الاثنين، 1 فبراير، 2010

الإمكانيات الاستثمارية في جمهورية أوزبكستان

الإمكانيات الاستثمارية في جمهورية أوزبكستان
كتبها أ.د. محمد البخاري: مستشار رئيس معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، وأستاذ قسم العلاقات الدولية بالمعهد بتاريخ 7/4/2004
تشغل أوزبكستان موقعاً استراتيجياً هاماً يقع على نقطة الارتكاز في نظام خطوط المواصلات والطاقة في آسيا المركزية، وهو النظام الذي يربط شرق آسيا بأوروبا، وتملك إمكانيات وثروات باطنية نادرة تقدر قيمتها حسب معطيات الخبراء بأكثر من 3.3 تريليون دولار أمريكي. وبالإضافة إلى ذلك، تملك مقدرات صناعية هامة. إذ تنتج مصانعها الطائرات الحديثة، والسيارات، والمعدات الزراعية، والمنتجات الكيميائية المتطورة، والمواد الغذائية، والمنتجات النسيجية، والمعدات الإلكترونية، إضافة إلى إنتاج المعادن الثمينة والحديد والصلب، والطاقة. وتعتبر من أكثر دول آسيا المركزية كثافة للسكان، مما يسمح لها أن تكون أفضل شريك تجاري في المنطقة. وتاريخها الثقافي والحضاري العريق، ووقوعها على طريق الحرير، يوفران لها الكثير من الإمكانيات الفريدة اللازمة لتطوير صناعتها السياحية.
وخلال السنوات الأخيرة فقط حققت أوزبكستان استقراراً لاقتصادها الوطني، ونمواً اقتصادياً بمعدل 4 – 5 % سنوياً. وحسب آراء الخبراء المحليين حققت الإجراءات التي اتبعتها الحكومة في مجال تعزيز السياسة النقدية والمالية، وبض الإجراءات المحددة الموجهة نحو إشباع السوق بالمنتجات المحلية القادرة على منافسة البضائع المستوردة نتائج ملموسة على معدلات التضخم. وعلى سبيل المثال: كان معدل التضخم خلال الأشهر التسعة من عام 2002 حوالي 17.4 %، بينما نراه خلال المدة نفسها من عام 2003 قد حقق تحسناً بنسبة 0.3 %. وخلال الأشهر التسع من عام 2003 بلغ العجز في موازنة الدولة 0.1 % من الناتج القومي.
وفيما يتعلق بتحويل العملة الوطنية وفق أسعار السوق المالية العالمية، فقد قبلت جمهورية أوزبكستان اعتباراً من 15/10/2003 بالالتزامات الواردة في المادة الثامنة من نظام صندوق النقد الدولي.
هذا وسجل مؤشر حجم التبادل التجاري الخارجي خلال الأشهر التسع الأولى من عام 2003 ارتفاعاً بنحو 15 % بالمقارنة مع نفس المدة من عام 2002، وحقق ميزان التجارة الخارجية نتائج إيجابية بلغت 515 مليون دولار أمريكي.[1]
وبالموازاة مع سياسة تحقيق الليبرالية الاقتصادية، نلاحظ أن الحكومة الأوزبكستانية تتخذ خطوات عملية في مجال تشجيع الأعمال الحرة، من خلال توسيع مشاركة القطاع الخاص في عمليات خصخصة أملاك الدولة، وفي النشاطات الاقتصادية الخارجية، وتخفيض الضرائب. ويظهر أنه تشكلت بالفعل طبقة من أصحاب المشاريع الاقتصادية يمكن أن تشكل أساساً للقاعدة الاقتصادية اللازمة للمجتمع الجديد الذي تتطلع إليه أوزبكستان منذ استقلالها. ويمكن القول أنه قد تشكل فعلاً اقتصاد متعدد الجوانب، يعطي الأولوية لنمو الملكية الخاصة، حيث بلغت حصة القطاع الخاص من الناتج القومي أكثر من 70 %. بالإضافة إلى أنها توجه عناية خاصة كما يلاحظ لتطوير الأعمال الحرة الصغيرة والمتوسطة الخاصة. ويشتغل اليوم في مجال الأعمال الحرة الصغيرة والمتوسطة الخاصة 56 % من المشتغلين في كل قطاعات الاقتصاد الوطني، وبلغت حصة هذا القطاع الخاص 34 % من الناتج الوطني.[2]
وبالتتابع يتم في أوزبكستان إتباع سياسة إعادة هيكلة الاقتصاد. وخلال سنوات الاستقلال تم إنشاء عشرات المنشآت الإنتاجية الحديثة الضخمة. ويتم بالتدريج ترشيد وتجديد معدات منشآت إنتاج الطاقة، ومنشآت التعدين والبترول والغاز، مع إقامة منشآت إنتاجية مزودة بتكنولوجيا عالية في مجالات الغزل والنسيج، وتصنيع الحرير الطبيعي، والصناعات الكيميائية والبنية التحتية للمواصلات. وبشكل سريع تتطور مجالات جديدة في الصناعة الأوزبكستانية، كصناعة السيارات، وتكنولوجيا العلوم البيولوجية، والصناعات الدوائية، ونظم الاستشعار عن بعد وغيرها من المجالات.
وخلال السنوات الأخيرة وفرت الدولة ظروفاً مناسبة للاستثمار، من خلال جملة من الضمانات اللازمة للمستثمرين الأجانب. وفي مجال القاعدة القانونية للاستثمارات الأجنبية أنشأ الدولة نظام واسع من التسهيلات الضريبية، والضمانات. وتشير الإحصائيات إلى أن حجم الاستثمار الأجنبي بلغ في القطاع الاقتصادي الأوزبكستاني خلال سنوات الاستقلال أكثر من 14 مليار دولار أمريكي،[3] وظفت في مشاريع اقتصادية في المجالات الصناعية والمواصلات والاتصالات والزراعة والبناء والطاقة، وهو ما سمح لها بتسريع عملية إدخال عشرات المنشآت الضخمة الهامة حيز العمل ضمن عملية تشكل وتجديد أكثر الهياكل الاقتصادية فاعلية.
ويلاحظ أن أوزبكستان أوجدت الظروف الملائمة لجذب الاستثمارات الأجنبية، فبينما كان حجم الاستثمارات الأجنبية 0.8 % في عام 1993 من حجم رؤوس الأموال المستثمرة، نرى أن هذا المؤشر قد ارتفع في عام 2002 إلى 20 %. في نفس الوقت الذي زاد فيه حجم الاستثمار في الاقتصاد الوطني عام 2002 بمعدل 3.8 %، وتجاوز مبلغ 1.4 تريليون صوم (العملة الوطنية)، منها حوالي 650 مليون دولار أمريكي استثمارات أجنبية.[4]
وفي عام 2003 تضمن البرنامج الاستثماري لجمهورية أوزبكستان 87 مشروعاً. ولتنفيذ كامل البرنامج التنموية تنوي أوزبكستان توجيه 4.33 مليار دولار أمريكي بما فيها الاستثمارات الأجنبية المباشرة والبالغة أكثر من 1.3 مليار دولار أمريكي.
وكان حجم الاستثمار المتوقع خلال عام 2003 يبلغ 1 مليار دولار أمريكي، أو 110.5 % مقارنة بعام 2002. وخطط خلال العام 2003 لإنهاء العمل في 34 مشروعاً، قيمتها الإجمالية 857.5 مليون دولار أمريكي.
ولأوزبكستان في الوقت الحاضر علاقات تعاون مع صندوق التنمية العربية الكويتي. وخلال الفترة من 24 وحتى 26/7/1997 زار أوزبكستان وفد من الصندوق، حيث تم التوقيع على اتفاقية قرض ميسر بقيمة 6 مليون دينار كويتي، أي 18 مليون دولار أمريكي حسب أسعار السوق يوم توقيع الاتفاقية من أجل تمويل مشروع توفير المياه لمدينتي نوقوس، وأورغينيتش. والقرض قدم لأوزبكستان لمدة 20 عاماً ضمنها فترة سماح تبلغ 5 سنوات. وأموال القرض الكويتي تستخدم حالياً في تمويل مشروعين استثماريين، هما: "تجديد نظم توزيع المياه في مدينتي نوقوس، وأورغينيتش"، بمبلغ 10.2 مليون دولار أمريكي، و"إعادة تصميم منشآت تصفية المياه في نوقوس"، بمبلغ 5.3 مليون دولار أمريكي.[5]
وأثناء زيارة الرئيس إسلام كريموف للكويت في مطلع العام الحالي تم التوقيع على اتفاقيات تقدم بموجبها الكويت قرضاً بمبلغ 215 مليون دولار أمريكي لتمويل بعض المشاريع الإنشائية والتنموية.[6]
وحول آلية إنشاء مؤسسات بمشاركة مستثمرين أجانب في أوزبكستان فهي سهلة جداً وفقاً لمبدأ "الشباك الواحد". وهذا يعني أن أي مستثمر يمكنه تجميع الوثائق اللازمة وتقديمها ضمن وزارة العدل بجمهورية أوزبكستان، مباشرة أو من خلال وكالة العلاقات الاقتصادية الخارجية في الجمهورية.[7]
ويتمتع المستثمر الأجنبي بأجواء استثمارية جيدة من خلال نظام واسع من الضمانات القانونية والحوافز من أجل المستثمرين الأجانب، انطلاقاً من القوانين النافذة في أوزبكستان كقانون "ضمانات وإجراءات حماية حقوق المستثمرين الأجانب"، و قانون "الاستثمارات الأجنبية" وغيرها من القوانين.
والقوانين التي سبق وأشرت إليها تؤمن للمستثمرين الأجانب نظام عادل ومتساوي، وحماية وأمن، وضمانات قانونية ضد المصادرة والتأميم، وضمان استخدام وتحويل الأموال، وضمانات إعادة الاستثمارات الأجنبية، وكل ما يتعلق بوقف النشاطات الاستثمارية والتصفية وغيرها.
والمستثمر الأجنبي يمكنه القيام بنشاطات استثمارية في أوزبكستان عن طريق: المساهمة بحصة في الشركات، والبنوك، والاتحادات، والروابط وغيرها من المؤسسات، القائمة بمشاركة الشخصيات الاعتبارية والعادية، المقيمة في جمهورية أوزبكستان؛ وإنشاء مؤسسات باستثمارات أجنبية 100 %؛ ومحافظ استثمارية – عن طريق شراء الأسهم، والأوراق المالية، والسندات، وشهادات الاستثمار وغيرها من السندات المالية، التي تصدرها الشركات الأوزبكستانية؛ وشراء حق ملكية الأرض والأموال غير المنقولة جزئياً أو كلياً، بما فيها حق استخدام الأرض والامتيازات المتعلقة باستخدام الثروات الباطنية.
وبالإضافة إلى ذلك هناك نظام شامل من الإجراءات الإضافية لتشجيع نشاطات المنشآت التي تشارك فيها استثمارات أجنبية، تتضمن تخفيضات ضرائبية وكل ما يتصل بها، ومنها: تخفيض الرسوم الضريبية وحتى الإعفاء الضريبي الكامل على الأرباح وفق حجم الاستثمارات الأجنبية واتجاهات النشاطات الإنتاجية من 2 عامين وحتى 7 سنوات؛ وتخفيض الرسوم الضرائبية وحتى الإعفاء الضريبي الكامل على الأملاك في حال زيادة التصدير من المنتجات المنتجة بمشاركة الاستثمارات الأجنبية، وأيضاً الإعفاء من دفع ضريبة الأرباح من عائدات تصدير البضائع الخاصة للاستثمارات الأجنبية؛ والإعفاء من ضريبة الأرض لمدة سنتين من لحظة إنشاء المنشأة بمشاركة مستثمرين أجانب؛ والإعفاء من ضريبة الأرباح لمدة ثلاث سنوات من تاريخ بداية الإنتاج، وتخفيض بنسبة 50 % من ضريبة الأرباح خلال السنتين التاليتين (في حال أقيمت المنشاة أو المشروع في المناطق الريفية)؛ وجملة من التخفيضات الضريبية لمن يستخدم معدات ومواد محلية في التصنيع والإنتاج؛ والإعفاء من الرسوم الجمركية عن المعدات التكنولوجية، التي أدخلت كجزء من رأس المال.[8]
المجالات الهامة للاستثمار في الاقتصاد الأوزبكستاني: استكشاف، واستخراج، وتكرير ونقل النفط والغاز، وتطوير الصناعة النفطية ومشتقاتها، وتسويقها عالمياً؛ وإنتاج الذهب، والفضة، والمعادن الثمينة. ومن بين المشاريع الاستثمارية المعروضة على المستثمرين الأجانب حسب تصريحات مدير الاستثمارات الأجنبية في اتحاد "قزل قوم ريدميت زولاتا" هي: مشروع "تطوير منجم مورونتاو"، بقيمة 120 مليون دولار أمريكي. والهدف منه: إطالة أمد الاستثمار الاقتصادي لاستخراج الخامات الحاوية على معدن الذهب من عمق الأرض، وإيجاد فرص عمل جديدة لسكان منطقة زرفشان. ومشروع "استخراج وتصنيع البلاط الحجري"، لم تحدد قيمته وتركت لحين دراسة جدواه الاقتصادية. والهدف منه إنشاء شركة مشتركة لاستخراج وتصنيع 50 ألف متر مربع من بلاط الرخام الحجري التزييني في السنة بموقع "غابرو"، وتوفير فرص عمل جديدة لسكان منطقة كراسنوغورسك. ومشروع "إعداد مناجم اليورانيوم والمعادن النادرة في منطقة آلتين تاو"، لم تحدد قيمته وتركت لحين دراسة جدواه الاقتصادية. والهدف منه: إنشاء شركة مشتركة لاستخراج وتصنيع اليورانيوم الخام، والفانديا، والسكانديا، وغيرها من العناصر النادرة الموجودة في باطن الأرض، وتسويق منتجاتها في أوزبكستان وخارجها، وتوفير فرص عمل جديدة لسكان منطقة أوتش كودوك؛[9] وترشيد وتطوير الصناعات القائمة في الجمهورية؛ وتصنيع خامات القطن والحرير الطبيعي محلياً، وإنتاج الخيوط، والأقمشة والملابس الجاهزة، والسجاد، وتسويقها عالمياً؛ وتطوير صناعة السيارات والآلات والمعدات الزراعية، والآلات اللازمة للصناعات الخفيفة والغذائية؛ وتطوير صناعة المعدات الإلكترونية، والحاسبات الآلية وبرامجها؛ وتطوير صناعات التشييد والبناء؛ وتطوير الصناعات الزراعية، والحيوانية، أوزبكستان تنتج سنوياً: 4.5 مليون طن قطن خام، و30 ألف طن حرير خام، و1.5 مليون طن جلود أغنام القره قول من الصنف الممتاز، و18 ألف طن صوف، 1.4 مليون طن من الفواكه، 3 مليون طن من الخضار؛ وتطوير البنية التحتية للمواصلات البرية والجوية؛ وتطوير صناعة السياحة.[10]
ولتوفير الضمانات الواقعية للاستثمارات العربية الواعدة في أوزبكستان نرى أنه لا بد من: افتتاح مكتب للاستثمارات العربية مشترك بين القطاع العام الحكومي والقطاع الخاص ويكون مقره في طشقند، ويفضل أن يرأسه الملحقون التجاريون في السفارات العربية المعتمدة لدى أوزبكستان. للبحث عن فرص الاستثمار الجدية، والقيام بالدراسات اللازمة والتحقق من الدراسات الاستثمارية المنجزة في أوزبكستان، والاتصال بالجهات المختصة. ويضم خبراء في الاستثمارات المالية، وخبراء في الاستثمارات الصناعية والزراعية والخدمية (حسب الحاجة)، وخبراء في الشؤون القانونية للاستثمار؛ وإنشاء بنوك عربية أوزبكستانية مشترك لضمان تنقل الأموال ورؤوس الأموال دون عوائق ومخاطر غير متوقعة؛ والتركيز على الاستثمارات الزراعية والحيوانية التي يمكنها أن تلبي احتياجات السوق الاستهلاكية في بعض الدول العربية وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي العربية، من ضمن سياسة الأمن الغذائي المطبقة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية؛ وإنشاء مشاريع استثمارية مشتركة محددة في مجال النقل والمواصلات الجوية والبرية وبالسكك الحديدية لتسهل حركة نقل البضائع وتنقل الأشخاص بين الجانبين؛ وتأسيس غرف تجارية وصناعية عربية أوزبكستانية مشتركة من القطاع الخاص للقيام وبشكل دائم بدراسة العمل المشترك واحتياجات السوق المحلية لدى الجانبين من السلع والبضائع والخامات المنتجة لدى الجانبين، والعمل على توسيع التبادل التجاري بين الجانبين؛ وتأسيس شركات سياحية برأس مال عربي أوزبكي لتنشيط الحركة السياحية بين الجانبين.
هوامش:
[1] مقابلة مع نائب الوزير الأول إليور غنييف نوفمبر 2003.
[2] نفس المصدر السابق.
[3] عيسى قولوف ش.: معلومات وجيزة عن الاستثمارات والقروض الأجنبية في اقتصاد أوزبكستان. الاستثمارات الأجنبية في جمهورية أوزبكستان، 1/2003. ص31.
[4] نفس المصدر السابق.
[5] وليد الكندري: آثار العدوان العراقي عام 1990 على السياسة الخارجية والعلاقات الدولية لدولة الكويت. رسالة ماجستير. جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية، 2003. ص 91 – 110.
[6] التلفزيون الأوزبكي يناير 2004.
[7] مقابلة مع نائب الوزير الأول إليور غنييف نوفمبر 2003.
[8] نفس المصدر السابق.
[9] منشورات اتحاد "قزل قوم ريدميت زولاتا"، 2003.
[10] اسماتوف س.: المجالات الهامة لاستثمارات الأجنبية في اقتصاد أوزبكستان. الاستثمارات الأجنبية في جمهورية أوزبكستان، 1/2003. ص41 - 56.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق