الاثنين، 14 ديسمبر، 2009

الإعلام والمجتمع في عصر العولمة 2 من 4

أ.د. محمد البخاري
الإعلام والمجتمع في عصر العولمة
2002
الفصل الثاني: التبادل الإعلامي ووسائل الإعلام الجماهيرية الدولية
تحدثت في الفصل الأول عن المجتمع المعلوماتي وتداعيات العولمة، ودور وسائل الإعلام الجماهيرية التقليدية في المجتمع المعلوماتي، عن طريق تكاملها مع الوسائل والتقنيات الحديثة. وحاولت تقديم بعض المقترحات التي قد تسهم في تعزيز دور وسائل الإعلام الجماهيرية العربية على الساحة الدولية. وفي محاولة لتكامل الصورة التي حاولت توضيحها في الفصل السابق، أرى أنه لابد من استعراض لواقع وسائل الإعلام المطبوعة ومصادرها المعلوماتية في بعض الدول المتقدمة والنامية ومن بينها الدول العربية طبعاً، ليتمكن القارئ من استجلاء الواقع وتقدير الظروف المحيطة بتلك الدول التي أصبح المجتمع المعلوماتي يطرق أبوابها بشدة، في نفس الوقت الذي أخذت العولمة تطبق فيه تدريجياً على مختلف مناحي الحياة في تلك الدول. وسأبدأ باستعراض موجز جداً لتاريخ نشوء وسائل الإعلام التقليدية التي تعتمد عليها تلك الدول حتى اليوم.
الصحافة المطبوعة: تعد الصحف من أقدم وسائل الإعلام في العالم على الإطلاق، فقد سبقت منافستيها الإذاعة والتلفزيون بعدة قرون. وللصحف خصائص تميزها عن سواها من وسائل الإعلام الجماهيرية، فالصحيفة لا تستطيع نقل الأخبار بتلك السرعة التي تنقلها بها الإذاعة، ولا يمكنها نقل وتقريب الواقع كما يفعله التلفزيون، ولكنها تقوم بذلك بشكل متميز جعل من الصحيفة جزءاً لا يتجزأ من حياة الفرد المتعلم في كل أنحاء العالم. وبداية ظهور الصحف بشكلها المعاصر يعود إلى عام 1454م عندما اخترعت الطباعة عن طريق صف الحروف.[1] وخدم هذا الاختراع المركز الرئيسي للسلطة في العالم المسيحي آنذاك، والمتمثل بسلطة الكنيسة. بينما تأخر استخدام هذه الوسيلة في طباعة الكتب والنصوص لعدة قرون في العالم الإسلامي بسبب التحريم الديني. وقد خدمت المطابع الكنيسة في نشر مواضيع تهم الدين والدنيا، وأصبحت من عوامل الإصلاح الديني في العالم المسيحي خلال الفترة الممتدة مابين القرنين السادس عشر والسابع عشر. ونشرت المطابع روائع كتب القرون الوسطى، وكتب عصر النهضة بنسخ كثيرة، ووضعتها بمتناول الجميع بعد أن كانت حبيسة خزائن الكتب. ونقلت أخبار التجارة والاقتصاد للتجار في كل مكان. ولعل المنشورات مجهولة المصدر والهوية، التي لعبت دوراً كبيراً إبان الثورتين الفرنسية والأمريكية، من أبلغ الأمثلة على الدور الهام الذي لعبته الطباعة في تغيير العلاقات الإنسانية في المجتمع الإنساني المعاصر. وأصبحت الصحف بالتدريج حارساً للديمقراطية، بإتاحتها الفرصة للمرشح والناخب بالتعرف إلى بعضهما البعض دون اتصال مباشر، بل عن طريق انتقال الأفكار المنشورة على صفحاتها. وأصبحت من الوسائل الهامة التي يعتمد عليها التعليم في مختلف مراحله، وساعدت الصحف من خلال الإعلانات التي تنشرها على تصريف قدر هائل من السلع المنتجة في المصانع، وإيجاد فرص العمل، وتوفير الأيدي العاملة للباحثين عنها.[2] وجاءت الثورة الصناعية للصحف مع مطلع القرن العشرين بالمطبعة البخارية أولاً، ومن ثم بالمطبعة الكهربائية، مما ساعد على خفض تكاليف طباعتها، وأجور الإعلانات على صفحاتها وزيادة عدد نسخها، مما ساعدها على الانتشار الواسع وتحولها إلى وسيلة اتصال جماهيرية، رخيصة الثمن توزع أعداداً ضخمة من النسخ يعتمد عليها لنشر إعلانات مربحة للمنتج والناشر في آن معاً. ومن الميزات الهامة الأخرى التي تنفرد بها المادة المطبوعة عن غيرها من وسائل الإعلام الجماهيرية، أنها تسمح للقارئ بالتكيف مع الظروف ومطالعتها في الوقت الملائم له، وإعادة القراءة كلما أراد. إضافة إلى أنها من أفضل الوسائل لمخاطبة الجماعات والشرائح الاجتماعية الصغيرة والمتخصصة.
الصحافة المسموعة ( الراديو ): تعتبر الإذاعة المسموعة من أفضل وسائل الاتصال الجماهيرية قدرة على الوصول للمستمعين في أي مكان، بسهولة ويسر متخطية الحواجز الجغرافية والأمية. لأنها تستطيع مخاطبة الجميع دون تمييز وبغض النظر عن فارق السن ومستوى التعليم، ولا تحتاج لظروف وأوضاع خاصة للاستماع كما هي الحال بالنسبة للإذاعة المرئية ( التلفزيون ). حتى أنها أصبحت في بعض المجتمعات المتقدمة نوعاً من الوسائل الإعلامية التي يتعامل معها الإنسان دون اهتمام أو تركيز، كمصدر للترفيه أكثر من أنها مصدراً للمعلومات يحتاج للتركيز والاهتمام.[3] ومن الصعب جداً تحديد أصل الاختراعات العلمية التي أدت إلى ظهور الإذاعة المسموعة، التي تعتبر اليوم واحدة من أهم وسائل الإعلام الجماهيرية. ففي الفترة من 1890 إلى 1894 اكتشف برافلي المبادئ الأساسية للمبرق اللاسلكي، ونجحت تجارب ماركوني التي أجراها خلال الفترة من 1894 وحتى 1899 عندما نجح في إرسال أول برقية لاسلكية عبر بحر المانش.[4] وتطورت الأبحاث العلمية بعد ذلك، حتى استطاع المهندس الفرنسي رايموند برايار، وزميله الدكتور البلجيكي روبير فولدا سميث، من إرسال واستقبال بث إذاعي عن بعد عدة كيلو مترات عام 1914، وتوقفت التجارب بعد ذلك بسبب الحرب العالمية الأولى، إلى أن عادت مرة أخرى إلى دائرة الاهتمام بعد انتهاء الحرب مباشرة. وبدأت أولى البرامج الإذاعية اليومية المنظمة البث من ديتروا نيوز في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1920، وتبعتها بريطانيا التي نظم فيها دايلي مايل أول برنامج إذاعي في نفس العام. أما فرنسا فقد نجح الجنرال فيري من إرسال أولى البرامج الإذاعية عام 1921. وتعتبر العشرينات من القرن العشرين فترة هامة في حياة هذا الاختراع الهام، الذي لم تتوقف عملية تطوره وتوسعه حتى اليوم. ورافقه في عام 1925 اختراع البيك آب الكهربائي، وفي عام 1934 اختراع التسجيل على الاسطوانات المرنة، وآلة التسجيل عام 1945، وتمكن الأمريكيان براتان وباردن عام 1948 من اختراع المذياع، الذي انتشر في الأوساط الشعبية اعتبارا من عام 1950وتبع هذا الاختراع عام 1958 اختراع اسطوانة التسجيل الستريو التي نقلت البث الإذاعي معها إلى مرحلة جديدة.[5]
الصحافة المرئية ( التلفزيون ): بدأت أولى التجارب على إرسال الصور الثابتة باللونين الأسود والأبيض عن بعد في منتصف القرن التاسع عشر، وتطور هذا الاختراع حتى استطاع الألماني دي كورن من اختراع الفوتوتلغرافيا عام 1905، وجاء بعده الفرنسي إدوارد بلين، الذي طور الاختراع الأول وأطلق عليه اسم البيلينوغراف عام 1907. واستمرت هذه التجارب بالتطور مستخدمة وسائل ميكانيكية أولاً ثم راديو كهربائية، حتى توصل كلاً من الإنجليزي جون لوجي بيارد والأمريكي س. ف. جنكيس إلى وسيلة إرسال تستعمل فيها اسطوانة دورانية مثقوبة عام 1923. وقد تكللت التجارب التي جرت خلال الثلاثينات من القرن العشرين بالنجاح، حيث بدأ مركز أليكساندر بلاس البريطاني للتلفزيون بالبث التلفزيوني لمدة ساعتين يومياً عام 1936، وتبعه المركز الفرنسي في لاتوريفال ببث برامج تلفزيونية يومية عام 1938، وتبعتها الولايات المتحدة الأمريكية في العام التالي ببث تلفزيوني لجمهور كبير. وأخرت الحرب العالمية الثانية البداية الفعلية لانتشار البث التلفزيوني للجمهور العريض حتى عامي 1945 - 1946 أي عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية. وبدأ في الخمسينات من القرن الحالي الانتقال التدريجي إلى نظام البث التلفزيوني الملون، وتبعه الانتشار العاصف للبث التلفزيوني بواسطة الدارات المغلقة، ومحطات التقوية الأرضية، إلى أن انتقل البث التلفزيوني عبر الأقمار الصناعية مع تطور غزو الإنسان للفضاء الكوني الذي بدأ في نفس الفترة تقريباً. ويعتقد أن للتلفزيون فاعلية فريدة لأنه الوسيلة التي تعتمد على حاستي السمع والبصر في آن معاً. وقد لوحظ أنه يستحوذ على الاهتمام الكامل للجمهور، أكثر من الوسائل الإعلامية الأخرى، وخاصة في أوساط الأطفال واليافعين. وقد كشفت بعض الدراسات أن الصغار والكبار على حد سواء يميلون إلى تقبل كل ما يقدمه التلفزيون بدون مناقشة، لأنهم يعتبرونها واقعية وتعلق في أذهانهم بصورة أفضل.[6] والاختلاف بين التلفزيون والراديو، أن التلفزيون يحتاج لحاستي السمع والبصر وانتباهاً لا يستطيع المتفرج معه أن يفعل شيئاً آخر أثناء المشاهدة، في حين أن المستمع للإذاعة يستطيع أثناء استماعه أن يقرأ ويمشي ويعمل ويقود سيارته، أو أن يستلقي مغمضاً عينيه سارحاً في خياله. ومن المزايا التي يتميز بها التلفزيون عن سواه من وسائل الإعلام الجماهيرية: 1- أنه أقرب للاتصال المباشر، ويجمع بين الصورة والصوت والحركة والألوان، ويتفوق عن الاتصال المباشر بأنه يكبر الأشياء الصغيرة، ويحرك الأشياء الثابتة. - ينقل الأحداث فور حدوثها، وبفارق زمني طفيف. - يسمح بأساليب متعددة لتقديم المادة الإعلانية، مما يضاعف من تأثيرها على الجمهور. - أصبح وسيلة قوية بين وسائل الإعلام الجماهيرية بعد أن دخل كل بيت، ووفرت له الأقمار الصناعية المنتشرة في الفضاء الكوني وشبكات الحاسب الآلي الإلكترونية انتشارا عالمياً، مما زاد من فاعلية عملية التبادل الإعلامي والثقافي العالمي، وأصبح وسيلة من وسائل التقارب بين الأمم والشعوب.
وهكذا نرى كيف تغير وضع الإنسان الذي عاش قديماً في مجتمعات صغيرة، محدودة العدد معزولة عن بعضها البعض، يصعب الاتصال فيما بينها. ليأتي القرن العشرين ليغير الوضع تماماً لسببين أساسيين نلخصهما: - بنشوب الحرب العالمية الأولى ( 1914 - 1918 )، والحرب العالمية الثانية (1939 - 19945)، وما تمخض عنهما من انتقال للقوات العسكرية عبر الدول والقارات. وهذا بحد ذاته ساعد على تطوير وسائل المواصلات البرية والبحرية والجوية، ومعها تطورت الطرق البرية والمائية والسكك الحديدية والموانئ البحرية والجوية. - وانتشار وسائل الاتصال الحديثة، من تلغراف وتلفون وراديو وتلكس وفاكس وحاسبات إلكترونية (كمبيوتر) وبريد إلكتروني. ووسائل الإعلام الجماهيرية، من صحف ومجلات وإذاعة وتلفزيون. مما " أحدث تغيرات جذرية على تصورات المواطنين في جميع أنحاء العالم، واتسع أفق الأفراد وإطارهم الدلالي بشكل لم يسبق له نظير، بحيث لم يعد في الإمكان عزل الناس عقلياً أو سيكولوجياً عن بعضهم البعض. لأن ما يحدث في أي بقعة من بقاع العالم، يترك آثاره على جميع الأجزاء الأخرى. فالعالم اليوم هو قرية الأمس. فقد اتسعت تصورات الفرد التقليدي القديم التي كانت تتسم بالبساطة عن واقعه وأصبح عليه أن يجاهد حتى يفهم الأخبار التي تغمره بها وسائل الإعلام الجماهيرية يومياً عن أحوال الأمم والشعوب الأخرى المختلفة الألوان والعقائد ".[7] وخرجت وسائل الإعلام الجماهيرية بالتدريج عن إطارها المحلي لتصبح أداة اتصال وتواصل بين الأمم لها دوراً مرسوماً ومحدداً في إطار العلاقات الدولية، وعملية التبادل الإعلامي الدولي. ودخلت ضمن الأدوات والوسائل التي تحقق من خلالها مختلف الدول والمنظمات الدولية والإقليمية والمحلية بعضاً من سياساتها الخارجية.
الصحافة الدولية: تعمل المؤسسات الصحفية على نشر المبادئ والأفكار والمواقف والأخبار عن طريق وسائل الإعلام الجماهيرية المختلفة بغرض الإقناع والتأثير على الأفراد والجماعات داخل المجتمع. وعندما تخرج هذه المؤسسات عن نطاق المحلية وتجتاز وسائل إعلامها الجماهيرية الحدود الجغرافية والسياسية للدولة، لنقل تلك المبادئ والأفكار والمواقف والأخبار لمواطني دول أخرى، لخلق نوع من الحوار الثقافي والحضاري معها، متجاوزة الحواجز اللغوية، تأخذ هذه المؤسسات الصحفية ووسائلها الإعلامية صفة الإعلام الدولي. والإعلام الدولي جزء لا يتجزأ من السياسة الخارجية للدول المستقلة، ووسيلة فاعلة من الوسائل التي تحقق بعض أهداف السياسة الخارجية لكل دولة داخل المجتمع الدولي. وتخدم من خلالها المصلحة الوطنية العليا للدولة، وفقاً للحجم والوزن والدور الذي تتمتع به هذه الدولة في المعادلات الدولية، وتأثيرها وتأثرها بالأحداث العالمية المستجدة كل يوم. وخاصة عند نشوب أزمات سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو اضطرابات اجتماعية تطال تلك الدول، أو الدول المجاورة لها. أو تطال مناطق المصالح الحيوية للدول الكبرى في أنحاء العالم. أو في حال حدوث كوارث طبيعية وأوبئة، أو أخطار تهدد البيئة والحياة على كوكب الأرض. وللإعلام الدولي دوافع متعددة، تعتمد على المصالح السياسية، والاقتصادية، والعسكرية، والاجتماعية، والثقافية، والإنسانية، بما يتفق والسياسة الخارجية للدولة، وينبع من المصالح الوطنية العليا للدولة، وتعمل من خلال هذا المنظور على تعزيز التفاهم الدولي والحوار بين الأمم، الذي أدى إلى خلق تصور واضح للدول بعضها عن بعض، مفاده التحول من النظام الثقافي القومي التقليدي المغلق، إلى نظام ثقافي منفتح يعزز التفاهم الدولي ويعمل على تطويره. وكان لوسائل الإعلام الجماهيرية دوراً أساسياً في هذا التحول بعد التطور الهائل في تقنياتها خلال القرن الحالي. ساعدت من خلاله على إحداث تغيير ثقافي واجتماعي واضح، رغم تضارب المصالح الاقتصادية والسياسية والصراعات الإيديولوجية المؤثرة في القرار السياسي اللازم لأي تقارب أو حوار دولي.
وظائف الصحافة الدولية: من الأمور التي تميز البشر عن غيرهم من المخلوقات الحية أنهم قادرون على الاتصال، فالإنسان كان في حاجة دائماً إلى وسيلة تراقب له الظروف المحيطة به، وتحيطه علماً بالأخطار المحدقة به أو الفرص المتاحة له، وسيلة تقوم بنشر الآراء والحقائق وتساعد الجماعة على اتخاذ القرارات، وسيلة تقوم بنشر القرارات التي تتخذها الجماعة على نطاق واسع، وسيلة تقوم بنقل حكمة الأجيال السابقة والتطلعات السائدة في المجتمع إلى الأجيال الناشئة، ووسيلة ترفه عن الناس وتنسيهم المعاناة والصعوبات التي يواجهونها في حياتهم اليومية. وقد عهدت القبائل في المجتمعات البدائية بتلك المهام إلى الأفراد. فقام بعضهم بوظيفة الحراس الذين يحيطون القبيلة علماً بالأخطار المحيطة والفرص المتاحة، عند اقتراب قبيلة معادية من القبيلة الأولى، وهذا يتطلب استعدادا للدفاع عن الأرواح والأملاك، أو اقتراب قطيع من الحيوانات التي يمكن أن يصطادوا بعضها للطعام والزاد منها، فيكون هؤلاء الأفراد، القائمون برصد الحياة من حول الجماعة أشبه بمراكز الرصد والإنذار المبكر، في حالتي الخطر والأمان. كذلك عهدت القبيلة إلى بعض الأفراد "مجلس القبيلة" بسلطة اتخاذ القرارات عن احتياجات وأهداف وسياسات القبيلة الداخلية والخارجية، والتأكد من أن تلك القرارات ستنفذ. وكان لابد من وجود رسل يحملون الأوامر والمعلومات من مجلس القبيلة إلى أفراد القبيلة، أو نقل الرسائل والمعلومات إلى القبائل المجاورة. وكذلك كفلت القبيلة لنفسها وسيلة تساعدها على الاحتفاظ بحكمتها وعاداتها وتقاليدها وتراثها الثقافي للأجيال القادمة، ووسيلة وأسلوباً لنقل ذلك التراث الثقافي والعادات والتقاليد والحكمة إلى الجيل الجديد، فقام الآباء والشيوخ بتعليم الجيل الجديد، أو الأعضاء الجدد في القبيلة عادات القبيلة وتقاليدها. وعلمت الأمهات بناتهن كيف يعددن الطعام، ويحكن الملابس، كما علم الآباء أبناءهم فنون الحرب والصيد والقنص. وتولى وظيفة الترفيه الرواة الذين يحكون الحكايات والقصص عن أمجاد الآباء والأجداد، وما سلف من تاريخ القبيلة، والمغنون الذين ينشدون الأغاني المحببة، والراقصون الذين كانوا يؤدون الرقصات الدينية والفلكلورية في المناسبات المختلفة.[8] وبالطبع لم تكن تلك هي جميع مهام الاتصال في القبيلة القديمة، ولكنها كانت أهمها. ومن الغريب أن تلك المهام هي نفس مهام الاتصال في المجتمع الحديث، ولكن بفارق أن تلك المهام تؤدى اليوم بشكل جماهيري واسع جداً، وبأساليب وتقنيات حديثة متطورة بعيدة المدى أحاطت بالكرة الأرضية برمتها وتعدتها إلى الفضاء الكوني. ومع ذلك فنحن مازلنا في حاجة إلى معلومات عن الظروف المحيطة بنا، وتصلنا هذه المعلومات وبسرعة فائقة ودقة كبيرة عن طريق وسائل الإعلام الجماهيرية التي باتت تستخدم أحدث وسائل الاتصال وشبكات المعلومات الإلكترونية المزودة بأحدث المعدات الإلكترونية والتجهيزات المتطورة باهظة التكاليف، تلك المعلومات التي تساعدنا على اتخاذ القرارات وتنفيذها. أي أن مهام الاتصال التي وجدت في المجتمعات القديمة هي نفسها الموجودة من حيث المبدأ في المجتمعات الحديثة، والفارق الوحيد أنها أصبحت متعددة ومتشعبة وأكثر دقة اليوم بفضل وسائل الاتصال الحديثة المتطورة التي لم تكن معروفة من قبل. وأصبحت الدولة حالياً أكثر من ذي قبل تشارك عن طريق ممثليها في التأثير على مجرى الحياة الاجتماعية في الداخل والخارج من خلال سياساتها الداخلية والخارجية مستعينة بوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، وأصبحت المصالح الوطنية العليا للدولة أكثر تأثيراً في عملية اتخاذ القرارات على الصعيدين الداخلي والخارجي. ودخلت وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية القرية والمدينة والتجمعات السكانية أينما كانت، وأصبحت بذلك نظاماً مفتوحاً أمام قوى التغيير التي تأتي من الداخل والخارج ، ومعنى هذا أن الوظائف القديمة للإعلام اختلفت في درجتها وحجمها فقط وليس في نوعها. ولكن لماذا كل هذا الاهتمام بوسائل الإعلام الجماهيرية؟ والجواب: أن تلك الوسائل أصبحت تصل إلى جمهور واسع غفير. ووسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية التي كانت يوماً ما تصل إلى جمهور محدود وبتأثير محدود، أصبحت اليوم تصل إلى سكان العالم أجمع تقريباً، وتؤثر على آراء الناس وتصرفاتهم وأسلوب حياتهم. فالصحيفة والمجلة والكتاب الذي كان يقرؤه في الماضي عدد محدود من الأفراد، يقرؤه اليوم ملايين البشر، مطبوعاً أم منقولاً عبر البريد الإلكتروني وشبكات الحاسب الآلي الإلكتروني المتطورة. والبرنامج الإذاعي الذي كان يسمعه الناس في دائرة محدودة أصبحت تسمعه الملايين من البشر في مناطق متباعدة من العالم، والبرنامج التلفزيوني الذي كان حكراً على منطقة جغرافية محدودة أصبح اليوم في متناول المشاهد عبر قارات العالم. والبريد الإلكتروني عبر شبكات الاتصال الدولية والفاكس والتلكس حلت مكان المبرقات التلغرافية القديمة، مما جعل الناس يؤمنون بأن تلك الوسائل قادرة على التأثير على المجتمع وتغييره بشكل أساسي ليس على الصعيد المحلي وحسب، بل وعلى صعيد العالم برمته. وبرز كإعلام دولي له مكانته وتأثيره ووظائفه.[9] وكما كان للإعلام الدولي دوافعه المحددة، كما أشرنا سابقاً، فله وظائف محددة أيضاً يؤديها تنفيذاً للدور الذي تفرده له السياسة الخارجية للدولة، وهي: 1- الاتصال بالأفراد والشرائح الاجتماعية والجماعات والكتل السياسية والمنظمات داخل الدولة التي يمارس نشاطاته الإعلامية داخلها. وتتمثل بالحوار مع القوى المؤثرة في اتخاذ القرار السياسي من شخصيات وأحزاب وكتل برلمانية، سواء أكانت في السلطة أم في المعارضة على السواء، للوصول إلى الحد الأقصى من الفاعلية التي تخدم السياسة الخارجية لبلاده. وتخضع عملية الاتصال هذه عادة لمعطيات هامة من حيث المواقف من القضايا المطروحة قيد الحوار ومواقف السلطة والمعارضة منها والخط السياسي الرسمي للدولة حيالها. وتتراوح هذه المواقف عادة مابين المؤيد التام، والمؤيد، والحياد التام، والحياد، والمعارضة التامة، والمعارضة، والعداء التام، والعداوة. ولهذا كان لابد من التحديد الدقيق للموقف السياسي للدولة، والمواقف الأخرى، للعمل على كسب التأييد اللازم لصالح القضايا المطروحة للنقاش، والعمل على زحزحة المواقف السياسية المعلنة للدولة، لصالح تلك القضايا. أو خلق مناخ ملائم للحوار الإيجابي على الأقل. كما ويجب الأخذ بعين الاعتبار أيضاً طبيعة النظام السياسي السائد في تلك الدولة، ومدى ديمقراطية هذا النظام، وطرق اتخاذ القرارات السياسية في ظل النظام السياسي القائم، ومدى المشاركة الفعلية لكل القوى السياسية الموجودة في اتخاذ تلك القرارات. لأن الاتصال بالجماهير الشعبية في أي دولة يتم من خلال تلك القوى التي تمثل النخبة المؤثرة، أولاً: بين أصحاب الحق باتخاذ القرارات، وثانياً: على الجماهير الشعبية، التي هي بمثابة قوة ضاغطة على أصحاب حق اتخاذ القرار.
ومن هنا نفهم مدى أهمية إلمام خبراء الإعلام، والمخططون للحملات الإعلامية الدولية، بالنظم السياسية للبلدان المستهدفة والقوى المؤثرة فيها سلطة أم معارضة، ودور كل من تلك القوى في اتخاذ القرارات. لاستخدامها في التخطيط للحملات الإعلامية المؤيدة أو المضادة، آخذين بعين الاعتبار الحقائق الاجتماعية والثقافية التي تساعد على نجاح الحملات الإعلامية الدولية. 2- الاتصال المباشر بالجماهير الشعبية، عن طريق وسائل الإعلام الجماهيرية ومن خلال النشرات الإعلامية، والمؤتمرات الصحفية، والمقالات، وصفحاتWIB في شبكة الإنترنيت، والبرامج الإذاعية والتلفزيونية، والعروض السينمائية والمسرحية، وأفلام الفيديو، وإقامة المعارض الإعلامية، وتشجيع السياحة وتبادل الزيارات، وغيرها من الوسائل التي تتيح أكبر قدر ممكن من الصلات المباشرة مع الجماهير، للوصول إلى تأثير إعلامي أفضل وأكثر فاعلية. وتأخذ بعض الدول لتحقيق أهداف سياستها الخارجية أسلوب مخاطبة الجماعات المؤثرة فقط، توفيراً للنفقات التي تترتب من جراء استخدام أسلوب الاتصال بالجماهير الشعبية العريضة، وتوفيراً للوقت الذي يستغرق مدة أطول من الوقت اللازم عند مخاطبة قطاعات وشرائح اجتماعية متباينة من حيث المصالح والتطلعات، ومستوى التعليم، والثقافة، والاتجاه الفكري. ومزاجية تلك الجماهير العريضة في متابعة القضايا المطروحة، المحصورة في بوتقة اهتمامات شريحة اجتماعية معينة فقط. ولأن أسلوب الاتصال الفعال بالجماهير الشعبية يحتاج أيضاً لإمكانيات كبيرة ووسائل متعددة، تفتقر إليها الدول الفقيرة والنامية بينما نراها متوفرة لدى الدول المتطورة والغنية القادرة من حيث الإمكانيات المادية والتقنية والخبرات الإعلامية من استخدام الأسلوبين في آن معاً. 3- كما ويمثل الإعلام الدولي الدولة أو المنظمة التي ينتمي إليها، سواء أكانت محلية أم إقليمية أم دولية أم متخصصة أم تجارية. كمكاتب الأمم المتحدة ومؤسساتها المتخصصة في العديد من دول العالم، ومكاتب منظمة الوحدة الإفريقية، ومجلس التعاون الخليجي، والجامعة العربية، والأوبك، والسوق الأوربية المشتركة، وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية. ونحن عندما نرى اليوم الدول المتقدمة والغنية تستخدم كل تقنيات وسائل الاتصال الحديثة في خدمة حملاتها الإعلامية الدولية وفي إطار عملية التبادل الإعلامي الدولي المستمرة، ومن أبسط صورها القنوات التلفزيونية الفضائية، بعد انتشار استعمال هوائيات استقبال البث التلفزيوني عن طريق الأقمار الصناعية في المنازل. وشيوع استخدام شبكات الحاسب الآلي الإلكترونية حتى من قبل الأفراد، ومن أهم هذه الشبكات، شبكة " انترنيت " العالمية التي تملكها وتديرها الولايات المتحدة الأمريكية، دون منافسة تذكر حتى الآن. نرى الدول النامية تتخبط بمشاكلها الإعلامية، وتعاني من الآثار المترتبة عن التطور التكنولوجي الحديث، والخلل الفاحش في التدفق الإعلامي الدولي أحادي الجانب والتوجه والتأثير، والذي من الصعب تسميته بالتبادل الإعلامي الدولي لأسباب عديدة.[10]
مشاكل الصحافة الدولية في الدول النامية: ورغم الجهود الحثيثة التي بذلتها وتبذلها الدول الأقل حظاً، والدول النامية والفقيرة حتى اليوم، للخروج من المأزق الإعلامي التي تعاني منه، نراها تتخبط بمشاكلها الإعلامية التي تزداد تشعباً وتعقيداً كل يوم، بسبب التطور العلمي والتكنولوجي الهائل في ميدان وسائل الاتصال الحديثة، ووسائل الإعلام الجماهيرية حتى على الصعيد الوطني، ومن أهم تلك المشاكل التي تعيق من المشاركة الفعالة للدول النامية في عملية التبادل الإعلامي الدولي: - الخلط بين الوظيفة الإعلامية الدولية، والوظيفة الإعلامية الإقليمية، والوظيفة الإعلامية المحلية، ومتطلبات كل من تلك الوظائف وخصائصها المتميزة. - الخلط بين السياسات الداخلية والإقليمية والخارجية للدولة عند التخطيط للحملات الإعلامية الدولية، والارتباك في تحديد أولويات عملية التبادل الإعلامي الدولي. - ضعف أجهزة وتقنيات المؤسسات الإعلامية الوطنية المعنية بعملية التبادل الإعلامي الدولي، وافتقارها للمعدات والتجهيزات المتطورة، والإمكانيات المالية اللازمة للحملات الإعلامية الدولية، أو استخدامها للاعتمادات المالية المتاحة محلياً أو في إطار برامج التنمية الدولية بشكل سيء، أو بشكل غير فعال في الأغراض المطلوبة، إضافة لسطحية المساعدات الخارجية التي تحصل عليها تلك الدول من الدول الغنية، والمنظمات الدولية المتخصصة. - النقص الفاضح في الكوادر الإعلامية المتخصصة بالإعلام المحلي والدولي، وندرة أصحاب التخصص الأكاديمي في مجال تقنيات وأساليب التبادل الإعلامي الدولي المتطورة بينهم، مما يؤدي إلى: - اختيار كوادر غير كفوءة للعمل الإعلامي الدولي، لاعتبارات سياسية في أكثر الأحيان، وهذا بدوره يؤدي إلى: - غياب التنسيق بين المخطط والمنفذ وأجهزة المتابعة، في إطار عمليات التبادل الإعلامي والحملات الإعلامية الدولية. - ضعف الإلمام بخصائص الجمهور الإعلامي الأجنبي، وعدم وضع أسلوب إعلامي منطقي ملائم ومتطور قادر على إيصال مضمون الرسالة الإعلامية للجمهور المستهدف من الحملة الإعلامية الدولية. - غياب التعاون وحتى التنسيق بين المؤسسات الإعلامية المعنية بعمليات التبادل الإعلامي الدولي، ومؤسسات التعليم العالي المتخصص ومؤسسات البحث العلمي، فيما يخص إعداد الكوادر الإعلامية الوطنية والبحوث العلمية التطبيقية، وخاصة فيما يتعلق بدراسة راجع الصدى الإعلامي وتأثير المادة الإعلامية، وفاعلية الخطط الإعلامية، والاستثمار الأفضل للموارد الإعلامية. والاكتفاء بالبحوث النظرية البحتة التي تتناول الجوانب الوصفية والتاريخية فقط، مبتعدة عن الدراسات التي تتناول جوهر التخطيط، وتحليل مضمون الرسالة الإعلامية، وتقدير راجع الصدى الإعلامي المخطط له وراجع الصدى الفعلي للمادة والوسيلة الإعلامية.
الصحافة الدولية والصراعات الدولية: خاصة وأن عالم اليوم يعاني من صراعات سياسية ومنازعات عسكرية عديدة، تشترك فيها الأسلحة الإعلامية، في حرب إعلامية غير مرئية تستخدم فيها أحدث الوسائل وتقنيات الاتصال والمعلوماتية، ووسائل الإعلام الجماهيرية التقليدية. تتفوق بها فقط الدول القادرة والمتقدمة في هذا المجال الهام من التطور الإنساني. وفي مقدمة تلك الصراعات القضية الفلسطينية التي مازالت تهدد الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم منذ أكثر من نصف قرن وأدت إلى عدة حروب مدمرة منذ قيام دولة إسرائيل بموجب قرار الأمم المتحدة رقم 181 عام 1947 الذي قضى بإنشاء دولتين عربية وعبرية على أرض فلسطين، التي كانت آنذاك تحت الانتداب البريطاني. وبدأت تلك الحروب بالحرب العربية الإسرائيلية الأولى عام 1948 وانتهت باحتلال إسرائيل لقسم من الأراضي المخصصة للدولة العربية في فلسطين وإعلان الهدنة، التي استمرت حتى العدوان الثلاثي الإنكليزي الفرنسي الإسرائيلي على مصر عام 1956 وانتهى بانسحاب القوات المعتدية من الأراضي المصرية المحتلة. ثم العدوان الإسرائيلي على مصر والأردن وسورية عام 1967 الذي انتهى باحتلال الجيش الإسرائيلي لشبه جزيرة سيناء المصرية وقطاع غزة الفلسطيني الذي كان تحت الإدارة المصرية آنذاك، وكامل الضفة الغربية لنهر الأردن الفلسطينية والخاضعة آنذاك للإدارة الأردنية، وهضبة الجولان السورية بعد إعلان وقف إطلاق النار. والحرب العربية الإسرائيلية عام 1973 التي خاضتها مصر وسورية مدعومة من بعض جيوش الدول العربية لتحرير الأراضي العربية من الاحتلال الإسرائيلي، وانتهت باحتلال إسرائيل لمزيد من الأراضي المصرية والسورية. لتعقبها المعركة السياسية من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط، والتي تكللت بتوقيع أول معاهدة سلام بين إسرائيل والعرب، وهي المعاهدة الإسرائيلية المصرية المعروفة بمعاهدة كمب ديفيد، التي صمدت رغم الاجتياح الإسرائيلي للأراضي اللبنانية عام 1982 واحتلالها المستمر لجزء من أراضيه. وبدأت عام 1991 المسيرة السلمية الشاملة في الشرق الأوسط عندما أنعقد مؤتمر مدريد الدولي لحل قضية الشرق الأوسط بمشاركة جميع الأطراف المعنية، وأطراف دولية أخرى برعاية الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، وما أعقبها من اتفاقيات سلام بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، ومعاهدة السلام الأردنية إسرائيلية، لتصطدم الجهود السلمية مرة أخرى بالتعنت واستمرار العدوان الإسرائيلي الذي يحول دون التوصل لسلام عادل ودائم في الشرق الأوسط. ومن بؤر الصراع الخطيرة الأخرى في العالم، الصراع الباكستاني الهندي المستمر منذ أكثر من نصف قرن حول مقاطعة جامو وكشمير الحدودية المتنازع عليها بين الطرفين والذي يهدد بالانفجار في أي وقت كان خاصة بعد سلسلة التجارب النووية التي نفذتها الدولتين في أيار/ مايو 1998، معلنة عن مرحلة جديدة في إطار سباق التسلح الجاري في القارة الآسيوية. والحرب الأهلية الدامية والمدمرة في أفغانستان، التي بدأت عام 1979 ضد التدخل العسكري السوفييتي في الشؤون الداخلية لأفغانستان، وتحولها بعد ذلك إلى حرب عرقية ودينية إثر انسحاب القوات السوفييتية من أفغانستان، تلك الحرب التي تهدد أمن واستقرار الدول المجاورة لها، وخاصة الدول المستقلة حديثاً بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق، أوزبكستان وطاجكستان وتركمانستان. والتي أدت بعد أحداث 11/9/2001 في الولايات المتحدة الأمريكية إلى إعلان حملة عسكرية دولية ضد الإرهاب في إطار تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، وأسفر عن القضاء على حكم حركة طاليبان في أفغانستان التي تنتظر عودة السلام والاستقرار لأراضيها، وعودة ملايين اللاجئين الأفغان إلى ديارهم. إضافة إلى مناطق التوتر الجديدة التي ظهرت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية، كالصراع في قره باغ بين أذربيجان وأرمينيا، والصراع في الشيشان بين روسيا الاتحادية والمطالبين باستقلال جمهورية إشكيريا، والصراع في أبخازيا المطالبة بالاستقلال عن جورجيا، والحرب الأهلية التي لم تزل تعاني من آثارها طاجكستان، والصراع بين البوسنيين، والصرب، والكروات وألبان كوسوفو، فيما كان يعرف سابقاً بيوغسلافيا الاتحادية، والوضع الشاذ في ألبانيا عندما انهارت وبسهولة، أجهزة وبنى الدولة العسكرية والسياسية. والصراعات الكامنة الأخرى بين الكوريتين الشمالية والجنوبية، والحرب الأهلية في الصومال وجنوب السودان، والخلافات الحدودية الإرترية اليمنية، والإرترية الإثيوبية، والوضع المتوتر في منطقة الخليج العربي، وغيرها من بؤر التوتر الكثيرة في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، والتي هي بمعظمها من التركة الثقيلة للاستعمار الأوروبي الطويل في تلك المناطق. وقد بينت السوابق التاريخية أن لكل صراع أبعاداً داخلية، وأبعاداً إقليمية، وأبعاداً دولية، وعناصر قوى يجب مراعاة التفاعل بينها، وتأثير هذا التفاعل على تطور الصراع بشكل عام، بقصد التعامل مع تلك الصراعات ومعالجتها بالشكل المناسب، وهذا لا يمنع وجود عناصر مشتركة بين الصراعات المختلفة، يمكن الاستفادة منها عند الشروع بمعالجة تلك الصراعات أو التعامل معها.[11] وتعتمد النتائج النهائية لأي صراع من الصراعات، على عناصر القوى المتوفرة لدى كل طرف من أطرافه، وتضم هذه العناصر القوى العسكرية، والمعلوماتية، والتكنولوجية، والإمكانيات الاقتصادية، والسياسية، والبشرية، والحالة المعنوية للقوى البشرية. كما وتعتمد على مسائل أخرى كعنصر المفاجأة، وتطوير الإستراتيجية والتكتيك، واللجوء إلى أساليب جديدة غير معروفة من قبل كشن الحروب باستخدام أسلحة إعلامية لم تكن معروفة من قبل ولا تتوفر لدى الكثيرين من أطراف الصراع، مما تجعل عملية التنبؤ بنتائج الصراع صعبة جداً، وفي بعض الأحيان غير مجدية. إضافة للإمكانيات الذاتية للأشخاص القائمين على إدارة الصراع، ومدى توفر المعلومات لديهم، والتقنيات والأدوات الحديثة التي يستخدمونها في الصراع. فصانع القرار في عملية الصراع يبني قراره على معطيات ملموسة أولاً، وعناصر غير ملموسة تشمل الخصائص النفسية والحالة المعنوية للخصم ثانياً. وتقتضي معالجة الصراع الاعتماد على العقلانية وبعد النظر، واستبعاد العواطف والانفعالات. لأن عملية معالجة أي صراع هي عملية معقدة وشاقة، ونابعة أساساً من عناصر القوى المشاركة فعلاً في الصراع من الجانبين، ومبنية على الحسابات الدقيقة والخطط الموضوعة، والمستخدمة فعلاً من قبل طرفي الصراع. وتتنوع أدوات الصراع، عندما تقتضي ظروف الصراع اللجوء إلى القوة العسكرية تارة، وإلى القوة الاقتصادية تارة أخرى، أو إلى العمل السياسي والدبلوماسية الهادئة في حالات أخرى، أو قد يلجأ الجانبان المتصارعان إلى استخدام القوة العسكرية، والاقتصادية، والسياسية، والدبلوماسية في آن معاً، مستخدمين المرونة ووسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية المتطورة في تكتيك إدارة الصراع وفقاً لطبيعة الظروف المتبدلة محلياً وإقليمياً ودولياً. ويبقى دور وسائل الإعلام الجماهيرية في عملية الصراع متمثلاً بتعبئة الرأي العام المحلي والعالمي حول وجهة النظر الرسمية للدولة من الصراع الدائر، وشرحها، وتغطية أخبار أهم أحداثها تباعاً. وشرح وتحليل أبعاد هذا الصراع وأسبابه، مع مراعاة أن يأخذ خبراء الإعلام والصحفيون بعين الاعتبار، خصائص الجمهور الإعلامي المخاطب ثقافياً وسياسياً وتاريخياً، ومدى تعاطفه مع وجهة النظر الرسمية للدولة المعنية في هذا الصراع، واختيار اللغة المناسبة للرسالة الإعلامية لتصل إلى أقصى حد ممكن من التأثير والفاعلية. لأن السلاح الإعلامي في أي صراع كان لا يقل أهمية عن القوة العسكرية والاقتصادية، وهو الوسيلة الناجعة لرفع معنويات القوى البشرية في الدولة المعنية، وتحطيم الروح المعنوية للخصم في الصراع الدائر، والإعلام الناجح هو السند القوي في الكفاح على الجبهة السياسية والعمل الدبلوماسي الهادئ والرصين والمنطقي.
الفصل الثالث: نشأة وتطور وكالات الأنباء العالمية
تعتبر وكالات الأنباء العالمية من المصادر الإعلامية الهامة التي تعتمد عليها وسائل الإعلام الجماهيرية في جميع أنحاء العالم بشكل أساسي للحصول على المواد الإعلامية المختلفة وخاصة آخر الأنباء عما يجري حولنا من أحداث في العالم العاصف دائم التغير. وتدخل هذه الوكالات في إطار وسائل التبادل الإعلامي الدولي كجزءٍ من سياسات القوة Power Politics باوير بوليتيكس التي تعتمد عليها الدول الكبرى والدول المتقدمة في العالم لتحقيق جزء هام من سياساتها الخارجية والدفاع عن مصالحها الحيوية في أنحاء العالم.[12] وتعتبر فرنسا المهد الذي رأت فيه النور أول وكالة أنباء في العالم عام 1845. ففي عام 1840 كتب أنوريه دي بلزاك في مجلة باريسية مقالة قال فيها: "أن الجمهور يمكنه التصديق بأنه يوجد صحف كثيرة، ولكن في الحقيقة لا توجد إلا صحيفة واحدة..... فللسيد هافاس مراسلين في العالم بأسره، وتصله الصحف من البلدان المختلفة في الكون، وهو الأول.... لأن كل صحف باريس امتنعت، لأسباب اقتصادية عن العمل لحسابها. بسبب المصاريف، ولكن المصاريف التي يتحملها السيد هافاس أكبر، وله الآن الاحتكار. وكل الصحف التي امتنعت في الماضي عن ترجمة الصحف الأجنبية، وعن اعتماد المراسلين، تتلقى اليوم المساعدة من السيد هافاس الذي يزودها بالأخبار الأجنبية في ساعة محددة لقاء مبلغ شهري .... وتقوم كل صحيفة بصبغ تلك الأخبار التي يرسلها إليها السيد هافاس باللون الأبيض أو الأزرق أو الأخضر أو الأحمر....".[13] ويعتبر شارل هافاس اليهودي الفرنسي، أول من أطلق اسم وكالة الأنباء على الوكالة التي حملت اسمه أي "وكالة هافاس"، في باريس عام 1845، وكانت أول وكالة تمارس تجارة الأخبار والإعلانات في العالم.[14] وقد استفاد هافاس من الخبرة التي تكونت في أوروبا منذ القرن السادس عشر لدى الصرافين في مراسلاتهم ، واستفاد خاصة من الحادثة التي سمحت لأسرة روتشيلد التي كانت تمارس المراسلة مع الصرافين أن تصبح من الأسر الثرية عندما علمت بخبر انتصار إنكلترا في معركة واترلو قبل حكومة ملك إنكلترا بثمان ساعات. واستفاد هافاس كذلك من الموقع الهام لمكتبه الذي افتتحه عام 1832، وسط العاصمة الفرنسية باريس بالقرب من مركز البريد، وبورصة باريس التجارية، والمحكمة، ومقرات الصحف الباريسية. ومنذ عام 1857 أخذت وكالة هافاس تتمتع بشهرة واسعة، تتناسب وشعارها (المعرفة الجيدة والسريعة)، واستعملت وكالة هافاس كل الوسائل المتاحة آنذاك لتأدية عملها. من استخدام الحمام الزاجل في الاتصالات اليومية بين باريس ولندن وبروكسل. إلى استخدام التلغراف الذي أخترع عام 1837، ووضع في الخدمة العامة أمام الاتصالات الخاصة، اعتبارا من عام 1850 عبر الكبل البحري الذي امتد تحت مياه بحر المانش عام 1851، وتحت المحيط الأطلسي عام 1866، واستخدمت كذلك التيليسكربتور من عام 1880. وكانت وكالة الأنباء الفرنسية وريثة وكالة هافاس أول من استخدم الراديو تيليسكربتور في العالم عام 1950. وعندما عانت وكالة هافاس من أعراض الأزمة المالية الحادة، أثناء الأزمة الاقتصادية العالمية، في الثلاثينات من القرن العشرين، قامت الحكومة الفرنسية بالتدخل لمساعدتها مادياً. ولما انهزمت فرنسا أمام ألمانيا النازية مع بداية الحرب العالمية الثانية، وقعت وكالة هافاس تحت السيطرة الألمانية، وحكومة فيشي الفرنسية التابعة لألمانيا، وأصبحت بذلك تابعة للديوان الفرنسي للإعلام، تخضع لرقابة الدولة الفرنسية وجماعة تجارية ألمانية اعتبارا من خريف 1940.[15] في ذلك الوقت الذي اتخذت فيه الحكومة الفرنسية الحرة من لندن مقراً لها تقود منه المقاومة ضد النازية، وليتحول بذلك مكتب وكالة هافاس في لندن وبعض مكاتبها الأخرى في العالم إلى أداة من أدوات كفاح حكومة فرنسا الحرة والحكومة المؤقتة في الجزائر ضد الاحتلال النازي. وبعد هزيمة النازيين وتحرير فرنسا من احتلالهم عام 1944، صدر مرسوم عن الحكومة الفرنسية بتاريخ 30 سبتمبر/ أيلول 1944 يقضي بإنشاء وكالة الأنباء الفرنسية أجنسي فرانس بريس AGENCE FRANCE PRESSE (AFP)، كوريثة لما تبقى من وكالة هافاس، تتمتع من الناحية القانونية باستقلال كمؤسسة عامة مستقلة مالياً، مع إمكانية حصولها على إعانات مالية من الحكومة الفرنسية. وفي عام 1954 ترأس AFP جان ماران، وكان يعمل فيها آنذاك حوالي 2000 موظف و700 صحفي، ولها 18 مكتب في فرنسا، و 92 مكتباً في الخارج، ومراسلين في 157 دولة. وكانت توزع حوالي 500,000 كلمة يومياً، إضافة لمصالحها في 138 دولة، و12400 مشتركاً بين صحيفة ومحطة إذاعية ومحطة تلفزيونية. و 447 مشتركاً خاصاً. وتوزع AFP أنباءها باللغات الفرنسية والإنكليزية والإسبانية والألمانية والعربية والبرتغالية. إضافة لامتلاكها لمراكز استماع للإذاعات الأجنبية، وخاصة إذاعة موسكو وبعض الدول الشرقية، والشرق الأوسط والشرق الأقصى. ومركزاها في ليما وسنغافورة اللذان يرسلان الأنباء الهامة مباشرة لمشتركيها في أمريكا اللاتينية وقارة آسيا دون الحاجة لإرسالها عبر باريس. وحققت أعمال AFP عام 1967 مبلغ 89,811,600 فرنك فرنسي، في الوقت الذي كانت فيه ميزانيتها لذلك العام تبلغ 50 مليون فرنك فرنسي فقط.[16] وحسب مصادر AFP فإنها تنقل الأنباء بصدق وموضوعية، وتتسم بطابع استقلالي. ولكن المتابعة الموضوعية لما تنشره AFP يظهر لنا بوضوح أنها وسيلة من وسائل السياسة الخارجية الفرنسية، من خلال تركيزها في نقل الأخبار على الأولويات التي تراها مناسبة لها، بما يتناسب والمواقف الفرنسية. ومما يساعد AFP على الانتشار الواسع في العالم الخبرة الطويلة التي تتمتع بها، والمناخ السياسي العام في فرنسا، وإمكانياتها المادية والتقنية وقدرات السياسة الخارجية الفرنسية، إضافة لدعم الحكومة الفرنسية لها.
أما في المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وايرلندا الشمالية فقد افتتح عام 1851 جوليوس رويتر اليهودي الألماني الذي اكتسب الجنسية الإنكليزية عام 1857، وتعلم في باريس على يد شارل هافاس، مكتباً للأنباء في لندن كشركة تجارية عادية، وسرعان ما تحول هذا المكتب إلى وكالة للأنباء ووسيلة هامة من وسائل السياسة الخارجية البريطانية، الأمر الذي ظهر جلياً واضحاً إبان الحرب العالمية الثانية. واستفاد رويتر من مد الكابل البحري بين دوفر وكالي، ليوفر عامل السرعة في إرسال واستقبال الأنباء. ومن ثم حصل على موافقة سرية أثناء الحرب الأمريكية لمد كابل بحري عبر المحيط الأطلسي ربط بين مينائي كروك و كروكابين على ساحل ايرلندا. وسير سفناً أبحرت بمحاذاة السفن الأمريكية لتلتقط محافظ الأخبار الجاهزة منها وإيصالها لمراكز التلغراف التابعة له موفراً بذلك حوالي ثمان ساعات عن الطرق المألوفة آنذاك. وأطلق على هذه الطريقة اسم: التلغراف الناقص. وهي الفكرة التي استفادت منها الصحافة الأمريكية عندما أنشأت كبريات الصحف في نيويورك أول وكالة للأنباء اتفقت مع سفن الركاب المتوجهة عبر المحيط الأطلسي لالتقاط الأخبار الواردة من أوروبا عام 1848 بسرعة أكثر من انتظارها في نيويورك. ومنذ العام 1941 أصبحت وكالة رويتر للأنباء مؤسسة مستقلة "تروست" وفق المفهوم البريطاني. وضم هذا التروست: نيوزبيبر بروبيتورز أسوسيشن، وشركة الصحف اللندنية، وشركة الصحافة، وشركة الصحافة الجهوية، وشركة الصحافة الأسترالية، وصحافة نيوزيلندة، وتعاونية الصحف الأسترالية والنيوزيلندية. ومعنى ذلك أن وكالة رويتر كانت ملكاً غير قابل للتجزئة لعموم الصحف في المملكة المتحدة، باستثناء الصحافة الشيوعية غير الممثلة في تلك الشركات. وعمل في الوكالة حوالي 2000 موظف و 500 صحفي، وكان لها 75 مكتباً في 69 دولة. ووزعت حوالي 1,3 مليون كلمة في اليوم على 6500 مشتركاً و4770 صحيفة في 120 بلداً في العالم. وكانت تملك أكثر مراكز الرصد الإذاعي في العالم، وأوسع خط للتيليسكربتور في العالم، يبلغ طوله 990,700 كلم حتى عام 1967 بامتياز استخدام نافذ لمدة خمسين عاماً. ومنذ عام 1961 استخدمت الكبل البحري الممتد تحت مياه المحيط الأطلسي بين لندن ونيويورك.[17] وأثناء الحرب العالمية الثانية تعرضت وكالة رويتر لأزمة مالية حادة، مما دعى الحكومة البريطانية لتقديم بعض المساعدات لها، إلا أنها سرعان ما استغنت عن تلك المساعدات. ويقول الرسميون في وكالة رويتر، أن وكالتهم هي مؤسسة تمثل الصحافة البريطانية أساساً، وأنها تتوخى الموضوعية والدقة في أخبارها. ولكن تحليل مضمون موادها الإعلامية يبين أنها وسيلة من الوسائل الفعالة للسياسة الخارجية البريطانية، وأنها كسائر وسائل الإعلام الجماهيرية البريطانية تستخدم أساليب غاية في الدقة لإخفاء نواياها الحقيقية، الأمر الذي يساعدها على القول "بأنها تعمل بموضوعية".
أما في جمهورية ألمانيا الاتحادية فقد أفتتح اليهودي الألماني برنارد وولف الذي تتلمذ في باريس على يد شارل هافاس، في برلين مكتباً صحفياً أطلق عليه اسمه عام 1849. ومن ثم أنشأ الخط التلغرافي للدولة البروسية الذي ربط بين برلين وأكس لاشبال. وبقيت وكالة وولف للأنباء أكبر وكالة أنباء في أوروبا حتى هزيمة ألمانيا النازية على أيدي الحلفاء.[18] وكانت هذه الوكالة واحدة من أكثر الوسائل فعالية من بين وسائل تنفيذ السياسة الخارجية الألمانية، وخاصة أثناء العهد النازي في ألمانيا، حيث أثبتت تفوقها حتى على وكالة معلمه هافاس الفرنسية. وانتهت هذه الوكالة بهزيمة ألمانيا النازية، لتحل محلها وكالة الصحافة الألمانية DPA التي تأسست عام 1949 في هامبورغ Hamburg كشركة تعاونية يملكها ناشري الصحف ومحطات البث الإذاعي، على قاعدة وكالة الأنباء DENA في المنطقة الخاضعة للولايات المتحدة الأمريكية من ألمانيا، ووكالة الأنباء DPD في المنطقة الخاضعة لبريطانيا، ووكالة الأنباء SUEDENA في المنطقة الخاضعة لفرنسا، وافتتحت 46 مكتباً لها في ألمانيا و70 مكتباً في الدول الأجنبية، وتحصل DPA من مراسليها في ألمانيا ومختلف العواصم العالمية يومياً على 200,000 كلمة توزع منها الثلث على مشتركيها عبر شبكتها الإلكترونية للتوزيع، لتصبح بذلك وسيلة من وسائل تنفيذ السياسة الخارجية لألمانيا الاتحادية، وفق الدور المسموح لها به في السياسة الدولية، وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وحلف وارسو، والمنظومة الاشتراكية، وهدم جدار برلين الشهير، وانضمام الأراضي الشرقية التي كانت تعرف بجمهورية ألمانيا الديمقراطية إلى ألمانيا الاتحادية في مطلع التسعينات من القرن العشرين، جرت محاولة فاشلة خلال صيف 1990 لدمج وكالة الأنباء DPAمع منافستها وكالة أنباء جمهورية ألمانيا الديمقراطية ADN: DEUTSCHE NACHRICHTENDIENST ALLGEMEINE . وفي عام 1992 سلم مجلس الوصاية وكالة الأنباء ADN لبولكو هوفمان صاحب Effectenspiegel A G في دوسلدورف، والذي يملك أيضاً القسم الأكبر من رأس مال وكالة: (DEUTSCHER DEPESCHEH - DIENST) لتصبح بذلك وكالة الأنباء الألمانية DPA، ووكالة ADN، ووكالة DDP (DEUTSCHE DEPESCHEN - DIENST) من وسائل تنفيذ السياسة الخارجية لألمانيا الاتحادية. إلى جانب وكالات الأنباء الدينية EPD و KNA و VWD.
أما في الولايات المتحدة الأمريكية فقد كونت بعض الصحف الأمريكية عام 1848 في نيويورك جمعية أطلقت عليها اسم جمعية أخبار الميناء Harbour News Association هاربور نيوز أسوسيشين، لتستفيد من خدماتها الإخبارية. وفي عام 1856 تبدل اسم هذه الجمعية إلى نيويورك أسوشيتد بريس New York Associated Press وتبع ذلك قيام عدد من وكالات الأنباء الصغيرة في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة الأمريكية. وكان الهدف من إقامة تلك الوكالات، الاقتصاد في نفقات الحصول على الأنباء، وأدى اتجاه هذه الوكالات نحو التركيز في نشاطاتها إلى نشوء الاحتكارات الإعلامية داخل السوق الأمريكية. ويشترك في عضوية مجلس إدارة AP إي بي عدد من ممثلي الصحف والإذاعات الأمريكية، طبقاً لإسهاماتهم المالية، ويتكون مجلس الإدارة من 18 عضواً يتم انتخابهم مرة كل ثلاث سنوات، ويعين هذا المجلس المدير العام للوكالة. وتعمل الوكالة بشكل مستقل معتمدة في مواردها المالية على اشتراكات المشتركين فيها، وكان لها 34 مكتباً رئيسياً دائماً، ومئات المكاتب الصغيرة، وكانت تملك 600 ألف كم من خطوط التلغراف عبر أكثر من 100 دولة في العالم، وبلغ عدد موظفيها 7500 موظفاً. وقد تشكلت الوكالة أساساً على شكل جمعية تعاونية دون أهداف معلنة، وبلغ عدد المشتركين فيها 1778 صحيفة ومجلة أمريكية، و 2042 محطة إذاعية وتلفزيونية. وكانت توزع في اليوم أكثر من 3 ملايين كلمة، على 8500 مشترك في العالم.[19] وفي عام 1958 اندمجت كلاً من: - United Press Association وكالة يونايتيد بريس أسوسيشين. التي تأسست عام 1907 نتيجة لاندماج عدد من وكالات الأنباء الأمريكية المحلية، ولم تشترك هذه الوكالة منذ تأسيسها في الاحتكار الدولي للأنباء مفضلة العمل بحرية داخل سوق الأنباء العالمية، كجمعية تعاونية (شركة تجارية). - و International News Service وكالة إنترناشيونال نيوز سيرفس. التي تأسست عام 1909 وكانت عضواً في الاحتكار الدولي للأنباء. - وشكلتا مع بعضهما بعد الدمج وكالة اليونيتيد بريس إنترناشيونال UPI. كمؤسسة تجارية عادية، لها 148 مكتباً في الولايات المتحدة الأمريكية، و100 مكتباً موزعة في مختلف دول العالم. وبلغ عدد موظفيها حوالي 10 آلاف موظفاً دائماً. ووزعت أكثر من 4 ملايين كلمة يومياً إلى 114 دولة في أنحاء العالم بـ 48 لغة. إضافة لامتلاكها لقناة خاصة لتوزيع الصور الفوتوغرافية (أونيفاكس) تعمل على مدار الساعة. وبلغ عدد المشتركين فيها 3609 صحف، و2325 محطة إذاعية، و 528 محطة تلفزيونية، و622 مشتركاً خاصاً.[20] وتعتبر وكالات الأنباء الأمريكية أداةً فعالة من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، بفضل الانتشار العالمي الواسع الذي تتمتع به، ولاعتماد الكثير من وسائل الإعلام الجماهيرية في شتى أنحاء العالم عليها كمصدر لتلقي الأخبار العالمية. وهو ما أثبتته دراسات تحليل المضمون التي تناولت خدمات تلك الوكالات، حيث تبين أنها تعرض مختلف الموضوعات وفقاً لمفهوم السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، والأولويات التي تطرحها تلك السياسة، ومن خلال متابعتها لتطورات الأحداث من خلال الخبر والتعليق، واستخدام المصطلحات Semantics سيمانتس.[21] ومن المعروف أن وكالات الأنباء العالمية توزع أخبارها وفقاً لأولويات سياستها الإعلامية الخاصة بها رغم مراعاتها لأفضليات السياسة الخارجية للدولة التي تعمل من أراضيها، وتسهم إلى حد كبير في صنع الرأي العام الضاغط على أصحاب الحق باتخاذ القرار. وهي لذلك تتبع سياسة خاصة في تحديد أهمية الخبر، فإذا كان هناك خبراً عاجلاً وضعت في مقدمته عبارة Snap سنيب أو Urgent أورجنت التي ترتبط بالأصوات العالية التي تحدثها أجراس أجهزة استقبال الأخبار، بقصد التنبيه لأهمية الخبر، وأثبتت دراسات تحليل المضمون أن هذا التوزيع كان مطابقاً للسياسة الخارجية المعلنة للولايات المتحدة الأمريكية في أكثر الحالات المدروسة. وهذا يعني أن وكالات الأنباء العالمية الأمريكية تعتبر أداة من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية، وتعكس الأدوات الأخرى التي تعتمد عليها السياسة الخارجية الأمريكية، إضافة لتمتع وكالات الأنباء بخصائص إضافية منها تعدد المصادر التي تستقي منها الأخبار، ومنافستها لغيرها من وكالات الأنباء العالمية في الحصول على الأخبار، وتوزيعها لتلك الأخبار على مشتركيها قبل حصول الوكالات المنافسة على تلك الأخبار. وهو ما يعرف في عالم الصحافة بالسبق الصحفي. إضافة لتمتع وكالات الأنباء الأمريكية بقدرات مالية وتكنولوجية هائلة، وكوادر مؤهلة كفوءة تجعل منها أكثر قدرة على التنافس من وكالات الأنباء العالمية في دول العالم الأخرى.
أما في الإتحاد الروسي فقد أنشأ النظام الجديد في روسيا بعد استيلاء البلاشفة على السلطة عام 1917 "وكالة التلغراف الروسية" التي باشرت عملها ابتداء من عام 1918، وبعد قيام الاتحاد السوفييتي تغير اسمها إلى "الوكالة التلغرافية للاتحاد السوفييتي TASS (تاس)" وكانت تابعة لمجلس الوزراء في الاتحاد السوفييتي السابق ويديرها أحد أعضاء المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفييتي آنذاك، وجمعت الوكالة الأخبار في 60 دولة، ووزعتها على المشتركين في 40 دولة، إضافة لاحتكارها تجميع وتوزيع الأخبار داخل جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، باعتبارها المصدر الوحيد والإلزامي لجميع الصحف السوفييتية. وكان يعمل في هذه الوكالة حوالي 1500 موظف، ومقرها موسكو، ووزعت حوالي 1500 كلمة في اليوم كلها نصوص رسمية وشبه رسمية.[22] وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي تحولت هذه الوكالة إلى "وكالة ITAR TASS (إيتار تاس)" بينما تحولت فروعها في الجمهوريات السوفييتية السابقة إلى وكالات أنباء وطنية للجمهوريات المستقلة. وفي عام 1961 أنشأت الحكومة السوفييتية "وكالة نوفوستي الصحفية"، لإنتاج المواد الإعلامية التي تعكس أوجه الحياة في الاتحاد السوفييتي السابق، وتعد هذه الوكالة مكملة لوكالة تاس في الإعلام السوفييتي، الذي عمل في إطار السياسة السوفييتية الداخلية والخارجية. وقد سارت وسائل الإعلام الجماهيرية السوفييتية، في إطار النظام الشيوعي السوفييتي الذي استخدم الدعاية كوسيلة من الوسائل الأساسية لتحقيق أهدافه، من خلال الإقناع وغسل الأدمغة، والتلقين الإيديولوجي، والتركيز على وجهة النظر السوفييتية فقط، وإهمال كل وجهات النظر الأخرى. خاضعة تماماً لسيطرة الحزب الشيوعي السوفييتي السابق، ولا سيما لجنته المركزية، ومكتبه السياسي. ولم تعرف وسائل الإعلام الجماهيرية السوفييتية طيلة فترة حياتها السبق الصحفي، كما هي الحال في وسائل الإعلام الجماهيرية في غرب أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية والدول السائرة على النمط الغربي. وكثيراً ما كانت تحدث أحداث جسيمة في الاتحاد السوفييتي نفسه وفي دول العالم الأخرى دون أن تنقلها وسائل الإعلام الجماهيرية السوفييتية بناءً على تقدير السلطات السوفييتية للموقف. ولهذا كان المواطن السوفييتي ملماً بمسائل معينة فقط يحصل عليها بناءً على حسابات السلطة السوفييتية وحدها، ولا يعرف الكثير مما يدور حوله من شؤون العالم. وكثيراً ما كانت الأخبار تذاع بتأخير كبير قد يتجاوز عدة أيام بعد وقوع الحدث.[23] وكانت تلك الأخبار بعيدة عن الموضوعية، وتنشر الحقائق التي تدخل في إطار السياستين الداخلية والخارجية للدولة السوفييتية فقط. وبهذا كانت تاس ونوفوستي أداة طيعة من أدوات الدعاية للسياسة الخارجية السوفييتية، حتى أن الكثير من الدول غير الشيوعية كانت تتجنب الاعتماد على وكالة تاس، وأن بعض تلك الدول اشتركت في وكالة تاس مجاملة للاتحاد السوفييتي كقوة عظمى آنذاك. وكانت تنشر حيزاً ضئيلاً جداً من الأخبار التي يوزعها الإعلام السوفييتي، وخاصة تلك التي تمس بشكل مباشر الاتحاد السوفييتي السابق وحلفائه المقربين. واقتصر اعتمادها على ما توزعه وكالات الأنباء الغربية فقط.
وكالات الأنباء الوطنية: الوكالات الوطنية للأنباء هي وكالات تمارس جمع وتوزيع الأنباء الداخلية في دولة معينة، وترتبط بوكالات الأنباء العالمية وبغيرها من الوكالات باتفاقيات ثنائية تخولها التقاط الأخبار التي توزعها تلك الوكالات ومن ثم توزيعها داخل الدولة المعنية من خلال شبكة توزيعها الخاصة. وهناك وكالات أنباء وطنية تتمتع بشهرة دولية تتعدى حدود الدولة المعنية، ومن أشهر هذه الوكالات في القارة الأوروبية: في الجمهورية الإيطالية "وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا) Agenzia Nazional stamp associata (ANSA)":[24] التي أنشأت على أنقاض "وكالة أنباء ستفاني Stefani" التي عملت دون انقطاع منذ عام 1853 وحتى هزيمة الفاشية في الحرب العالمية الثانية. وفي 13 كانون ثاني/ يناير 1945 بدأت أنسا عملها كشركة تعاونية ذات مسؤولية محدودة، تضم كافة الصحف اليومية الإيطالية. وفي القارة الآسيوية: أنشأت جمهورية الصين الشعبية "وكالة أنباء الصين الجديدة Agence Hsin Hua" في 1 أيلول/ سبتمبر 1937 لتحل مكان "وكالة أنباء الصين الحمراء" التي أسست عام 1929.[25] وتخضع هذه الوكالة للإشراف المباشر لمجلس الدولة والحزب الشيوعي الصيني، وهي المصدر الوحيد للأنباء بالنسبة لوسائل الإعلام الجماهيرية الصينية. ومقرها في العاصمة بكين، ولها مكاتب في شنغهاي، وشن يانغ، وهان كيو، وسيان، وتشينغ كينغ، وعدد كبير من المراسلين في أنحاء الصين، و59 مكتباً خارج الصين منها 18 مكتباً في دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين. وتنشر وكالة أنباء الصين الجديدة يومياً حوالي 62,000 كلمة، منها 32,000 كلمة تعالج الأخبار المحلية و 30,000 كلمة تعالج الأخبار الدولية، إضافة للتقارير الصحفية التي تعكس وجهة النظر الرسمية الصينية من الأحداث المحلية والعالمية. وفي اليابان "وكالة أنباء كيودو نيوزسرفيس Kyodo Tsushin”، و"وكالة أنباء جيجي بريس سرفيس Jiji Tsushin"، اللتان أسستا عام 1945 بعد اختفاء الوكالة الرسمية للأنباء "Domei".[26] وتعتبر وكالة كيودو التعاونية أول وكالة استخدمت طريقة Telefax تيليفاكس لإرسال المعلومات عام 1949، كما واستخدمت Tele type Kanji تيلي تايب كانجي الذي أقيم بالقرب من طوكيو وافتتح نحو 50 مركزاً وشبكة من المراسلين خارج اليابان، منذ عام 1960. أما وكالة أنباء جيجي فقد تشكلت كشركة مساهمة تهتم بالأخبار الاقتصادية والمالية، ومن ثم بدأت بتوسيع خدماتها الإعلامية اعتبارا من عام 1965 لتشمل الأحداث كافة. وفي جمهورية كوريا الجنوبية كانت "وكالة أنباء خيبان تخونسين" أول وكالة أنباء كورية تأسست عام 1945 مباشرة بعد إعلان قيام جمهورية كوريا الجنوبية. وتبعتها العديد من وكالات الأنباء الوطنية الصغيرة التي بمعظمها لم تستطع الاستمرار في العمل لصعوبات عدة. وفي عام 1980 ونتيجة لاندماج وكالتي الأنباء الكوريتين الجنوبيتين "خابتون"، و"تونيان" ظهرت "وكالة أنباء ينخاب تخونسين" التي استطاعت السيطرة على الخدمات الإخبارية في كوريا بعد ابتلاعها لثلاث وكالات أنباء وطنية صغيرة، لتصبح بذلك وكالة الأنباء المسيطرة في جمهورية كوريا. ويعمل في الوكالة 100 مراسل و 300 صحفي، ولها 13 مكتباً إعلامياً في أوروبا وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا. وتتعامل مع 45 وكالة للأنباء بينها وكالات الأنباء العالمية الكبيرة "أسوشيتد بريس"، و" “UPI، و"رويتر" و"فرانس بريس". وتقدم خدماتها الإعلامية باللغة الكورية لـ 500 مشتركاً محلياً، وتقدم خدمات إعلامية بحدود 5000 كلمة يومياً باللغة الإنكليزية لـ 110 مشتركين أجانب.[27] وفي الجمهورية العربية السورية أحدثت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) بموجب المرسوم التشريعي رقم 150 تاريخ 24/6/1965، وباشرت أعمالها فعلياً عام 1966، باستقبال وإرسال الأخبار والصور والتعليقات كمصدر وحيد للنشر والتوزيع لكافة الأنباء والصور في الجمهورية العربية السورية. ويدير الوكالة مدير عام، ويعاونه مدير عام مساعد، ورئيس تحرير، ورؤساء تحرير مساعدون، إضافة لمدير الشؤون الإدارية في الوكالة. الهيكل التنظيمي في الوكالة: - مديرية التحرير وتضم: قسم الدراسات والبحوث، قسم الأخبار الداخلية، قسم الأخبار الخارجية، قسم أخبار وكالات الأنباء العربية والأجنبية، قسم الأرشيف، قسم الاستماع السياسي، وقسم التصوير. - مديرية الشؤون الإدارية وتضم: الدائرة الإدارية وشؤون العاملين، دائرة المحاسبة، قسم المراسلين، الديوان، أمانة السر. - مديرية الخدمات الفنية وتضم: قسم الإرسال، قسم محطة الإرسال، قسم الصيانة، قسم الكهرباء والميكانيك، قسم الاستقبال اللاسلكي والخدمات المصورة، وقسم اللوازم الفنية. - دائرة العلاقات العامة والتخطيط وتضم: قسم العلاقات العامة، وقسم التخطيط والتأهيل. وتملك الوكالة محطة للبث اللاسلكي تمكنها من إيصال الخبر إلى كافة أنحاء العالم، إضافة لشبكة اتصالات لاسلكية هاتفية موزعة في السيارات التابعة للوكالة، وشبكة متطورة من الأجهزة الإلكترونية والحاسبات الآلية التي تؤمن للوكالة النجاح في عملها، وبث واستقبال الأخبار والصور. وللوكالة مكاتب في بعض العواصم العربية والعالمية، منها: الجزائر، الكويت، بيروت، عمان، طرابلس الغرب، الخرطوم، بغداد، موسكو، لندن، باريس، طهران، تونس وتتابع الوكالة جهودها لافتتاح مكاتب لها في العواصم العربية والأجنبية الأخرى. وبالإضافة لمكاتب الوكالة في الخارج لها مراسلين معتمدين في بعض العواصم العربية والعالمية، من بينها: أبو ظبي، صوفيا، براغ، وارسو، كاراكاس، بخارست، برلين، نيويورك، هافانا، أثينا، بلغراد، روما، كندا، اسطنبول. والوكالة العربية السورية للأنباء عضو في اتحاد وكالات الأنباء العربية، واتحاد وكالات أنباء دول عدم الانحياز، واتحاد وكالات أنباء الدول الإسلامية، ولها علاقات مباشرة مع ثلاثين وكالة عربية وأجنبية للأنباء. وتصدر الوكالة في دمشق العاصمة السورية نشرة أنباء يومية باللغات العربية، والإنكليزية، والفرنسية، إلى جانب نشرة للأنباء الاقتصادية.
للبحث بقية
هوامش:
[1] أنظر: د. جيهان أحمد رشتي: الأسس العلمية لنظريات الإعلام. دار الفكر العربي، القاهرة 1978. ص 365 - 366. و- د. شمس الدين الرفاعي: تاريخ الصحافة السورية، ج1، العهد العثماني. دار المعارف بمصر، القاهرة 1969. ص 17-24 . و- د. أحمد جاد الله شلبي: تاريخ التربية الإسلامية. مطبعة دار الكتب، القاهرة. ص 150 وما بعدها. و- د. خليل صابات: تاريخ الطباعة في الشرق العربي. ص 34 وما بعدها. و- جرجي زيدان: تاريخ آداب اللغة العربية، ج4 . مطبعة دار الهلال. ص 11. و
- William L: Rivers and Wilbur Schramm, Responsibility Mass Communication. New York, Harper & Row, 1969. p. 6
[2] - W. Schramm: One Day In the Wold's Press. pp. 3 - 6. - Harry Goldstein: " Reading and Listenning Comprehension at Various Controlled Rates " (N.Y.: Teachers College, Columbia University Bureau of Publications, 1940).
[3] - P. Lazarsfeld: Radio and the printed Page. ( N.Y.: Duell Sloan and Pearce, 1940). - Lazarsfeld et al: The People's Choice, McPHee, New strategies for Recearch in the Mass Media.( N.Y.: Bureau of Applied Social Research, Columbia University 1953 ). - Leo Bogart: the Age of Television. ( N.Y.: Frederick Ungar, 1956 ).
[4] أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984، ص81.
[5] - نفس المصدر السابق. ص 81 - 85.
[6] أنظر: د. جيهان أحمد رشتي: الأسس العلمية لنظريات الإعلام. دار الفكر العربي، القاهرة 1978. ص 368 - 369. و
- H. Blumer: Movies and Conduct. ( N.Y.: the Macmillan Company 1933); - W. Charters: Motion Pictures and Youth. (N. Y.: Macmillan 1933); - Doob, Propaganda: Its Psychology and Technique. (N.Y.: Henry, Holt and Company 1935)
[7] أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الأسس العلمية لنظريات الإعلام. دار الفكر العربي، القاهرة 1978. ص 355.
[8] - Schramm: " Communication Development and the Development Process," in Lucian Pye (ed) Communication and Political Development. (N. J.: Princeton University Press 1963).
[9] أنظر: د. جهان أحمد رشتي: الأسس العلمية لنظريات الإعلام. دار الفكر العربي، القاهرة 1978. ص 356 -357.
- Alan Hancock: Mass Communication (London, Longmans, 1966) pp. 1-4.
[10] أنظر: جواد مرقة: متخذو القرار الإعلامي العربي والمتوسطي والإفريقي. صحيفة الدستور الأردنية 1/7/1997.
[11] أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990، ص18.
[12] انظر:
- UNESCO: World Trends of News Agencies, in International Communication Media, Channels, Functions Edited by Heinz Dietrich Fischer and John C. Merrill. New York, Hastings House Publishers, 1970, pp. 57-65.
[13] أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية. الجزائر 1984. ص 101- 102.
[14] أنظر: نفس المصدر. ص 102.
- د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية. القاهرة 1990. ص 110.
- د. عبد العزيز الغنام: مدخل في علم الصحافة. الجزء الأول، الصحافة اليومي. دار النجاح. بيروت 1972. ص80.
[15] أنظر: - رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص 105. و- د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 110. و- تقارير خاصة عن وكالات الأنباء. وزارة الإرشاد القومي، القاهرة.
[16] أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص 105-106.
[17] أنظر: نفس المصدر. ص 103-106، 568-569. و- د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 111.
[18] أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص 103-106، 568-569. و- د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 111. و- هيرمان ماين: وسائل الإعلام الجماهيرية في جمهورية ألمانيا الاتحادية. كوللوكيوم، ألمانيا 1996، ص 128-130. (باللغة الروسية)
[19] أنظر: د. عبد العزيز الغنام: مدخل في علم الصحافة. ج1، الصحافة اليومية. دار النجاح، بيروت 1972. ص 81-82. و- رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية والبصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص 107.
[20] أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية والبصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص 107-108.
[21] أنظر: د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 107.
[22] أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة: مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص 104، ص 108.
- د. عبد العزيز الغنام: مدخل في علم الصحافة. الجزء الأول- الصحافة اليومية. دار النجاح، بيروت 1972. ص 84-85.
- د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990. ص 108-109.
[23] أنظر:
- Charles R. Wright: Mass Communication, A Sociological Perspective, New York, Random House. 1959. pp. 26-34.

[24] أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص 544-546.
[25] أنظر: رولان كايرول: الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية. ترجمة مرشلي محمد. ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984. ص 607-609.
[26] أنظر: نفس المصدر. ص 596.
[27] أنظر: كوريا أرقام وحقائق. الخدمات الإعلامية لجمهورية كوريا، سيؤول 1993. ص 118-119.(باللغة الروسية)

هناك تعليق واحد: