الثلاثاء، 23 سبتمبر، 2014

خريطة الجيل الثالث من تنظيمات العنف في مصر

تحت عنوان "خريطة الجيل الثالث من تنظيمات العنف في مصر" نشرت مجلة السياسة الدولية الصادرة في القاهرة بتاريخ 23/9/2014 دراسة أعدها: محمد إسماعيل الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، ورغم الثغرات الكثيرة الواردة فيها إلا أني أضعها في متناول المهتمين في شؤون الحركات الإسلامية في العالم علها تفيدهم:


تشهد مصر الآن موجة جديدة من العنف الذي باتت آثاره مستمرة عبر ثلاثة أجيال من العنف، بدأت -طبقا لهذه الدراسة- منذ بداية السبعينيات، حيث تعددت الجماعات التي توجه نشاطها العنيف ضد النظام الحاكم ومؤسساته، أو تتخذ من مصر موطنا (سيناء) لمهاجمة أهداف خارجية (إسرائيل).  وتشابهت هذه التنظيمات في العديد من الأهداف، والوسائل، والاستراتيجيات، إلا أن الموجة الأخيرة قد تمايزت عنها، خاصة بعد عزل الرئيس السابق مرسي، وإسقاط نظامه، وشعور الإخوان المسلمين بالمظلومية، وتزايد رغبتهم في الانتقام، بعد أن تسرب حلم الدولة الإسلامية من بين أيديهم، وهو ما يتناوله هذا الجزء من الملف، بالإضافة إلي عرض تفصيلي عن خريطة تنظيمات العنف في مصر.
 أولا- أجيال العنف وسماتها:
 شهدت مصر، منذ بداية السبعينيات وحتي اليوم، نحو ثلاثة أجيال من تنظيمات العنف (الوطن، رويترز: مصر تواجه خطر الجيل الثالث من الإرهابيين .. والتطرف أكبر تحديات  السيسي، السبت 26 أبريل 2014، الرابط: http://elwatannews.com/news/details/469995). أولها جيل "التنظيمات المركزية الكبرى"، ويقصد بها علي وجه التحديد الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد، واللذان انتهت تجربتهما بإعلان مبادرة وقف العنف (مجلس شوري الجماعة الإسلامية، بيان وقف الأعمال القتالية، 5 يوليو 1997.)، ووثيقة ترشيد العمل الجهادي (سيد إمام الشريف، وثيقة ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم، 17 نوفمبر 2007.)، والمراجعات الفكرية، ثم الانخراط في العمل السياسي بعد ثورة يناير (مصراوي، الجماعة الإسلامية تختار "البناء والتنمية" اسما لحزبها الجديد، 20 يونيو 2011، الرابط: http://www.masrawy.com/news/Egypt/Politics/2011/June/20/islamic_party.aspx)، وأخيرا الاصطفاف إلي جوار جماعة الإخوان بعد عزل محمد مرسي، بما صاحب ذلك من اتهامات بممارسة التحريض علي العنف الذي تتعرض له مصر الآن.
 أما الجيل الثاني من التنظيمات الجهادية، فيقصد به جيل "عولمة الجهاد"، وهو الذي تم الإعلان عنه رسميا في فبراير 1998 من خلال تشكيل "الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين" (محمد أبو رمان، تنظيم "القاعدة" والإنترن.. تدشين "الجيل الثالث" من الجهاديين، ص 2، السياسة الدولية، أبريل 2010، رابط: http://www.ahramdigital.org.eg/articles.aspxSerial=147976&eid=6738) التي تزعمها أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، وشارك في تأسيسها مجموعة من التنظيمات علي مستوي العالم الإسلامي، أبرزها تنظيم الجهاد المصري، وقيادات من الجماعة الإسلامية المصرية التي هربت في بداية التسعينيات إلي الخارج، وفيما بعد تحولت هذه الجبهة إلي ما يعرف الآن بتنظيم "القاعدة" وكان لهذا الجيل أثر واضح علي الداخل المصري، انعكس عبر تطور ملحوظ في عمليات نفذتها تنظيمات محلية مصرية، خلال هذه الفترة (تحقيقات النيابة في محاولة اغتيال رئيس الوزراء الاسبق عاطف صدقي، نوفمبر 1993، كشفت أنها تمت باستخدام "الريموت كنترول" وهو ما عُدَّ تطورا هائلا في قدرات تنظيمات العنف المحلية.)، وهو الأمر الذي دعا السلطة للاهتمام بإلقاء القبض علي العناصر الجهادية المصرية بالخارج، من خلال برامج التعاون الأمني، وتسلمت عددا منهم بالفعل، كما أحالت غالبيتهم إلي المحاكمة فيما عرف وقتها بقضايا "العائدون من ألبانيا" (البيان، البيان حصلت علي ملفات قضية "العائدون من البانيا": الإرهابيون المصريون في المهجر يديرون عملياتهم عبر الإنترنت، 12 فبراير 1999، الرابط: http://www.albayan.ae/one-world/1999-02-12-1.1075373)، و"العائدون من أفغانستان".
 وبخلاف الجيلين الأول والثاني، فإن الوصف الأدق الذي يمكن أن يليق بالجيل الثالث من تنظيمات العنف هو "جيل العنف العشوائي"، حيث قام علي فكرة التنظيمات الصغيرة العشوائية التي تستقي منهجها عبر شبكة الإنترنت، وتستفيد من الثورة الهائلة في تكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلي أن أحداث العنف التي نفذتها هذه التنظيمات كانت مفاجئة، وأغلبها محدود الأثر مثل أحداث تفجيرات الأزهر (الشرق الأوسط، مصر: المؤبد لأربعة متهمين في قضية تفجيرات الأزهر وعبدالمنعم رياض، 21 أغسطس 2007، الرابط: http://classic.aawsat.com/details.aspissueno=10261&article=433556#.U-3JfG_tT00)، والسيدة عائشة في 2005 (مختار نوح، قضية أحداث تفجيرات الأزهر والسيدة عائشة وعبدالمنعم رياض، الرابط: http://www.mokhtarnouh.com/law-action/azhar.htm)، وتفجيرات الحسين في 2009 (البي بي سي، اعتقال ثلاثة يشتبه في علاقتهم بتفجير القاهرة، الإثنين 23 فبراير 2009، الرابط: http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news/newsid_7905000/.7905383stm). لكن تبقي أهم السمات المميزة لهذا الجيل ظهور تنظيمات لديها قدر كبير من الجاهزية في شبه جزيرة سيناء، وهي التي نفذت تفجيرات شرم الشيخ في (المصري اليوم، المصري اليوم  تنفرد بنشر أسرار تفجيرات شرم الشيخ، 2 أبريل 2006، الرابط: http://today.almasryalyoum.com/article.2aspxArticleID=11776)، وتفجيرات دهب في 2006 (الشرق الأوسط، تفجيرات دهب: 18 قتيلا بينهم 6 أجانب .. وتوقيف 3 مهندسين مصريين للاشتباه فيهم، 26 أبريل 2006، الرابط: http://classic.aawsat.com/details.asparticle=360149&issueno=10011#.U-3K6m_tT00). ولاحقا، نسبت هذه العمليات إلي تنظيم عرف باسم التوحيد والجهاد (الوطن، التوحيد والجهاد .. إمارة إسلامية في جبل الحلال، 13 أغسطس 2012، الرابط: http://www.elwatannews.com/news/details/37413).
 ولكن ثمة سؤالا يطرح نفسه عند الحديث عن تنظيمات العنف في مصر عام 2014، وهو "هل نحن بصدد جيل ثالث أم رابع من تنظيمات العنف؟". بداية، فإنه يجب الاعتراف بأن الالتزام بالمفهوم العلمي واللغوي لكلمة "جيل"، والتي يقصد بها مدة تبلغ ثلث قرن من الزمان (المعجم الوجيز.)، قد تم تجاوزه من أغلب الباحثين أثناء تناول تجارب تنظيمات العنف الدينية، نظرا لعدة أمور، أهمها أن الحديث هنا عن تنظيمات لها تجربتها الخاصة يتحدد بناء عليها عمرها، وليس عن أجيال بشرية تتعاقب جيلا تلو الآخر.
 أما سبب طرح السؤال من الأساس، فهو أن هناك وجهتي نظر يمكن أن تتنازعا في هذا الإطار، الأولي تري أن التنظيمات الحالية هي نتاج لمجموعة من المتغيرات والتجارب التي مرت بها الحركة الإسلامية فيما بعد ثورة 25 يناير، ويمكن وصفها بـ "التاريخية" مثل تجربة الوصول إلي الحكم للمرة الأولي في تاريخ الحركة الإسلامية المعاصرة، وتاريخ مصر الحديث، وكذلك تجربة تحرك القوات المسلحة لعزلها عن السلطة بمصاحبة مظاهرات شعبية حاشدة. وكل هذه التجارب والظروف لم تمر بها الأجيال السابقة من تنظيمات العنف، وبالتالي، فإن التنظيمات الحالية تستحق تصنيفها كجيل مستقل بذاته، فضلا عن أن الشواهد علي أرض الواقع تشير إلي أن أداء تنظيمات العنف الحالية شهد تطورا ملحوظا لا تخطئه العين، فأصبحت التنظيمات المتمركزة في سيناء تنفذ عمليات في قلب القاهرة وباقي محافظات الجمهورية. وأصبحت العمليات التي تنفذها التنظيمات الموجودة في القاهرة ذات أثر أكبر بكثير من تلك الآثار المحدودة لعمليات حسن بشندي (الشرق الأوسط، حسن بشندي .. والشبكة الإلكترونية، 16 أبريل 2005، الرابط: http://classic.aawsat.com/leader.aspsection=3&article=293874&issueno=9636#.U-3MZ2_tT00)، ورفاقه في الأزهر والسيدة عائشة.
 أما وجهة النظر الأخري التي تقابلها، فتري أن التنظيمات الحالية تحمل السمات الأساسية نفسها التي يحملها الجيل الثالث من تنظيمات العنف، فهي عشوائية وغير مركزية، وتتواصل مع العالم وتستقي منهجها، وتعبر عن أفكارها عبر شبكة الإنترنت، كما استفادت من الثورة في تكنولوجيا الاتصالات الحديثة، فضلا عن أن تقسيمها الجغرافي كما هو: تنظيمات ذات قوة تتمركز في شبه جزيرة سيناء، وأخرى ذات إمكانيات أقل توجد في القاهرة وبعض المحافظات. وتفسر وجهة النظر هذه التطور الملحوظ في أداء التنظيمات الحالية، بالمقارنة بتلك التي نشطت في العقد الأول من القرن الحالي، بأنه أمر طبيعي، نظرا لأن تنظيمات "بشندي" ورفاقه كانت مجرد إرهاصات أولية للتنظيمات الحالية. ومن ثم، فإن الرأي الأرجح هو أن التنظيمات الحالية هي امتداد للجيل الثالث من تنظيمات العنف، وليست جيلا جديدا مستقلا بذاته.
 هذا، ويحمل الجيل الثالث من تنظيمات العنف الديني مجموعة من الاختلافات الأساسية، وأيضا القواسم المشتركة مع الأجيال السابقة من التنظيمات التي مارست العنف في إطار مرجعية دينية، يمكن حصرها في النقاط الآتية:
1 -هذه التنظيمات تحمل دوافع انتقامية، فهي تري أن التيار الإسلامي تم إقصاؤه عن السلطة بناء علي مؤامرة اشتركت فيها أجهزة الدولة، وتيارات المعارضة العلمانية -حسبما تصفها- وتري أيضا أن طرفي المؤامرة اتفقا علي كراهية الإسلام أو نظام الحكم الإسلامي، أو علي الأقل المشروع الإسلامي (يمكن مراجعة تصريحات عدد من قيادات الإخوان وأنصارهم أثناء اعتصام رابعة وبعده، بينهم -علي سبيل المثال- صفوت حجازي في 31 يوليو 2013: http://www.masralarabia.com/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A67747/9-%D8%B5%D9%81%D9%88%D8%AA-%D8%AD%D8%AC%D8%A7%D8%B2%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85 -  وأيضا تقرير نشره موقع نافذة مصر التابع لجماعة الإخوان في 12 أغسطس 2013 بعنوان "99 دليلا علي أن ما حدث حرب علي الإسلام": http://egyptwindow.net/news_Details.aspxNews_ID=32857). كما تعتقد هذه التنظيمات أن أنصار التيار الإسلامي تعرضوا لمذبحة أثناء فض اعتصام أنصار الرئيس المعزول، وبالتالي لابد من الانتقام من مؤسسات الدولة، لاسيما الأجهزة الأمنية (الشرطة والجيش)، بينما لم يحدث من قبل أن نشأت تنظيمات في مصر من أجل الانتقام.
2 -هذه التنظيمات تستند في نشاطها بشكل مباشر إلي خطاب "المظلومية الكبري" الذي روجته التيارات الإسلامية عقب عزل محمد مرسي، وفض اعتصامي رابعة والنهضة، بينما كانت التنظيمات السابقة تنشط كاستجابة لدعاوي إعادة إحياء الدولة الإسلامية.
3 -في حين كانت تنظيمات العنف في الأجيال السابقة تسعي إلي الوصول للسلطة من أجل إقامة الدولة الإسلامية، فإن تنظيمات الجيل الثالث شهدت وصول التيار الإسلامي إلي السلطة لأول مرة في تاريخه، وتسرب حلم الدولة الإسلامية من بين أيديها.
4 -ظل موقف تنظيمات العنف في الأجيال السابقة من الديمقراطية والعملية الانتخابية مشوشا ومضطربا، وأغلبها كان يذهب إلي تحريم المشاركة في الانتخابات، بحسبانها تعطي للبشر حق التشريع من دون الله -وفق أدبياتهم- أما من كان يجيز المشاركة، فإنه كان يتخوف من عدم نزاهة العملية الانتخابية. وللغرابة الشديدة، يبرر جانب من التنظيمات الحالية ممارسته للعنف بأنه يدافع عن أصوات الناخبين التي تم إهدارها بعد عملية ديمقراطية نزيهة.
5 -يحرص جانب من التنظيمات الحالية علي ربط حركته بحركة الجهاد العالمي، وهو حال بعض تنظيمات العنف من الأجيال السابقة، حيث أبدي عدد من التنظيمات الحالية موقفه من الخلاف بين داعش والقاعدة. كما أن عددا من عناصر التنظيمات الحالية سافروا إلي سوريا، وعادوا إلي مصر بعد عزل مرسي لتنفيذ عمليات عنف أيضا (اليوم السابع، نص تحقيقات النيابة في "قضية العائدون من سوريا"، عمر عبدالخالق: التحقت مع شقيقي بكتائب أحرار الشام وجبهة النصرة التابعة للقاعدة بعد إعلان مرسي عدم ملاحقة المسافرين لسوريا، 22 مايو 2014، الرابط: http://www.youm.7com/story/22/5/2014/%D9%86%D8%B5_%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%A8%D8%A9_%D9%81%D9%89_%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9_%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%AF%D9%88%D9%86_%D9%85%D9%86_%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7%C2%BB_%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D9%84%D9%1680045/82#.U-NI62SMszN).
6 -تحظى التنظيمات الحالية بحاضنة شعبية تتمثل في قطاع من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، وهناك قطاع من أنصاره يدين عمليات العنف، إلا أنهم يبررونها في سياق أنها نتيجة طبيعية للإطاحة بالرئيس المدني المنتخب. وتبدو تنظيمات العنف الحالية نفسها حريصة علي الحفاظ علي هذه الحاضنة، بل وتنميتها من خلال تجنب استهداف المدنيين، وإصدار بيانات من وقت إلي آخر تخاطب فيها عاطفة المواطنين لمواجهة الحملة الإعلامية التي تتعرض لها.
7 -هذه هي المرة الأولي التي ينتقل فيها مركز ثقل تنظيمات العنف في مصر بشكل واضح من القاهرة والدلتا، حيث تتركز الكتلة الكبري من السكان إلي الأطراف الحدودية ذات الكتل السكانية غير الكثيفة، وتحديدا شبه جزيرة سيناء.
 ثانيا- خريطة تنظيمات العنف في مصر:
 وحتي يمكن تناول الجيل الثالث من تنظيمات العنف الديني بشيء من التفصيل، فإنه يمكن اعتماد معيار التقسيم الجغرافي كآلية للتصنيف، حيث يوجد قسم من تنظيمات العنف في سيناء، وقسم آخر من تنظيمات العنف في القاهرة.
1 -تنظيمات العنف في سيناء:
 تتشابه تنظيمات العنف الحالية في سيناء من حيث ظروف النشأة، والأهداف، والاستراتيجية، لكن السبل تفرقت بهم بعد عزل محمد مرسي عن السلطة في 3 يوليو 2013. فمن البداية، نشأت جماعات العنف الديني في سيناء كنتيجة مباشرة لممارسات أمنية قمعية، حيث تشير رواية متواترة إلي أن بداية التسعينيات شهدت نقل اثنين من ضباط مباحث أمن الدولة من الصعيد إلي سيناء، وأرادا أن ينقلا تجربتهما في التعامل مع المعتقلين الإسلاميين بالصعيد إلي المعتقلين في سيناء، فكان أن تم إبعاد مجموعة من إسلاميي سيناء إلي سجون القاهرة والوادي، فاختلطوا بالجهاديين والتكفيريين في سجون مصر، وعادوا حاملين أفكارهم إلي سيناء، وترتب على هذا كله ظهور تنظيم "التوحيد والجهاد" علي يد أحد هؤلاء المعتقلين وهو خالد مساعد. ونسب إلي هذا التنظيم تفجيرات نويبع، ودهب، وشرم الشيخ في أعوام 2004، و2005، و2006 (الأخبار اللبنانية، "أي علاقة بين الإخوان والجماعات المسلحة في شمال سيناء؟"، إسماعيل الإسكندراني، 26 أغسطس 2013: http://www.al-akhbar.com/node/189566).
لاحقا، قتل خالد مساعد في مواجهات مع الشرطة المصرية، وفر كثير من أعضاء جماعته إلي رفح الفلسطينية، لكن الصدام تصاعد بين حكومة حماس والتكفيريين من أعضاء جماعة "جند أنصار الله" التي كان يتزعمها عبد اللطيف موسي، حتي وصل إلي ذروته في أحداث مسجد ابن تيمية عام 2009 في غزة. وبعدها، عاد التكفيريون المصريون إلي سيناء، وبصحبتهم مجموعة من تكفيريي جنوب قطاع غزة، وشكلوا معا نواة أبرز تنظيمات العنف الحالية في سيناء، وهما "مجلس شوري المجاهدين - أكناف بيت المقدس"، وجماعة "أنصار بيت المقدس"، بالإضافة إلي مجموعات أخري أقل في العدد والتأثير مثل "السلفية الجهادية في سيناء" (المصدر السابق(.
 أ- "مجلس شوري المجاهدين - أكناف بيت المقدس":
 في نهاية شهر يونيو من عام 2012، تداولت المنتديات الجهادية علي شبكة الإنترنت بيانا يعلن عن تشكيل جماعة جديدة في سيناء وغزة، تحمل اسم "مجلس شوري المجاهدين" (مركز ابن تيمية للإعلام، إعلان تشكيل مجلس شوري المجاهدين في أكناف بيت المقدس، 19 يونيو 2012، الرابط: https://www.youtube.com/watchv=JgNbaneaIok)، وصاحب البيان مجموعة من الصور لبعض الملثمين، بالإضافة إلي تسجيل مرئي تعلن فيه الجماعة مسئوليتها عن استهداف دورية إسرائيلية علي الحدود بين مصر وإسرائيل، فيما سمته وقتها "غزوة النصرة للأقصي والأسري" (مجلس شوري المجاهدين، وصية منفذي غزوة النصرة للأقصي والأسري، الرابط: https://www.youtube.com/watchv=luAaDuNwX-0).
 تضمنت الكلمة التي ألقاها الملثم في التسجيل المرئي الأول للجماعة بعض العبارات التي يمكن تفسيرها بأنها تعكس نية التنظيم للتورط في أعمال عنف داخل مصر، حيث وصف ثورات الربيع العربي بحسبانها "خروجا للملايين للمطالبة بتطبيق شريعة الرحمن"، ورأي أنه "لا مكان بعد اليوم للوطنية، والقومية، والعلمانية، والديمقراطية، "وأن هناك "معركة للمسلمين لاسترجاع حكم الله في الأرض"، كما أشار إلى أن الهدف من الإعلان عن تشكيل مجلس شوري المجاهدين هو "وضع أساس لعمل جهادي مبارك واضح الطريق والمعالم، لنكون لبنة في المشروع العالمي الرامي لعودة الخلافة الراشدة، وتطبيق الشرع الحنيف" (مركز ابن تيمية للاعلام، إعلان تشكيل مجلس شوري المجاهدين في أكناف بيت المقدس، 19 يونيو 2012، الرابط: https://www.youtube.com/watchv=JgNbaneaIok).
 لاحقا، لجأ التنظيم إلي إصدار أكثر من بيان لتوضيح منهجه الفكري واستراتجيته في العمل على نحو يخالف الإشارت التي وردت على لسان الملثم في البيان التأسيسي، ويؤكد بشكل قاطع أن عمل التنظيم سيقتصر فقط علي ساحة الصراع الفلسطيني -  الإسرائيلي، وأن سلاحه لن يمتد صوب أي نظام عربي مهما تكن رؤيتهم لنظام الحكم فيها، وهو أمر يؤكد أن مرحلة التأسيس الأولي للتنظيم شهدت قدرا كبيرا من التخبط وعدم وضوح الرؤية والأهداف.
 وقد حدد "مجلس شوري المجاهدين" منهجه الفكري والعملي في البيان رقم 19، الذي صدر بتاريخ 10 أكتوبر 2012، تحت عنوان "بيان مهم من مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس إلي الأمة الإسلامية وعلمائها" (مركز ابن تيمية للاعلام، بيان من مجلس شوري المجاهدين -أكناف بيت المقدس، إلي الأمة الإسلامية وعلمائها، 10 أكتوبر 2012.). حيث قال البيان نصا: "إننا كتيار سلفي جهادي عقيدتنا هي عقيدة أهل السنة والجماعة، ومنهجنا هو اتباع الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، لا نستحل دماء المسلمين، ولا نكفرهم، ونبرأ إلى الله من كل عمل، أو قول، أو اعتقاد فيه تعد على الشريعة الإسلامية، أو على الدماء المعصومة، فلا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب دون الشرك ما لم يستحله، ونفرق بين كفر العين وكفر النوع، ونعي وننضبط بأحكام وضوابط وشروط التكفير التي نص عليها العدول الفحول من علماء أهل السنة والجماعة، الذين اتفقت الأمة علي إمامتهم. لنا موقف ثابت لا يتغير من كل طريقة، أو نظام، أو فكر يخالف الشريعة الإسلامية كالديمقراطية، والوطنية، والقوانين الوضعية على سبيل المثال لا الحصر، ونعدها من السبل التي زل أصحابها فيها، فلا نري سبيلا لنصرة الدين ورفعة شأنه، وعز المسلمين في الدنيا والآخرة إلا بما أمرنا الله به لتحقيق هذا، ألا وهو الدعوة والجهاد. وموقفنا مما سبق ذكره من سبل معوجة لا يلزم منه تكفير أو قتال من قال به، أو وقع فيه، بل ننكر عليهم شفقة بهم، وبيننا وبينهم الدعوة بالحسنى، ودعوتهم للعودة، والأوبة لدين الله وشرعه. كما أن لنا في ديارنا سياسة شرعية ننطلق منها، فلا نوجه سهامنا لغير العدو اليهودي المتفق على عداوته، وذلك تفويتا له لأن يأمن بانشغالنا عنه، ولا نأمن بانكشاف ظهورنا له، وحرصا على تكثير المصالح الشرعية المعتبرة بتحصيل أعلاها، وتقليل المفاسد التي عدَّها الشارع مفسدة بدفع ما قدرنا علي دفعه منها" (المصدر السابق.).
 قبل هذا البيان، كان التنظيم قد أصدر نحو 18 بيانا، بينها بيان ينفي فيه علاقته بمقتل الجنود المصريين خلال مذبحة رفح الأولى في رمضان 2012 (الهيئة الإعلامية لمجلس شوري المجاهدين، بيان نفي أي صلة بمقتل الجنود المصريين، 18 يونيو 2012.)، ويؤكد أن التنظيمات الجهادية في سيناء أثبتت أن هدفها الرئيسي هو قتال اليهود، ويشير إلي أنهم تجنبوا استهداف قوات الجيش المصري أثناء تنفيذ عمليتهم الأولي ضد الدورية الإسرائيلية في 18 يونيو 2013 (المصدر السابق.).
 أما باقي البيانات، فكانت مخصصة للإعلان عن تبني عمليات نفذها التنظيم ضد مستعمرات ومصالح إسرائيلية بالقرب من المنطقة الحدودية مثل قصف سيدروت (مجلس شوري المجاهدين -أكناف بيت المقدس، قصف مغتصبة سيدروت بـ 3 صواريخ، 9 أكتوبر 2012.)، ونتيفوت (مجلس شوري المجاهدين -أكناف بيت المقدس، دك مغتصبة نتيفوت الصهيونية بصاروخين من طراز جراد، 7 سبتمبر 2012.)، وبئر سبع (مجلس شوري المجاهدين -أكناف بيت المقدس، قصف مدينة بئر السبع ومغتصبة نتيفوت بصاروخي جراد، 9 سبتمبر 2012.)، وعسقلان (مجلس شوري المجاهدين -أكناف بيت المقدس، دك مدينة عسقلان بصاروخين ومجمع أشكول بصاروخين، 29 أغسطس 2012.)، ومجمع أشكول (المصدر السابق.)، وموقع كوسفيم العسكري (مجلس شوري المجاهدين -أكناف بيت المقدس، قصف كسوفيم بصاروخين، 2 سبتمبر 2012.)، ومناطق أخرى. وقد منح هذا المسلك العملي للتنظيم ببيانه الذي أصدره لاحقا لإزالة اللبس بشأن منهجه الفكري قدرا كبيرا من المصداقية.
 وخلال فترة استمرت نحو عامين من عمل التنظيم، بدا واضحا أنه منغمس بشكل كامل في الشأن الفلسطيني، لاسيما في غزة، وأن دائرة حلفائه وأعدائه ترتبط بالأطراف الفاعلة هناك. فعلي سبيل المثال، لم ينفذ التنظيم أي عملية مشتركة مع أي تنظيم آخر في سيناء أو في مصر بشكل عام، بينما نفذ عملية بالاشتراك مع تنظيم جيش الإسلام الموجود في غزة (جيش الإسلام ومجلس شوري المجاهدين -أكناف بيت المقدس، قصف المغتصبات اليهودية بـ 14 صاروخ جراد، 21 نوفمبر 2012.)، كذلك لم يصدر التنظيم أي بيانات يهاجم فيها أي طرف مصري، سواء قبل 3 يوليو أو بعدها، في حين أصدر عدة بيانات ضد سلطة حماس (مركز ابن تيمية للإعلام، بيان من مجلس شوري المجاهدين -أكناف بيت المقدس، إلي الأمة الإسلامية وعلمائها، 10 أكتوبر 2012.) في غزة، وهي أمور تشير إلي تعاظم دور العناصر الجهادية الفلسطينية داخل التنظيم بالمقارنة بالعناصر المصرية.
 في المقابل، اقتصرت العلاقة المعلنة بين "مجلس شوري المجاهدين" وباقي الجماعات الجهادية في سيناء علي مجموعة من الأمور الشكلية، مثل أن يصدر بيانا عن "أنصار بيت المقدس" يقدم فيه التعزية لمقتل مجموعة من عناصر "مجلس شوري المجاهدين" (أنصار بيت المقدس، بيان تعزية في استشهاد الشيخين هشام السعيدني "أبي الوليد المقدسي" وأشرف صباح "أبي البراء المقدسي"، 15 أكتوبر 2012.)، أو العكس. وبعد عزل محمد مرسي، تسربت أنباء حول اندماج كلا التنظيمين بسبب انحسار نشاط أحدهما، وهو "مجلس شوري المجاهدين"، وبروز دور "أنصار بيت المقدس". لكن هذه الانباء ثبت عدم صحتها جملة وتفصيلا، عندما بدأ التنظيم يستعيد نشاطه ضد المصالح الإسرائيلية خلال العدوان الأخير علي غزة.
 ومن الأمور التي تدعو للتوقف أمامها أن "مجلس شوري المجاهدين" لم يفصح عن موقفه تجاه عزل محمد مرسي بأي صورة، علي عكس غالبية التنظيمات الإسلامية في مصر والمنطقة العربية. وربما النص الوحيد الذي يمكن تأويله بحسبانه تعليقا من التنظيم علي عزل مرسي هو الرسالة التي نشرت علي شبكة الإنترنت في 5 يوليو 2013 -أي بعد يومين فقط من بيان العزل- ونسبت إلي شخص يدعي "أبا بلال الشامي"، تم تعريفه بوصفه عضو اللجنة الشرعية لمجلس شوري المجاهدين، وحملت عنوان "حاجتنا للمراجعة واليقظة في وجه مخططاتهم" (الشيخ أبو بلال الشامي، حاجتنا للمراجعة واليقظة في وجه مخططاتهم، مجلس شوري المجاهدين -أكناف بيت المقدس، 5 يوليو 2013.). حيث لم يرد بها أي ذكر لمرسي، أو عزله، أو لجماعة الإخوان، ولكن سياقها العام هو ضرورة تصحيح مسار الحركة الإسلامية، وإجراء عملية نقد موسعة لأدائها (المصدر السابق.).
 تبقي الإشارة إلي أن "مجلس شوري المجاهدين" هو أحد التنظيمات التي حرصت خلال العامين الماضيين علي التدخل في المشهد الجهادي العالمي وإشكالياته، إذ سبق أن أصدرت بيانا في فبراير 2014 أثناء بداية الخلاف بين تنظيم القاعدة والدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش"، انحازت فيه بوضوح إلى "داعش" وأميرها أبي بكر البغدادي، ولكن مع الاحتفاظ بكلمات التقدير والتوقير لأيمن الظواهري (مجلس شوري المجاهدين -أكناف بيت المقدس، "لا تسبوا أهل الشام ولكن سبوا ظلمتهم"، بيان من مجلس شوري المجاهدين حول ما يحدث في سوريا، 2 فبراير 2014.). كما كانت حريصة أيضا علي البقاء في المشهد الجهادي العالمي من خلال بعض الأمور الشكلية مثل بيانات التعزية في مقتل قيادات القاعدة (مجلس شوري المجاهدين -أكناف بيت المقدس، بيان تعزية في استشهاد الشيخ المجاهد أبي سفيان الشهري، 17 يوليو 2013.)، وأمور من هذا النحو.
 ب- أنصار بيت المقدس:
 في يونيو من عام 2012، تطاير عبر شبكة الإنترنت تسجيل مرئي يحمل عنوان "وإن عدتم عدنا" (جماعة أنصار بيت المقدس، الإصدار المرئي "وإن عدتم عدنا"، 25 يونيو 2012، الرابط: http://www.youtube.com/watchv=vHDBv0-dkIE)، يعلن فيه تنظيم انصار بيت المقدس عن نفسه كجماعة تعني باستهداف المصالح الإسرائيلية فقط، ويكشف أن شخصية الملثم التي فجرت خط الغاز المؤدي الي إسرائيل لنحو 14 مرة، منذ ثورة 25 يناير، هو مجموعة من عناصر التنظيم (المصدر السابق.),
 وعلي عكس شقيقتها في سيناء "مجلس شوري المجاهدين"، لم تهتم جماعة "أنصار بيت المقدس" خلال الأشهر الأولي بالإعلان عن نفسها إلي حيز الوجود بإصدار وثيقة فكرية تحدد موقفها من إمكانية ممارسة العنف ضد النظام المصري ومؤسساته، كما لم تهتم أيضا بتبرئة ساحتها من التورط في عملية اغتيال الجنود المصريين خلال مذبحة رفح الأولي في رمضان 2012.
 في هذا التوقيت، ظهرت مجموعة من الإشارات التي يشتم منها أن هذه الجماعة تستهدف المصالح الإسرائيلية، ولكن من خلفية تمردها علي الأوضاع في الداخل المصري، وأنها ليست جماعة "منغمسة" في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي مثل الجماعات الأخرى التي نشطت تحت الراية نفسها في سيناء. ومن تلك الإشارات احتفاؤها الشديد بعمليات تفجير خط الغاز المؤدي إلى إسرائيل بحسبان أن هذا عمل يحمل موقفا ساخطا على أي شكل من أشكال التطبيع بين مصر وإسرائيل، وكذلك احتفاؤها بثورة يناير خلال تسجيلاتها المرئية، وحرصها على تمرير رسائل عن الأوضاع داخل مصر.
 نشطت "أنصار بيت المقدس" بوصفها جماعة مقاومة ضد المصالح الإسرائيلية لفترة استغرقت نحو ثلاثة أعوام، ثم عدلت استراتيجيتها إلي جماعة تمارس العنف ضد الدولة المصرية ومؤسساتها، بعد فض اعتصام أنصار الرئيس السابق بميداني رابعة العدوية والنهضة في منتصف أغسطس 2013، واستهلت نشاطها بعملية ضد قوات الجيش في سيناء، وأعلنت عنها في 11 سبتمبر 2013 بالتزامن مع ذكرى تدمير برجي التجارة العالمي في الولايات المتحدة الأمريكية. ويومها، عنونت بيانها بالعبارة الآتية "الجيش المصري .. عمالة وإجرام" (جماعة أنصار بيت المقدس، الجيش المصري .. عمالة وإجرام، 11 سبتمبر 2013.)، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها أن يتضمن بيان للتنظيم هجوما ضد قوات الجيش.
 خلال شهر منذ ذلك التاريخ، حدث أن أعلنت "أنصار بيت المقدس" أنها انتقلت إلي المرحلة الثالثة من مراحل تطورها، وهي التي يمكن تسميتها بمرحلة "تصدير العنف إلي خارج سيناء"، وذلك حين أعلنت رسميا في 26 أكتوبر 2013 مسئوليتها عن محاولة اغتيال وزير الداخلية، محمد إبراهيم (جماعة أنصار بيت المقدس، غزوة الثأر لمسلمي مصر، 26 أكتوبر 2013، الرابط: http://www.youtube.com/watchv=Yja1VjKX32E)، التي كانت قد وقعت قبل ذلك التاريخ بأكثر من 40 يوما. وفي الإجمال، فقد كشف الطور الثالث لـ "أنصار بيت المقدس" عن أمور في غاية الأهمية، يمكن إجمالها علي النحو الآتي:
 - إننا إزاء تنظيم يتمتع بإمكانات ضخمة، ولديه قدرة على تنفيذ عمليات في مختلف محافظات الجمهورية، وفي أماكن تحظي بحراسات أمنية مشددة مثل مديرية أمن القاهرة (فيديو لحظة انفجار السيارة المفخخة أمام مديرية أمن القاهرةhttp://www.youtube.com/watchv=9Wa5FXSxCjw :)، ومديرية أمن الدقهلية (أنصار بيت المقدس، غزوة الثأر لمسلمي مصر واستهداف مديرية أمن الدقهلية، الرابط: http://www.youtube.com/watchv=rVAjCcN2OPU)، ومبني المخابرات الحربية بأنشاص (جماعة أنصار بيت المقدس، غزوة الثأر لحرائر مصر، 13 فبراير 2014، رابط: http://www.youtube.com/watchv=E0yxWHGx_Mc)، ومبان تابعة لقوات حرس الحدود في سيناء (جماعة أنصار بيت المقدس، الإصدار المرئي "نصرت بالرعب"، 10 أغسطس 2014، الرابط: https://www.youtube.com/watchv=m8mxOXWh54k).
 - إننا إزاء تنظيم لديه القدرة علي استهداف شخصيات تحاط تحركاتها بقدر هائل من السرية بسبب طبيعة عملها مثل وزير الداخلية (جماعة أنصار بيت المقدس، غزوة الثأر لمسلمي مصر، 26 أكتوبر 2013، الرابط: http://www.youtube.com/watchv=Yja1VjKX32E)، ومحمد مبروك، ضابط أمن الدولة (جماعة أنصار بيت المقدس، بيان مسئوليتنا عن اغتيال المجرم محمد مبروك، 19 نوفمبر 2013.)، بالإضافة إلn أن بعض العمليات كشفت أن التنظيم تمكن من معرفة خط سير قوات الأمن، مثلما ورد في البيان الصادر بتاريخ 24 يناير 2014، والذي أشار إلى أن إحدى العمليات التي نفذها التنظيم في ذلك اليوم استهدفت اللواء جرير مصطفي، مدير مباحث الجيزة، أثناء توجهه برفقة قوة أمنية لمواجهة مظاهرات الإخوان في شارع الهرم.
- استدعت هذه القدرات المفاجئة للتنظيم أحداثا من الماضي القريب، لم يكن قد تم التوقف أمامها رغم أهميتها، مثل واقعة اغتيال إبراهيم بريكات، أحد عناصر التنظيم، على يد فرقة قوات خاصة من الموساد -بحسب بيان صادر في 31 أغسطس 2012- وما صاحبها من أحداث تضمنت أن التنظيم أجرى تحقيقاته الخاصة للأخذ بالثأر، وتمكن من تحديد ما سماه بـ "خلية تجسس لصالح الكيان الصهيوني"، وألقي القبض على اثنين من المواطنين قام بتصفية أحدهما ويدعى منيزل محمد سليمان سلامة. أما الآخر، ويدعى سليمان سلامة حمدان، فتم تسليمه إلى عائلة قيادي أنصار بيت المقدس ليقتصوا منه، والثالث الذي لم يتم إلقاء القبض عليه هرب إلي إسرائيل بحسب بيان التنظيم (جماعة أنصار بيت المقدس، إعلان مسئوليتنا عن استهداف مديرية أمن القاهرة وعدة دوريات أمنية بالقاهرة الكبري، 24 يناير 2014.).
 - هذه هي المرة الأولي في تاريخ تنظيمات العنف المصرية، التي يسيطر فيها تنظيم تتمركز قيادته داخل محافظة حدودية طاردة للسكان، على مشهد العنف في مصر. وقد ثبت أن هذا الأمر يضاعف من صعوبة المواجهة الأمنية مع التنظيم.
 - وضعت بعض العمليات علامات استفهام حول علاقة "أنصار بيت المقدس" ببعض الأجهزة السيادية، لاسيما أن قيادات من جماعة الإخوان روجت لهذا الزعم على نطاق واسع في سياق محاولات تبرئها من التنظيم وإلصاق العنف الصادر عنه بالسلطة (أنصار بيت المقدس، بيان بخصوص استشهاد المجاهد إبراهيم عويضة + صورة لرأس الجاسوس الذي تم ذبحه، 31 أغسطس 2012.)، علي غرار بعض الكتابات التي وثقت تورط أجهزة سيادية بأحداث العنف في الجزائر أثناء ما يعرف بـ "العشرية السوداء" (أحمد عطوان، نظرية، إخوان ويكي، 16 مارس 2014، الرابط: الكاتب_الصحفي_أحمد_عطوان_يكتب_نظرية: http://www.ikhwanwiki.com/index.phptitle= -  وبوابة الحرية والعدالة، محسوب: الانقلاب من اصطنع "بيت المقدس" لقتل الجنود وتبرير إبادة الشعب، 24 يناير 2014، الرابط: http://www.fj-p.com/Our_news_Details.aspxNews_ID=16637). لكن هذا الزعم فضلا عن أنه لم يقم عليه دليل، فإنه لم يصمد كذلك أمام أي مناقشة موضوعية، فلا يعقل مثلا أن أي جهاز سيادي سيسمح بأن تسقط طائرة تابعة للجيش المصري للمرة الأولى في التاريخ علي يد ميليشيا غير نظامية (حبيب سويدية، الحرب القذرة، ورد للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولي 2003.).
 - طرح مجمل نشاط أنصار بيت المقدس شبهات قوية حول علاقتها بجماعة الإخوان، وهو الأمر الذي استدعى أحداثا من الماضي القريب للتنظيم، مثل أن اثنين من عناصر "أنصار بيت المقدس"، هما بهاء زقزوق وأحمد وجيه، اعترفا بعضويتيهما السابقة في جماعة الإخوان، قبل أن يقضيا نحبهما في عملية ضد دورية إسرائيلية تحت لواء "أنصار بيت المقدس" (رابط فيديو سقوط طائرة الجيش المصري في سيناء: https://www.youtube.com/watchv=gUd5XMNm9Go). ولاحقا، تم الكشف عن أن أحدهما كان منشدا في الحملة الرسمية لمحمد مرسي أثناء الانتخابات الرئاسية في 2012 (أنصار بيت المقدس، غزوة التأديب لمن تطاول علي النبي الحبيب، 22 سبتمبر 2012، الرابط: https://www.youtube.com/watchv=PuVGgLd1eZo)، بالإضافة إلى واقعة أخرى كشف عنها تسجيل مرئي بثته السلفية الجهادية في سيناء في أغسطس 2013، حيث ورد بالفيديو مشاهد تؤكد أن "أنصار بيت المقدس" لعبت دورا في الوساطة للإفراج عن الجنود الـ 7 الذين تم اختطافهم في عهد مرسي (رابط نشيد "بتحبوا مين .. مرسي" للمنشد أحمد وجيه: https://www.youtube.com/watchv=TzbJ7DIi0Jw  - ورابط نشيد "أنا هختار الدكتور مرسي" للمنشد أحمد وجيه: https://www.youtube.com/watchv=n1DCZ1Uym1I). وذهبت بعض التأويلات إلى أنهم هم أنفسهم من اختطفوا الجنود، بالإضافة إلى أن أجهزة الأمن ألقت القبض على كوادر تنتمي لجماعة الإخوان، واتهمتهم بالتورط في أعمال العنف التي نفذتها "أنصار بيت المقدس" بعد عزل مرسي.
 - أعطي التنظيم إشارات متباينة بشأن سعيه لتشكيل حاضنة شعبية تدعم نشاطه. فمن ناحية، لم يكترث بسقوط أو إصابة ضحايا من المدنيين اثناء تنفيذ عملياته، سواء في سيناء أو في المحافظات الأخرى بما يشير إلى أنه يأخذ بفتوى جواز قتل المسلمين "المتترس" بهم. ومن ناحية أخرى، يحرص التنظيم على إصدار تسجيلات مرئية، وبيانات تعريفية لتبييض صورته، ووصل الأمر إلى توزيع بيان تعريفي على أهالي سيناء، استعطفوا فيه الأهالي حتى يجدوا من يصطف إلى جوارهم (رابط فيديو الجنود المحررين يشكرون أنصار بيت المقدس والسلفية الجهادية في سيناء: http://www.youtube.com/watchv=AfInGG71gIM).
 لم يصدر عن التنظيم حتى الآن بيانات تحدد موقفه من النزاعات علي ساحة الجهاد العالمي، مثل ذلك الذي يحدث داخل سوريا بين داعش والقاعدة، لكن أداءه العام خلال الأشهر الأخيرة يشير إلي أنه أقرب إلى داعش.
 ج- جماعات جهادية صغيرة في سيناء:
ظلت ظاهرة التنظيمات الجهادية الصغيرة جزءاً أصيلاً من مشهد تنظيمات العنف الديني في مصر خلال الأعوام الأربعين الأخيرة. وتنطبق القاعدة نفسها على الجماعات الموجودة في سيناء، وربما أبرزها على الإطلاق جماعة تسمى "السلفية الجهادية في سيناء"، سبق أن قفز اسمها إلى صدارة المشهد أثناء عملية اختطاف الجنود السبعة (أنصار بيت المقدس، إلي أهلنا وأحبابنا في سيناء، 8 يوليو 2014.)، حيث أشارت الأنباء إلى أنها كانت جزءا من جهود الوساطة. وبعد عزل مرسي، صدر عنها نحو بيانين تضمنا هجوما عنيفا ضد قوات الجيش، وتوعدت باستهدافها (رابط فيديو الجنود المحررين يشكرون أنصار بيت المقدس والسلفية الجهادية في سيناء: http://www.youtube.com/watchv=AfInGG71gIM). وهناك اعتقاد بأنها تتعاون مع أنصار بيت المقدس في عمليات العنف التي تنفذها داخل مصر.
2 -تنظيمات العنف في القاهرة والدلتا:
 نشأت تنظيمات العنف الديني الحالية في القاهرة الكبرى كنتيجة مباشرة لأحداث العنف التي صاحبت فض اعتصام أنصار الرئيس المعزول في أغسطس 2014. واستنادا إلى مجموعة من الشواهد ذهب إليها خبراء بارزون في مجال تنظيمات العنف الديني، فإن النواة الأولى لهذه التنظيمات نشأت داخل اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر بسبب حالة الاصطفاف التي حدثت للمرة الأولي في التاريخ المعاصر بين شباب التيارات الإسلامية على اختلاف تبايناتهم الفكرية لمدة بلغت 45 يوما، وتعرضهم معا للظروف العصيبة نفسها. فخرجت هذه التنظيمات -كما يتبين من لغة خطابها وممارستها على الأرض- خليطا غير متجانس بين أفكار ذات نزعة إصلاحية، لكنها تشعر بالمظلومية، وأخرى ذات نزعة راديكالية من الأساس وجدت فيما حدث متنفسا لممارسة ما تعتقده من أفكار.
تحمل تنظيمات العنف الديني في القاهرة والجيزة السمات نفسها التي كانت تحملها التنظيمات التي مثلت الإرهاصات الأولى لهذا الجيل، فبعضها عشوائي ينشط بشكل متفرق في مناطق مختلفة، وينفذ أعمالا هي أقرب إلي محاولات التخريب المصاحبة للمظاهرات والتجمعات. أما الجانب الآخر منها الذي ينفذ عمليات يمكن وصفها بأعمال عنف حقيقية، فإن قدراته التنظيمية محدودة، بحيث لم تتجاوز عملياته نطاق القاهرة الكبرى.
وتنقسم تنظيمات العنف الديني الفاعلة في القاهرة ووادي النيل إلى تنظيم ذي ثقل نوعي، هو "أجناد مصر"، ومجموعة من التنظيمات الصغيرة والمتناهية الصغر التي يتشكل بعضها لتنفيذ عملية معينة، أو بضع عمليات قليلة، ويضم كل منها عددا محدودا من الأشخاص، وهي لا تمثل ظاهرة في اللحظة الراهنة، ولكنها مرشحة للازدياد والانتشار في مرحلة تالية. ولذلك، نركز هنا علي تنظيم "أجناد مصر".
في يوم الجمعة 24 يناير 2014، وقبل أقل من 24 ساعة على الذكرى الثالثة للثورة، تداولت المواقع الجهادية بيانا منسوبا لجماعة جديدة اسمها "أجناد مصر" (السلفية الجهادية في سيناء، بيان بعنوان "فإن انتهوا فلا عدوان إلا علي الظالمين"، 4 أكتوبر 2013.). وفي التوقيت ذاته، تم تدشين صفحة على موقع الفيسبوك للتواصل الاجتماعي تحمل الاسم نفسه، وتنشر البيان نفسه، وتعرف نفسها بأنها صفحة رسمية. وكان هذا المسلك وقتها مختلفا عما تتبعه باقي تنظيمات العنف ذات اللافتة الإسلامية التي تحذر دائما من التعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي لخطورتها من الناحية الأمنية.
أعلن البيان الأول لـ"أجناد مصر" عن تدشين حملة انتقامية بعنوان "القصاص حياة"،تتوعد فيها الجماعة بتوجيه ضربات لأجهزة الأمن، وتحرض كل مواطن على أن يستهدف أفراد الأمن في مقراتهم ومساكنهم، كما وجهت عناصرها في نهاية البيان إلى اتخاذ أعلى درجات الحيطة والحذر أثناء القيام بعملياتهم، لكيلا يقع أي ضرر على الأبرياء، حتي ولو كانوا ممن يعارضونهم (أجناد مصر، بيان رقم 1، "ولكم في القصاص حياة يأولي الألباب لعلكم تتقون"،  24 يناير 2014.).
 انتهي هذا اليوم بسلسلة من التفجيرات، أمام مديرية أمن القاهرة، وأمام محطة مترو البحوث بالدقي، وفي محيط قسم شرطة الطالبية بالهرم، بالإضافة إلى استهداف دورية أمنية في شارع الهرم. وفي نهاية هذا اليوم، أصدرت "أنصار بيت المقدس" بيانا تبنت فيه جميع التفجيرات التي هزت القاهرة يومها من خلال نقاط قصيرة وموجزة (المصدر السابق.). وهنا، لم تصمت "أجناد مصر"، وبدا أن خلافا وقع بينها وبين "أنصار بيت المقدس"، حيث أصدرت بيانها الثاني، وتبنت فيه عمليتي مترو البحوث، وقسم شرطة الطالبية. وجاء في بيانها أن عملية مترو البحوث هدفت للانتقام من القوات التي تواجه "الأبرياء" -بحسب وصف البيان- كل جمعة، في إشارة لمظاهرات الإخوان، وأن عملية قسم شرطة الطالبية هدفها هو تحدي التصريح "المتعجرف" -بحسب وصف البيان أيضالوزير الداخلية، اللواء محمد إبراهيم بخصوص الاقتراب من أقسام الشرطة (جماعة أنصار بيت المقدس، إعلان مسئوليتنا عن أستهداف مديرية أمن القاهرة وعدة دوريات أمنية بالقاهرة الكبري، 24 يناير 2014.)، في إشارة لتصريح "اللي عايز يجرب يقرب" (أجناد مصر، بيان رقم 2، "ولكم في القصاص حياة يأولي الألباب لعلكم تتقون"، 24 يناير 2014.).
في اليوم التالي مباشرة، وعلى نحو مفاجئ، أصدرت "أنصار بيت المقدس"، الجماعة الأشهر والأبرز، بيانا اعتذرت فيه لأجناد مصر عن إعلانها تبني عمليتي مترو البحوث وقسم الطالبية، وقالت إنها أخطأت، وبررت الأمر بأن مجموعة أخرى تابعة لها -أي للأنصار- تعمل في المنطقة نفسها، وأن المسئول أبلغ بالخطأ أن العملية تخصهم، وأشارت إلى أن "أجناد مصر" هي التي نفذت هذه العمليات (رابط فيديو لتصريحات محمد إبراهيم وزير الداخلية: http://www.youtube.com/watchv=AgT1FY0oEWM)، وهو الأمر الذي دفع البعض لتأكيد أن ثمة علاقة تجمع بين التنظيمين، وأن هذا البيان "الاعتذاري" الصادر عن أنصار بيت المقدس كان الهدف منه الإعلان عن وجود تنظيم آخر يدعى "أجناد مصر"، وليس الاعتذار، نظرا لأن بيانات "أنصار بيت المقدس" تحظي بتغطية موسعة على عكس "أجناد مصر" الذي كان تنظيما وليدا آنذاك.
وكشفت واقعة أخرى ذات دلالة عن احتمال وجود علاقة بين "أجناد مصر" وجماعة الإخوان، حيث حدث أن أعلنت "أجناد مصر" في بيانها الرابع عن تبنيها لحادث الانفجار الذي أصاب سيارة أمن مركزي يوم الجمعة 7 فبراير، وأسفر عن إصابة أربعة مجندين، وأشارت إلى أنها رصدت تحركات قوات الأمن والأماكن التي تتجمع فيها كل يوم جمعة، لتفريق المظاهرات، وزرعت عبوتين ناسفتين في ميدان الجيزة، وتم استهدافهم بالعبوتين، وكانت الإصابة مباشرة" (جماعة أنصار بيت المقدس، إعلان مسئوليتنا عن إسقاط مروحية عسكرية واستهداف معسكر الزهور بقذائف الهاون، 25 يناير 2014.). لكن بعد بضع ساعات، أصدرت حركة أخرى تدعى "ولع" -يرتبط نشاطها على شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" بجماعة الإخوان والتحالف الداعم لها- بيانا مقتضبا على صفحتها بشبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، تعلن فيه مسئوليتها عن العملية نفسها (أجناد مصر، بيان رقم 4، "ولكم في القصاص حياة يأولي الألباب لعلكم تتقون"، 7 فبراير 2014.)، في حين أشارت روايات شهود العيان إلي أن الانفجار وقع بعد نحو 45 دقيقة من مرور مسيرة إخوانية في المكان نفسه، بما يعني أن هناك احتمالا لوجود علاقة بين الطرفين (المصري اليوم، بالصور .. حركة ولع تعلن مسئوليتها عن انفجار كوبري الجيزة: بداية وليست نهاية، 7 فبراير 2014، رابط: http://www.almasryalyoum.com/news/details/389923#).
وطرحت العمليات التي أعلن تنظيم "أجناد مصر" عن تبنيها تساؤلات حول النطاق الجغرافي لممارسة نشاطه، حيث يتركز أغلبها في محافظة الجيزة والمناطق المحيطة بها. فمثلا في تفجيرات الجمعة 24 يناير، نفذ التنظيم عمليتين، إحداهما أمام كوبري البحوث، والأخرى في محيط قسم شرطة الطالبية. وفي الجمعة التالية 13 يناير، نفذ التنظيم عملية أخرى في مقر الإدارة العامة لقوات الأمن المركزي على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي القريب من محافظة الجيزة أيضا (رابط فيديو لشهود عيان يتهمون الإخوان بتنفيذ تفجير كوبري الجيزة: http://www.youtube.com/watchv=lfn5MXRPqSc). ثم نفذ التنظيم إحدى عملياته في ميدان الجيزة، ثم تفجيراته الأهم والأبرز في محيط جامعة القاهرة (أجناد مصر، البيان رقم 3، بعنوان "ولكم في القصاص حياة يأولي الألباب لعلكم تتقون"، 30 مارس 2014. - وبالفيديو .. لحظة انفجار قنبلتين أمام كلية الهندسة بجامعة القاهرة: http://www.youtube.com/watchv=tAzKzBfPPj8)، قبل أن ينقل ضرباته إلي نطاق محافظة القاهرة في التفجيرات التي حدثت بمحيط قصر الاتحادية (فيديو لحظة انفجار قنبلة بمحيط قصر الاتحادية أثناء محاولة إبطالها: http://www.youtube.com/watchv=GGNhLU5SNvM).
تبقي الإشارة إلى نقطتين لهما دلالة خاصة، هما أن النشاط المكثف لـ "أجناد مصر" في نطاق محافظة الجيزة دفع بعض المتخصصين لتأكيد أن هذا التنظيم يرتبط بمجموعة من النشطاء المؤيدين لحازم صلاح أبو إسماعيل، المرشح "المستبعد" من الانتخابات الرئاسية 2012، والذين أطلق عليهم مصطلح "حازمون"، وكان لهم نشاط مكثف في نطاق هذه المحافظة (السابع، خلافات كيانات العنف علي تبني العمليات تكشف تخبطها .. "أجناد مصر" تحذف بيان تبنيها لتفجير الجامعة بعد نشره .. ومصادر: اعتذار "بيت المقدس" سابقا دليل علي عدم اتفاقهم .. و"بان": حازمون وأحرار ضمن التنظيم، 4 أبريل 2014، الرابط: http://m.youm.7com/News.phpNewsID=1595470).
أما النقطة الأخرى، فهي أن هذا التنظيم هو أكثر التنظيمات استخداما للغة "الاستعطاف الشعبي" في بياناته، حيث يؤكد في كل بياناته تقريبا أنه حريص على عدم استهداف المدنيين بأي شكل، ووصل الأمر إلى أنه وجه بيانا تحذيريا لعموم المواطنين، كشف فيه عن وجود قنبلة في محيط قصر الاتحادية، وهو الأمر الذي ثبتت صحته بالفعل (أجناد مصر، بيان رقم 8، "ولكم في القصاص حياة يأولي الألباب لعلكم تتقون"، 27 يونيو 2014.).

هناك تعليقان (2):

  1. كنت أتمنى أن أرى تعليقاتك على المقال / البحث وتوضيح رؤيتك حتى تكتمل الفائدة . فى إنتظار التعليق , , , تحياتى

    ردحذف
  2. أستاذ عبد السلام، أجمل تحية من طشقند. رأيي بالدراسة كان في المقدمة وهو: ورغم الثغرات الكثيرة الواردة فيها إلا أني أضعها في متناول المهتمين في شؤون الحركات الإسلامية في العالم علها تفيدهم. كي لا أؤثر على القراء ليكتب كل منهم رأيه واستنتاجاته بالدراسة.

    ردحذف