الأربعاء، 21 مايو، 2014

كلمة رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف خلال افتتاح المؤتمر الدولي "التراث التاريخي لعلماء ومفكري القرون الوسطى في الشرق، ودوره وأهميته للحضارة الحديثة"



تحت عنوان "كلمة رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف خلال افتتاح المؤتمر الدولي "التراث التاريخي لعلماء ومفكري القرون الوسطى في الشرق، ودوره وأهميته للحضارة الحديثة"" نشرت وكالة أنباء UzA، يوم 16/5/2014 النص الكامل لكلمة رئيس جمهورية أوزبكستان، وهذه ترجمة كاملة لها:
المشاركون في المؤتمرالمحترمون، السيدات والسادة !
لمن دواعي سروري العظيمة أن أحييكم، أيها المشاركون في المؤتمر، وبالدرجة الأولى ضيوفنا الكرام، المسؤولين ومندوبي المنظمات والأجهزة الدولية الهامة، ومراكز البحث، والجامعات ومؤسسات التعليم العالي، والعلماء المشهورين والمتخصصين، وأن أعبر عن احترامي العميق وتقديري للمدعويين على قبولهم دعوتنا للمشاركة في هذا المنتدى.
ويأتي معنى خاص، وأهمية خاصة لمنتدانا من أنه يجري في سمرقند، التي خلال ما يقرب الثلاثة آلاف عام من تاريخها بقيت وستبقى على مفترق طرق حضارات وثقافات الشعوب.
وسمرقند العريقة ودائمة الشباب معروفة على نطاق واسع في مختلف أنحاء كوكبنا كمدينة اسطورية بألوان شرقية فريدة، وتم الحفاظ فيها على التاريخ الغني والفريد وآثار الماضي الرائعة.  ولا عجب من أن سمرقند إلى جانب روما معروفة في العالم كـ"مدينة خالدة"، وتجذب القباب الزرقاء الجميلة اهتمام ملايين السياح.
وأنا كشخص ولد ونشأ في هذه المدينة، بسرور مضاعف أعبر نيابة عن جميع سكان المدينة المضيافين بصدق، وأقول لكم جميعا، "أهلاً وسهلاً بكم في سمرقند".


أصدقائي الأعزاء !
هدف مؤتمرنا، هو مناقشة، والتفكير العميق بالتراث العلمي لعلماء ومفكري القرون الوسطى البارزين في الشرق، وتقدير دورهم ومكانتهم في تاريخ الحضارة الحديثة.
وأعتبر أنه لا يقل أهمية إعطاء دفعة جديدة وقوية لمستقبل تعميق الأبحاث العميقة وإشهار تراثهم العلمي القيم والكشف عن الأهمية والحاجة لاكتشافاتهم العلمية للعلوم الحديثة والتقدم.
ويشهد تاريخ القرون الوسطى في الشرق على أن التصاعد العاصف للثقافة والتعليم، والطب، والأدب، والفنون، والعمارة، وظهور المدارس العلمية، وتدفق المواهب الفذة المبنية على عوامل التطور السريع للإقتصاد، واقتصاد الريف والمدن، والمستوى العالي للحرف والتجارة، وبناء الطرق وافتتاح طرق جديدة للقوافل، وبالدرجة الأولى الحفاظ على الاستقرار النسبي.
ومن وجهة النظر هذه أود الإشارة خاصة إلى أنه لا يمكن لأي تطور في العلوم، إن لم يكن هناك استقرار. وهو ما تظهره الأكاديميات، ومؤسسات التعليم العالي، والأهم هو التعليم والاهتمام بكل هذا، فالناس يريدون النمو والتطور. وهذا ممكن فقط عندما يكون هدوء من حولنا، وعندما يكون إستقرار، وعندما يستلقي الناس للنوم دون خوف، من أي مشاكل، أو أية كوارث تنتظرهم غداً. وهذه الحقيقة، صحيحة وثابتة خلال الكثير الكثير من القرون. وأنا مقتنع بأنكم تفهموني جيداً بهذه المسألة.
وعن الثقافة المتطورة، وخاصة عند شعوب آسيا المركزية، تشهد الآثار القديمة للكتابة البكتيرية، والصغدية، والأورخانية، والخوارزمية، والرسوم الجدارية، والتماثيل، والآثار المعمارية، والكثير غيرها. والدولة الخوارزمية التي نشأت خلال الفترة الممتدة من القرن الحادي عشر وحتى القرن الثالث عشر، شملت أجزاءاً هامة من آسيا، ووحدت أراضي الشعوب المجاورة، من الهند وحتى الخليج الفارسي.
ويصعب تقييم الدور الضخم لطريق الحرير العظيم الذي لا بديل له (من القرن الثاني قبل الميلاد وحتى القرن الخامس عشر الميلادي) كشريان مواصلات دولي في القدم، ربط بين دول ومناطق، مثل: الصين، والهند، وآسيا المركزية، والشرقين الأوسط والأدنى، والبحر الأبيض المتوسط. وهذا الطريق لم يوفر الصلات التجارية بين الأراضي آنفة الذكر وحسب، بل والحوار المعلوماتي بين القارات والدول، وكان صلة وصل لسرعة انتشار التكنولوجيا الحديثة والإبتكارات (إنتاج الحرير، والخزف، والبارود، والورق، والكثير غيرها)، والمحاصيل الزراعية والتقنيات الزراعية، والقيم الثقافية، التي هيأت الظروف للتبادل الحضاري والتكنولوجي.
ودوراً خاصاً لعبه الغنى المتبادل لشعوب مختلف البلدان في المعارف والإنجازات العلمية. وعلى خطوط طريق الحرير العظيم إلى أوروبا والعودة منها إلى آسيا انتقلت معلومات عن نشاطات العلماء والمفكرين في الشرق والغرب، وتشكل عملياً الوصول إلى أعمال، وأفكار، واكتشافات، العلماء القدامى العظام، أمثال: سقراط، وأفلاطون، وأرسطو، وبطليموس، وغيرهم.
وكما هو معروف وفقاً لتقاليد ذلك الوقت المفكرين المتنورين والفلاسفة، والعلماء، والشعراء، كمبدأ، وجدوا الملجأ عند حماتهم في قصور الحكام والسلاطين.
ومن بينهم حصلت على شهرة واسعة كوكبة من العلماء، الذين عملوا بنجاح خلال الفترة الممتدة من القرن التاسع وحتى القرن الحادي عشر في أكاديمية المأمون التي أحدثت في خيوه، و"بيت الحكمة" الذي أحدث في بغداد، ومدرسة ألوغ بيك التي أحدثت في القرن الخامس عشر في سمرقند.
ووفق رأي العلماء والباحثين، كان الشرق، وخاصة منطقة آسيا المركزية، مصدراً لإثنتين من السطوع العلمي والثقافي القوي خلال القرون الممتدة من القرن التاسع وحتى القرن الثاني عشر، والقرن الرابع عشر والقرن الخامس عشر، وحصلت بحق على اعتراف المجتمع العلمي العالمي كعصر النهضة الشرقية، والتي كان لها تأثيرها الإيجابي على عملية النهضة في مناطق أخرى من العالم.
وفي هذا وكما اشار الكثير من الباحثين، إذا كان من نتائج عصر النهضة في أوروبا تأليف مؤلفات عظيمة في الأدب، والفنون، والروائع المعمارية، والإكتشافات الجديدة في الطب، وإدراك الإنسان، فخاصية النهضة الشرقية كانت بالدرجة الأولى في تطوير العلوم الطبيعية والدقيقة، والرياضيات، وعلم الفلك، والفيزياء، والكيمياء، والمسح الجغرافي، والصيدلة، والطب، بالإضاف للتاريخ، والفلسفة، والأدب.
وعندما نتحدث عن الاكتشافات العلمية العظيمة في المرحلة المبكرة في العصور الوسطى بالشرق، من بين أوائل الأسماء نذكر اسم محمد بن موسى الخوارزمي، الذي قدم إسهاماً قيماً في الرياضيات الحديثة، وعلم المثلثات، والجغرافيا. وهو الأول الذي وضع وأدخل متجاوزاً النظام العشري علامة الصفر في نظام الحساب وأدخل الإحداثيات القطبية، التي كانت نقطة تحول في تطوير الرياضيات، وعلم الفلك.
وأنشأ الخوارزمي الجبر كعلم، وأعد قواعد علمية واضحة ومقالات، وكان مؤلفاً للكثير من الأعمال في علم الفلك، والجغرافيا، ونظريات المناخ. واعترف بخدمات الخوارزمي في تطوير العلوم العالمية على نظاق واسع، واسمه ومؤلفاته، بقيت الوحيدة وسط علماء القرون الوسطى في الشرق، وخلدته مصطلحات "الألغاريتم" و"الجبر" في المصطلحات العلمية الحديثة.
والأعمال الأساسية التي كتبها أحمد الفرغاني في القرن التاسع "كتاب عن عناصر الفلك" تضمن أول معلومات حول بنية العالم، وحجم الأرض، وأثبت أنها كروية واستخدم حتى القرن السابع عشر في الجامعات الأوروبية ككتاب تعليمي أساسي في علم الفلك، وكان أساساً علمياً لكولومبوس، وماجلان وغيرهم من الرحالة في عصر الإكتشافات الجغرافية العظيمة. ومن إنجازات الفرغاني العملية الهامة إعداد نظرية الإسطرلاب، الأداة الفلكية الأساسية في القرون الوسطى، ووضع وشيد على نهر النيل "مقياس النيل" الشهير، الذي استخدم كأداة رئيسية لتحديد مستوى المياه في النهر طوال قرون عديدة.
وحالفني الحظ كرئيس لأوزبكستان، عندما كنا في القاهرة، أن نرى مقياس النيل والإعجاب بعبقرية الإنسان، الذي نعتبره من أجدادنا.
والعالم البارز الآخر أبو نصر بن العراق، الذي يعتبر مؤسساً لعلم المثلثات الكروية، والمعروف باكتشافاته في الرياضيات، وعلم الفلك. وبحق يسمى "بطليموس الثاني".
ومن الصعب أن نقدر بالكامل عبقرية الأعمال، التي وضعها الموسوعي البارز أبو ريحان البيروني. ومن بين أكثر من 150 عملاً علمياً وصل إلينا حتى اليوم 31 عملاً فقط، وحتى أن هذه المعلومات المجزأة التي حصلنا عليها، تظهر تنوع التراث الذي خلفه.
والبيروني كان أول من اقترح النظرية الفريدة للبحار، وبناء العالم، وكروية الأرض، وحسب نصف قطر الأرض، وفسر وجود فراغ، وتوقع (قبل كولومبوس بـ 500 عام) بوجود قارة خلف المحيط الهادي، والمحيط الأطلسي، وكان أول من صنف المعادن، وأعد نظرية منشأها، ووضع أسس علم الجيوديسيا. وليس صدفة أن مؤرخي العلوم الطبيعية في كل العالم يطلقون على القرن الحادي عشر "قرن البيروني".
وإعجاب خاص لدى الأحفاد تثيره حياة ونشاطات أبو علي ابن سينا، الذي يسمونه في الغرب أفيتسينا، وحصل بجدارة على لقب "أشهر الفلاسفة، والعالم الموسوعي في العالم الإسلامي، وأحد أعظم مفكري البشرية". وبدأ أبحاثه العلمية وهو في سن السادسة عشرة، وكتب أكثر من 450 مؤلفاً، وبالدرجة الأولى في مجالات: الطب، والفلسفة، بالإضافة للمنطق، والكيمياء، والفيزياء، وعلم الفلك، والرياضيات والموسيقى، والأدب، والمعارف اللغوية. وأعجب بأعماله ليوناردو دا فينشي، ومايكل أنجلو، وفرانسيس بيكون، وغيرهم من أجيال العلماء.
ونحن بفخر نعترف بأن عمله الأساسي الذي لا يقدر بثمن هو "القانون في الطب"، الكتاب الأكثر شهرة في تاريخ الطب، وحدد ابن سينا فيه الإتجاهات الرئيسية لتطوير المواد الطبية لمئات السنين مستقبلاً ووضع عملياً أسس الطرق الأساسية في الطب والصيدلة العملية، والتي لم تفقد أهميتها حتى الآن. وليس صدفة أن هذا الكتاب كان أول ما نشر في أوروبا في القرن الخامس عشر، ومن خلاله وعبر نحو 500 سنة كانت تجري دراسة الطب في أبرز الجامعات الأوروبية.
والمثال الكلاسيكي على أعلى مستوى للحوار العلمي، وإعادة التفكير بعمق وتطوير وجهات النظر الفلسفية القديمة، كان لمفكرينا العظام من خلال ما وصل إلينا حتى اليوم من المراسلات التي تبادلها ابن سينا ​​مع البيروني عن "كتب عن السماء" لأرسطو.
وخدمات البيروني، وابن سينا، والعلماء والمفكرين البارزين، الذين عملوا بخوارزم على أعتاب القرنين العاشر والحادي عشر، ولم تقتصر على أعمالهم العلمية واكتشافاتهم فقط، بل وتضمنت مسائل هامة، مثل تأسيس مدارس علمية، كأكاديمية المأمون في خوارزم، التي تركت أثرا عميقا في التاريخ الفكري للبشرية.
ولقاء معارفه العلمية والموسوعية أطلق معاصري أبو نصر الفارابي عليه لقب "أرسطو الشرق" في القرن العاشر. وهو الذي أغنى العديد من العلوم، وطور النظرات العلمية الفلسفية في مختلف البلدان. وكتب أكثر من 160 عملاً.
والأكثر شهرة بينهم "كلمات عن المادة"، و"كتاب مصادر العلوم"، و"أهمية العقل" وغيرها. وترجم الجزء الأكبر من أعمال الفارابي العلمية إلى العديد من اللغات الأوروبية، والشرقية وتعتبر مادة للدراسات العميقة حتى الآن.
وكوكبة العلماء والمفكرين البارزين في القرون الوسطى بالشرق تكون ناقصة، إن لم نذكر ما يسمى بعصر تيمور وأحفاده التيموريين، حيث كان اسم ميرزه أولوغ بيك نجمة ساطعة متألقة، وزملائه وتلاميذته العديدين، أمثال: قاضي زاده الرومي، وعلي كوشتشي، و الكثيرين غيرهم.
ومعروف جيداً أن أولوغ بيك، حفيد الأمير تيمور، كان حاكماً شهيراً في سمرقند لأكثر من 40 عاماً، واشتهر كعالم فلك عظيم، واسمه وبحق كان إلى جانب أسماء عباقرة أمثال: كوبرنيكوس، وجيوردانو برونو، وغاليليو، وغيرهم.
وفي القرن الخامس عشر وضع أولوغ بيك عشر جداول فلكية، تتضمنت وصوفاً ومواقع 1018 نجمة، وكان أول من وضع خلال 16 قرناً كتالوج جديد للقياسات الفلكية.
وكان زميله الكاشي أول من صاغ العشرية، وأعد أساليب تطويرها من التقريبية المتعاقبة، وأوجد جذور القوى التعسفية.
ومزيد من التفاصيل يمكن الاطلاع عليها في مرصد أولوغ بيك أثناء زيارة متحف أولوغ بيك، الواقع على أحد أعلى التلال المحيطة بسمرقند.
ومن أضخم، المصادر التي لا تنضب من الحكمة، والمعرفة، الإنسانية للعالم المحيط هو تراث أعظم الفلاسفة، والشعراء، والمنورين، أمثال: أبو عبد الله روداكي، والفردوسي، ونظامي كنجوي، وسعدي، وحافظ الشيرازي، وجامعي، وعلي شير نوائي، وبابور، والكثيرين غيرهم، والذيي بحق يعتبرون كنوزاً للمعرفة العالمية.
ومؤلف "قاموس اللغات التركية" الأول في التاريخ هو محمود قشقاري، الذي رافقت أعماله مجموعة كبيرة من الأمثال والأشعار التركية، والتي تمثل بالمعنى الكامل للكلمة حروف ذهبية للتعابير. ويعتبر قشقاري أول باحث في اللغة، والثقافة، واثنوغرافيا، وفولكلور، الشعوب التركية.
وحتى أثناء حياته اشتهر محمود زمخشري، اللغوي، والناقد الأدبي، والجغرافي، والفيلسوف، على نطاق واسع، واعترف به كمؤسس لقواعد اللغة العربية. وكان أيضا مؤلف أول قاموس متعدد اللغات في التاريخ، عربي – فارسي - تركي.
وطبعاً، علينا أن نولي الإشادة والإحترام الكبير لكوكبة من المؤرخين العظام في القرون الوسطى بالشرق، الذين تعتبر أعمالهم شاهداً لا يقدر بثمن على أحداث ذلك الزمن، وخاصة أحمد بن عربشاه، ونظام الدين الشامي، وشرف الدين علي يزدي، وحافظي عبرو، وخوندامير، وعبد الرزاق سمرقندي، وغيرهم.

المشاركون في المؤتمر المحترمون !
اليوم، وبعد ما يقرب من ألف سنة، ما زلنا نبتهر بعبقرية، وتعدد اتجاهات واهتمامات والمعارف الموسوعية لعلماء ومفكري القرون الوسطى في الشرق. ولكن مع الأسف، وبسبب مختلف الكوارث، والحروب ، والكوارث الطبيعية، التي عانت منها البشرية، ولحقت بنا أيضاً، يمكن القول أن واحدا من الألف فقط من تراثهم العظيم وصل إلينا. والآن، من الصعب تصور، أنه في تلك المراحل التاريخية، عندما ساد الجهل والظلامية الحياة، وتعرض العلماء للاضطهاد والمحاكمة، وانتهت حياة الكثيرين منهم بشكل مأساوي.
وفي هذا، تظهر حقائق، عن أول ضحايا المواجهات، والاشتباكات، والصراعات، بين الناس، المخطوطات التي لا تقدر بثمن، والكتب التي كانت مصادر للمعرفة. وجميعنا نعلم جيداً أنها ضاعت دون رجعة، ومنها: أضخم مكتبة في العالم القديم، مكتبة الإسكندرية، ومكتبة أولوغ بيك الفريدة. ومع الأسف، هذه القائمة المحزنة مستمرة.
ولكن، وعلى الرغم من كل الصعوبات والتجارب القاسية، بقي العلماء والمفكرين مخلصين لواجبهم العلمي، والمثل الإنسانية العليا والتنويرية.
واليوم، لدينا كل الأسس للقول، بأن حياتهم، خصصت لخدمة العلم، وأن إنجازاتهم، تبهر البشرية المستنيرة جمعاء الآن، ومن دون شك هي التضحية الروحية الحقيقية، التي نحني رؤوسنا جميعاً أمامها.
واليوم أود أن أؤكد خاصة على أن المخزن الضخم للتراث العلمي، والاكتشافات الضخمة لعباقرة القرون الوسطى في الشرق لم يدرس بشكل كامل وينتظر الإستمرار بدراسته.
لأنه في أوزبكستان فقط تضم خزائن الكتب اليوم، أكثر من 100 ألف عمل مخطوط، ومعظمها أدخلت في قائمة التراث العالمي لليونسكو. ومخطوطات علماء ومفكري القرون الوسطى في الشرق، هي "صندوق ذهبي" للعديد من المكتبات في العديد من بلدان أوروبا وآسيا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، واسبانيا، وروسيا، وفرنسا، ومصر، والهند، وإيران، وغيرها من الدول.
وعن ماذا تشهد هذه الحقائق ؟ لأنها، قبل كل شيء، تأكيد آخر على أن الأعمال الرائعة والتراث العلمي للعلماء والمفكرين البارزين في القرون الوسطى بالشرق، هي ملك ليس لأمة واحدة أو شعب واحد فقط، بل للبشرية جمعاء. وهذه الهدية التي لا تقدر بثمن، هي مصدر للحكمة والمعرفة للأجيال الجديدة من الناس، وإذا أردتم، مادة ممتازة لاكتشافات جديدة.
والاستخدام المعقول والفعال لهذه الثروة المحفوظة حتى أيامنا هذه، هي مواد غنية لصالح البشرية جمعاء، وهذه مهمتنا جميعاً، ومن واجبنا معاً.
واهتماماً واعتراف خاص يستحقه الدور الذي لا يقدر بثمن للعلماء المخلصين، الذين بفضلهم فتح أمامنا إرث الماضي العلمي الذي لا يقدر بثمن.
وأود أن أغتنم هذه الفرصة، لأتوجه إليكم اليوم، ومن خلالكم إلى زملائكم، العلماء، والمؤرخين، والمستشرقين، وعلماء الآثار، وعلماء الانثروبولوجيا، والمتخصصين في العديد من العلوم الأخرى، وإلى جميع المنشغلين بالعمل الجاد على المخطوطات المصفرة، والمخطوطات القديمة، وبعبارات الامتنان الصادق على حقيقة أنه بفضلهم أصبحت كنوز الفكر الإنساني متاحة للأحفاد والمعاصرين، وفتح هذا عالم جميل وغامض من عصور الحضارات السابقة.
وأحيانا أفكر بأن العلوم في العالم كثيرة، والإنجازات المتميزة في مجالات العلوم موجودة في جميع المجالات، ولكني دائما أتعجب من العمل المضني الذي تميزه أفضل الأمثال الأوزبكية التي تقول: أن تشتغل في العلوم، أشبه بحفر بئر بإبرة. وبالدور الأول من يعمل بالمخطوطات عشرة أو عشرين سنة، والحياة كلها. وأريد أن أتوجه بالشكر خاصة لمثل هذا الإصرار والمساعي لكشف تراث العباقرة الكبار للعالم، والذي من دونه لا يمكن للإنسانية أن تتطور.
وأحد المشاركين الكبار في مؤتمرنا هو من كبار الباحثين في منطقتنا، البروفيسور الياباني كاتو، الذي ساعدت نشاطاته العلمية على فتح الكثير من الصفحات غير المعروفة في التاريخ، والاثنوغرافيا، وعلم الآثار، والفنون في آسيا المركزية. وأعماله في دراسة طريق الحرير العظيم، والدول من البكتيرية، والأبحاث الأثرية الجارية منذ عام 1989 في ولاية سورخانداريا، والأبحاث الأثرية في مواقع السكن الأثرية: دالويرزينتيبه، وكوراتيبه، وترجمته إلى اللغة اليابانية أعمال: الأمير تيمور، وبابور، وأولوغبيك، وغيرهم من كبار المفكرين في آسيا المركزية سمحت بأن يصبح تاريخ، وثقافة، منطقتنا الشاسعة في متناول العالم.
وأنا شخصيا أريد أن أشكره مرارا وتكرارا على الكثير مما يقوم به من أجل تطوير ثقافة شعوبنا. وقد منح وسام "دوستليك"، وتعني "الصداقة". وهذه حال تتناغم مع غرضه في الحياة، وهو إقامة الصداقة، والتي من دونها لا يمكن أن توجد الإنسانية، لأن الإنسان يعيش ليس بالحروب، بل بالصداقة.
وأحد المشاركين في المؤتمر البروفيسور فريدريك ستار، المؤرخ الأمريكي المعروف، وعالم الآثار، والانثروبولوجيا، ورئيس معهد آسيا المركزية والقوقاز التابع لجامعة جونز هوبكنز، والذي نشر 22 كتابا وأكثر من 200 مقالة علمية. وفي عام 2009، اعترف بمقالته "اكتشافات جديدة في آسيا المركزية" في الولايات المتحدة كأحد أفضل منشورات العام في وسائل الإعلام الجماهيرية.
ومرحلة النهضة في الشرق درست بعمق في الأوساط الأكاديمية والثقافية في الهند. وفي صالتنا اليوم حاضر البروفيسور حيدر منصور، المسؤول العلمي في مركز أنديرا غاندي القومي للثقافة، واشتغل لسنوات طويلة وبفاعلية في الدراسة المقارنة والمثمرة لوسط آسيا في المصادر المكتوبة خلال القرون التاسع وحتى الخامس عشر.
وحصلت الدراسة العلمية "الأهمية التاريخية لـ"ظفرنامة"" التي كتبها نظام الدين الشامي" على اعتراف دولي واسع، ودرست بالتفصيل الكتاب المكرس لشخصية الدولة الأمير تيمور، وكانت الوحيدة التي كتب خلال حياته.
وضيفنا من جمهورية كوريا بارك تشون بيه، رئيس جامعة إنخا، إحدى الجامعات الرائدة في كوريا الجنوبية والقارة الآسيوية، والمعترف به كمنظم للتعليم العالي، ومتخصص في هندسة الطيران والفضاء، قاد ولسنوات طويلة الأبحاث في مجال الطيران والفضاء في كوريا الجنوبية. وبالمشاركة الشخصية المباشرة، افتتح خلال العام الحالي في طشقند الفرع المعروف لجامعة إنخا للإعداد رفيع المستوى في البكالوريوس والماجستير بمجال تكنولوجيا المعلوماتية.
وبروفيسور جامعة القاهرة، العالمة المعروفة في اللغة التركية والأدب ماجدة مخلوف، التي أنتهت في العام الماضي، من العمل على مدى سنين طويلة لترجمة إلى اللغة العربية "بابور نامة"، وأدخلت تعليقاتها الأكاديمية العميقة فيه، وتحليل نقدي للدراسات السابقة. ومهم جدا أن العمل الرائع لسلفنا الكبير ظهير الدين محمد بابور إلى جانب اللغة الإنجليزية، والفارسية، والعديد من اللغات الأخرى أصبح اليوم ممكناً الوصول إليه باللغة العربية أيضا.
ونحن نقيم عالياً الأنشطة العلمية لبروفيسور جامعة لوفان الكاثوليكية في بلجيكا يول يانسينس، الذي يعتبر مؤلف أكثر من 60 منشورا في مختلف مجالات: التاريخ، والفلسفة، الشرقية. وحصل كتابه "ابن سينا ​​وتأثيره على العالمين العربي واللاتيني" ومجموعة مقالاته "ابن سينا ​​وتراثه" على تقييم عال واعتراف كبير ليس في وسط المتخصصين فقط، بل وفي أوساط أوسع القراء في جميع أنحاء العالم.
وأريد التعرف على هذا الشخص لأسأله: ما الذي يجذبك لإبداعات عبقري مثل ابن سينا ​​؟ وأود أن تتحدثوا عن هذا الموضوع عندنا في التلفزيون، وأن تتحدثوا لمجتمعنا، وشبابنا عن حبكم لتاريخ الشرق، وخاصة تراث ابن سينا​​.
وأود أن أشير خاصة للبروفيسور شي يونلي، المسؤول في كلية التاريخ والآثار بجامعة العلوم والتكنولوجيا في الصين، والمتخصص المشهور بتاريخ علم الفلك في العالم. وحصلت على شهرة كبيرة دراسته المقارنة النسبية لتطور علم الفلك في القرون الوسطى بآسيا المركزية، والصين، وكوريا، وأوروبا. وكان مشهوراً في العالم من خلال التعريف بتاريخ ظهور وتطور علم الفلك، وهو عضو في هيئات تحرير العديد من المطبوعات العلمية والشعبية الرائدة في الصين وجنوب شرق آسيا.
واحترام خاص يستحقه نشاط الدكتور مارك بونيل بنكران ذات، وهو المعروف على نطاق واسع في أوروبا، وهو الطبيب والخبير المعترف به في مجال نظم الرعاية الصحية الحديثة. ويرأس رابطة "ابن سينا ​​- فرنسا" وقدم إسهاماً لا يقدر بثمن للتعريف بالأعمال العلمية لابن سينا في مجالات الثقافة، والفلسفة، والطب، في فرنسا، وأوروبا.
ويشارك في أعمال مؤتمرنا أيضا العالم الهولندي الشهير روبرت فان غينت من معهد تاريخ العلوم في أوترخته. والذي نشر أكثر من 10 كتب و 60 مقالة علمية غطت ليس فقط مشاكل علم الفلك الحديث، والجيوديسيا، ورسم الخرائط، ولكن في تطور التاريخ أيضا، ومن ضمنها القرون الوسطى في الشرق.
ومثل هذا الاعتراف والاحترام يستحقه عملياً أكثر العلماء والمتخصصين، الذين قدموا اسهامات جديرة في دراسة وإشهار، وإيصال المعارف لأوسع الشرائح التي لم تصلها عن أهمية تراث العلماء والمفكرين في القرون الوسطى بالشرق. وأشكركم جميعا على عملكم، وإسهامكم في تطوير العلوم والتعليم.

أصدقائي الأعزاء !
أنا مقتنع بأنكم موافقون معي، بأن الاحترام العميق لتاريخنا، والخبرات المتراكمة، والإمكانات الفكرية المحدثة، تعتبر أكبر كنز في العالم، وهو أساس التقدم المادي والروحي في أية دولة .
وفي هذا الصدد، أعتقد أنه سيكون من المناسب أن أكرر الكلمات التي تحدث بها الكاتب الاسباني العظيم سرفانتس عن أن التاريخ، هو كنز لأفعالنا، وشاهد على الماضي، ومثال للدراسة في الوقت الحاضر، وتحذير للمستقبل. وهنا أود أن أشير خاصة لكلمات "تحذير للمستقبل". لأن الذين لا يعرفون التاريخ، وفي كل خطوة يرتكبون أخطاء، والشعب، الذي لا يفخر بتاريخه، لا يمكنه رؤية المستقبل.
ونحن نفهم جيداً، أنه دون استيعاب المعارف العميقة والاكتشافات الهامة للماضي، بما في ذلك القرون الوسطى بالشرق، يستحيل الوصول إلى الجديد، وإلى المستويات العالية أكثر في العلوم وفي غيرها من المجالات الأخرى. ولهذا سنستمر في أنشطتنا مستقبلاً.
واليوم تظهر أمام الإنسانية تحديات عالمية جديدة، ومن ضمنها أود الإشارة إلى أكثرها حدة مثل تغير المناخ، وحماية والحفاظ على النظم الإيكولوجية، والتنوع البيولوجي، ونضوب الموارد الطبيعية، وغيرها، والحل المعقول والأمثل لها يصبح من أقوى التحديات في عصرنا.
وحل هذه القضايا قد يتطلب اختراق فكري، وإعادة النظر في صياغة جديدة لقوانين وضعت خلال قرون عديدة، وتنظيم البحث العلمي على نطاق واسع، والتجارب على مجموعة واسعة من دراسات مجالات العالم من حولنا.
وبطبيعة الحال، هذا بدوره، يتطلب موارد ضخمة وتوظيفات لاستخدام الإنجازات العلمية المتميزة، التي تحققت في الماضي بحكمة.وفكروا بذلك، وفي أية ظروف صعبة حقق العلماء والمفكرين في القرون الوسطى بالشرق إكتشافاتهم العلمية، وخاصة الأسماء التي سمعناها في هذه القاعة اليوم. ولم تكن لديهم الإمكانيات الحالية، لا مختبرات حديثة، ولا أجهزة علمية معقدة، ولا تكنولوجيا متقدمة. ونحن جميعا نعلم أن العلوم الحديثة لا تتطور دون توظيفات ضخمة، والتي بدورها هي بمثابة أساس لظهور أفكار واكتشافات عظيمة.
ويصبح من الواضح أنه ليس صدفة أن يسمى القرن الحادي والعشرين "قرن المعرفة وذكاء العقل البشري". وليس صدفة أن تتزايد في العالم أكثر تعزيز حقيقة أن "الأكثر طلباً هي الموارد التي تعوض نفسها، وهي الموارد الموظفة في رأس المال البشري".
ما الذي أقصده ؟
نحن دائما أعطينا ونعطي أنفسنا حساب، أن تلك الدولة والمجتمع، الذين لا يولون اهتماماً كافياً للحفاظ، وإغناء ومضاعفة التراث التاريخي، والثقافي، والفكري، وتربية الجيل الصاعد على أسس القيم الإنسانية العامة والقومية، ولا يضعون أمامهم هدف تشكيل تطور متوازن، وشخصيات قادرة على التفكير المستقل، ويملكون وجهات نظرهم، وخياراتهم، وموقفهم الوطني، محكوم على مثل هذه الدول والمجتمعات بخسارة التاريخ.
ومنذ اليوم الأول لتحقيق استقلالنا وسيادتنا وصلنا إلى قناعة راسخة، بأنه من دون إصلاح جذري للنظم التعليمية التي تشكلت في الماضي، والرفض التام للصور النمطية والعقائد الإيديولوجية الشيوعية السابقة، ودون تعزيز وعي شبابنا على القيم الديمقراطية والسعي لبناء مجتمع جديد سيكون هذا أمراً مستحيلاً.
وإذا أخذنا باعتبارنا أن عدد سكان أوزبكستان اليوم هو 31 مليون نسمة، وأكثر من 60% منهم شباب تقل أعمارهم عن 30 عاماً، فتصبح الحاجة بنفسها جلية وواضحة لضرورو ودور هذه الإصلاحات.
وفقا للبرنامج القومي الصادر في البلاد أدخل نظام 12 عاماً في التعليم العام الإلزامي المجاني وفق مخطط "9 +3". فماذا يعني هذا ؟ إذا أراد الشخص أن يلبي واجبه الدستوري، وواجبه حيال الشعب، وحيال البلاد، يجب أن يتعلم طفله لمدة 12 عاماً. ومن الخصائص المبدئية للنموذج الذي نطبقه، في المقام الأول بعد 9 سنوات من الدراسة في مدرسة التعليم العام يدرس التلاميذ السنوات الـ 3 القادمة في الكوليجات المهنية المتخصصة والليتسيهات الأكاديمية، حيث يتلقى كل منهم إلى جانب المواد العامة تدريب مهني لـ 2 - 3 مهن من التخصصات التي يحتاجها سوق العمل.
وأود حقا لو أنكم تزورون ولو كوليج واحدة على الأقل، في سمرقند أو طشقند. وتطلعوا، في أي بلدة نائية أو منطقة على أفضل المباني التي بنيناها ونبنيها للكوليجات. فقد بنينا 1500 كوليج وليتسيه جديدة بأحدث المخططات المعمارية. وسابقا، كنا نظهر أمام الضيوف الأجانب الجمالية الغريبة، أما اليوم فنحن نتحدث، وأنتم تشاهدون كيف يتعلم أطفالنا، وفي أية ظروف نعطيهم المعرفة، وأي مواطنين يترعرعون في بلادنا، وما الذي نريد أن يحصلوا عليه وما نتوقعه. وهذا ما نعتبره الأهم، ومن ضمن هذا المخطط أريد أن أقول: بالإضافة إلى ذلك، يحصل الشباب اليوم في كوليجاتنا على 2-3 تخصصات، وبعد إنهاء التعليم يعرفون حتماً لغة أجنبية واحدة، وعلى الأكثر اللغة الإنجليزية.
وبعد 12 عاماً من التعليم الإلزامي يمكن للشباب مواصلة التعليم وفق إرادتهم في مؤسسات التعليم العالي للحصول على البكالوريوس والماجستير.
ونتيجة للتنفيذ الناجح وتطبيق برامج إصلاح التعليم التي تلبي المتطلبات الحديثة، أنشأ نظاماً متكاملاً للتعليم المستمر، يتضمن كل مراحل العملية التعليمية، من مرحلة ما قبل المدرسة، ومرحلة المدرسة، وحتى التعليم المتوسط المهني التخصصي، والتعليم العالي، والمرحلة الواحدة بعد التعليم العالي كذلك، التي تراعي، وفقا للمعايير الدولية الدفاع مباشرة عن الأطروحة لنيل درجة الدكتوراه في العلوم.
وعدد مؤسسات التعليم العالي خلال سنوات الإصلاحات في البلاد زاد بمعدل 2 مرتين، واليوم يدرس أكثر من 230 ألف طالب وطالبة في 60 جامعة ومعهد. وتعمل في أوزبكستان وبنجاح جملة من فروع الجامعات الرائدة في أوروبا وآسيا، مثل: جامعة وستمنستر، ومعهد سنغافورة للتنمية الإدارية، وجامعة تورين للبوليتكنيكا، والجامعة الروسية للنفط والغاز، وجامعة موسكو الحكومية ، الجامعة الروسية للاقتصاد.
وفي الجامعة القومية، وأكاديمية العلوم في أوزبكستان بالوقت الراهن وبالتعاون مع أبرز مؤسسات التعليم العالي في المملكة المتحدة، جامعة كامبريدج أحدث مركز تعليمي تجريبي للتكنولوجيا الرفيعة.
ومن سبتمبر عام 2014، كما سبق وقلت، بدأ نشاطه في بلادنا فرع جامعة إنخا الكورية الجنوبية، وسيكون اتجاه التعليم تكنولوجيا المعلوماتية والاتصالات، وهندسة الكمبيوتر.
كما يحصل الآلاف من شبابنا الموهوبين على التعليم في أبرز الجامعات اليابانية، والألمانية، والكورية الجنوبية، والصينية، وبريطانيا العظمى، والولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وغيرها من البلدان، وهذا يتيح فضاءاً كبيراً لمعارفهم ومهاراتهم.
واليوم، ووفق معلومات
نحن مقتنعين بالأهمية الإستثنائية وجدوى تنظيم هذا المؤتمر لدراسة والتعريف عملياً بالتراث العلمي للعلماء العظام في القرون الوسطى بالشرق، وإسهاماتهم القيمة في تطوير الحضارة العالمية.
وليس هناك أي شك في أنه من خلال بنية المشاركين في المنتدى، هذا المؤتمر من أندر المؤتمرات في العالم بالواقع. وخصص لموضوع تقديم دفعة للتركة الضخمة في القرون الوسطى بالشرق ليس لإعلام الجمهور العام فقط، بل وإعطاء زخما للتنمية الفكرية لشبابنا أيضا. وعندما أناشد شبابنا، أقول دائما: نعم، لدينا الحق في أن تفخر بأجدادنا العظام. ولكن مع ذلك علينا تطوير وإثراء هذا التراث، وتقديم إسهامنا الجدير لهذا الكنز الذي لا يقدر بثمن. وفي هذا الخط ستساعد المقترحات التي ستقدم خلال الجلسات العامة والمتخصصة على معالجة القضايا المطروحة ومناقشة المواضيع الملحة.
وأود أن أشير خاصة إلى أننا مهتمون مستقبلاً بتعزيز التعاون متعدد الجوانب بين جامعاتنا والجامعات والمراكز العلمية والبحثية الأجنبية الرائدة ذات الصلة، ونرى في هذا أحد الأهداف الرئيسية لهذا المؤتمر.
والمهم وبشكل خاص: من خلال التعاون مع العلماء والخبراء يولد جيل من الشباب والطلاب من الجيل الصاعد، بغض النظر في أي جزء من العالم يعيشون، ويتعلمون ويعملون فيه.
ونود كثيرا أن نرى هذه المنتديات وهي تعقد بشكل منتظم. وفي أوزبكستان يعيش شعب مضياف جداً، ونود أنكم، ضيوفنا المحترمون، أن تراعوا ذلك، وكل على مثاله الخاص. ولهذا نحن سعداء أن نراكم ليس في سمرقند وطشقند فقط، ولكن في مدن اللآلئ القديمة أيضا، مثل: بخارى، وخيوة، وشهريسابز، وغيرها، التي تحفظ بعناية تاريخنا، وإنجازات الحضارة القديمة.
وأود من على هذا المنبر الرفيع مرة أخرى أن أعرب عن خالص امتناني للمجتمعين في هذه القاعة، وأن أتمنى لكم العمل المثمر، والإقامة الممتعة في أوزبكستان، والصحة، والنجاحات الجديدة والتوفيق في نشطاتكم النبيلة.
وشكراً على اهتمامكم.

نرجمها إلى اللعة العربية أ.د. محمد البخاري. دكتوراه في العلوم السياسية (DC) تخصص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة، ودكتوراه فلسفة في الأدب  (PhD)، تخصص صحافة ، بروفيسور متقاعد. طشقند في 18/5/2014 منظمة الأمم المتحدة، تبلغ المصاريف الموجهة للتعليم بموازنة الدولة في بلادنا أكثر من نسبة 35%.
ونتيجة للبحث الذي أجرته المنظمة العالمية للملكية الفكرية في عام 2012 مع أحد أبرز المدارس التجارية في العالم "إنسياد" عن مستوى تطور رأس المال البشري ليس صدفة أن شغلت أوزبكستان حالياً المكان 53 بين 141 بلدا في العالم، وبمستوى تطور نظام التعليم، ومن ضمنه حصة الموارد المخصصة لأغراض التعليم، وتنظيم البحوث شلغت بلدنا المرتبة الـ 5 في العالم.
ونحن ممتنون لأن الناس الموضوعيين استخلصوا استنتاجات موضوعية. وحتى أننا لم نكن نعرف أنه هناك مثل هذا المركز، الذي يعمل في مجال هذه الأبحاث والدراسات. وأعتقد أن مثل هذه الدراسات مفيدة في حد ذاتها، وسوف نسعى جاهدين لتحقيق مستويات أعلى.
المشاركون في المؤتمر المحترمون !
أصدقائي الأعزاء !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق