤسسات الدستورية، في إطار التجمعات القارية والإقليمية وغيرها من المنظمات الإقليمية والدولية المعنية تمهيداً لإصداره. بالإضافة إلى ضرورة تنقية القوانين والأوامر التنفيذية الحالية من القيود غير المبررة والمعارضة للواقع الراهن الذي تفرضه العولمة والمجتمع المعلوماتي، سواء من أجل الوصول بحرية الصحافة إلى أعلى مستوياتها أو من أجل ضمان التجانس والانسجام التشريعي بين الدول العربية والإسلامية فيما يتعلق بالصحافة المقروءة والمسموعة والمرئية. وفي الوقت نفسه لابد من العمل على ضمان التمتع بحق الاتصال بقنوات المعلوماتية والنص على هذا الحق في المشروع القومي والإسلامي لقانون الإعلام، وغيره من التشريعات ذات الصلة في حال صدورها، والعمل على تفعيل ميثاق شرف صحفي عربي إسلامي والدفاع بحزم عن أخلاقيات المهنة، وتشجيع ارتياد مجالات الصحافة الإلكترونية والصحافة المسموعة والمرئية لتدعيم اقتصاديات مهنة الإعلام، واستخدام آليات المناقشة والحوار ونبذ الخلافات وتفعيلها بين الدول العربية والإسلامية في حوار إيجابي وبناء بين وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية العربية والإسلامية التقليدية، ودفعها للحوار الإيجابي والفعال مع وسائل الإعلام الأجنبية سواء أكانت في الدول المتقدمة أو في الدول النامية الأخرى.
أما على المستوى المهني، فإن التركيز يجب أن ينصب كما نعتقد على النهوض بوسائل الاتصال والإعلام العربية والإسلامية التقليدية، واستعادة ريادتها على الساحتين العربية والإسلامية، والوصول بها إلى أعلى مستويات المصداقية والتنافسية والجدارة على المستويين العربي والإسلامي والدولي، بما يمكنها من مواجهة الإعلام المضاد. وهناك العديد من المجالات التي ينبغي العمل بها، وفي مقدمتها التحديث التكنولوجي وزيادة كفاءة نظم الإنتاج والتوزيع، وتوسيع السوق الاستهلاكية الإعلامية والإعلان على المستوى العربي وضبطها وخاصة فيما يتعلق بالمواد الأجنبية منها بالتحديد، والعمل على تحقيق التوازن المطلوب بينها، والسعي لحل وإنهاء الاختناقات التمويلية الضرورية التي تحتاجها، وضرورة إسهام الدول العربية والإسلامية في الوفاء بمتطلبات تطوير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية العربية والإسلامية التقليدية وخاصة من خلال الإعانات والهبات غير المشروطة، وإسقاط الديون وتخفيف العبء الضريبي وإعفاء المؤسسات الصغيرة منه.
ولا بد من نشر الوعي في الأوساط الإعلامية العربية والإسلامية، بمتطلبات النهضة العلمية والتقنية لوسائل الاتصال والمعلوماتية الحديثة بدرجة أكبر تتفق ومتطلبات الثورة المعلوماتية والعولمة، وتشجيع المؤسسات الصحفية على تنويع أنشطتها، وقيام مؤسساتها الصغيرة بأنشطة تعاونية مشتركة فيما بينها، وحثها على الاندماج والتركيز في مؤسسات أو تجمعات إعلامية قوية، ولتكوين هياكل أكبر عندما يكون ذلك مناسباً، لأن الاندماج والتركيز حتمياً لبقائها واستمرارها وازدهارها في عصر العولمة والمجتمع المعلوماتي. ولا بد من قيام الأجهزة والاتحادات والمؤسسات الإعلامية على المستوى الثنائي، والجماعي على مستوى مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والجامعة العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وغيرها من المنظمات بتدعيم أجهزتها ومؤسساتها الإعلامية ومراكز البحث العلمية فيها للقيام بوظائف أكثر حيوية وأوسع نطاقاً لمساندة التركيز والدمج بين تلك المؤسسات، بدلاً من مساندة جميع تلك المؤسسات وخاصة الصغيرة منها. وفي الوقت نفسه، فإن النهوض بوسائل الاتصال والإعلام العربية والإسلامية التقليدية يتطلب أيضاً ابتكار صيغة عامة للمشاركة بين المؤسسات الإعلامية والجماعات المثقفة والعلماء والباحثين في الداخل والخارج، من أجل استنباط أطر جديدة ومتنوعة للتعاون. ولا بد هنا من التركيز على مسائل التمويل وتنظيم الأنشطة المكلفة التي تتطلب درجة عالية من المخاطرة، مثل التوسع في فتح المكاتب الخارجية، ونشر النشاطات الصحفية والإعلامية لتشمل أكبر ساحة إعلامية في العالم، وتغطية الأحداث المهمة في المناطق البعيدة والقيام بالدراسات والبحوث العلمية وعمليات التصنيع والاستيراد والتصدير ذات الصلة بالنشاطات الصحفية والإعلامية، وبحوث التسويق والتوزيع في الداخل والخارج وغيره من النشاطات المرتبطة بالتحقق من الانتشار والتوزيع. يضاف إلى ذلك، أن التعاون بين تلك الجهات سوف يساعد على النهوض بوسائل الاتصال والإعلام العربية والإسلامية التقليدية من خلال تنمية التعاون بينها من أجل التوسع في إنشاء مراكز البحوث والدراسات الإعلامية القادرة على العمل والأداء المثمر، وعقد ورشات عمل مشتركة، ومنح فرص أكبر للمفكرين والباحثين للإسهام بالرأي لتطوير وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية العربية والإسلامية التقليدية، الرأي الذي يمكن أن يساعد على تقصير الطريق نحو ولوجها المدروس والسليم لعصر العولمة والمجتمع المعلوماتي الذي أصبح يطرق أبواب المجتمع العربي والإسلامي. وهنا تبرز مسألة تدريب الصحفيين وتأخذ مكان الصدارة بين القضايا المهنية الحيوية، لأن الصحفي هو جوهر عملية نهوض وتطوير عمل وسائل الاتصال والمعلوماتية الجماهيرية وتقنياتها. لهذا لابد من الاهتمام بالوصول بالصحفي إلى أعلى المستويات المتوفرة على الساحة العالمية من خلال التدريب الشامل والمستمر، بهدف زيادة المستوى المهني والتقني للمؤسسات الإعلامية وللصحفيين العرب والمسلمين بشكل عام. الأمر الذي يفرض الاهتمام ببرامج التدريب المستمر على مهارات استخدام تقنيات وتكنولوجيا الحاسب الآلي وبرامجه المتطورة، وتقنيات استخدام شبكات المعلومات الدولية وخاصة شبكة الانترنيت العالمية، والاهتمام بدراسة اللغات الأجنبية لأنها عصب عملية الاتصال، والتي اعتبرها بروفيسور الأكاديمية الدبلوماسية الروسية، غيورغي خازن دليلاً للثقافة الرفيعة. (خازن غ.س.: فوق حاجز اللغات. // موسكو: مجلة الولايات المتحدة وكندا، العدد 9/2000. ص 104. (باللغة الروسية)) وكحد أدنى الاهتمام باللغات الست الأكثر انتشاراً والمعتمدة في عمل المنظمات التابعة لمنظمة الأمم المتحدة وهي: الإنجليزية، والإسبانية، والروسية، والصينية، والعربية، والفرنسية. لأن اللغات الأجنبية هي صلب ومحور عملية الاتصال والتبادل الإعلامي الدولي. (د. محمد البخاري: مبادئ الصحافة الدولية والتبادل الإعلامي الدولي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2000. ص 52-55. (باللغة الروسية)) ولا بد كذلك من التوسع في إرسال واستقبال البعثات الإطلاعية، وإيفاد البعثات التدريبية إلى الدول الأجنبية المتقدمة في هذا المضمار من أجل الوصول إلى أعلى مستويات الأداء الإعلامي العالمية، وزيادة قدرات الكوادر الإعلامية المهنية والتقنية من أجل تقديم خدمات حقيقية ومتطورة للساحات الإعلامية المستهدفة من عملية الاتصال والإعلام، وهو ما يمثل ضرورة قصوى في ظل الثورة المعلوماتية التي يشهدها المجتمع الدولي في مجال وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية والمعلومات.
الأخطار لا تواجه بالانغلاق، بل بالانفتاح وتحصين المتلقي لمواجه سيل المعلومات المتدفقة عليه: ومما سبق نرى أن الولوج في المجتمع المعلوماتي مرتبط بالعولمة الإعلامية التي تهيمن فيها وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية للدول المتقدمة، ولا يمكن مواجهة أخطارها في دول العالم الثالث، ومن بينها الدول العربية والإسلامية عن طريق الانغلاق أو منع التدفق الإعلامي الخارجي، وإنما من خلال تحصين المتلقي أينما كان في مواجهة سيل المعلومات والإعلام الجماهيري المتدفق من الدول المتقدمة، بحيث يستطيع المتلقي العربي والإسلامي كغيره من المتلقين في دول العالم الثالث الاستفادة من إيجابيات الإعلام الخارجي، وخاصة في مجال العلوم والتكنولوجيا والتقنيات الحديثة، وتحييد سلبياته التي تستهدف كيان الإنسان ووجدانه، كما أنه من الضروري زيادة قدرة وسائل الاتصال والإعلام العربية والإسلامية على المنافسة على الساحة الدولية. (سليمان الخراشي: العولمة. الرياض: دار بلنسة، 1420 هـ. ص 36-37؛ وهيثم الكيلاني: العولمة والعسكرة وأثرها على العالم الإسلامي. // الرياض: مجلة الحرس الوطني، العدد 202. ص 56) ويأتي هذا عن طريق التركيز على كل المجالات والقضايا المهمة التي تمس وجهة النظر والمصالح العربية والإسلامية من مختلف القضايا الوطنية والعالمية، وعدم الاكتفاء بنقل المواقف ووجهات النظر الوطنية إلى الرأي العام العربي والإسلامي فقط كما هي الحال في الوقت الراهن، بل مضاعفة التركيز على الرأي العام العالمي في عملية النقل تلك دون تحريف أو تشويه بشأن تلك القضايا الهامة والملحة من وجهة النظر العربية والإسلامية، والتصدي للمغالطات والأكاذيب والافتراءات التي تنشرها وسائل الاتصال والإعلام في الدول المتقدمة ضد المصالح العربية والإسلامية. (طلال داعوس: العرب والعولمة: الظاهرة والتحديات. // الرياض: مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد 14/2000. ص 180-182؛ وعبد الوهاب الحكمي: العولمة: معناها ومبناها ومفهومها في الثقافة العربية والإسلامية. // لندن: الشرق الأوسط، 27/10/1420هـ)
وأخيراً فإنه هناك دور حقيقي ومهم ينبغي على وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية العربية والإسلامية أن تقوم به مجتمعة على المستوى الاقتصادي، والسياسي، والثقافي، والعلمي الوطني والعالمي استمراراً لدورها الرائد والطليعي في خدمة القضايا الوطنية والدفاع عن القيم الديمقراطية والحريات العامة وحقوق الأمة العربية والإسلامية، ومنها أن تخوض وسائل الاتصال والإعلام العربية والإسلامية التقليدية والحديثة على السواء، المعركة الإعلامية الدولية بهدف توضيح الحقائق الأساسية الناتجة عن الافتراءات على الدين الإسلامي، وأزمات النفط وأسعاره التي تسببها الاحتكارات في الدول المتقدمة المستهلكة للنفط والتي تخلق مشاكل كثيرة للدول المنتجة للنفط وخاصة منها دول الخليج العربية التي يعتمد اقتصادها وخططها التنموية أساساً على الموارد النفطية. (خالد يوسف السلمي: العلاقات التجارية بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول الجماعة الأوروبية. الرياض: في بحوث دبلوماسية. معهد الدراسات الدبلوماسية، 1999. ص 103- 180) والصراعات الحدودية مع دول الجوار التي خلفها الاستعمار الأوروبي وتغذيها وتؤججها بعض القوى الخارجية التي لها مصلحة في إبقاء التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة العربية والعالم الإسلامي، والصراع التاريخي والظلم الذي لحق بالشعب الفلسطيني، وفضح ممارسات العدوان الإسرائيلي المستمر والمتعاظم ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية بشكل عام، جنباً إلى جنب مع خوض المعركة للمطالبة بالتطبيق الكامل لقرارات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، ومناهضة التطبيع الاقتصادي والمهني والسياسي مع إسرائيل قبل اعترافها وإعادتها للحقوق العربية المغتصبة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.
كما أنه من الضروري الدفاع عن حقوق ومصالح جميع الشعوب العربية والإسلامية والإسهام في إنهاء النزاعات والصراعات الداخلية بينها، والعمل على تصفية نظام العقوبات المجحد الذي تعاني منه عدة أقطار عربية وإسلامية منذ سنوات طويلة، كالعقوبات التي فرضت على العراق قبل احتلاله، وليبيا قبل تسوية أزمة لوكربي، والسودان المهدد بالانشطار والتمزق، وقطاع غزة المنكوب، لرفع الظلم والمعاناة الأليمة عن تلك الشعوب من جراء الحصار الطويل، عن طريق الحوار البناء الدائم والإيجابي مع الساحة الإعلامية الدولية ورموزها. ويتطلب تحقيق تلك الأهداف حشد كل القدرات والإمكانيات الاقتصادية والعلمية والتقنية والمعرفية، والاستعانة بالإنجازات الحديثة لتكنولوجيا المعلوماتية والإعلام وتقنيات الاتصال المتطورة. ومن أجل هذا نكرر أنه لابد من إعداد الكوادر غير التقليدية المتخصصة والمدربة بشكل جيد للقيام بهذه المهمة على الصعيد الدولي، وتمكينها من التأثير على الرأي العام ليس المحلي فقط، بل والرأي العام العالمي في كل أرجاء العالم بما فيه التأثير الإيجابي على الرأي العام الإسرائيلي والرأي العام الدولي المؤيد لإسرائيل. من خلال توضيح أهداف ومرامي الخيار الاستراتيجي للعرب الذين اختاروا السلام العادل والحل السلمي للصراع المحتدم منذ أكثر من نصف قرن مضى.
ولابد من تعزيز التعاون بين وسائل الاتصال والإعلام العربية والإسلامية، والمؤسسات الإعلامية مع دول الجوار للدول العربية من خلال دعم كل صور التبادل العلمي والفكري والثقافي على المستوى القومي معها، وهي مهمة تقع في رأيي على عاتق أصحاب القرار السياسي في الدول العربية والإسلامية، واتحاد الصحفيين العرب، ومعه كل المنظمات المعنية بالإعلام، العربية والإسلامية للاضطلاع بالمهام الملقاة على عاتقها في المجال الإعلامي والفكري والعلمي، والعمل على تعزيز قدرة وسائل الاتصال والإعلام العربية والإسلامية لإرساء أسس السلام العادل وتعزيز الأمن والاستقرار داخل الأقطار العربية والإسلامية وفي مناطق التوتر وفي العالم أجمع، دون إغفال أهمية التعاون الإيجابي مع الاتحادات والمؤسسات الإعلامية العالمية المعنية بتقدم الإعلام وحرية التعبير والثقافة، وهي مسألة تأخر فيها العرب كثيراً حسب رأي الصحفي العربي المعروف إبراهيم نافع. (إبراهيم نافع: مستقبل الصحافة في مصر. // القاهرة: الأهرام، 29 يونيو/حزيران 2001، العدد 41843)
وأرى أنه لابد من وضع برنامج منطقي وواقعي على المستوى العربي والإسلامي لتحقيق التعاون والتنسيق في العمل، بالشكل الذي يتعزز فيه مشاركة صحفيي الدول العربية والإسلامية من خلال نقاباتهم المهنية ومؤسساتهم الإعلامية ومن خلال المنابر الإعلامية والمهنية العالمية، ومشاركتهم الفاعلة في صناعة الخبر عن أهم الأحداث العالمية الجارية هنا وهناك وفي مقدمتها الأحداث الجارية في العالمين العربي والإسلامي. وقبل ذلك بطبيعة الحال، فإنه من الضروري تنمية علاقة المشاركة والتعاون البناء بين الأوساط الصحفية العربية والإسلامية والدولة ومؤسساتها السياسية والدستورية في كل الأقطار العربية والإسلامية، على أساس من العمل المشترك لمصلحة الوطن والنهوض به قطرياً وعربياً وإسلامياً، وفي الوقت نفسه الاضطلاع بالمهام المطلوبة على المستوى الإقليمي والعالمي. (صلاح سالم زرنوقة: أثر التحولات العالمية على مؤسسات الدولة في العالم الثالث. // القاهرة: مجلة السياسة الدولية، العدد 122. ص 57) وهذا يتطلب الإسراع في وضع وتطبيق برنامج إعلامي عربي وإسلامي يضمن فاعلية أكبر لوسائل الاتصال والإعلام العربية والإسلامية، ويضمن لها دوراً أكثر فاعلية يساعدها في أداء أدوارها المتنوعة في مجالات التوعية العلمية والاقتصادية والتقنية والمعرفية والتنويرية والتثقيفية والتربوية وفي التصدي لأعباء التنمية الشاملة. كما أنه سوف يساعد أيضاً على الارتقاء بوسائل الاتصال والإعلام العربية والإسلامية إلى مصاف كبريات وسائل الاتصال والإعلام العالمية، وسوف يساعد بالضرورة على تمكين وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية العربية والإسلامية من الأخذ بدورها الريادي والطليعي في كل القضايا الوطنية والقومية والإسلامية، في الانتقال إلى المجتمع المعلوماتي المنفتح وليد العولمة وتداعياتها الإعلامية، بشكل أكثر إيجابية وفاعلية وتأثير. وهنا يتبادر في الذهن عدة أسئلة عن ماهية المجتمع المعلوماتي، التي سنحاول الإجابة عليها في الفقرات التالية من البحث.
مفهوم المجتمع المعلوماتي: ومن أجل تسهيل فهم القصد من العولمة الإعلامية التي حملت لنا معها مفهوم المجتمع المعلوماتي إن جاز هذا التعبير، لابد لنا من محاولة التعريف بجوهر هذا المجتمع، فهو حسب رأي العديد من الباحثين في شؤون الإعلام والاتصال هو: المجتمع الذي تتاح فيه لكل فرد فرصة الحصول على معلومات موثقة من أي شكل ولون ومذهب واتجاه ومن أي دولة من دول العالم دون استثناء، عبر شبكات المعلومات الدولية، بغض النظر عن البعد الجغرافي وبأقصى سرعة وفي الوقت المناسب للمشاركة في عملية التبادل الإعلامي؛ وهو المجتمع الذي تتحقق فيه إمكانية الاتصال الفوري والكامل بين أي عضو من أعضاء المجتمع، وأي عضو آخر من المجتمع نفسه أو من المجتمعات الأخرى، أو مع، أو بين مجموعات محددة من السكان، أو مع المؤسسات والأجهزة الحكومية، أو الخاصة بغض النظر عن مكان وجود القائمين بعملية الاتصال والتبادل الإعلامي داخل الكرة الأرضية أو حتى خارجها في الفضاء الكوني؛ وهو المجتمع الذي تتكامل فيه نشاطات وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية، وتتسع فيه إمكانيات جمع وحفظ وإعداد ونشر المعلومات المقروءة والمسموعة والمرئية، من خلال التكامل مع شبكات الاتصال والمعلومات الإلكترونية الرقمية الدولية دائمة التطور والنمو والاتساع. والتي تشكل بالنتيجة وسط إعلامي مرئي ومسموع ينشر معلوماته عبر قنواته التي تشمل حتى وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية من خلال شبكات الاتصال والمعلومات المحلية والإقليمية والدولية؛ وهو المجتمع الذي تختفي فيه الحدود الجغرافية والسياسية للدول التي تخترقها شبكات الاتصال والمعلومات، وهو الاختراق الذي يشكل تهديداً مباشراً وخطيراً للأمن الوطني وقوانين الدول وللأعراف والتقاليد داخل المجتمعات المختلفة، وخاصة في الدول الأقل حظاً من التطور والنمو بشكل عام. (سيونتيورينكو و.ف.: المجتمع المعلوماتي والمعلومات العلمية. (باللغة الروسية) http://intra.rfbr.ru/pub/vestnik/V3_99/1_1.htm) ويعتبر انتقال ونشر المعلومات دون عوائق أو قيود من أساسيات تشكل المجتمع المعلوماتي، الذي يعتمد بالكثير على المنجزات والاكتشافات العلمية في مجال تقنيات الإعلام والاتصال. (د. عبد اللطيف العوفي، ود. عادل مرداد: نشأة ظاهرة الطرق السريعة للمعلومات: تطورها وانعكاساتها العربية والخليجية، مع رؤية مستقبلية. في ندوة الإعلام والمعلوماتية وتحديات القرن الواحد والعشرين. الرياض: معهد الدراسات الدبلوماسية، 1995. 65-98) وهو ما يضع الأوساط العلمية أمام واجب التصدي لمشاكل غير متوقعة، ناتجة عن تداعيات تشكل المجتمع المعلوماتي، سواء أكانت تنظيمية أم اجتماعية أم اقتصادية أم قانونية. والهدف من التصدي لتلك المشاكل هو خلق الظروف الملائمة لتلبية حاجات السوق الاستهلاكية المعلوماتية، دون الإضرار بمصالح الدول وحقوق المواطنين وأمن وسلامة أجهزة السلطات الدستورية، والمؤسسات الاقتصادية والمنظمات الشعبية والمهنية والعلمية، والهيئات العامة والخاصة، من خلال إيجاد الضوابط الكفيلة بتوفير شروط الأمن الإعلامي الشامل عند تشكيل وتداول الموارد المعلوماتية باستخدام تكنولوجيا المعلوماتية المتطورة. (د. محمد البخاري: العلاقات العامة كهدف من أهداف التبادل الإعلامي الدولي، مقرر لطلاب الماجستير. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2000. ص 26-38. (باللغة الروسية))
خطوات الانتقال إلى المجتمع المعلوماتي: وبالفعل نرى أن الكثير من دول العالم المتقدم تقوم فعلياً بإعداد أو تتابع إعداد برامج لترسيخ الانتقال إلى المجتمع المعلوماتي، وتتخذ العديد من الخطوات العملية من أجل تحقيق مثل تلك البرامج في الواقع العملي. وتنتظر تلك الدول من تطبيق تلك البرامج الوصول إلى الأهداف التالية: رفع مستوى التكامل والحوار بين الهياكل الحكومية، والصناعية، ورجال الأعمال، والأفراد في المجتمع الواحد، بهدف تحقيق الاستخدام الأقصى لإمكانيات تقنيات الاتصال والإعلام الحديثة من أجل تطوير المجتمع اقتصادياً وتحقيق فرص العمل لكل الشرائح السكانية؛ وتحديث وتوسيع وتقوية البنية التحتية لوسائل الاتصال والإعلام التقليدية ورفع مستوى فاعلية أدائها الوظيفي؛ والدفاع عن مصالح المجتمع، وحقوق الأفراد في خضم استخدام تكنولوجيا تخزين ونقل المعلومات؛ وحماية الموارد المعلوماتية المتوفرة في الشبكات المعلوماتية؛ وتوسيع إمكانيات استخدام تكنولوجيا الاتصال والإعلام في كافة المجالات العلمية والتطبيقية وفي الاقتصاد الوطني؛ وتشجيع وتعميم استخدام تكنولوجيا الاتصال والإعلام وتعميم أساليب المعلوماتية الحديثة في الأجهزة الحكومية، قبل غيرها بغية تأمين حقوق المواطنين في تبادل المعلومات والحصول عليها من تلك الأجهزة؛ وتعميم استخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلوماتية على جميع الأنشطة الإنسانية، مثل: العمل، والمواصلات، وحماية البيئة، والصحة وغيرها من الأنشطة الإنسانية التي تهم المجتمع بأسره؛ وتوفير إمكانيات المنافسة الحرة والشريفة في إطار المجتمع المعلوماتي؛ وتحسين ظروف وصول وتداول المعلومات التكنولوجية والتقنية والبيئية والاقتصادية والعلمية وغيرها من الموارد المعلوماتية عبر شبكات الاتصال والمعلوماتية؛ وتطوير البحوث العلمية والبحوث التمهيدية في مجال تطوير تكنولوجيا وتقنيات الاتصال والمعلوماتية؛ وتنسيق الجهود الوطنية والقومية والدولية أثناء وضع سياسة الانتقال إلى المجتمع المعلوماتي بما يضمن تحقيق المصالح الوطنية من التعاون الدولي والاعتماد المتبادل بين الدول. (سيونتيورينكو و.ف.: المجتمع المعلوماتي والمعلومات العلمية. (باللغة الروسية)؛ ود. محمد نعمان جلال: العولمة بين الخصائص القومية والمقتضيات الدولي. // القاهرة: مجلة السياسة الدولية، عدد 145، يوليو 2001. ص 42-48؛ ود. محمد البخاري: العلاقات العامة كهدف من أهداف التبادل الإعلامي الدولي، مقرر لطلاب الماجستير. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2000. ص 18-66. (باللغة الروسية)؛ ود. محمد البخاري: الحرب الإعلامية والأمن الإعلامي الوطني. // أبو ظبي: صحيفة الاتحاد، الثلاثاء 23 يناير 2001. صفحة 33؛ ود. محمد البخاري: الأمن الإعلامي الوطني في ظل العولمة. // أبو ظبي: صحيفة الاتحاد، الاثنين 22 يناير 2001. صفحة 34؛ ود. محمد البخاري: العولمة والأمن الإعلامي الدولي. // دمشق: مجلة "معلومات دولية" العدد 65/ صيف 2000. ص 129 – 144) وفي هذه الحالة يعتقد البعض أن يصبح المجال المعلوماتي الدولي من أهم مجالات التعاون الدولي، ومجالاً للتنافس الحر والشريف بين الدول الأكثر تطوراً والتي تملك البنية التحتية المعلوماتية الحديثة، من خلال وضع مقاييس تكنولوجية موحدة لمنتجاتها من تكنولوجيا وتقنيات المعلوماتية. وأن تقدمها للمستهلكين من الدول غير المصنعة لتلك الوسائل أي الدول النامية، دون فرض أية شروط على كيفية تشكيل واستثمار البنى التحتية المعلوماتية في تلك الدول، وأن ينحصر تأثير الدول المتقدمة على تطوير مجالات المعلوماتية للدول غير المصنعة لتكنولوجيا المعلوماتية فقط، دون التأثير على مواردها المعلوماتية. بما يضمن عدم المساس بالأمن والمصالح الوطنية العليا للدول الصناعية المتطورة والدول الأقل تطوراً والدول النامية على حد سواء، أثناء وضع سياسات تطوير وتوفير وحماية أمن مجالات المعلوماتية للدول الصناعية المتطورة.
مصاعب الانتقال إلى المجتمع المعلوماتي: تحتم مشكلة إعداد نظم الاتصال الكفيلة بتوفير الموارد المعلوماتية الضرورية لتطور العلوم النظرية والتطبيقية في ظروف إصلاح النظم المعلوماتية القائمة والتطور الاقتصادي على الدول الأقل حظاً أن يكون التصدي لهذه المشكلة من المهام الأساسية للسياسات الحكومية وواجباتها لتلبية احتياجات نمو وتطور الاقتصاد الوطني، سيما وأن العنصر الرئيسي اللازم للأبحاث العلمية والاستفادة العملية من نتائجها، يبقى مرتبطاً بالكامل بأشكال وأساليب توفير المعلومات والحقائق العلمية الحديثة والمتطورة. أخذين بعين الاعتبار أهمية مؤشرات ونوعية الموارد المعلوماتية المتاحة لكوادر البحث العلمي في أي بلد من بلدان العالم. لأن أي قصور في تأمين حاجة الباحثين العلميين من المعلومات الضرورية لمواضيع أبحاثهم العلمية سيؤدي حتماً ومن دون أدنى شك إلى تأخير تطور البحث العلمي، وبالتالي إلى تخلف حركة التطور العلمي والاقتصادي والثقافي والمعرفي في جميع فروع الاقتصاد الوطني. (طلال داعوس: العرب والعولمة: الظاهرة والتحديات. // الرياض: مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد 14/2000. ص 181-182؛ ود. إحسان علي بوحليقة: تقنيات المعلومات وقضايا التنمية في الدول العربية. في ندوة الإعلام والمعلوماتية وتحديات القرن الواحد والعشرين. الرياض: معهد الدراسات الدبلوماسية، 1995. 43-64) وتحت تأثير مجموعة من الأسباب الموضوعية القائمة في الدول الأقل تطوراً وفي الدول النامية، لابد من إعادة النظر بكل مستويات أنظمة توفير الموارد المعلوماتية العلمية للمجتمع، بما فيها التعليم والبحث العلمي والاقتصاد الوطني بشكل عام. رغم محدودية الإمكانيات والموارد المتاحة التي لا تكفي حتى لتزويد المكتبات الوطنية ومراكز المعلومات الوطنية بالإصدارات الدورية العلمية المتخصصة والتقنية، سواء منها المطبوعة أم الإلكترونية محلية كانت أم أجنبية في تلك الدول. ومع ذلك فإننا نلمس تفاؤلاً كبيراً في تلك الدول يتجه نحو إمكانية حل تلك المعضلات في إطار برامج التعاون العلمي الدولي، وإطار الاعتماد المتبادل بين دول العالم من أجل تحسين أداء شبكات الموارد المعلوماتية العلمية الإلكترونية الدولية، وتخفيض تكاليفها، وأجور استثمارها لمجالات البحث العلمي للدول التي تعاني من مشاكل مالية على الأقل. ومساعدة تلك الدول على إقامة شبكاتها المعلوماتية العلمية وبنوك المعلومات الخاصة بها، ومكتباتها الإلكترونية ووضعها تحت تصرف المستخدمين في تلك الدول. خاصة وأننا نرى من خلال نظرة سريعة في عالم اليوم أن المؤسسات العامة والخاصة على السواء، في أكثر دول العالم تقوم اليوم باستخدام تكنولوجيا المعلوماتية المتقدمة والحديثة، بغض النظر عن المشاكل المالية والاقتصادية التي تعاني منها تلك الدول. وأن العديد من دول العالم تقوم اليوم بإنتاج مصنفات معلوماتية إلكترونية على اسطوانات مضغوطة وغيرها من التقنيات الناقلة للمعلومات، إضافة لظهور آلاف النوافذ Web في شبكة الانترنيت Internet العالمية، فتحتها وتقوم بتشغيلها المؤسسات الحكومية والعامة والخاصة وحتى الأفراد في مختلف دول العالم. وتحوي تلك النوافذ على كم هائل من المعلومات المتنوعة العلمية والثقافية والتجارية والاقتصادية والسياسية والترفيهية والثقافية وغيرها، إضافة للبرامج التعليمية والتربوية والتثقيفية بما فيها برامج التعلم عن بعد. كما ونرى سعي مؤسسات التعليم العالي والمتوسط والمكتبات العامة وحتى المتاحف ووسائل الإعلام الجماهيرية التقليدية المغمورة في مختلف دول العالم لفتح نوافذها Web الخاصة في شبكة الانترنيت العالمية.
ضرورة وضع ضوابط وخطط شاملة للانتقال إلى المجتمع المعلوماتي: وهذا الوضع يفرض على تلك الدول الإسراع في وضع خطط شاملة تنطلق من أسس موضوعية وواقعية وموجهة في إطار برامج ومشاريع التنمية الشاملة لإنشاء بنية تحتية معلوماتية وطنية تعتمد على برامج التعاون الإقليمي والدولي في هذا المجال الهام، وتوجيه تلك البرامج والمشاريع لخدمة وتطوير البحث العلمي وتأمين توزيع الموارد المعلوماتية توزيعاً سليماً وحمايتها، بما يكفل الوصول إلى المستوى العالمي المطلوب للخدمات المعلوماتية عبر الشبكات الإلكترونية في كل المجالات العلمية والتعليمية والثقافية والطبية والاقتصادية والمواصلات وغيرها من المجالات الهامة لمشاريع التنمية والاقتصاد الوطني بشكل عام. وإقامة نظام متكامل للموارد المعلوماتية وتداولها، يعني إقامة شبكات اتصال إلكترونية تعتمد على الحاسبات الآلية الشخصية، تستخدم مقاييس معينة متفق عليها لإدخال واسترجاع المعلومات بشكل مدروس وممنهج، وإعادة توزيع تلك المعلومات على المستخدمين محلياً وإقليمياً وعالمياً. ومشروع كهذا يمكن أن يبدأ في إطار شبكة المؤسسات الحكومية التي يمكن أن تتكامل مع شبكات الموارد المعلوماتية وبنوك المعلومات الأخرى الكبرى داخل الدولة، وداخل دول الجوار الإقليمي، والشبكات العالمية، آخذين بعين الاعتبار مصالح الأمن القومي والمصالح العليا للدولة في إطار هذا التكامل، والذي يمكن أن يأخذ الشكل التالي: الشبكات الإلكترونية المرتبطة بوزارة الإعلام والمؤسسات الإعلامية أي المشروع الوطني لبنوك المعلومات؛ والشبكات الإلكترونية العلمية للمكتبات ومراكز المعلومات لمؤسسات التعليم المتوسط والعالي ومراكز البحث العلمي. والتي بدورها يمكن أن تتكامل مع الشبكات الإلكترونية الإقليمية والدولية. والإنفاق على مثل تلك الشبكات يمكن توفيره من خلال التعاون المشترك وتضافر الإسهامات المالية المحلية والإقليمية والدولية للمعنيين بتنظيم تراكم ومعالجة وتداول تلك المعلومات.
والأهم من كل ذلك أن تنظيم البنية التحتية الأساسية للموارد المعلوماتية العلمية الوطنية، وتنظيم تكاملها الشبكي مع الموارد المعلوماتية الإقليمية والدولية لابد وأن يمر عبر قاعدة قانونية دقيقة تشمل حمايتها عن طريق تنظيم: الضوابط القانونية للملكية الفكرية الخاصة، وحقوق الملكية الفكرية المشتركة، التي تصبح في ظلها أية مادة إعلامية أو أي مصنف معلوماتي إلكتروني في الظروف التقنية الحديثة سهل السحب والنسخ؛ والوضع القانوني للإصدارات الإعلامية الإلكترونية ونشرها؛ والضوابط القانونية لضمان عدم مخالفة مضمون المصنفات الإعلامية الإلكترونية للقوانين النافذة؛ والوضع القانوني للقائمين على تقديم وتقييم الخدمات الإعلامية عبر شبكات المعلوماتية الإلكترونية المسموعة والمرئية؛ والأوضاع القانونية والمالية لموزعي المعلومات، وخاصة المؤسسات الممولة من ميزانية الدولة وغيرها من المؤسسات؛ وفاعلية الرقابة على تنفيذ مشاريع تنظيم البنية التحتية للموارد المعلوماتية العلمية الوطنية، وتكاملها الشبكي الإقليمي والدولي؛ وضوابط الوصول للمعلومات الإلكترونية عن نتائج الأبحاث العلمية الوطنية، وشروط الاستفادة من تلك النتائج خدمة للأوساط العلمية المحلية والإقليمية والدولية. وبقي أن نشير هنا إلى ضرورة وضع الأدلة (الفهارس) الإلكترونية والمطبوعة، ووضع أسس لنشرها في وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الإلكترونية والتقليدية وتوزيعها، لضمان تسهيل عمليات الوصول للموارد المعلوماتية العلمية المحكمة عبر البنى التحتية لموارد المعلوماتية الوطنية، وعبر شبكات المعلوماتية الدولية بما فيها شبكة الانترنيت العالمية. لأنه دون التعريف بعناوين وطرق الوصول لتلك الموارد المعلوماتية العلمية المحكمة لا يمكن الاستفادة منها ومن الكم الهائل من المعلومات المتوفرة حتى الآن في شبكات المعلوماتية الوطنية والإقليمية والدولية بشكل كامل.
تطوير البنى التحتية اللازمة للمجتمع المعلوماتي رهن بالسياسات الحكومية: ولا أحد ينكر أن تطور البنى التحتية المعلوماتية العلمية الإلكترونية تحتاج لموارد مادية هائلة، وأنها تعتبر من مهام بناء المجتمع المعلوماتي الذي يعتبر جزءاً لا يتجزأ من حضارة القرن الحادي والعشرين، وهي رهن بالسياسات الحكومية الرسمية،(صلاح سالم زرنوقة: أثر التحولات العالمية على مؤسسة الدولة في العالم الثالث. // القاهرة: مجلة السياسة الدولية، العدد 122. ص 57؛ وطلال داعوس: العرب والعولمة: الظاهرة والتحديات. // الرياض: مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد 14/2000. ص 182) وأن عملية بناء المجتمع المعلوماتي هي عملية متكاملة، تحتاج لتكثيف جهود الجميع، ومختلف الاتجاهات العلمية، ويجب أن يؤخذ بعين الاعتبار كل التخصصات العلمية، ومصطلحاتها ومشاكلها الناشئة نتيجة لدخولها عصر المجتمع المعلوماتي، ودراسة المشاكل الفلسفية والاجتماعية والاقتصادية، وتأثيرها الناتج عن الانتشار الواسع والسريع للمعلومات وتكنولوجيا الاتصال المتقدمة، والقيام بمجموعة من الأبحاث العلمية النظرية والتطبيقية، دعماً للجهود المتواصلة لخلق الظروف المواتية للانتقال إلى المجتمع المعلوماتي سمة القرن الحادي والعشرين.
الثورة المعلوماتية طغت على حياة الناس وغيرت من طبيعة حياتهم اليومية: فعالم اليوم يعيش ثورة معلوماتية حقيقية طغت على حياة الناس وغيرت من طبيعة حياتهم اليومية بشكل جذري، وبدلت من تطلعاتهم، وخصائص تشكلهم في شرائح داخل المجتمع المحلي حتى أنها مست علاقة الفرد بذاته. وعلى العكس من الثورات التكنولوجية السابقة التي انطلقت من المادة والطاقة، فإن هذه التغييرات الجذرية الجديدة التي نعيشها اليوم تعرضت لمفاهيمنا عن الزمان، والمكان، والأفق، والمسافة، والمعرفة. (The Information Society and the Developing World: A South Africa Perspective (Draft 5, Version 5.1, April 1996)) وتشكل في جوهرها الثورة المعلوماتية الناتجة عن التطور الهائل لتكنولوجيا المعلومات ووسائل الإعلام والاتصال المتنوعة، التي توصلت إليها عبقرية الإنسان خلال القرون الأخيرة. ورغم عدم كفاية واكتمال الدراسات العلمية التي تناولت مرحلة الثورة المعلوماتية التي تمر بها البشرية في الوقت الحاضر، فإننا نلمس من حيث الجوهر أنها قربت لنا مفاهيم الثورة المعلوماتية التي أضحت أكثر فهماً ووضوحاً من ذي قبل.
حتمية الثورة الاتصالية والمعلوماتية في ظل العولمة: ومع ذلك فإن الثورة الاتصالية والمعلوماتية التي تعمل على تغيير معالم العالم بسرعة هائلة، وحتمية هذه التغييرات تجعلها في وضع لا مفر منه وشاملة، وتزداد سرعتها بشكل دائم ومضطرد. وتختلف نتائجها الاقتصادية، لأنها تجلب معها فوائد ليست أقل أهمية وفاعلية ومؤثرة على القيم الإنسانية من فوائد الثورات الإنسانية السابقة في مختلف دول العالم ومن بينها الدول الأقل نمواً والنامية أيضاً. ومن ظواهر التفوق المعلوماتي اليوم في الدول المتقدمة أن الناس أصبحوا يتفاعلون مع الثورة المعلوماتية بالمقارنة مع غيرها من الثورات الإنسانية السابقة في دول العالم بأشكال طالت المجتمع الإنساني بأسره. حتى أصبح مصطلح "المعلوماتية" يملك وقعاً سحرياً بالفعل، بعد أن أصبحت تكنولوجيا المعلوماتية الحديثة اليوم القوة المحركة الحقيقية والمتحكمة بالاقتصاد العالمي والتقدم التكنولوجي في العالم بأسره، وأصبحت مصدراً هاماً لمضاعفة المعارف والقيم الروحية الجديدة لدى الإنسان، وتخريبها والتأثير عليها في آن معاً، خاصة بعد توسع وانتشار مجالات استخدام المنجزات العلمية والتكنولوجية للقرن العشرين. (طريق روسيا إلى المجتمع المعلوماتي (الأسس، المؤشرات، المشاكل، والخصائص) غ.ل. صاموليان، د.س. تشيريشكين، و.ن. فيرشينسكايا، وآخرون. موسكو: معهد نظم التحليل في أكاديمية العلوم الروسية، 1997. ص 64. (باللغة الروسية)؛ وسعود عبد الحميد دهلوي: تأثير القنوات التلفزيونية الفضائية على البنية والعلاقات الاجتماعية – التأثيرات الأمنية على المجتمع. في ندوة الإعلام والمعلوماتية وتحديات القرن الواحد والعشرين. الرياض: معهد الدراسات الدبلوماسية، 1995. ص 203-222) لأن الإنسان في المجتمع المعلوماتي أصبح يقف وجهاً لوجه أمام فضاء معلوماتي واحد متنوع ومفتوح، تعتبر فيه وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية من أهم وسائل التفاعل بين المواطن والسلطة بفروعها الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية. ولأنها تساعد على شفافية عمل تلك السلطات، وعلنية التفاعلات السياسية في المجتمع. أما تقنيات الاتصال الحديثة في ظل "العولمة" والمجتمع المعلوماتي فقد أضافت عنصر الحوار الدولي الذي انبثق عنه "مجتمع الأربع والعشرين ساعة"، ذلك المجتمع الذي يعمل على مدار الساعة دون توقف، مضيفاً إمكانيات هائلة جديدة، منها على سبيل المثال: تكامل الدورة الاقتصادية التي أصبحت تعمل دون توقف أيضاً، بحيث تبدأ في آن معاً من أية نقطة في العالم وتعود من جديد ودون توقف من حيث أتت، مما فرض على العاملين في المجالات الاقتصادية والمالية، ضرورة إعادة النظر في جداول أعمالهم بما يتلاءم مع هذه الدورة الاقتصادية المعلوماتية خاصة بعد الأزمة المالية والاقتصادية التي ألمت بعالم اليوم ويعتقد الكثيرون أن سببها الرئيسي كان العولمة. ومجتمع الأربع والعشرين ساعة هذا أصبح يمس اليوم كل نواحي الحياة الاجتماعية دون استثناء، ومنها وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية التقليدية التي أصبحت تملك قنوات جديدة للحصول على المعلومات ونشرها تفوق القدرات التقليدية المعروفة لقنوات الاتصال. (http://intra.rfbr.ru/pub/vestnik/V3_99/2_1.htm زاسورسكي يا. ن.: المجتمع الإعلامي ووسائل الإعلام الجماهيرية. (باللغة الروسية))
ويعتقد البعض أن الوصول للمعلومات الموثقة لا يمكن من دون وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية التقليدية، التي تبقى الوسيلة الرئيسة والأهم لإعلام الرأي العام والإسهام في تطويره، وخاصة منها الوسائل المطبوعة، من خلال ما تسجله على صفحاتها من معلومات يمكن أن تحفظ وتنتشر أكثر إن كان بطرق التوزيع التقليدية، أو من خلال أجهزة الحاسب الآلي الشخصية المتصلة بشبكات المعلومات المحلية والإقليمية والدولية داخل المجتمع الواحد. نظراً للكلفة الزهيدة للحصول عليها والاستفادة منها، لأن ما يدفع ثمناً لها بالمقارنة مع تكاليف استخدام شبكات المعلومات الإلكترونية الحديثة، للحصول على مواد الصحف، والمجلات، ولقاء سماع البرامج الإذاعية المسموعة والمرئية هو زهيد جداً. بالإضافة إلى أن تكاليف سماع ومشاهدة البرامج الإذاعية المسموعة والمرئية بالطرق التقليدية خارج شبكة الانترنيت لا تكلفنا سوى قيمة استهلاك أجهزة الاستقبال الإذاعية والتلفزيونية، وقيمة الطاقة الكهربائية المستهلة، وهذا بحد ذاته من الحقائق الهامة التي تؤكد حتمية التطور اللاحق لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية بأشكالها المقروءة والمسموعة والمرئية. إلا أن استخدام شبكات المعلومات الإلكترونية يصبح بالتدريج حاجة ملحة بعد انتشارها وتعدد استخداماتها وقنواتها داخل المجتمعات الحديثة. لأن تلك الشبكات تصبح ناقلة لصفحات الصحف والمجلات قبل وصولها للمشتركين عبر شبكات التوزيع التقليدية بزمن كبير، هذا إن لم نتحدث عن جودة وصفاء الصوت والصورة للبرامج الإذاعية والتلفزيونية المنقولة من أماكن بعيدة جداً عبر شبكات المعلومات الدولية. ومع ذلك نلاحظ في بعض الدول كالنرويج، والسويد، وفنلندا، وحتى داخل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها المتقدمة جداً في هذا المجال،( نفس المصدر السابق. ص 12-16) أن استخدام شبكات المعلوماتية الإلكترونية لم يؤثر على أعداد المشتركين في الصحافة الدورية، بل على العكس كان عددهم أعلى بكثير من عدد المشتركين بشبكة الانترنيت الدولية. وهو ما يؤكد أن دور وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية وخاصة الصحافة المطبوعة في المجتمعات المتطورة سيبقى مهماً حتى في المجتمع المعلوماتي، الذي سيضيف أشكالاً متنوعة وجديدة وأكثر فاعلية وواقعية للخدمات المعلوماتية المباشرة في ظروف الانفتاح الإعلامي. وهو ما يمكن اعتباره عنصراً هاماً من عناصر تطوير النظام التقليدي لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، وخاصة وظيفة نقل المعلومات عبر العالم بحرية ودون عوائق أو قيود، تلك التي هي من خصائص المجتمع المعلوماتي.
وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية والدولة القومية في المجتمع المعلوماتي: الكثيرون يتحدثون اليوم عن اضمحلال الدولة القومية في ظروف العولمة والمجتمع المعلوماتي. بينما يختلف معهم البعض الآخر عندما يؤكدون أن المعلوماتية تأتي في إطار الدول والقوميات، لأن المجتمع المعلوماتي أساساً يحمل في طياته عناصر قومية عابرة للقوميات، تتخطى الحدود القومية عبر النشاطات العالمية للمؤسسات المالية والاقتصادية والسياسية الدولية، والاتحادات والشركات متعددة الجنسيات. ومن الأمثلة الواقعية للتطور الناجح للمجتمع المعلوماتي في إطار الدولة القومية: فنلندا، والسويد، والدانمرك، وغيرها من الدول الاسكندينافية التي تملك كل منها نظاماً متزناً خاصاً بها لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الوطنية كاف لحماية خصائصها القومية الخاصة بها في إطار العولمة والمجتمع المعلوماتي. أما فيما يتعلق بالشبكات العابرة للقوميات، فإن تلك الدول تشجع قيام جماعات محلية من مختلف الشرائح الاجتماعية، وطبعاً من بينها النخبة المثقفة ورجال الإعلام للحوار ومخاطبة مثيلاتها من النخب المثقفة ورجالات الإعلام في الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وروسيا، واليابان، والصين، وغيرها من دول العالم، بغض النظر عن المسائل القومية الخاصة بتلك النخب. ويؤدي هذا الحوار وبشكل عفوي إلى ظهور اتحادات إعلامية عابرة للقوميات بين المتحاورين، تتطور تلقائياً وتتعزز نشاطاتها مع اتساع رقعة حوارها عبر الدول القومية. ومن هنا يرى البعض أن حوار كهذا في بعض الأحيان قد يكون صعباً بسبب التناقضات العميقة والصعبة الحل بين بعض الجماعات القومية المتشددة، وهو ما يوحي بأن العولمة ليست حلاً للمشاكل القومية المستعصية، بل هي أسلوباً متقدماً للحوار الذي قد يساعد على إزالة العقبات عن طريق التفاهم بين تلك الجماعات، وبالتالي إزالة مشاكل التطور القومي بالحوار الواعي والبناء في إطار المجتمع المعلوماتي المفتوح، ولوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية طبعاً دوراً هاماً يجب أن تلعبه فيه.
شروط بناء المجتمع المعلوماتي في الدول النامية: وتتمثل في تشكيل ساحة معلوماتية عالمية موحدة. وتعميق عمليات التكامل الإعلامي والاقتصادي لأقاليم ودول وشعوب العالم؛ وإنشاء قاعدة مادية تعتمد على المنجزات التكنولوجية الحديثة، ومنها تكنولوجيا المعلوماتية، وشبكات الحاسب الآلي، وشبكات الاتصال المسموعة والمرئية عبر الأقمار الصناعية، ووضعها في خدمة الاقتصاد الوطني، الذي لا بد وأن يعتمد على استخدام تكنولوجيا المعلوماتية وإمكانياتها الواعدة؛ وإنشاء سوق معلوماتية واعتباره أحد عوامل الإنتاج مثله مثل استخدام الموارد الطبيعية، وقوة العمل، ورأس المال، لأن الموارد المعلوماتية هي من موارد التطور الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، والعمل على تلبية الحاجات الاستهلاكية للمجتمع وهي من منتجات الخدمات الإعلامية؛ وتطوير البنية التحتية للاتصالات المسموعة والمرئية، والمواصلات، وتنظيمها؛ ورفع مستوى التعليم بمستوياته وتخصصاته المختلفة، وتطوير العلوم والتكنولوجيا والثقافة من خلال توسيع إمكانيات نظم تبادل المعلومات على المستوى القومي والإقليمي والعالمي، ورفع مستوى الكفاءة المهنية وتشجيع المواهب الإبداعية؛ وتوفير سبل حماية الأمن الإعلامي للفرد، والمجتمع، والدولة؛ ووضع السبل الكفيلة باحترام وحماية حقوق الأفراد والمؤسسات العامة والخاصة في حرية الوصول والحصول على المعلومات وتوزيعها كشرط من شروط التطور الديمقراطي. (طريق روسيا إلى المجتمع المعلوماتي (الأسس، المؤشرات، المشاكل، والخصائص). تأليف: غ.ل. صاموليان، د.س. تشيريشكين، و.ن. فيرشينسكايا، وآخرون. موسكو: معهد نظم التحليل في أكاديمية العلوم الروسية، 1997. ص 64. (باللغة الروسية)) وهنا لابد من الإشارة إلى ضرورة السعي أثناء تشكل المجتمع المعلوماتي، نحو تعميم مهارات استخدام المنجزات التقنية والتكنولوجية لوسائل الاتصال والإعلام الحديثة على جميع أفراد المجتمع، لتمكينهم من الاستفادة والتعامل مع الخدمات المعلوماتية المتاحة لهم، والتي لابد أن توفر شروط التنافس الشريف بين المؤسسات الإنتاجية والخدمية قدر الإمكان. والعمل على توفير أقصى قدر ممكن من التكامل بين الشبكات المعلوماتية الوطنية والقومية والإقليمية والدولية من خلال تطوير وسائل الاتصال ونقل المعلومات المرئية والمسموعة وتحديثها بشكل دائم. وطبعاً تحقيق هذا الطلب لا يمكن أن يتم بجهود حكومية فقط، بل بتضافر جهود كل الشرائح الاجتماعية والقطاعين العام والخاص، وجهود المؤسسات العلمية والهيئات والمنظمات الشعبية والاجتماعية ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التقليدية. وتطور المجتمع المعلوماتي يجر وراءه توفير فرص عمل جديدة، لم تكن معروفة من قبل وتحتاج لإعداد مهني خاص رفيع المستوى، وإلى إعادة تأهيل الكوادر المهنية القائمة على عملها بشكل دائم. وهو ما يفرض الحاجة لتنظيم حملة وطنية تعليمية شاملة ودائمة، تشترك في إعدادها وتنفيذها كافة الإدارات والمؤسسات الحكومية والعامة والخاصة والمنظمات المهنية والشعبية والاجتماعية، ومؤسسات التعليم والبحث العلمي والهيئات الاستشارية وغيرها.
ولضمان نجاح الحملة التعليمية الوطنية لابد من ضمان حصول المشاركين في الدورات القائمة على المعلومات الجديدة في هذا المجال، واستخدام أحدث المنجزات التكنولوجية في مجال الإعلام والاتصال، والتوسع بإدخال الإعلام المرئي ضمن وسائل التعليم عن بعد، والتوسع في تحديث نظام تأهيل وإعادة تأهيل المعلمين والمحاضرين والمدربين القائمين على الحملة الوطنية التعليمية الدائمة والشاملة، لإعداد وتهيئة الإنسان القادر على تقبل واقع المجتمع المعلوماتي. ولابد أيضاً من تدخل الدولة من أجل وضع مستوى مقبول من الأجور والتعرفات الخاصة باستخدام خدمات شبكات المعلوماتية والاتصالات الوطنية والإقليمية والدولية. ووضع تعرفات مخفضة خاصة لمؤسسات البحث العلمي ومؤسسات التعليم العالي وما قبل الجامعي والطلاب والمدرسين، والعاملين في وسائل الإعلام الجماهيرية التقليدية.
ومن الشروط الضرورية لنجاح الانتقال إلى المجتمع المعلوماتي، الاستمرار في إجراء واستكمال الأبحاث العلمية الجارية في مجالات تقنيات وتكنولوجيا ووسائل الاتصال والإعلام وتطويرها، والعمل على تطبيق نتائجها في مختلف مناحي الحياة وخاصة فروع الاقتصاد الوطني مع مراعاة حاجة ومتطلبات السوق المعلوماتية المحلية. والأخذ بنتائج تلك الأبحاث لدى وضع البرامج الخاصة بتطوير عملية إدخال واستخدام المعلومات العلمية والتقنية في خدمة المجتمع المعلوماتي. ومراعاة حاجة جميع الشرائح الاجتماعية من المعلومات الإلكترونية المفتوحة للاستخدام العام، ونوعية وخصائص المعلومات الإلكترونية ذات الاستعمال الخاص والمعنية بالمعلومات الرسمية، وبأسرار الأبحاث العلمية الهامة، والأسرار التجارية والمالية والاقتصادية وكل ماله علاقة بالأمن القومي والمعلوماتي والمصالح الوطنية العليا، وأخذها كلها بعين الاعتبار عند العمل على توحيد مقاييس الانفتاح والتكامل مع الشبكات المعلوماتية الإلكترونية القومية والإقليمية والدولية في ظروف العولمة، وعدم الاكتفاء بالنوايا الطيبة وحدها فيما يتعلق بالساحة المعلوماتية المنفتحة. (Castells M. The Information Age. Economy, Society and Culture. Volume I. The Rise of the Network Society. - Oxford: Blackwell Publishers, 1996. – 556 p.)
الذات الفردية في المجتمع المعلوماتي: الكثيرون ممن تناولوا موضوع الانتقال إلى المجتمع المعلوماتي يتحدثون عن حتمية هذا الانتقال. ويعتبرون المجتمع المعلوماتي، الأكثر ملائمة لتبادل ونقل المعلومات بانفتاح كامل ودون أية عوائق، بين مواطني المجتمع الواحد، والمجتمعات الأخرى. ويعتبر البعض أن المجتمع المعلوماتي ينقذنا أخيراً من الاحتكار الإعلامي ومن استغلال الاحتكارات الإعلامية الدولية !! ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا ألا يساعد ذلك على ظهور أنواعاً جديدة من الاحتكارات المسيطرة على شبكات نقل المعلومات الدولية ؟ ومنها مثلاً على سبيل المثال احتكار المتمكنين فقط لاستخدام شبكات المعلوماتية الإلكترونية الحديثة عالية التكاليف، بما ينبئ بتحولها إلى وسيلة للحوار بين شرائح معينة داخل كل مجتمع، وبين المجتمعات المختلفة. ومن نظرة إلى السيل الجارف للمعلومات التي تحملها شبكات المعلوماتية الإلكترونية، نرى أنها تحمل سيلاً جارفاً من المعلومات التجارية والمالية، ونشرات أسعار البورصات العالمية، وأسعار الأسهم، ونشرات أسعار صرف العملات الأجنبية، وخدمات شركات التأمين، والإعلانات المختلفة، وحركة وسائط النقل البري والبحري والجوي، وخدمات شركات النقل، ونشرات الأحوال الجوية، وكلها معلومات تهم أساساً رجال الأعمال، وكلها طبعاً تسرع من عملية تطور وتكامل النظم المالية في الدول المختلفة سلباً وإيجاباً في آن معاً. وهنا تظهر بحدة مشكلة الإدارة والتحكم بسيل المعلومات المتدفق إلى داخل المجتمع المعلوماتي، والمفترض أن تكون مفتوحة وحرة ولا تتعرض لأية حواجز أو عوائق. فأسلوب التحكم من الأعلى إلى الأسفل لا يصلح إذاً للمجتمع المعلوماتي. لأنه من المستحيل فيه تعميم المعلومات من خلال مركز واحد، لأن شبكات المعلومات الإلكترونية هي شبكات منفتحة ومتعددة الأطراف.
وشبكات المعلوماتية الإلكترونية تقدم المعلومات الواردة من شتى الاتجاهات والمستويات المختلفة إلى حد كبير، ويلبي هذا التنوع حاجات إقامة أساس لبنية كل خلية من خلايا شبكات تبادل المعلومات. ولكن هذه الخلايا والشبكات ليست بالضرورة بنى ديمقراطية تحترم فيها حقوق كل الأطراف المشاركة فيها. ومن الطبيعي جداً أن تطغى معلومات شرائح النخبة بإمكانياتها المادية والتقنية والتكنولوجية على المجال المعلوماتي لتلك الشبكات، بحيث تصبح شبكات شرائح النخبة المسيطرة التي تحظى بمجال أكبر للحركة ونشر المعلومات داخل المجتمع المعلوماتي العالمي المنفتح. وهو ما يدعو مؤسسات الاتصال والإعلام الجماهيرية العربية والإسلامية للتركيز في جهودها والعمل الجاد والجماعي لأخذ موقعها المبادر في ذلك المجتمع الجديد الذي أصبح يطرق الأبواب.
الخاتمة
ومما سبق نرى أن الولوج في المجتمع المعلوماتي مرتبط بالعولمة الإعلامية التي تهيمن فيها وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية للدول المتقدمة، ولا يمكن مواجهة أخطارها في دول العالم الثالث، والدول العربية والإسلامية عن طريق الانغلاق أو منع التدفق المعلوماتي الخارجي، وإنما من خلال تحصين المتلقي أينما كان وزيادة وعيه وإدراكه في مواجهة سيل المعلومات والإعلام الجماهيري المتدفق من الدول المتقدمة، بحيث يستطيع المتلقي العربي كغيره من المتلقين في دول العالم الثالث الاستفادة من إيجابيات الإعلام الخارجي، وخاصة في مجال العلوم والتكنولوجيا والتقنيات الحديثة، وتحييد سلبياته التي تستهدف كيان الإنسان ووجدانه، كما أنه من الضروري زيادة قدرة وسائل الاتصال والمعلوماتية العربية والإسلامية على المنافسة على الساحة الدولية. ويأتي هذا عن طريق التركيز على كل المجالات والقضايا المهمة التي تمس وجهة النظر والمصالح العربية والإسلامية من مختلف القضايا العربية والإسلامية والعالمية، وعدم الاكتفاء بنقل المواقف ووجهات النظر العربية والإسلامية إلى الرأي العام المحلي فقط كما هي الحال في الوقت الراهن، بل مضاعفة التركيز على الرأي العام العالمي وباللغات التي يفهمها في عملية النقل تلك دون تحريف أو تشويه بشأن تلك القضايا الهامة والملحة من وجهة النظر العربية والإسلامية، والتصدي للمغالطات والأكاذيب والافتراءات التي تنشرها وسائل الاتصال والمعلوماتية للدول المتقدمة ضد المصالح العربية والإسلامية.
وأخيراً فإنه هناك دور حقيقي ومهم ينبغي على وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية العربية والإسلامية أن تقوم به مجتمعة على المستوى الاقتصادي، والسياسي، والثقافي، والعلمي القومي استمراراً لدورها الرائد والطليعي في خدمة القضايا الوطنية والدفاع عن القيم الديمقراطية والحريات العامة وحقوق الأمتين العربية والإسلامية، ومنها أن تخوض وسائل الاتصال والإعلام العربية التقليدية والحديثة على السواء، المعركة المعلوماتية الدولية بهدف توضيح الحقائق الأساسية الناتجة عن أزمات النفط وأسعاره التي تسببها الاحتكارات والدول المتقدمة المستهلكة للنفط والتي تخلق مشاكل كثيرة للدول المنتجة للنفط وخاصة دول الخليج العربية التي يعتمد اقتصادها وخططها التنموية أساساً على الموارد النفطية؛ والصراعات الحدودية مع دول الجوار التي خلفها الاستعمار الأوروبي وتغذيها وتؤججها بعض القوى الخارجية التي لها مصلحة في إبقاء التوتر وعدم الاستقرار في العالمين العربي والإسلامي؛ والصراع التاريخي والظلم الذي لحق بالشعب الفلسطيني، وفضح ممارسات العدوان الإسرائيلي المستمر والمتعاظم ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية بشكل عام، جنباً إلى جنب مع خوض المعركة للمطالبة بالتطبيق الكامل لقرارات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، ومناهضة التطبيع الاقتصادي والمهني والسياسي مع إسرائيل قبل اعترافها وإعادتها للحقوق العربية المغتصبة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية. كما أنه من الضروري الدفاع عن حقوق ومصالح جميع الشعوب العربية والإسلامية والإسهام في إنهاء النزاعات والصراعات المحلية في العالمين العربي والإسلامي، والعمل على تصفية نظام العقوبات المجحد الذي تعاني منه عدة أقطار عربية منذ سنوات طويلة، ومن بينها العراق قبل وبعد احتلاله، والسودان المهدد بالانقسام، والحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، لرفع الظلم والمعاناة الأليمة عن شعوب تلك الدول من جراء الحصار الطويل، عن طريق الحوار البناء الدائم والإيجابي مع الساحات الإعلامية الدولية ورموزها.
ويتطلب تحقيق تلك الأهداف حشد كل القدرات والإمكانيات الاقتصادية والعلمية والتقنية والمعرفية، والاستعانة بالإنجازات الحديثة لتكنولوجيا وتقنيات الاتصال والمعلوماتية المتطورة. ومن أجل هذا نكرر أنه لابد من إعداد الكوادر غير التقليدية المتخصصة والمدربة بشكل جيد للقيام بهذه المهمة على الصعيد الدولي، وتمكينها من التأثير على الرأي العام ليس المحلي فقط، بل والرأي العام العالمي في كل أرجاء العالم. من خلال توضيح أهداف ومرامي الخيار الاستراتيجي للعرب الذين اختاروا السلام العادل والحل السلمي للصراع المحتدم مع الكيان الصهيوني منذ أكثر من نصف قرن مضى. (د. صابر فلحوط، د. محمد البخاري: العولمة والتبادل الإعلامي الدولي. دمشق: دار علاء الدين، 1999) ولابد من تعزيز التعاون بين وسائل الاتصال والإعلام العربية والإسلامية، والمؤسسات الإعلامية مع دول الجوار للدول العربية والإسلامية من خلال دعم كل صور التبادل العلمي والفكري والثقافي على المستوى القومي معها، وهي مهمة تقع في رأيي على عاتق أصحاب القرار السياسي في الدول العربية والإسلامية، واتحاد الصحفيين العرب، ومعه كل المنظمات الإعلامية العربية والإسلامية المعنية للاضطلاع بالمهام القومية في المجال الإعلامي والفكري والعلمي، والعمل على تعزيز قدرة وسائل الاتصال والإعلام العربية على إرساء أسس السلام وتعزيز الأمن والاستقرار داخل العالم الإسلامي وفي المنطقة العربية وفي العالم أجمع، دون إغفال أهمية التعاون الإيجابي مع الاتحادات والمؤسسات الإعلامية العالمية المعنية بتقدم الإعلام وحرية التعبير والثقافة، وهي مسألة تأخر فيها العرب كثيراً حسب رأي البعض.
وأرى أنه لابد من وضع برنامج منطقي وواقعي على المستوى العربي لتحقيق التعاون والتنسيق في العمل، بالشكل الذي يتعزز فيه مشاركة الصحفيين من خلال نقاباتهم المهنية ومؤسساتهم الإعلامية في المنابر الإعلامية والمهنية العالمية، ومشاركتهم الفاعلة في صناعة الخبر عن أهم الأحداث العالمية الجارية هنا وهناك. وقبل ذلك بطبيعة الحال، فإنه من الضروري تنمية علاقة المشاركة والتعاون البناء بين الأوساط الصحفية والدولة ومؤسساتها السياسية والدستورية في كل الأقطار العربية والإسلامية، على أساس من العمل المشترك لمصلحة الوطن والنهوض به قطرياً وعربياً وإسلامياً، وفي الوقت نفسه الاضطلاع بالمهام المطلوبة على المستوى الإقليمي والعالمي. وهذا يتطلب الإسراع في وضع وتطبيق برنامج إعلامي واقعي يضمن فاعلية أكبر لوسائل الإعلام العربية والإسلامية، ويضمن لها دوراً أكثر فاعلية يساعدها في أداء أدوارها المتنوعة في مجالات التوعية العلمية والاقتصادية والتقنية والمعرفية والتنويرية والتثقيفية والتربوية وفي التصدي لأعباء التنمية الشاملة. كما أنه سوف يساعد أيضاً على الارتقاء بوسائل الإعلام العربية والإسلامية إلى مصاف كبريات وسائل الإعلام العالمية، وسوف يساعد بالضرورة على تمكين وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية العربية والإسلامية من الأخذ بعين الاعتبار دورها الريادي والطليعي في كل القضايا الوطنية والقومية والإسلامية، وفي عملية الانتقال إلى المجتمع المعلوماتي المنفتح وليد العولمة وتداعياتها الإعلامية، بشكل أكثر إيجابية وفاعلية وتأثير. انتهت مراجعة البحث يوم الخميس 4/12/2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق