الخميس، 4 فبراير، 2010

بعض مؤشرات التعاون الاقتصادي والتجاري الخارجي في أوزبكستان

بعض مؤشرات التعاون الاقتصادي والتجاري الخارجي لجمهورية أوزبكستان
أعده أ.د. محمد البخاري: مستشار في العلاقات الدولية جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية. في طشقند بتاريخ 15/7/2004
مخطط البحث: تمهيد؛ العلاقات التجارية والاقتصادية الأوزبكستانية الروسية؛ العلاقات التجارية والاقتصادية الأوزبكستانية الأمريكية؛ العلاقات التجارية والاقتصادية الأوزبكستانية ودول الاتحاد الأوروبي؛ العلاقات التجارية والاقتصادية الأوزبكستانية اليابانية؛ العلاقات التجارية والاقتصادية الأوزبكستانية الصينية؛ المراجع؛ هوامش.
تمهيد: بلغ عدد سكان آسيا المركزية (أوزبكستان، قازاقستان، قرغيزستان، تركمانستان، طاجكستان) أكثر من 50 مليون نسمة، يعيش أكثر من نصفهم في أوزبكستان، وهو ما يسمح لنا أن نعتبرها الدولة الأهم في المنطقة جغرافياً وسياسياً وسكانياً. ويتبين من الخطاب السياسي للقادة الأوزبكستانيين أنها تتبع سياسة إصلاحات واسعة، موجهة نحو بناء مجتمع علماني ديمقراطي، واقتصاد يعتمد على نظام السوق، وهو ما يمكن استنتاجه من نتائج تلك الإصلاحات الجارية منذ استقلالها عام 1991 وحتى اليوم. ويشير الخطاب السياسي كذلك إلى أنها انطلقت في تحديد إستراتيجيتها للتجديد والإصلاحات الجارية من نقطة الاختيار الواضحة والمحددة نحو مستقبل تعميق تلك الإصلاحات اللازمة للوصول إلى هدف ليبرالية كل نواحي الحياة الاقتصادية، والسياسية والاجتماعية. وأوزبكستان تشغل موقعاً استراتيجياً هاماً يقع على نقطة الارتكاز في نظام خطوط المواصلات ونقل الطاقة في آسيا المركزية، إذ تملك إمكانيات وثروات باطنية نادرة تقدر قيمتها حسب بعض المؤشرات الاقتصادية بأكثر من 3.3 تريليون دولار أمريكي. وتملك أوزبكستان مقدرات صناعية هامة، وتنتج مصانعها الطائرات الحديثة، والسيارات الخفيفة، والجرارات والمعدات الزراعية، والمنتجات الكيماوية المتطورة، والمواد الغذائية، والمنتجات النسيجية، والمعدات الإلكترونية، إضافة إلى إنتاج الحديد والصلب، والطاقة. وتعتبر أوزبكستان من أكثر دول آسيا المركزية كثافة للسكان كما سبق وأشرنا، وهو مما يسمح لها أن تكون أفضل سوق وشريك تجاري في المنطقة. وتاريخها الثقافي والحضاري العريق، ووقوعها على طريق الحرير، وتنوع طبيعتها ومناخها يوفر لها الكثير من الإمكانيات الفريدة اللازمة لتطوير الصناعة السياحية. ومن مؤشرات وكالة العلاقات التجارية الخارجية نرى أن أوزبكستان حققت خلال السنوات السبع الماضية فقط استقراراً لاقتصادها الوطني، ونمواً اقتصادياً بمعدل 4 – 5 % سنوياً. وتعمل الحكومة الأوزبكستانية على تحقيق إجراءات محددة في مجال تعزيز سياستها النقدية والمالية، ومنها إشباع السوق المحلية بالمنتجات الوطنية القادرة على منافسة البضائع المستورد للتأثير على معدلات التضخم. وعلى سبيل المثال: كان معدل التضخم خلال الأشهر التسعة من عام 2002 حوالي 17.4 %، وحقق انخفاضاً خلال عام 2003 بنحو 0.3 %. بينما بلغ العجز في موازنة الدولة 0.1 % من الناتج القومي.[1] وفيما يتعلق بتحويل العملة الوطنية (الصوم) وفق أسعار السوق المالية العالمية، فقد قبلت الحكومة الأوزبكستانية بالالتزامات الواردة في المادة الثامنة من نظام صندوق النقد الدولي اعتباراً من 15 أكتوبر 2003. وتشير مؤشرات وكالة العلاقات الاقتصادية الخارجية إلى ارتفاع حجم التجارة الخارجية خلال عام 2003 بنحو 15 % بالمقارنة مع عام 2002، ليحقق ميزان التجارة الخارجية نتائج إيجابية بلغت 515 مليون دولار أمريكي.
وبالموازاة مع تحقيق ليبرالية الاقتصاد، يلاحظ أن الحكومة الأوزبكستانية تتخذ خطوات عملية في مجال تخفيض الضرائب وتشجيع وضمان الأعمال الحرة، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في عمليات خصخصة أملاك الدولة، وفي النشاطات الاقتصادية الخارجية. ونتيجة لنقل ملكية أملاك الدولة والخصخصة، وتحويل المنشآت الحكومية إلى شركات مساهمة، تشكل في أوزبكستان قطاع غير الحكومي في الاقتصاد، رافقه تشكل طبقة من الملاك، يمكن أن يكونوا الأساس للقاعدة الاقتصادية اللازمة لتجديد المجتمع الأوزبكستاني، ليتشكل معها اقتصاد متعدد الجوانب يعطي الأفضلية لنمو الملكية الخاصة. وهو ما تشير إليه مؤشرات النمو الاقتصادي لعام 2003 حيث بلغت حصة القطاع الخاص من الناتج القومي أكثر من 70 %. وبلغت نسبة المشتغلين في مجال الأعمال الحرة الصغيرة والمتوسطة 56 % من المشتغلين في كل قطاعات الاقتصاد الوطني، وبلغت حصته 34 % من الناتج الوطني.
ويلاحظ من خلال المؤشرات الاقتصادية، أنه نتيجة لإتباع سياسة إعادة هيكلة الاقتصاد الأوزبكستاني خلال سنوات الاستقلال تم إنشاء عشرات المنشآت الإنتاجية الحديثة الضخمة. وتم ترشيد وتجديد المعدات في حقل إنتاج الطاقة، وفي مجال منشآت التعدين والبترول والغاز، وأقيمت منشآت إنتاجية مزودة بتكنولوجيا عالية في مجالات الغزل والنسيج، وإنتاج الحرير، والصناعات الكيماوية، والبنية التحتية للمواصلات والاتصالات. وطبعاً هذا لم يكن ليتم لولا الاستثمارات الأجنبية الضخمة التي وظفت في الاقتصاد الوطني الأوزبكستاني حتى اليوم.
وبشكل سريع يمكن القول أنه هناك تطوراً في مجالات جديدة في الصناعة الأوزبكستانية، كصناعة السيارات الخفيفة لنقل الركاب، والتكنولوجيا البيولوجية، والصناعات الدوائية، ونظم الاتصال والاستشعار عن بعد وغيرها من المجالات. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الحكومة الأوزبكستانية اتبعت خلال السنوات الأخيرة سياسة واضحة لخلق الظروف المناسبة للاستثمار الأجنبي تمثل بتقديم الضمانات اللازمة للمستثمرين الأجانب. وتحسين القاعدة القانونية للاستثمارات الأجنبية، ونظام التسهيلات الضريبية، والضمانات. وهنا لا بد أن نشير إلى أن حجم الاستثمارات الأجنبية في الاقتصاد الوطني الأوزبكستاني الذي بلغ خلال السنوات الأخيرة، أكثر من 14 مليار دولار أمريكي، وظف معظمها في بناء وتشغيل عشرات المنشآت الإنتاجية الضخمة التي دخلت حيز العمل والإنتاج الفعلي.[2]
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن حجم الاستثمارات الأجنبية في الاقتصاد الوطني الأوزبكستاني، بلغ عام 1993 نسبة 0.8 % من حجم رؤوس الأموال المستثمرة في الاقتصاد الوطني، بينما بلغ في عام 2002 نسبة 20 %. في الوقت الذي زاد به حجم الاستثمار في الاقتصاد الوطني الأوزبكستاني عام 2002 بمعدل 3.8 %، ليتجاوز مبلغ 1.4 تريليون صوم (العملة الوطنية ويعادل الدولار الأمريكي 1016.98 صوم 15 يونيو 2004)، منها حوالي 650 مليون دولار أمريكي استثمارات أجنبية. وتضمن البرنامج الاستثماري لجمهورية أوزبكستان 87 مشروعاً في عام 2003، قيمتها الإجمالية 4.33 مليار دولار أمريكي بما فيها ضمناً الاستثمارات الأجنبية المباشرة والبالغة أكثر من 1.3 مليار دولار أمريكي. وبلغ حجم الاستثمار المتوقع لعام 2003 مبلغ 1 مليار دولار أمريكي، أو 110.5 % مقارنة بعام 2002. وخطط خلال نفس العام لإنهاء العمل في 34 مشروعاً، قيمتها الإجمالية 857.5 مليون دولار أمريكي. وبغض النظر عن حجم الاستثمار في أوزبكستان والذي يزيد عن 14 مليار دولار أمريكي، فإن قدرة السوق الاستثمارية الأوزبكستانية حسب تقديرات الخبراء يمكن أن تستوعب استثمارات تبلغ عشرة أضعاف هذا الرقم.[3] ومن الملاحظ ثبات الخطاب السياسي لفخامة إسلام كريموف رئيس جمهورية أوزبكستان الذي يعتمد على تنويع علاقات بلاده الاقتصادية والتجارية للخروج من الأزمة الخانقة التي عانى منها الاقتصاد الأوزبكستاني خلال الحكم السوفييتي والتبعية للاقتصاد المركزي، واعتماده على إنتاج الخامات الصناعية والمنتجات نصف المصنعة. ولهذا اعتمدت السياسة الاقتصادية للحكومة الأوزبكستانية على مبدأ التنوع في العلاقات الاقتصادية، وتوفير البدائل من خلال إقامة شبكة واسعة من العلاقات التجارية والاقتصادية مع الدول المتقدمة في أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية واليابان والصين وغيرها من دول العالم. من أجل تلبية المصالح الوطنية وإنهاض الاقتصاد الصناعي والزراعي وتخليصه من أزمته. وتشير المعطيات الاقتصادية إلى أن علاقات أوزبكستان الاقتصادية مع الدول المتقدمة بدأت من الصفر بعد الاستقلال ووصلت إلى 63 % من إجمالي علاقاتها الاقتصادية الخارجية عام 2003. ونستعرض هنا بعض ملامح علاقات التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري الأوزبكستاني بين أوزبكستان وروسيا، والولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي، واليابان، والصين.
العلاقات التجارية والاقتصادية الأوزبكستانية الروسية: توقع الخبراء أن ترتفع العلاقات الأوزبكستانية الروسية إلى مستوى جديد بعد توقيع اتفاقية الشراكة الإستراتيجية بين البلدين في حزيران/يونيو بطشقند.[4] إذ تعتبر روسيا الشريك التجاري والاقتصادي التقليدي لأوزبكستان، حيث بلغت حصة روسيا من حجم التجارة الخارجية الأوزبكستانية 17 % عام 2003. وشهدت العلاقات التجارية بين البلدين تحسناً ملحوظاً بنسبة 26 % خلال عام 2003، وبنسبة 43 % خلال الربع الأول من عام 2004. ويظهر هذا التحسن من خلال صادرات أوزبكستان إلى روسيا عام 2003 والتي شملت الآليات والمعدات الصناعية 23 %، والقطن المحبوب 7 %، في الوقت الذي كان به عام 1994 بالتتالي 11 % و64 %. واستوردت أوزبكستان من روسيا الآليات والمعدات الصناعية 38 %، والمنتجات الكيماوية 20 %، والأخشاب والورق والموبيليا 24 %، بينما كانت تستورد في عام 1994 الوقود 39 %، والسلع الاستهلاكية 15 %، والمعادن 14 %. وشهدت العلاقات الأوزبكستانية الروسية تحسناً ملحوظاً في مجال صناعة طائرات الركاب والنقل الحديثة، ووقعت اتفاقيات بين البلدين عام 2004 لإنتاج 15 عشرة طائرة في مصانع أوزبكستان تم التعاقد على بيعها كلها. وفي مجال صناعة السيارات الأوزبكستانية استوردت روسيا حتى عام 2004 حوالي 25 ألف سيارة خفيفة لنقل الركاب، بينما استوردت أوزبكستان من روسيا 90 % من الصفائح الفولاذية اللازمة لصناعة السيارات الأوزبكستانية، وتوفر 957 شركة في روسيا قطع ومعدات لازمة لصناعة تجميع السيارات والطائرات في أوزبكستان.[5] وتنصب اهتمامات أصحاب رؤوس الأموال الروس على الاستثمار في الاقتصاد الأوزبكستاني في مجالات استخراج وتكرير وتسويق النفط والغاز، والاتصالات والاستشعار عن بعد، واستخراج المعادن، وصناعة التعدين، وصناعة الآلات، وصناعة المعدات الدقيقة، وصناعة الأدوات الكهربائية، وصناعة مواد البناء، وتصنيع المنتجات الزراعية، وغيرها من المجالات المربحة. وفي مجال النفط والغاز تم في عام 2004 توقيع اتفاقية شراكة مع الشركة الروسية "غازبروم" لاستخراج وتسويق الغاز الطبيعي من حقول "شاه باختي". ومن المقرر توقيع اتفاقية تستثمر بموجبها "غازبروم" في أوزبكستان مبلغ 1.4 مليار دولار أمريكي في مشروع يتضمن استكشاف واستخراج وتسويق 10 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً من حقول "أستايورت". ووقعت أوزبكستان اتفاقية مع الشركة الروسية "لوكويل" بقيمة 1 مليار دولار أمريكي لإنتاج وتسويق كمية 200 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من حقول "كانديم"، و"خوازاك"، و"شادي".[6] وفي الوقت الراهن تعمل في أوزبكستان 19 شركة أوزبكستانية روسية مشتركة في مجال إنتاج الكابلات، والأجهزة والمعدات الكهربائية. و33 شركة مشتركة لإنتاج المعدات وآلات الاستخدام المنزلي والصناعي. و68 شركة مشتركة تعمل في مجال صناعة الآليات، وصيانة السيارات والمعدات. ويعمل الجانبان على توسيع التعاون في مجال تصنيع المنتجات الزراعية، وفي الوقت الحاضر تعمل العديد من الشركات المشتركة بمشاركة مع الشركات الروسية المعروفة "بالتيمور" و"تشيركيزوفا". وقد اشترت الشركة الروسية "بيم بيل دام" 77 % من أسهم اتحاد "تاشكينت سوت" لتصنيع الألبان، ومن المقرر أن يستثمر الجانب الروسي في الشركة المشتركة الجديدة مبلغ 20 مليون دولار أمريكي، لإنتاج مشتقات الألبان، وعصير الفواكه. وفي مجال النقل بالسكك الحديدية فقد بلغ حجم البضائع المنقولة خلال العام الحالي من أوزبكستان إلى روسيا 212.8 ألف طن، ومن روسيا إلى أوزبكستان 465.2 ألف طن.[7] وتنطلق أوزبكستان في علاقاتها مع روسيا من مصالحها الوطنية، وتتطلع من خلال تلك العلاقات إلى إقامة سوق اقتصادية مشتركة في آسيا المركزية، لتوفير ظروف أفضل للتكامل مع الاقتصاد العالمي وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى المنطقة وخلق أجواء التنافس الاستثماري فيها. وهذا يعني أن التعاون الاقتصادي والتجاري الأوزبكستاني الروسي لا يمكن أن يكون في حال من الأحوال على حساب العلاقات الاقتصادية والتجارية مع دول العالم الأخرى، وخاصة مع شركائها التقليديين كالولايات المتحدة الأمريكية، ودول الاتحاد الأوروبي، واليابان.[8]
العلاقات التجارية والاقتصادية الأوزبكستانية الأمريكية: أقامت أوزبكستان في عام 2001 شراكة إستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية. وشهد مؤشر التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين زيادة قدرها 10 % عما كان عليه في السابق. ويتركز التعاون بين البلدين أساساً في مجالات الوقود والطاقة، واستخراج الثروات الباطنية، والصناعات الكيماوية، والصناعات الخفيفة، والصناعات الغذائية، وصناعة الآلات، وفي مجالات الصناعات الدقيقة، وتكنولوجيا الحاسب الآلي والمعلومات. وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 2003 مبلغ 335.2 مليون دولار، وزاد هذا المؤشر خلال الربع الأول من عام 2004 بمعدل 124% بالمقارنة مع العام الماضي.[9] وتعمل في أوزبكستان في الوقت الحاضر 453 شركة أوزبكستانية أمريكية مشتركة، منها 124 برأس مال أمريكي 100 %. وتشارك الاستثمارات الأمريكية في المشاريع الأوزبكستانية الضخمة في مجالات استخراج الثروات الباطنية، والصناعات النفطية والغاز، وفي إنتاج الآليات والمعدات الزراعية، والصناعات الغذائية، والبنية التحتية للمواصلات. وهناك 24 مشروعاً ضخماً تشارك فيه جهات أمريكية، تبلغ قيمتها الإجمالية 2.383 مليار دولار.[10] ومن بين الشركات المشتركة، شركة "زرفشان نيومن"، التي تشارك فيها الشركة الأمريكية "نيومنت ماينينغ"، وتعمل في مجال استخراج الذهب والمعادن الثمينة. وتشارك شركة "بي إس إي إنداسترينز إينك" في بناء مستودعات الغاز الضخمة في حقول حج آباد، وتشارك شركة "إي بي بي لوموس غلابال" في بناء مجمع شرتان للصناعات الكيماوية والغاز، وتشارك الشركة الأمريكية "تيكساكو" في مجال إنتاج الزيوت المعدنية عالية الجودة، وبالتعاون مع الشركة الأمريكية "بيكر هيوز" تم رفع القدرة الإنتاجية لحقول النفط في منطقة أوتا بولاق بولاية قشقاداريا، وهناك سلسلة من الشركات المشتركة مع الشركة الأمريكية "كيس نيو هولينغ" تقوم بإنتاج وخدمة وتأجير المعدات والآليات الزراعية، والشركة المشتركة "أوزإكسايد" لإنتاج بطاريات السيارات، وغيرها من الشركات المشتركة.
ويتم التعاون المالي بين البلدين من خلال بنك "إكسيمبانك" الأمريكي الذي يقدم القروض لتمويل 44 مشروعاً مشتركاً بمبلغ إجمالي 1.5 مليار دولار أمريكي، وبنوك "جي بي مورغان تشيز" و"سيتي غروب" وغيرها. وهناك تعاون مع شركات التأمين الأمريكية المعروفة أمثال: "أمريكان إنترناشيونال غروب" التي أنشأت في لندن وطشقند شركتي تأمين ضد الأخطار السياسية والتجارية برأس مال يزيد عن 105 مليون دولار أمريكي. وهنا يجب الإشارة إلى أن الشركة الوطنية للنقل الجوي "أوزبكستان هوا يوللاري" تقتني طائرات بوينغ الأمريكية بنظام "الليزنغ".
ويؤكد رستام عظيموف نائب الوزير الأول، ووزير الاقتصاد بجمهورية أوزبكستان على أن أوزبكستان عملياً تحرص على مشاركة الشركات الأمريكية في مختلف جوانب الاقتصاد الوطني، ضمن إطار برنامج توسيع وتطوير التعاون الاقتصادي مع أوساط رجال الأعمال الأمريكيين، وأن عشرات المشاريع والاتفاقيات الجديدة في طريقها للتوقيع في مجالات النفط، والغاز، واستخراج الثروات الباطنية، وتطوير أنظمة النقل، والاستشعار عن بعد، وتكنولوجيا المعلومات وغيرها من المجالات الحيوية للاقتصاد الوطني الأوزبكستاني.[11]
العلاقات التجارية والاقتصادية الأوزبكستانية ودول الاتحاد الأوروبي: تقوم علاقات التعاون المشترك بين أوزبكستان والاتحاد الأوروبي وفق المبادئ التي تتضمنها اتفاقية الشراكة والتعاون الموقعة عام 1996. وفي الوقت الحاضر يبلغ حجم التبادل التجاري بين أوزبكستان ودول الاتحاد الأوروبي حوالي 1.2 مليار دولار أمريكي، منها حوالي 47 % صادرات أوزبكستانية إلى دول الاتحاد الأوروبي، و53 % ومستوردات لأوزبكستان من دول الاتحاد الأوروبي. ومن الشركاء التجاريين الكبار لأوزبكستان في الاتحاد الأوروبي لعام 2003 بريطانيا العظمى، وألمانيا، وبلجيكا، وفرنسا، وهولندا. وتعتبر دول الاتحاد الأوروبي من كبار المستثمرين الأجانب في الاقتصاد الأوزبكستاني. وتعمل في أوزبكستان حالياً 500 شركة مشتركة مع شركات أوروبية، منها 115 برأس مال أوروبي 100 %. ومن بين المشاريع الكبيرة المحققة في أوزبكستان بمشاركة أوروبية، شركة "أمانتاي تاو" المشتركة مع الشركة البريطانية "أوكسوس ماينينغ"، لاستخراج وتصنيع الذهب، والشركة المشتركة "أوزبات" المشتركة لإنتاج التبغ، والشركة المشتركة "دوتشي كابل أ غ تشكنت" لإنتاج الكابلات، وشركة "تيكينت" المشتركة مع إيطاليا لإنتاج زجاج السيارات والمباني. وهناك مشاريع كبيرة أخرى مع دول الاتحاد الأوروبي، كمشروع تجديد تجهيزات مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأوزبكستانية بالمشاركة مع شركة "سيمنس" الألمانية، تطوير نظام الملاحة الجوية بالاشتراك مع شركة "طومسون" الفرنسية، وشراء طائرات شركة "إيرباص إنداستريز"، وإنشاء مركز للخدمات التقنية والفنية للطائرات المنتجة في أوروبا بالمشاركة مع شركة "لوفتهانزا تيخنيك" الألمانية وغيرها من المشاريع. ومولت كالات التأمين على الصادرات، والبنوك في الاتحاد الأوروبي في أوزبكستان 174 مشروعاً قيمتها الإجمالية 2.9 مليار دولار أمريكي، وأعربت عن استعدادها لتوسيع تمويلها للمشاريع القائمة في أوزبكستان. وهناك دراسات لمشاريع تنفذها بالاشتراك مع ألمانيا في مجال التعليم، وفرنسا في مجال تطوير نظم الطاقة، ورفع كفاءة حقول النفط القائمة في الجمهورية، وصيانة شبكات الري والبنية التحتية للمواصلات، وبريطانيا في مجال تجهيز المناجم الضخمة لأنصاف المعادن بجنوب أوزبكستان.
العلاقات التجارية والاقتصادية الأوزبكستانية اليابانية: علاقات الشراكة والتعاون الإستراتيجي بين أوزبكستان واليابان وضعت أسسها عام 2002، واليابان اليوم تدعم الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية القائمة في الجمهورية. في عام 1994 قدمت الحكومة اليابانية لأوزبكستان قروضاً واستثمارات بمبلغ 1.6 مليار دولار أمريكي، ومن خلال برنامج التسهيلات الحكومية "المساعدات الرسمية للتنمية" ضمناً أكثر من 720 مليون دولار أمريكي من أجل تحقيق المشاريع ذات الأولوية في مجالات الاتصالات، والمواصلات، والطاقة، والتعليم وغيرها من المجالات. وقد أسهم بنك التعاون الدولي الياباني JBIC بتقديم قروض بلغت 730 مليون دولار أمريكي استخدمت كلها في تسعة مشاريع تنموية في مجالات النفط والغاز، والغزل النسيج. كما وقدمت اليابان مساعدات إنسانية دون مقابل بمبلغ 131 مليون دولار أمريكي. وفي الوقت الراهن تجري اتصالات من أجل جلب استثمارات يابانية توظف في مجال السكك الحديدية، والصناعات الكيماوية، وصناعة الغزل والنسيج، ورفع مستوى العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين إلى مستوى التمتع بالأفضلية.
العلاقات التجارية والاقتصادية الأوزبكستانية الصينية: تعتبر أوزبكستان رابع دولة في قائمة الدول التي تقيم تعاون اقتصادي وتجاري مع الصين من بين دول الاتحاد السوفييتي السابق. وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين أوزبكستان والصين خلال عام الماضي 300 مليون دولار أمريكي، وازداد حجم التبادل التجاري خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2004 مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي 134 % أو 220 مليون دولار أمريكي. وفي الوقت الحاضر هناك مشاريع مشترك صينية أوزبكستانية تبلغ قيمتها 100 مليون دولار أمريكي. وتبلغ قيمة المشاريع الإجمالية التي تشارك فيها الصين 1 مليار دولار أمريكي، وتتضمن مشاريع في الغزل والنسيج، والزراعة، والصناعات الكيماوية، والاتصالات. وخلال زيارة الرئيس الصيني لأوزبكستان في حزيران/يونيو 2004 تم التوقيع على اتفاقية منحت الصين بموجبها لأوزبكستان قرضين الأول دون فوائد بقيمة 50 مليون يوان، والآخر بتسهيلات خاصة بقيمة 300 مليون يوان.[12] وتحرص أوزبكستان عل توسيع تبادلها التجاري، وتدعيم العلاقات الاقتصادية مع الصين لعدة أساب منها أنها عضو دائم في مجلس الأمن الدولي، ولها دور كبير في تحقيق الأمن والاستقرار والتوازن في منطقة آسيا المركزية.
المراجع:
1. د. رستام عظيموف: انطلاقاً من مصالح البلاد. صحيفة نارودنويه صلوفا، 6/5/2004. (باللغة الروسية)
2. أ.د. محمد البخاري: فرص كبيرة وتسهيلات للمستثمرين أوزبكستان تنفتح على الاستثمارات الكويتية. الكويت: صحيفة القبس، 26/12/2003.
3. صحف برافدا فاستوكا، نارودنويه صلوفا. (باللغة الروسية)
4. منشورات وكالة العلاقات الاقتصادية الخارجية. (باللغة الروسية)
هوامش:
[1] أ.د. محمد البخاري: فرص كبيرة وتسهيلات للمستثمرين أوزبكستان تنفتح على الاستثمارات الكويتية. الكويت: صحيفة القبس، 26 ديسمبر 2003.
[2] نفس المصدر السابق.
[3] نفس المصدر السابق.
[4] يمكن الإطلاع على النص الكامل للاتفاقية في صحيفة برافدا فاستوكا الصادرة يوم 22/6/2004.
[5] رستام عظيموف: انطلاقاً من مصالح البلاد. صحيفة نارودنويه صلوفا، 6/5/2004.
[6] صحيفة برافدا فاستوكا، 22/6/2004.
[7] صحيفة نارودنويه صلوفا 10/6/2004.
[8] رستام عظيموف: انطلاقاً من مصالح البلاد. صحيفة نارودنويه صلوفا، 6/5/2004.
[9] صحيفة برافدا فاستوكا، 15/7/2004.
[10] نفس المصدر السابق.
[11] المصدر السابق.
[12] برافدا فاستوكا 16/6/2004. ونارودنويه صلوفا 12/6/2004.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق