السبت، 6 فبراير، 2010

إنتاج المعادن الإستراتيجية والنادرة في أوزبكستان

إنتاج المعادن الإستراتيجية والنادرة في أوزبكستان
كتبه أ.د. محمد البخاري: مستشار في العلاقات الدولية جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية. في طشقند بتاريخ 21/2/2004.
مخطط البحث: تمهيد؛ ثروات طبيعية تقدر قيمتها بـ بـ 5,5 مليار دولار؛ رؤوس الأموال الأجنبية مرغوبة لاستثمار الثروات الطبيعية؛ 14 مليار دولار أمريكي قيمة الاستثمارات الأجنبية؛ 99 منشأة أقيمت بمساهمة مستثمرين عرب؛ الاستثمارات العربية لم تزل بعيدة عن الثروات الباطنية؛ مجمع ولاية نوائي لاستخراج المعادن؛ استيعاب التكنولوجيا الحديثة؛ إنتاج اليورانيوم؛ موقع مورانتاو من أكبر مواقع استخراج الذهب المكشوفة في العالم؛ إنتاج الفوسفوريت؛ تطور الإدارة بعد الاستقلال؛ التعاون الاستثماري الدولي؛ عروض استثمارية تنتظر أصحابها.
تمهيد: تؤكد معظم المصادر حقيقة تمتع أوزبكستان بثروات طبيعية هائلة، أثبتها اكتشاف أكثر من 2500 موقع يحوي على أكثر من 100 معدن خام في أراضيها، يستخرج من بعضها ويستثمر صناعياً اليوم أكثر من 60 معدناً. ومن بين المواقع التي تم اكتشافها أكثر من 900 موقع تقدر قيمة المعادن الخام المختزنة في باطنها بأكثر من 970 مليار دولار أمريكي، من القيمة الإجمالية للثروة الطبيعية في الجمهورية المقدرة بأكثر من 3,3 ترليون دولار أمريكي. وتذكر المراجع أنه من الثروات الإستراتيجية الهامة كالنفط والغاز الطبيعي تم مؤخراً في أوزبكستان اكتشاف 155 موقعاً، ومن المعادن الثمينة أكثر من 40 موقع، ومن المعادن النادرة والمشعة 40 موقع، ومن الخامات الكيميائية 15 موقع. والملفت للنظر أن تلك الاكتشافات كلها كانت بجهود الكوادر الوطنية الأوزبكستانية التي تخرجت من مؤسسات البحث العلمي وكليات الجيولوجيا في الجامعات الوطنية. وأن معظمها دخل حيز الاستثمار الفعلي وتضم مواقع غنية بالمعادن الملونة والمشعة والنادرة، وكل أنواع مصادر الطاقة كالنفط والغاز والفحم الحجري، ومواد البناء. وهو ما سمح للخبراء الاقتصاديين بالتنبؤ لأوزبكستان بمستقبل واعد على المدى القريب، في حال لو تم توظيف استثمارات محلية وأجنبية في مجالات تطوير اقتصادها الوطني.
ثروات طبيعية تقدر قيمتها بـ بـ 5,5 مليار دولار: ويقدر الخبراء قيمة الثروات الطبيعية التي تستخرج سنوياً من باطن أرض أوزبكستان بـ 5,5 مليار دولار أمريكي، الأمر الذي يشجع عمليات التوسع في مجال التنقيب والاستكشاف والسعي لاكتشافات المزيد من المواقع الجديدة لزيادة احتياطي الثروات الوطنية. ومن بين المعادن الهامة المكتشفة حتى اليوم في الجمهورية الذهب، والفضة، واليورانيوم، والتيتان، والمنغنيز، والنحاس، والزنك، والسترونتيوم، والولفرام، والملح القلوي، والفوسفوريت، وغيرها من المعادن. ومن الجدير بالذكر أن احتياطي أوزبكستان من الذهب يشغل اليوم المركز الرابع في العالم، والمستخرج المركز السابع. وفي احتياطي النحاس المركز 10، واليورانيوم المركز 7.
رؤوس الأموال الأجنبية مرغوبة لاستثمار الثروات الطبيعية: ولا تخفى على أحد الصعوبات الاقتصادية الكبيرة التي واجهتها أوزبكستان منذ استقلالها في مطلع تسعينات القرن الماضي. ولهذا كان من الطبيعي أن يركز الخطاب السياسي للقادة الأوزبكستانيون بعد الاستقلال على أهمية اشتراك رؤوس الأموال الأجنبية في مجال استثمار ثروات باطن الأرض سعياً منهم للخروج من الانتقالية بأسرع ما يمكن، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي الذي ينشدونه. ونلمس هذا في تصريحات رئيس الجمهورية إسلام كريموف الذي أكد أكثر من مرة على "أن أوزبكستان تتبع سياسة الأبواب المفتوحة مع المستثمرين الأجانب الذين يقدمون للجمهورية التكنولوجيا المتقدمة بمستوى عالمي، ويساهمون في بناء البنية الحديثة للاقتصاد الوطني".[1] ولم يخف القادة الأوزبكستانيون في أكثر من مناسبة تطلعهم لتحقيق تعاون استثماري فعال مع كافة دول العالم وخاصة الدول العربية وفي طليعتها الكويت ومجموعة الدول العربية الخليجية، تلك العلاقات التي تعزز من استقلال وسيادة أوزبكستان وتتيح لها البدائل المطلوبة لتحقيق سياسة خارجية متوازنة تضمن مصالحها الوطنية. وترجمت تلك الرغبة بإرساء قاعدة قانونية ملائمة لمشاركة المستثمرين الأجانب، في استثمار وتطوير استخراج وتصنيع الثروات الطبيعية بهدف النهوض بالاقتصاد الوطني الذي لم يزل يعاني من آثار المرحلة الانتقالية عقب الاستقلال. واستطاعت أوزبكستان استناداً لتصريحات المسؤولين الأوزبك خلال السنوات الأخيرة خلق ظروف مناسبة للاستثمار، ووضعت ضمانات للمستثمرين الأجانب، وأنشأت نظاماً واسعاً من التسهيلات الضريبية، والقواعد القانونية خلقت كلها ضمانات حقيقية للاستثمارات الأجنبية.
14 مليار دولار أمريكي قيمة الاستثمارات الأجنبية: ونتيجة لتلك الإجراءات بلغ حجم الاستثمار الأجنبي في القطاع الاقتصادي في أوزبكستان خلال عقد من الاستقلال، أكثر من 14 مليار دولار أمريكي، وهو ما سمح بتسريع عملية إدخال عشرات المنشآت الضخمة الهامة إلى حيز العمل ضمن عملية تشكل وتجديد أكثر الهياكل الاقتصادية فاعلية في الجمهورية. وكان نائب الوزير الأول دانيار غنييف قد أشار في تصريح نشرته صحيفة القبس[2] إلى أنه خلال السنوات الأخيرة تعزز تواجد رؤوس الأموال الأجنبية في الاقتصاد الوطني الأوزبكستاني، وبلغ في عام 1993 حجم الاستثمارات الأجنبية 0.8 % من حجم رؤوس الأموال المستثمرة، أما في عام 2002 فقد ارتفع هذا المؤشر إلى 20 %. إضافة إلى زيادة حجم الاستثمار في الاقتصاد الأوزبكستاني عام 2002 بمعدل 3.8 %، ليتجاوز مبلغ 1.4 تريليون صوم (العملة الوطنية ويعادل الدولار الأمريكي 998 صوم/فبراير 2004)، منها حوالي 650 مليون دولار أمريكي استثمارات أجنبية. وأضاف إلى أن البرنامج الاستثماري لجمهورية أوزبكستان في عام 2003 تضمن 87 مشروعاً إنتاجياً. وهو ما احتاج توجيه 4.33 مليار دولار أمريكي بما فيها الاستثمارات الأجنبية المباشرة والبالغة أكثر من 1.3 مليار دولار أمريكي لتنفيذ كامل البرنامج. وأن حجم الاستثمار المتوقع خلال عام 2003 بلغ 1 مليار دولار أمريكي، أو 110.5 % مقارنة بعام 2002. وأنه خطط خلال العام 2003 لإنهاء العمل في 34 مشروعاً، قيمتها الإجمالية 857.5 مليون دولار أمريكي.
99 منشأة أقيمت بمساهمة مستثمرين عرب: وفي معرض تقديره للاستثمارات العربية أشار إلى إن أوزبكستان في الوقت الحاضر تقيم علاقات تعاون مع صندوق التنمية العربية الكويتي. وخلال الفترة من 24 وحتى 26/7/1997 زار أوزبكستان وفد من الصندوق. وأثناء الزيارة تم التوقيع على اتفاقية قرض ميسر بقيمة 6 مليون دينار كويتي، أي 18 مليون دولار أمريكي حسب أسعار السوق يوم توقيع الاتفاقية من أجل تمويل مشروع توفير المياه لمدينتي نوقوس، وأورغينيتش. والقرض قدم لأوزبكستان لمدة 20 عاماً ضمنها فترة سماح تبلغ 5 سنوات. وأموال القرض الكويتي تستخدم حالياً في تمويل مشروعين استثماريين، هما: "تجديد نظم توزيع المياه في مدينتي نوقوس، وأورغينيتش"، بمبلغ 10.2 مليون دولار أمريكي، و"إعادة تصميم منشآت تصفية المياه في نوقوس"، بمبلغ 5.3 مليون دولار أمريكي. وتعمل في أوزبكستان اليوم 99 منشأة أقيمت بمساهمة مستثمرين عرب من الإمارات العربية المتحدة، والكويت، والمملكة العربية السعودية، والأردن، والبحرين، ولبنان، وسورية، منها 46 شركة مشتركة، و53 منشأة برأس مال عربي 100 %. معظمها أقيمت بمساهمة شركاء من الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وغيرها من الدول العربية. وهنا تبدوا صورة الاستثمارات العربية يشكل بجب أن نتمنى لها أن تكون أفضل، لأنه هناك إمكانيات كبيرة غير مستخدمة بين الجانبين الأوزبكي والعربي، وأعتقد أن استخدام تلك الإمكانيات المتوفرة ممكن من خلال رفع حجم الاستثمار العربي في أوزبكستان، ووضع الأسس لعلاقات مشتركة فيها خير لشعوب أوزبكستان والدول العربية.
الاستثمارات العربية لم تزل بعيدة عن الثروات الباطنية: وعند الحديث عن الاستثمارات في مجال الثروات الباطنية من المعادن الثمينة كالذهب والفضة وغيرها، نرى أن الاستثمارات العربية لم تزل حتى الآن بعيدة عنها بدليل أن شركة "زر فشان نيومونت" الأوزبكستانية-الأمريكية، وشركة "لو نرو" البريطانية، كانتا الشركتين الاستثماريتين الوحيدتين المستثمرتين في مجال استثمار واستخراج وتصنيع الذهب في جمهورية أوزبكستان إلى أن دخلت حلبة الاستثمار شركة "أمان تاي تاو غولد فيلدس" الأوزبكستانية - البريطانية المشتركة لاستخراج وتصنيع المواد الخام الحاوية على معدن الذهب. وحدث هذا في ولاية نوائي عندما أنشأت شركة "أمان تاي تاو غولد فيلدس" الأوزبكستانية - البريطانية المشتركة لاستخراج وتصنيع خامات الذهب. وشارك في تأسيسها كلا من: مؤسسة الجيولوجيا الحكومية الأوزبكستانية، وشركة استخراج وتصنيع المعادن بولاية نوائي، وشركة "أو كسوس ريسورسيز كاربريشين" البريطانية، بحصص متساوية في رأس المال. وأشارت معطيات الدراسات التقنية والاقتصادية للمشروع الجديد، إلى أن تنفيذ المشروع سيتم على مرحلتين الأولى ويتم خلالها بناء منشآت معالجة المواد الخام بطاقة إنتاجية تبلغ مليون طن من المواد الخام سنوياً، وتشمل بناء وإعداد وتجهيز مناجم الاستخراج ومعامل التكرير بالمعدات اللازمة للعمل. وتبلغ الكلفة الإجمالية للمرحلة 45 مليون دولار أمريكي منها 5,8 مليون دولار لبناء منشآت البنية التحتية للمشروع انتهى العمل فيها عام 2003، وشملت توريد المعدات والتكنولوجيا اللازمة للمشروع حسب تصريح الجانب الأوزبكستاني في المشروع. والمرحلة الثانية تتضمن بناء الأنفاق في مناجم استخراج المواد الخام، ومصنع تكرير مادة "أوبورني سول فيد"، وتشمل فصل مادتي "سول فيد" - و "مشياك" ومعالجتهما والحد من أخطارهما الضارة، عن طريق التخمر البيولوجي المستخدم عالمياً وهي الطريقة الجديدة في أوزبكستان وأعطت المخابر الأوزبكستانية استناداً للخبراء نتائج ملموسة جيدة لها. كما وتشير بعض المعطيات إلى أن المشروع يحتاج لإنفاق حوالي 160-170 مليون دولار تستثمر في شراء المعدات التكنولوجية الحديثة، وإعداد الكوادر البشرية اللازمة للمشروع التي تقدر بنحو 600 متخصصاً محلياً، إلى جانب 10 خبراء أجانب يستمرون في عملهم بعد اكتمال المشروع ودخوله مرحلة الاستثمار القصوى المخططة. واستناداً للجانب الأوزبكستاني، فإن شركة "أو كسوس ريسورسيز كاربريشين" ستقوم بتمويل المرحلة الأولى للمشروع، إضافة للقروض الممنوحة من المصارف، دون أي إسهام مالي من الجانب الأوزبكستاني. على أن يتم استرداد الأموال المستثمرة في المشروع من قيمة الذهب المستخرج لاحقاً. بينما يتم تمويل المرحلة الثانية من المشروع ويتم تطويره من الأرباح المحققة بعد بدء الإنتاج الفعلي للمشروع.
وأعتقد هنا أن للمستثمرين السعوديين والعرب الراغبين بالمشاركة بمثل هذه المشاريع فوائد استثمارية من خلال توظيف أموالهم فيها، أو بمنح القروض الميسرة التي تدعم وتعزز من مكانة العرب في مجال الاستثمار وتدعم من موقف الجانب الأوزبكستاني في المشروع وتقلل من تكاليفه. خاصة وأن الجانب الأوزبكستاني يتوقع أن يحصل على دخل قدره 200 مليون دولار أمريكي من الضرائب وعائدات حصته خلال السنوات العشر المقررة للمشروع. وأن المشروع سيستمر بعد انتهاء العشر سنوات الأولى، على ضوء النتائج الفعلية المحققة والاحتياطي المتوفر من المواد الخام، والأعمال الاستكشافية التي يقوم بها الجانب الأوزبكستاني والتي ترافق المشروع وتستمر لعشرة أو عشرين سنة قادمة.
وكانت شركة "نيومونت مايننغ" إحدى كبريات استخراج الذهب في العالم، قد استخرجت 152 طناً من الذهب خلال عام 2000، محققة أرباحاً قدرها 1,6 مليار دولار أمريكي، وهي التي بدأت استثماراتها الفعلية في أوزبكستان عام 1995، وشاركت في إنشاء شركة "زر فشان نيومونت" الأوزبكستانية – الأمريكية المشتركة، وبلغ إنتاجها من الذهب حتى عام 2000 حسب تصريح رونالد كمبري رئيس مجلس إدارة شركة "نيومونت مايننغ" للتلفزيون الأوزبكستاني في شباط/فبراير 2003، 350 طناً من الذهب، قسمت عائداتها بالتساوي ما بين الشريكين الأوزبكستاني والأمريكي. وهو ما يعني تجاوز إنتاج الذهب الأوزبكستاني لمعدل السبعين طناً سنوياً، آخذين بعين الاعتبار إنتاج الشركات الأخرى العاملة في هذا المجال في أوزبكستان. ورغم تراجع أعمال البحث والتنقيب في العالم بسبب انخفاض أسعار الذهب العالمية في السنوات الأخيرة، توقع كمبري أن لا يؤثر ذلك على علاقات شركته مع أوزبكستان، وأن تستمر أعمال البحث والتنقيب والإنتاج، خاصة وأنه من المتوقع حدوث تحسن في أسعار الذهب خلال السنوات القادمة. وقد ترددت أنباء بعد استقبال إسلام كريموف رئيس جمهورية أوزبكستان لرولاند كمبري رئيس مجلس إدارة شركة "نيومونت مايننغ"، وواين ميروي المدير العام التنفيذي للشركة آنذاك، عن مشروع جديد لاستخراج الذهب في منطقة أنغرين الغنية بالمعادن شرق العاصمة الأوزبكستانية، يقدم له بنك التعمير والتنمية الأوروبي قرضاً قيمته 500 مليون دولار أمريكي.
والدرس المستفاد من شراكة البنوك العالمية كشريك غير متضامن في المشاريع الاستثمارية في أوزبكستان وغيرها من دول العالم، هو الحصول على الأرباح المضمونة بكفالة حكومية من خلال الفوائد المستحقة على القروض الممنوحة، دون التعرض لأي مسؤولية أو تبعية أو خطورة من أخطار الاستثمار والإنتاج والتسويق. وهو الدرس الذي يمكن للمستثمرين السعوديين والعرب الاستفادة منه، في تحقيق أرباح مضمونة، تزيد من خلالها إمكانيات الاعتماد المتبادل الأوزبكستانية العربية في معادلات العلاقات الاقتصادية والسياسية والأمنية الدولية المعقدة في عصر العولمة والانفتاح الاقتصادي. وبعد هذا العرض من المناسب أن نتحدث عن واحد من بين المجمعات الضخمة للتنقيب واستثمار وإنتاج الثروات الباطنية، والموزعة منشآته على مناطق شاسعة متعددة من أراضي جمهورية أوزبكستان. والذي تطلب الكتابة عنه مراجعة جملة كبيرة من المراجع المختلفة، وهذا المجمع هو:
مجمع ولاية نوائي لاستخراج المعادن: فبعد الاستقلال مباشرة وفي 1/10/1991 وبقرار من الحكومة الوطنية الأوزبكستانية تم تشكيل اتحاد "قزل قوم ريدميت زولاتا"، ليحل مكان الإدارة السوفييتية التابعة لموسكو التي كانت حريصة كل الحرص منذ بدايات الاحتلال في القرن التاسع عشر على نهب ثروات الأراضي والشعوب الخاضعة لحكمها. وألحقت الحكومة الأوزبكية بهذا الاتحاد: إدارة المناجم الشمالية، لاستخراج الذهب، واليورانيوم، والرخام، والغرانيت، ومواد البناء، والواقعة شمال مدينة أوتش كودوك؛ وإدارة المناجم المركزية المنتجة للذهب، والمصنوعات الذهبية، والتريكو والجوارب، والخيوط الصناعية، والمؤسسة الأوزبكستانية الأمريكية المشتركة لاستخراج الذهب "زرفشان نيومونت"، والقادرة على معالجة 14 مليون طن من خامات الذهب سنوياً، والواقعة بمدينة زرفشان؛ وإدارة زرفشان للبناء، والتي تقوم بأعمال التشييد والبناء، وإنتاج مواد البناء المسبقة الصنع ومقرها مدينة زرفشان؛ وإدارة المنجم رقم 5 لاستخراج اليورانيوم، والواقعة بمدينة زرفشان؛ وإدارة المنجم الجنوبي، لاستخراج اليورانيوم، والمرمر، والأنابيب البلاستيكية، وإنتاج المنتجات الزراعية والحيوانية، والواقعة بمدينة نور آباد؛ وإدارة المنجم رقم 2، لاستخراج وإنتاج الباريت المركز، والواقعة بمدينة كراسنوغورسك؛ والإدارة المركزية وتضم المصنع رقم 1 لإنتاج يورانيوم زاكيسي-أوكيسي. ومخابر البحث العلمي، ومصانع لإنتاج الآلات وتوليد الطاقة، وورشات للبناء، ومزارع لإنتاج المنتجات الزراعية والحيوانية، وتقع بمدينة نوائي. ويعمل في منشآت اتحاد نوائي لاستخراج المعادن أكثر من 60 ألف عامل، وينتج أساساً الذهب النقي بنسبته 99.99 % واليورانيوم عالي الجودة (زاكيسي-أوكيسي)، والفوسفوريت.
ومن بين الشركات المشتركة والعاملة برؤوس أموال وتكنولوجيا أجنبية ضمن هذا الاتحاد: شركة "زرفشان نيومونت" الأوزبكستانية الأمريكية المشتركة، أعضاءها المؤسسون: مجمع نوائي لاستخراج المعادن، واللجنة الحكومية للجيولوجيا، والشركة الأمريكية نيومونت هيولد مايننغ؛ والشركة المشتركة مع الشركة الأمريكية يفروترايد انترناشيونال، لإنتاج المصنوعات الذهبية بطاقة 4.5 طن ذهب في السنة، أو 7.7 طن مصوغات جاهزة للتسويق.
استيعاب التكنولوجيا الحديثة: ونتيجة لاستخدام الوسائل والطرق الإنتاجية الحديثة تضاعف إنتاج الذهب في منشآت الاتحاد منذ تأسيسه بعد الاستقلال بنحو 1.5 مرة. ومن أجل هذه الغاية أقام اتحاد نوائي لاستخراج المعادن جملة من العلاقات مع الشركات والمؤسسات العلمية الأجنبية والوطنية التالية: INTEGRA GROUP (الولايات المتحدة الأمريكية)؛ و"إنترغرا"، وفنيبيبرومتيخنولوجي، ومعهد مشاكل استخدام الوارد الطبيعية والبيئة ومعهد الجيولوجيا القومي التابعين لأكاديمية العلوم الأوكرانية؛ ومعهد الفيزياء التقنية والمكننة، ومعهد أبحاث الفيزياء الكهربائية (روسيا)؛ و SVEDALA (سويسرا)؛ وجامعة طشقند الحكومية للتكنولوجيا، ومعهد السيسمولوغيا، ومعهد التكنولوجيا الصناعية، ومعهد الفيزياء النووية، ومعهد الميكرو بيولوجيا، ومعهد الكيمياء غير العضوية، ومعهد الأسمدة التابع لأكاديمية العلوم الأوزبكستانية، ومعهد طشقند لتشييد طرق المواصلات، ومعهد مدينة نوائي للجيولوجيا، وغيرها من المؤسسات العلمية الوطنية الأوزبكستانية.
إنتاج اليورانيوم: بدأ إنتاج اليورانيوم في أوزبكستان في عام 1953، بعد اكتشاف أول منجم لليورانيوم في منطقة أوتش كودوك بصحراء قزل قوم. وفي عام 1958 بدأ العمل ببناء مجمع نوائي لاستخراج المعادن، وتم التوسع باكتشاف مناجم جديدة في مواقع سوغرالي، وبوكيناي، وصابر صاي، ومايلي صاي، وكينديك تيوبيه، ولولا كان، وكيتمي تشي، وغيرها من مواقع استخراج اليورانيوم والتي يبلغ عددها اليوم في أوزبكستان 30 موقعاً ويكفي مخزونها للعمل خلال عدة عقود قادمة، والمجمع هو الجهة الوحيدة المنتجة ليورانيوم زاكيسي– أوكيسي في أوزبكستان. ويخطط الاتحاد للتوسع في إنتاج اليورانيوم حتى عام 2005، عن طريق التوسع بأعمال الحفر عما كانت عليه في عام 2001، أي حفر نحو 500 ألف متراً للتوسع بالإنتاج عن طريق التوسع باستخدام أحدث الطرق والمعدات التكنولوجية لإنتاج اليورانيوم. وتشير المراجع إلى تراجع إنتاج اليورانيوم في أواسط تسعينات القرن العشرين إلى 1.7 ألف طن بسبب انخفاض الطلب عليه في الأسواق العالمية، ونتيجة لانتعاش أسواق اليورانيوم وأسعاره منذ عام 2001 ازداد الإنتاج بنحو 10 %.
موقع مورانتاو من أكبر مواقع استخراج الذهب المكشوفة في العالم: بدأ إنتاج الذهب في موقع مورانتاو عام 1969 ويعتبر هذا الموقع من أكبر مواقع استخراج الذهب المكشوفة في العالم، إذ بلغت طاقته الاستخراجية للمواد الخام ومعالجتها في خطوط إنتاج الذهب العاملة فيه عام 2002 أكثر من 24 مليون طن من خامات الذهب والفضة. ومنذ بداية أعمال الاستكشاف الجيولوجي في عام 1967 وحتى اليوم تم استخراج ومعالجة أكثر من مليار متر مكعب من خامات الذهب في هذا الموقع المكشوف الذي يبهر المشاهد بضخامة حفرة المنجم المكشوفة البالغ عمقها نحو 400 متراً تحت سطح الأرض، ولم تزل أعمال الحفر مستمرة فيه حتى الآن، وتشير الأبحاث التي اطلعنا عليها إلى أن استخراج الذهب من هذا المنجم المكشوف يمكن أن يستمر إلى عمق 1000 متر أو ما يقدر بنحو خمسة وعشرين سنة قادمة. ومنذ عام 1972 اكتشف خبراء المجمع طريقة جديدة لاستخراج معدن الفضة، وفي عام 1980 اكتشفوا طريقة أخرى مكنتهم من استخلاص الذهب بنسبة صفاء بلغت 99.9 %. وقد زاد إنتاج المجمع من الذهب بعد الاستقلال بمعدل 5.4 %، وتضاعف بمعدل 1.5 مرة بعد شروع الشركة المشتركة زرافشان – نيومونت بالعمل منذ عام 1994.
إنتاج الفوسفوريت: في عام 1975 انطلق مشروع مشترك، شاركت فيه كلاً من أوزبكستان، وتركمانستان، وطاجكستان لإنتاج سماد الـ "فوسفوريت". وتركز الاهتمام بعد الاستقلال على إنتاج الفوسفوريت لسد حاجة البلاد من السماد المعدني رخيص الثمن. وينتج خط الفوسفوريت المركز اليوم حوالي 400 ألف طن سنوياً.
تطور الإدارة بعد الاستقلال: كما سبق وأشرت كان المجمع قبل الاستقلال خاضعاً للإدارة المركزية في موسكو، والهدف الرئيسي من إقامته كان نهب ثروة أوزبكستان من المعادن النادرة وتأمين حاجة الصناعة الروسية من اليورانيوم الخام. وبعد الاستقلال تحول المجمع بقرار من الحكومة الأوزبكستانية إلى منشأة تملكها الدولة، وأدخل ضمن منشآت اتحاد "قزل قوم ريدميت زولاتا"، الذي يتمتع منذ تأسيسه بشخصية اعتبارية مستقلة يحق لها اتخاذ القرارات المتعلقة بمسائل الإنتاج والتصدير. ومنذ عام 2001 ونتيجة لسياسة الحكومة بخصخصة أملاك الدولة بدأت الأعمال التحضيرية لخصخصة بعض المنشآت التابعة للاتحاد على مراحل اعتباراً من عام 2003.
التعاون الاستثماري الدولي:
وللاتحاد علاقات عمل واسعة تشمل عدد كبير من المؤسسات في أنحاء مختلفة من العالم، ومن أبرزها:
Orentein & Koppel, Atlas Copco, Newmont Mining Corporation, Wirtgen, Caterpillar, Euclid, Rothshield & Sons Ltd., TACIS, Marubeni, Bridgestone, Shell, Spectro Analytical Instruments, Hitachi, Nissho Iwai, LRS Plannung und Technologie, Wirth, Dobersek, Allweiler, GERMED, Grundfos, NUKEM Technologie, Wirth, Dobersek, Allweiler, GERMED, Grundfos, NUKEM INC., NUKEM GmbH, Siemens.
والاتحاد كان المبادر، ومن مؤسسي الغرفة التجارية الأوزبكستانية الأمريكية التي تأسست عام 1993 لتعزيز العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوزبكستان. ويتعاون بشكل فعال مع الهيئات الدولية لحماية البيئة، ومنظمة الحد من انتشار الأسلحة النووية.
عروض استثمارية تنتظر أصحابها: ومن بين المشاريع الاستثمارية التي يعرضها الاتحاد على المستثمرين الأجانب حسب تصريحات مدير الاستثمارات الأجنبية في الاتحاد هناك: مشروعاً لـ "تطوير منجم مورونتاو"، بقيمة 120 مليون دولار أمريكي. والهدف منه: إطالة أمد الاستثمار الاقتصادي لاستخراج الخامات الحاوية على معدن الذهب من عمق الأرض، وإيجاد فرص عمل جديدة لسكان منطقة زرفشان. ومشروع "استخراج وتصنيع البلاط الحجري"، لم تحدد قيمته وتركت لحين دراسة جدواه الاقتصادية. والهدف منه إنشاء شركة مشتركة لاستخراج وتصنيع 50 ألف متر مربع من بلاط الرخام الحجري التزييني في السنة بموقع "غابرو"، وتوفير فرص عمل جديدة لسكان منطقة كراسنوغورسك. ومشروع "إعداد مناجم اليورانيوم والمعادن النادرة في منطقة آلتين تاو"، لم تحدد قيمته وتركت لحين دراسة جدواه الاقتصادية. والهدف منه: إنشاء شركة مشتركة لاستخراج وتصنيع اليورانيوم الخام، والفانديا، والسكانديا، وغيرها من العناصر النادرة الموجودة في باطن الأرض، وتسويق منتجاتها في أوزبكستان وخارجها، وتوفير فرص عمل جديدة لسكان منطقة أوتش كودوك.
وفي الختام أتمنى أن أكون قد وفقت في وضع تصور للمستثمرين ورجال الأعمال السعوديين والعرب عن واحدة من مجالات الاستثمار الإستراتيجية في أوزبكستان، لأني مقتنع بأنه هناك إمكانيات كبيرة غير مستخدمة في العلاقات الثنائية الأوزبكية السعودية، وأعتقد أن الاستفادة من الإمكانيات المتوفرة ممكن من خلال وضع أسس لعلاقات مشتركة فيها خير للدولتين الصديقتين أوزبكستان والمملكة العربية السعودية.
هوامش:
[1] انظر: إسلام كريموف: أوزبكستان على طريق تعميق الإصلاحات الاقتصادية. طشقند- أوزبكستان 1995 ص 107.
[2] انظر: أ.د. محمد البخاري: أوزبكستان تنفتح على الاستثمارات الكويتية. الكويت: القبس، 26/12/2003. ص 22.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق