السبت، 27 فبراير، 2010

تأثير الانترنيت على تطور المجتمعات

تأثير الانترنيت على تطور المجتمعات
بحث كتبه أ.د.محمد البخاري: دكتوراه في العلوم السياسية DC اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD اختصاص: صحافة. بروفيسور قسم العلاقات العامة، كلية الصحافة، جامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية. في طشقند بتاريخ 28/2/2010.
مخطط البحث: تمهيد؛ الثورة المعلوماتية فجرت الحواجز القائمة بين الشعوب والدول؛ شبكات الانترنت تشكل عاملا حيوياً في حياة الكثيرين؛ ما هي الانترنيت ؟؛ بداية شبكات الحاسبات الإلكترونية العالمية؛ المعلوماتية حققت معالجات متقدمة للغة في إطار تطبيق أساليب الذكاء الصناعي؛ الشبكات العالمية وعالم الفضاء الواقعي الجديد؛ الانترنيت تشكل مجالاً جديداً في العمل التجاري؛ نظم الاتصال الإلكترونية تشكل نظم جديدة للمدفوعات المالية؛ سلبيات التطور التكنولوجي للمعلوماتية؛ ضرورة مكافحة جرائم الحاسبات الإلكترونية؛ شبكات الانترنيت من أدوات التأثير النفسي والسلوكي على المجتمع الإنساني؛ المنظمات السياسية والهيئات الدولية ومنظمات الجريمة المنظمة تستخدم الشبكات الإلكترونية العالمية؛ شبكات الانترنيت والجيل الصاعد؛ شبكات الانترنيت والتأثير على العقول؛ البحث العلمي ضروري لمواجهة تداعيات سلبيات التطور التكنولوجي للمعلوماتية؛ الثورة المعلوماتية وبراءات الاختراع؛ المراجع؛ الهوامش.
تمهيد: تطور تكنولوجيا المعلوماتية والحاسبات الإلكترونية الحديثة فرض على البشرية خلال القرن العشرين عالم جديد لم تشهده البشرية من قبل، ورافق هذا التطور سيل عارم من المعلومات انصب على العقول البشرية عبر قنوات وشبكات الاتصال المتطورة والحديثة، وترك هذا السيل نتائج غير منتظرة في مختلف المجتمعات المتطورة والنامية على حد سواء. ودخلت المعلوماتية في صلب التفاعلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بعمق، حتى أنها غدت تمثل فعلاً "ثورة معلوماتية" شاملة وضعت البشرية أمام تحديات الأخطار التي باتت تهدد الأجيال الصاعدة التي أطبقت عليها الثورة المعلوماتية في الوقت الحاضر ولا تعرف ما ينتظرها من أخطار مستقبلاُ. ورافقت الثورة المعلوماتية مفاهيم وقيم جديدة، فرضت من خارج المؤسسات المدنية الوطنية المؤثرة في المجتمعات الوطنية، التي كانت تسيطر تقليدياً على مختلف نواحي الحياة الاجتماعية والسلوكية للأفراد داخل المجتمع الواحد. وجاءت الثورة المعلوماتية بأفكار طالت جوهر الفرد وشخصيته التي بدأت تهتز على وقع سيل المعلومات العالمية المنهمرة عليه من كل حدب وصوب دون قيد أو حدود، وأظهرت المشكلة حالة من التنافس الفوضوي غير المتوازن بين كل ما هو إنساني وحضاري وثقافي ووطني وعالمي.
الثورة المعلوماتية فجرت الحواجز القائمة بين الشعوب والدول: واستطاعت الثورة المعلوماتية فعلاً تفجير الحواجز القائمة بين الشعوب والدول، وغدت المسارات الإلكترونية تتجاوز الحدود الدولية القائمة بين دول العالم، لتوحد سبل الاتصال والحوار القائمة بين سكان مختلف مدن العالم وبلغاتهم المتعددة. وأضحت الثورة المعلوماتية واحدة من الأدوات التي تسمح للتطور التاريخي البشري بالخروج إلى مستويات جديدة لم تكن متوقعة. وجاء كل ذلك تحت تأثير تقنيات شبكات INTERNET (INTERnational NETwork)الأمريكية التي ارتبطت بها أهم مراحل الثورة المعلوماتية خلال القرن العشرين، لأنها كانت فعلاً شبكة عالمية ربطت بين الحواسب الإلكترونية المؤسساتية والشخصية ووحدت ملايين البشر ومئات الدول اتصالياً، بفضل قدرتها الخارقة على محو الحدود السياسية والجغرافية القائمة بين الدول، وتقليص المسافات الجغرافية الفاصلة بني البشر، لتقضي على الحواجز التي كانت تعترض سبل الحوار الإنساني في مختلف المجالات العلمية والثقافية والسياسية وحتى التعليم بكل مراحله.
شبكات الانترنت تشكل عاملا حيوياً في حياة الكثيرين: وأصبحت شبكات الانترنت عاملا أساسيا وحيوياً في حياة الكثيرين، حتى أنه أطلق على الجيل الجديد تسمية "الجيل الرقمي"، لأن شبكات الإنترنت مثلت تحديا ثقافيا قاسيا للعرب من بين التحديات والهجمات التي يتعرضون لها كل يوم وعلى مختلف الأصعدة الحضارية والثقافية والتكنولوجية والعسكرية. ولا يخفى عن أحد ما يتمتع به قطاع المعلومات والاتصالات من جاذبية متزايدة في أدبيات التنمية المعاصرة، إضافة لعوامل الجذب التي زادت من الطبيعة التكاملية لقطاع تكنولوجيا المعلوماتية والحاسبات الإلكترونية الحديثة في الدول العربية. حتى أضحت شبكات الإنترنت من أهم أدوات خلق وتطوير التفاعل التكاملي على الصعيد العربي، وأداة للاتصال والتكامل الاقتصادي في العالم العربي.[1] وعلى ضوء الطفرة الحاصلة في عالم الاتصالات والمعلومات في العالم خلال السنوات العشر الأخيرة أصبحت الدول النامية ومن بينها بعض الدول العربية على قائمة الدول المرشحة خلال السنوات الخمس القادمة لتقديم خدمات تكنولوجيا المعلوماتية للشركات العالمية الكبرى بعد تأثرها بالأزمة المالية والاقتصادية العالمية.[2] الأمر الذي دفع بمصر لتقديم طلب لتسجيل نطاق "دوت مصر" لدي المؤسسة العالمية المسؤولة عن تسجيل الأسماء والأرقام على الشبكة الدولية للإنترنت "الإيكان"، وبهذا تكون مصر أول دولة عربية طلبت تسجيلها في هذا النظام متجاوزة هيمنة الحروف اللاتينية[3]. خاصة وأن مجموعة المواقع العربية هي عملياً أقل عددا من المواقع الإسرائيلية اليوم، لأن إسرائيل تقدمت على العالم في مجال برامج معالجة اللغة العربية وترجمتها، وحققت صناعة البرمجيات الإسرائيلية طفرة كبيرة بعد البداية المتواضعة التي بدأت بخمسة ملايين دولار أمريكي في عام 1984 ووصلت إلى 8.5 مليار دولار في عام 1999، وتجاوزت العشرة مليارات دولار أمريكي فيما بعد. ورافقها تطور الصادرات الإسرائيلية من المنتجات الإلكترونية المتطورة، لتقفز من 9.1 مليار دولار أمريكي في عام 1999، إلى 15.3 مليار دولار أمريكي في عام 2004[4].
وأظهرت نتائج الأبحاث التي نفذتها وزارة التجارة في الولايات المتحدة الأمريكية أن الإذاعة المسموعة احتاجت إلى 30 عاماً من أجل الوصول إلى ساحة إعلامية بلغت 50 مليون مستمع، وأن الإذاعة المرئية احتاجت لـ 13 عاماً من أجل الوصول إلى ساحة إعلامية بلغت 50 مليون مشاهد، أما الانترنيت فاحتاجت فقط لـ 4 سنوات من أجل الوصول إلى ساحة إعلامية بلغت 50 مليون مشترك. وأن حجم المعلومات المرسلة عبر شبكات الإنترنت يتضاعف كل 100 يوم، [5]وأنه زاد عدد مستخدمي شبكات الانترنيت حتى عام 2001 إلى 700 مليون مشترك. [6]
فما هي الانترنيت ؟ تاريخ الشبكة يعود بجذوره لبداية ستينات القرن العشرين. عندها برز أمام وزارة الدفاع في الولايات المتحدة الأمريكية مشكلة إستراتيجية صعبة، تتمثل بكيفية إدارة البلاد في حال نشوب صراع نووي مع الاتحاد السوفييتي السابق. ومواجهة إمكانية توجيه ضربة لمركز الاتصالات القومي الأمريكي، الذي يصبح غير قادر على توفير الاتصالات اللازمة بين القادة العسكريين والقوات الإستراتيجية الأمريكية، وتجنب الخصم الضربة الجوابية. ولحل هذه المشكلة عمل قسم في إدارة وزارة الدفاع في الولايات المتحدة الأمريكية، عرف باسم (وكالة أبحاث مشاريع الصعوبات الخاصة) ARPA على حل هذه المشكلة. [7]ونتيجة لأعمال البحث التي جرت تحت إدارته، تمكن من إنشاء نظام غير مركزي، مؤلف من أجزاء مستقلة عن بعضها البعض، وعلى أساسه يتم تبال المعلومات على مبدأ مظاريف الاتصال. وهذه المظاريف يمكن إرسالها إلى عقدة المستلم بمختلف الطرق (كشبكة عنكبوتيه)، باستخدام مختلف قنوات الاتصال. ومن خلال العمل ظهر وضع مثير، يتمثل في أن مثل هذا النظام هو طريق سهل جداً لإرسال مختلف المعلومات. وهكذا ظهر "البريد الإلكتروني".
بداية شبكات الحاسبات الإلكترونية العالمية: ويعتبر عام 1986بداية لشبكات الحاسبات الإلكترونية العالمية. وتزداد شهرتها بشكل دائم حتى الآن، وزيادة عدد مستخدميها تبلغ نسب مؤوية شهرياً. وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية الرائدة في هذا المجال، وتبلغ حصتها أكثر من نصف شبكات أنظمة الحاسبات الإلكترونية وأكثر من ربع سيل المعلومات. وأصبحت شبكات الانترنيت وسطاً للتواصل، والعمل المشترك والراحة عند الناس. وأصبح غير القادرين على العمل والمعاقين معها يملكون "كل العالم تحت أيديهم". وقارن بيل غيتس شبكات الانترنيت بـ"نظام الأعصاب الإلكترونية، الذي يملك القدرة على الاستجابة السريعة على أي تغيير في العالم المحيط وتحليل الأوضاع، ومساعدة الناس على اتخاذ قرارات سريعة وصحيحة".[8] من خلال هذه النافذة على العالم الجديد، عالم المعرفة، وعالم تكنولوجيا المعلوماتية الحديثة. أصبح الإنسان المعاصر غير قادر على تصور نفسه دون شبكات الانترنيت. وسيلعب التطور القريب للشبكات في تاريخ الإنسانية الدور الذي لعبه في وقته تطور الإنتاج في المصانع، الذي جاء مع الثورة الصناعية في القرن الـ 18. ومثل هذا الاستنتاج جاء في أبحاث "تأثير اقتصاد الانترنيت على أوروبا المعاصرة"، التي أجرتها شركة Henley Centre. ووفق رأي مؤلفي البحث، أن "ثورة الانترنيت" الحالية تكرر في الكثير التغييرات التي جرت في أوروبا خلال القرن الـ 18، والفرق فقط في أن تفاعلات الثورة المعلوماتية تجري اليوم أسرع بخمس مرات من سابقتها. [9] وأصبحت الشبكات العالمية حتى اليوم توحد أكثر من 143 مليون ستخدم في كل القارات. [10]عبر شبكات الاتصال الهاتفي، وكابلات الألياف الضوئية، وقنوات الاتصال عبر أقمار الاتصالات الصناعية.
ومما سرع في تطور شبكات الاتصال كان إنشاء منظمات إدارة الشبكة العابرة للقارات. وفي عام 1989 أحدثت RIPE (Resaux IP Europeans) في أوروبا لإدارة وتنسيق عمل الشبكات. ومن أجل تنسيق عمل بنية الشبكة العامة لـ Europeans. ومن أجل تنسيق عمل البنية التحتية العامة ركزت الجهود لإعداد وإقرار الإجراءات التنظيمية التي تخدم المنظمة، والتي تضمنت الأجهزة التالية: الجهاز المركزي IAB (Internet Activities Board) المؤلف من لجنتين تابعتين هما لجنة الأبحاث IRTF (Internet Research Task Force)، واللجنة القانونية IETF (Internet Engineering Task Force). وتعتبر IETF الخدمة الإدارية الأساسية للإنترنيت، وتهتم بمسائل المقاييس وتتخذ القرارات في مجالات مقاييس RFC (Request For Comments). وتتألف هذه اللجنة التابعة من أقسام متخصصة، وتقسم إلى فرق عمل وفق المهام. وكل المقاييس التي أقرتها IETF من أجل RFC وضعت في متناول الجميع. وبالإضافة إلى ذلك شملت شبكات الإنترنيت منظمة حملت اسم NIC (Network Information Center)، تعمل على نشر المعلومات التقنية، وتسجيل وإيصال المستخدمين للشبكات، وإقرار المهام الإدارية مثال: نشر العناوين في الشبكات. [11]أما خدمات الحاسبات الإلكترونية الخاصة للانترنيت في الأقاليم والمنظمات المحلية وبعض الأشخاص فتقدمها خدمة ISP (Internet Service Providers). [12]
المعلوماتية حققت معالجات متقدمة للغة في إطار تطبيق أساليب الذكاء الصناعي: وقد حققت المعلوماتية معالجات متقدمة للغة في تطبيق أساليب الذكاء الصناعي لإعطاء الآلة المهارات اللغوية من اشتقاق، وتصريف، واختصار، وفهرسة، وترجمة أولية. وبذلت اليابان جهودا هائلة لكسر عزلتها اللغوية في المعالجة والترجمة الإلكترونية [13].والجدير بالذكر أن ما نسبته 60% في عام .2007 من مستخدمي الإنترنت باللغة العربية كان في الدول الخليجية العربية، وهذا يرجع إلي أنها واكبت التقنية بشكل مستمر وقامت بتطوير البنية التحتية للإنترنت. بينما انخفضت بشكل ملحوظ في الدول الإفريقية، ولا توجد دولة عربية اليوم إلا وقدمت معلومات حكومية أو خاصة على شبكة الإنترنت[14]. وتمخض عن هذا ارتفاع عدد مستخدمي الإنترنت للمتكلمين باللغة العربية، وفقا لأحدث إحصاءات عام 2009 ليصل لنحو 50 مليونا ونصف المليون، أي نحو 17.3% من تعداد المتكلمين باللغة العربية، و2.9% من تعداد المستخدمين في العالم، وهي المرتبة الثامنة بين لغات العالم الأخرى، بعد اللغة الإنجليزية التي بلغت نسبتها 28.9%، والصينية 14.7%[15]. وتعد تونس أول بلد عربي أدخل الإنترنت حيز الخدمة في عام 1991، بينما كانت الإمارات العربية المتحدة الدولة الوحيدة التي قامت بتوقيع معاهدة التجارة الإلكترونية، لحماية معلوماتها الإلكترونية، وطموحها لإيجاد سوق اتصالات مجانية لجميع سكانها بحلول عام 2015[16].
وتشير التقديرات إلى تراوح عدد مستخدمي الإنترنت في الدول العربية ما بين 10 و12 مليون مستخدم في نهاية علم 2002، وبمقارنتها بعام 2000 تصل نسبة النمو إلى 140%، ويخفي هذا تفاوتا كبيرا بين الدول العربية[17]. ومن الجدير بالذكر أن خريطة مستخدمي الإنترنت في العالم العربي قد تغيرت تماما في عام 2009. ووفقا لآخر الإحصاءات، تجاوز عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي الـ38 مليون مستخدم، وسجلت دولة الإمارات العربية المتحدة أعلى معدل للانتشار بلغ 49.8% من إجمالي عدد سكانها، تلتها قطر 34.8%، والبحرين 34.7%، ومصر 15.9% من إجمالي عدد السكان [18]. وكشفت إحصاءات 2009 عن أن مصر مثلت 18.7% من نسبة المستخدمين في القارة الإفريقية، وإسرائيل 9.2% ، وإيران 56.1% بالنسبة للشرق الأوسط، بينما احتلت الصين أعلى نسبة استخدام في آسيا بلغت 48.8%، تلتها كوريا الجنوبية بنسبة 5.5% من المستخدمين في آسيا. بينما تمثل الولايات المتحدة الأمريكية 13.1% من مستخدمي الإنترنت في أمريكا الشمالية. وتمثل تركيا 6.3% من الاستخدام في القارة الأوروبية. أما نسب ترتيب مراكز الدول على مستوى العالم، فتظهر أن الصين احتلت المركز الأول بنسبة 20.8%، ثم الولايات المتحدة في المرتبة الثانية 13.1%، وكوريا الجنوبية في المرتبة العاشرة بنسبة 2.2%، تلتها إيران بنسبة 1.9%، ومن ثم تركيا بنسبة 1.5% لتأخذ المرتبة السابعة عشرة على مستوى العالم. وأوضحت تقديرات عام 2009 أن نسبة مستخدمي الإنترنت في العالم بلغ نسبة 25.6% من عدد سكان العالم، أي أكثر من 6 مليارات نسمة، وبذلك تكون نسبة النمو من عام2000 وحتى عام 2009 بنحو 380.3%[19].
أما في روسيا فقد بدأت شبكة الحاسبات الإلكترونية عملها في عام 1986. ودخل المواطنون الروس إلى شبكات الإنترنيت في نهاية عام 1990. [20]وقدمت خدمات الانترنيت حينها خدمة قيمة لوسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية أثناء التمرد الذي حصل في روسيا عام 1991، لأن شبكات الانترنيت في موسكو لم تكن تحت الرقابة ولهذا استطاعت أن تنشر أخبار إيجابية عن الأحداث الجارية. وخلال أيام التمرد في آب/أغسطس 1991 تم نشر من خلال شبكة الانترنيت 46 ألف خبر لكل أنحاء روسيا والدول الأجنبية. [21]وتتضمن صفحات الانترنيت الروسية اليوم الكثير من الأخبار الهامة والمفيدة وتشمل عملياً كل أوجه حياة المجتمع، ولكن الوصول لخدمات شبكات الانترنيت في روسيا يشمل نحو 3% من السكان. [22]في الوقت الذي كان يتم فيه الوصول إلى الثقافة في ظروف الثورة الاتصالية في العالم العربي عن طريق الإذاعتين المرئية والمسموعة بنسبة 46% وعن طريق شبكة الإنترنت بنسبة 0.026% رغم أن عدد المواقع العربية المسجلة في الانترنيت وصل إلى 41745 موقعا إلا أن نسبة استخدام الإنترنت في الإمارات العربية المتحدة لا يتجاوز الـ 33%، وفي قطر 26%، وفي المملكة العربية السعودية 11%، وفي مصر 7%، وفي سورية 7%.[23]
الشبكات العالمية وعالم الفضاء الواقعي الجديد: وتطور الشبكات العالمية كان سبباً لظهور عالم الفضاء الواقعي الجديد، الذي تنمو فيه بشدة عملية تداخل المجتمعات وبعض الشخصيات من مختلف المجتمعات. و حتى الآن لا توجد توقعات علمية لمستقبل تطور الفضاء العالمي، ولا تتوافر الخبرات لمنظمات الفضاء العالمي بعد. وأمام سعة وصعوبات وتصرفات نظم الفضاء العالمي خرجت تلك النظم عن إطار بداياتها في المشروع الأمريكي منذ زمن بعيد. ويجري اليوم التصدي لحل مسائل الخطوات القادمة لتطوير شبكات الانترنيت. واعتبر مدير تجمع W3C تيم بيرنيرس لي أن طبيعة المرحلة الجديدة لتطور شبكات الإنترنيت تتميز بالعمل المشترك للحواسب الإلكترونية عبر الشبكات دون تدخل الإنسان.[24] ويجري العمل بشكل واسع لترشيد بنية شبكات الحاسبات الإلكترونية العالمية مستقبلاً. وهناك بعض المشاريع لإقامة بنية تحتية موحدة للاتصالات عالية السرعة في القرن الـ 21. ومن تلك المشاريع INTERNET2 الذي أعد بدعم من UCAID (University Corporation for Advanced Internet Development). ويشمل شركات معروفة مثل: IBM, Fore Systems, Cisco, 3Com, بمشاركة الصندوق العلمي القومي، ووزارة الدفاع في الولايات المتحدة الأمريكية. ويخطط للمرحلة الأولى من المشروع توفير سرعة لنقل المعلومات تبلغ 2.4 غيغا بايت في الثانية، وتوحيد شبكات كبريات الجامعات في أمريكا الشمالية، والمخابر، ومراكز الحاسبات الإلكترونية. [25]ومن الملاحظ أن مثل هذه المشاريع بدأت تؤثر اليوم على عمل الفضاء العالمي للقرن الـ 21. وأن أوروبا لم تزل متخلفة عن اللحاق بالولايات المتحدة الأمريكية في مجال قنوات الاتصال عالية السرعة.
الانترنيت تشكل مجالاً جديداً في العمل التجاري: وبالإضافة إلى ذلك كانت شبكات الانترنيت مجالاً جديداً تماماً للعمل التجاري. إذ سمحت للشركات بالعمل بسرعة ودون وسطاء ومن دون استخدام قنوات الاتصال عالية التكلفة، مع توفير إمكانيات متساوية للجميع في كل أنحاء العالم، مع فرض حدود اقتصادية، وتوفير فرص الأمن لعملية تبادل المعلومات داخل المؤسسة الواحدة أو بين مختلف المؤسسات والشركات والمنظمات، البعيدة جغرافياً عن بعضها البعض. مما وسع دائرة المستهلكين. إضافة للحركة التي وفرتها الشبكة وسمحت بالنظر من جديدة للأشكال الجديدة من الخدمات والبضائع. ومن الأمثلة على ذلك يمكن من خلال الشبكة في الكثير من دول العالم حجز تذاكر حضور الألعاب الرياضية، والنشاطات الترفيهية، والسفر بالطائرات والقطارات. ويعمل في روسيا بنجاح نظام للحجز المسبق لبطاقات خطوط السكك الحديدية للسفر على خطوط دول رابطة الدول المستقلة، وبطاقات (www.express.tsi.ru). ووفر ظهور التسويق عبر شبكات الإنترنيت إمكانيات جديدة رخيصة، وسريعة، وعملية من خلال الشبكات، لأنه يمكن تجديد صفحات الـ Web خلال ثوان لا أكثر. وتعتبر بعض صفحات الـ Web أنه كلما وصلت المعلومات بسرعة للمشترين، كان اتخاذ القرار بالشراء أسرع. ووضع هذا الأسلوب في التسويق قيد الاستخدام من خلال الأبحاث العلمية الجارية في هذا المجال، وأظهرت الأبحاث أن الكثير من المستخدمين يزورون الصفحات في البداية من أجل التعرف على المنتجات الجديدة، وسرعان ما يتخذون قرارات من خلال المعلومات التي يحصلون عليها. وينتظر الخبراء حدوث تطورات كبيرة في مجال التجارة الإلكترونية، التي وفرتها عقد الـ Web في مجال تجارة المفرق. وصناعة الإعلان والتسويق، التي كانت موجهة للمستهلكين قبل ذلك عن طريق الصحف، والإذاعتين المسموعة والمرئية، إلا أنها بدأت تأخذ ملامحها الخاصة في شبكات الانترنيت، تطورت معها إستراتيجية التسويق التي أصبحت جديدة تماماً عما قبل.
نظم الاتصال الإلكترونية تشكل نظم جديدة للمدفوعات المالية: ولا يمكن اليوم تصور السوق المالية العالمية دون استخدام نظم نوعية جديدة للمدفوعات المالية الإلكترونية. ووفق توقعات المختصين سيستخدم 7 آلاف بنك صفحات الـ Web الخاصة بهم حتى بداية القرن الـ 21. وأن عدد البنوك التي تستخدم شبكات الانترنيت في نشاطاتها فعلاً كان ألفين فقط. وأن الصفقات التي تتم عن طريق شبكات الإنترنيت تتم دون استخدام البنية التحتية للاتصالات عالية الكلفة في البنوك. ومن الأمثلة على استخدام البنوك لشبكات الانترنيت البرنامج الجديد الذي أعده ووضعه قيد الخدمة Nations Bank (رابع بنك في الولايات المتحدة الأمريكية)، بعد أن تأكد من عدم فعالية التكنولوجيا القديمة في خدمة الزبائن بالسرعة والنوعية الجيدة. وشمل البرنامج تنظيم خمس مراكز لخدمات المعلوماتية وزعت في مختلف مناطق الولايات المتحدة الأمريكية، بحيث يمكن لأي زبون الاتصال عن طريق الهاتف أو الانترنيت للتأكد من وضع حسابه، والحصول على خدمات البنك. ومن المنتظر مستقبلاً توفير إمكانية تقديم الخدمات للزبائن عبر الحاسبات الإلكترونية الشخصية، وأجهز الهاتف المزودة بخدمات الصوت والصورة، ومن الأكشاك الخاصة بتلك الخدمات، المزودة بأجهزة صغيرة مع شاشات ويمكن من خلالها الحصول على النقود أو صرف الشيكات، ويمكن للزبون الدخول بحوار مع موظفي البنك وتزويدهم بتوجيهاته ومراقبة صحة إملاء الوثائق الضرورية للعملية المصرفية من خلال شاشته. وفي آخر نموذج لتلك الأكشاك المخصصة للعمليات المصرفية يمكن إدارة العملية بكل تفاصيلها من خلال اللوحات المثبتة فيها، والمطلوب من الزبون فقط الضغط بإصبعه على الصورة المطلوبة. [26]
سلبيات التطور التكنولوجي للمعلوماتية: وإلى جانب الايجابيات التي حصلت وتحصل عليها الإنسانية من تطور تكنولوجيا المعلوماتية الرفيعة مثل شبكات الانترنيت، يواجه العالم جوانب سلبية لهذه الظاهرة منها: الزيادة العاصفة للجرائم المرتكبة عن طريق الحاسبات الإلكترونية، وخاصة في المجالات الاقتصادية والإقراض المالي. ومن المعلومات التي نشرتها وزارة الداخلية الروسية عام 1997، أن حصة الجرائم المرتكبة عن طريق الحاسبات الإلكترونية بلغت 0.02 % من عدد الجرائم في المجال المالي. وأن الخسائر المادية بلغت أكثر من 20 مليار روبل.[27] ووفر انفتاح الشبكة إمكانيات أكبر للمسيئين، الذين استطاعوا من خلالها الوصول إلى المعلومات الخاصة والسرية، ونسخها وإجراء تعديلات عليها أو حتى إتلافها، إضافة لإمكانية معرفة كلمات السر، وعناوين الصفحات الإلكترونية وغيرها، وحتى الدخول إلى الشبكة بأسماء مسجلة للمستخدمين. ونتيجة لتلك التصرفات تضررت شركات معروفة بشكل كبير، وتضررت قدرتها التنافسية، وعرضتها لفقدان ثقة الزبائن. مما أضطر شركات الحاسبات الإلكترونية الكبيرة إلى تنظيم مجموعات عمل خاصة ذات طبيعة أخلاقية، للتسلل العلني لنظم مختلف الشركات وتحليل نظم الحماية فيها وإعطاء مقترحات لإزالة أماكن الضعف في تلك النظم. [28]
إضافة للأخطار المحدقة الناتجة عن فصل موظفين من العمل، لأنهم يملكون إمكانيات كبيرة للوصول إلى عمليات شبكات المؤسسات المفصولين من العمل فيها، ويعرفون أسرار تركيبتها وحدود حمايتها. وأشار المتخصص بجرائم الحاسبات الإلكترونية المصرفية الفيدرالية في الولايات المتحدة الأمريكية دين نيلسين في كلمته أمام المشاركين في مؤتمر RSA Data Security، إلى مسؤولية "أولائك الناس عن الجرائم وليس طبيعة العمل لأن القسم الأكبر من الجرائم المرتكبة كانت من خلال الحاسبات الإلكترونية للشركات الأمريكية".[29] كما أدين جورج ماريو بارنيتيه، تقني الحاسبات الإلكترونية السابق في شركة Forbs Inc.، بالتسلل للشبكات الداخلية للشركة وتخريب ما تحتويه من المعلومات، وأدى تسلله لتوقف خمسة شبكات من أصل ثمانية شبكات عن العمل، وتحملت الشركة بالنتيجة خسائر وصلت إلى 100 ألف دولار أمريكي. وأكد مندوبو Forbs أن التخريب التكنولوجي حصل مباشرة بعد فصل بارنيتيه عن العمل. ونتيجة للإجراءات التي قامت بها خدمة جرائم الحاسبات الإلكترونية المصرفية الفيدرالية عثروا في منزل المجرم على معلومات خاصة عن نشاطات Forbs، ومن ضمنها موازنة قسم تكنولوجيا المعلوماتية لعام 1997 وعدد من قوائم الخدمة الخاصة بنائب رئيس الشركة. [30]
وحتى أن جرائم التسلل غير القانونية طالت صفحات شبكات الانترنيت لإدارة الأسلحة النووية والأجهزة العسكرية. ومن أخطر الجرائم كان التسلل الذي حدث في أكتوبر/تشرين أول عام 1997 لنظم وكالة المعلومات الخاصة بالدفاع في الولايات المتحدة الأمريكية، وسرقة البرامج العملياتية للرقابة على شبكات المعلوماتية منها. وتستخدم البرامج المسروقة في شبكة نظم الأقمار الصناعية الأمريكية، لتوجيه الصواريخ إلى أهدافها، وتوجيه القوات البرية والبحرية والجوية ومتابعة تحركاتها وتقديم المعلومات إليها حول الأوضاع المترتبة في مناطق العمليات. ويشمل النظام أماكن تمركز القوات، وإدارة قواعد الدفاع الجوي في كولورادو، وتخدمها عشرات الأقمار الصناعية الموضوعة في مساراتها حول الكرة الأرضية. وتعتبر من أهم القواعد المتقدمة للولايات المتحدة الأمريكية في حال نشوب عمليات عسكرية في الفضاء الكوني. [31]
ومن الأمثلة الأخرى على التسلل لنظم شبكات الحاسبات الإلكترونية. التسلل الذي قام به المواطن الكندي جيسون ميوخيني البالغ من العمر 22 عاماً إلى شبكات المركز الدفاعي لـ NASA. مما أجبر إدارة المركز على إعادة تنظيم المركز من جديد وتغيير نظمه الأمنية، وبلغت الخسائر الناتجة عن هذا التسلل أكثر من 70 ألف دولار أمريكي. [32]ومن حوادث التسلل الأخرى قيام متسللين روس بأعمال جماعية ضد إدارات الولايات المتحدة الأمريكية. حيث تمكنوا خلال ثلاثة أيام من بدء حرب الناتو ضد يوغوسلافيا من تنفيذ أكثر من 40 عملية تسلل لمراكز الحاسبات الإلكترونية للبيت الأبيض، ووزارة الدفاع، وشبكات اتصال الحاسبات الإلكترونية في الولايات المتحدة الأمريكية. ووفق ما صرح به المتسللون أن أكثر من ثلثي محاولاتهم لإدخال فيروسات أو تخريب الشبكات تكللت بالنجاح. وأكد متخصصون عاملون في مجالات غزو الفضاء صحة هذه المعلومات. وجاء في تقييماتهم أن عمليات المتسللين لشبكات مراكز الحاسبات الإلكترونية هدفت زعزعة نظم GPS، وجلبت وراءها صعوبات بالغة، في نظم الحاسبات الإلكترونية لملاحة السفن البحرية والطائرات. وتنبؤا بأن مثل هذه الأعمال تستطيع عملياً إخراج النظم الأمريكية لتوجيه الصواريخ والقذائف لأهدافها بالكامل من ساحة العمليات،[33] وهو ما يمكن أن يؤدي إلى كوارث وصراعات عالمية. واعتبر الخبراء أن المتسللين لشبكات مراكز الحاسبات الإلكترونية أرادوا إظهار قدراتهم التي أتاحها لهم التطور الحاصل خلال قرن المعلوماتية، وإظهار قوتهم ومقدرتهم على التسلل بسهولة إلى أي منظمة حكومية أو أي تجمع كبير للشركات العالمية. وبدوره اعتبر يوجين سبافورد الخبير في الأمن المعلوماتي بجامعة بارديو "أن المتسللين إذا كانوا يحاولون بأعمالهم تلك جذب الانتباه فهم مخطؤن، لأن أعمالهم تلك لن تساعدهم على الوصول إلى أهدافهم".[34]
ورافق ظهور شبكات لها مخارج توصلها بقنوات الاتصال المفتوحة، زيادة محاولات التسلل إليها من أي نقطة على الكرة الأرضية. وكل ما تحتاجه هو توفر مستخدم طفيلي مع حاسب آلي مزود بجهاز اتصال يمكنه من الاتصال بالشبكات. وفي هذا الصدد أعلن تشارلز بالمير، رئيس مخبر الأبحاث العالمية للأمن في شركة IBM. أنه هناك "نحو 100 شخص في العالم لا يرغب بأي شكل من الأشكال أن يصلوا إلى حاسبه الإلكتروني الشخصي. وأنه هناك في الوقت الحاضر نحو 100 ألف متسلل لشبكات الحاسبات الإلكترونية في العالم منهم 9.99% يمكن استخدامهم كمحترفين للمشاركة في عمليات التجسس الصناعي، و0.01% من مجرمي شبكات الحاسبات الإلكترونية على المستوى العالمي. والبقية 90% من هواة استخدام الفضاء المعلوماتي للتسلية".[35]
ضرورة مكافحة جرائم الحاسبات الإلكترونية: ومشكلة جرائم الحاسبات الإلكترونية أصبحت عالمية ومن الضروري بذل جهود مشتركة للدول، من أجل مكافحتها ووضعها تحت الرقابة الشديدة والسيطرة عليها. ولمواجهة أخطار جرائم الحاسبات الإلكترونية الدولية أعدت ثمانية دول صناعية رائدة مبادئ مشتركة وخطط محددة لمكافحتها. وتم التوصل لاتفاقيات حولها أثناء اللقاء الأول الذي عقده وزراء الداخلية، والعدل، في: ألمانيا، وإيطاليا، وبريطانيا، وروسيا، وفرنسا، وكندا، والولايات المتحدة الأمريكية، واليابان، للنظر في مسألة إعداد إجراءات لمكافحة جرائم الحاسبات الإلكترونية. وتضمنت النشرة الصحفية الختامية للقاء أنه تم التوصل لاتفاق يقضي بتنسيق الخطوات المشتركة من أجل: - إدخال عدد كاف من المتخصصين القادرين على توفير التعاون التقني في مجال مكافحة الجريمة بمجالات التكنولوجيا الرفيعة في صفوف أجهزة قوات حفظ الأمن؛ - وإعداد طرق لمتابعة الهجمات على شبكات الحاسبات الإلكترونية واكتشاف المتسللين خلال أقصر وقت؛ - وإجراء تحقيقات في الدول التي يختفي فيها متهمون في حال عدم إمكانية تسليمهم؛ - وإتباع إجراءات كفيلة بالحفاظ على شبكات المعلوماتية والحاسبات الإلكترونية ومنع التطاول عليها؛ - وإعداد طرق جديدة لاكتشاف ومنع جرائم الحاسبات الإلكترونية؛ - واستخدام تكنولوجيا جديدة مثل: خطوط الاتصالات المرئية التي تسمح بالحصول على شهادات شهود من الدول الأخرى. [36]
وأدخلت الفيدرالية الروسية حيز التنفيذ قانون عقوبات جنائية جديد اعتباراً من 1/1/1997 تضمن فصلاً عن الجرائم المرتكبة في مجالات المعلوماتية والحاسبات الإلكترونية، شملت: - الوصول غير القانوني للمعلومات المخزنة في الحاسبات الإلكترونية، المادة 272؛ - وإعداد واستخدام ونشر برامج مسيئة للحاسبات الإلكترونية، المادة 273؛ - ومخالفة نظم استخدام الحاسبات الإلكترونية، ونظم الحاسبات الإلكترونية وشبكاتها، المادة 274. ورغم ذلك لاحظ الخبراء أن القبض على مجرم ارتكب جرماً في مجال الحاسبات الإلكترونية واقعياً صعب جداً. لأنه وفقاً للقوانين النافذة الدخول غير المصرح به لنظم المعلوماتية للآخرين من خلال الانترنيت دون التأثير عليها لا يعتبر فعل مخالف للقانون ولا يخضع للعقوبات. وعندما يثبت القيام بمحو أو تغيير أو نسخ المعلومات المحفوظة إلكترونياً فقط، يمكن النظر في تحميل الفاعل المسؤولية الجنائية. [37]وتشير الإحصائيات إلى أن ضحايا جرائم الحاسبات الإلكترونية أساساً هم من رجال الأعمال والمصارف الذين لا يرغبون الإعلان عن مشاكلهم للأجهزة الحكومية المختصة خوفاً على سمعتهم التجارية.
شبكات الانترنيت من أدوات التأثير النفسي والسلوكي على المجتمع الإنساني: ومع ظهور شبكات الانترنيت ظهرت مشكلة هامة جديدة لم تدرس بشكل كامل بعد، وتتمثل باستخدام الشبكات كأداة للتأثير المعلوماتي والنفسي والسلوكي على المجتمعات الإنسانية. ورافقه ظهور وسط معلوماتي جديد، يجري فيه تداول المعلومات، وحفظها، ونسخها، بسرعة هائلة. وغير هذا الوسط أفكار وقيم ومفاهيم وأواصر انتقال القواعد الأخلاقية التي تشكلت في المجتمعات عبر القرون. ومن الأمثلة على ذلك ما قام به الطبيب الخاص للرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران خلافاً للقواعد الأخلاقية الطبية، ونشره لكتاب عن الأمراض التي كان يعاني منها الرئيس الفرنسي بعد وفاته مباشرة. ورغم حصول أسرة فرانسوا ميتران على قرار قضائي بسحب الكتاب من البيع في نفس اليوم، إلا انه الإجراء كان متأخراً لأن بعض الأشخاص أدخلوا نص الكتاب في شبكات الانترنيت، حيث لا يمكن سحبه عملياً. [38]
المنظمات السياسية والهيئات الدولية ومنظمات الجريمة المنظمة تستخدم الشبكات الإلكترونية العالمية: وأصبح استخدام المنظمات السياسية ومنظمات الجريمة المنظمة للشبكات الإلكترونية العالمية أمراً طبيعياً ولا يثير الدهشة لدى مستخدمي شبكات الإنترنيت. وأصبحت الهيئات الدولية والأجهزة الحكومية تعتبر من الضروري أن يكون لها صفحاتها في شبكات الانترنيت، ومنها صفحة الاتحاد الأوروبي www.europa.eu.int، وصفحة الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية http://www.gcc-sg.org/، وصفحة أجهزة السلطة الحكومية في الفيدرالية الروسية www.gov.ru، وصفحة المنظمات الحكومية في الولايات المتحدة الأمريكية www.fortnet.org/FortNet/gov/index.html). وصفحات الأحزاب والتجمعات السياسية وغيرها. وتستخدم السلطات الرسمية شبكات الإنترنيت عادة لإرسال معلومات رسمية، بينما نرى الساعين للسلطة ومن بينهم الناشطين تحت غطاء من السرية يستخدمون شبكات الانترنيت لتبادل المعلومات ولأغراض أخرى. وعلى سبيل المثال ما قام به مايكل غيل، السكرتير الخاص السابق لنائب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية إل غور، في بداية حملته الانتخابية، بنشر نيابة عن إل غور في الصفحة الإلكترونية www.gore2000.org أرقام الهاتف وعناوين البريد الإلكتروني، التي يمكن من خلالها للراغبين بالتوجه إلى إل غور، وتقديم الدعم المادي له كمرشح للديمقراطيين. [39] ومثال آخر يتمثل باستخدام منظمة "رابطة بيرما الحرة" FBC، لشبكة الإنترنيت لتحقيق أهدافها التي تكافح من أجلها منذ سنوات. وكان من أولى تلك الأهداف تهيئة الظروف لفرض مقاطعة اقتصادية وسياسية لإسقاط حكم النظام العسكري الذي استولى على السلطة في البلاد عام 1988. وبتأسيس منظمة FBC، لصفحتها الإلكترونية www.freeburma.org تحولت إلى واحدة من أهم المجموعات السياسية المؤثرة عن طريق الانترنيت. ولمنظمة FBC مؤيدين في 28 دولة من دول العالم. وتحت تأثير دعايتها تم فرض حصار اقتصادي ضد ميانما (بيرما اليوم) من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا. وللتأكيد على دور شبكات الانترنيت في تقوية مركز المنظمة قال أونغ ناينغ أو من حركة "الجبهة الديمقراطية لجميع طلاب بيرما" التابعة لمنظمة FBC، "عندما كنا نعيش في الغابات طبعنا المنشورات على الآلة الكاتبة في بداية كفاحنا مع نهاية ثمانينات القرن العشرين. ولكن الحاسبات الإلكترونية غيرت حياتنا بالكامل. وباستخدامنا لشبكات الانترنيت في عام 1994 أصبح سهلاً لنا مخاطبة بعضنا البعض، لتصبح نشاطاتنا أكثر تشاوراً".[40]
ومن المشاكل الأخرى التي تعاني منها شبكات الإنترنيت استخدامها من قبل منظمات الجريمة المنظمة لنشر معلومات عن الإرهاب، والجاسوسية، وتجارة وتهريب المخدرات والأسلحة، والخلاعة، وكل البضاعة السيئة. ومن بين تلك المنظمات مجموعة مقاتلين بروانيين تحمل اسم "الطريق المشرق" (Shining Path)، وسبق وقتلت آلاف الناس خلال عشرات السنين من الاغتصاب المسلح. [41] وأظهرت بعض الدراسات أن المشترك في الانترنيت يصرف وسطياً نحو 40% من وقته في البحث عن الإصدارات الخلاعية الممنوعة. [42] وأن بعض الدول أخذت في حسابها مقدرات وإمكانيات الوسط المعلوماتي الجديد، وأخذت تبحث عن حلول قانونية وتكنولوجية لهذه المشاكل. وفي الدول الخليجية العربية مثلاً أجرت السلطات المختصة محادثات مع موفري خدمات الانترنيت ومجموعات المستخدمين لوضع أسس متفق عليها للوصول واستخدام شبكات الانترنيت. وأصدرت وزارة الاتصالات في دولة الكويت قراراً يفرض على موفري خدمات الإنترنيت ضمان عدم ظهور الخلاعة والتعليقات السياسية السيئة داخل الكويت. وقرر نادي الانترنيت في إمارة أبو ظبي أن تخضع المواد الجنسية والخلاعية والسياسية والدينية في الانترنيت للقوانين المحلية. [43]ولكن حل مثل هذه المشاكل صعب جداً انطلاقاُ من الخصائص والأوضاع السياسية والاقتصادية الداخلية لدول العالم المختلفة.
شبكات الانترنيت والجيل الصاعد: ولا تقل أهمية عن غيرها مشكلة الجيل الصاعد، لأن الأطفال أكثر تقبلاً للأشياء الجديدة من كبار السن. ومن الطبيعي أن يستوعب الأطفال الانترنيت بسرعة، قبل أن يستوعبها أولياء أمورهم ويقدرون جوهر ما يجري ضمنها. ومن أجل مساعدة الكبار في السيطرة على الأوضاع ووضعها تحت مراقبتهم، أحدثت برامج للتصفية مهمتها مراقبة الوصول إلى مواد الانترنيت، وتسمح بزيادة الرقابة على تصرفات الأطفال في شبكات الانترنيت. وبمساعدة هذه البرامج أصبح ممكناً متابعة ما يشاهده الأطفال، ومراقبة الوقت الذي يتعاملون فيه مع شبكات الانترنيت، ووضع قوائم بالعناوين الممنوعة، وتقوم بعض البرامج بتجديد تلك القوائم أوتوماتيكياً شهرياً. ومنها على سبيل المثال برنامج Cyber Patrol (www.microsys.com) المستخدم للرقابة ومنع وصول بعض الفئات العمرية إلى المعلومات التي يمكن أن تؤثر سلباً على السلوك والتصرفات. ومن هذه البرامج Net Nanny (www.netnanny.com)، و Littlebrother (www.kansmen.com)، وغيرها. [44]
شبكات الانترنيت والتأثير على العقول: وتستخدم وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية شبكات الانترنيت عادة ليس كأداة للحصول على المعلومات والتعامل معها فقط، بل ومن أجل نشر أخبار ملفقة وإجراء تجارب التأثير النفسي للمعلومات الكاذبة، والشائعات، والدعاية، والدعوة، وغيرها. وأمام هذا الواقع الذي فرض زيادة في دور وإمكانيات المواجهات المعلوماتية التي تهدد نظم الأمن الوطني في الدول، لم تبق مخابرات دول العالم جانباً ومن بينها كانت المخابرات الأردنية التي اعتبرت أن صفحتها الإلكترونية في شبكات الانترنيت كانفتاح جديد على السياسة.[45] وهذا مثال يؤكد استخدام شبكات الانترنيت للدعاية السياسية.
ومشاكل إدارة سيل المعلومات المؤثرة على عقول الإنسانية أصبحت تأخذ طابعاً فوق الدول. وبعض الدول نجحت بالتعامل معها. وهذا لأن العلاقات بين البشر، والجماعات الاجتماعية، والدول كانت سابقاً مبنية على مبادئ وقيم الحقوق الطبيعية، والأخلاقية، والدينية، التي تشكلت وصقلت عبر القرون. بينما نرى اليوم أنه لابد من العودة للبدء من نقطة البداية لأن الثورة المعلوماتية خربت تلك العرى. وأصبحت الحاجة ملحة لقوانين وبرامج جديدة للحماية، ونظام مركزي دولي للعمل المشترك بين الأجهزة الحكومية والخاصة، لأنها إلى جانب الأسر والمجتمع تحدد قواعد تربية الأجيال الصاعدة. وأصبح عالم اليوم يحتاج لقوانين دولية للتعامل مع الشبكات الإلكترونية العالمية الجديدة. ونعتقد أن هذه المهمة تتمتع بالأفضلية لدى كل الدول، ومن دونها ستخلق ظواهر جديدة تتحول معها المعلومات من خدمة الإنسان، ليصبح الإنسان خادماً للمعلومات. ولابد من التصدي للمشكلة بشكل عاجل قبل أن تخرج الأوضاع من تحت السيطرة. خاصة وأن المؤسسات المخولة بحماية المعلومات وتعمل على حماية المعلومات الخاصة، التي يملكها شخص معين ولها طابع فردي، لم تزل تنظر إلى المسائل الأخلاقية لمضامين تلك المعلومات كمشكلة من الدرجة الثانية.
ونعتقد أنه حان الوقت للنظر في قضية تشكيل لجان حكومية خاصة لحماية المجتمع، وتراثه الثقافي والمعنوي في شبكات المعلوماتية. وإسناد مهمة تحديد ومراقبة المستوى والخصائص الأخلاقية للمعلومات، الدائرة في فلك شبكات المعلوماتية الإلكترونية للاستخدام العام لهذه اللجان. وإقامة شبكات أو شبكات موازية لمنع دخول المعلومات غير الأخلاقية التي تطال الحالة النفسية والسلوكية للأفراد وتؤدي إلى تحلل القيم الثقافية وأسس المجتمع الإنساني بالكامل، إلى شبكات النظام العام. ونعتبر أنه من الضروري إصدار قوانين تحدد النشاطات، وتلقي المسؤولية على الأجهزة والإدارات والأشخاص الطبيعيين في هذا المجال، ومن ضمنها تلك اللجان من جانب، ومن جانب آخر إعادة تشكيل البنى التحتية للجان المختصة باستقلالية عن أكثرية السلطات. وأن تخضع تلك اللجان لقائد الدولة المعنية مباشرة وتعد له وللسلطة التشريعية في البلاد تقريراً سنوياً عن مضامين المعلومات المتداولة في شبكات المعلوماتية والحاسبات الإلكترونية. بعد أن أصبحت تكنولوجيا المعلوماتية هي محور التنمية العلمية، ولابد من وضع إستراتيجية حقيقية في السنوات المقبلة للخروج من هذا الوضع. وإذا لم تتفاعل الثقافة العربية مع الثقافة المعلوماتية وتوفير المعاجم الإلكترونية، والترجمة الإلكترونية، والتوثيق والبرمجة، فستحدث فجوة لغوية حادة بين اللغة العربية واللغات الأخرى تفصلها عن الاستخدام والتداول. وقد يتحول التعليم والثقافة في الدول العربية إلى اللغات الأجنبية بسبب التقنيات والتسهيلات المتاحة للغات الأجنبية والتي جعلت اللغة العربية مهمشة في عالم شبكات الاتصال الإلكترونية. وهذا يحتاج قبل كل شيء إلى إرادة سياسية وطنية وبحوث ودراسات علمية تعيد للغة العربية عنفوانها.
البحث العلمي ضروري لمواجهة تداعيات سلبيات التطور التكنولوجي للمعلوماتية: ويمثل الإنفاق علي البحث العلمي نقطة هامة، لأن البحث والتطوير مرتبطان بالإمكانيات البشرية والمادية، ويتأثران بالمنهجية الفكرية المتبعة والسياسات الإستراتيجية التي تضعها الدولة، وتتضمن برامج التعاون الإقليمية والدولية للاستفادة من الاكتشافات العلمية وتطويرها. والحقيقة أن الأبحاث والدراسات موجودة في الوطن العربي الذي يزخر بمئات الباحثين والعلماء، ولكن تطبيق نتائج أبحاثهم والاستفادة منها شبه غائب اليوم عن الواقع العملي، الأمر الذي دفع الكثيرين منهم للهجرة إلى الدول التي تستفيد من جهودهم العلمية.[46] وتكلف هذه الهجرة الدول العربية ما لا يقل عن 200 مليار دولار، بينما الدول الغربية الرأسمالية تكون "الرابح الأكبر" من هجرة ما لا يقل عن 450 ألفا من الأدمغة إليها سنوياً. [47]
ويفيد تقرير صادر عن معهد اليونسكو للإحصاء أن نسبة الاستثمارات المخصصة للبحث العلمي والتطوير من الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت عالميا. وكانت نسبة 1.74% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2007 مخصصة لهذا البند، مقابل 1.71% في عام 2002، وكانت أكثر البلدان النامية تستثمر في هذا المجال أقل من 1% من ناتجها المحلي الإجمالي. وكانت الصين تخصص نسبة 1.5%، ولكنها سرعان ما قررت تخصيص 2% من ناتجها المحلي للبحث والتطوير حتى عام 2010، و2.5% حتى عام 2020. بينما خصصت خطة العمل الإفريقية الموحدة 1% من الناتج المحلي الإجمالي لأغراض البحث العلمي والتطوير. في الوقت الذي تتركز فيه نفقات البحث العلمي والتطوير في البلدان الصناعية المتقدمة، حيث بلغ مجموع إنفاق دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان 70% من مجموع الإنفاق العالمي في هذا المجال الهام[48]. أما في العالم العربي، فتعتبر إشكالية التمويل أو الإنفاق على أغراض البحث العلمي من الموضوعات الشائكة. فلا يتجاوز الإنفاق على البحث العلمي عن الـ 0.05% من الميزانيات العامة، وهي أرقام هزيلة جداً إذا قورنت بالبلدان الصناعية وحتى ببعض دول الجوار الإقليمي مثل تركيا وإيران. وفي مصر، كان إجمالي الميزانية لعام 1996 يبلغ نحو 840 مليون جنيه، وخصص منها للصرف على البحث العلمي ما مقداره 165 مليون جنيه، أي 20% فقط[49].
وأكدت إحصاءات اليونسكو لعام 2004 أن الدول العربية مجتمعة خصصت 1.7 مليار دولار فقط للبحث العلمي، أي ما يعادل نسبة 0.3% من الناتج الإجمالي، في الوقت الذي أنفقت فيه إسرائيل على البحث العلمي، عدا العسكري نحو 9.8 مليار شيكل، أي 2.6% من إجمالي الدخل القومي لعام 1999. أما في عام 2004، فقد وصلت هذه النسبة إلى 4.7% من ناتجها القومي.[50] بينما استطاعت كوريا الجنوبية أن تزيد إنتاجها من البحث العلمي لثمانية أضعاف، في حين كانت نسبة النمو في العالم تعادل 30% فقط.[51] وفي الدول العربية يقوم القطاع الحكومي بتمويل 80% من مجموع التمويل المخصص للبحث والتطوير، مقابل 3% يقوم به القطاع الخاص، عكس الدول المتقدمة التي تتراوح فيها حصة القطاع الخاص ما بين 70% في اليابان، و52% في إسرائيل والولايات المتحدة.
وعند الحديث عن تكلفة إعداد الطالب في الجامعات العربية فإنه لا يزيد عن 2500 دولار في السنة، يقابله 45 ألف دولار في الجامعات الغربية. وأن البحث العلمي لا يتجاوز نسبة 0.03% في العالم العربي، مقابل 4% في إسرائيل، أي ما يعادل 12 ضعفا من نسبة الناتج الإجمالي العام. وإذا قارنا الإنفاق العلمي الإسرائيلي، مع الإنفاق العلمي في الدول العربية بالنسبة لعدد السكان، فنجد أن الإنفاق على البحث العلمي هو أكثر بـ 30 مرة في إسرائيل منه في الدول العربية مجتمعة[52]. وانعكس هذا الواقع على ترتيب مستوى الجامعات في العالم، وجاء في التصنيف الذي أعدته جامعة "جياو تونج" في شنغهاي بالصين، وشمل 500 جامعة، وحصلت فيه الجامعات الأمريكية على حصة كبرى شملت 67 من أفضل مائة جامعة في العالم منها جامعات: هارفارد، وستانفورد، وبيركلي، وكاليفورنيا، ثم جامعة كامبردج البريطانية. وشمل التصنيف 208 جامعات أوروبية. وحصلت الجامعة العبرية في إسرائيل على الترتيب 64، بينما جاء ترتيب جامعة الملك سعود في المملكة العربية السعودية في المركز 428 من بين 500 جامعة، وهي الجامعة العربية الوحيدة التي حصلت على تقييم عالمي رغم وجود 350 جامعة عربية في الوطن العربي[53]. ومن حيث النشاط العلمي احتلت إسرائيل المركز الرابع عالميا، من خلال نشرها لمقالات علمية في دوريات غربية مرموقة، بينما جاءت الولايات المتحدة في الترتيب الثاني عشر، وتلتها ألمانيا[54].
الثورة المعلوماتية وبراءات الاختراع :وعند الحديث عن براءات الاختراع نجد أن براءة الاختراع أنشئت للحفاظ على الملكية الفكرية، وتمنحها السلطات المختصة في الدولة للمخترع لتثبت حقوقه الفكرية والمالية والمعنوية في اختراعه. وسجلت في مصر خلال الفترة الممتدة من عام 1995 وحتى عام 1997 نحو 1210 براءة اختراع، بينما سجلت في الولايات المتحدة خلال نفس الفترة 236692 براءة اختراع. وفي عام 2000 وصلت براءات الاختراع العربية السعودية المسجلة في الولايات المتحدة إلى 171 براءة اختراع، في الوقت الذي سجلت إسرائيل 7652 براءة اختراع[55]. وفي عام 2008 سجلت المنظمة العالمية للملكية الفكرية التابعة للأمم المتحدة في جنيف 61 براءة اختراع لجمهورية مصر العربية، و47 براءة اختراع للمملكة العربية السعودية، و22 براءة اختراع لدولة الإمارات العربية المتحدة، و12 براءة اختراع للمغرب، و11 براءة اختراع للجزائر، و6 براءات اختراع للأردن، و5 براءات اختراع لسورية، و3 براءات اختراع لكل من الكويت والسودان وتونس، وبراءة اختراع واحدة لليبيا. لتبلغ بذلك براءات الاختراع المسجلة للدول العربية خلال عام واحد 173 براءة اختراع. في الوقت الذي سجلت فيه تركيا 367 براءة اختراع، وسجلت إسرائيل 1882 براءة اختراع، وسجلت كوريا الجنوبية 7908 براءة اختراع، واليابان 28774 براءة اختراع. وبذلك تكون كوريا الجنوبية قد سجلت أعلى نسبة في زيادة عدد براءات الاختراع وصلت إلى 12% وجاءت بعدها الصين بنسبة 11.9%.[56]
لنرى أن الدول العربية مجتمعة تواجه تحدياً علمياً صارخاً لابد من العمل المشترك للتصدي له في القرن الـ 21 عصر المعلوماتية والتكنولوجية الرفيعة قبل أن يفوت الأوان ونغرق في تخلفنا عن الركب التكنولوجي والحضاري الحديث.
المراجع:
1. د. أحمد بن عبد القادر المهندس: ورقة بحث مقدمة لجامعة آل سعود www.gifted.org.sa/if3/papers/dr_almohandes.ppt
2. إسرائيل الرابعة عالميا في الأبحاث العلمية. // القاهرة: صحيفة الأهرام، 20/11/2009.
3. التقرير الاستراتيجي العربي http://acpss.ahram.org.eg/ahram1/1/82001/RARB.22HTM
4. تطور الإنترنت في العالم العربي. // لندن: جريدة الشرق الأوسط، 26/6/2007.
5. حوار مع د. محمد أبو الغار www.marchgonline.net/pdf%20files/char.ppt
6. جريدة الرياض http://www.alriyadh.com/02/07/2009/article.441825html
7. أ.د. محمد البخاري: الدور الجديد للإعلام العربي المرئي والمسموع. 17/2/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/02/blog-post_17.html
8. أ.د. محمد البخاري: وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية أدوات فاعلة للنظم السياسية. 2/2/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/02/blog-post_4346.html
9. أ.د. محمد البخاري: العولمة وطريق الدول النامية إلى المجتمع المعلوماتي. 31/1/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/01/blog-post_31.html
10. أ.د. محمد البخاري: العولمة وقضايا التبادل الإعلامي الدولي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة. 29/1/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/01/blog-post_1591.html
11. أ.د. محمد البخاري: تحديات العولمة وتكامل الإعلام العربي مع المجتمع المعلوماتي المنفتح عالمياً. 27/1/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/01/blog-post_27.html
12. أ.د. محمد البخاري: تحديات العولمة والمجتمع المعلوماتي في الوطن العربي والدول النامية. 25/1/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/01/blog-post_25.html
13. أ.د. محمد البخاري: الأمن الإعلامي الوطني في ظل العولمة. 19/1/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/01/blog-post_4582.html
14. أ.د. محمد البخاري: العولمة الإعلامية تعني الانتقال النوعي من تقديم الخدمات الإعلامية إلى المجتمع المعلوماتي المنفتح عالمياً. 17/1/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/01/blog-post_6885.html
15. أ.د. محمد البخاري: أهمية البحث العلمي لتطوير الأداء الإعلامي. 11/1/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/01/blog-post_877.html
16. أ.د. محمد البخاري: تقارب وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية. 7/12/2009. http://muhammad-2009.blogspot.com/2009/12/blog-post_06.html
17. أ.د. محمد البخاري: خصائص التبادل الإعلامي الدولي. 6/11/2009. http://muhammad-2009.blogspot.com/2009/11/blog-post_06.html
18. أ.د. محمد البخاري: وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية كأدوات للنظم السياسية. 1/11/2009. http://muhammad-2009.blogspot.com/2009/10/blog-post_31.html
19. أ.د. محمد البخاري: الدراسات الإعلامية وتحليل المضمون الإعلامي. 24/9/2009. http://muhammad-2009.blogspot.com/2009/09/1-2.html
20. أ.د. محمد البخاري: الدراسات الإعلامية وتحليل المضمون الإعلامي. 14/9/2009. http://muhammad-2009.blogspot.com/2009/09/1-2.html
21. مصر تتصدر الدول الواعدة لتقديم الخدمات التكنولوجية للشركات العالمية. // القاهرة: صحيفة الأهرام، 15/11/2009.
22. مصر أول دولة عربية تتقدم لتسجيل المواقع بالعربية على الانترنت. // القاهرة: صحيفة الأخبار، 17/11/2009.
23. مسيرة العلم والتكنولوجيا في إسرائيل.// القاهرة: مجلة السياسة الدولية، إبريل 2008، ص129.
24. منال فهمي البطران: مؤشرات التطور التكنولوجي في العالم العربي. // القاهرة/ مجلة السياسة الدولية، العدد 178، يناير 2010.
25. موقع مركز دراسات الجزيرة http://www.aljazeera.net/NR/exeres/d42615fg-88d6-4498-BcBg-2fd6f7283d.29htm
26. موقع الجزيرة http://www.aljazeera.net/NR/exeres/88672944-6865-497c-88f8-8cocff738fb.5htm
27. موقع اليونسكو http://www.unesco.org/ar/home
28. «… а вице-президента обвиняют в некорректном использовании ресурсов Internet» // HARD’n’SOFT, 1998, № 2.
29. Баранов А. Хакеры открывают второй фронт // Газета «Московский комсомолец», 25.05.99.
30. Билл Гейтс. «Компьютерные технологии – дорога в двадцать первый век» // HARD’n’SOFT, 1998, № 10.
31. Бовт Г. Кому на Земле жить хорошо // Газета «Сегодня», 14.07.99.
32. Вам помогут хакеры // Конфидент, 1998, № 3.
33. Виктор Харсен. Такова виртуальная реальность // Опасность и безопасность, 1996, № 6.
34. Влияние Интернет-экономики на современную Европу // Henley Centre, 1999.
35. Вредитель за компьютером // Конфидент, 1998, № 1.
36. Доступ закрыть, а ключи – открыть! // Компьютерра, 1998, № 3.
37. Зимин Н. Хакеры разбушевались // Газета «Сегодня», 3.06.99.
38. Иорданская разведка в Internet // Конфидент, 1997, № 2.
39. Интернет для журналистов (www.press.ru).
40. Internet вступает в новую фазу // Мир Internet, 1998, № 5.
41. Кочетов Александр Николаевич - Российская академия госслужбы при Президенте Российской Федерации. Влияние Интернета на развитие общества. Информационное общество, 1999, вып. 5, с. 43 - 48.
42. Князев А. Internet2 – новый виток развития? // HARD’n’SOFT, 1998, № 5.
43. «Министерство торговли США сообщает…»// Мир Internet, 1998, № 6.
44. Меньшенина В. Информационная буря в заливе // Конфидент, 1997, № 2.
45. Мотуз О. Дети и Internet // Конфидент, 1998, № 1.
46. Непревзойденное оружие повстанцев // HARD’n’SOFT, 1998, № 4.
47. Панарин И. Информационно-психологическое обеспечение национальной безопасности России // Москва, 1998.
48. Перуанские боевики развязывают пропагандистскую войну в Internet // Конфидент, 1997, № 2.
49. Саркисянц А. Виртуальное будущее денег // Планета Internet, 1998, № 3–4.
50. Системы безопасности, связи и телекоммуникаций, 1998, № 21.
51. Сырков Б. Компьютерная преступность в России. Современное состояние // Системы безопасности, связи и телекоммуникаций, 1998, № 21.
52. Суровая жизнь безработного // Конфидент, 1998, № 3.
53. Хакеры атакуют американскую систему обороны // Конфидент, 1998, № 3.
54. Хакеры не пройдут // Конфидент, 1998, № 1.
الهوامش :
[1] التقرير الاستراتيجي العربي http://acpss.ahram.org.eg/ahram1/1/82001/RARB.22HTM
[2] مصر تتصدر الدول الواعدة لتقديم الخدمات التكنولوجية للشركات العالمية. // القاهرة: صحيفة الأهرام، 15/11/2009.
[3] مصر أول دولة عربية تتقدم لتسجيل المواقع بالعربية علي الانترنت. // القاهرة: صحيفة الأخبار، 17/11/2009.
[4] مسيرة العلم والتكنولوجيا في إسرائيل.// القاهرة: مجلة السياسة الدولية، إبريل 2008، ص129.
[5] «Министерство торговли США сообщает…»// Мир Internet, 1998, № 6.
[6] Г. Бовт. Кому на Земле жить хорошо // Газета «Сегодня», 14.07.99.
[7] Интернет для журналистов (www.press.ru).
[8] Билл Гейтс. «Компьютерные технологии – дорога в двадцать первый век» // HARD’n’SOFT, 1998, № 10.
[9] Влияние Интернет-экономики на современную Европу // Henley Centre, 1999.
[10] Г. Бовт. Кому на Земле жить хорошо // Газета «Сегодня», 14.07.99
[11] Панарин И. Информационно-психологическое обеспечение национальной безопасности России // Москва, 1998.
[12] Интернет для журналистов (www.press.ru).
[13] http://www.aljazeera.net/NR/exeres/f38d5389-5ddc-4057-f584dcg85a.08htm
[14] تطور الإنترنت في العالم العربي. // لندن: جريدة الشرق الأوسط، 26/6/2007.
[15] http://www.internetworldstats.com/stats.7htm
[16] جريدة الشرق الأوسط (مرجع سابق).
[17] التقرير الاستراتيجي العربي (مرجع سابق).
[18] جريدة الرياض http://www.alriyadh.com/02/07/2009/article.441825html
[19] www.internetworldstats.com
[20] Панарин И. Информационно-психологическое обеспечение национальной безопасности России // Москва, 1998.
[21] Интернет для журналистов (www.press.ru).
[22] Г. Бовт. Кому на Земле жить хорошо // Газета «Сегодня», 14.07.99.
[23] أ.د. محمد البخاري: الدور الجديد للإعلام العربي المرئي والمسموع. 17/2/2010. http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/02/blog-post_17.html
[24] Internet вступает в новую фазу // Мир Internet, 1998, № 5.
[25] Князев А. Internet2 – новый виток развития? // HARD’n’SOFT, 1998, № 5.
[26] Саркисянц А. Виртуальное будущее денег // Планета Internet, 1998, № 3–4.
[27] Сырков Б. Компьютерная преступность в России. Современное состояние // Системы безопасности, связи и телекоммуникаций, 1998, № 21.
[28] Вам помогут хакеры // Конфидент, 1998, № 3.
[29] Доступ закрыть, а ключи – открыть! // Компьютерра, 1998, № 3.
[30] Вредитель за компьютером // Конфидент, 1998, № 1.
[31] Хакеры атакуют американскую систему обороны // Конфидент, 1998, № 3.
[32] Суровая жизнь безработного // Конфидент, 1998, № 3.
[33] Баранов А. Хакеры открывают второй фронт // Газета «Московский комсомолец», 25.05.99.
[34] Зимин Н. Хакеры разбушевались // Газета «Сегодня», 3.06.99.
[35] Вам помогут хакеры // Конфидент, 1998, № 3.
[36] Хакеры не пройдут // Конфидент, 1998, № 1.
[37] Сырков Б. Компьютерная преступность в России. Современное состояние // Системы безопасности, связи и телекоммуникаций, 1998, № 21.
[38] Виктор Харсен. Такова виртуальная реальность // Опасность и безопасность, 1996, № 6.
[39] «… а вице-президента обвиняют в некорректном использовании ресурсов Internet» // HARD’n’SOFT, 1998, № 2.
[40] Непревзойденное оружие повстанцев // HARD’n’SOFT, 1998, № 4.
[41] Перуанские боевики развязывают пропагандистскую войну в Internet // Конфидент, 1997, № 2.
[42] Виктор Харсен. Такова виртуальная реальность // Опасность и безопасность, 1996, № 6.
[43] Меньшенина В. Информационная буря в заливе // Конфидент, 1997, № 2.
[44] Мотуз О. Дети и Internet // Конфидент, 1998, № 1.
[45] Иорданская разведка в Internet // Конфидент, 1997, № 2.
[46] موقع مركز دراسات الجزيرة http://www.aljazeera.net/NR/exeres/d42615fg-88d6-4498-BcBg-2fd6f7283d.29htm
[47] http://www.middle-east-online.com/default.pi?id=23701
[48] موقع اليونسكو http://www.unesco.org/ar/home
[49] حوار مع د. محمد أبو الغار www.marchgonline.net/pdf%20files/char.ppt
[50] المرجع السابق http://www.almarefh.org/news.php?action=show&id=1011
[51] موقع الجزيرة http://www.aljazeera.net/NR/exeres/88672944-6865-497c-88f8-8cocff738fb.5htm
[52] المرجع السابق
[53] المرجع السابق
[54] إسرائيل الرابعة عالميا في الأبحاث العلمية. // القاهرة: صحيفة الأهرام، 20/11/2009.
[55] ورقة بحث مقدمة من د. أحمد بن عبد القادر المهندس، جامعة الملك سعود www.gifted.org.sa/if3/papers/dr_almohandes.ppt
[56] جريدة الشرق الأوسط. (مرجع سابق).

هناك تعليق واحد: