الأحد، 13 أبريل، 2014

سورية مهد الحضارات الإنسانية



"سورية مهد الحضارات الإنسانية" بحث كتبه الأستاذ أسامة البيك نقلاً عن عدة مصادر بتصرف.
صادف يوم 1 نيسان/أبريل 2014 ميلادي "رأس السنة السورية" الـ 6764 ..
وفي مثل اليوم 11 نيسان/أبريل احتفل السوريون بآلهتهم "عشتار" التي تمثل انتصار الحياة على الموت ..والتقويم السوري يتقدم على "التقويم العبري" بـ 1000 عام وعلى "التقويم الفرعوني القديم" بـ 500 عام، وهذا التقويم مرتبط بأساطير الخصب المنبثقة من أحوال الطبيعة وتعاقب الفصول.

ويرتبط التقويم السوري بالآلهة "عشتار" الربة الأم الأولى منجبة الحياة، نجمة الصباح والمساء في آن معاً، الربة التي تصفها النصوص القديمة بأنها "في فمها يكمن سرُّ الحياة، ويشيع من ابتسامتها الأمن والطمأنينة في النفوس".
لقبت "عشتار" في الأسطورة بـ "أم الزلف"، وهي نفسها أم الزلف التي مازال الناس يغنون لها في أرياف سورية الطبيعية :"عالعين يم الزلف زلفة يا موليا"، فكلمة "زلف" بالسريانية تعني أشياء كثيرها أولها: "الثوب الموشى، الزينة، الجمال .. إلخ"، أما كلمة "موليا" فتعني: "الخصب، الوفرة، الامتلاء، الإشباع .. إلخ" وهذه المعاني كلها تتصل بعشتار الأم والأرض والطبيعة، وتمثل "زهرة النرجس"، زهرة الآلة الأم "عشتار".
وكانت احتفالات رأس السنة السورية تبدأ في الحادي والعشرين من آذار/مارس (الذي يصادف عيد النوروز)، حيث خصصت الأيام الأربعة الأولى منها لتقديم المسرحيات ورواية الأساطير، وبعدها تبدأ الاحتفالات الدينية لتبلغ ذروتها في عيد رأس السنة السورية في الأول من نيسان/أبريل، ثم تستمر حتى العاشر منه، وخلال كل هذه المدة كان من المحرّم على الناس تأنيب الأطفال ومعاقبة العبيد أو القيام بالأعمال اليومية أو انعقاد المحاكم .
والجدير بالذكر أن أسماء الشهور السورية لا تزال على حالها منذ القدم وهي متصلة بدورة الطبيعة :
فآذار تبدأ فيه الاحتفالات .. شهر الزهر .
نيسان .. الربيع .
أيار .. النور .
حزيران .. حصاد الحنطة .
تموز .. فقدان المُخَصِّب حبيب عشتار
أيلول "أولولو" .. شهر الولولة على "تموز" لزوال خصبه ... الخ .
والاحتفال بعيد رأس السنة السورية ظل مستمراً في بلادنا عبر آلاف السنين، تحت اسم عيد الرابع، إلى أن حجبته الضرورات الأمنية قبل سنوات، ففي الرابع من نيسان/أبريل حسب التقويم الشرقي الذي يصادف السابع عشر من نيسان/أبريل حسب التقويم الغربي، كانت تقام الأفراح و تعقد الدبكات، في مختلف أنحاء الساحل السوري.
وقد حاول بعض من حكموا هذه الأرض فرض أسمائهم على تقويمنا مثل: يوليوس وأغسطس، لكن بصمتهم زالت بزوالهم.
يرى البعض أن هذا العيد قد أخذ من السوريين ثلاث مرات: الأولى عند فرض التقويم "اليولياني"، والثانية عند فرض التقويم "القمري"، والثالثة عندما أمر "شارل التاسع" ملك فرنسا قبل أربعمائة وخمسين عاماً باعتماد التقويم "الغريغوري" ونقل رأس السنة من أول نيسان/أبريل إلى أول كانون الثاني/يناير .
فقد أطلق على رأس السنة السورية اسم "April fool" أي "أحمق نيسان"، وهي عبارة كانت تطلق على أي شخص ينسى أن رأس السنة قد تم نقله من واحد نيسان/أبريل إلى 1 كانون الثاني/يناير، وما يحز في النفس، أننا لغفلتنا جارينا خصومنا في الاستهزاء بتراثنا فاعتمدنا الأول من نيسان/أبريل عيداً للكذب، متناسين أنه عيدنا السوري الأقدم في تاريخ الحضارات والذي يعود لاكثر من 6700 سنة .

إن طقوس الخصب في سورية القديمة تتداخل منطقياً مع دورة الطبيعة، ففي الموعد نفسه من كل عام يوم 11 نيسان/أبريل احتفل السوريون بآلهتهم "عشتار" التي تنزل إلى العالم السفلي لتخليص حبيبها الإله ديموزي "تموز"، وتنجح في ذلك ليعم الخير، وعندما يقوم "تموز" من الموت ترتدي "عشتار" ثوباً موشى "زلف" يزدان بكل أنواع الزهر والثمر، حيث يعود الخصب إلى الطبيعة وتنتصر الحياة على الموت.

هناك تعليقان (2):