الخميس، 21 يناير 2010

التبادل الإعلامي الدولي وعملية اتخاذ قرارات السياسة الخارجية


التبادل الإعلامي الدولي وعملية اتخاذ قرارات السياسة الخارجية

كتبها أ.د. محمد البخاري: عربي سوري مقيم في أوزبكستان، دكتوراه علوم في العلوم السياسية DC، اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة، ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD، اختصاص: صحافة. بروفيسور قسم العلاقات الدولية والعلوم السياسية والقانون/كلية العلاقات الدولية والاقتصادية بمعهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، عام 2006.

من المعروف أن لكل دولة من دول العالم إستراتيجيه خاصة تعكس أهداف حماية أمنها ومصالحها الوطنية والاستفادة من مصادر قوتها الاقتصادية والبشرية والجغرافية عن طريق تحويلها إلى سياسة خارجية قابلة للتطبيق العملي من خلال سلسلة من القرارات والإجراءات العملية والمنطقية التي تراعي المؤثرات الداخلية والخارجية لتعزيز دورها كطرف فاعل في النظام الدولي.

والهدف من اتخاذ قرارات السياسة الخارجية التوصل لصيغة عملية منطقية من بين عدة بدائل معدة مسبقاً للتوصل إلى أهداف معينة أو لتفادى نتائج سلبية غير متوقعة. وترتبط عملية اتخاذ قرارات السياسة الخارجية عادة بمعايير يتم من خلالها اختيار الأفضل بعد مشاورات ومداولات دقيقة تتناول الهدف المقصود من خلال الوضوح، ودقة قياس المواقف والاحتمالات الممكنة للتوصل إليه. وعلى متخذ القرارات هنا تحمل مسؤولية تقييم الافتراضات والتوقعات وتبعات القرار الذي يتخذه.

وتعتمد عملية اتخاذ القرارات في السياسة الخارجية على مجموعة عناصر، نذكر منها: 1- البيئة الخارجية بكل حقائقها وأبعادها وضغوطها ومؤثراتها وتفاعلاتها ومدى إمكانية الحركة والمناورة ضمنها. بسبب قلة الخيارات التي تتيح إمكانيات الحركة والمناورة أمام الأجهزة المختصة مع ازدياد الضغوط الخارجية. وبذل هارولد سبروت "Harold Sprout" محاولات للتفريق بين التأثيرات النفسية على تصورات واضعي السياسة الخارجية، وحرية الحركة في تنفيذ قرارات السياسة الخارجية المتخذة وأشار إلى ارتباطها ببعضها البعض من خلال تصورات واقع البيئة الخارجية الموضوعة بدقة؛ 2- والبيئة الداخلية التي تعكسها الأوضاع الاجتماعية في الدولة المعنية ونظامها السياسي والاقتصادي، وتفاعلات الجماعات الاجتماعية، وجماعات الضغط، ومصالح الأحزاب السياسية... الخ. لأن الأوضاع الاجتماعية في أي دولة تمارس ضغوط معينة على واضعي قرارات السياسة الخارجية بطريقة يصعب تجاوزها. وتختلف البيئة الداخلية في النظم الديمقراطية عن غير الديمقراطية من خلال مدى المشاركة الحزبية والشعبية في تكوين البيئة الداخلية، ومدى الضغوط التي تمارسها عناصر الرأي العام المكونة من مصالح الأجهزة غير الحكومية والأحزاب السياسية، على الأجهزة المختصة بوضع قرارات السياسة الخارجية للدولة؛ 3- وطبيعة مصادر القيم والمعتقدات المكونة لتفكير وسلوك واضعي قرارات السياسة الخارجية ومدى اختلاف تصوراتهم ونماذج وطرق تفكيرهم وسلوكهم؛ 4- والمنطلقات الوطنية التي تعتمد عليها الأجهزة الحكومية في الدولة المعنية في قرارات السياسة الخارجية ومدى إمكانية الاعتماد عليها لتنفيذ قراراتها وسياساتها لمواجهة ردود الفعل الدولية المضادة. بالإضافة لإمكانيات الموارد والقدرات البشرية والاقتصادية والعلمية والتكنولوجية التي تتيح لها ظروف أفضل لتنفيذ تلك القرارات. وتقييم القدرات وتحديد الأدوار يعتمد على شقين: الشق الأول وينطلق من تقييم موضوعي بعيد عن التحيز والانطباعات الخاطئة التي يمكن أن تؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة تضر بالمصالح الوطنية العليا للدولة والمواقف التي يتم التعامل معها من خلال تلك القرارات؛ والشق الثاني يعتمد على توفير تصور دقيق عن كيفية تحريك القدرات الوطنية للتعامل مع المواقف بالشكل الذي يجعل قرارات السياسة الخارجية قادرة على تحقيق أهدافها المقررة؛ 5- والضغوط الناتجة عن اتخاذ قرار لهدف معين وبدونه تنتفي الحاجة لاتخاذ القرار أصلاً. والضغوط عادة تنبع من الهدف المعين ومدى الإصرار للوصول إليه، لتتحول الضغوط إلى حافز لاتخاذ القرار الذي يستجيب لمتطلبات الهدف. وترتبط الضغوط باتخاذ قرارات السياسة الخارجية بتوقعات الرأي العام وإلحاح البيئة الداخلية عليه وبمقدار شعور أجهزة صياغة قرارات السياسة الخارجية بهذه الضغوط وتفاعلها معها، وتعبر عن نفسها باتخاذ القرار أو عدمه أضف إلى ذلك قوة الضغوط العاطفية والانفعالية التي تتولد في أجواء البيئة العامة للقرار ومدى تأثيرها فيه؛ 6- والهيكل التنظيمي الرسمي الذي تتم في إطاره عملية اتخاذ القرارات الخارجية وتختلف الهياكل التنظيمية من حيث مدى تشعبها وتعدد مستوياتها، ومدى تعقد الإجراءات التي تحكم علاقاتها ونماذج الاتصال والتعامل ضمنها، والتشعب وتعدد المستويات التنظيمية يمكن أن يكون من عوامل تعقيد عملية اتخاذ القرارات.

وعملية اتخاذ قرارات السياسة الخارجية تفرض البحث في: مدى التزام السلطة التنفيذية بقيود وضوابط السلطة التشريعية عند وضع قرارات السياسة الخارجية. فالسلطة التشريعية تصدق على المعاهدات الخارجية وتملك حق الموافقة أو عدم الموافقة على الإعتمادات المالية المقترحة لتنفيذ برامج قرارات السياسة الخارجية، وهي التي تقوم بدور الوسيط بين الحكومة والرأي العام في قضايا السياسة الخارجية عندما تعقد جلسات استماع، وتصدر توصيات تنتقد فيها أو تتحفظ من خلالها على قرارات معينة للسياسات الخارجية؛ والأوضاع الداخلية للجهاز التنفيذي نفسه، ويتعين الوقوف على طبيعة العلاقة السائدة بين قائد الدولة ووزير خارجيته، وبينهما وبين الخبراء والمستشارين العاملين في نطاق الجهاز التنفيذي للسلطة الحكومية، وعلاقتهما بسفراء الدولة اللذين لهم صلة بموضوع قرار السياسة الخارجية المتعلق بالقرار قيد البحث، والعلاقة بين وزيري الخارجية والدفاع، وبين وزير الخارجية ورئيس جهاز أمن الدولة؛ ومدى اتجاه قائد الدولة أو رئيس الوزراء نحو مركزية التحكم في السياسة الخارجية، أم الميل نحو التفويض بجزء من السلطات في هذا المجال، ومدى اعتماد قائد الدولة أو رئيس الحكومة على المشاورات الجماعية التي يمكن أن تقدمها أجهزة معينة مثل الجهاز المتخصص في وزارة معينة أو مجلس الأمن القومي، ومدى الأخذ بتقارير سفراء الدولة في الخارج، ومدى الاعتماد على الحقائق التي تتضمنها تقارير تلك الأجهزة أثناء وضع تصورات جهاز اتخاذ قرارات السياسة الخارجية.

عملية اتخاذ قرارات السياسة الخارجية: على واضعي اختيارات قرارات السياسة الخارجية مراعاة: أولاً: اختيار الأفضل من بين كل البدائل السياسية الممكنة والمنظورة. لأن السياسات البديلة غير المنظور قد لا تحظى بالقبول من الناحية السياسية، وأن تكون السياسات التي يتفق عليها واضعي القرارات من أكثر البدائل قبولاً من بين كل السياسات المنظورة والممكنة؛ وثانياً: غياب القواعد الموضوعية والمتفق عليها لترشيد عمل واضعي قرارات السياسة الخارجية، لأن الكثير من السياسات التي يتوصلون إليها تعاني من نقاط ضعف بتأثير من العوامل التالية: عدم وضوح الأهداف لدى واضعي القرارات مما يؤدي إلى صعوبة صياغة هذه الأهداف على شكل سياسات قابلة للتنفيذ؛ تضييق الاتجاهات المسيطرة على الرأي العام على عملية الاختيار من بين السياسات البديلة المتنافسة، وتحول الرأي العام إلى قوة ضاغطة على اختيار بعض البدائل التي يمكن أن تكون أكثر ملائمة من غيرها لدى واضعي القرارات؛ التداخل أو التصادم مع سياسات أخرى عند اختيار سياسة معينة، وهذا ينشأ عند إتباع سياستين متعارضتين في نفس الوقت. (سياسة ازدواج المعايير)؛ عدم التوافق في الاتجاهات والقيم والمعتقدات لدى المسؤولين عن اتخاذ قرارات السياسة الخارجية وهذا يؤدي إلى اختيار سياسات خاطئة ناتجة عن الوضع الشاذ الذي تعاني منه الجهات المسؤولة عن عملية اتخاذ القرارات منذ بدايتها؛ تحيز بعض الشخصيات من أصحاب حق اتخاذ القرارات مما يؤدي إلى انعدام القدرة على التفكير في بعض البدائل التي يقضي منطق الموقف تحليلها وتقييمها؛ بلوغ بعض المواقف الخارجية حداً كبيراً من التعقيد يصبح معها من الصعب على واضعي القرارات استيعابها وتفسيرها بطريقة صحيحة، مما ينعكس بصورة سلبية على السياسات التي يتخذونها؛ إثقال جهاز اتخاذ القرارات بأعباء تجعله عاجزاً عن اتخاذ القرار المطلوب بالفاعلية المنشودة وفي الإطار الزمني المحدد.؛ عدم قدرة واضعي قرارات السياسة الخارجية على القيام بتقييم دقيق وشامل لعناصر القوة الوطنية مقارنة بالقوى الأخرى التي تؤثر في السياسات الخارجية.

صعوبة التنبؤ بردود الفعل على قرارات السياسة الخارجية: قرارات السياسة الخارجية تبنى على تنبؤات يضعها واضعي تلك القرارات وتشمل ردود الفعل الدولية المحتملة على تلك القرارات، ومن العوامل التي يصعب التنبوء فيها: تعدد أطراف المواقف التي تتناولها تلك القرارات مما يصعب التعرف على ردود الفعل وأنماط السلوك المحتملة لتلك الأطراف؛ لأن تلك الأطراف بطبيعتها متنوعة، وتتمتع بقوى نسبية، واحتياجات وأهداف، وهو ما يزيد من صعوبات التنبؤ في حالات يزيد فيها تفاعل أطراف الموقف وتعقدها؛ وارتفاع معدل التغييرات في عناصر الموقف أحياناً مما يفرض على المتنبئ مواقف غير مستقرة وغير ممكنة أو غير دقيقة؛ لأن الطريقة المؤثرة بأطراف وعناصر الموقف، والطريقة التي تؤثر بها عناصر الموقف على أطرافه، تكون معقدة استجابة لمواقف خارجية معينة، أي أن التأثير المتبادل لا يعكس النمط الطبيعي المألوف والبسيط؛ عدم توفر حقائق ومعلومات كافية للتنبؤ والتوقع بشكل كاف.

مشاكل يحتمل أن تواجهها أجهزة جمع المعلومات وأجهزة اتخاذ قرارات السياسة الخارجية: غياب الحقائق الأساسية لاتخاذ قرارات السياسة الخارجية يؤدي إلى وقوعها بالسطحية، ولهذا دعى الجنرال وليام دونوفان "William Donovan" مدير جهاز المخابرات الأمريكية أثناء الحرب العالمية الثانية وهو الجهاز الذي كان يعرف آنذاك بمكتب الخدمات الإستراتيجية، بأن يعتبر أن السياسة الخارجية لا يمكنها أن تكون أقوى من المعلومات التي تبنى عليها.

وأهمية الحقائق والمعلومات في عملية اتخاذ القرارات تبرز ما يسمى بمشكلة العلاقات بين أجهزة جمع المعلومات وأجهزة اتخاذ قرارات السياسة الخارجية، كالبحث عن ردود على تساؤلات: هل مهمة أجهزة جمع المعلومات وأجهزة اتخاذ القرارات الخارجية مجرد جمع المعلومات ورفعها إلى أجهزة اتخاذ قرارات السياسة الخارجية فقط دون إبداء أي رأي فيها ؟ أم أن مسؤولية أجهزة جمع المعلومات تقديم تلك المعلومات في إطار تفهمها لطبيعة المشاكل التي تجمع المعلومات عنها ؟

ومن هذا نستنتج أن تحديد طبيعة هذه العلاقة كان دائماً قيد الجدل، وأن الاتجاه الغالب كان يتجه نحو أن تقتصر مسؤولية أجهزة جمع المعلومات على تقديم الحقائق بشكلها المجرد الخام (Raw Facts’) لتبنى على أساسها قرارات السياسة الخارجية. واستمد هذا الاتجاه قوته من بعض الاعتبارات كالاكتفاء بتقديم حقائق مجردة دون إقحام تحيزات تلك الأجهزة في مضمون الحقائق ضماناً لحيادها وموضوعيتها وقربها من الواقع، لأنه إذا قامت أجهزة جمع المعلومات بتفسير المواقف الخارجية على طريقتها الخاصة وقيامها بجمع المعلومات في نطاق تلك التفسيرات، لكان الأمر ينتهي إلى تقديم صور مشوهة وغير واقعية عن المواقف الخارجية.

وبالرغم من سلامة المنطق الذي بني عليه هذا الاتجاه فقد وجهت له انتقادات كثيرة منها: أنه إن لم تكن أجهزة جمع المعلومات على دراية كافية بأبعاد المشكلة التي ستتخذ قرارات السياسة الخارجية لمواجهتها، فستكون الحقائق التي ستجمع بعيدة عنها. لأن الإلمام بالمشكلة يحدد العناصر التي يجب أن ترتكز عليها أجهزة جمع المعلومات عند قيامها بمهمتها، ولهذا لابد من وجود حد أدنى من التنسيق أو التوجيه بين أجهزة اتخاذ قرارات السياسة الخارجية، وأجهزة جمع المعلومات.

ومسؤولية التنسيق أو التوجيه تتضمن عادة أموراً حيوية مثل تعريف أجهزة جمع المعلومات بأهداف الدولة في مواقف معينة، وإطلاعهم على الإطار العام لسياساتها وخططها الخارجية، وإحاطتهم بالمشكلات التي تصادفها الدولة في علاقاتها الخارجية في وقت محدد وغيرها من المعلومات الهامة. ويضيف أصحاب هذا الرأي أنه في إي موقف دولي مهما كان بسيطاً أو محدوداً فإن عدد العناصر التي يتعين التعرف عليها يصبح أمراً معقداً للغاية، ولهذا ما لم تكن هناك افتراضات نظرية معينة أو توقعات محددة توضح العناصر التي ينبغي التركيز عليها أكثر من غيرها، فإن أداء هذه المهمة يكون أشبه بالمستحيل.

ومن أهم الإجراءات التي يمكن لواضع قرارات السياسة الخارجية أن يعتمد عليها للخروج من هذه الإشكالات: إثارة تساؤلات حول الاحتمالات المتوقعة من وراء أنماط التصرف؛ تصميم نظرية تتفق مع طبيعة المشكلة ليكون التحليل في نطاق فرضياتها الرئيسية؛ البحث عن حقائق يتطلبها التحليل انسجاماً مع الإطار النظري السابق بهدف التوصل إلى القرارات المناسبة لمواجهة المشاكل المطروحة.

وعلى سبيل المثال إذا كان واضع قرارات السياسة الخارجية يبحث في احتمالات متوقعة من إتباع سياسة تعتمد على المهادنة في موقف خارجي معين فإن النظرية التي يقيمها سيحاول من خلالها تحدد طبيعة المتطلبات السياسية أو النفسية التي يجب توفيرها في هذه السياسة ليتحقق المطلوب منها، وبالتالي فإن هذه النظرية تقرر أي عناصر الموقف يجب التركيز عليها في مرحلة جمع الحقائق والمعلومات.

واستند المدافعين عن هذا الرأي على أنه يختصر الوقت والجهد الذي يمكن إضاعته بسبب عدم ربط الحقائق المطلوبة بالمشكلة قيد الدراسة والتحليل، بينما استند منتقدوه على قصور التوجيه الذي تمارسه أجهزة اتخاذ القرارات في السياسة الخارجية، وطالبوا بأن يكون جمع المعلومات مركزاً على المشكلة التي تعني تلك الأجهزة وأن لا تتعداها إلى تقديم حقائق أكثر عمومية أو أقل من الحقائق المطلوبة.

ومثل هذه التوجهات تقتضي تزويد أجهزة جمع المعلومات بقائمة تضم مجموعة من السياسات البديلة، تفاضل أجهزة اتخاذ القرارات بينها، وفي هذه الحالة تتوخى الأجهزة جمع حقائق أكثر اتصالاً بكل تلك البدائل، ومرة أخرى تتمثل الأخطار الجانبية لهذه المشكلة في التحيز لبعض العناصر على حساب بعضها الآخر، ومن ذلك يتضح أن الرأي الأخير ربما كان أكثر إضراراً بمصالح الدولة المعنية من الرأي الأول الذي يتجه إلى جعل الحقائق أكثر عمومية.

توزيع المواقف في قرارات السياسة الخارجية: حاول بعض الباحثين وعلى رأسهم ريتشارد سنايدر "Richard Snyder" التفرقة بين المواقف التي تمسها قرارات السياسة الخارجية وجرى تقسيمها إلى: مواقف ذات هيكل محدد مرتبطة بمواقف هلامية تفتقر إلى خاصية التحديد وتتميز بالغموض وعدم الاستقرار بحيث يصبح من الصعب على واضعي القرارات استخلاص مغزاها المحدد؛ مواقف ضاغطة ومواقف غير ضاغطة ويقصد منها ما تفرضه المواقف على واضعي القرارات من ضغوط في اتجاه الأخذ بنمط سلوكي معين، وقد يكون الضغط نابعاً إما من داخل الوحدة التي تتخذ القرار أو البيئة الخارجية؛ مواقف حساسة، أو حرجة، ومواقف غير حرجة، وينصب معيار التفرقة أساساً على مدى ارتباط الموقف بالأهداف الرئيسية التي يركز عليها واضعي القرارات، فهناك مواقف تمس الأهداف وتمثل تهديداً لها في الوقت الذي تتوفر مواقف أخرى لا تتمتع بمثل تلك الأهمية؛ مواقف انفعالية، ومواقف غير انفعالية، وعوامل تخلع على الموقف جو انفعالي يؤدي إلى ارتفاع درجة العداء والتهديد والتوتر والاستفزاز؛ البعد الزمني لمواقف السياسة الخارجية لأنه هناك مواقف تتسم بخاصية الاستمرار، ومواقف عارضة ليس لها امتدادات تاريخية أو زمنية سابقة؛ مواقف يغلب عليها تأثير العوامل الموضوعية وتتعذر السيطرة أو التحكم بها، ومواقف تخلو من ضغوط العوامل الموضوعية. وهنا يمكن القول أن ما يحدد اتجاهات واضعي قرارات السياسة الخارجية من هذه المواقف هي طبيعة الأهداف التي يرغبونها من وراء القرارات التي اتخذوها وارتباطها بدوافع معينة.

وعلى ضوء التحليل السابق يمكن اعتبار مضمون عملية اتخاذ القرارات في السياسة الخارجية والصعوبات التي تواجهها من خلال الإشارة إلى بعض الخصائص التي تنفرد بها قرارات السياسة الخارجية والتي تتوافر في أي نوع من القرارات من هذه الخصائص: أن البيئات والمواقف التي تتخذ فيها هذه القرارات تتصف بالتعقيد الشديد كما تتصف أيضاً بعدم التيقن وعدم الاستقرار، مما يجعل من الصعب التنبؤ بالنتائج أو التحكم بها بعكس الحال في بيئات السياسة الداخلية؛ فقدان التجانس في أوضاع الأطراف التي تمسها قرارات السياسة الخارجية مما يرتب عليها تزايد احتمال ظهور بعض الضغوط وردود الفعل المعاكسة من قبل بعض الأطراف المؤثرة في تلك القرارات تأثيراً سلبياً، أو بسبب ما قد ينسب إلى هذه القرارات من مضامين عدائية؛ أن مصادر البيانات والمعلومات التي تبنى عليها قرارات السياسة الخارجية تتميز بالتشعب والتعقيد كما أن درجة الثقة فيها محدودة، بالإضافة إلى الحاجة لتصنيف هذه البيانات وتمثل مشكلة لا يستهان بها؛ عدم وجود طرق للاختبار والتجريب والتحقق، مما يزيد من حدة المشاكل وعدم تكرار المواقف في السياسة الخارجية أو تماثلها بالشكل الذي يسمح بمثل هذا التحقيق؛ وجود صراعات واختلافات عميقة حول القيم التي يعتنقها واضعي قرارات السياسة الخارجية تبعاً لطبيعة الفلسفة التي يلتزم بها النظام الذي يعملون في إطاره، وهذه الاختلافات تفرض الحاجة إلى المساومة والحلول الوسط؛ انقضاء مدد زمنية طويلة بين اتخاذ قرارات السياسة الخارجية وبين تبلور الأبعاد الكاملة والنتائج النهائية لتلك القرارات.

وتشتمل أدوات تنفيذ قرارات السياسة الخارجية بصفة رئيسية أربعة أدوات هي: الأدوات الدبلوماسية؛ والأدوات الدعائية؛ والأدوات الاقتصادية؛ والأدوات العسكرية. وكل منها يتطلب دراسة مستفيضة على حده.

للمزيد يمكن الرجوع إلى:

1. إسماعيل صبري مقلد: العلاقات السياسية الدولية. دراسة في الأصول والنظريات. المكتبة الأكاديمية، القاهرة: 1991.

2. إسماعيل صبري مقلد: اتخاذ القرارات في السياسة الخارجية. // القاهرة: مجلة السياسة الدولية، أكتوبر/1968.

3. باغيروف أ.: التكنولوجيا الجديدة للمعلوماتية في العلاقات الدولية. // الحياة الدولية، 8/2001. (باللغة الروسية)

4. بوزدنياكوف أ.: الحرب المعلوماتية للسيطرة على العالم والسلطة السياسية. // فلاست، 10/1996. (باللغة الروسية)

5. بوغاتشوف ف.ب.: السلطة الإعلامية والديمقراطية. // العلوم الاجتماعية والمعاصرة، 4/1999. (باللغة الروسية)

6. بوغاتشوف ف.ب.: وسائل الإعلام الجماهيرية في التفاعلات السياسية المعاصرة. // فستنيك م. غ. و./12 العلوم السياسية، 5/1995. (باللغة الروسية)

7. تسغانكوف ب.أ.: نظرية العلاقات الدولية. موسكو: غارداريكي، 2002. (باللغة الروسية)

8. العلاقات الدولية المعاصرة. تحرير أ.ف. توركونوفا. موسكو: روسبين، 2001. (باللغة الروسية)

9. د. محمد البخاري: العلاقات الدولية في ظروف الثورة المعلوماتية. // دمشق: دار الدلفين للنشر الإلكتروني، 2006. http://www.dardolphin.org

10. د. محمد البخاري: التفاعلات السياسية في وسائل الإعلام الجماهيرية. مقرر جامعي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (باللغة الروسية)

11. د. محمد البخاري: قضايا التبادل الإعلامي الدولي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة. مقرر جامعي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، طشقند: مطبعة "بصمة" 2004. (باللغة الروسية)

12. د. محمد البخاري: العولمة والأمن الإعلامي الوطني والدولي. // الرياض: مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد 18، 1424هـ، 2003م.

13. د. محمد البخاري: التبادل الإعلامي الدولي في إطار العلاقات الدولية. مقرر لطلاب البكالوريوس، معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2002. (باللغة الروسية)

14. د. محمد البخاري: العلاقات العامة والتبادل الإعلامي الدولي. مقرر لطلاب الدراسات العليا (الماجستير)، معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)

15. د. محمد البخاري: العولمة والأمن الإعلامي الدولي. // دمشق: مجلة "معلومات دولية" // دمشق: العدد 65/ صيف 2000.

16. Andrew Scott, The Functioning of the International Political System, op. cit. P. 85.

17. Harold Sprout, Environmental Factors in the Study of International Politics, in James Rosenau, International Politics and Foreign Policy. (Free Press, New York) (1961), pp 41-57.

18. Kurt London, The Making of Foreign Policy East and West, (J.B. Lippincott Company, New York, 1965), p. 115.

19. Robert Wohlstetter, Intelligence and Decision – Making, in, Readings in the Making of American Policy, edited by Andrew Scott & Raymond Dawson, (Macmillan, New York, 1965), pp. 131-447.

20. Roger Hilsman, Intelligence and Policy Making in Foreign Affairs, Ibid. pp. 447-457.

21. Roger Hilsman, The Intelligence Process. Ibid. pp. 457-467.

22. Richard Snyder and Others, Foreign Policy Decision Making, (The Free Press of Glencos, 1963), pp. 80-81.

23. William Donovan, Intelligence. Key to Defense, Life, September 30, 1946, p. 108.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق