الاثنين، 26 سبتمبر، 2016

كلمة أوزبكستان خلال المناقشات العامة في الدورة الـ 71 للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة


طشقند، 26/9/2016، ترجمة: أ.د. محمد البخاري. تحت عنوان "كلمة وزير الشؤون الأجنبية بجمهورية أوزبكستان ع.خ. كاميلوف خلال المناقشات العامة في الدورة الـ 71 للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة" نشرت وكالة أنباء "Jahon" يوم 24/9/2016 النص الكامل للكلمة التالية:


السيد الرئيس المحترم!
رؤساء الوفود المحترمون!
سيداتي وسادتي!
أود أن ابدأ كلمتي بكلمات الشكر العميق للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة السيد بان غي مون، وكل رؤساء الدول والحكومات الذين أرسلوا تعازيهم إلى الشعب الأوزبكي بمناسبة الوفاة المفاجأة لأول رئيس لأوزبكستان المستقلة إسلام عبد الغنييفيتش كريموف.
أوزبكستان سارت بقيادة إسلام كريموف على طريق التنمية المستقلة الموثوقة، وتم الإعتراف بها كدولة ذات سيادة وعضواً كامل الأهلية بمنظمة الأمم المتحدة.
وأكثر من مرة تحدث الرئيس الأوزبكستاني من على هذه المنبر العالي. ومن هنا جرى الحديث عن جملة من المبادرات السياسية الدولية الهامة الموجهة نحو إقامة منطقة خالية من الأسلحة الذرية في آسيا المركزية، ودفع العملية السلمية في أفغانستان، وتجاوز آثار الكارثة البيئية لبحر الأورال، ورفع مستوى فاعلية التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب الدولي، والتطرف وتهريب المخدرات. وكل هذه المقترحات التي قدمها القائد الأوزبكستاني حصلت على دعم كامل من جانب المجتمع الدولي وتقدم اليوم إسهاماً عملياً في توفير الأمن الشامل، والإستقرار والتنمية المستدامة.
وخلال 25 عاماً بقيادة إسلام كريموف تحولت أوزبكستان في وقتها إلى دولة دائمة التطور. وكما أشار القائم بمهام الرئيس الأوزبكستاني شافكات ميرزييوييف، خلال الجلسة المشتركة للبرلمان الأوزبكستاني منذ فترة قريبة، إرتفع الاقتصاد المستقل للجمهورية خلال سنوات الإستقلال بمعدل 6 مرات تقريباً. وزاد الدخل الواقعي للفرد الواحد من السكان لأكثر من 9 مرات. وخلال السنوات الـ 11 الأخيرة حافظت حركة نمو الناتج المحلي الإجمالي على ثباتها بمستوى لا يقل عن 8%. ووفق تقديرات المتخصصين ستحافظ حركة النمو على هذا المستوى خلال العام الحالي.
وكما عبر الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة في برقية التهنئة بمناسبة مرور 25 عاماً على يوبيل إستقلال جمهوريتنا، أوزبكستان حققت أيضاً تقدماً ثابتاً في تنفيذ أهداف التنمية للألف سنة. وإنخفضت وفيات الأمهات في البلاد بمعدل 3,2 مرات، والأطفال بمعدل 3,4 مرات، وزاد وسطي طول الأعمار من 66 إلى 73,5 عاماً، وبين النساء حتى 76 عاماً. وهذا مثال ساطع على التصاعد الدائم لنوعية حياة ورفاهية شعبنا.
المشاركون في الدورة المحترمون،
أود بإختصار كبير أن أركز إهتمامكم على المسائل الهامة جداً من وجهة نظرنا التالية:
أولاً. أوزبكستان ستحافظ على متابعة والإستمرار بسياستها الخارجية، الموجهة نحو حماية وتعزيز المصالح الجذرية للبلاد. وثبات خط السياسة الخارجية الأوزبكستانية على الإلتزام بالمبادئ الأساسية للحقوق الدولية، الواردة في ميثاق منظمة الأمم المتحدة ودستور جمهورية أوزبكستان، وكل الإلتزامات القانونية الدولية التي أخذتها سابقاً على عاتقها. وكما أعلن القائم بمهام الرئيس الأوزبكستاني شافكات ميرزييوييف، أوزبكستان مستقبلاً ستسير على الخط الموجه نحو تعزيز الصداقة والتعاون العملي مع كل الدول الأجنبية على أساس مبادئ الإحترام المتبادل، والمساواة، والأخذ بعين الإعتبار مصالح بعضنا البعض.
وتعتبر أوزبكستان مؤيد ثابت لعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وحل التناقضات والصراعات الحاصلة سلمياً وبالطرق السياسية فقط. وبلادنا قامت بخيارها المبدأي والواحد، بعدم الإنضمام إلى أي حلف عسكري سياسي أو تحالفات أياً كانت، وعدم السماح بتمركز قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها، وعدم إرسال عسكريينا إلى خارج البلاد. ونعتبر هذا، المدخل الوحيد الصحيح بالنسبة لنا.
ثانياً. كانت وستبقى أفغانستان إحدى القضايا الرئيسية للأمن والإستقرار الدولي. والحركة الداخلية للصراع الأفغانستاني لم تنطفئ، بل إشتعلت، وأصبحت صعبة جداً. وآفاق حل التناقضاة التي تراكمت في هذا البلد، مع الأسف غير مرئية.
وتسوية الصراع الأفغاني ممكن فقط على أساس التفاهم القومي الأفغاني الداخلي، عبر المحادثات السلمية السياسية بين الأطراف المتصارعة الأساسية برعاية منظمة الأمم المتحدة، دون أية شروط مسبقة.
وهام جداً أن تؤكد الدول المانحة والمؤسسات الدولية إلتزاماتها بتقديم العون لأفغانستان، والموجهة واقعياً نحو تحسين الأوضاع الإجتماعية والاقتصادية في البلاد، ومستوى حياة السكان وقبل كل شيء في مجال التعليم والتوعية.
والسلام في أفغانستان يقدم لكل دول قارة أوروآسيا منافع ملموسة كبيرة. والسلام القوي والإستقرار في أفغانستان سيشجع على بناء طرق للسيارات والسكك الحديدية، وتطوير التجارة الإقليمية وبين الأقاليم، ومد خطوط للأنابيب في كل الإتجاهات.
وفي هذا المجال على المجتمع الدولي أن يبدأ بالنظر إلى أفغانستان ليس كمصدر للقضايا الإقليمية، والتهديدات والتحديات، بل للإمكانيات الإستراتيجية الفريدة القادرة مرة واحدة وبشكل دائم وجذري بتحطيم "الوضع الراهن" القائم، وإحداث أسس ثابتة وقوية للعمل الجماعي المشترك، يخدم أهداف إزدهارنا ورفاهيتنا، والتوفيق المشترك.
ثالثاً. وتتمتع بأهمية كبيرة لتحقيق أهداف التنمية الثابتة للأعوام 2016-2030، التي وافقت عليها الهيئة العامة لمنظمة الأمم المتحدة في العام الماضي، خاصة في ظروف التغيرات المناخية غير الطبيعية المعاصرة، حماية البيئة والحفاظ على الوسط المحيط.
ومثال واضح على ذلك كارثة بحر الأورال التي من حيث آثارها البيئية والجوية، والإجتماعية والاقتصادية، والإنسانية تهدد بشكل مباشر النمو الثابت في المنطقة، والصحة، والمخزون الجيني، ومستقبل الناس الذين يعيشون هناك. والوسط البيئي غير الملائم إلى حد كبير، وإستمرار جفاف بحر الأورال والكارثة الإنسانية الجارية حوله، وعدم كفاية وإنخفاض نوعية مياه الشرب، وتصاعد الأمراض الخطرة، وهذه هي الأسباب القصيرة فقط لآثار مأساة بحر الأورال.
والمهمة الهامة اليوم هي الحفاظ على المخزون البيولوجي الطبيعي لحوض بحر الأورال، وتخفيض الآثار القاتلة لأزمة بحر الأورال على الوسط المحيط، والأهم على حياة ونشاطات ملايين الناس الذين يعيشون هنا.
وأوزبكستان تدعم بثبات الموقف المبدأي لمسألة إدارة ثروات الماء والطاقة في آسيا المركزية. وهذه المسألة يجب حلها وفقاً لمعاير الحقوق الدولية المعترف بها، والتي تضمن التوزيع الأمثل والعادل لثروات المياه، والتي تراعي مصالح كل دول المنطقة.
رابعاً. جمهورية أوزبكستان تساند تعزيز نظام منظمة الأمم المتحدة، وتعزيز دور أجهزتها في حل قضايا الأمن الإقليمية والدولية وتوفير التنمية المستدامة.
وأوزبكستان أكثر من مرة كانت مع إصلاحات مؤسسات منظمة الأمم المتحدة، والتي يجب أن توفر عمل فعال وعمل مشترك لأجهزتها الأساسية: الهيئة العامة، ومجلس الأمن. وفي هذا على الجمعية العامة الحفاظ على مكانتها المركزيه كجهاز إستشاري رئيسي وإداري وتمثيلي، كما ويجب إصلاح مجلس الأمن على مراحل، وضمناً من خلال توسيعه.
شكراً لإنتباهكم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق