الأربعاء، 28 أبريل 2010

الصراع الفلسطيني الصهيوني إلى أين ؟

الصراع الفلسطيني الصهيوني إلى أين ؟
بحث كتبه: أ.د. محمد البخاري: دكتوراه علوم في العلوم السياسية DC اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية. والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD اختصاص: صحافة. بروفيسور قسم العلاقات العامة، كلية الصحافة، جامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية. بتاريخ 27/4/2010.
مخطط البحث: مقدمة؛ احترام القانون الدولي أحادي الجانب؛ الصهاينة يعتبرون أنفسهم من الساميين؛ معاداة السامية؛ اللغات السامية؛ اللغات السامية المتداولة اليوم؛ تصنف اللغات السامية؛ لهجات اللغة العربية؛ نصوص أوغاريت الأثرية تكشف وثائق كتابية هامة؛ الشعوب السامية؛ اليهودية دين وليست قومية؛ المنظمة الصهيونية العالمية؛ اليهود يتوجهون للسكن في فلسطين؛ اليهود لا يستطيعون الاندماج في الثقافات الأخرى؛ السلطان عبد الحميد الثاني يعارض إقامة وطن قومي لليهود؛ أول مؤتمر صهيوني يقرر إقامة وطن للشعب اليهودي؛ الصهيونية هي أيديولوجية وحركة سياسية؛ الهدف الإستراتيجي الأول للحركة الصهيونية؛ الحركة الصهيونية تلقى دعم الاتحاد السوفييتي لإقامة دولة إسرائيل في فلسطين؛ روسيا تزود المنظمات اليهودية في فلسطين بالأسلحة السوفييتية؛ بدايات التحول في توجهات اليهود الروس من إسرائيل؛ الصهاينة أيقنوا بأن الفلسطينيين لن يتخلوا عن أراضيهم وممتلكاتهم طواعية؛ العدوان المستمر ضد العرب استمرار لجهود الحركة الصهيونية؛ القوات النازية تبيد 6 ملايين يهودي؛ الانسحاب البريطاني من فلسطين وقيام دولة إسرائيل؛ بعض الأصوات اليهودية تناهض الحركة الصهيونية؛ الدعاية الصهيونية تؤدي لتزايد الهجرة اليهودية إلى إسرائيل؛ الفضائيات العربية تركز على برامج التسلية؛ مهام الإذاعة المرئية؛ كيف يمكن تخليص الفضائيات العربية من قبضة مختطفيها؛ الإعلام هو أداة تفاهم تنظم التفاعل بين الناس؛ المجتمع الغربي يظن أن الفلسطينيين هم الذين يحتلون الأراضي المحتلة؛ الإذاعة المرئية الوسيلة الأهم للتأثير على الرأي العام؛ الإذاعات المرئية الفضائية العربية تحذو حذو النمط الإعلامي الأميركي الغربي؛ الإعلام يلعب دوراً بارزاً في الحروب الحديثة؛ مسيرة الإعلام الفضائي العربي المرئي انطلقت من المملكة العربية السعودية؛ الحرب الإعلامية المقبلة ستعتمد على مبدأ الشيطنة؛ الخاتمة؛ مراجع البحث.
مقدمة
قررت محكمة جنايات القاهرة معاقبة بدر عامر، مقاول عقارات الطائفة اليهودية المصرية، بالحبس خمس سنوات مع الشغل، بتهمة تزوير عقود خاصة بممتلكات الطائفة اليهودية المصرية بوسط القاهرة،
وهو ما أعاد فتح ملف هذه العقارات والممتلكات وعقارات الطائفة اليهودية بقوة، ليس في مصر فقط وإنما في جميع الدول العربية. خاصة بعد أن طالبت الحكومات العربية رعاياها من اليهود العرب الذين هاجروا إلى إسرائيل في أواسط القرن الماضي بالعودة إلى أوطانهم العربية، واستعادة ممتلكاتهم وحقوقهم السياسية، وهي مطالبات ونداءات لم تجد آذانا صاغية عند اليهود العرب الذين هاجروا إلى إسرائيل.
ورغم أن المعابد والكنس اليهودية في الدول العربية تحظى بحماية خاصة، ويسمح لليهود بزيارتها دون أي قيود. وآلاف منهم، وبعضهم إسرائيليون، يتدفقون سنوياً للمشاركة في احتفالات كنيس جربة في تونس، أو قبر الحاخام أبو حصيرة في مصر. ورغم أن الحكومة المصرية أعادت بناء وترميم معبد موسى بن ميمون الفيلسوف والعالم اليهودي المصري، فإن الإسرائيليون خطفوا الاحتفال الذي أقيم بهذه المناسبة، ووضعوا يدهم عليه، مستغلين حساسية النظام الرسمي المصري تجاه هذه القضية
واعتبر البعض أن هذا التصرف المصري كان حضاريا بكل المقاييس، ويتناسب مع القيم والأخلاق العربية والإسلامية، ويتناقض كلياً مع الممارسات الصهيونية في الأراضي الفلسطينية، حيث تتعرض المقدسات العربية والإسلامية للتهويد في وضح النهار. وطالبوا باستمرار هذا السلوك الحضاري المصري في حماية ممتلكات اليهود العرب، وان يكون قدوة لدول عربية أخرى على أن توازيه في المقابل حملات عربية للمطالبة بالأملاك العربية التي استولى عليها الصهاينة في إسرائيل، وما زالوا يواصلون هدم بعضها في القدس المحتلة، ومستمرون بمصادرة الأراضي الفلسطينية لبناء المستوطنات. واستولوا على الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل، وضموا قبر الصحابي بلال بن رباح إلى موروثاتهم، وحفروا أنفاقاً تحت المسجد الأقصى تمهيدا لهدمه وإقامة هيكل سليمان مكانه، بالإضافة لممارستهم منع آلاف المصلين المسلمين من أداء الصلاة في المسجد الأقصى كل يوم جمعة.
احترام القانون الدولي أحادي الجانب
وهنا يبرز سؤال هام يحتاج لجواب مقنع من المجتمع الدولي. هل احترام القانون الدولي أحادي الجانب تطالب به الحكومات العربية فقط أم أنه يجب أن يكون طريقا في اتجاهين ؟ خاصة وأن الحكومة الإسرائيلية أقدمت في الوقت الذي كانت فيه الجالية اليهودية المصرية تحتفل بافتتاح معبد موسى بن ميمون في القاهرة بحضور مندوبين عن السفارتين الأمريكية والإسرائيلية، على إعلان الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح آثارا يهودية. وعلى ما يبدوا أن احترام الدول العربية للقانون الدولي دعا للمناداة بحق العودة ليهودهم الذين ذهبوا إلى إسرائيل للعودة إليها من جديد. ولكن لماذا لا يطبق هذا الحق على المواطنين الفلسطينيين الستة ملايين المشردين ؟ والكثيرون منهم يعيشون اليوم إما في مخيمات البؤس في الدول العربية المجاورة، أو في المنافي الأوروبية والغربية. واللافت للنظر أن صهاينة إسرائيل وأمام مرأى المجتمع الدولي لا يرفضون فقط حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وحسب، بل ويطالبون دولاً عربية ثرية، بالمساهمة بمبالغ مالية ضخمة في صندوق يخصص لتعويض اللاجئين الفلسطينيين.
ومع هذا الواقع يصعب فهم لماذا يجب أن تدفع الولايات المتحدة أو كندا أو أوروبا أو الدول العربية الثرية تعويضات للاجئين الذين يتحمل صهاينة إسرائيل وحدهم مسؤولية تشريدهم، واقتلاعهم من جذورهم عبر الإرهاب والمجازر ؟ لأن إسرائيل وحدها هي التي يجب أن تدفع التعويضات للفلسطينيين ليس مقابل تنازلهم عن ممتلكاتهم وعن حق العودة، بل مقابل استغلالها لأراضيهم ومياههم وبحرهم ومنازلهم طوال الستين عاماً الماضية من الاحتلال، فحق العودة في القانون الدولي مقدس ولا يمكن التنازل عنه لأنه لا يقيم بالمال. وكذلك دفع تعويضات للنازحين من هضبة الجولان لقاء استغلالها لأرضهم ومياههم ومنازلهم طوال سنوات الاحتلال وهم الذين أجبرهم الاحتلال على ترك هضبة الجولات السورية المحتلة. ولابد أن تنسحب إسرائيل منها وتعيدها إلى أصحابها الشرعيين.
الصهاينة يعتبرون أنفسهم من الساميين
والمؤلم أن الصهاينة يعتبرون أنفسهم من الساميين الذين تشير بعض المراجع ومنها الموسوعة الإلكترونية الحرة ويكيبيديا، إلى أنهم أي الساميون، من الأقوام التي هاجرت ابتداء من عام 3500 ق.م. من الصحراء العربية إلى ضفاف نهري دجلة والفرات. وأن الأكاديين الذين سكنوا سومر، والعرب بكافة أديانهم وأقوام المنطقة ممن اعتنقوا الديانة اليهودية هم ساميون، تميزهم خصائص لغوية مشتركة تعتمد على أصوات تنبع من عمق الحنجرة كالآرامية، والأمهرية، والعربية، والعبرية، والأكادية.
ومعروف أن يهود أوروبا اعتمدوا على التوراة في القرن الثامن عشر في خضم اضطهادهم بأوروبا، وأطلقوا مصطلح معادة السامية. وأعادوا نسب القبائل السامية إلى أبناء نوح عليه السلام. معتبرين أنهم ينتسبون لابنه البكر سام، ونسبوا الحاميين لابنه حام، ونسبوا شعوب آسيا الوسطى لابنه يافث، وهو نسب لا يعتمد على أسس منطقية لأن الكنعانيين، والفينيقيين، والأموريين، هم ساميون، عكس ما ورد في العهد القديم الذي حرف وفق ما ورد في القرآن الكريم (طه:75؛ النساء:46؛ المائدة:13؛ الكهف:41؛ الأنعام:91) ليذكر أنهم من سلالة حام. ورغم إجماع المسلمين على أن الطوفان عم جميع البلاد، ولم يبق إلا من حملته سفينة نوح عليه السلام، وكما ذكر ابن كثير: "أجمع أهل الأديان الناقلون عن رسل الرحمن مع ما تواتر عند الناس في سائر الأزمان على وقوع الطوفان وأنه عم جميع البلاد ولم يبق الله أحدا من كفرة العباد استجابة لدعوة نبيه المؤيد المعصوم وتنفيذا لما سبق في القدر المحتوم".
وتعتمد الروايات الإسلامية أيضاً على أن كل البشر هم من ذرية من حمل النبي نوح عليه السلام معه على سفينته استناداً لقوله تعالى "ذُرِّيَّة مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح" (الإِسْرَاء: 3)، وقوله تعالى "قِيلَ يَنُوح اِهْبِطْ بِسَلمٍ مِنَّا وَبَرَكَت عَلَيْك وَعَلَى أُمَم مِمَّنْ مَعَك وَأُمَم سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَاب أَلِيم" (هُود: 48)، لنستنتج منها أن قوله تعالى يشير إلى أن الله تعالى أغرق الكافرين جميعاً، وأن معنى الآية الكريمة " ذُرِّيَّة مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ" هو أن إبراهيم عليه السلام هو من ذرية من حملهم نوح عليه السلام معه على السفينة بقوله تعالى "إٍنَّ اللهَ اصْطَفى ءَادَمَ وَنُوحاً وَءَالَ إِبْرَهِيمَ وَءَالَ عِمْرَنَ عَلَى الْعَلَمِينَ" (آل عمران:33) وليس من ذرية نوح عليه السلام. وفي هذا الصدد ذكر القرطبي: وإن وجد سام فإن إبراهيم ليس من ذريته. وهو ما يشير إلى عدم صحة التصنيفات التي تصنف البشر إلى ساميين وحاميين ويافثيين.
معاداة السامية
ومصطلح معاداة السامية الذي أشرنا إليه أطلقه للمرة الأولى المفكر النمساوي اليهودي موريتز ستينشنيدر Moritz Steinschneider عام 1860، واستعمله من بعده الصحفي الألماني ولهلم مار Wilhelm Marr في كتابه "انتصار اليهودية على الألمانية" عام 1873 احتجاجاً على تنامي قوّة اليهود في الغرب واصفًا إياهم بأشخاص بلا مبدأ أو أصل، وأسس رابطة لمعاداة السامية (أي معاداة اليهود في ألمانيا) في عام 1879، لنستنتج أن مصطلح معاداة السامية ليس له أي صلة بالصراع الدائر بين الفلسطينيين والصهاينة اليهود المعتدين الذين اغتصبوا الوطن منهم وسرقوا أرضهم وأملاكهم وشردوهم منها.
وما يثبت أن اليهودية هي ديانة جمعت أبناء مختلف الشعوب تحت لوائها وليست قومية، ما أشارت إليه المراجع من أن اللغات السامية هي لغات تتبع للعائلة الشمالية الشرقية للغات الأفروآسيوية. ويتحدث بها اليوم أكثر من 467 مليون إنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفي مقدمتها اللغة العربية التي يتحدث بها اليوم أكثر من 422 مليون إنسان، تليها اللغة الأمهرية التي يتحدث بها نحو 27 مليون إنسان، واللغة التيغرينية التي يتحدث بها نحو 6.7 ملايين إنسان، واللغة العبرية التي يتحدث بها نحو 5 ملايين إنسان، وهكذا نرى أن لغة الإيديش التي يتحدث بها اليهود الأوروبيون لا تمت بأية صلة لعائلة اللغات السامية.
اللغات السامية
واللغات السامية نفسها كانت عبارة عن لهجات شفهية تداولتها شعوب الشرق الأوسط وسبقت الكتابة. ووجدت كتابات أكادية سامية تعود للألف الثالث قبل الميلاد أي قبل حوالي 5 آلاف سنة مما يجعلها من أقدم اللغات المكتوبة في العالم. وأن معظم لغات الشرق الأوسط انقرضت ولم تبق إلا في النصوص الدينية فقط. ووفر فك رموز مخطوطات اللغة المسمارية وهي لغة ليست سامية فرصة التعرف على اللغات التي استعملتها الشعوب السومرية، والبابلية، والحثية، والكاشانية، التي سكنت بلاد الرافدين قديماً واندثرت في القرن الثالث أو الثاني ق.م. وأن السومريون كانوا يعيشون في جنوب بلاد الرافدين وكانوا يتحدثون بلغة تنتسب لأسرة اللغات السامية، وأنه كانت تعيش في شمال بلاد الرافدين وبلاد الشام أقوام تحدثت بلغات ولهجات سامية، وعاشت في غرب نهر الدجلة أقوام تحدثت باللغات الأكادية، والعمورية، التي اندثرت من التداول.
اللغات السامية المتداولة اليوم
وتشير المراجع إلى أن اللغات السامية المتداولة اليوم هي: اللغة العربية ويتحدث بها نحو 422 مليون نسمة، واللغة الأمهرية ويتحدث بها نحو 27 مليون نسمة، واللغة التيغرينية ويتحدث بها نحو 6.7 مليون نسمة، واللغة العبرية ويتحدث بها نحو 5 ملايين نسمة، واللغة السريانية ويتحدث بها نحو 1.5 مليون نسمة، ولغة سيلتي (Silt'e) ويتحدث بها نحو 830 ألف نسمة، ولغة تيغري (Tigré language) ويتحدث بها نحو 800 ألف نسمة، واللغة الآرامية ويتحدث بها نحو 605 آلاف نسمة، ولغة سيبات (Sebat Bet Gurage) ويتحدث بها نحو 440 ألف نسمة، واللغة المالطية ويتحدث بها نحو 410 آلاف نسمة، واللغة العربية الجنوبية ويتحدث بها نحو 360 ألف نسمة، ولغة إنور (Inor) ويتحدث بها نحو 280 ألف نسمة، ولغة سوددو (Soddo) ويتحدث بها نحو 250 ألف نسمة، ولغة هاراري (Harari) ويتحدث بها نحو 21.283 نسمة، ولم تشر المراجع أبداً للغة الإيديش التي يتحدث بها يهود أوروبا.
تصنف اللغات السامية
وصنف اللغويين اللغات السامية إلى مجموعتين كبيرتين، شرقية وغربية، ووضعوا أغلب اللغات السامية في المجموعة الغربية التي تضم: اللغات السامية الشرقية: ومنها اللغة الأكادية؛ واللغات السامية الغربية؛ واللغات السامية الوسطى. وقسموا اللغات السامية الشمالية الغربية: إلى ثلاث مجموعات لغوية رئيسية هي: المجموعة الأولى وتضم: العمورية، والأغورية. والمجموعة الثانية وتضم: الكنعانية. والمجموعة الثالثة وتضم: الآرامية.
وتنقسم اللغات السامية الشمالية الغربية: لثلاث مجموعات لغوية رئيسية هي: المجموعة الأولى وتضم العمورية والأغورية؛ والمجموعة الثانية الكنعانية؛ والمجموعة الثالثة وتضم الآرامية. وقد عرفت اللغة العمورية في النصف الأول من القرن الثاني ق.م. وكانت متداولة بين بدو بلاد الشام ومعلولا. ووردت بعض أسمائها في النصوص الأكادية والمصرية القديمة. وكانت الأغورية متداولة بين الكنعانيين بفلسطين والساحل الشمالي للفينيقيين ولاسيما بمدينة أوغاريت شرق البحر الأبيض المتوسط. واكتشفت مخطوطاتها في منطقة رأس الشمرة (سورية) وترجع للقرنين 12 و13ق.م. وتشبه أبجدية كتابتها الكتابة المسمارية في العراق.
وضمت اللغة الكنعانية مجموعة من اللغات واللهجات الفينيقية بسواحل لبنان وترجع كتاباتها إلي 1500سنة ق.م. ومنها انحدرت اللغات العبرية، والفينيقية، والبيونكية، والأنوميتية، والأدموتية. وكانت تكتب بالحروف الفينيقية. وعثر علي رسائل دبلوماسية كنعانية وردت لقصر تل العمارنة في مصر ترجع للقرن 14 ق.م. ووجدت سجلات ترجع للعام 1000ق.م. كتبت بالفينيقية المستخدمة في بلاد الشام، وفلسطين، وقبرص. وكانت هذه اللغة متداولة في المستعمرات الفينيقية حول حوض البحر الأبيض المتوسط. وظلت قيد الاستخدام حتى القرن الخامس الميلادي. وكانت الأنومتية، والأدموتية، مستخدمة في الأردن خلال القرنين التاسع والخامس ق.م. وكان يشوبهما مفردات من اللغة الآرامية. وظهرت اللغة الآرامية عام 850 ق.م. وهو ما دل عليه حجر منقوش عثر عليه بتل فخرية في سوريا. وانتشرت هذه اللغة وقتها في الشرق الأوسط كلغة رسمية إبان حكم الإمبراطورية الفارسية التي امتدت من أفغانستان مرورا بفارس وحتى مصر. وحلت الآرامية محل الأكادية والعبرية. وأخذت أبجديتها من اللغة الكنعانية الفينيقية.
لهجات اللغة العربية
وشملت لهجات اللغة العربية: اللغة العربية، واللغة العربية الشمالية القديمة التي انحدرت منها، بالإضافة للهجات مشتقة من العربية الفصحى وهي اللغة المالطية. وضمت اللغات السامية الجنوبية الغربية: اللغة العربية الجنوبية المستخدمة في اليمن وعمان وظلت سائدة منذ عام 2000 ق.م. وحتى عام 500 م. وكانت تتكون من عدة لهجات اندثرت كلها. واللغات الحبشية (الإثيوبية) التي تشبه لحد كبير اللغة العربية الجنوبية باليمن حيث حملها المهاجرون الأوائل إلى الحبشة، ونشروا كتاباتها التي حاكتها اللغات الإثيوبية ولاسيما في اللغة الأمهرية التي تنتشر في إثيوبيا وإريتريا وهي اللغة الرسمية عندهم حاليا. وضمت اللغات السامية الجنوبية الشرقية: اللغات الأمهرية، والشحرية، والسقطرية، والبطحرية، وهي لغات تعتبر أقرب إلى عائلة اللغات السامية الشرقية كالأكادية، وهي من عائلة اللغات السامية الجنوبية الغربية: السبئية، والحِميرية، والمعينية، والقتبانية، والحضرموتية، والحبشية. ويعتبر البعض أن الشحرية، والأمهرية، لهجة من لهجات اللغة الأكادية.
وضمت اللغات السامية الشرقية: الأكادية؛ والآشورية، والبابلية؛ والايبلاوية. وضمت اللغات السامية الجنوبية الشرقية لغات مشابهة للغة الأكادية ويعتبرها البعض لهجات من اللغة الأكادية.
وضمت اللغات السامية الغربية: اللغات الآرامية وهي: الآرامية القديمة، والآرامية الشرقية، والسريانية، والآرامية البابلية، والمندائية، والتدمرية، والآرامية المسيحية السورية، والنبطية، والآرامية العربية، والسامرية، والآرامية المسيحية الفلسطينية، والأوغاريتية. واللغات الكنعانية وهي: العمورية (الأمورية)؛ والفينيقية، والبونيقية، والعبرية، والعمونية، والأدومية.
واللغات العربية الشمالية القديمة وهي: اللغة العربية، واللغة العربية الشمالية القديمة التي انتشرت في سوريا القديمة بالإضافة إلى اللهجات المشتقة من العربية الفصحى، واللغة المالطية. وتضم اللغات: اللحيانية، والثمودية، والصفوية، والديدانية، والعربية الحديثة، والمالطية.
واللغات السامية الجنوبية: وضمت اللغات العربية الجنوبية باليمن وعمان وظلت متداولة من عام 2000 ق.م. حتى عام 500 م. وكانت تتكون من عدة لهجات اندثرت كلها. واللغات الحبشية (الإثيوبية) التي تشبه لحد كبير اللغة العربية الجنوبية باليمن حيث حملها المهاجرون الأوائل للحبشة، فنشروا كتاباتها التي حاكتها اللغات الإثيوبية ولاسيما اللغة الأمهرية التي تنتشر في إثيوبيا وإريتريا وهي اللغة الرسمية عندهم حاليا كما سبق وأشرنا.
واللغات السامية الجنوبية الغربية وتضم: العربية الجنوبية القديمة، والسبئية، والحِميرية، والمعينية الأقرب إلى العربية، والقتبانية الأقرب إلى العربية، والحضرموتية، والخولانية لهجة فيفا.
واللغات العربية الجنوبية وتضم: الأجاعزية لغة قبيلة الأجاعز اليمنية، والحبشية، والجعزية، والأمهرية، والأرغوبية، والخاسية، ولغة تجرا، ولغات جراجي، وهرر، والغافات.
واللغات السامية الجنوبية الشرقية وتضم: العربية الجنوبية الشرقية، والشحرية، والحرسوسية، والمهرية، والسقطرية، والجبالية، والبطحرية، والتهامية.
واعتبر البعض أن اللغات الشحرية، والمهرية، واللغات المتفرعة عنها تعتبر أقرب إلى عائلة اللغات السامية الشرقية كالأكادية، وهي من عائلة اللغات السامية الجنوبية: السبئية، والحِميرية، والمعينية، والقتبانية، والحضرموتية، والحبشية. ويعتبر البعض أن المهرية ما هي إلا لهجة أكادية.
نصوص أوغاريت الأثرية تكشف وثائق كتابية هامة
وكشفت نصوص أوغاريت الأثرية عن وجود وثائق كتابية هامة، تتعلق بالحياة الفكرية والثقافية في أوغاريت، وتناولت موضوعات تتعلق بمختلف جوانب الحياة السياسية والفلسفية والفنية والاقتصادية والحقوقية والعلمية. ورصدت تلك النصوص التشابه بين اللغة قديماً وحديثاً في المفردات والمعاني وقواعد الصرف. وقال الباحث جمال حيدر مدير آثار اللاذقية أن حفريات رأس شمرا أدت إلى اكتشاف وثائق تبين بوضوح محاولات الكاتب الأوغاريتي تعليم حروف الأبجدية لطلابه.‏ وأشار إلى أن الكاتب الأوغاريتي كان يتبوأ مكانة مرموقة في المدينة والبلاط الملكي وهو يقوم بدور المعلم ويهتم بتعليم الكتابة، كما أنه ذو ثقافة عالية ينظم وثائق موسوعية ومعجمية تتضمن معلومات هامة في ميادين مختلفة.‏ وأشارت المكتشفات الأثرية الكتابية إلى أن الكاتب الأوغاريتي كان يضيف إلى جانب توقيعه عبارة خادم نابو ونيسابا، وهما إلاهان للبحث والمعرفة، وبذل جهداً ليتعلم اللغات الأجنبية كي يعلمها لطلابه، وكان ضالعاً في علم الكتابات، ويعود الفضل لأحد الكتبة أو لمجموعة منهم في ابتكار طريقة جديدة للكتابة.‏ كما كان الكاتب الأوغاريتي يهتم قبل كل شيء بلغته الأم وهي اللغة التي تتكلمها الأغلبية القاطنة في المدينة وهي اللغة الكنعانية.‏
صراع العرب بكل أديانهم ليس مع اليهود العبرانيين بل مع الحركة الصهيونية العالمية
لنستنتج من كل ذلك أن صراع العرب بكل أديانهم ليس مع اليهود العبرانيين بل مع الحركة الصهيونية العالمية التي تسعى من خلال طرحها لشعار "معاداة السامية" للتوسع وطرد وتشريد ليس الشعب الفلسطيني وحده بل وشعوب عربية سامية أخرى من الدول المحيطة بفلسطين، أي أنهم من أشد أعداء السامية التي يتسترون ورائها. لأن الساميون هم مجموعة من الشعوب سكنت أساسًا بلاد الرافدين وبلاد الشام وشبه الجزيرة العربية وشمالي إفريقيا والحبشة كما سبق واشرنا، مثل: السومريين، والآشوريين، والبابليين، والإيبلاويين، والكنعانيين، والفينيقيين، والآراميين، والسريان، والعبرانيين، والأنباط، والشعوب العربية كلها. وقد قدَّمَت هذه الشعوب السامية للعالم الحروف الهجائية، وكانت بلادهم مهدًا للديانات السماوية الثلاث: اليهودية، والمسيحية، والإسلام، التي انتشرت في أصقاع المعمورة كلها.
الشعوب السامية
ويعتقد علماء الأنثروبولوجيا (علم السلالات البشرية) أن هذه الشعوب كانت شعوبًا مترحّلة في شبه الجزيرة العربية، ثم رحل السومريون منها نحو سنة 3000ق.م إلى جنوبي بلاد الرافدين، (العراق حاليًا) وهي مهد الحضارة السومرية. والأكاديون الذين أسس لهم سرجون الأول إمبراطورية عام 2300 ق.م ينتمون إلى الساميين أيضاً، وقد انتشرت ثقافتهم في كل بلاد الرافدين. وفي الوقت نفسه انتشرت الشعوب السامية في سوريا وأسست عددًا من الدول والحواضر والمدن: الإيبلاوية، والكنعانية، والفينيقية، كما نشر الفينيقيون ثقافتهم السامية في المستعمرات التي أقاموها في حوض البحر الأبيض المتوسط مثل قرطاج التي تقع في تونس حاليًا. وأن الصهيونية العالمية تستخدم اليوم مصطلح "معاداة السامية" الذي كان يشير لكراهية اليهود واضطهادهم في أوروبا فقط، للتضليل، لأنه ليس كل أتباع الديانة اليهودية من الساميين، كما أن اليهود الساميين ينتمون إلى شعب من الشعوب السامية ومن بينها الشعوب العربية.
اليهودية دين وليست قومية
وأشار إلى ذلك الكاتب اليهودي الروسي إيغر شفريفتش، في كتابه "لغز عمره ثلاثة آلاف عام تاريخ اليهود من منظور روسيا اليوم" وترجمه إلى اللغة العربية د. نوفل نيوف، ود. عادل إسماعيل، وصدر عن الهيئة العامة السورية للكتاب. وذكر أن اليهود وصولوا إلى روسيا بعد الانقلاب الذي وقع في بلاد الخزر مع نهاية القرن الثامن ومطلع القرن التاسع الميلاديين، وكان من نتائجه أن غدت اليهودية دين الدولة، دون أن يعني ذلك أن السكان جميعهم قد اعتنقوا هذا الدين، بل على العكس من ذلك، حافظت غالبية السكان المحليين على دياناتها السابقة، أما السلطة فقد انتقلت إلى أيدي فئة تتألف من أحفاد اليهود الذين هاجروا إلى بلاد الخزر، ومن أعيان الخزر الذين اعتنقوا اليهودية ومن أبناء الزيجات المختلطة. وفي البداية اعتنق البيك أو الأغا أو الملك اليهودية للعبادة ومعه اعتنقتها بطانته، وبعد ذلك راح يتقاطر إلى بلاد الخزر اليهود العرب، واليهود من مختلف البلدان الإسلامية ومن بلاد الروم كما ذكر أحد المؤرخين.‏
وأضاف: امتدت سلطة الخزر في القرن التاسع لتشمل السهوب الأوروبية الشرقية والمناطق الشمالية المجاورة التي شغلتها أقوام سلافية (الصقالبة).‏‏ وأشارت ناقصة الحوليات سنة 884 ميلادية إلى أن أقوام البوليان، والسيفيريان، والفياتيتش، والرودميتش، كانوا يدفعون الجزية للخزر، وفي النصف الأول من القرن العاشر ألحق بيساخ رجل البلاط الخزري، هزيمة نكراء بجيش الروس وشن حرباً على الأمير الروسي هيلغا أوليغ وأرغم الروس على القتال ضد بيزنطة كما ذكرت واحدة المصادر اليهودية، وجاء في المرجع نفسه «وعندها أصبح الروس خاضعين لسلطة الخزر». بينما ذكر أرتامونوف: أن القتال ضد بيزنطة كان يعني الحملة التي شنها إيغور على القسطنطينية وباءت بالفشل، غير أنه نفى خضوع الروس للخزر، ويرى أن المقصود هو تحالف لحماية مؤخرة الجيوش الروسية أثناء الحملة.‏‏
المنظمة الصهيونية العالمية
والمنظمة الصهيونية العالمية هي منظمة تأسست سنة 1897 بهدف تشجيع الهجرة الصهيونية إلى فلسطين وهي كحركة دينية تهدف إلى تمكين العنصر اليهودي من تملك أرض فلسطين وقهر جيرانها الأعداء, وتركيز سلطة العالم الروحية والحضارية في صهيون. والصهيونية قرينة للماسونية لكن الصهيونية يهودية بحتة, في شكلها ومضمونها وتهدف إلى خدمة أهداف اليهود بطريق مباشر. أما الماسونية فهي يهودية مبطنة, وتظهر شعارات إنسانية عامة. وهي حركة علمانية إلحادية سرية, تخدم اليهود بطرق غير مباشرة, وتهيئ ظروف الحياة لليهود.
وبدأ ظهور الصهيونية الحديثة في القرن السابع عشر الميلادي, وفي القرن التاسع عشر ظهرت الصهيونية علناً إلى العالم كحركة سياسية تدعو إلى تجميع اليهود في وطن خاص بهم، ومع ظهور هيرتزل كزعيم لهذه الحركة، عقد بقيادته مؤتمر (بال) في سويسرا عام 1897. ويعتمد الفكر الصهيوني: على أن اليهود هم شعب الله المختار, وأن أرواح بني إسرائيل جزء من الله، وأن الهدف الأساسي لليهود ليست فلسطين, وإنما العالم اجمع. أما موضوع إسرائيل فهو في الأساس فكرة صليبية استفاد منها اليهود ويحركها الصهاينة حاليا. وأن اليهود في جميع أنحاء العالم يمثلون شعباً واحداً. وعلى بناء الهيكل المزعوم ليخرج منهم ملك يحكم العالم. وتعتبر الصهيونية أي شخص غير يهودي بمثابة حيوان خلق لاستغلاله مثل باقي الحيوانات. وتحمل الصهيونية عداء كبيرا لجميع الأديان وتبيح قتلهم وتشريدهم كما حصل بفلسطين. ويقول المفكرون الصهاينة أن الحاجة لإقامة وطن قومي يهودي قديمه ظهرت خاصة بعد الأسر البابلي على يد ملك بابل نبوخذ نصر، ويعتقد المتدينون اليهود أن أرض الميعاد "قد وهبها الله لبني إسرائيل وهذه الهبة أبدية ولا رجعة فيها" إلا إنهم لم يتحمسوا كثيراً للصهيونية باعتبار أن دولة إسرائيل لا يجب أن تُقام في أرض الميعاد من قبل بني البشر كما هو الحال، بل يجب أن تقوم على يد المسيح المنتظر.
اليهود يتوجهون للسكن في فلسطين
وقام عدد من اليهود الأوربيين في مطلع القرن العشرين وبشكل فردي بالتوجه للسكن في فلسطين، لتشكيل بذرة لوجودهم على أرض فلسطين، ولكنهم مع ذلك كانوا يشكلون أقلية، ولكن الصهيونية الحديثة لم تستطع الظهور إلا عندما تم علمنة الحياة اليهودية عن طريق حركة التنوير اليهودية "الهسكلاه" التي ترأسها موسى مندلسون في القرن الثامن عشر الميلادي، وساهمت بالابتعاد عن الديانة اليهودية الاورثوذكسية وخلقت روحاً قومية تتوحد عن طريق الدين، وفي البداية حاولت حركة التنوير اليهودية صهر اليهود في المجتمع الأوروبي. أما حركة الإصلاح اليهودية التحررية في ألمانيا فقد سعت من أجل اختزال اليهودية في طائفة واحدة تتقبل الثقافة الألمانية.
اليهود لا يستطيعون الاندماج في الثقافات الأخرى
ولكن الأوضاع السياسية والاضطهاد العنصري لليهود اثبت أنهم لا يستطيعون الاندماج في الثقافات الأخرى وحتى في ظل العلمنة، وظهرت سلسلة من الأعمال العنصرية الموجهة ضد اليهود وخاصة في روسيا بعد مقتل القيصر الكسندر الثاني، دفعت اليهود للهجرة للولايات المتحدة، معتقدين أن دورهم التاريخي هو كبش فداء للشعوب. وظهرت قضية القائد الفرنسي اليهودي دريفوس الذي اتهم بالخيانة عام 1894 بشكل خاطئ وأظهر السلوك اللاسامي في الجيش واستقطب عدد من الساسة وقادة المجتمع التقدميين ضد الكنيسة الرومانية الاورثوذكسية والجيش. في منتصف القرن التاسع عشر ظهر حاخامان دعيا اليهود إلى تمهيد الطريق للمسيح المنتظر بإقامة وطن قومي وظهر الفيلسوف الألماني اليهودي موسى هس الذي ذكر في كتابه "رومة والقدس" أن المشكلة اليهودية تكمن في عدم وجود وطن قومي لليهود.
وتعاقبت الأحداث ما بين عام 1890 وحتى عام 1945 لتكون بداية لأحداث التوجهات المعادية للسامية في روسيا مروراً بمخيمات الأعمال الشاقة التي أقامها النازيون في أوروبا وانتهاءً بعمليات الحرق الجماعية لليهود وغيرهم على يد النازيين الألمان إبّان الحرب العالمية الثانية، وتنامى الشعور لدى اليهود النّاجين من تلك الأحداث لإنشاء كيان يحتضن اليهود واقتنع السواد الأعظم من اليهود بإنشاء كيان لهم في فلسطين وساندت غالبية اليهود الجهود الرامية لإقامة دولة لهم بين عامي 1945 و1948 ولكن بعض اليهود اختلفوا حول الممارسات القمعية التي ارتكبتها الجماعات الصهيونية في فلسطين بحق الشعب العربي الفلسطيني من قتل وتشريد للأطفال خلال أربعينات القرن الماضي وحتى اليوم مروراً بما حدث أثناء الحرب التي شنها الصهاينة على غزة في عام 2008، وبناء السور العازل الذي يثبت مرة أخرى أن اليهود لا يستطيعون الاندماج والتعايش مع الثقافات الأخرى وحتى في عصر العولمة.
السلطان عبد الحميد الثاني يعارض إقامة وطن قومي لليهود
وتشير المراجع إلى قيام الصحفي اليهودي الهنغاري ثيودور هرتزل في عام 1896 بنشر كتابه "دولة اليهود" الذي طرح فيه أسباب اللاسامية وكيفية علاجها بإقامة وطن قومي لليهود، وقام بالاتصال بالإمبراطور الألماني وليام الثاني للحصول على دعمه، وعلى دعم السلطان عبد الحميد الثاني، ولكن جهوده تلك باءت بالفشل وحتى أن طلبه للمال من الأغنياء اليهود باءت بالفشل أيضاً.
فمن هو السلطان عبد الحميد الثاني؟ تذكر ابنته الأميرة عائشة أوغلي، في مذكراتها، أن السلطان عبد الحميد الثاني ولد يوم الأربعاء في 22/9/1842، وتوفيت والدته من مرض السلّ وهو في الثامنة من عمره، فاحتضنته الزوجة الثانية لوالده، التي كان معروفًا عنها أنّها شديدة التديُّن، وأسبغت عليه كل حنانها وعطفها، وقد بادلها عبد الحميد هذا الحب، فكان يقول عنها: "لو كانت والدتي حيَّة لما استطاعت أن ترعاني أكثر من رعايتها". وعندما توفيت أوصت بجميع ثروتها لابنها الذي أحبّته، وأن عبد الحميد كان معروفاً بتقواه وتمسُّكه بالدين، ولم يُعرف عنه تركه للصلاة قط أو إهماله للتعبّد، وذكرت: "كان والدي يؤدي الصلوات الخمس في أوقاتها، ويقرأ القرآن الكريم، وفي شبابه سلك مسلك الشاذلية، وكان كثير الارتياد للجوامع لا سيما في شهر رمضان".
ويذكر محمد أورخان علي، في كتابه "السلطان عبد الحميد" أن السلطان قضى شبابه يطلب العلم على عكس ما صوّره أعداؤه بأنه كان شخصًا جاهلاً لا يعرف القراءة والكتابة إلا بصعوبة؛ ودرس اللغة التركية والفارسية والعربية والفرنسية، وكان يقول الشعر كما كان شغوفًا بقراءة كتب التاريخ، ومنها تاريخ الدولة العثمانية، إضافةً إلى حبِّه الشديد للمطالعة، حتى إنّه أمر بترجمة المقالات والمجلات والصحف الأجنبية التي ترد إليه؛ ليتمكّن من قراءتها. وكانت له هوايات متعدّدة، منها: المبارزة بالسيف، والتهديف بالمسدس، والسباحة، والتجديف بالقارب، وركوب الخيل، والصيّد، كما كان شَغوفًا بجمع الأسلحة النادرة، أمّا أبرز هواياته فكانت النجارة. والملاحظ في حياة الأمير البساطة الشديدة، والابتعاد عن البذخ والإسراف والتبذير، وقد استمرّت بساطته حتى في أيام السلطنة، ففيما كان الأمراء السابقون غارقين حتى أذقانهم في الديون واللهو والمُجون، كان عبد الحميد الأمير الوحيد الذي لم يُشارك في تلك الأجواء، وامتاز عن أسلافه من السلاطين بأنه لم يستدن قرشًا واحدًا من أحد، وبهذا عصم نفسه من أن يقع في حبائل أصحاب البنوك وجُلّهم من اليهود، ولكن أعداءه لم يتركوا الفرصة دون أن يقلبوا هذه الخصلة الحميدة إلى مذمّة، فأطلقوا عليه في كتاباتهم لقب "عبد الحميد البخيل".
وارتقى عبد الحميد الثاني عرش السلطنة يوم الخميس 31/8/1876 في ظل ظروف قاسية كانت تعصف بالدولة العثمانية من الديون التي كانت ترزح تحتها، وتكالب الدول الأوربية واليهود الذين كانوا ينتظرون موت الرجل المريض ("الرجل المريض" مصطلح أطلقته الدول الأوربية على الدولة العثمانية في أواخر أيامها)؛ لاقتسام ثروتها ولا سيما البترولية كما أشار د. حسّان حلاق في كتابه "دور اليهود والقوى الدولية في خلع السلطان عبد الحميد عن العرش". لذلك كان أوّل ما فعله بعد أن تولى السلطة أنّه سعى لرأب الصدع، واهتم بالسياسة الاقتصادية من أجل تحرير بلاده من قبضة الدول والمصارف الأجنبية، حتى أنِّه تبرّع من ماله الخاص من أجل هذا الغرض، واستطاع تسديد القسم الأكبر من تلك الديون. وفي عهده تخرج جيلٌ كامل من المثقفين والمتعلمين من كليات وجامعات ومعاهد أسسها السلطان، وبدأت الدلائل تشير إلى عودة الصحة والعافية إلى جسد الرجل المريض، ولكن وصول الاتحاديين إلى السلطة بمساعدة خارجية قضى على هذا الأمل.
أول مؤتمر صهيوني يقرر إقامة وطن للشعب اليهودي
ونظم هرتزل أول مؤتمر صهيوني في بازل بسويسرا عام 1897 وحضره 200 مفوضاً، قاموا بصياغة برنامج بازل الذي بقي البرنامج السياسي للحركة الصهيونية، وعرّف البرنامج هدف الصهيونية بأنه إقامة وطن للشعب اليهودي بالقانون العام. وأقام المؤتمر الصهيوني العالمي اللجنة الدائمة وفوضها بإنشاء فروع لها في مختلف أنحاء العالم. وعندما فشل هرتزل في دبلوماسيته مع السلطان العثماني وجه جهوده الدبلوماسية نحو بريطانيا، التي قدمت دعمها لإقامة مستعمرة لليهود في شرق إفريقيا بأوغندا، وانشقت الحركة الصهيونية بين معارض ومؤيد، فالصهاينة الروس اتهموا هرتزل بالخيانة ولكنه استطاع تسوية الأمور معهم قبل وفاته، وعندما عقد المؤتمر السابع عام 1905 رفضت أوغندة تماماً، وشكل ارائل لانغول منظمة إقليمية يهودية تتمتع بصلاحية اختيار المكان المناسب لدولة الشعب اليهودي. واستطاعت الحركة الصهيونية أن تحقق انجازين هامين وهما الحصول على وعد بلفور بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين عام 1917، والثاني إقامة دولة إسرائيل عام 1948عن طريق القتل والتهجير والمذابح التي ارتكبها الصهاينة لأبعاد الفلسطينيين عن أراضيهم وممتلكاتهم بالقوة.
الصهيونية هي أيديولوجية وحركة سياسية
وهكذا يتضح أن الصهيونية تشكلت كأيديولوجية وكحركة سياسية مساوية لنمو الإيديولوجيات القومية في أوروبا، والأهم أنها رافقت نمو اهتمام المركز الإمبريالي بإيجاد كيانات مصطنعة في مراكز مستعمراته لضمان هيمنته عليها، وكان من الأمور الخلافية تاريخياً أن عارض بعض المثقفين اليهود الدور المختلف لليهود بعد تراجع دورهم الوظيفي كوسطاء ماليين أثناء العصر الإقطاعي بعد تحول أوروبا نحو الرأسمالية وتشكل برجوازية مالية أوربية متحررة من القيود الدينية المسيحية التي كانت تحرم الربا. وطالب المثقفين اليهود بأن يتحول دورهم ليكونوا حماة للمصالح الإمبريالية، ولاختيار وطن لليهود طرحت الأرجنتين وغيرها قبل أن يستقر الرأي على فلسطين، مؤيدين في ذلك الطرح البريطاني عليهم باختيار أرض فلسطين، وتجاوب المثقفون اليهود مع هذا الطرح، نظراً لتلاقي مصالح الجانبين. والخطوة التالية كانت محاولة إقناع المواطنين الأوربيين من اليهود للتخلي عن أوطانهم الأوروبية للهجرة إلى أرض لا يربطهم بها إلا أساطير دينية، وليس لها أية علاقة بهم بالواقع. ولذلك اتخذت الصهيونية أشكالاً مختلفة وهي:
1. الصهيونية الثقافية التي أكدت على أن فلسطين يجب أن تكون المركز الروحي والثقافي للعالم.
2. الصهيونية العملية التي أكدت على ضرورة ربط الصهيوني بالأرض عن طريق العمل.
3. الصهيونية الاشتراكية التي حثت على إيجاد منطقة يقام فيها مجتمع مصنف طبقيا يتم فيه صراع طبقي ومن ثم حدوث ثورة.
4. الصهيونية الدينية التي أرادت تطبيق الشريعة اليهودية وخاصة التلمودية في سياستها.
بالإضافة لاعتقاد المتدينين اليهود بأن أرض الميعاد وهبها الله لبني إسرائيل، وهذه الهبة أبدية ولا رجعة فيها، إلا إنهم لم يتحمسوا كثيراً للصهيونية باعتبار أن أرض الميعاد ودولة إسرائيل "لا يجب أن تُقام من قبل بني البشر كما هو الحال، بل يجب أن تقوم على يد المهدي المنتظر".
الهدف الإستراتيجي الأول للحركة الصهيونية
وكان الهدف الإستراتيجي الأول للحركة الصهيونية دعوة الدولة العثمانية للسماح لليهود بالهجرة إلى فلسطين والإقامة بها. وبعد رفض السلطان عبد الحميد الثاني ذلك عرضوا عليه بيع بعض الأراضي الفلسطينية فرفض رفضا تاما، فأيقنوا أن العرب كذلك لن يتسامحوا في شبر واحد من أراضيهم ونظموا جملة خطوات مع بريطانيا، ورغم تولى مكتب الإمبراطور الألماني حليف السلطان العثماني آنذاك، مهمة السماح لليهود بالهجرة إلى الدولة العثمانية فإن تلك الجهود لم تؤدي لأي نتائج تذكر. فانتهجت المنظمة الصهيونية سبيل آخر للهجرة إلى فلسطين بأعداد صغيرة، وأسست "الصندوق القومي اليهودي" في عام 1901، وأسست البنك "الأنجلو - فلسطيني" في عام 1903.
وتشير المراجع إلى اللقاء الذي جرى بين هرتزل زعيم الحركة الصهيونية، والسلطان العثماني عبد الحميد الثاني عام 1896، حيث طلب هرتزل من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني أن يعطيه فلسطين لإنشاء دولة يهودية على أرضها. وكان رد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني بكلمته الشهيرة: إذا سقطت دولة الخلاقة الإسلامية يوماً ما فسوف أعطيك ارض فلسطين بالمجان. ولكني ما دمت حيا أفضل أن يقطع جزأ من جسدي بدلا من أن يقتطع جزأ من ارض فلسطين أو أي جزء من الدولة الإسلامية. ونستنج من هذه الكلمات أن الأمة الإسلامية كانت عاجزة عن إنجاب رجل بهذا الشموخ والشجاعة، ولكن الأمل لم يفقد بعد، لأنه في الوقت الذي يقوم الصهاينة فيه بتهويد البيوت الآمنة في القدس وينتهكون حرمات مقدساتها، نرى العرب مستمرون بعقد مؤتمرات القمة لإصدار صيحات التنديد والشجب. فقد جاء من يعيد الكرة بدافوس في سويسرا، عندما رفض رجب طيب اردوغان الانحناء أمام الزعيم الصهيوني المعاصر شيمون بيريس، وإطلاقه لصيحته الثانية ضد العمليات البربرية التي قتلت خلالها القوات الصهيونية الأبرياء من الأطفال والنساء والمسنين، واستعملت المواطنين العزل دروعا بشرية لقتل الكثير من الأبرياء في غزة. وأعاد مطالبته للعالم أجمع، ومن الولايات المتحدة الأمريكية، النظر في ما تخفيه إسرائيل من أسلحة نووية مدمرة للبشرية.
الحركة الصهيونية تلقى دعم الاتحاد السوفييتي لإقامة دولة إسرائيل في فلسطين
ومعروف أن الصهاينة قبيل عام 1917 أخذوا بتنفيذ أفكارهم المعلنة والرامية لإقامة الوطن المنشود لليهود في أماكن أخرى غير فلسطين، كالأرجنتين. وأن هيرتزل قام في عام 1903 بعرض إقامة دولة إسرائيل في كينيا على المؤتمر الصهيوني، وهو ما أدى لانسحاب مندوب الصهاينة الروس من المؤتمر، لتظهر معه قوة اليهود الروس في الحركة الصهيونية، مما اضطر معه المؤتمر لتشكيل لجنة لتدارس الطروحات القائمة حول مكان إقامة دولة إسرائيل، وقررت اللجنة بالنتيجة اختيار فلسطين، وهو ما يفسر الدعم الذي تلقته الحركة الصهيونية من الاتحاد السوفييتي لإقامة دولة إسرائيل في فلسطين، والخطاب الرنان الذي ألقاه المندوب السوفييتي أندريه غروميكو أمام جلسة الهيئة العامة لمنظمة الأمم المتحدة عام 1947 التي ناقشت القضية معتبراً العرب برابرة معتدين، وصوت لصالح قيام دولة إسرائيل على حساب السكان الأصليين لفلسطين وتشريدهم عن ديارهم والاستيلاء على ممتلكاتهم كم جرى في عام 1948.
وأن الاتحاد السوفييتي قام بتسليح حلفائه من العرب لاحقاً بأسلحة قديمة منسقة من جيوشه (وفق التصريحات المنشورة لبعض القادة العسكريين الذين شاركوا في حرب عام 1973) ليواجهوا الهزائم في حروبهم مع إسرائيل التي أعدت لها العدة بمساعدة دول المعسكر الغربي، وتأييد مبطن من الاتحاد السوفييتي، وبأسلحة فرنسية بريطانية حصلت عليها نتيجة لمشاركتها في العدوان الثلاثي البريطاني الفرنسي الإسرائيلي على مصر عام 1956.
وأعدت إسرائيل العدة للاستيلاء على الأراضي العربية وتدمير الجيوش والمقدرات العربية في العدوان الذي شنته على مصر والأردن وسوريا عام 1967، وخلال الحرب التي شنها العرب في محاولة منهم لتحرير الأراضي المحتلة في عام 1973 وانتهت باحتلال مزيد من الأراضي العربية المصرية والسورية. ليعلن بعدها الرئيس أنور السادات على الملأ عدم قدرة الجيوش العربية على خوض الحرب الإلكترونية (المعلوماتية) التي برعت فيها إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية خلال تلك الحروب. ولم ينتهي دور الصهاينة الروس المتطرفون عند هذا الحد فقد تقلد بعضهم مناصب حساسة في دولة الكيان الصهيوني منذ قيامها، آخرهم الصهيوني الروسي المتشدد أفيغدور ليبرمان وزير الخارجية في حكومة بن يامين نتنياهو.
روسيا تزود المنظمات اليهودية في فلسطين بالأسلحة السوفييتية
وكشف دوغلاس ريد في كتابه مقتطفاً من جريدة نيويورك هيرالد 5/8/1948 كيف دعم الاتحاد السوفييتي قيام إسرائيل وقدم لها السلاح وذكر أن: روسيا قدمت مساعدة ملموسة لإسرائيل كانت في أمس الحاجة إليها، وفتحت مستودعات أسلحتها أمام إسرائيل. وأثناء استعراض القطعات العسكرية الإسرائيلية في تل أبيب كانت البنادق التشيكوسلوفاكية الجديدة تتألق على الأكتاف.‏‏ وأشار رجل الاستخبارات السوفييتي الرفيع المستوى سودوبلاتوف في مذكراته إلى تزويد المنظمات اليهودية في فلسطين بالأسلحة السوفييتية قبل عام 1948.‏‏
وذكر ناحوم غولدمان أنه لولا الاتحاد السوفييتي لما كان لإسرائيل أن توجد أصلاً ولا يعود ذلك لتصويت الروس لمصلحة قيامها بقدر ما يعود لتلقي إسرائيل كل سلاحها من البلدان الشيوعية في أثناء الهجوم العربي عليها خلال عامي 1948 و1949.‏
وذكر أن بن غوريون المعروف بشجاعته المعهودة دائماً قال لصحفيين إسرائيليين: إذا كنت استقبلكم الآن في الدولة اليهودية، فإننا مدينون بذلك للاتحاد السوفييتي أكثر بكثير مما للولايات المتحدة الأميركية، لأننا في أثناء حربنا من أجل الاستقلال، وعندما كنا مطوقين بالجيوش العربية، لم نتلق بندقية واحدة من الولايات المتحدة.‏‏
بدايات التحول في توجهات اليهود الروس من إسرائيل
وتشير المصادر الصحفية حالياً إلى حدوث تبدل في توجهات اليهود الروس من إسرائيل ومنها المؤتمر الذي شهدته روسيا مؤخراً وشارك فيه نحو 600 شاب يهودي، غالبيتهم الساحقة عاشوا في إسرائيل لفترات متباينة وقرروا العودة إلى روسيا، مع أن أهالي بعضهم بقوا فيها. لتدارس أوضاعهم كيهود، وكيفية التمسك بيهوديتهم دون الارتباط بإسرائيل أو بالمؤسسات الصهيونية واليهودية العالمية، وخرجوا باستنتاج أنهم يستطيعون أن يكونوا يهودا من دون الحاجة لإسرائيل ومؤسساتها. وعقد المؤتمر بحضور عدد من الشخصيات اليهودية في العالم من بينها: داليا رابين فيلوسوف ابنة اسحق رابين، رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي قتل على يد أحد حراسه في عام 1995، وتسيكي فالدان ابنة شيمعون بيريس، الرئيس الحالي للكيان الصهيوني. ومعروف أن اسحق رابين، وشيمعون بيريس، حصلا على جائزة نوبل للسلام مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، لتوصلهم إلى اتفاقات أوسلو.
وقال أحد منظمي المؤتمر: أن "يهوديتنا تنبع من هويتنا الثقافية وقدراتنا العالية وليس من إسرائيليتنا أو ارتباطنا بإسرائيل". وقال الدكتور ديما زيسر، أحد المتطوعين لتنظيم المؤتمر: «أنا يهودي، ليس لأن والدتي يهودية، كما يعتقد المتدينون الأرثوذكس اليهود، بل لأنني أطرح الأسئلة بشكل دائم، لأنني أبحث عن الجوهر لا المظهر». وقالت إحدى الشابات، اللواتي عشن في إسرائيل وقررن هجرتها: «أشد ما أزعجني في إسرائيل هو الثقافة المتدنية. فهذا مجتمع يعاني من ضحالة خطيرة في الثقافة والقيم الإنسانية، لذلك لم أحسن التأقلم فيه. وأما في روسيا، فقد شعرت أنني أستطيع أن أكون يهودية من دون الصهيونية ومن دون إسرائيل وأستطيع العيش في أجواء ثقافية غنية».
الصهاينة أيقنوا بأن الفلسطينيين لن يتخلوا عن أراضيهم وممتلكاتهم طواعية
والصهاينة أيقنوا منذ البداية بأن الفلسطينيين لن يتخلوا عن أراضيهم وممتلكاتهم، طواعية، ولهذا عملوا بكل طاقاتهم منذ بداية وجودهم على الأرض الفلسطينية من أجل القضاء على مقاومة الفلسطينيين، معتمدين على تقارب أهدافهم مع أهداف الاستعمار البريطاني صاحب مشروع وعد بلفور، وقاموا بالتعاون مع البريطانيين بقمع كل المحاولات التي أقدم عليها الفلسطينيون للتعبير عن الذات الوطنية والمطالبة بحقوقهم المشروعة، مما ولد مقاومة شعبية عرفت أشكال متعددة من النضال للتخلص من المشروع الاستيطاني الذي يستبدل السكان الأصليين بمواطنين أجانب جاؤا من كل أنحاء العالم، وقامت ثورة الـ 36 الشعبية التي قوبلت بوحشية صهيونية وبريطانية وغدت لاحقاً نموذجاً للتعامل العنصري المستمر ضد الشعب العربي الفلسطيني، وهو ما مكن الحركة الصهيونية لاحقاً وبدعم منقطع النظير من المركز السوفييتي والإمبريالي البريطاني وبعده الأمريكي، من إرهاب أصحاب الأرض الأصليين، مما أدى إلى تراجع محدود لمقاومتهم.
وحصل الصهاينة على الدعم البريطاني والسوفييتي الذي مهد للاغتصاب الكبير للأراضي في عام 1948 لتقوم دولة إسرائيل، وقام الصهاينة حتى بعد إعلان قيام دولتهم بارتكاب أبشع جرائم الحرب ضد العرب الفلسطينيين في كل فلسطين المحتلة كمجزرة دير ياسين وغيرها. وقامت إسرائيل بالمشاركة في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، بمشاركة بريطانيا وفرنسا اللتان كانت أهدافهما المعلنة استرداد قناة السويس واحتلالها. وقامت القوات الإسرائيلية أثناءها باحتلال قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء بالكامل، وقامت القوات البريطانية والفرنسية باحتلال مدن ومجرى قناة السويس. وتحت الضغوط التي مارسها الإتحاد السوفييتي في الأمم المتحدة ضماناً لمصالحه في دول العالم الثالث أجبرت قوات الاحتلال على الانسحاب من المناطق التي احتلتها في مصر وأعيدت للسيادة المصرية، ووضعت قوات دولية في شبه جزيرة سيناء للحيلولة دون عودة الجيش المصري إليها. ووفر الدعم السوفييتي لمصر الظروف المثالية لتقوية تواجده في بعض الدول العربية. بينما وفر العدوان الثلاثي لإسرائيل الحصول على أحدث الأسلحة البريطانية والفرنسية التي استخدمتها في عدوانها على مصر والأردن وسورية، عام 1967، ومكنتها من احتلال باقي الأراضي الفلسطينية التي كانت منذ عام 1948 تحت الإدارة الأردنية، وقطاع غزة الذي كان تحت الإدارة المصرية منذ عام 1948، وكامل شبه جزيرة سيناء المصرية، وهضبة الجولان السورية.
ورغم المسيرة السلمية التي بدأت إثر انتهاء العمليات العسكرية في حرب عام 1973، لم يزل الصراع العربي الإسرائيلي مستمراً. وقامت القوات الصهيونية بالاعتداء على لبنان، والعراق. ورغم المبادرة السلمية التي قدمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وتبنتها الدول العربية فيما بعد لتصبح مبادرة عربية ولاقت تأييداً عالمياً، قامت القوات الصهيونية بالاعتداء على لبنان ودمرت بنيته التحتية واجتاحت جنوبه في عام 2007، وقامت بعدوان واسع النطاق على قطاع غزة في عام 2008، وهو العدوان الذي أدانه المجتمع الدولي وحتى بعض الأوساط اليهودية في أمريكا وأوروبا وأماكن أخرى من العالم.
العدوان المستمر ضد العرب استمرار لجهود الحركة الصهيونية
وهذا العدوان المستمر ضد الفلسطينيين والدول العربية المحيطة بإسرائيل ما هو إلا استمرار لجهود الحركة الصهيونية التي بدأت عملياً في فلسطين بعد هزيمة وتفكك الإمبراطورية العثمانية في عام 1918 وفرض الانتداب البريطاني على فلسطين من قبل عصبة الأمم في عام 1922، مما أدى لانتهاج الحركة الصهيونية مساراً جديداُ يتماشى مع تغير أطراف المعادلة الدولية، وكثفت جهودها لإنشاء كيان للشعب اليهودي في فلسطين وعملت تحت ستار من الانتداب البريطاني على تأسيس البنى التحتية لدولة إسرائيل المزمع إقامتها في فلسطين، وقامت المنظمة الصهيونية بجمع الأموال اللازمة لهذا الغرض ومارست الضغوط على البريطانيين كي لا يسعوا في الأمم المتحدة لمنح الفلسطينيين استقلالهم. وكانت حقبة العشرينيات من القرن الماضي قد شهدت زيادة ملحوظة في أعداد اليهود القادمين من مختلف دول العالم إلى فلسطين كبداية لتكوين بنى تحتية يهودية، إلا أن الهجرة اليهودية لاقت حينها مقاومة من الجانب العربي.
ومع تزايد المعارضة من قبل اليهود البارزين في شتّى أنحاء العالم للمشروع الصهيوني بحجة أن اليهود باستطاعتهم التعايش في المجتمعات الغربية بشكل متساوي مع المواطنين الأصليين لتلك البلدان ومن بينها المقولة التي أطلقها عالم الرياضيات اليهودي "ألبرت أينشتاين". وبعد صعود أدولف هتلر للحكم في ألمانيا عام 1933 تراجع اليهود عن تأييدهم للمشروع الصهيوني، ولكن هجرتهم إلى فلسطين زادت بعد أن أوصدت الولايات المتحدة الأمريكية أبواب الهجرة في وجه المهاجرين اليهود إليها.
ومع كثرة المهاجرين اليهود إلى فلسطين، زاد الغضب والامتعاض العربي من ظاهرة الهجرة المنظمة، وفي عام 1936 بلغ الامتعاض العربي أوجه وثار عرب فلسطين، فقامت السلطات الإنجليزية في فلسطين مجبرة بالدعوة لإيقاف الهجرة اليهودية إلى فلسطين. وواجه المهاجرون اليهود الثورة العربية في فلسطين بتأسيس ميليشيات صهيونية مسلحة تهدف القضاء على مقاومة السكان العرب الأصيلين والاستيلاء على المزيد من الأراضي بالقوة، والعرب الفلسطينيين وكما هو معروف هم أولئك الساميون الذين تكونوا من تنوع يعود للكنعانيين وسواهم من سكان البلاد التاريخيين والذين يعود وجودهم في فلسطين لما قبل المرور العابر للعبرانيين، وتعرضوا كلهم لضربات الميليشيات الصهيونية المسلحة: الهاجاناه، والأراجون، وشتيرن.
القوات النازية تبيد 6 ملايين يهودي
وبعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، طرح البعض أن 6 ملايين يهودي تمت إبادتهم على يد القوات النازية، وأن الحرب خلّف مئات الآلاف من اليهود المشردين في أنحاء العالم، ولا ينوون العودة إلى بلادهم الأصلية التي اتهمتها الدعاية الصهيونية بأنها سلمتهم لقمة سائغة لهتلر، في الوقت الذي ظهرت فيه براهين تثبت تواطؤ المنظمة الصهيونية في تلك المجازر بقصد دفع المواطنين الأوربيين اليهود للهجرة إلى فلسطين المنوي اغتصابها من أهلها الأصليين، ومن أجل تسهيل مساعي المراكز الاستعمارية للاستمرار في نيتها بناء معسكر لها في قلب الوطن العربي وتحديداً بعد التحول الذي حصل لديها بعد أن استنتجت أنه لا محالة من انسحابها من الكثير من مستعمراتها في العالم تحت الضغوط المتنامية للمشاعر القومية لشعوب المستعمرات، وظهور الإتحاد السوفييتي القوي القادر على دعم نضال تلك الشعوب من أجل الاستقلال، وغطته وسائل الإعلام التي يسطر عليها الصهاينة معتمدة على إذكاء الشعور بالذنب حيال تقاعس الدول الأوروبية عن دحر القوات النازية عند بدئها للحرب، وتركهم أوروبا ليعيث هتلر فيها الفساد.
وهو المشروع الذي ورثته الإمبراطورية الأمريكية الصاعدة مكان الإمبراطورية البريطانية المتهالكة بعد الحرب، وكان من أبرز الداعين لهذا الدور الرئيس الأمريكي هاري ترومان الذي بدوره ضغط على هيئة الأمم المتحدة لتعترف بدولة إسرائيل على تراب فلسطين خصوصاً وأن بريطانيا كانت في أمس الحاجة للخروج من فلسطين.
الانسحاب البريطاني من فلسطين وقيام دولة إسرائيل
وأعلنت القوات البريطانية نيتها الانسحاب من فلسطين عام 1947 وفي 29/11/1947، أعلن مجلس الأمن عن تقسيمه لفلسطين لتصبح فلسطين دولتين، الأولى عربية والثانية يهودية. واندلع القتال بين العرب واليهود، وفي 14/5/1948 أعلن قادة الدولة اليهودية قيام دولة إسرائيل. وشكّل الإعلان نقطة تحول في تاريخ المنظمة الصهيونية لأن أهم أهداف المنظمة يكون قد تحقق بقيام دولة إسرائيل، وأخذت مجموعات الميليشيات الصهيونية المسلحة منحى آخر وأعادت ترتيب أوراقها وشكلت من الميليشيات "جيش الدفاع الإسرائيلي". وأجبرت السواد الأعظم من العرب الفلسطينيين على الهرب إلى البلدان العربية المجاورة، ومن لم يهرب منهم قامت قوات الاحتلال الصهيونية بطردهم منها، ليصبح عدد اليهود أغلبية مقارنة بالعرب الفلسطينيين، وأصبحت الحدود الرسمية لإسرائيل على الخطوط التي تم إعلان وقف إطلاق النار عندها عام 1949 واستمرت حتى عام 1967. وأعلن الكنيست الإسرائيلي في عام 1950 حق كل اليهود خارج إسرائيل بالاستيطان في الوطن الجديد، وتدفق اللاجئون اليهود من أوروبا ومن البلدان العربية، بعد هذا الإعلان، ليصبح اليهود في فلسطين أغلبية مطلقة مقارنة بالعرب الذين بقوا في الأراضي المحتلة من فلسطين عام 1948.
بعض الأصوات اليهودية تناهض الحركة الصهيونية
وبالرغم من مرور أكثر من 60 سنة على نشأة دولة إسرائيل، وأكثر من 80 سنة على بداية الصراع العربي الإسرائيلي، يظل أغلب اليهود في شتى أنحاء العالم يعتبرون أنفسهم صهاينة وتبقى بعض الأصوات اليهودية المناهضة للحركة الصهيونية مثل حركتي ساتمار، ونيتوري كارتا، عاجزة عن المطالبة بإزالة المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي العربية. ورغم اعتراف بعض الدولة العربية بدولة إسرائيل، والخيار العربي لمسيرة السلام، وتقديم المبادرة العربية للسلام. نرى الصهاينة مستمرين على الخط الذي بدؤوه بالاستيلاء على المزيد من الأراضي العربية المحتلة وبناء المستوطنات عليها، وتشريد سكان الأراضي العربية المحتلة.
وفي الوقت الذي تشير المراجع إلى أن تعداد الأمة العربية بمختلف دياناتها يبلغ نحو 422 مليون إنسان، نرى أن معتنقي اليهودية في العالم يبلغ عددهم حوالي 15.4 مليون نسمة أي ما نسبته 0.227% من سكان العالم, وأن اليهود يسكنون في تجمعات متفرقه حول العالم وبكثافات مختلفه. والكثافتان الرئيسيتان هما في إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، إذ يسكن في إسرائيل ما نسبته 41% من يهود العالم وفق تقديرات عام 2007م، ونسبه مشابهة في الولايات المتحدة الأمريكية, ويتوزع الباقون في تجمعات أصغر منتشرة في فرنسا، وبريطانيا, والأرجنتين, وألمانيا, وروسيا، وأوكرانيا، وكندا، وهكذا. بالإضافة لوجود عدد قليل من اليهود في الشرق الأوسط متواجدين في المغرب, وتونس، ومصر, واليمن, والعراق، والبحرين، وغيرها من الدول العربية وإيران، وتركيا.
الدعاية الصهيونية تؤدي لتزايد الهجرة اليهودية إلى إسرائيل
وتشير بعض المراجع إلى تزايداً الهجرة اليهودية إلى إسرائيل عام 2009، بعد أن ركزت الحركة الصهيونية عبر وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الكثيرة التي تسيطر عليها والمنتشرة كل أنحاء العالم وبلغات متعددة في حملاتها الإعلامية على القوة الأسطورية للجيش الإسرائيلي، والخيار العربي للسلام والتعايش مع الوجود الصهيوني في فلسطين، وأنه لا رجعة عنه إثر الأحداث العاصفة التي شهدها العالم والواقع الجديد في العلاقات الدولية إثر أحداث 11/9/2001 في الولايات المتحدة الأمريكية، واستحالة القدرات العربية على مواجهة القوة العسكرية المتنامية لإسرائيل.
ولم تجد تلك الحملات الإعلامية المركزة أية حملات إعلامية عربية مضادة لأنه من المعروف في الخبرات العالمية أن خيار السلام يحتاج لحملات إعلامية عربية توضح للمجتمع الدولي أسباب خيار العرب للسلام، وباللغات التي يفهمها بعد أن انتقل الصراع من ساحات المعارك إلى ساحات العمل الدبلوماسي والإعلامي. وأوضحت دراسة حديثة لمجموعة المرشدين العرب في الأردن أن عدد الفضائيات العربية وصل إلى 370 محطة مجانية، وأظهرت الدراسة وجود 56 قناة عامة، و54 قناة موسيقية، وكشفت أن 22.2% من القنوات تتخذ من الإمارات مركزا لها وكلها موجهة للساحة الإعلامية العربية وحدها.
الفضائيات العربية تركز على برامج التسلية
وأقر واعترف د. طارق سيف في مقالة نشرتها له صحيفة الاتحاد الصادرة في أبو ظبي بتاريخ 1/8/2004 بأن الترفيه رسالة مهمة للإعلام وخاصة للمرئي منه، ولكنها ليست كل شيء. كما أننا في حاجة إلى التسلية حتى لا نكتئب من جراء ما يحدث للعرب من محن وأزمات. ولكن برامج التسلية حالياً تتسم بالتفاهة والإسفاف لذلك أصبحت إشغالاً لوقت المشاهد بلا فائدة ثقافية أو علمية أو ترفيهية. ورغم ذلك ركزت معظم الفضائيات العربية على هذه النوعية من البرامج. وإذا حاولت هذه الفضائيات التعرض لأي من القضايا المحلية أو العربية نجدها تتعامل معها على استحياء، وبهدف ذر الرماد في العيون، و"سد خانة".
لذلك حينما نبحث في أسلوب تناول الفضائيات العربية لهذه القضايا نجدها لا تخرج عن إحدى خمس صور، لا يختلف أفضلها كثيراً عن أسوئها، وفي:
الصورة الأولى نجد أن الفضائيات تستغل عرض الأخبار لتناقش بعضها، وتُجرى هذه المناقشة إما مع أشخاص يصفون أنفسهم بالخبراء الاستراتيجيين ويتحدثون بسطحية شديدة عن موضوعات وقضايا لا يدري معظمهم عنها شيئاً، وإما شخصيات رسمية تأخذ دائماً موقف الدفاع وتؤكد على أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان؛
والصورة الثانية وهي البرامج الحوارية، وأقل ما يمكن أن توصف بأنها حوار "الطرشان"، فالجميع يصرخ ويوجه سيلاً من التهم للآخر، ولا يقبل سوى رأيه، والمسؤول عن الحوار إما أن يشارك ويتخذ موقفاً لزيادة الإثارة من دون أن يكون هناك هدف واضح للرسالة الإعلامية المطلوب إيصالها للمشاهد، أو يلتزم الصمت ويركز على الأسئلة التي تم إعدادها له خوفاً من العقاب أو لعدم إلمامه بموضوع النقاش، أو لسعادته بشجار المدعوين لأن هذا يعني في مفهومه الشخصي حرية التعبير وإثراء الحوار، ويتناسى أن المطلوب هو النقاش الموضوعي الهادف للتوصل إلى صياغة رأي معين حول قضية مطروحة، فيضيع الهدف وسط ضجيج الشتائم والانفعالات؛
والصورة الثالثة ونراها حين تدعى إلى الحوار شخصية ليس لها علاقة بالموضوع أو جاءت لتعلق عليه، في حين أن أصحاب القضية الأصليين لم يدعوا للمشاركة في بحث موضوعهم، فنجد عربياً يعلق على موقف اتخذته فرنسا أو أميركا أو بريطانيا، ولذلك فهو يبحث عن مبررات وأسباب تحمل وجهة نظره ومنظوره للموضوع وخلفيته الثقافية والعلمية، وفي الوقت نفسه لم تتح الفرصة للمسؤولين عن الموضوع لعرض وجهة نظرهم ثم مناقشتهم فيها. وبالتالي تكون النتيجة هي عرض موضوع مشوه وفق تصورات خاطئة يفتقد للعلمية والاحترافية المهنية المطلوب توافرها في أجهزة الإعلام، وينعكس ذلك على المتلقي الذي يخرج بفهم مشوش عن الموضوع.
والصورة الرابعة وهي البرامج التي يتخذ فيها المذيع موقف المدعي العام، ويرتدي عباءة القاضي، وكل ما يملكه هو اتهامات وادعاءات يجب على المتهمين، أقصد المدعوين للحوار، أن يدافعوا عن أنفسهم بشأنها، ويدرؤوا التهم الموجهة إليهم. وعادة ما تحمل هذه التهم السمة الشخصية ولا يحقق الحوار فيها سوى تسلية المشاهد.
والصورة الخامسة وهي تركيز الفضائيات على قضيتين فقط هما العراق، وفلسطين، ورغم تسليمنا بأهمية هاتين القضيتين لجميع فئات المجتمع العربي باعتبار أنهما مؤثرتان بشكل مباشر على الأمن القومي العربي، فإن هناك قضايا أخرى لا تقل أهمية بل ربما يكون الاهتمام بها هو طريق الحل للقضيتين الأساسيتين. ومنها على سبيل المثال: بناء القوة الاقتصادية؛ وبناء القاعدة التكنولوجية؛ والتحديث الحضاري؛ وتطوير المجتمعات العربية؛ وبناء قوات مسلحة عصرية؛ والتخلي عن المظهرية؛ ومكافحة الفساد الإداري؛ ودعم المشاركة الشعبية في صنع قرارات السياسة العامة.
مهام الإذاعة المرئية
ومن المعروف أن للإذاعة المرئية أربع مهام أساسية تشمل التغطية الإخبارية، والثقافة، والترفيه، وتوعية الرأي العام (أي التعليم المستمر مدى الحياة). ولكن معظم القنوات الفضائية جرى اختطافها من جانب برامج الترفيه والتسلية والبرامج الإخبارية المشوهة، ومن المعروف أن برامج الترفيه والتسلية تشغل حالياً ما نسبته 73% من ساعات الإرسال اليومية لمعظم الفضائيات العربية، على الرغم من أن معظمها إما تقليد أو استنساخ ضعيف لبرامج أجنبية. وإذا كان الرد بأن الإعلام المرئي يغطي الأخبار من خلال منظومة متكاملة من المراسلين، والمتابعة المستمرة لعرض الأخبار، فإن الرد الواقعي أن الأخبار وحدها ليست الطريق الصحيح لصياغة الرأي العام تجاه قضايانا الأساسية، كما أن اختزال الاهتمامات العربية في قضيتين فقط هما فلسطين، والعراق، ترف يصعب قبوله، في ظل وجود قائمة مطولة من القضايا المصيرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
وقد تفاءلنا عندما شهدنا الصحوة الفضائية العربية والسعي إلى التطوير والمنافسة، ولكنها كانت ولا تزال في الاتجاه الخاطئ، بعد أن أصبحت التسلية هدفاً استراتيجياً لإشغال المشاهدين عن قضاياهم، وباتت المهرب من عدم توافر عناصر إعلامية قادرة على التصدي لمناقشة الموضوعات المهمة. وأصبح معها التقديم وإدارة الحوار مهنة من لا مهنة له، وكل من يسعى للظهور على الشاشة الصغيرة، دونما تأهيل أو إعداد أو توافر خلفية ثقافية كافية للقيام بهذه المهمة. وفشلت معظم الفضائيات العربية في التعبير عن مصالحنا الإستراتيجية، وتبنت برامج تعتمد على تصورات خاطئة وخادعة للرسالة الإعلامية المنوط أداؤها بها، لتبرز أهمية سرعة التوصل لحل ناجع يمكن من استعادة إعلامنا المرئي ليخدم الأمن الوطني والقومي.
كيف يمكن تخليص الفضائيات العربية من قبضة مختطفيها
وأعتقد أن هناك خطوات عديدة يجب أخذها بعين الاعتبار حتى تتمكن الفضائيات العربية التخليص من قبضة مختطفيها وهي:
أولاً: ضرورة وضع إستراتيجية إعلامية واضحة تحدد الهدف المراد تحقيقه من وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية المرئية والمسموعة والمقروءة، ومن ثم طرح الإطار العام والتوجهات الرئيسية لتحقيقه، على أن يشارك في وضع هذه الإستراتيجية جميع المسؤولين عن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية سواء التابعة للدولة أو التابعة للقطاع الخاص.
ثانياً: طرح سياسة إعلامية تهدف إلى تطوير الخطاب الإعلامي، ونشر ثقافة الحوار، والعمل على تأهيل القائمين عليه، وتوعيتهم بالقضايا والموضوعات المحلية والإقليمية والعالمية المؤثرة على حاضرنا ومستقبلنا.
ثالثاً: أن تكون هناك خريطة واضحة للبرامج بأنواعها المختلفة تبنى على أساس تحقيق التوازن بين كل الأهداف الإعلامية المراد تحقيقها من خلال منظومة متكاملة من الإعلاميين والفنيين بمختلف تخصصاتهم.
رابعاً: الاهتمام ببرامج الحوار المرئي بنفس قدر الاهتمام ببرامج التسلية، والكف عن الاستنساخ والتقليد المشوه للبرامج الأخرى من عربية وأجنبية.
خامساً: انتقاء مقدمي البرامج من ذوي الثقافة العامة والخلفية العلمية الكافية، والقادرين على الإدارة الموضوعية للحوار، مع حسن اختيار المشاركين في البرامج وفق تخصصاتهم ومسؤولياتهم.
سادساً: إيجاد قدر من الحرية الإعلامية تزداد معها حدود النقاشات وتتعدد معها الآراء، وتتيح للمشاهد فرصة أكبر للتعرف على جميع وجهات النظر من دون قيود أو محددات على فكره أو رأي.
وما نريده ليس ترفاً إعلامياً بل إعلام يصب في صميم بناء الإنسان العربي، وصياغة منظومة من القيم السياسية والاجتماعية والنفسية، تكون مرتبطة بصورة مباشرة بالأمن الوطني والقومي، وهذا يحتاج لمزيد من الاهتمام بالإعلام العربي، وتخليصه من مختطفيه، حتى لا نندم في المستقبل عندما نجد إعلامنا قد أصبح مسخاً يفتقد إلى الهوية والتوجه وحينها لن ينفع الندم.
الإعلام هو أداة تفاهم تنظم التفاعل بين الناس
وكشف الدكتور فهد بن عبد العزيز السنيدي، أستاذ المذاهب المعاصرة بجامعة الملك سعود، في محاضرة له ألقاها في إدارة التربية والتعليم بنجران بعنوان «الإعلان والتعليم تعاون أم تنافر» أشار فيها إلى أن «الإعلام هو أداة تفاهم تقوم على تنظيم التفاعل بين الناس، وهو الذي يكون في المجتمع المواقف والاتجاهات، ويغير القناعات والسلوك كما يفعل التعليم، لكن الإعلام يسلك في ذلك أساليب التأثير غير المباشر المبنية على طريق تراكمية بطيئة، بخلاف التعليم الذي يسلك الأسلوب المباشر لإعطاء المعلومة. والإعلام يخاطب شرائح غير متجانسة في آن واحد، بينما التعليم يقسم الخطاب حسب الشريحة. والإعلام له جمهوره متعدد الدوافع والنظرات والثقافات بخلاف التعليم». وأورد بعض الإحصاءات عن عدد الفضائيات الموجهة للمشاهد العربي، مستنداً على تقرير من الاستخبارات الأميركية (CIA) التي أشارت إلى وجود 13 ألف قناة في العالم، منها 7500 قناة مشفرة، و5500 مجانية، وفي العالم العربي 696 قناة تبث من 17 قمراً صناعياً، يشاهدها أكثر من 150 مليون مشاهد للقنوات المفتوحة، بينما 42 مليون مشاهد للقنوات للمشفرة. وبين أنه من ضمن القنوات الموجهة إلينا 112 قناة جنسية باللهجات العربية.
وأشار د. السنيدي إلى أن الشاب العربي عندما يتخرج من الثانوية يكون قد أمضى أمام الشاشة ما يعادل 22 ألف ساعة، وفي المقابل يكون قد أمضى في مقاعد الدراسة ما يقارب 14 ألف ساعة أما في الجامعة، فيكون أمضى أمام الشاشة أكثر من ألف ساعة، بينما أمضى في الدراسة 600 ساعة. وأردف: «عند النظر إلى الواقع العربي فإن أول قناة فضائية عربية كانت "المصرية" عام 1990، ومن ثم "MBC" عام 1991، بمعنى أننا أكملنا عشرين عاماً، دون أن نسأل عن رصد واقع إعلامنا العربي من خلال تأثيره ومقارنته بتأثير الإعلام الصهيوني، فنحن إلى الآن لم نستطع إقناع العالم بعدالة قضيتنا في فلسطين، كما ويمكن رصد واقعنا من خلال تقنية البلوتوث واليوتيوب فجل ما في (اليوتيوب) من العرب ليس إلا مقاطع بسيطة في تفكيرها أو فضائح أو مقاطع عنصرية وقحة ومناطقية ومذهبية. بينما نحن أقل الشعوب في الاستفادة التعليمية من هذه التقنية».
وأضاف د. السنيدي: أن الإنفاق العالمي على الإعلان يصل إلى أكثر من 700 مليار دولار سنوياً أي ضعف الدخل العالمي من النفط، وهو مرشح للزيادة، مما يدل على أن فسيولوجية الإعلان تقوم على بيع الأحلام، ودغدغة المشاعر، وإثارة الرغبات، وتعزيز التأثير الإعلاني بالإغراق. ولم يغفل الجانب الإيجابي للإعلام العربي فقال: «لا يمكن أبداً أن نغفل أن للإعلام دوراً إيجابياً، لدى بعض القنوات، وكسر الإعلام كثيراً من حواجز الخوف في قلوب أمم مترددة في التعبير عن آرائها، وأدى إلى تحطيم أغلال الوهم المصنوع بسبب تسلط كثير من الأنظمة، ورفع مستوى الوعي العام للأحداث السياسية، وفي عام 2000 وهو عام الانتفاضة الأولى اعترف الكيان الإسرائيلي أن أشد أمر عليه هو الدور البارز للإعلام».
المجتمع الغربي يظن أن الفلسطينيين هم الذين يحتلون الأراضي المحتلة
ولفتت نظري مقالة لخالد الحروب نشرتها صحيفة الاتحاد بتاريخ 21/7/3004 تحت عنوان "الغربيون يظنون أن فلسطين تحتل إسرائيل!"، وأوردت حقائق مذهلة تقول أن 43% من الأميركيين، و27% من الألمان، و16% من البريطانيين، يظنون أن الفلسطينيين هم الذين يحتلون "الأراضي المحتلة". وأن 22% من الأميركيين، و27% من الألمان، و38% من البريطانيين، يظنون أن المستوطنين هم فلسطينيون. وهذا نزر يسير من نتائج دراسة مهمة بحثت في تغطية وسائل الإعلام البريطانية، وتحديداً الإذاعة المرئية، للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وأشرف عليها ونشرها البروفيسور غريغ فايلو من جامعة غلاسكو في اسكتلندا. وشملت الدراسة أكثر من 800 شخص، وتناولت بالتحليل أكثر من 200 برنامج إخباري ذي علاقة بموضوع البحث. والنتائج والأرقام والخلاصات التي توصل إليها البحث تصدم بالفعل، خاصة لأنها تناولت شرائح من مجتمعات متقدمة، يفترض حصول المرء فيها على قدر أعلى من المتوسط العالمي العام من الوعي والمتابعة والمعرفة. ويفترض أن هذه المجتمعات تتمتع بوسائل إعلام متعددة الخدمات وكثيفة التغطية، بحيث تتيح للجمهور معرفة أعمق وأدق بالقضايا العالمية.
الإذاعة المرئية الوسيلة الأهم للتأثير على الرأي العام
وأشارت دراسة البروفيسور غريغ فايلو إلى أن الإذاعة المرئية هي الوسيلة الأهم في التأثير على الرأي العام بشأن قضية فلسطين، إذ أن حوالي 80% من الشرائح التي شاركت في الدراسة، أفادت بأن معرفتها عن فلسطين وإسرائيل والصراع وأوجهه اعتمدت وتعتمد على الإذاعة المرئية. لكن تغطيات الإذاعة المرئية سريعة ومبتسرة حيث أنها لا تقدم الإطار العام للصراع بقدر ما تغرق في المتابعة اليومية للأحداث بشكل يعزلها عن جذورها وأسبابها. وهذا العزل والقطع عن الإطار العام، وهو إطار الاحتلال العسكري لأراضي الغير، وإخضاع شعب لاحتلال عسكري من قبل قوات معتدية، يخلق غموضاً كبيراً في ذهنية المشاهدين بحيث يصبحون على قناعة بأن ما يحدث هو حرب أو صراع بين جيشين أو معسكرين متكافئين، أو نزاع حدود بين دولتين، يسقط منهما ضحايا، وتضرب كل منهما الأخرى، وهكذا. وتغيب الصورة الحقيقية للاحتلال العسكري ووقوع شعب تحت الاحتلال. وغياب الشرح والتوضيح، إذن، وفق رأي الدراسة التي أجراها البروفيسور غريغ، هو في الخلل الكبير الذي يؤدي إلى الفضيحة المعرفية التي تكشفها النتائج. لكن في هذا الاستنتاج، وهنا الغرابة في الموضوع، ليس محل خلاف من قبل محطات الإذاعة المرئية، بل إنها تؤكد عليه، أي على توصياتها للمراسلين بـ"حذف الشروح والتفاصيل"، والتركيز على الحدث الحي واللحظي. وبقدر ما يكون ذلك الحدث دموياً فإنه يجد طريقه إلى الشاشة، ولو لم يكن ذا معنى في السياق العام للصراع. وهكذا فإنه بالضخ الكثيف للأحداث اليومية وتقديس السرعة والإيقاع المتلاحق على حساب العمق، وتقديم بعض التحليل التاريخي فإن الوجبات الإعلامية الخاصة بالشأن الفلسطيني تغدو مسطحة ولا معنى لها، وفاقدة حتى للمنطق من وجهة نظر المشاهد الغربي.
ومما ذكره البروفيسور غريغ أنه سأل بعض الأمهات عن رأيهن عندما يرين الأولاد الفلسطينيين في الشوارع يرشقون العربات العسكرية الإسرائيلية بالحجارة. فكان جواب البعض أنهن يلقين بالمسؤولية على عاتق "الآباء والأمهات الفلسطينيين" لأنهم لا يعطون أولادهم الوقت المناسب للتربية، فلو لم يخرج أولئك الأولاد إلى الشوارع و"شاغبوا" على الإسرائيليين، لما كانت هناك مشكلة بين الطرفين. أما إذا تم الحديث والسؤال حول العمليات الفدائية وفكرة تفجير الفلسطيني لنفسه فإن ذلك يقع خارج إطار المعقولية تماماً، إذ لا يمكن استيعابه بسبب التجزيء التافِِـه الذي تتعرض له قضية فلسطين وحقوق الفلسطينيين. ويبدو الفلسطيني في عين الغربي فرداً كارهاً للحياة، وهدفه وغير مفهوم، يستهوي سفك الدماء، ولا يهمه إن سفك دمه في سياق إسالة دم الآخرين. دون إيجاد خلفيات الاحتلال الشبيه بالـ"نازي"، ولا الإذلال اليومي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني في وطنه من قبل قوات الاحتلال، ولا الغطرسة والوحشية التي تجعل من فعل تفجير الذات مستهجناً إنسانياً دون أن تشرح أنه تعبير عن رفض صارم للاحتلال والإذلال والغطرسة، وبحثاً عن الكرامة المفقودة. والأمر المذهل الآخر هو في كيفية فقدان المصطلحات لمعناها جراء تكرارها بطريقة ميكانيكية، ومن دون إعادة شرح لمضامينها ووضعها في سياقاتها التاريخية.
والمثال المهم على تلك الممارسات الإعلامية والمثيرة للدهشة هو: مَن يحتل مَن؟ لأن ربع البريطانيين تقريباً ونصف الأميركيين يعتبرون أن الفلسطينيين هم الذين "يحتلون" الأراضي المحتلة، واللغز الحقيقي يكمن بما هو أبعد من الإعلام. وفي محاولة لفهم هذا "اللغز" يبدو أن اللفظة الإنجليزية المقابلة للأراضي المحتلة Occupied territories لم تعد تعني شيئاً مهماً. بل صادرتها استخدامات أخرى قريبة، مثلاً كما تستخدم لوصف غرفة مشغولة أو حمام مشغول (أي ليست خالية أو خالياً)، فأحياناً يُقال في الإنجليزية ما يمكن ترجمته حرفياً بأن "الغرفة محتلة" the room is occupied، وهو استخدام محايد ليست له علاقة لا بالاستعمار ولا بالاحتلال العسكري. وهكذا فإن الأراضي الفلسطينية المحتلة صارت تعني أنها أراض ليست خالية وإنما مشغولة من قبل سكان معينين، وبالتعريف يصبح هؤلاء السكان من الفلسطينيين. إذ لو أضفنا نسبة من أجابوا بـ"لا أدري" عند سؤالهم عن من يحتل الأراضي المحتلة ؟ لاتضحت لنا أبعاد الفضيحة المعرفية والإعلامية بشكل أكثر اتساعا... وفضائحية. وربما شكلت هذه الدراسة أكبر إدانة لمحطات الإذاعة المرئية البريطانية وخاصة الـ"بي بي سي" الفخورة بموضوعيتها وبتوازنها في تغطية الأحداث.
ونحن هنا أمام دراسة أكاديمية ليست منطلقة من أية إنحيازات أولية أو مواقف مسبقة، بقدر ما هي تحليل لإدراكات الجمهور العام لما يراه على الشاشة. وتوفر أيضاً مادة أساسية لأي تحرك عربي سياسي أو إعلامي تجاه تحسين صورة العرب في الغرب وتحسين صورة قضاياهم المشوهة. وهي إضافة إلى ذلك تقدم إستخلاصات ودروساً غير مباشرة أهمها، على مستوى نظريات الإعلام العالمية والسياسية والقضايا العالمية هي أن العولمة الإعلامية الراهنة تمتاز بكثافة بالغة على حساب العمق. والسطحية والتفاهة والسرعة والركض وراء الصورة المثيرة تتم كلها على حساب المضمون، وهذا ينتج أفراداً يظنون أنهم يعرفون الكثير لكنهم في الحقيقة جاهلون ولا يعرفون الكثير. ولابد من الإشارة هنا إلى أن نمط الإعلام السريع المأسور والمهجوس بفكرة الصورة الخاطفة والإيقاع المتلاحق هي واحد من الخطايا الكثيرة للإعلام الأميركي المتضمن أداء سينمائياً حتى في كيفية إدارة الأخبار وتقديمها. فنظرية الإذاعة المرئية تقول إن المشاهد لا يركز كثيراً وسينتقل إلى محطة أخرى إن تورطت الأخبار أو البرامج المعنية في نقاش عميق ممل، ولهذا ومن أجل كسبه والظفر به علينا أن نتابع قصفه إعلامياً بصورة دائمة وحركة لا تهدأ، ولو كان ذلك على حساب المضمون. والنتيجة الفورية لهذه النظرية وتطبيقاتها هي تسويق معارف سطحية هامشية لا تغوص في جذور الأشياء ومعانيها.
الإذاعات المرئية الفضائية العربية تحذو حذو النمط الإعلامي الأميركي الغربي
وأشار خالد الحروب إلى أنه علينا أن نقول أيضاً إن الإعلام العربي، وخاصة الإذاعات المرئية الفضائية، حذت وتحذو حذو النمط الإعلامي الأميركي، الغربي، في قصة أولوية الصورة وسرعة إيقاعها على حساب المضمون. لهذا فالنسخ الغربي في الأسلوب، برامجياً وإخبارياً، على الفضائيات العربية يبدو مخجلاً في كثير من الأحيان، حيث يضعف المضمون بسبب استحواذ الشكل، وحيث تسطَّـح القضايا والأمور. ويكون التذرع دوماً بأن المشاهد لا يتحمل! هذا المشاهد الذي هو سليل أمة القراءة وأمهات الكتب والتأليف وتتهمه الفضائيات العربية بأنه لا يستوعب كثيراً إن زادت "جرعة" العمق في البرامج المقدمة. بينما إن كان هناك من يتحمل المسؤولية فهو هذه الفضائيات نفسها، ذاك أنها عوَّدته على السطحية وهي الآن تتذرع بما تعوَّد عليه. لكن هذا موضوع آخر ربما يستحق الدراسة والتمحيص من قبل مؤسسات البحث العلمي المتخصصة أكثر مما هو عليه اليوم.
الإعلام يلعب دورا بارزا في الحروب الحديثة
لأن الإعلام يلعب دورا بارزا، وربما يكون الأهم، في الحروب الحديثة، لأنه يقوم بدور تعبوي خطير، ويمكن أن يؤثر بشكل قوي في الرأي العام سلبا أو إيجاباً، وقد أثبتت حروب أمريكا الأخيرة في العراق وأفغانستان مدي أهمية الإعلام، ولذلك رصدت له مئات الملايين من الدولارات.
بينما المنطقة العربية تقف الآن أمام حرب جديدة ربما تكون الأخطر من كل الحروب السابقة، فالهدف الصهيوني الأمريكي هذه المرة هو إيران وبرنامجها النووي علي وجه التحديد، ولذلك من المتوقع أن نري عمليات تجييش للإعلام ووسائله المختلفة للتمهيد لها، تماما مثلما تم فعله قبيل الحرب الأخيرة على العراق. ومن المفارقة أن الحلف الجديد، حلف المعتدلين، الذي تعكف الولايات المتحدة على الاستناد عليه في الحرب المقبلة ضد إيران، هو الحلف نفسه الذي استندت إليه في حربيها ضد العراق والقاعدة وطالبان في أفغانستان، أي دول الخليج الست علاوة علي مصر والأردن، سيما وأن إيران لم تزل تحتل الجزر الإماراتية الثلاث، ولا يوجد في الأفق ما يبشر بحل هذه القضية بالطرق السلمية. وهذا الحلف القديم الجديد هو المهيمن على وسائل الإعلام العربية بشكل شبه مطلق. فدول الخليج الست، والمملكة العربية السعودية علي وجه الخصوص، تحصل علي عوائد نفطية سنوية تزيد عن 500 مليار دولار بسبب الارتفاع الكبير في أسعار النفط، واقترابها من ثمانين دولارا للبرميل، وهذه العوائد ستستخدم ليس فقط في تمويل صفقات أسلحة جديدة، وإنما في تعزيز وسائل الإعلام الحالية، وإصدار وسائل جديدة.
مسيرة الإعلام الفضائي العربي المرئي انطلقت من المملكة العربية السعودية
ومن اللافت أن مسيرة الإعلام الفضائي العربي المرئي انطلقت من المملكة العربية السعودية بعد حرب العراق الأولي مباشرة، ومن العاصمة البريطانية لندن، وكانت محطة إم. بي.سي هي الأولى في هذا الصدد. والهدف منها كان محاولة الوصول إلى الرأي العام العربي الذي وقف في معظمه ضد تدمير العراق، وتعبئته إلى جانب هذه الحرب والمشاركين فيها أو تحييده في أفضل الأحوال. ولهذا لم يكن غريبا أن تنطلق محطة العربية الفضائية بتمويل خليجي أيضا، وقبل الحرب الثانية على العراق ببضعة أسابيع. وفي المقابل نجد أن الطرف الآخر، أو محور الشر حسب التسمية الأمريكية الذي يضم إيران وسورية وحزب الله والقاعدة، يحاول من جانبه أن ينخرط في الحرب الإعلامية المقبلة، وشاهدنا إيران تصدر قنوات جديدة تنطق باللغة الانكليزية، مثل محطة تلفزيون برس، إضافة لقنوات أطلقتها باللغة العربية مثل العالم، ولكن هذه القنوات تظل ذات تأثير محدود في مواجهة الأخطبوط الإعلامي الصهيوني الغربي المتعدد الأذرع والذي يملك تراثا هائلا في التضليل والهيمنة ويتميز بطابع محترف. وأننا نقف الآن أمام إرهاصات حرب إعلامية طاحنة، ترصد لها مليارات الدولارات، ولا نعتقد أن خروج الولايات المتحدة الأمريكية عن المألوف وإصدارها محطة تلفزيونية ناطقة بالعربية مثل الحرة، ورصد هيئة الإذاعة البريطانية بي. بي.سي عشرات الملايين من الدولارات لإطلاق محطتها التلفزيونية الناطقة بالعربية، كان الهدف منهما هو تثقيف المواطن العربي.
الحرب الإعلامية المقبلة ستعتمد على مبدأ الشيطنة
والحرب الإعلامية المقبلة لا بد أنها ستعتمد على مبدأ الشيطنة فإعلام التحالف الصهيوني الغربي بكل توجهاته سيركز على شيطنة إيران وحلفائها وتضخيم أخطارها على المنطقة وشعوبها، وخاصة منطقة الخليج، تماما مثلما فعل مع نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ولا بد أن يستخدم الإعلام الآخر المضاد منهج الشيطنة نفسه ضد الطرف الآخر، ولكن مع تأثير اقل بسبب محدوديته وضعفه المهني.
ومن هنا فان البحث عن الحقيقة وسط هذا الكم الهائل من التضليل والحروب الدعائية سيكون عملية شاقة، متعبة، خاصة إذا وضعنا في اعتبارنا أن هناك أكثر من خمسمائة محطة فضائية ناطقة بكل اللغات، تتنافس علي عقل المشاهد في زمن الديجيتال، علاوة على ملايين المواقع على شبكة الانترنت ناهيك عن الصحف والمجلات الموجهة للقارئ الأجنبي وبلغاته المتعددة.
الخاتمة
فأين إعلامنا العربي ؟ في خضم هذه الكثافة الإعلامية الضخمة الموجهة لإقناع المجتمع الدولي بحقائق بعيدة كل البعد عن القضايا المصيرية التي يواجهها العالمين العربي والإسلامي، وهدفها الرئيسي تبرير الاحتلال والهيمنة الاقتصادية والثقافية والسياسية في عالم منفتح لا حدود تفصل فيه بين الساحات الإعلامية المتباينة وتسيطر فيه وسائل الإعلام الصهيونية أو المؤيدة لمصالح الصهيونية العالمية. ونحن بحاجة أكثر من أي وقت مضى لقنوات إعلامية قادرة على مخاطبة الساحة الإعلامية الدولية وبلغاتها المتعددة لشرح خياراتنا ومصالحنا الإستراتيجية الهامة، وأولها خيار السلام العربي والحقوق العربية المغتصبة من قبل عدو شرس لا يتوانى حتى عن قتل الأبرياء من النساء والأطفال والشيوخ العزل، وهدم البيوت فوق رؤوس أصحابها، ويستبيح الحرمات. وأن صراعنا ليس مع أتباع الديانة اليهودية السماوية، وليس ضد العبرانيين الساميين بل ضد العدوان المستمر الذي تشنه الصهيونية العالمية التي لا تعترف بالحقوق والشرعية، ويؤازرها في عدوانها العالم المتقدم الجاهل لحقائق الصراع بسبب غياب الإعلام العربي والإسلامي عن الساحات الإعلامية العالمية.
مراجع البحث:
كتب:
1. ارنولد توينبي: تاريخ البشرية. الدار الأهلية. بيروت، 1988.
2. أنور الجندي: السلطان عبد الحميد الثاني.
3. أنور الجندي: تصحيح أكبر خطأ في تاريخ الإسلام الحديث.
4. أنيسة فريحة: نظريات في اللغة. دار الكتب. بيروت، 1973.
5. جبرائيل سليمان جبور: البدو والبادية صور من حياة البدو في بادية الشام. دار العلم للملايين. بيروت، 1988.
6. د. حسّان حلاق: دور اليهود والقوى الدولية في خلع السلطان عبد الحميد عن العرش.
7. رفيق شاكر النتشة: السلطان عبد الحميد الثاني.
8. دراسات في تاريخ الثقافة العربية. مجموعة مؤلفين سوفييت. دار التقدم. موسكو، 1989.
9. د. صابر فلحوط، د. محمد البخاري: الأمن الإعلامي العربي وهموم المجتمع المعلوماتي في عصر العولمة. دمشق: 2008.
10. د. صابر فلحوط، د. محمد البخاري: العولمة والتبادل الإعلامي الدولي. دار علاء الدين للنشر، دمشق 1999.
11. عبد الرحمن الميداني: مكايد اليهود عبر التاريخ.
12. عبد الرحمن حبنْكة الميداني: أجنحة المكر الثلاثة.
13. غريازنيفيتش: شبه الجزيرة العربية والعرب. موسكو، 1977.
14. فاضل عبد الواحد علي: من سومر إلى التوراة. القاهرة: دار سيناء. 1996.
15. فراس السواح: آرام دمشق وإسرائيل. دمشق: دار علاء الدين، 1995.
16. فيليب حتي: تاريخ سورية ولبنان وفلسطين. بيروت: دار الثقافة، 1985.
17. كافين رايلي: الغرب والعالم. عالم المعرفة. الكويت، 1985.
18. كريستينا فيلبس غرانة: بادية الشام. ترجمة: خالد أحمد عيسى، تحقيق: أحمد غسان سبانو. بيروت: دار رسلان، 2007.
19. د. محمد البخاري: التبادل الإعلامي الدولي والعلاقات الدولية. مقرر جامعي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (باللغة الروسية)
20. د. محمد البخاري: التفاعلات السياسية في وسائل الإعلام الجماهيرية. مقرر جامعي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (باللغة الروسية)
21. د. محمد البخاري: مبادئ الصحافة الدولية في إطار العلاقات الدولية. مقرر جامعي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (باللغة الروسية)
22. د. محمد البخاري: قضايا التبادل الإعلامي الدولي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة. مقرر جامعي. طشقند: معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، مطبعة بصمة، 2004. (باللغة الروسية).
23. د. محمد البخاري: التبادل الإعلامي الدولي في إطار العلاقات الدولية. مقرر لطلاب البكالوريوس، معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2002. (باللغة الروسية)
24. د. محمد البخاري: العلاقات العامة والتبادل الإعلامي الدولي. مقرر لطلاب الدراسات العليا (الماجستير)، معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)
25. د. محمد البخاري: العلاقات العامة الدولية كهدف من أهداف التبادل الإعلامي الدولي. مقرر لطلاب الدراسات العليا (الماجستير)، معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية. طشقند 2000. (باللغة الروسية)
26. د. محمد البخاري: وكالات الأنباء والصحافة الدولية في إطار التبادل الإعلامي الدولي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية. طشقند 2000. (باللغة العربية)
27. د. محمد البخاري: وكالات الأنباء الدولية والصحافة الدولية في إطار التبادل الإعلامي الدولي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية. طشقند 2000. مقرر لطلاب العلاقات دولية، والعلاقات الاقتصادية الدولية، وتاريخ الدول الأجنبية. (باللغة الروسية)
28. د. محمد البخاري: مبادئ الصحافة الدولية والتبادل الإعلامي الدولي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية. طشقند 2000. مقرر لطلاب العلاقات الدولية، والعلاقات الاقتصادية الدولية، وتاريخ الدول الأجنبية. (باللغة الروسية)
29. محمد بافقيه: تاريخ اليمن القديم. بيروت: المؤسسة العربية، 1985.
30. محمد أورخان علي: السلطان عبد الحميد.
31. مذكرات السلطان عبد الحميد الثاني. ترجمة: محمد حرب. دمشق: دار القلم. الطبعة الرابعة. 1419 هـ / 1998م.
32. موقف بني المرجة: صحوة الرجل المريض. الكويت: مؤسسة صقر الخليج للطباعة والنشر، 5/1984.
33. يلماز أوتونا: تاريخ الدولة العثمانية. تركيا: منشورات مؤسسة فيصل للتمويل. الطبعة الأولى. 1410هـ / 1990م.
مقالات وأبحاث منشورة:
34. د‏.‏ أحمد يوسف: الكتــاب المقــدس وتــاريخ إســرائيل مؤرخ فرنسي يفتح النار علي من يتهمون مصر باستعباد اليهود. // القاهرة: الأهرام، 20/8/2003.
35. الإعلام الإسرائيلي ورحلة تيه وراء النجومية! // لندن: الشرق الأوسط، 13/8/2009.
36. أمل باقازي: الفضائيات العربية تتأرجح بين "الأزمات المالية" و"الإدارية" بعضها قامت دون دراسات.. وأخرى تفتقر إلى التخطيط والمحتوى وتعاني العديد من الفضائيات العربية لضغوط خانقة جراء الأزمة العالمية التي ألقت بظلالها على جميع الاقتصاديات. // جدة: الشرق الأوسط، 31/12/2009.
37. أمل باقازي: قنوات أجنبية بأسماء دول تسعى لتغيير صورتها في المنطقة العربية تمولها الحكومات لتخاطب الجمهور العربي بساعات بث محددة. // جدة: الشرق الأوسط 19/11/ 2009.
38. أملاك اليهود في الدول العربية. // لندن: القدس العربي، 1/4/2010.
39. أنور القاسم: ماذا قدمت الفضائيات الأجنبية الموجهة للعالم العربي وهل لها جمهور فعلا؟. // لندن: القدس العربي، 22/12/2009.
40. بثينة شعبان: مصائر الشعوب رهن التقارير الكاذبة. // لندن: الشرق الأوسط، 26/4/2010.
41. بثينة شعبان: اللغة الإعلامية والقرار الإعلامي. // لندن: الشرق الأوسط، 20/4/2009.
42. تل أبيب: الشباب اليهود في روسيا متمسكون بيهوديتهم من دون حاجة لإسرائيل. عقدوا مؤتمرا لتدارس أوضاعهم. // لندن: الشرق الأوسط، 23/4/2010.
43. حسن فؤاد: الصحافة العربية من وجهة نظر إسرائيلية. // القاهرة: الأهرام، 9/7/2004.
44. حســـين قبيســـي: "تقنيات الصحافة المسموعة والمرئية" محاولة لإرساء قواعد علمية للإعلام العربي. // لندن: القدس العربي، 27/1/2010.
45. خالد الحروب: الغربيون يظنون أن فلسطين تحتل إسرائيل! // أبو ظبي: الاتحاد 21/7/2004.
46. خالد الحروب: الإعلام العربي كجزء من العملية السياسية والديمقراطية. // أبو ظبي: الاتحاد 14/7/2004.
47. خالد القشطيني: مدرستان للإمبريالية. // لندن: الشرق الأوسط، 4/12/2007.
48. ديانا جبور: الإعلام والعلاقات العربية. معاً على الطريق. // دمشق: الثورة، الأحد 28/3/2010.
49. سليم مطر: الساميون والعرب، أصلهم من العراق والشام أم من الجزيرة العربية؟! // لندن: القدس العربي 30/7/2009.
50. د. طارق سيف: اختطاف الإعلام العربي. // أبو ظبي: الاتحاد 1/8/2004.
51. عبد الملك خليل: الصهيونازية. // القاهرة: الأهرام، 22/5/2004.
52. فيصل عباس: هل لنا مكان في عالم مردوخ؟ إمبراطور الإعلام العالمي يدق ناقوس الخطر مرتين في أقل من عام.. لكن الصحف العربية تبدو وكأنها غير معنية. // لندن: الشرق الأوسط، 9/4/2006.
53. كنعان الصرفندي: هرتزل والسلطان العثماني عبد الحميد الثاني القدس العربي. // لندن: القدس العربي، 21/4/2010.
54. د. محمد البخاري: العلاقات الثقافية حجر الأساس للدبلوماسية الشعبية. // طشقند: مجلة أبناء النيل، العدد الرابع 12/.2009.
55. د. محمد البخاري: تقارب وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية. // دمشق: مجلة المعرفة، العدد 555/كانون أول/ديسمبر 2009.
56. الأستاذ الدكتور محمد البخاري: وصفة مواجهة التحدي الإعلامي جاهزة.. ولكن من يأخذ بها؟! الرياض: مجلة الدعوة العدد : 2203 الخميس 02 شعبان 1430هـ/2009م. http://www.aldaawah.com/?p=1335
57. د. محمد البخاري: دور وكالات الأنباء العالمية في تحديد أطر السياسات الخارجية. // دمشق: مجلة المعرفة، العدد 535/ربيع الأول 1429، نيسان/أبريل 2008.
58. د. محمد البخاري: العولمة وقضايا التبادل الإعلامي الدولي. // دمشق: مجلة المعرفة، العدد 521/محرم 1428، شباط/فبراير 2007.
59. د. محمد البخاري: العلاقات الدولية في ظروف الثورة المعلوماتية. // دمشق: مجلة المعرفة، العدد 519/ ذي القعدة 1427، كانون أول/ديسمبر 2006.
60. د. محمد البخاري: الإعلام التقليدي في ظروف العولمة والمجتمع المعلوماتي. // جدة: مجلة المنهل، العدد 592/2004 أكتوبر ونوفمبر.
61. د. محمد البخاري، د. دانيار أبيدوف: الخدمات الإعلامية في ظروف العولمة والمجتمع المعلوماتي. // دمشق: مجلة المعرفة، العدد 491/2004 آب/أغسطس.
62. د. محمد البخاري: العولمة والأمن الإعلامي الوطني والدولي. // الرياض: مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد 18، 1424هـ، 2003م.
63. د. محمد البخاري: المعلوماتية والعلاقات الدولية في عصر العولمة. // الرياض: مجلة الفيصل، العدد 320 صفر 1424 هـ/أبريل 2003.
64. د. محمد البخاري: العولمة وطريق الدول النامية إلى المجتمع المعلوماتي (6). // أبو ظبي: الاتحاد، 13 أكتوبر 2001.
65. د. محمد البخاري: العولمة وطريق الدول النامية إلى المجتمع المعلوماتي (5). // أبو ظبي: الاتحاد، 9 أكتوبر 2001.
66. د. محمد البخاري: العولمة وطريق الدول النامية إلى المجتمع المعلوماتي (4). // أبو ظبي: الاتحاد، 7 أكتوبر 2001.
67. د. محمد البخاري: العولمة وطريق الدول النامية إلى المجتمع المعلوماتي (3). // أبو ظبي: الاتحاد، 2 أكتوبر 2001.
68. د. محمد البخاري: العولمة وطريق الدول النامية إلى المجتمع المعلوماتي (2). // أبو ظبي: الاتحاد، 1 أكتوبر 2001.
69. د. محمد البخاري: العولمة وطريق الدول النامية إلى المجتمع المعلوماتي (1). // أبو ظبي: الاتحاد، 27 سبتمبر 2001.
70. د. محمد البخاري: الحرب الإعلامية والأمن الإعلامي الوطني. // أبو ظبي: صحيفة الاتحاد، الثلاثاء 23 يناير 2001.
71. د. محمد البخاري: الأمن الإعلامي الوطني في ظل العولمة. // أبو ظبي: صحيفة الاتحاد، الاثنين 22 يناير 2001.
72. د. محمد البخاري: العولمة والأمن الإعلامي الدولي. // دمشق: مجلة معلومات دولية العدد 65/ صيف 2000.
73. د. محمد البخاري: أهمية البحوث الميدانية في نجاح السياسات الإعلامية العربية. // صنعاء: صحيفة الثورة، العدد 9335/1990.
74. د. محمد البخاري: التخطيط الإعلامي السليم شرط أساسي للإعلام الناجح، والبحوث الميدانية من أولوياته. // صنعاء: صحيفة 26 سبتمبر، العدد 407/1990.
75. النازيـــون ســاهموا مباشــرة في قيـام إسرائيل. ترجمة: منير الموسى. // دمشق: صحيفة الثورة، 28/10/2009.
76. نبيل عمرو: نتنياهو.. الضعيف.. الأقوى! كيف يمكن معرفة جدية التوجه الإسرائيلي نحو الفلسطينيين في أمر الحل؟ // لندن: الشرق الأوسط، 32/4/2010.
77. نصوص أوغاريت الأثرية تكشف وثائق كتابية هامة. // دمشق: الثورة الملحق ثقافي، 20/4/2010.
78. يمن سليمان عباس: لغز عمره ثلاثة آلاف عام ... اغتيال التاريخ هل يستمر؟!. // دمشق: الثورة، 21/4/2010.
كتب ومقالات ودراسات منشورة في الإنترنيت:
79. خبير سعودي: 112 قناة جنسية موجهة لنا باللهجات العربية. (دي برس) 22/4/2010. http://www.dp-news.com
80. د. فهد العرابي الحارثي (باحث سعودي): "الإعلامي الجديد" ومستقبل "إعلامه" // الرياض: الصفحة الإلكترونية لمركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام، فبراير / شباط 2010. http://www.asbar.com/AR/
81. د. محمد البخاري: الأمن المعلوماتي في الظروف المعاصرة. 21/3/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/03/blog-post_21.html
82. د. محمد البخاري: الإعلام وتحليل المضمون الإعلامي. 12/3/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/03/blog-post_7864.html
83. د. محمد البخاري: خصائص التبادل الإعلامي الدولي. 11/3/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/03/blog-post_11.html
84. د. محمد البخاري: التبادل الإعلامي من وجهة نظر الأمن القومي. 8/3/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/03/blog-post_08.html
85. د. محمد البخاري: العولمة وقضايا الأمن الإعلامي الوطني في إطار التبادل الإعلامي الدولي. 3/3/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/03/blog-post_6617.html
86. د. محمد البخاري: تأثير الانترنيت على تطور المجتمعات. 28/2/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/02/blog-post_27.html
87. د. محمد البخاري: الدور الجديد للإعلام العربي المرئي والمسموع. 17/2/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/02/blog-post_17.html
88. د. محمد البخاري: المعلوماتية والعلاقات الدولية في عصر العولمة. 2/2/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/02/blog-post_02.html
89. د. محمد البخاري: وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية أدوات فاعلة للنظم السياسية. 2/2/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/02/blog-post_4346.html
90. د. محمد البخاري: العلاقات الدولية في عصر العولمة المعلوماتية. 30/1/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/01/blog-post_6432.html
91. د. محمد البخاري: العولمة وقضايا التبادل الإعلامي الدولي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة. 29/1/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/01/blog-post_1591.html
92. د. محمد البخاري: تحديات العولمة وتكامل الإعلام العربي مع المجتمع المعلوماتي المنفتح عالمياً. 27/1/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/01/blog-post_27.html
93. د. محمد البخاري: تحديات العولمة والمجتمع المعلوماتي في الوطن العربي والدول النامية. 25/1/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/01/blog-post_25.html
94. د. محمد البخاري: التبادل الإعلامي الدولي وعملية اتخاذ قرارات السياسة الخارجية. 21/1/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/01/blog-post_3552.html
95. د. محمد البخاري: الأمن الإعلامي الوطني في ظل العولمة. 19/1/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/01/blog-post_4582.html
96. د. محمد البخاري: العولمة والأمن الإعلامي الدولي. 14/1/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/01/blog-post_5478.html
97. د. محمد البخاري: أهمية البحث العلمي لتطوير الأداء الإعلامي. 11/1/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/01/blog-post_877.html
98. د. محمد البخاري: العلاقات العامة الدولية (الدبلوماسية الشعبية) ونظريات الاتصال والإعلام الجماهيرية. 4/12/2009. http://muhammad-2009.blogspot.com/2009/12/blog-post_03.html
99. د. محمد البخاري: وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية كأدوات للنظم السياسية. 1/11/2009. http://muhammad-2009.blogspot.com/2009/10/blog-post_31.html
100. د. محمد البخاري: الدراسات الإعلامية وتحليل المضمون الإعلامي. 24/9/2009. http://muhammad-2009.blogspot.com/2009/09/1-2.html
101. د. محمد البخاري: العلاقات الدولية المعاصرة والتبادل الإعلامي. 23/9/2009. http://muhammad-2009.blogspot.com/2009/09/1-3.html
102. د. محمد البخاري: مؤسس مدرسة الاستشراق السوفييتية ودورها في تشويه الثقافة الإسلامية. 23/9/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/2009/08/blog-post_1469.html
103. د. محمد البخاري: المشرق العربي في سياسة المصالح الخارجية للدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى. 19/9/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/2009/09/blog-post_19.html
104. د. محمد البخاري: الصحافة الدولية والتبادل الإعلامي الدولي. 18/9/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/2009/09/1-2_18.html
105. د. محمد البخاري: المعلوماتية وأمن الموارد الإعلامية بين التخصص والاختصاص. 1/9/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/2009/08/blog-post_2500.html
106. د. محمد البخاري: الإعلام الدولي والسياسة الخارجية. 26/8/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/2009/08/blog-post_8891.html
107. د. محمد البخاري: التدفق الإعلامي الدولي وتكوين وجهات النظر. 26/8/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/2009/08/blog-post_7411.html
108. د. محمد البخاري: دور وكالات الأنباء العالمية في تحديد أطر السياسات الخارجية وتنفيذها. 26/8/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/2009/08/blog-post_2229.html
109. د. محمد البخاري: أهمية البحث العلمي لتطوير الأداء الإعلامي. 26/8/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/2009/08/blog-post_1863.html
110. د. محمد البخاري: رؤية مستقبلية للصحافة العربية والدولية. 25/8/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/2009/08/blog-post_25.html
111. د. محمد البخاري: إقامة منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط يكمل المنطقة المعلنة في آسيا المركزية. 19/8/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/2009/08/blog-post_374.html
112. د. محمد البخاري: الإعلام وتحديات العولمة في الدول الأقل حظاً. 22/8/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/2009/08/blog-post_22.html
113. د. محمد البخاري: مؤتمر هام في مجال تقنيات الاتصال الحديثة استضافته جامعة الملك سعود. 21/8/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/2009/08/blog-post_21.html
114. د. محمد البخاري: اتخاذ قرارات السياسة الخارجية. 17/8/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/2009/08/blog-post_17.html
115. د. محمد البخاري: النظم السياسية ووسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية. 16/8/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/2009/08/blog-post_16.htm
116. د. محمد البخاري: التأثير المتوقع لعملية التبادل الإعلامي. 10/8/2009. http://bukharimailru.blogspot.com/2009/08/blog-post_10.html
117. د. محمد البخاري: رؤية مستقبلية للصحافة العربية والدولية. القاهرة: جمعية العلاقات العامة العربية APRS، الأحد 27-07-2008. http://www.aprs-info.org/
118. د. محمد البخاري: قضايا الأمن الوطني في إطار العولمة والتبادل الإعلامي الدولي. 28/8/2007. http://www.albukhari.com/muhammad/
119. د. محمد البخاري: المجتمع المعلوماتي وتحديات العولمة في الدول الأقل حظاً. دمشق: دار الدلفين للنشر الإلكتروني، 28/8/2007. http://www.albukhari.com/muhammad/
120. الموسوعة الإلكترونية الحرة ويكيبيديا.
121. موسوعة الجياش الإلكترونية.

هناك تعليقان (2):

  1. أرحب بالتعليقات والملاحظات

    ردحذف
  2. كم كان هذا الموضوع شيقا بما يحمله من معلومات تاريخية اكاد اجزم ان الكثيرين بعيدين كل البعد عنها هذا من ناحيت ومن ناحية اخري فإن الموضوع احتوي علي كثير من التساؤلات التي يجب علي الجميع من من ينتمون الي الحقل الاعلامي للوقوف امامها لاننا بالفعل امام منحي خطير وللاسف الكثيرلا ينتبه اليه
    لقد كان البحث دراسة منهجية ممتعة لكن اري ان مع طرح المشكلات لابد وان نتصدي ايضل للحلول حيث ان فكرة جلد الذات اصبحت المسيطر علي بعض المفكرين العرب والاعلاميين الذين يقفون في المعسكر المناهض الا ان هذا الفريق لم يعرض الحلول بشكل عشوائي
    انني اتمني منكم ان نعد دراسة عن حلول مشكلة الاعلام العبي بين بين التغريب والترفيه
    استاذخالص التحية والشكر علي ما قدمتموه للفكر الاعلامي العربي
    واسمح لي بعد موافقتك ان انشر الموضوع كمحاولة مني لنشر الوعي المفقود دو عصبية في الاداء
    كل الشكر والتقدير
    سعيد المغربي

    ردحذف