الأحد، 4 سبتمبر، 2016

نعوة شخصية الدولة والسياسي البارز وأول رئيس لجمهورية أوزبكستان إسلام عبد الغنييفيتش كريموف


طشقند، 4/9/2016، ترجمة: أ.د. محمد البخاري. تحت عنوان "رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام عبد الغنييفيتش كريموف" نشرت وكالة أنباء "UzA" يوم 3/9/2016 نعوة بمناسبة وفاة الرئيس الأوزبكستاني جاء فيها:

تعرض وطننا وكل الشعب الأوزبكي لخسارة لا تعوض. يوم 2/9/2016 بعد مرض عضال غادر الحياة شخصية الدولة والسياسي البارز، وأول رئيس لجمهورية أوزبكستان إسلام عبد الغنييفيتش كريموف.
ولد إسلام عبد الغنييفيتش كريموف بتاريخ 30/1/1938 بمدينة سمرقند في أسرة موظف. وتخرج من معهد آسيا الوسطى للبوليتيخنيكا، ومعهد طشقند للاقتصاد الوطني، وحصل على تخصص مهندس ميكانيك واقتصادي.
وبدأ نشاطه العملي في عام 1960 بمصنع "طاشسيلماش". وحلال الأعوام الممتدة من عام 1961 وحتى عام 1966 عمل مهندساً، ومهندساً متقدماً ومصمماً في إتحاد إنتاج الطائرات بطشقند.
وفي عام 1966 إنتقل للعمل في هيئة تخطيط الدولة بجمهورية أوزبكستان السوفييتية الإشتراكية، حيث عبر الطريق من متخصص وحتى النائب الأول لرئيس هيئة تخطيط الدولة في الجمهورية. وفي عام 1983 عين إسلام عبد الغنييفيتش كريموف وزيراً للمالية بجمهورية أوزبكستان السوفييتية الإشتراكية، وفي عام 1966 نائباً لرئيس مجلس وزراء جمهورية أوزبكستان السوفييتية الإشتراكية، ورئيساً لهيئة تخطيط الدولة في الجمهورية.
وخلال السنوات الممتدة من عام 1986 وحتى عام 1989 عمل سكرتيراً أولاً للجنة الحزب في قشقاداريا. وبفضل مواهبه الكبيرة كقائد ومنظم، وتفانيه وتصميمه، ومعارفه ومساعيه ليكون بين الناس ومعايشة معاناتهم ومصالحهم، وخلال فترة قصيرة تغيرت الأوضاع في محافظة قشقاداريا، والتي كانت الأوضاع الإجتماعية والاقتصادية فيها على أسوأ حال، بشكل جذري.
وفي حزيران/يونيه عام 1989 أنتخب إسلام عبد الغنييفيتش كريموف أميناً عاماً للجنة المركزية للحزب الشيوعي في أوزبكستان.
والوقت آنذاك في الجمهورية كان على حفا الحرب الأهلية، وسفك الدماء، والصراعات بين القوميات والأديان، بنفس السيناريو الذي نفذ في الدول المجاورة. وفي تلك الفترة العصيبة جداً ووفق رؤيته للمستقبل، وإرادته وعزيمته جنب شعبنا وبلادنا من هذا المصير المحزن.
وبالضبط عندما حصل شعبنا بشخص إسلام عبد الغنييفيتش كريموف على قائد حقيقي، يتمتع برجولة خاصة، وإرادة لا تلين ورؤية دولة لجوهر ما يجري من أحداث وأوضاع إستثنائية صعبة، وبإحساس خاص بالمسؤولية عن بلاده وشعبه، ومصير كل مواطن من مواطنيه.
وبتاريخ 24/3/1990 وخلال جلسة المجلس الأعلى بجمهورية أوزبكستان السوفييتية الإشتراكية، أنتخب إسلام عبد الغنييفيتش كريموف رئيساً لجمهورية أوزبكستان السوفييتية الإشتراكية. وبتاريخ 29/12/1991 وبإستفتاء عام جرى من خلال المنافسة أنتخب أول رئيس لجمهورية أوزبكستان.
وترأس أوزبكستان المستقلة خلال 25 عاماً، وحصل إسلام عبد الغنييفيتش كريموف على شخصية عالية في البلاد وعلى الساحة الدولية كشخصية دولة بارز، وأعد وأدخل إلى حيز الحياة استرتيجية مدروسة بعمق لبناء دولة الحقوق والديمقراطية مع مجتمع مدني منفتح واقتصاد السوق.
وكان الحفاظ على وتعزيز سيادة وإستقلال أوزبكستان يتمتع دائماً بالأفضلية الهامة لدى الرئيس إسلام كريموف، وأصبح هذا أساساً لمبادئ سياسته.
والشعب الأوزبكستاني يربط بشكل مباشرة بين المنجزات الضخمة التي حققتها البلاد خلال سنوات الإستقلال باسم ونشاطات قائد دولتنا. وهو بحق يعتبر مؤلف دستور جمهورية أوزبكستان، الذي يلبي بالكامل المطالب الديمقراطية والمعايير العالمية، وأصبح في الحقيقة ضمانة لتطبيقه العملي.
في عام 1991 كانت أوزبكستان بلداً زراعياً متخلفاً مع اقتصاد أحادي متضخم، يسيطر عليه إحتكار القطن المدمر، ومستوى حياة الناس كان متدنياً جداً. ولم تنتج البلاد الكثير من أنواع المنتجات الهامة للحياة، ولم تستطيع تلبية حاجاتها الخاصة، وبالدور الأول في الحبوب ونواقل الطاقة.
وكان إسلام عبد الغنييفيتش كريموف مقتنع وبثبات بأنه لا يمكن توفير الإستقلال السياسي دون تحقيق الإستقلال الاقتصادي. ولهذا بالضبط أعد وعلى أسس المبادئ الخمس المعروفة، برنامجاً للإصلاحات الجذرية والتحولات الهيكلية في الاقتصاد الأوزبكستاني، الذي حصل في كل العالم على تسمية "النموذج الأوزبكي" للتنمية. وأصبحت القاعدة الأساسية لهذا النموذج التطبيق العملي للأفضلية الإستراتيجية "الإصلاح ليس للإصلاح، بل باسم الإنسان".
وبمبادرته أجريت في أوزبكستان إصلاحات هيكلية شاملة، وأحدثت قطاعات صناعية بتكنولوجيا رفيعة جديدة تماماً، مثل: كيماويات النفط، والكيماويات، وصناعة السيارات، والزراعة، وصناعة آلات السكك الحديدية، والصيدلة، والإلكترونيات، وصناعة النسيج، وإنتاج مواد البناء الحديثة.
وشيدت مواقع صناعية فريدة على الساحة الدولية، مثل: مجمعات أوستيورت وشورتان لكيماويات الغاز، ومصنع بخارى لتكرير النفط، ومصنع كونغراد للصودة، ومصنع ديخكان آباد لسماد البوتاس، ومصانع السيارات في ولايات: أنديجان، وسمرقند، وطشقند، وخوارزم.
وأحدثت في الجمهورية بنية تحتية حديثة للطرق والمواصلات والخدمات الهندسية، ومن ضمنها تم تشييد خطوط للسكك الحديدية من أنغرين إلى باب مع نفق فريد من نوعه عبر جبل كامتشاك، ومن طاغوزار إلى بايسون وإلى كومكورغان، وافتتحت مواصلات سريعة بالسكك الحديدية على الخطوط الممتدة من طشقند، إلى سمرقند، وإلى بخارى، وإلى قارشي، وجرى تحديث المطارات الدولية، وأحدث المركز الدولي للملاحة على قاعدة مطار "نوائي" والخطوط الجوية القومية الأوزبكية.
والتجسيد العملي للإصلاحات، التي نفذها الرئيس إسلام عبد الغنييفيتش كريموف، كان توفير دخول أوزبكستان إلى عداد الدول الخمس ذات التطور الأكثر سرعة للإقتصاد في العالم.
ويعتبر إسلام عبد الغنييفيتش كريموف منظم التحولات العميقة في الزراعة، وتشكيل طبقة جديدة من المالكين الحقيقيين للأرض، هي حركة المزراعين. وبمبادرته نفذ برنامج التحولات الجذرية على ملامح القرى الذي لا شبيه له عملياً في العالم، وبناء البيوت السكنية، وتوفير مقاييس نوعية لحياة سكان الأرياف على المستوى الذي لا يقل عن مستوى المدن.
وإسلام عبد الغنييفيتش كريموف كقائد أعلى حقق إصلاحات جذرية، ورفع القوة القتالية ومقدرات القوات المسلحة، القادرة على ضمان الدفاع عن إستقلال، ووحدة أراضي جمهورية أوزبكستان، ومنعة حدودها، والحياة السلمية والهادئة لشعبنا.
وأعد وطبق مبادئ السياسة الخارجية لجمهورية أوزبكستان، التي يعتبر حجر الزاوية فيها، حب السلام، المبني على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وحل التناقضات الناشئة والصراعات فقط سلمياً، وبالطرق السياسية. وقائد دولتنا قدم إسهاماً ضخماً للحفاظ على السلام والإستقرار في المنطقة وفي العالم أجمع.
وبالكامل تخلى عن العقائد القديمة والقوالب النمطية، وبمبادرة من إسلام عبد الغنييفيتش كريموف أعد وطبق عملياً برنامج قومي واسع لإعداد الكوادر، والإصلاحات الجذرية في نظم التعليم على أساس أفضل المعايير الدولية الحديثة.
وقاد إسلام عبد الغنييفيتش كريموف بشكل مباشر الأعمال لإحداث وتجسيد في الحياة نظم جديدة تماماً لتربية الجيل الصاعد، والتغيرات الجذرية في أسلوب تفكير وتصورات شبابنا، الذين سيكونوا القوة الحاسمة ليوم  وغد البلاد.
وقائد البلاد رفع إلى مستوى السياسة الحكومية علاقة الإحترام بالقيم الروحية لشعبنا، والحفاظ على، وتطوير ديننا المقدس، والتقاليد والعادات، والتراث التاريخي الذي لايقدر بثمن، وقدم إسهاماً كبيراً لرفع مستوى شخصية أوزبكستان على الساحة الدولية.
وكان إسلام عبد الغنييفيتش كريموف المبادر لتشكيل مؤسسات المجتمع المدني، وبالدور الأول رفع مستوى أهمية المحلة في الإدارة الحكومية والإجتماعية، وتوسيع حقوقها وصلاحياتها.
وشعبنا يعرف جيداً ويقيم عالياً خدمات إسلام عبد الغنييفيتش كريموف في تحقيق أعمال تشييد واسعة بالبلاد للتغيير الجدري لملامح عاصمتنا مدينة طشقند، ومدن وقرى البلاد كافة وفقاً لمطالب بناء المدن وهندسة البناء الحديثة.
ولقاء مساهمته البارزة في تشكيل أوزبكستان المستقلة ذات السيادة، وإحداث دولة الحقوق والديمقراطية، وتوفير السلم الأهلي والوفاق الوطني مع إظهار المرونة والشجاعة منح إسلام عبد الغنييفيتش كريموف لقب "أوزبيكستون قهراموني"، وقلد أوسمة "موستاقلليك" وأمير تيمور.
وكان عضواً عاملاً بأكاديمية العلوم الأوزبكستانية، ولقاء إسهامه الكبير في تطوير الاقتصاد، والعلوم والتعليم أنتخب دكتور شرف في العلوم بجملة من الجامعات وأكاديميات العلوم في العديد من الدول الأجنبية والمنظمات الدولية البارزة.
وإسلام عبد الغنييفيتش كريموف دون حدود يحب شعبه وخلال كل حياته، وحتى اليوم الأخير من حياته، كرسه لخدمة أوزبكستان.
ذكرى مشرقة لأول رئيس لجمهورية أوزبكستان، الإبن العظيم للشعب الأوزبكي إسلام عبد الغنييفيتش كريموف، وستبقى ذكراه في قلوب شعبنا وذكرى الامتنان من مواطنينا الى الابد.
ش.م. ميرزييوييف، ن.ت. يولداشوف، ن.م. إسماعيلوف، ر.ر. عناياتوف، ر.س. عظيموف، د.أ. نازارمحميدوف، خ.م. سلطانوف، ش.إ. صاليحوف، إ.م. ميرزه علييف

هناك تعليقان (2):