الخميس، 11 فبراير، 2010

أوزبكستان نموذجها الخاص للانتقال إلى اقتصاد السوق

إسلام كريموف
أوزبكستان نموذجها الخاص للانتقال إلى اقتصاد السوق.
طشقند – أوزبكستان - 1992.
ترجمه إلى اللغة العربية وأعده للنشر الإلكتروني أ. د. محمد البخاري: دكتوراه علوم في العلوم السياسية DC اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD اختصاص: صحافة. بروفيسور قسم العلاقات العامة، كلية الصحافة، جامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية بتاريخ 11/2/2010.
أوزبكستان نموذجها الخاص للانتقال إلى اقتصاد السوق.
دخلت العقود الأخيرة من القرن العشرين، كمرحلة نوعية من مراحل تقدم الوعي الاجتماعي في التاريخ العالمي، حيث يدخل العالم عصراً جديداً من خصائصه، تنشيط عمليات التكامل والتعاون بين الدول والشعوب، وإقامة مجال سياسي واقتصادي موحد، والانتقال إلى قوانين، وأسس، ومقاييس دولية موحدة، من ناحية.
ومن ناحية أخرى: انهيار المعسكر الاشتراكي، والقضاء على الأنظمة الفاشية، واستبدال الأنظمة الموحدة بنماذج ذاتية لدول ذات السيادة. ومرحلة الإصلاحات الجارية في سدس الكرة الأرضية. وما هذا إلا دليل على مشاكل بناء الدولة والإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية للدول المستقلة، الناشئة مجدداً، التي نمت في الإطار الإقليمي، ولكنها في الحقيقة هي مشاكل عالمية.
وظهرت في واقع الدول الاشتراكية السابقة وغيرها من الدول، ظواهر جديدة في العلاقات خارجة عن إطار المفهوم التقليدي. وبرزت مفاهيم جديدة مغايرة تماماً عن الملكية، وعن علاقات الإنتاج، وعن حقائق التطور الإنتاجي والاقتصادي، وعن آلية تنظيم السوق والتخطيط، وعن الدور الاجتماعي والاقتصادي للدولة، وعن التوجه الاجتماعي وغيرها من الظواهر.
وفي الحقيقة تم إزالة الحدود بين المفاهيم الأرثوذكسية لـ "الرأسمالي" و"الاشتراكي". بعد أن كانت التفرقة المصطنعة بينهما تعيق التقدم الاجتماعي في البلاد التي بدأت تطورها الذاتي، وبدأت بالاندماج في المجتمع الدولي.
ونضجت الحاجة لتشكيل نمط تفكير جديد، متحرر من القوالب الإيديولوجية، قادر على كشف الأساليب والطرق المتنوعة اللازمة للمرحلة الانتقالية في كل بلد على من البلدان، ولانتقال الحضارة العالمية إلى وضع نوعي جديد. وأصبح طبيعياً أن عالم اليوم لا يملك مقترحات شاملة، ونماذج للتطور الاجتماعي والاقتصادي يمكن أن تقدم لأي بلد.
والمعروف أنه هناك أشكال ووسائل متعددة للتقدم الاجتماعي، تعتمد على تاريخ، وتقاليد، وفرادة، وأصالة مختلف الثقافات والحضارات. وتشهد الخبرة التي تكونت في ظل الأنظمة الفاشية، بأن الاقتصاد السياسي الذي يتجاهل عملياً الظروف التاريخية، والاجتماعية، والاقتصادية، والقومية، والسيكولوجية، والسكانية، والطبيعية، والجوية وغيرها من الحقائق التي تميز المناطق عن بعضها البعض، مصيره الانهيار. والدليل الساطع على هذا انهيار الإتحاد السوفييتي، وفشل التجارب التاريخية للطريقة الاشتراكية، وفشل أسلوب الإدارة الفوقية للاقتصاد، المبنية على الأوامر الإدارية والتخطيط والمركزي وفرض توزيع الموارد.
وبأهمية خاصة في مرحلة انهيار النظام الفاشي، تتمتع التوجهات المبدئية من موقف إعادة البناء الاقتصادي والديمقراطي وسيادة الدولة، في الجمهوريات الاتحادية السابقة. وبإعلان هذه الجمهوريات لاستقلالها، أصبحت كل منها جمهورية مستقلة لها سياستها الداخلية والخارجية الخاصة بها تلبي مصالحها. وواقعياً يجري البحث اليوم في كل جمهورية، عن حلول لتحقيق الاستقرار والإصلاح الاقتصادي، وتعد كل منها برامجها ومداخلها الخاصة لذلك. ومن دراسة هذه البرامج نرى أنها موجهة لبناء اقتصاد السوق، وأنها تتميز عن بعضها البعض بالطرق والمراحل والفترة الزمنية اللازمة لتحقيق الإصلاحات، وأن بعض تلك الإجراءات التي تتناولها، تمس بحدود معينة المصالح الأوزبكستانية، طالما بقيت العلاقات الاقتصادية قائمة بينها.
وفي هذه الظروف يبقى اختيار الطريق والنموذج الخاص للتطور الاجتماعي والاقتصادي يتمتع بأهمية كبيرة. لأنه يجب الاعتماد على خبرة القرون الطويلة للبلدان المتطورة، التي يعتمد اقتصادها على علاقات السوق، وعلى شمولية الخصائص القومية، والتراث التاريخي، ونمط الحياة، وتقاليد الشعب الأوزبكستاني. وتفسح الخبرة العالمية المجال واسعاً لدراسة مختلف النماذج المطبقة لإعادة بناء السوق، سعة ومدة. سواء أكانت النماذج محافظة أم نماذج راديكالية، ومن مراحل التطور الطبيعي، إلى الانتقال عبر "العلاج بالصدمة". وتشهد الخبرة كذلك من حاول القيام بالتقليد الأعمى للنماذج المعروفة، حيث أدت الإصلاحات إلى الفشل. بدليل عدم وجود عقلين متشابهين في الطبيعة، هذا إن لم نقل بين الدول.
لأنه من خلال التقليد يتم ليس تجاوز خصائص وظروف البلد وحسب، بل وتجاوز الإمكانيات المتوفرة، والتي تشكلت في الاقتصاد خلال السنوات الطويلة، ومن خلال العلاقات الروحية للشركاء القريبين والبعيدين. والحياة نفسها تفرض علينا ضرورة تجديد أساليب تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية في الجمهورية، انطلاقاً من المهام والظروف الجديدة، ومن الخبرة العملية، والاعتماد على القوى الذاتية. فمن الضروري مبدئياً من أجل إيجاد نموذجنا الخاص الجديد، لبناء اقتصاد السوق المتوجه اجتماعياً، أن نأخذ في الحساب الخصائص المميزة للجمهورية.وأن نلبي إلى أبعد الحدود تطور أوزبكستان في الماضي والحاضر والمستقبل. والخبرة المتراكمة، والتحليل العلمي، والمنطق يقول أن هذه المهام تلبي لدرجة معينة بناء مجتمع، يعتمد على علاقات السوق.
والمبادئ التي تعتمد عليها أوزبكستان كدولة هي سيادة القانون والديمقراطية، والانتقال إلى علاقات السوق، وتشكيل السياستين الداخلية والخارجية، انطلاقاً من أولويات الإصلاح الاقتصادي المذكورة في كتاب "أوزبكستان طريقها الخاص للتجديد والتقدم"، والتوضيحات الملحقة به، وفي الخطابات العامة. والكتاب الحالي ليس عودة للمشاكل والأوضاع التي تناولناها سابقاً، بل التعمق المستمر في نتائج تراكم الخبرة العملية المتكونة من خلال الإصلاحات الاقتصادية الجارية في الجمهورية وغيرها من الدول.
وفي الجوهر، يدور الحديث هنا عن النماذج الخاصة والفريدة التي توصلنا إليها، من خلال عملية الانتقال إلى علاقات السوق. وفق التركيبة التالية:
- جوهر الطبيعة القومية لنموذج التوجه الاجتماعي لعلاقات السوق؛
- وأفضل المبادئ للتحول من النظام الصارم للإدارة المركزية إلى آلية اقتصاد السوق؛
- والاتجاهات المحددة لتحقيق الإصلاحات الاقتصادية، وتجاوز الأزمة، وتوفير الاستقرار والتقدم الاجتماعي والاقتصادي الثابت. والتطبيق المتسلسل لنماذجنا الخاصة، للانتقال إلى علاقات سوق تؤمن قاعدة مادية ثابتة للتجديد الديمقراطي، وانتقال الجمهورية إلى مصاف الدول المتقدمة، وتعزيز شخصيتها الدولية. لأن دفع النمط الاقتصادي للحياة، يتيح الفرصة لبناء الدولة المناسبة والبنية السياسية القوية.
1 - تراث الماضي وضرورة الإصلاحات الاقتصادية:
مع حصول أوزبكستان على الدولة المستقلة، أصبح ممكناً إتباع سياسة اجتماعية واقتصادية مستقلة، تلبي مصالح الجمهورية وشعبها. والقضاء على العزلة التي عانت منها أوزبكستان لقرون طويلة عن العالم الخارجي، ولتصبح طرفاً كامل الأهلية في القانون الدولي، مما يسمح لها أن تحتل مكانها المناسبة في التقسيم الدولي للعمل.
وفي نفس الوقت وعلى طريق إنجاز الاستقلال الاقتصادي الحقيقي، لابد من تجاوز بعض الصعاب، وحل مجموعة من المشاكل التي ورثناها عن النظام الفاشي نتيجة لانهيار إتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية.
وبروز مشاكل جديدة، لابد وأن ترافق قيام وثبات الدول المستقلة الفتية. وتطرح جملة المشاكل والخصائص في المرحلة الانتقالية، ضرورة التصدي في آن معاً لجملة من المهام الاجتماعية والاقتصادية الصعبة.
وقبل كل شيء الاجتثاث العاجل لعلل النظام الفاشي، والقضاء على الآثار السلبية لأساليب الإدارة الفوقية والتخطيط الملزم، وتوفير الاستقرار الاقتصادي والمالي. وبشكل جذري يجب إعادة بناء الهياكل الاقتصادية للقطاعات والمناطق، والقضاء على الخلل الحاصل في تطور وتوزيع القوى المنتجة، نتيجة لما سمي بـ"التخصص الاتحادي"، والتحول عن إنتاج المواد الأولية في الاقتصاد الوطني، وقطع سلسلة التبعية الاقتصادية الاستعمارية الجديدة.
وفي مقدمة المهام تقف مهمة الانتقال السريع، والمتسلسل، ودون هزات اجتماعية إلى علاقات السوق، من خلال قاعدة اقتصادية قوية للدولة الوليدة، يمكن أن توفر الاستخدام الأمثل لكل الثروات الطبيعية، لتطوير الاقتصاد الوطني فعلياً، وللارتفاع بالجمهورية إلى مصاف الدول المتطورة اقتصادياً، بمقاييس حياة مرتفعة. ومن طبيعي أنه لا يمكن حل تلك المشاكل بلمحة واحدة. فهي تحتاج لمرحلة طويلة، وعمل هادف ودؤوب، وفي مقدمته وضع برنامج عملي محدد للإصلاحات الاقتصادية.
والجمهورية تملك مثل هذا البرنامج، وتطبقه في الحياة العملية بالتدريج. وشمولية وعمق الإصلاحات الاقتصادية الجارية تحددها بالكامل ظروف البداية الصعبة التي انطلقت منها الجمهورية، نتيجة للميراث الثقيل الذي خلفه النظام الفاشي وآلياته الاقتصادية غير الفاعلة.
والانتقال لأوضاع جيدة للمجتمع جديدة غير ممكن بدون تحليل شامل للأوضاع الاقتصادية، القائمة مع بدايات الإصلاح، واكتشاف أسباب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية العميقة، وعيوب النظام الاقتصادي التي يجب القضاء عليها.
رغم أنه كانت في الستينات ظاهرة وبوضوح أعراض التناقض الاقتصادي المتصاعد، وعدم أهلية الآلية الاقتصادية المطبقة وحاجتها للحلول. فقد انخفضت بحدة مؤشرات النمو الاقتصادي، وارتفعت النفقات، مع وضوح العجز في الموارد المادية والاستثمارية، وكانت العجلة الاقتصادية وحوافزها عملياً عاجزة تماماً، وهذا يعني التخلف عن الدول الغربية في التطور التكنولوجي للإنتاج، وانخفاض مستوى معيشة السكان.
ولم تلق أي اهتمام دعوات الاقتصاديين التقدميين لإحياء علاقات السوق. وبدلاً عنها وجهت الإصلاحات الاقتصادية عام 1965 نحو تعزيز مبدأ الإدارية القطاعية، والتصنيع في القطاع الزراعي، وإعطاء حريات اقتصادية كبيرة للمنشآت التي تنتقل إلى مؤشرات القيمة في تقييم نشاطاتها، دون التعرض لجوهر العلاقات الاقتصادية، ولهذا كله لم تؤدي تلك الإصلاحات إلى النتائج المرجوة منها لإحياء الاقتصاد.
كما وكانت النتائج قليلة في غيرها من المحاولات التالية لإصلاح الاقتصاد في إطار نظام الإدارة المحافظة، والإدارة الحزبية للاقتصاد، وربط الاقتصاد بالإيديولوجية إلى أبعد الحدود (إصلاحات نظام التخطيط عام 1979، الآلية الاقتصادية عام 1987 وغيرها).
وعلى العكس، فالكثير من البرامج الاجتماعية، والغذائية، والزراعية، والبيئية، والطاقة وغيرها،التي اتخذت خلال العقود الأخيرة، كان واضحاً أنها ولأهداف التعميم الجماهيري، لم تكن مدعمة بموارد حقيقية وساهمت بتعميق التناقضات الاقتصادية، وأدت إلى انهيار التوازن الكامل للاقتصاد، والارتفاع المأساوي للعجز في الموارد المادية والمالية، وارتفاع الديون الخارجية. والأهم من ذلك كله أنها شوهت نظام دوافع العمل، الذي أدى بدوره إلى تغيير السلوك الاجتماعي للناس، وولد عندهم الرغبة بالعيش على حساب الغير. وكان واضحاً عدم أهلية النظام القائم للإدارة المركزية للاقتصاد، وأجهزته، وطرقه وأساليبه،وعجزه عن إعطاء دفعة جديدة لتطور الاقتصاد، وحل المشاكل الاجتماعية الحادة.
ولم تتكلل محاولات اكتشاف أسباب الأزمة الاقتصادية المتفاقمة خلال الثمانينات بالنجاح، ولا إيجاد طرق لتذليلها. وجاء الشرح السطحي لأسباب انخفاض وثائر الإنتاج واختفاء عوامل التطور ليؤدي إلى قرار قاتل، هو الإسراع بتطوير كل مجالات الاقتصاد الوطني في وقت واحد، دون اختيار الأفضليات، مما أدى في النهاية إلى سحق الموارد المحدودة، وانهيار النظم المالية والإمدادية وإلى تعميق الأزمة.
والتشويه الفاضح للاقتصاد جرى خلال سياسة إعادة البناء. وانعدام النظرة الواضحة لأسباب ووتائر الأزمة، وأخذت البرامج المحددة لتغيير كل السياسة الاقتصادية الطابع التجريبي الخطر، والارتطام من جانب لآخر. وبنيت العديد من المشاريع على أساس من مختلف البرامج والأساليب لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والانتقال إلى علاقات السوق مما أبرز غياب الأهداف الواضحة للإصلاح، ومدد تطبيقها "خمسمائة يوم" وأبرزت كذلك غياب الوعي العميق لصعوبة التغيير المطلوب. في البرامج والإجراءات التي أعدت في المركز للإصلاحات تم تجاهل مصالح الجمهوريات أطراف الفيدرالية.
والأكثر من ذلك حاول المركز إلقاء تبعة إخفاقاته الكثيرة على أكتاف الجمهوريات، تاركاً إياها مجبرة للعمل على سد احتياجاتها من المواد الغذائية وبضائع الاستهلاك الشعبي والموارد المادية ذاتياً، وعلى خلفية التدهور العام للإنتاج، وتخفيض قيمة الروبل. مما أدى بدوره إلى زعزعة العلاقات الاقتصادية القائمة، والتوجه إلى عمليات التبادل البضاعي عن طرق التقاص، التي نتج عنها فكرة الاقتصاد الإقليمي، الذي كان دفعة قوية لعملية تفكك التكامل الاقتصادي القائم.
ونتيجة لكل "المستجدات" أعلنت الجمهورية استقلالها في عام 1991، وورثت أوزبكستان جزئياً عن الإتحاد السابق الانهيار الاقتصادي الكامل، ونظام المالية والأسعار، والآلية الهزيلة للإدارة، والعلاقات الاقتصادية المفككة. وعملياً كانت كل الجمهوريات مجبرة على البدء بالإصلاحات لمعافاة الاقتصاد الوطني في أوضاع متشابهة من:
- تفكك النظام المركزي للتخطيط، وبداية التوجه الجديد للسوق، وإقامة البنى التحتية له فقط؛
- واعتماد كل النظام الاقتصادي على قاعدة ملكية الدولة، وعدم تطور الملكية الخاصة؛
- وكانت الحريات الاقتصادية للمنشآت الحكومية محصورة بشكل ضيق على الطلبات الحكومية، وتعتمد على توزيع الموارد المادية والتوظيف الأساسي؛ - وكانت بنية الاقتصاد الوطني قائمة على الاحتكار الشديد، والاحتكار كان ليس احتكار قطاع كامل وحسب، بل وبعض المنشآت أيضاً؛
- واحتكار الدولة القائم وسياسة فرض الأسعار، والنظام المالي والتمويلي المركزي، أدى إلى خلق رغبة العيش على حساب الغير في القطاعات والمنشآت، وعدم إفساح المجال لأية مبادرات في مجال العمل الحر؛
- وكان اقتصاد الجمهوريات في وضع متفاقم وأزمة متراكبة، أدت إلى انخفاض الإنتاج، وإلى التصاعد المفرط للتضخم، وصعوبة الحصول على المواد الخام وتصريف المنتجات، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وانخفاض المستوى المعاشي للسكان؛
- ومحدودية الإمكانيات للخروج إلى السوق العالمية بسبب انخفاض قدرة منتجاتها على المنافسة وقلة الموارد بالنقد الأجنبي؛
- والأزمة المالية والتمويلية والنظام النقدي، التي كان من طبيعتها ارتفاع العجز في الموازنة والدين الخارجي، والعجز في الموارد التمويلية، وانخفاض النشاطات الاستثمارية، وتجميد المدفوعات بين الجمهوريات، وتخفيض قيمة الروبل والعملات الوطنية. وكان إلى جانب الصعوبات العامة لمرحلة الانطلاق في أوزبكستان، العديد من الأسباب الخاصة.
فخلال عقود طويلة كان اقتصاد الجمهورية جزءاً من مجمع الاقتصاد الوطني، الذي يديره المركز، الذي كانت الكثير من قراراته بعيدة كل البعد عن مصالح أوزبكستان. وللحقيقة كانت الجمهورية من عهد السلطة القيصرية، مصدراً للمواد الخام الرخيصة، والموارد المعدنية الإستراتيجية، وسوقاً رائجة للمنتجات الجاهزة، وهذا يعني أن دورها المرسوم كان إعطاء المواد الخام فقط. وكان العديد من المنشآت القائمة على أراضي الجمهورية، تحت الإدارة المركزية.
وحرمت الجمهورية عملياً من إدارتها. ومعظمها كان يستخرج ويجهز أولياً الخامات، ينتج المصنوعات نصف الجاهزة، والمنتجات الدفاعية، التي كانت تنقل بالكامل إلى خارج أوزبكستان. ولم تكن تعمل المنشآت بمجموعها أساساً لإنتاج بضائع للسوق المحلية في الجمهورية، بل للنقل منها. ولم يسمح لنا أبداً حتى معرفة ماذا ينتج على أراضي الجمهورية وبأي كميات، وما حجم المنقول منها إلى خارج الجمهورية، ولمن وبأي أسعار كانت تباع. كل هذا كان من الأسرار الخفية.
واستغلت الموارد الطبيعية الضخمة للجمهورية، وبقيت العائدات بعيدة خارجها. ولم تزل الدورة الإنتاجية في الكثير من القطاعات وحتى اليوم تملك إنتاجاً غير مكتمل. ويتوقف الإنتاج عند المرحلة الأولى من تصنيع المواد الخام وإعداد المواد غير الجاهزة. وحتى في أفضل القطاعات نجد أن المعدات التكنولوجية، مستهلكة منذ زمن بعيد، وأصبحت قديمة بشكل تحتاج معه إلى التجديد. كما وألحقت أضرار بالغة في موارد الجمهورية الطبيعية، وبالبيئة. ومن أجل إزالة آثار هذا التشويه نحتاج في القريب العاجل، لاستثمارات ضخمة، وتقنيات وتكنولوجيا حديثة، وكوادر مزودة بالإعداد اللازم.
ويجدر الانتباه في مثل هذا الاقتصاد المفتوح، الموجه بشكل واضح نحو نقل المنتجات غير الجاهزة من الجمهورية، والمواد الخام بأسعار رخيصة والمواد نصف المصنعة، وهي الصورة التي أصبحت مألوفة في عمل المنشآت.
والزاوية التي تشكلت من خلالها بنية الاقتصاد الوطني بمعظمها، وهي بنية قطاعات الإنتاج المادي. إلى أننا أصبحنا نملك بالنتيجة بنية مشوهة للاقتصاد الوطني لحد كبير، وإنتاج متخلف تكنولوجياً، وميزان خاسر في التجارة والمدفوعات. ففي عام 1990 كان مؤشر التبادل التجاري السيئ لأوزبكستان بين الجمهوريات يمثل 3,7 مليار روبل أي حوالي 11% من إجمالي الإنتاج الوطني.
ولما كان مستهلك منتجاتنا بعيداً خارج آسيا الوسطى، وكان استهلاكنا الداخلي تغطيه أساساً البضائع المستوردة. رغم أننا نملك الإمكانيات التي تسد احتياجاتنا الذاتية من النفط وغيرها من موارد الطاقة الجمهورية فقد استوردت أكثر من 10 ملايين طن من النفط. وبكميات كبيرة فرض عليها الحديد، والأخشاب ومشتقاتها، والفحم، والمواد الجاهزة للصناعات الكيميائية وصناعة الآلات. وكانت الجمهورية مجبرة على استيراد ليس بعض مواد الخام، والوقود، والمعدات والتقنيات وحسب، بل والمواد الغذائية الهامة، مثل: الحبوب، والسكر، واللحم وغيرها من المواد، وقائمة طويلة أيضاً من بضائع الاستهلاك الشعبي.
وفي كل مرة كنا نضطر كذلك لتحمل ضغط الظروف الصعبة، التي فرضها علينا الموردون المحتكرون، وتحمل تلاعبهم بالأسعار، ومقاومة ما يفرضونه للدفاع عن مصالح الجمهورية. ومن وجهة نظرنا، هذا ناتج طبيعي لمخلفات السياسة التجريبية، التي كانت تسعى إلى وضع كل جمهورية، وكل منطقة مرتبطة بغيرها رغم الخسارة الواضحة في تطورها العام، وتجاهل نفقات النقل، والنفقات الفعلية. وهذا في الاقتصاد فقط، إن لم نتحدث عن السياسة. وعن فرض طرق وأشكال التطور عن طريق الضغط، والنظر إلى محاولات التطور من خلال خصائص الجمهورية وكأنها "تطرف قومي" وتم القضاء عليها. وترتفع المشاكل الاقتصادية مع الوضع السكاني (الديموغرافي) إلى مستوى المشاكل الملحة في الأهداف الاجتماعية التي يجب حلها دون أي تأخير. ففي أوزبكستان تشكلت واحدة من أكثر مستويات انخفاض مستوى معيشة السكان.
ومن معطيات عام 1990 عن مستوى الدخل التي كانت أقل من مستوى الحد الأدنى المطلوب للحياة وشملت 70% من سكان الجمهورية تقريباً، بينما كانت في نفس الوقت في روسيا وأوكرانيا 30% من السكان تقريباً. وكانت المشكلة الأكثر إلحاحاً في توفير العمل للقادرين عليه من السكان.
وكل هذا يشير ضرورة تخطي آثار الميراث الفاشي، وتحطيم الأزمة الاقتصادية، ومنح الاقتصاد ملامح التطور المتحضر انطلاقاً من اقتصاد السوق وهذا ممكن أيضاً دون تغيير في بعض مجالات العمل، بل عن طريق تحقيق إصلاحات هادفة وشاملة وجذرية في الاقتصاد.
ومن خلال عملية الإصلاحات هذه يجب تدعيم نظام متين للضمان الاجتماعي يكفل تكيف السكان مع الأوضاع الجديدة. وللإصلاحات الاقتصادية جذور عميقة وهي فقرة أساسية من فقرات التجديد الجذري للأنظمة الاجتماعية والاقتصادية الجاري في الجمهورية. ويتضح من خلال الانتقال إلى نموذج نوعي وجديد للاقتصاد، المعتمد على التطورات العالمية الواسعة، والخصائص الذاتية للمنطقة تاريخياً وثقافياً، بالإضافة للأوضاع السياسية، ونظام القيم الإنسانية.
2 - خصائص الطريق الخاص للتجديد والتقدم:
تشهد الخبرة العالمية، بأن الحصول على سيادة الدولة، وتشكل الأساس الاقتصادي الجديد، والنهضة الاجتماعية والروحية للشعب انطلقت دائماً من نقطة تجاوز المصاعب الكبيرة من خلال أعمال هادفة وثابتة.
وأن كل بلد حصل على استقلاله، بحث عن طريقه الخاص للتطور، واختار نموذجه الخاص لبناء المجتمع الجديد. ومن ضمن هذه المنطلقات الأساسية كان نظام القيم وأهداف التوجه العام، والتقاليد القومية والأوضاع التاريخية، والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والمحيط الطبيعي وطبيعة الحياة ووعي الناس. ونتيجة للحياة المعاصرة، تولدت إمكانية كبيرة لدراسة ومعرفة الخيارات المتعددة والفريدة للتطور الاجتماعي، وإقامة الاقتصاد القومي، وتوفير التقدم إلى الحياة الجديدة الأفضل.
وانطلقت الخيارات الواسعة لمختلف نماذج تطور المجتمع والإصلاح الاقتصادي من جملة حقائق. أهمها: التوجهات الهادفة ومبادئ توظيف الاقتصاد. ولعدة عقود يتصارع على الساحة الدولية خطان متعاكسان من مبادئ التطور الاجتماعي "رأسمالي" و "اشتراكي" لتعزيز تأثيرهما. يعتمد الأول بالكامل، على المبادئ الكلاسيكية للاقتصاد السياسي، والملكية الخاصة وحرية التوجه الاقتصادي، بهدف الحصول على أعلى نسبة من الأرباح. أما الثاني فيتبع الأفكار الماركسية، ويحاول حل المشاكل من خلال العدالة الاجتماعية وتحسين أوضاع الشعب عن طريق التنظيم الإداري الحكومي المركزي وتوزيع الثروات. واتبعت هذه المبادئ أنظمة اقتصادية برمتها، ضبطت عالم العلاقات الاقتصادية.
وضمن هذه الحدود كنا مضطرين للبحث عن طريقنا ولنموذج لتطور بلدنا، فوضعنا أمامنا الأهداف الأكثر منالاً، معتمدين على مختلف النظريات "للتطور البديل". وفي مقدمتها:
- مبادئ "الحاجات الأساسية"، التي تهدف أساساً ضمان توفير الحد الأدنى من مستوى المعيشة للسكان، وحل مشاكل العمل؛
- ومبادئ "التكنولوجيا الملائمة أو اللازمة"، المعتمدة على ضرورات التطور واستيعاب التكنولوجيا، التي توفر العمل للسكان، وتصنيع المواد الأولية المحلية، وفي طليعتها الزراعية؛
- ومبادئ "الاعتماد على تعاون قوانا الذاتية"، والموجهة نحو الاستخدام الكامل لمواردنا وتعزيز التعاون بين الدول النامية بهدف إضعاف اعتمادها على الدول المتطورة؛
- ومبادئ "النظام الاقتصادي العالمي الجديد"، الذي يلبي تطلعات الدول النامية إلى اقتصاد واسع، وتصفية التخلف الاقتصادي، والاعتراف بهذه الدول كشركاء متساوون، وبلورة أسعار جديدة تعبر عن مصالح تلك الدول في الخامات والمنتجات الصناعية. ومبادئ التجارة العالمية، وأسعار النقد، وتوسيع الإمكانيات للحصول على التكنولوجيا الحديثة. وأكثر النماذج المعروفة في الدول النامية هي عبارة عن توليف لكل تلك المبادئ والنظريات.
وقد أحدثت التغيرات الهائلة الحاصلة في العالم خلال الثمانينات وبداية التسعينات، تغييرات ملموسة في الوعي الاقتصادي المعاصر، وكونت نظرة خاصة لمستقبل التطور الاجتماعي والاقتصادي. انهارت معها أفكار التنظيم الحر للاقتصاد، والتخطيط المركزي. وقدمت الحضارة العالمية نموذجاً نوعياً جديداً للتطور الاجتماعي، وهو الموجود أصلاً في بنية علاقات السوق. مما أدى إلى سيل من الإصلاحات الاقتصادية القوية، شملت العديد من الأقطار النامية والمتطورة، الرأسمالية والاشتراكية، الديمقراطية والفردية.
ومن ظروف بدايات الانتقال إلى بنية علاقات السوق، يمكن استخلاص مبادئ ثلاثة تختلف في مقدماتها، وفي ظروف وخصوصية الإصلاحات نفسها.
الأولى: تعميق تطور علاقات السوق، وتشكيل اقتصاد مختلط مع الدول المتطورة، التي قطعت طريقاً طويلة من مراحل التطور.
والثانية: التحول بالاقتصاد التقليدي للبلدان النامية، من العلاقات الفطرية والأبوية والإقطاعية لعلاقات السوق، إلى علاقات السوق المتحضرة.
والثالثة: انتقال الدول الاشتراكية السابقة دون مواجهات، من النظام الفاشي، والفرض الإداري ومركزية التخطيط إلى علاقات السوق، والمجتمع الديمقراطي. مع محاولات توفيق الأفكار الاشتراكية لإقامة اقتصاد سوق فاعل، ويعكسها النموذج الصيني اقتصاد السوق الاشتراكي.
والانتقال إلى اقتصاد السوق، كما تظهره الخبرة العالمية، ممكن التحقيق بالأساليب السريعة أو عن طريق التطور.
والحالة الأولى: تتطلب إصلاحات جذرية، وتحطيم النظام وعلاقاته الاقتصادية السابقة بالكامل. وهو ما يسمى "خيار الصدمة".
والثانية: إقامة اقتصاد سوق فعال من دون آلام، عن طريق التدريج والانتقال من العلاقات الاقتصادية القديمة إلى العلاقات الاقتصادية الجديدة للسوق. وكما تشهد الإصلاحات العملية، فهذا طريق للتطور بهزات الاجتماعية قليلة، وأكثر ثباتاً وبلا عودة.
ومن المعروف أن طرق التحول متنوعة، كتنوع نماذج تنظيم اقتصاد السوق نفسها، ولكنها تختلف مع ذلك من حيث الخصائص القومية وتقاليد البلدان التي تشكلت ونفذت فيها تلك النماذج. وليس بالصدفة أن تتميز نماذج اقتصاد السوق التي طبقت في دول معينة، كألمانيا، وإفريقيا الجنوبية، وتركيا، والأرجنتين، وبولونيا وغيرها من الدول.
وتنوع نماذج اقتصاد السوق والإصلاحات الكامنة فيها وأسسها، نابعة من درجة التنافس الحر في السوق، والتنظيم الحكومي للاقتصاد، والتوجه الاجتماعي لهذه النماذج، وأوليات الحلول الاقتصادية الشاملة فيها. والدور الأكثر قوة للتنظيم الحر للسوق ينعكس في النموذج "الأمريكي"، والنموذجين "الياباني" و "الفرنسي" حيث تسهم الدولة بشكل كبير في تنظيم النشاطات الاقتصادية. بينما نجد توجهاً اجتماعياً أكبر في النموذجين "الألماني" و"السويدي".
أما النماذج التي أعدت بمساهمة كبيرة من المنظمات المالية الدولية (صندوق النقد الدولي، والبنك العالمي، والبنك الأوروبي للإعمار والتنمية وغيرها) لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، في الدول الأمريكية اللاتينية والإفريقية، وتخفيض العجز في ميزانيتها بشكل ملموس، وإطلاق ليبرالية الأسعار في المرحلة الأولى لتتبعها تغييرات في البنى التحتية للاقتصاد. وهو السيناريو الذي اختارته بعض دول في أوروبا الشرقية للتحرك نحو السوق، مضيفة إليه خيار "الصدمة".
ومن النماذج التي تدفع بنا نتائجها للتفكير، نماذج الدول الصناعية الجديدة في جنوب شرق آسيا: سنغافورة، وكوريا الجنوبية، وتايوان، وهونغ كونغ. التي اختارت لحل مشاكلها الداخلية طريق استبدال إستراتيجية الاستيراد بإستراتيجية تشجيع التصدير في العلاقات مع العالم الخارجي.
وتعبر هذه النماذج بسطوع عن طبيعة اقتصاد السوق الذي يحتفظ بدور قوي للدولة ، تلعب من خلاله دوراً بارزاً في المجال الاجتماعي، وحوافز التصدير. ونحن لا نستبعد إمكانية استخدام كل الإيجابيات التي تجمعت من خلال عملية تطور الدول الأخرى، وخاصة منها القابلة للتطبيق في أوضاع الجمهورية.
ولكننا نرفض التقليد الأعمى لأي من النماذج، حتى ولو أدت تلك النماذج لنتائج إيجابية في دولة معينة. لأن الوسائل والطرق التي اختيرت تناسب وتؤثر في أوضاع الدول التي اختيرت من أجلها. وعلى العكس، فإن الإصلاحات الاقتصادية المبنية على نماذج مزروعة، حتى ولو كانت مثيرة للإعجاب فإن منبعها غريب، وكان مصيرها الفشل الأكيد.
لهذا فإن موقفنا المبدئي مبني على عدم استبعاد المفيد من الخبرة العالمية ومن خبرتنا العملية. واختيار طريقنا الخاص للتطور الاجتماعي والاقتصادي. ما هو إلا نتيجة طبيعية للنظرة إلى نتائج السنوات السابقة، والتحليل الناقد لمختلف وجهات النظر المتعلقة ببناء القاعدة الاقتصادية اللازمة لتجديد المجتمع.
ونتيجة للتقييم الموضوعي للواقع الاجتماعي القائم. ومراعاة تطلعات الشعب الأوزبكستاني إلى التقدم الاجتماعي، والحياة الكريمة. وتؤكد خصائص وطبيعة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تفاقمت بعمق، ضرورة الابتعاد عن الحلول الفردية. وهو يتماشى مع الخصائص القومية والإسلامية لأسلوب الحياة في حضارة الشرق. واختيار الطريق الخاص للتجديد والتقدم، بحد ذاته موقف صعب ومسؤول، ويتمتع بأهمية تاريخية بالغة، لأن مدى صحة الخيار ستقرر مصير ليس من يعيش اليوم فقط، بل سيقرر مصير أجيال كاملة من الأوزبكستانيين.
وهو ما ستعمل الجمهورية على تحقيقه في القريب، والمتمثل بتجاوز ظواهر الأزمة، والارتفاع لمستوى الدول المتقدمة والمتحضرة.
والطريق الخاص الذي اختارته أوزبكستان لنفسها موجه نحو بناء اقتصاد السوق المتوجه اجتماعياُ، والذي يلبي أكثرية المصالح ويتفق مع الخصائص والأوضاع الخاصة بالجمهورية.
ومن خلال هذا الطريق يمكن ضمان الحياة الكريمة للشعب الأوزبكستاني، وضمان حقوقه وحرياته، والعمل على بعث التقاليد والثقافة القومية، وتدعيم التطور الروحي والأخلاقي للإنسان كفرد.
وواقعية اختيار الطريق الخاص للانتقال إلى اقتصاد السوق انطلاقاً من التحليل العميق للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الإيجابية، والمراعاة الشاملة للخصائص المميزة لظروف تطور الجمهورية.
ويحتاج الطريق الخاص الذي اختارته أوزبكستان للإصلاحات الاقتصادية والتحول التدريجي إلى علاقات السوق، مراعاة وتحليل طبيعة وخصائص وظروف المنطقة. وتنفرد الجمهورية بموقع جغرافي وسياسي متميز.
فقد كانت أراضي أوزبكستان المعاصرة تاريخياً، المكان الذي عبرت منه أقدم الطرق التجارية، التي من خلالها كانت تجري أنشط العلاقات الخارجية، وعملية التبادل الثقافية لمختلف الثقافات الغنية.
وأوزبكستان اليوم تعتبر قلب آسيا المركزية، وأنظمة الطاقة والمياه الذاتية فيها، وتعتبر في الكثير من المواضيع حلقة الوصل بين الجمهوريات المجاورة.
والتاريخ نفسه أفرد لأوزبكستان موقعها المتميز عند تقاطع طرق أوروبا وآسيا، الطرق التي تصل بين الغرب والشرق، والجنوب والشمال. مما يوفر لها في المستقبل احتلال مكانة بارزة في العلاقات الاقتصادية والعلمية والثقافية الأوروبية الآسيوية طويلة المدى، شبيهة بالعلاقات التي وفرها طريق الحرير العظيم.
والجمهورية تملك من المميزات التي تسمح لها بالتحول إلى مركز إقليمي متميز للترانزيت الدولي، لتنقل البضائع، ورؤوس الأموال، والقوى العاملة، ولاندماج المصالح القومية الاقتصادية والثقافية والسياسية.
وتؤثر خصوصية الأوضاع الطبيعية والبيئة والأحوال الجوية، في اختيار طرق ومداخل تطبيق الإصلاحات في أوزبكستان. فالجمهورية تقع في منطقة أحوالها الجوية، مناسبة ليساهم القطاع الزراعي بشكل الواسع في تطوير الاقتصاد، من خلال إنتاج محاصيل زراعية قيمة، وإنتاج حيواني يتمتعان بطلب كبير في السوق العالمية.
وفي نفس الوقت يتطلب اقتصاد المنطقة اهتمام خاص بسبب تأثير العوامل الطبيعية، والتقلبات الجوية الحادة. تحتاج معها إلى المحافظة على تطوير أساليب وشبكات الري الصناعية. التي تفرضها خصوصية الزراعة المروية وتفرض معها الحاجة لتشكيل علاقات اقتصادية خاصة في الريف.
إضافة للتأثير البالغ الذي تتمتع به التقاليد الآسيوية وأشكال تنظيم العمل والإنتاج، التي تشكلت في هذه المنطقة خلال مراحل التاريخ، عند اختيار طرق ونماذج الإصلاحات الاقتصادية.
ويعتبر الوضع الديموغرافي المتميز في الجمهورية. من أهم الخصائص الضرورية، لاختيار الطريق الخاص للتطور الاجتماعي والاقتصادي، فأوزبكستان تنتمي للدول ذات النسبة العالية للمواليد، وطبعاً في زيادة عدد السكان.
فقد زاد سنوياً وسطي عدد السكان الجمهورية خلال العقود الأخيرة بنحو 2,5%، الأمر الذي يفرض الحاجة لرفع وتيرة نمو الاقتصاد، لحل مشاكل توفير فرص العمل.
ويعاني اقتصاد الجمهورية من ضغط ديموغرافي شديد. ورغم أن أوزبكستان تضاهي في حجم الإنتاج الداخلي دول كسنغافورة، والأردن، والإمارات العربية المتحدة، وإيرلاندا وغيرها من الدول، فبالنسبة لحصة الفرد من سكان الجمهورية، وحسب تصنيف البنك الدولي، نراها تنتمي للبلدان دون المستوى المتوسط للدخل.
ومن ميزات الوضع الديموغرافي أيضاً، أن التركيبة السكانية تضم الأطفال والأحداث، الذي وكما هو معروف يحتاجون للرعاية الخاصة من قبل الدولة.
وإذا كان الأطفال والأحداث في روسيا، وروسيا البيضاء حتى سن الـ 15 سنة يشكلون أكثر بقليل من 24%، وفي قازاقستان 33,2%، ففي أوزبكستان يشكلون 43,1%. أي أن أكثر من نصف سكان الجمهورية هم من الأطفال، والطلاب الشباب، والمتقاعدين، وهي شرائح اجتماعية متضررة.
ومن خصائص أوزبكستان، مثلها مثل غيرها من بلدان منطقة وسط آسيا، ارتفاع عدد أفراد العائلة الواحدة في التركيبة السكانية. ووسطي حجم العائلة في الجمهورية 5,5 فرد، وفي بعض المحافظات يتجاوز الـ 6 أفراد، في نفس الوقت الذي يشكل في الدول الأوروبية لرابطة الدول المستقلة 3,2 فرد.
إضافة إلى أن حوالي 60% من السكان يعيشون في الأرياف ويشتغلون أساساً بالزراعة. ويتميز سكان الجمهورية بتعلقهم الشديد بالأماكن التقليدية لحياة أجدادهم، وانخفاض الهجرة الداخلية، مما يفرض ببصماته على مشاكل تشكل سوق العمل فيها.
ومن الخصائص المميزة للجمهورية أيضاً التركيبة القومية الفريدة. إذ تضم التركيبة الإثنية أغلبية عظمى من السكان الأصليين الأوزبك، الذين يشكلون أكثر من 70% من السكان. وإلى جانبهم في نفس الوقت يعيش على أراضي أوزبكستان ممثلين لأكثر من مئة قومية، لهم ثقافاتهم وعاداتهم.
ولكن التنوع القومي والثقافي في أوزبكستان يتميز بارتفاع الوعي القومي، والبعث الروحي الدافع القوي لتجدد المجتمع وانفتاحه، مما يخلق وضعاً مناسباً لاندماج الجمهورية في المجتمع الدولي.
واختيار الطريق الخاص للانتقال إلى اقتصاد السوق، ينطلق في بعض إجراءاته من الرؤية الشاملة لأسلوب الحياة القومية والتاريخية، ونمط التفكير، والتقاليد والعادات الشعبية للسكان.
فالشعب الأوزبكستاني بطبيعته الاجتماعية شكل من التنظيم الاجتماعي الذاتي، يعود بجذوره لنمط الحياة التقليدية. وينعكس ليس بأفضلية مصالح الأسرة، والتعصب للطبيعة الاجتماعية في الحياة العملية للسكان، وبالعناية والمحافظة على تنظيم المحلة، بل ويترك بصماته على كل التركيبة الاجتماعية، وعلى ملامح المعاشرة الموجودة في العديد من الأشكال للأنظمة القائمة في تنظيم الإنتاج والعمل.
ويمكن النظر إلى الجمهورية كعشيرة، وأسرة كبيرة، لا يمكن العيش فيها بيسر وكرامة دون الاحترام المتبادل والعلاقات المتينة، ومن دون التقيد الصارم بالواجبات الفردية والرعاية المتبادلة.
وهذا بحد ذاته نظام غير مكتوب للعلاقات الاجتماعية التي دخلت في روح التضامن القومي. ومن الضروري أيضاً الأخذ بالخصائص والمعايير الإثنية والسيكولوجية، والفطرة القومية للشعب الأوزبكستاني بعين الاعتبار، فهي تنعكس في مستوى الوعي الاجتماعي، وبالحذر في علاقة الناس، ومن الأفكار الجديدة، والتغييرات الجذرية التي تؤدي إلى تغيير نظام القيم، وتغيير المبادئ السائدة، والطرق التقليدية لتطبيقها.
ومن الأشياء التي تترك بصماتها على اهتمامات وأسلوب حياة السكان الأصليين، السعي التقليدي للبقاء قرب الأرض، وامتلاك قطعة أرض زراعية تابعة للبيت الخاص. وشكل الحياة هذا يعتبر من خصائص المعايير الخاصة للعلاقات العائلية والحياتية، وخبرة وقيمه الحياة العملية لديهم.
وفي كل النواحي يجب أخذ العامل الإسلامي في الاعتبار عند إعداد وتطبيق الإصلاحات الاقتصادية والديمقراطية، فهو يترك بصماته على طبيعة حياة، وسيكولوجية، ونظام القيم الروحية والأخلاقية للسكان، التي تحتم في السياسة الخارجية التوجه إلى البلدان، التي تتبع هذا الدين.
والتقاليد الدينية والشعبية الخاصة في أوزبكستان هي متشابكة بقوة، لدرجة أنه لا يمكن فصلها عن بعضها البعض. ولا يجوز أن ننسى حقيقة تشكل وعي اجتماعي محدد عند الناس، خلال السنوات العشر الأخيرة، مع قيم ظهرت من ناحية بالمساعي للمساواة الاجتماعية، وتأييد ضمان الحق بالعمل، والتعليم العام المجاني والخدمات الطبية.
وفي النظام الفاشي والبيروقراطي والإداري الفوقي البائد الذي حرم الإنسان من الملكية وأفقده إحساسه بالملكية، وطور سيكولوجية العيش على حساب الغير بقوة من ناحية أخرى. وتشكل اتجاه وحيد الجانب في الجمهورية، يعتمد على الخامات في الاقتصاد الوطني، ويرتبط بشدة بالتكنولوجيا والموارد بالجمهوريات الأخرى، بسبب السياسة الاقتصادية الاستعمارية الجديدة، التي اتبعها المركز الاتحادي، وأيضاً في حصص توريد قطع التجميع، والبضائع الاستهلاكية.
فأوزبكستان وحتى الآن مرتبطة بشدة بغيرها من الجمهوريات بعلاقات اقتصادية، قائمة في إطار منطقة الروبل. وبهذا الواقع لا يمكن الحديث عن أي نموذج للانتقال إلى اقتصاد السوق، دون حساب محدد للأوضاع الخاصة، وواقعية كل منطقة من المناطق بكل خصائصها وملامحها الطبيعية المرتبطة حصراً بتلك المنطقة. ومن الطبيعي جداً أن ينعكس هذا في نموذجنا الخاص، وفي المبادئ العامة لتشكيل وتطور علاقات السوق.
وبناء أوزبكستان لنموذجها الخاص للانتقال إلى السوق لا يتم من "نقطة الصفر"، لأن الناس في الشرق مارسوا التجارة من الماضي السحيق. مما كون لدينا الخبرة التاريخية لتطور السوق وأوضاعه. زد على ذلك أنها مرحلة طويلة جداً، عندما تعمل معاً العلاقات القديمة الأبوية والإقطاعية وعلاقات السوق الوليدة.
وبغض النظر عن المستوى المنخفض لنضوج علاقات السوق تلك، ولكنها تركت أثراً عميقاً ولم تفنى حتى في الظروف القاسية للاقتصاد المركزي التخطيطي. وطريقنا الخاص للانتقال إلى اقتصاد السوق هو في الكثير بعث نوعي جديد للتقاليد والعادات الاقتصادية، وتحريرها من الطرق الجامدة، وبتطور وعي حضاري وسيكولوجية اقتصاد السوق عند السكان.
وكل الأسس تؤكد بأن لأوزبكستان مستقبل عظيم. فالجمهورية تملك كل الأسباب لذلك من ثروات طبيعية، وأراضي خصبة، وقدرات اقتصادية وعلمية وتكنولوجية، وفكرية وروحية قوية. والأهم من كل ذلك، أنه على هذه الأرض يعيش شعب موهوب ومحب للعمل.
فأوزبكستان تملك إمكانيات كافية ، تسمح لها بتخطي الإرث الثقيل للسنوات السابقة، وتحطيم الأزمة، والوصول إلى استقلالها الاقتصادي، والدخول في عداد الدول المتقدمة. فغنى باطن الأرض بالثروات المعدنية القيمة، والخامات تعطي الفرصة لتحقيق تغييرات بنيوية عميقة، وتطوير الاتجاهات، التي تؤمن خروج الجمهورية إلى السوق الدولية.
والأرض في ظروف الاستقلال، وباطنها، وغيرها من الثروات الطبيعية، والاقتصادية والعلمية والتقنية والقدرات الفكرية، المنتجة بكدح العديد من الأجيال، أصبحت ملكاً قومياً، وضمانة لتحسين أوضاع الناس وأساساً للتقدم الاجتماعي. ففي باطن أرض أوزبكستان تجمعت احتياطات هائلة وفريدة من موارد الخامات المعدنية، لم تدخل الإنتاج الاجتماعي بعد.
وحتى الوقت الحاضر اكتشف في الجمهورية 95 نوعاً من الخامات المعدنية، متواجدة في 700 موقع للاستخراج. وتمثل عملياً كل جدول مندلييف. ويعمل 370 موقعاً جبلياً بحجم استخراج يفوق الـ 200 مليون طن من الخامات المعدنية في السنة. ويتمتع بأهمية خاصة في تطور اقتصاد أوزبكستان، أن الجمهورية تملك موارد كبيرة للطاقة الطبيعية واحتياطي من الغاز، والنفط، وموارد الطاقة الأخرى، والفحم.
وتبلغ حصة أوزبكستان حوالي 74% من احتياطي الغاز المضغوط، و 31% من النفط، و 40% من الغاز الطبيعي و 55% من الفحم في كل منطقة آسيا المركزية.
واحتياطات الغاز الطبيعي المكتشفة تبلغ حوالي 2 تريليون متراً مكعباً، والفحم أكثر من 2 مليار طن، والنفط 350 مليون طن. وفي استخراج الغاز الطبيعي تشغل الجمهورية المركز الثالث بين جمهوريات الإتحاد السابق، وتدخل بين الدول العشر الأوائل من أكبر منتجي الغاز في العالم. ويعتبر الغاز الطبيعي ليس مورداً رئيسياً للطاقة فقط، بل وبخاماته القيمة المنتجة للأسمدة المعدنية، والألياف والخيوط الصناعية، والبوليبروبيلين، والبوليستيرال وغيرها من المنتجات التي تحتاج إليها الجمهورية ويمكن تصديرها أيضاً.
وتتركز في الجمهورية أيضاً قدرات هائلة لتوليد الطاقة. حيث تملك أوزبكستان 14% من القدرات والإمكانيات التقنية لاستخدام موارد توليد الطاقة في آسيا الوسطى، وتستخدم منها عملياً 21% فقط. ولم تستخدم إمكانيات توليد الطاقة بشكل كافي بعد.
ويؤمن مجمع الطاقة الحرارية في أوزبكستان ليس فقط حاجتها الخاصة النامية باستمرار من موارد الطاقة، بل وكانت لفترة طويلة موردة للغاز الطبيعي للمناطق الأخرى. وسمحت اكتشافات السنتين الأخيرتين لاحتياطات النفط (آبار مينغ بولاق وكوك دومالاك) والغاز، ليس بتأمين استهلاكها الخاص في المستقبل، ولكن بتوسيع تصدير نواقل الطاقة أيضاً.
والطبيعة التي تحتوي على الكثير من الثروات الطبيعية، والظروف الجيدة للطبقات الجيولوجية في الجبال، وتركزها العالي تخلق الظروف للاستثمار الفاعل، ولتطوير مجموعة كاملة من صناعات الإستخراجية الجبلية القادرة على المنافسة في السوق العالمية.
وتتميز أوزبكستان باحتياطي وباستخراج المعادن الثمينة والنادرة في الأرض مثل الذهب عالي العيار، والفضة، واليورانيوم وغيرها. واكتشف في الجمهورية 30 منجماً للذهب، يبلغ مجموع احتياطيهم أكثر من أربعة آلاف طن. وتشغل الجمهورية المركز الثاني من حيث الحجم الإجمالي لإنتاج الذهب بين دول رابطة الدول المستقلة، والمركز الثامن في العالم، والمركز الخامس في إنتاجه بالنسبة لحصة الفرد من السكان.
ونوعية الذهب الأوزبكستاني تلبي أفضل المعايير العالمية، وحصل خلال السنتين الأخيرتين ولثلاث مرات على جوائز عالمية.
وتتمتع بالأهمية أيضاً احتياطيات المعادن الملونة وغيرها من المعادن، التي تتمتع بأهمية إستراتيجية كالنحاس، والموليبدين، والرصاص، والزنك، والتنغستين، والليت وغيرها من المعادن الهامة. ومن جملة المواد الخام غير المعدنية التي تملكها الجمهورية والأكثر قيمة، يجب ذكر الكاولين، والحجر الفلوري، والكوارتز الزجاجي والكوارتز الفلوري الرملي، وبينتونيت الطيني، والفوسفوريت، وغيرها من الثروات الباطنية أيضاً، التي تعتبر مواد هامة لبدء الإنتاج، كما وتتمتع الأسمدة المعدنية، ومنتجات وأواني الخزف الصيني، وغيرها من المنتجات القادرة على المنافسة في السوق المحلية والخارجية بطلب كبير.
وتعتبر الكثير من المناجم مواقع طبيعية فريدة، وهي الأضخم في الإقليم الآسيوي الأوروبي. ويمكن أن يؤمن احتياطي البوكسيت، والفوسفوريت، ومختلف أنواع الأملاح، الاستهلاك المتوقع للجمهورية لسنوات طويلة بعد القرن الحالي. وتعتبر موارد المعادن للاستخدام الثاني، ومخلفات المناجم، وإنتاج المعادن المركزة، والاحتياطيات غير الداخلة في الحسابات والمكتشفة من الموارد الهامة أيضاً. وتعتبر أنواع الثروات الطبيعية المنتجة في الجمهورية، وبالدرجة الأولى المعادن، من المعادن النادرة جداً ولهذا فهي تتمتع دائماً بطلب كبير في السوق العالمية.
وتملك أوزبكستان إمكانيات زراعية ضخمة. فالجمهورية منتج ومورد لمنتجات إستراتيجية هامة، تتمتع بإمكانيات تصديرية كبيرة، مثل القطن ومشتقاته. وإذا كانت آسيا المركزية برمتها تنتج حوالي 2 مليون طن من ألياف القطن، فـ 1,5 مليون طن هي ألياف أوزبكستانية. وأوزبكستان تشغل المركز الخامس في العالم بإنتاج ألياف القطن والمركز الثاني في تصديره.
والجمهورية كانت وستبقى في التقسيم الإقليمي للعمل، المورد الرئيسي للخضار، والفواكه والعنب، والكثير غيرها من المحاصيل الزراعية المتميزة بطعمها وجودتها. تنتج أوزبكستان اليوم ما يقارب الـ 5 مليون طن من الخضار والفواكه، وهذا يعني أنه أكثر بكثير عن حاجة السوق في الجمهورية. كما وتشتهر بشكل واسع خارج الجمهورية وتتمتع بطلب كبير، العديد من أنواع المنتجات الحيوانية، وشرانق الحرير، والصوف، وفرو القره قول ومصنوعاته. والقدرات الإنتاجية التي أقامتها الأجيال الكثيرة بجهودها، تعتبر الأساس الاقتصادي المضمون للتطور اللاحق والفعال للجمهورية.
وقاعدة البناء المتكونة، والقدرة التصنيعية للبناء، والخبرة المتراكمة في وضع لو توفرت لها الموارد الاستثمارية أن تحقق التغييرات البنيوية المطلوبة.
وأقيم وتعمل في الجمهورية منشآت صناعية قوية وفي بعض الحالات فريدة، تمثل عملياً كل مجالات الصناعة، من الصناعات الثقيلة، وصناعة الآلات، والطائرات والسيارات وحتى مجالات الصناعات الخفيفة وتصنيع المنتجات الزراعية، ومنتجات المتطلبات العلمية.
وثلثي منتجات صناعة الآلات في آسيا الوسطى تنتج في أوزبكستان. وتعتبر الجمهورية الوحيدة في آسيا الوسطى في إنتاج الحديد والصفائح، والطائرات، والمحركات، وآلات جني القطن وغيرها من المعدات الزراعية، والكابلات، والحفارات، والروافع البرجية والمصاعد، والكابرولاكتام، وصناعة معدات النسيج وحلج الأقطان، وآلات الغزل وغيرها من الصناعات.
وأوزبكستان تمتلك إمكانيات رائعة لتطوير صناعة السياحة. ومشهورة في العالم كله الأماكن التاريخية والمدن الأثرية، كسمرقند، وبخارى، وخيوة، وشهرسابز، وقوقند. وعلى أراضي الجمهورية أكثر من 4 آلاف أثر معماري، أكثرها تحت حماية اليونسكو.
وموارد أوزبكستان تسمح بتنظيم مختلف أشكال السياحة واستقبال السياح على مدار السنة. وتلعب المواصلات وأنظمة الاتصالات دوراً هاماً في الحياة الاقتصادية لأوزبكستان. والنظام الواسع القائم للمواصلات في الجمهورية، يؤمن نقل البضائع والركاب في الداخل والخارج، ويؤمن الاتصالات الاقتصادية مع الدول الأجنبية القريبة والبعيدة.
كما وتطورت كل أشكال وسائل المواصلات. وتمتد اليوم سكك حديدية بطول 6,7 ألف ك م. وتعتبر كثافة شبكات السكك الحديدية في أوزبكستان من أكثر الشبكات قدرة في آسيا المركزية لنقل البضائع والركاب. كما تلعب السيارات دوراً كبيراً في حركة النقل. وقد تم بناء وتستثمر أكثر من 80 ألف ك م من طرق السيارات، منها أكثر من 86% معبدة.
وعملياً تتوفر الطرق المعبدة في كل المناطق المأهولة، وحتى أبعد القرى النائية. وتصل أوزبكستان في الوقت الحاضر خطوط جوية مباشرة، مع كل المدن الكبيرة في جمهوريات الإتحاد السابق. والكثير من بلدان العالم كألمانيا، وبريطانيا العظمى، وسويسرا، والهند، وتركيا، والعربية السعودية، وإسرائيل، وأفغانستان، وماليزيا، وتايلاند، وغيرها من الدول. وفي نفس الوقت لا تملك أوزبكستان مخرجاً مباشراً على الموانئ البحرية.
وتنقل أكثر البضائع في العلاقات التجارية والاقتصادية الدولية عن طريق الترانزيت، وهذا يدفع بمشكلة اشتراك الجمهورية في بناء طريق نقل دولية، إلى درجة الأفضليات الأولى.
وحسن الضيافة لشعبها المحب للعمل يمثل الثروة الحقيقية لأوزبكستان. وتعتبر الجمهورية منطقة عالية المستوى في موارد القوى العاملة. وتبلغ حصتها حوالي 40% من كل القوى العاملة في آسيا المركزية.
ومن تحليل تركيبة الأعمار للقوى العاملة للسكان نرى أنه على أعتاب القرن 21 ستكون من فئات الأعمار (30 -49 سنة)، التي تتمتع بقدرات عالية للعمل. ومن الخصائص الطبيعية للقوى العاملة مستواها التعليمي العالي.
إذ يحمل ربع العاملين في الاقتصاد الوطني شهادات التعليم العالي أو المتوسط التخصصي. وأوزبكستان تمتلك مقدرات علمية عالية، وخاصة في مجال الزراعة، والعلوم الحية والدقيقة.
وتتمتع أبحاث العلماء الأوزبكستانيون في مجالات التاريخ، والرياضيات، والفيزياء، والعلوم الجيولوجية، ونظريات الهزات الأرضية وبناء المباني المقاومة للزلازل، والكيمياء النباتية، وغيرها، بشهرة واسعة خارج الجمهورية. إضافة للموارد الهائلة، الفكرية والإنتاجية، وبعد الاستقلال توفرت إمكانيات حقيقية لتحقق الجمهورية إصلاحات جذرية، وترشيد الاقتصاد، لتنتقل إلى طريق التطور الحضاري.
ويجري في الجمهورية إعداد منهاج خاص عالي المستوى للانتقال إلى وضع نوعي جديد. الطريق المختار للتطور يعتمد على قاعدة دستورية ثابتة، لأن الحياة نفسها تؤكد صحة الطريق المختار.
وهذا الطريق هو الذي يوصل أوزبكستان بالتأكيد، إلى الكمال القومي والحكومي، والاجتماعي والاقتصادي والمعنوي. وركيزة كل البرامج الحكومية للبناء والإصلاحات الاقتصادية في أوزبكستان تعتمد على مبادئ أساسية. يوضح جوهرها التالي:
أولاً: الإصلاحات الاقتصادية لا يمكن أن تكون أبداً في "مسار" سياسي، تابع لأي إيديولوجية. وهذا يعني أن الاقتصاد يتمتع بالأفضلية على السياسة. ومن الضروري تأمين التحرر من الإيديولوجية للعلاقات الاقتصادية الداخلية والخارجية على السواء؛
ثانياً: الهدف الرئيسي يجب أن يكون الدولة، الملزمة بتحديد الأفضليات، وتدريجاً إعداد وتحقيق سياسة إعادة البناء، والقضاء على مقاومة الأعداء والمحافظين؛
ثالثاً: سيادة القانون، والخضوع له. وهذا يعني، أن الدستور الجديد الذي أقر بالطرق الديمقراطية، والقوانين يجب أن تحترم وتصان ويلتزم بها من دون أي استثناء؛
رابعاً: تحقيق سياسة اجتماعية متينة مع مراعاة التركيبة الديموغرافية للسكان. وتطبيق علاقات السوق يجب أن يرافقها إجراءات وقائية للضمان الاجتماعي للسكان. وهذا ما كان وما سيبقى من المهام ولا يمكن تأجيله على الطريق إلى اقتصاد السوق؛
خامساً: الانتقال إلى اقتصاد السوق يجب أن يكون بالدراسة والتدريج، مع مراعاة المتطلبات الإيجابية للقوانين الاقتصادية، ومن دون "القفزات الثورية" السابقة، وهذا يعني عن طريق التطور على مراحل.
وهذه المبادئ أساس طريقنا الخاص للتجديد، والتطور والتقدم، وتعتبر طريقة منهجية للمرحلة الانتقالية. وتطبيق هذه المبادئ اليوم، يؤمن الاستقرار الاجتماعي والسياسي في الجمهورية، والأهم من ذلك الحركة التدريجية نحو تحقيق علاقات السوق.
3 - إعتاق الاقتصاد من الإيديولوجية أساس التغييرات الديمقراطية واقتصاد السوق:
من أولى مبادئ بناء المجتمع الجديد، مبدأ أفضلية إقامة القاعدة الاقتصادية، وإجراء الإصلاحات الاقتصادية. وفي إستراتيجية إعادة التنظيم الاقتصادية هذه يجب أن يكون إلغاء الإيديولوجية بالكامل، وهذا يعني أن لا نكون وسيلة لتطبيق أي غطرسة سياسية.
وتشهد الخبرة المرة لعدد من البلدان، التي ارتبطت بالصراع السياسي، وحيث جرت الإصلاحات الاقتصادية بخضوع للمصالح السياسية، بالانهيار الكامل للاقتصاد، وهبوط حجم الإنتاج، وتردي الأوضاع المادية للسكان بشدة، بلغت النقطة الحرجة بسبب ارتفاع المواجهات الاجتماعية.
على عكس تلك التي يتم فيها الارتكاز على أسس واضحة لإعادة تنظيم الاقتصاد، وتشكيل قاعدة مادية ثابتة على أرضية الإصلاحات الديمقراطية والسياسية.
وإبعاد نمط الحياة عن الاقتصاد، يمكن فهمه من خلال تنظيم الدولة والهيكل الحكومي. فالديمقراطية، هي الحرية على جميع مستويات الإدارة.
وأهم شيء أن تملك قوانينك القوية، التي تعطي حق حرية الكلمة، وحرية القيام بالنشاطات الاقتصادية. وكل ذلك مرتبط بمدى بناء القاعدة الاقتصادية المتينة.
والاقتصاد يجب أن يتطور فقط بالقدر الذي تتوفر له القوانين الداخلية من دون ضغوط إيديولوجية. وإلغاء الإيديولوجية الجامدة سيوفر تشكل رأي عام مناسب لمختلف الأنماط الاقتصادية والاجتماعية، وقبول سيكولوجية السوق التي تؤمن الوعي الاقتصادي.
ونقطة البداية للإستراتيجية الحديثة للإصلاح تكون بالتحديد الدقيق للهدف الأخير، وهو التغيير الاجتماعي والاقتصادي. ومن دون إستراتيجية عامة، ومن دون رؤية الهدف النهائي، لا يمكن تحديد الإجراءات العملية للإصلاحات الاقتصادية.
والانتقال إلى اقتصاد السوق، كضرورة إيجابية، أصبح فرض للزمن. واقتصاد السوق هو عبارة عن ظاهرة إنسانية عامة، ومرحلة لا مفر منها على طريق تطور الحضارة العالمية.
فقط السوق المنظم يمكنه اليوم اكتشاف مقدرات العمل الإبداعي للشعب، وتجاوز العيش على حساب الغير، وتطوير المبادرات والعمل الحر، وإحياء الحوافز وإحساس الملكية المفقود.
واقتصاد السوق فقط يسمح بتحطيم سيطرة المنتج، ويخضع الإنتاج لمصالح المستهلك، وواقعياً حساب الطلب على المنتجات، وسرعة الاستجابة لمتغيرات علاقات السوق.
علاقات السوق فقط يمكنها توفير فاعلية استخدام الإمكانيات الهائلة، الكامنة في القوى المنتجة بالجمهورية، من أجل رخاء الشعب ورفع مستوى حياته. والسوق يجبر على سرعة التأثر بالأفكار الجديدة، والإقدام بشجاعة ونشاط على تطبيق آخر ما توصلت إليه العلوم والتكنولوجيا، وتقييم المستوى المهني بجدارة.
وهذا يعني الحصول على ما كان غير ممكن في ظروف الإدارة المركزية للاقتصاد، وتحريك وتوجيه الإنتاج نحو المستهلك، إلى الإنسان.
والأكثر من ذلك، بفضل السوق تصبح التقاليد الثقافية القومية أشبه بالكريستال، يصبح التطور الأكثر من نصيب أولئك القادرين على توفير إمكانيات المقارنة للبلاد في أي مجال.
ومن خبرة تطور الحضارة العالمية يظهر أيضاً، أن تشكل علاقات السوق لم تمر في بلد واحد بسهولة ومن دون أخطار. والضياع العميق كان لمن أخضع آلية السوق للإيديولوجية.
وراحت الخبرة العالمية أكثر من ذلك لتظهر، أن الانتقال إلى اقتصاد السوق بفعالية يمكن ضمن إطار أكثر القيم الاجتماعية العامة. وأن اقتصاد أية دولة متطورة اقتصادياً، هو اقتصاد موجه اجتماعياً.
ويتميز التوجه الاجتماعي لاقتصاد السوق ليس فقط عن الاقتصاد المخطط مركزياً، بل وعن السوق الحرة أيضاً. ويعبر عن نفسه كنموذج اقتصادي ذاتي. والميزة المبدئية التي تميزه عن السوق الحرة، في أنه تركيب يجمع بين الأوليتين، الاقتصادية والاجتماعية.
وهذا يعني، أن اقتصاد السوق المتوجه اجتماعياً هو بالكامل سوق، ومجتمع، ويعمل على ربط فاعلية التطور الاقتصادي بالضمان الاجتماعي والعدالة الاجتماعية.
واقتصاد السوق الموجه اجتماعياً بطبيعته. يصبح المستهلك فيه الوجه الرئيسي بطلباته الذاتية والاجتماعية. وفي النهاية نتائج التقدم الاقتصادي، وارتفاع إنتاجية العمل، وتطبيق الأفكار الجديدة الخاضعة لاحتياجات السكان، الذين هم خلفية إنهاض، وآلية محركة لاقتصاد السوق.
وفي نفس الوقت اقتصاد السوق الموجه اجتماعياً لا ينتج رخاء الشعب آلياً، ولكنه يخلق من أجل ذلك الظروف الضرورية والأسس، التي تساعد على اكتشاف إبداعات كل الأطراف الاقتصادية.
والجزء الاجتماعي الأساسي لاقتصاد السوق هو علاقة مبدأ الحرية الاقتصادية، والمساواة الاجتماعية. واقتصاد السوق بشكله المعاصر هو إمكانية العمل الحر للأطراف الاقتصادية على أرضية تنسيق السوق لنشاطاتهم، وخلفية التوجه الاجتماعي الدقيق.
الأساس الاقتصادي لسيادة الدولة:
أوزبكستان اختارت اقتصاد السوق الموجه اجتماعياً، ويلبي إلى حد كبير متطلبات المرحلة الحديثة للتطور الاجتماعي والأوضاع الخاصة للجمهورية. واقتصاد السوق من هذا النمط مطالب بتأمين:
- ضمانات دستورية، وتشريعية، وحقوقية لتطوير نشاطات العمل الحر للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين، وتحفيز متطلبات السوق الحر؛
- والمساواة القانونية لكل أشكال الملكية والأنماط الاقتصادية، والحرية القصوى لنشاطات الأطراف الاقتصادية؛
- ومسؤولية الأطراف الاقتصادية عن نتائج النشاطات الاقتصادية الكاملة؛
- وأفضلية القيم الإنسانية العامة، والمراعاة الكاملة في العلاقات الاقتصادية للتقاليد القومية، وعادات ونمط حياة الشعب؛
- والظروف الملائمة لحياة وتطور الإنسان، والضمانات الاجتماعية الملائمة، والارتفاع المستمر بمعايير حياة السكان؛
- وحصول أوزبكستان على مكانتها اللائقة في المجتمع الدولي، والمشاركة النشيطة في التوزيع الدولي للعمل على أسس من المساواة والمنفعة المتبادلة.
ومن بين العناصر الهامة عند وضع النموذج الخاص لاقتصاد السوق الاجتماعي لأوزبكستان يجب الانتباه إلى التالي:
1. التوجه الاجتماعي للوصول إلى النتائج النهائية، التي تؤمن ارتفاع مستوى الناس.
2. والتوازن بين حل مشاكل استقرار الاقتصاد ونمو الاقتصاد الشامل مع الاستخدام الأمثل للقادرين على العمل من السكان.
3. وتنظيم الاقتصاد على أساس استخدام آلية السوق، بما يلبي الأسعار على أسس قانون العرض والطلب وحتمية توجه سلوك كل الأطراف الاقتصادية للبحث عن الإنتاج الأكثر فاعلية.
4. والابتعاد عن الإدارة الحكومية المباشرة للإنتاج، وتوفير الحرية للمنتجين أنفسهم، انطلاقاً من الاعتبارات الاقتصادية، تحديد أشكال النشاط، وحجم وأصناف البضائع المنتجة، ومحيط العلاقات الاقتصادية.
5. والاحتفاظ بالدور النشيط للدولة في اختيار أفضليات السياسة الاستثمارية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، وتنظيم الاقتصاد بواسطة إدخال " أوضاع إطارية"، واستخدام عتلات الاقتصاد والحوافز، وتوفير الحماية الاجتماعية المضمونة.
6. وتطبيق سياسة اجتماعية قوية عبر كل مراحل تشكل علاقات السوق الموجهة، بالدرجة الأولى لحماية الشرائح الاجتماعية المتضررة من السكان، وهم: الأطفال، والمتقاعدون، والعجزة، والطلاب الشباب وغيرهم.
وإطلاق آلية السوق ممكنة بعد توفير الأوضاع والظروف المناسبة. وترتبط بها قبل كل شيء:
أولاً: إقامة اقتصاد مختلط متعدد الاتجاهات، عن طريق تنفيذ سياسة إلغاء التأميم، وإلغاء ملكية الدولة وخصخصتها، ودعم تطور الأطراف الاقتصادية المحدثة مجدداً، والمحدثة على أساس أشكال الملكية غير حكومية، خاصة، مساهمة، جماعية، تعاونية وغيرها؛
ثانياً: إحداث وسط للتنافس الشريف من خلال التطبيق التدريجي لليبرالية الأسعار، وإتباع سياسة قاسية ضد الاحتكار، وجعل نشاطات المنشآت الحكومية تجارية، وتوفير استقلالية اقتصادية كاملة للأطراف الاقتصادية مع مسؤوليتهم الاقتصادية؛
ثالثاً: التطوير الشامل لآفاق العلاقات الاقتصادية، واتخاذ إجراءات لتخصيص الأسواق (بضاعية، مالية، قوى عاملة، تكنولوجية، وغيرها) وإحداث تغييرات هيكلية، وتشكيل البنية التحتية للسوق، وإعداد الكوادر الكفوءة، القادرة على العمل في ظروف السوق؛
رابعاً: تطبيق آلية قوية للحماية الاجتماعية للسكان، وتوفير الضمانات الاجتماعية والقانونية.
ويعتمد الانتقال إلى التنظيم العصري للسوق على تعدد كل أشكال الملكية، وتشكيل اقتصاد مختلط ومتعدد. وجوهر الاقتصاد المختلط هو تعايش مبدأين متفاعلين بناء وتنظيم الحياة الاقتصادية للمجتمع، مثل: المصالح الخاصة، والمصالح العامة للدولة، والسوق الحر، والتنافس، والنشاطات الاجتماعية والاقتصادية للدولة.
وهذا التمازج تشكله العلاقة القاعدية، التي يمكن اعتبارها قلب الاقتصاد الحديث. والاقتصاد الموجه اجتماعياً هو اقتصاد مختلط. فإذا كان السوق، هو الآلية، التي توفر التوجه الأقصى للإنتاج نحو طلب الناس المتنامي والمتغير دائماً، فالدولة تقوم بدور الضامن الاجتماعي للاستقرار، والحماية والعدالة الاجتماعية.
ومن الصفات المميزة للاقتصاد المختلط هو تنوع أشكال الملكية، والتنظيم القانوني لأشكال النشاطات الاقتصادية. الذين لا يلغون بعضهم بعضاً، بل يتعاونون لإغناء بعضهم البعض. وفي هذا المزج يؤمن تركيب عالي للاستقرار والمرونة، والفاعلية الاقتصادية العالية بتوجه اجتماعي.
والدور الهام في تشكيل اقتصاد السوق متعدد الأشكال، يلعبه بعث الإحساس بالملكية لدى الإنسان، وتطوير التنافس المتساوي، لتلعب دوراً في إجراءات إلغاء ملكية الدولة وخصخصة أملاكها. وإلغاء ملكية الدولة والخصخصة، جزء لا يتجزأ من نظام الإجراءات الخاصة بتطبيق اقتصاد السوق، ويجب أن يتحقق ذلك بالتدريج مع مراعاة الاستعداد الفعلي لهذه العملية، ومصالح العاملين، واحترام مبادئ العدالة الاجتماعية.
وعدم السماح بالخصخصة الفوضوية، والاستيلاء العشوائي على أملاك الدولة. فعملية الخصخصة يجب أن تتم من خلال برامج خاصة، وتحت رقابة صارمة من قبل الدولة.
وانطلاقاً من مهام كل مرحلة من مراحل الفترة الانتقالية يجب تحديد دائرة المنشآت الجاهزة لإلغاء ملكية الدولة والخصخصة. وتتضمن الإجراءات الأولى بإلغاء ملكية الدولة للمساكن، ومنشآت ومنظمات الخدمات المعيشية والتجارة والغذاء الشعبي، والصناعات المحلية.
وعملية إزالة ملكية الدولة عن المنشآت في غيرها من المجالات ستنفذ وفق الأفضليات من خلال مبادئ المساهمة، وانتقال المنشأة إلى الملكية الجماعية.
وأداء الاقتصاد لوظيفته بنجاح، يشكل الوسط الملائم للتنافس، وإشباع السوق بالبضائع والخدمات. ويجب إتباعها بإجراءات ضد الاحتكار، والقضاء على سيطرة المنتج على المستهلك.
وإنهاء الوضع الاحتكاري لبعض المنشآت والهياكل التجارية، وعدم السماح بالتآمر لتقسيم مجالات التأثير في السوق. مما يؤثر إيجابياً على تشكل وسط شريف للتنافس، ويصبح عامل مضاد لعملية رفع الأسعار المصطنع، والحصول على أرباح احتكارية زائدة.
أخذين بعين الاعتبار العمل الحر الصغير ودوره في توفير وملئ السوق بالمنتجات الغذائية، وبضائع الاستهلاك الشعبي، والاستجابة السريعة لتبدلات احتياجات السوق، وإحداث فرص عمل جديدة، وسرعة التأثر بمنجزات العلم والتكنولوجيا الجديدة أيضاً، ويجب تقديم المساعدة الممكنة للمنشآت غير الكبيرة بكل أشكال ملكيتها.
وخاصة تلك التي تنوي القيام بتصنيع الخامات الزراعية، وإنتاج بضائع الاستهلاك الشعبي ومواد البناء، وتعليم الكوادر من أجل العمل في المنشآت الصغيرة والمشتركة، وإنشاء المنشآت غير مضمونة النتائج. لاستيعاب الأشكال الجديدة للتقنية والتكنولوجيا، وإنتاج أصناف جديدة من المنتجات. ومن الضروري الاستمرار بالعمل على إحداث قاعدة حقوقية لنشاطات الأعمال الحرة، وتشكيل هياكله.
والانتقال التدريجي إلى اقتصاد السوق يتطلب إقامة بنية تحتية واسعة للسوق. فمن دون البنية التحتية، لا يمكن أن تعمل آلية السوق بالكامل. وبهدف توفير الاتصالات الفاعلة لنشطاء العمل الحر، ولرجال الأعمال فيما بينهم ومع الدولة يجب تشكيل نظام كامل من أجهزة تنظيم علاقات السوق.
وقبل كل شيء من الضروري تدعيم النظام المصرفي والتمويلي، والمساعدة على تطوير شبكات المصارف التجارية، بما فيها التي أنشأت كملكية خاصة.
ومن أجل إنشاء سوق واسعة ومستقرة للموارد المادية والمنتجات الهامة وامتلاك إمكانية التطور اللاحق لنظام العقود، لابد من ترشيد نشاطات البورصات، وتحسين تنظيم نشاطات المراكز التجارية، والبيوت التجارية وغيرها.
ولتحسين وتعزيز أداء رجال الأعمال لوظيفتهم في ظروف السوق، يجب تشجيع خدمات التدقيق المالي والتأمين، والمنظمات الحقوقية والاستشارية، ومختلف المراكز التي تعد المختصين، القادرين على العمل في ظروف اقتصاد السوق أيضاً.
وتشهد الخبرة العالمية بأن المجموعات المالية الصناعية، وشركات الهولدينغ، والتراست، والكوربوراتسيه تعتبر أعمدة ارتكاز لاقتصاد السوق، وعربون لفعاليته العالية. ولهذا يجب إحداثهم وتوجيههم بمرونة لتحقيق أهم الأهداف العامة الاقتصادية القومية، والعلمية والتكنولوجية والاجتماعية.
وتقديم كل الدعم الممكن لها، للخروج إلى السوق العالمية. وإحداث بنية تحتية حديثة تسمح بإعطاء علاقات السوق طبيعة متحضرة حقيقية، ولا تسمح بالعفوية والفوضى. والمجتمع الديمقراطي المزود باقتصاد سوق متطور وموجه اجتماعياً فقط، يمكنه تأمين الاستقلال الحكومي والقوة الاقتصادية للجمهورية.
4 - الدولة هي المبادر الرئيسي للإصلاح والتغييرات الاقتصادية:
أثناء التحول إلى علاقات السوق، يجب أن تكون الدولة المصلح الرئيسي، الملزم بإعداد وتطبيق التغييرات التدريجية في كل مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية. وتشهد الخبرة العالمية بضرورة الضبط الحكومي للاقتصاد.
خاصة وأن السوق المضبوط ذاتياً بالكامل غير موجود. وتؤثر الدولة في العمليات الاقتصادية، من خلال دورها الخاص والدائم. والسوق الحديث الموجه اجتماعياً، هو السوق الذي تضبطه الدولة. وتتميز مختلف أشكاله بحسب مستويات علاقات الضبط الحكومي والتنافسي فقط.
ودور الدولة عظيم خاصة في مرحلة التحول. عندما ألغي الكثير من وظائف النظام الفاشي، واقتصاد السوق الجديدة لم يتشكل بعد. نعم، وحتى تلك التي أحدثت، لم تثبت بعد وهي في وضع لا تستطيع فيه أن تأخذ على عاتقها التصدي لكل المشاكل القومية العامة.
وفي هذه المرحلة تظهر إمكانيات كبيرة ليفقد الاقتصاد إدارته، ويصبح تطوره عفوياً. ولهذا فعلى الدولة أن تحتفظ بوظيفة السلطة، إلى حد كبير خلال المرحلة الانتقالية للاقتصاد من يد الدولة.
والدولة مدعوة خلال المرحلة الانتقالية، لدعم قدرة الاقتصاد الوطني على الحياة، وخاصة القاعدي منه، ومرافق توجيه القطاعات، ويتم تقديم المساعدة عن طريق ضبط الأسعار، والتخفيض الضريبي والتمويل، وحتى الدعم المباشر.
والأكثر من ذلك، حملت التركة الثقيلة للسنوات السابقة انخفاض المستوى المعيشي لسكان الجمهورية، وعدم قدرتهم على الدفاع عن نفسهم، والصمود أمام طوارئ السوق. ولهذا فالدفاع عن مصالح السكان خلال الفترة الانتقالية الصعبة هو في قدرة الدولة فقط، التي تملك القوة وآليات التوجيه.
فالدولة اليوم هي ضمانة الاستقرار الاجتماعي والسياسي والوفاق القومي، الضروري للتطبيق الناجح للإصلاحات الاقتصادية. وفي نفس الوقت لا يقتصر دور الدولة على وظيفة الحماية فقط. ففي مرحلة قيام علاقات السوق تكون الدولة ملزمة بالمشاركة النشيطة والفعالة في العمليات الإصلاحية، وأن تكون المبادر والحازم، والمرشد المستمر فيها.
وتدل خبرة العديد من الدول السائرة على طريق علاقات السوق، بأن الدولة كانت دائماً تهيئ السكان، ورجال الأعمال للإصلاحات. وتجبرهم من خلال التشجع على العيش مع الجديد. وفي هذا تساعد على الانتقال بسرعة وسهولة إلى اقتصاد السوق.
ويتمثل الدور الإصلاحي للدولة بالمبادرة إلى إعداد الاتجاهات الأساسية للإصلاحات الاقتصادية وطرق الانتقال إلى علاقات السوق، والدولة ومن خلال مؤسساتها تساهم بشكل مباشر في ذلك، والأهم، فهي مدعوة إلى التطبيق المباشر للإصلاحات.
وهكذا، فالدولة ملزمة بشغل موقع متقدم في كل مراحل عمليات الإصلاحات، وعليها التواجد في مركزها، أو التركيز فقط، وبشكل خاص على التعبير والدفاع عن المصالح القومية والاقتصادية، وتوحيد كل الشرائح السكانية من أجل تحقيق الأهداف الموضوعة لذلك.
ومن أجل التصدي لمهام تجديد المجتمع اليوم، والانتقال إلى سكة حرية العمل الحر. تتمتع مهمة إقامة دولة قوية معتمدة على الذات بأهمية خاصة، بكل هياكلها، وقاعدتها الحقوقية، ونظامها الدفاعي والأمني القومي.
وفي هذه المرحلة تغلب أفضليات مصالح الدولة فقط. وبهذا الشكل يمكن الدفاع عن مصالح رجال الأعمال، و مصالح السكان. وبقدر التحرك نحو السوق، يتغير جوهرياً دور الدولة في الإدارة والنشاطات الاقتصادية.
وعلى الدولة وهياكل السلطة فيها، الابتعاد عن التدخل المباشر في النشاطات الاقتصادية. والاكتفاء بالدور الجانبي لضبط الاقتصاد بواسطة العتلات الاقتصادية والحوافز، وحل المشاكل القومية العامة.
إلى جانب ذلك تقوم الدولة في ظروف اقتصاد السوق الإيجابي والموجه اجتماعياً، بعدد من الوظائف الاقتصادية المباشرة. فالدولة تقيم وتعزز قاعدة حقوقية لوظيفة الاقتصاد، بما يشبه "الإطار العام"، في الحدود الواجبة لتحقيق العمل المشترك مع أطراف علاقات السوق، وتحول المؤسسات الحكومية إلى السوق.
وعلى الدولة خلال الانتقال إلى اقتصاد السوق القيام بضمانة الحريات الاقتصادية. ومن خلال هذا الدور يمكنها تشجيع إجراءاتها التنظيمية للاقتصاد. ووفقاً لهذا يجب أن يكون في أساس طرق الضبط الحكومي الدقة في إلغاء الحدود بين عمليات الاقتصاد الشامل والمحدود.
وبعد إقامة القاعدة أو "الإطار العام" لوظيفة الاقتصاد على المستوى المحدود، الدولة تصبح مدعوة للمشاركة بنشاط في ضبط الاقتصاد على المستوى الشامل. الموجه أساساً نحو التركيز على التصدي لمشاكل التطور الاجتماعية والسياسية والعلمية والتكنولوجية، وتحديد أفضليات تطور بعض القطاعات والمجالات الاقتصادية، وتحقيق فعالية اجتماعية عالية.
وعلى الدولة في ظروف ضبط السوق، واجب إعداد وجيه الأهداف التي تحدد اتجاه الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية استراتيجياً، واتخاذ القرارات التكتيكية اللازمة لتنفيذها. والسلطة ملزمة ومن دون تأخير بتقييم الوضع الاقتصادي الناشئ بشكل صحيح، واستخدم نظام التخصص بشكل واسع، والتأثير على بعض العمليات بهدف إعطائها التوجه اللازم للتطور.
ونظام السوق في شكله المحدد ليس بحالة تسمح له حل المشاكل القومية العامة، وتلبية رغبات المجتمع في المجالات الاجتماعية البحتة، في الدفاع والإدارة الحكومية، والحفاظ على الأمن العام، والمحافظ على عمل نظام الطاقة الموحد، وتطوير العلوم الأساسية. لأن هذه الوظائف يجب أن تبقى مركزة في أيدي الدولة.
وللدولة دور كبير في التصدي للمشاكل الاجتماعية، وإحداث نظام فاعل ومحدد لحماية السكان اجتماعياً. وفي الإجراءات الهامة تتحمل الدولة المسؤولية عن توفير حقوق الإنسان في الحياة وفي الظروف الصحية المحيطة.
وإلى أن يتم ذلك وتصبح الدولة المشارك النشيط في عمليات التوجيه، فإن اقتصاد السوق الحر سيولد التوتر الاجتماعي دائماً. والدولة توفر الوسط الملائم لإجراء التغييرات التنظيمية. ومن هذا يجب أن تحدث عملية الإصلاحات التنظيمية للسوق نفسها من خلال القوانين النافذة والمنافسة الاقتصادية الصحيحة.
ومن واجب الدولة تقديم المساعدة لإقامة وتطوير هياكل الأعمال الحرة الوليدة. والأكثر من ذلك على الدولة أن تحمل الجميع على تطبيق آلية السوق، من خلال هياكلها التنظيمية، والعمل على تحطيم الموانع السيكولوجية والبيروقراطية السائدة. ويبقى دور الدولة عظيم خاصة عند تحقيق سياسة هادفة للهياكل التنظيمية.
وهذا لا يقتصر على إحداث الظروف التشجيعية لجلب الاستثمارات للمجالات التي تتمتع بالأفضلية في الاقتصاد الوطني وحسب، ولكن بتوجيه للموارد المركزية مباشرة لبناء الإنتاج الجديد الواعد.
والدولة ستؤثر من خلال القطاع الحكومي للاقتصاد على العمليات الاجتماعية والاقتصادية بشكل مباشر. ولكن حصته ستخفض في المستقبل بشكل ملموس. ويقتصر على إشراف الدولة من خلال مساهمتها في امتلاك الأسهم الإنتاجية، وتبقى الدولة فقط في القطاعات الأساسية والإستراتيجية للاقتصاد الوطني، مثل الطاقة الحرارية، والصناعات النفطية والغاز، والطاقة الكهربائية، والطرق، والسكك الحديدية، والنقل الجوي، والأنابيب، والاتصالات، ونظام توزيع الماء والغاز، والبناء، واستثمار منشآت الري، والإنتاج الذي يؤمن الأمن القومي.
ويمكن تحقيق الضبط الحكومي المباشر للاقتصاد في أوضاع السوق، من خلال إدارة وتطوير القطاع الحكومي للاقتصاد والتصدي للمشاكل الاجتماعية، وبشكل غير مباشر، من خلال الضبط الحقوقي والاقتصادي.وفي استخدام الإمكانيات المتاحة للتأثير المباشر، وغير مباشر.
لأن الدولة توجه العملية الاقتصادية في الاتجاه الإستراتيجي، الذي يلبي الحاجات المؤدية إلى تشكيل آلية اقتصادية موحدة. وتقوم بدور العامل الجماعي لضبط الإنتاج. واختيار المشاريع الرئيسية التي تحتاج لمصاريف كبيرة ولرأس مال، وتكنولوجيا حديثة، كما وتضع الأساس لربط المناطق والقطاعات المشتتة.
ويجب تحقيق الضبط الحكومي للاقتصاد والعمليات الاجتماعية عن طريق الوسائل المعروفة، المالية، والتمويلية، والضريبية، وسياسة القطع الأجنبي، وضبط الأسعار، وغيرها من الإجراءات ذات التأثير غير المباشر.
ومن المسائل الرئيسية للضبط الحكومي للاقتصاد، إتباع سياسة معينة لمواجهة الاحتكار. ومعادلة علاقات السوق بأسلوب تنظيم الدولة للاقتصاد الشامل بما يشبه التخطيط، الذي يستعمل بشكل واسع في الدول المتقدمة. ولكنه يختلف تماماً عن التخطيط المفروض. ويحمل أساساً طابع الاقتراح والتوجيه، وكوسيلة لإعداد البرامج الهادفة. وبهذه الطريقة بالضبط يمكن الانتقال إلى علاقات سوق متحضرة، وتوفير الأوضاع الضرورية لها.
5 - الانتقال التدريجي إلى اقتصاد السوق هو محور النموذج الخاص للإصلاحات الاقتصادية:
اقتصاد السوق المتوجه اجتماعياً، وكما هو واضح من طبيعته، لا يمكن أن يولد في باطن الأنظمة الفاشية، لأنها لا تحمل المقومات الوراثية اللازمة. وهنا تكمن الميزة التي تتميز بها المرحلة الانتقالية في البلدان الاشتراكية السابقة إلى اقتصاد السوق. وصعوبة هذه العملية بأنه لا يوجد في العالم ما يشبه ذلك.
ولهذا يجب كل دولة في المرحلة التاريخية أن تبني المرحلة الانتقالية بطريقتها الخاصة، ومن خلال خبراتها الذاتية. والتخطيط المركزي واقتصاد السوق، قائمان كل بحد ذاته، ولكل منهما منطقه الخاص، ولا يتفقان في الاقتصاد.
ولهذا لا يمكن التحول من الاقتصاد المخطط إلى اقتصاد السوق مباشرة. وعملية الانتقال من أسلوب الإدارة المركزية للتخطيط، والإدارة الفوقية، إلى اقتصاد السوق، ليست عملية ترشيد أو تطوير للآلية الاقتصادية القائمة، بل عملية مبدئية جديدة. وهي التحول من وضع نوعي إلى وضع آخر. وهي فلسفة للحياة جديدة تماماً على الناس.
ومن هنا نرى عدم إمكانية تحقيقها بقرار مرحلي، ولأنها تتطلب فترة طويلة وكافية، ويدخل ضمنها مجموعة من المراحل المتسلسلة. ومن الضروري دون شك، الانتقال من نظام إلى آخر بشكل سهل وعلى مراحل. بحيث تطبق الإصلاحات الاقتصادية بالتدريج. وخطوة وراء خطوة تتقدم البلد إلى الأهداف الموضوعة، لتشكل بعض الأجزاء وكلها مجتمعة نظام اقتصاد السوق.
ولا يمكن الوصول إلى اقتصاد السوق عن طريق القرارات أو التوجيهات. لأنه نتيجة للتطور التاريخي الطويل، يحتاج بنية تحتية محددة، وقاعدة حقوقية، وتغييرات عميقة في نظام القيم، ودوافع للسلوك الاقتصادي والعلاقات العملية. ولا يكفي إصدار القوانين للانتقال إلى اقتصاد السوق، ولا إعلان المساواة بين كل أشكال الملكية. والمطلوب هو آلية واقعية، تؤمن له الحياة العملية.
وهذه الآلية تبدأ ليس بالعمل مباشرة، ولكن بالإعداد والتطبيق التدريجي. والانتقال من مرحلة اجتماعية اقتصادية، إلى مرحلة أخرى. دون قفزات ثورية مستعارة. ودون أي قرارات ثورية تسبب هزات اجتماعية ضخمة.
والدليل على ذلك الاتجاه إلى اقتصاد السوق بالسيناريو الأوروبي الشرقي، الذي وضع بنصيحة من صندوق النقد الدولي، وركز على الإسراع بتحقيق ليبرالية الأسعار، والاستقرار المالي والنقدي عن طريق الإجراءات الضريبية، وسياسة التمويل والنقد الأجنبي. أي "العلاج بالصدمة" وبالطرق المالية التي كان الهدف منها انتزاع الاقتصاد مرة واحدة من النظام الفاشي، وتحويل الطرق المالية إلى حافز لتطوير علاقات السوق.
ولكن الثمن الاجتماعي كان ضخماً جداً، في توجه "الصدمة" هذا. فتطبيق الإصلاحات الاقتصادية في يوغسلافيا (خطة أ. ماركوفيتش) أدى ليس إلى التدهور الشديد للمؤشرات الاقتصادية الأساسية (في عام 1991 الصناعة انخفضت 20%، وتوظيف الأموال 17%)، ولكن إلى انهيار الفيدرالية كلها، وأدى إلى بروز صراعات إثنية شديدة. وفي تشيكوسلوفاكيا، كان اختيار الإصلاحات عن طريق "الصدمة" (خطة ف. كلاوس) أيضاً سبباً لهبوط الإنتاج وتجميد النشاطات الاستثمارية، وتقسيم البلاد. وفي رومانيا وبلغاريا "العلاج بالصدمة" أدى إلى ارتفاع التضخم، والديون الداخلية والاقتصادية الخارجية، والبطالة، والانخفاض الشديد للإنتاج. وفي بولونيا، التي نفذت "العلاج بالصدمة" تدريجياً نوعاً ما (خطة ل. بالتسيروفيتش) ورغم الدعم الكبير الذي قدمته الدول الغربية والمنظمات المالية الدولية. فقد كانت حصة كبيرة للقطاع الخاص داخل البنية الاقتصادية، خاصة في القطاع الزراعي، مما أدى إلى التضخم الهائل، وأدى عملياً إلى عجز الصناعة في البلد، وإلى دين خارجي ضخم.
وواقع الوضع الاقتصادي في أوزبكستان، هو المستوى المنخفض لمستوى حياة الأكثرية الساحقة للعائلات، وأسلوب "العلاج بالصدمة" غير مقبول خلال الفترة الانتقالية إلى اقتصاد السوق. وسيكون بالنسبة للسكان "صدمة دون العلاج"، وهذا يعني الانهيار السريع لكل الهياكل التنظيمية القائمة، وكذلك المقاييس، والعلاقات، وبشكل أدق الخراب التام.
وانطلاقاً من الاعتبارات السيكولوجية لسكان الجمهورية، التي تعكسها بشكل دقيق الحكمة الشعبية القائلة: "لا تهدم البيت القديم ما لم تبني البيت الجديد، لأنه يمكن أن تبقى بلا مأوى".
وأساس النموذج الخاص للانتقال إلى اقتصاد السوق أخذ مراحل طريق التطور، وليس القفزات العظيمة. فليس بالتحرك على طريق التغييرات الثورية نصل إلى اقتصاد السوق. ولكن بالتسلسل من مرحلة إلى أخرى. وهو ما يتميز به الطريق الأوزبكستاني للانتقال إلى اقتصاد السوق. وبعد إنهاء مرحلة واحدة، وإقامة كل المقومات الضرورية، ننتقل إلى المرحلة الجديدة.
وهكذا تتشكل لكل مرحلة أفضلياتها، وتعد لها الآليات التي تؤمنها. وامتداد المدة الزمنية لكل مرحلة ترتبط بدائرة المشاكل التي يجب حلها، وهكذا، بقدر ما تكون العوامل الخارجية مناسبة، ومن خلال النشاط العملي للسكان أنفسهم. ويلزم الوقت، بتغيير النظم المالية والتمويلية، ولإقامة القاعدة الحقوقية المناسبة، والبنى التحتية للسوق، وإعداد الكوادر. كما ويجب الأخذ بالحسبان العوامل التكنولوجية المعاصرة.
ويلزم الوقت لتغيير التصورات والمعايير الباقية، ولتدخل القوانين حيز التنفيذ، ويتم موازنة أسس العرض والطلب. ومهم جداً أن يتم تغيير نمط التفكير عند الناس، ويتم تحطيم ما نقل عن السابق. ولإعداد طريقة تفكير واقعية، لكل مرحلة، وإقناع الناس بمحاسن النظام الجديد، وما يمكن الوصول إليه مما وصلت إليه الدول الأخرى خلال مئات السنين.
وبدون توفير الظروف الضرورية، ومن دون تهيئة الناس نفسياً للتغييرات الجادة في أوضاع حياتهم، والإلزام المتسرع، والمصطنع بمزايا علاقات السوق يمكن أن تؤدي ليس إلى نتائج غير مطلوبة وحسب، بل وإلى التشكيك بفكرة بناء اقتصاد السوق نفسها. وفي نفس الوقت الإبطاء في تطبيق الإصلاحات الاقتصادية، والتأخر باتخاذ القرارات اللازمة يمكن أن تضاعف من الوضع الصعب في الاقتصاد والمجال الاجتماعي.
واقتصاد السوق يصبح واقعاً عندما تتشكل النفسية والتصورات اللازمة له، ليبدأ الناس بالعمل عن وعي. ولهذا فالمهمة الرئيسية هي الوصول إلى مرحلة جديدة من التطور الاجتماعي والاقتصادي دون هزات اجتماعية، ودون إفقار الناس.
6 - ضمان الحقوق أهم قاعدة للإصلاحات الاقتصادية:
تشكيل اقتصاد موجه اجتماعياً ومتحضر غير واقعي دون الضمانات الحقوقية المناسبة. والفرق بين اقتصاد السوق والنظام الإداري الفوقي في أن اقتصاد السوق هو ركيزة للمعايير والأساليب الحقوقية. وكل آلية علاقات السوق تطبق فقط من خلال "الإطار العام" الذي تحدثه الدولة وتثبته التشريعات.
وعلاقات السوق هي نظام منضبط ذاتياً، على أساس العلاقة العكسية، واحترام القواعد الموضوعة، التي لا تسمح بانتشار الفوضى والتجاوز، ولا تسمح بالتشهير بفكرة السوق نفسها. وهو نظام السوق الذي تشكل عبر آلاف السنين. ووارد في أسس القوانين المدنية وأصول المحاكم في كل الدول المتحضرة.
ورغم تنوع الأسس الحقوقية، والوسائل والطرق، في تشريعات مختلف البلدان، ورغم كل المتغيرات، أدخلت علاقات السوق المتطورة دائماً في القانون والتطبيقات الحقوقية والمبادئ العامة التي تبقى دائماً دون تغيير، لأنها مبنية أساساً على متطلبات السوق.
ونسعى إلى الاقتراب ولأقصى حد من القواعد والمبادئ المعترف بها، كأساس لشروط الدخول إلى عالم العلاقات الاقتصادية. وخلال إعداد القواعد الحقوقية الخاصة يجب بالكامل النظر إلى الخصائص الاجتماعية والاقتصادية والقومية في الجمهورية.
ولهذا عكست التشريعات الصادرة من جديد التقاليد الشعبية، والعادات، والقواعد الأخلاقية، الممتدة في جذور حياة السكان، والمتوارثة من تاريخ القرون العديدة للعلاقات الشخصية والقومية، والدينية، التي لا تتعارض مع القيم الإنسانية، ومن حقوق وحريات الناس. لأن بنية التشريعات المحدثة لاقتصاد السوق المتوجه اجتماعياً، ليست شرطاً ملزماً للفترة الانتقالية وحسب، ولكنها سمة طبيعية لإقامة دولة القانون.
وإحداث الآلية الملائمة للسوق والقاعدة الحقوقية له، هي عملية طويلة، ودائمة التكامل. وفي الجوهر يجب إعداد نظام حقوقي جديد، وجوهره القانون الأساسي - دستور الجمهورية. ونضوج واستقرار ونفاذ القوانين التي تنظم سلوك الأطراف الممارسة للاقتصاد، وتوفر الآلية الدقيقة لتطبيقها، من الشروط الضرورية للتقدم بنجاح على طريق الإصلاحات الاقتصادية.
والتشريعات ليست تحديد تركيبة المشتركين في علاقات السوق وحسب، بل والالتزام قانونياً باتخاذ القرارات، وتحمل المسؤولية عن النتائج، والالتزام بالقواعد الموضوعة. وفي الوقت الراهن صدرت العديد من التشريعات المنظمة، التي خلقت الغلاف الحقوقي لإصلاحات العلاقات الاقتصادية.
وصدرت مجموعة كاملة من القوانين الأساسية، ومنها قوانين الملكية، والمنشآت، والأعمال الحرة، والبنوك والأعمال المصرفية، وضرائب المنشآت، والاتحادات والمنظمات، والنشاطات الاقتصادية الخارجية، والاستثمار الأجنبي، وتنظيم العملة الصعبة وغيرها. وفي هذه التشريعات انعكست مبادئ المساواة بين أنواع الملكية، وضمان وحماية حقوق الملكية، وآلية إحداث وعمل الأطراف الممارسة للاقتصاد، ومختلف القواعد التنظيمية والحقوقية، ومبادئ وأساليب تنظيم النشاطات الاقتصادية الخارجية.
وبهدف التطوير اللاحق وتعزيز الضمان الحقوقي للسوق، من الضروري التعديل الدائم للقوانين النافذة مع مرعاه الخبرة العملية لتطبيقها، وإعداد مشاريع قوانين جديدة، للتوسع في مجال نشاطات علاقات السوق وتعزيزها. والقوانين يجب أن تنبع من الحياة، وأن ترتبط بالتطبيق العملي، وأن تنطلق منه.
والشرط الضروري والهام المساوي للضمانات الحقوقية لعلاقات السوق هو نظام تلك العلاقات. والقوانين الصادرة والقرارات الملحقة بها يجب أن تكون متصلة بشكل وثيق، وأن تؤمن سرعة إقامة النظام الحقوقي الكامل لآلية السوق مع التوجه الاجتماعي. ومن أجل التصدي لهذه المهام من الضروري الانطلاق من مبدأ أن القاعدة القانونية للعلاقات البضاعية والسوق هي ليست قوانين اقتصادية منفردة أو حتى جملة قوانين، بل حقوق السوق بالكامل.
ومجموعة قوانين السوق يجب أن تكون مرتبطة ببعضها البعض من كل الجوانب، وأن تبنى على أساس القانون المدني، ومدعوة أيضاً لتوحيد وتأمين الوفاق الداخلي لكل نظام علاقات السوق، معتمدة في ذلك على مبادئ الحقوق الخاصة.
وكقاعدة يجب اعتبار أن مشاريع القوانين قد أعدت وأصدرت من أجل إعادة النظر اللاحقة والتصديق عليها على أساس التسابق، وأن تمر من خلال لجان الخبراء المؤهلة، بما فيها الدولية، وأن تناقش بشكل واسع عبر وسائل الإعلام الجماهيرية. وفي هذا القوانين يجب أن تملك قوة النفاذ المباشر، وأن تسمح بالتصدي لأي مسائل تبرز من خلال التطبيق، طبقاً لأوضاع النظام الحقوقي.
ومن أجل هذا يجب أن تكون القوانين خالية من الثغرات، أي وكحد أدنى يجب أن تكوِّن معلومات عن المبادئ المرجعية، لحل مسائل الانتقال للمستوى التنفيذي، وتتجاوز في بعض الأحيان التعارض في مبادئ القوانين واللوائح. والأجهزة التنفيذية يجب أن تتخذ الإجراءات المناسبة ليس كإضافات على القوانين، بل من أجل تنفيذها.
والشرط الضروري إلى جانب تطوير النظام القانوني، لتشكيل السوق المتحضر. هو التطبيق الدقيق للقوانين في الحياة، وضمان تقيد كل الأطراف الاقتصادية التام، بالقواعد والأسس القانونية. ولهذا من المبادئ الهامة للانتقال إلى علاقات السوق وقيادتها، الالتزام بالقوانين. وهي الصفة المميزة لدولة القانون.
ودولة القانون مستحيلة من دون سيادة القانون والنظام. وحرية النشاطات الاقتصادية، والأعمال الحرة والعمل، التي تضمنها الدولة، وهي متساوية. والحماية الحقوقية لكل أنواع الملكية هي الضمان الهام لسيادة القانون والنظام.
وسيادة القانون هو مبدأ أساسي في دولة القانون. وهو يسمح بإقامة سيادة القانون التي لا تتجزأ في كل مجالات الحياة. ولا يحق لأي جهاز حكومي، ولا أي منظمة اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية، ولا لأي صاحب منصب، ولا لأي إنسان، الإعفاء من واجب الالتزام بالقانون. الجميع أمام القانون متساوون. وسيادة القانون تعني، أن العلاقات الأساسية الاجتماعية وخاصة الاقتصادية ينظمها القانون فقط، والجميع ومن دون أي استثناء يتحملون المسؤولية عن مخالفة القواعد الحقوقية.
ومن مميزات دولة القانون، توفر المستوى العالي من الثقافة الحقوقية. ويعتبر رفع مستوى الثقافة الحقوقية جزءاً لا يتجزأ من القاعدة العامة في ظروف تشكل اقتصاد السوق. وفي هذا مستوى الثقافة الحقوقية يحددها ليس عدد القوانين الصادرة، ولكن تنفيذ تلك القوانين على كل المستويات. وفي هذا العمل الهام، تتمتع بأهمية خاصة تربية الناس على الإحساس العميق باحترام القوانين والمعايير الحقوقية. والمعايير الحقوقية تعيش وتنفذ فقط عندما، تعيش داخل الإنسان وتعمل من خلاله.
7 - السياسة الاجتماعية القوية ضمانة أكيدة للتغييرات الاقتصادية:
أحد أهم المبادئ، التي يعتمد عليها طريق التجديد والتقدم في أوزبكستان، هو تنفيذ تغييرات سياسة اجتماعية وقائية قوية لاقتصاد السوق على جميع مستويات. وكل المبادئ الأخرى تلتزم بالتصدي للمهام الاجتماعية، وإقامة ضمانة صلبة في مجال الضمان الاجتماعي للسكان. وبناء اقتصاد السوق، ليس هدفاً بحد ذاته. لأن الهدف النهائي لكل الإصلاحات الاقتصادية، والديمقراطية، والسياسية، هو بناء ظروف لائقة لحياة الإنسان، تؤمن اكتشاف إمكانياته العملية، والإبداعية والمعنوية.
لهذا من غير الملائم الانتقال إلى نوعية جديدة للوضع الاجتماعي، ترمي بكل ثقل المرحلة الانتقالية على عاتق السكان، وتؤدي إلى سوء الأوضاع المادية للناس بشدة أثناء الإصلاحات، وإلى انهيار القيم المعنوية، والعرى الأخلاقية. الملائم هو تركيز الانتباه على حل المشاكل الملحة لتصحيح الاقتصاد، والالتزام بالقوانين والنظام، وتطوير التحول من العلاقات الاقتصادية المحافظة إلى علاقات السوق، مع الدور النشيط للدولة في الإصلاحات وإقامة القاعدة المتينة للاستقرار الاجتماعي. وبدوره، دعم أكثر الشرائح الاجتماعية غير المحمية والمحتاجة في الوقت المناسب، وتأمين السلام بين المواطنين، والوفاق القومي ضمانة لنجاح الإصلاحات، تلك الدعامة الاجتماعية، التي لا تسمح للعملية التي بدأت بأي إحساس للعودة إلى الخلف، إلى النظام الفاشي، والاستعباد الإداري والإيديولوجي للناس.
لهذا فإن تطبيق آلية السوق بشكل إيجابي، يجب أن ترافقه أحاسيس داخلية منبهة، منبهة بدقة، لإجراءات الحماية الاجتماعية للناس.
وخبرة العديد من الدول الأجنبية المتقدمة، كالسويد، وألمانيا، والنمسا، وغيرها من الدول، تظهر، أنه من خلال الآلية القوية، والحقيقية للحماية والضمان الاجتماعي للناس فقط، يمكن توفير حركة متصاعدة نحو اقتصاد السوق، ونحو إعادة بناء الهياكل التنظيمية، وبشكل جذري إصلاح علاقات الإنتاج، والمحافظة على الاستقرار الاجتماعي والسياسي.
والضمان الاجتماعي للشرائح السكانية المتضررة كانت ولم تزل من المهام التي لا تقبل التأجيل، والتي تحظى بالأهمية. وهي المبدأ الأول للإجراءات العملية. وتحريك سياسة اجتماعية نشيطة هي بدرجة المهام غير القابلة للتأجيل في مرحلة إصلاحات علاقات السوق المستمدة من جملة حقائق:
أولاً: عملية الانتقال إلى اقتصاد السوق في الجمهورية بدأت من أوضاع اجتماعية غير ملائمة أبداً. ويميزها عن غيرها من الجمهوريات المستقلة، أن أوزبكستان كانت مضطرة لتنفيذ إصلاحات اقتصادية جذرية في أكثر المؤشرات انخفاضاً لمستوى معيشة السكان. من حيث الحجم الحقيقي لدخل الفرد من السكان. حجم الدخل الشهري المتوسط وراتب التقاعد، ومستوى تأمين المواد الغذائية، وغيرها من المواد غير الغذائية، وأجور الخدمات، والسكن، وشبكة المؤسسات الاجتماعية والثقافية في الجمهورية كانت الأخيرة من بين الجمهوريات.
فالكتلة الرئيسية من السكان تعيش تحت مؤشر الفقر. والتركيبة الديموغرافية للسكان تشير للنسبة العالية للمعولين. تقريباً ثلاثة أرباع السكان في الجمهورية كانوا في وضع لا يسمح لهم حتى في إعالة أنفسهم والحصول على الضروريات الأساسية ويحتاجون لدعم الدولة. وفي هذا الوضع كان لابد من خطوات دقيقة للتحرك في طريق الإصلاحات، من الوضع الاجتماعي الحساس للسكان، واتخاذ في بعض الحالات الضرورية إجراءات وقائية فاعلة للضمان الاجتماعي للشرائح المتضررة من السكان وأصحاب الدخل المحدود.
فمن دون الضمانات الاجتماعية القوية، يصبح تطبيق الإصلاحات الاقتصادية في مثل هذه الأوضاع ومن البداية محكوم عليها بالفشل.
ثانياً: الضرورة الملحة لاجتثاث رذائل نظام علاقات التوزيع السابقة، لتأمين التوازن في نفسية الناس. وصعوبة الإصلاحات في الجمهوريات السابقة في أنها، وخلال عدة أجيال تربى عند الناس موقف خاص من العمل، وتشكل لديهم نمط تفكير معين، مملوء بالأفكار الجامدة، التي توضعت في وقتها وبقوة في وعي الناس، وتحطيم كل هذا صعب جداً.
ومن أهم مواريث السنوات السابقة، كان عدم فهم الإنسان لمكانته في المجتمع، وفهمه المجحف، بأنه عبارة عن برغي صغير، تحل الدولة كل المشاكل بدلاً عنه. هكذا تربى الناس عندنا، وليس ذنبهم، أو بلواهم، أنهم يعتبرون، أن الدولة والحكومة، والمنشآت والاقتصاد، يفكرون بكل شيء ولا يتركونهم في المحنة. وفي النهاية وفي مثل هذه العلاقات ضاعت دوافع العمل الصحيحة، وضاعت الإمكانيات الضخمة الموجودة فيه.
والأهم من ذلك اضمحلال مفهوم الأهلية لديه، وإمكانية إقامة ظروف الحياة الطبيعية من أجل نفسه وعلى حساب فاعليته الذاتية ونتائج عمله. ومثل هذا الوضع يخلق الظروف ليصبح الإنسان غير مؤمن بإمكانياته، بل حاول إيجاد طرق غير سوية لإشباع حاجاته المبنية على المصالح الأنانية. وفي ظروف السطحية، عندما يتم تقدير العمل بحق قدره، لبدأ الإنسان بالتكيف، وبتغيير نمط تفكيره. والخسارة الموروثة في قناعته، بأنه عندما تكون الدولة غنية، تصبح الأسرة غنية، وكل إنسان يصبح غنياً، وليس العكس.
ومن الصعب أن نأمل في مثل هذه العلاقات بالوصول إلى فاعلية الإنتاج والعمل. مثل هذا التصور القاتل يكمن في المسألة التي دخلت في الحياة بقوة: الدولة غنية فهي تطعمنا.
ثالثاً: تعزيز الاتجاه الاجتماعي للإصلاحات الاقتصادية، فرضتها طبيعة العلاقات الحديثة للسوق. وتهدف إلى تلبية متطلبات الأفراد والمجتمع من خلال إشباع السوق بالبضائع والخدمات.
وإقامة نموذجنا الخاص لاقتصاد السوق المتوجه اجتماعياً يتطلب تشكيل أنظمة كاملة مناسبة للضمان الاجتماعي، ومن ضمنها الضمانات الاقتصادية والاجتماعية لحرية وحقوق المواطنين. وبقدر التقدم من السوق تتغير أفضليات السياسة الاجتماعية، وإجراءات الدعم الاجتماعي وحماية السكان.
ومختلف مراحل الإصلاحات تلبي مبادئ سياستنا الاجتماعية. وهكذا، وفي مرحلة بداية إصلاحات علاقات السوق، عندما تصبح أكثر أسعار الجملة والمفرق حرة، يزداد ضغط التضخم، وعدم استقرار وظيفة الاقتصاد، ترد السياسة الاجتماعية، معتبرة المهمة الرئيسية لها بالحفاظ على، ودعم النظام القائم لتوفير ضروريات الحياة لكل السكان، وعدم السماح بالتردي المفاجئ لوضعه المادي، والفقر الجماعي، وازدياد عدد العاطلين عن العمل.
وإجراءات الضمان الاجتماعي في هذه المرحلة، كقاعدة، كانت عن طريق التعويضات. ووجه التركيز الأساسي نحو تجنب انخفاض مستوى استهلاك المواد الغذائية الهامة للحياة، وغيرها من المواد الضرورية، وتوفير الإمكانيات اللازمة لضمان إمكانية الحصول عليها، وعدم السماح بتدمير السوق الداخلية نتيجة لتدخل العملة الصعبة، وتوفير تسوية على مراحل لمستوى الأسعار والدخل للسكان بالعلاقة مع الجمهوريات المستقلة الأخرى. وتوجيه كل نظام الضمان الاجتماعي للاتجاهات ذات الأفضلية، والتي تقدم مساعدة حقيقية لأكثر الشرائح السكانية تضرراً، العجزة، والمتقاعدون، والأسر كبيرة العدد، والأسر الفقيرة، والطلاب الشباب. وهذا يعني الذين هم في الوضع الأكثر صعوبة.
ومن أجل هذه الأهداف، ومن أجل هذه الفئة من السكان، أدخلت تسهيلات إضافية لشراء البضائع الضرورية والهامة، وعلى أجرة الخدمات السكنية والمواصلات. ورفعت رواتب التقاعد، والمساعدات ومنح الطلاب بشكل كبير. ويطبق اليوم في الجمهورية نظام لدفع التعويضات عن الأطفال حتى سن السادسة عشرة، وتنظيم الطعام المجاني للأطفال في حتى العام الثاني من السن، والنساء الحاملات، ومرضى فقر الدم، وطبق في المدارس العامة الإفطار المجاني لتلاميذ المدارس الابتدائية وجرى تخفيض 50% على قيمة وجبة الغداء للتلاميذ والطلاب.
ومن ضمن إجراءات الضمان الاجتماعي للسكان، لابد من إعادة النظر وبصورة دائمة بمستوى الأجور المتناسب مع ارتفاع الأسعار. واعتبارا من عام 1991 صدرت سبع قرارات ترفع أجور العمل. وصرف على هذه الأهداف أكثر من نصف ترليون روبل. ومن كانون ثاني/يناير 1993 يطبق سلم موحد للأجور لكافة العاملين في الجمهورية، لا يسمح فقط بتحسين كل نظام أجور العمل، ووضع علاقات إيجابية بين أجور كل العاملين في مختلف الاختصاصات والمستويات، ولكن يسمح بربطها بمستوى الحد الأدنى للأجور.
وفيما يتعلق بتغييرات مستوى التضخم، أصبح موضوع إعادة النظر بالحد الأدنى للأجور يتم تلقائياً. وأجور عمل كل مستويات العاملين في المنشآت مهما كانت أنواع ملكيتها. ومع تطبيق الشبكة الموحدة للأجور تدعمت الضمانات الاجتماعية للسكان، وقبل كل شيء تم ضمان مستوى أجور العمل.
وأهمية خاصة وجهت نحو معدل الإجازات المدفوعة الأجر، وبالأسعار الثابتة لأهم أنواع المواد الغذائية، التي اشترتها الجمهورية، ودعمت من الموازنة. وطبق أيضاً نظام تسويق غيرها من البضائع بالكوبونات، والشيكات، للتقليل من إمكانية تسرب البضائع الرخيصة لخارج الجمهورية.
ووجهت أهمية كبيرة للدعم الاجتماعي للأفراد العاطلين مؤقتاً عن العمل، واستناداً لقانون العمل يدفع تعويض خاص للعاطلين عن العمل، وتنظيم عملية إعادة تأهيلهم وتغيير اختصاصاتهم.
وانتهى اليوم بشكل أساسي تشكيل نظام، لتنظيم سوق القوى العاملة في الجمهورية. كما وتم تنظيم خدمة حكومية لتوفير العمل، وأحدث صندوق مساعدة لتوفير العمل والضمان الاجتماعي للسكان. وبدأت العمل في المدن والمناطق 220 بورصة للعمل. وبغض النظر عن عجز الموازنة، تتخذ إجراءات لدعم وتعزيز القاعدة المادية للقطاعات الهامة في المجال الاجتماعي كالصحة، والتعليم، والتربية الرياضية، والثقافة.
وأعدت وتنفذ المرحلة الأولى من الإصلاحات الاقتصادية للسياسة الاجتماعية ويجري تطبيق المهام الموضوعة أمامها بالكامل.
وانتهى في الجمهورية عملياً الانتقال إلى الأسعار الحرة، وهذا الانتقال بالمقارنة بخيار "العلاج بالصدمة"، مر بأقل الهزات الاجتماعية للسكان.
وفي الوقت الحاضر يتمتع سكان الجمهورية بحماية اجتماعية مضمونة. وعدل حجم الدخل، ومستوى الاستفادة من المنافع والخدمات الأساسية كثيراً، بالمقارنة مع الجمهوريات الأخرى. وفي بعضها تتفوق على غيرها، فأوزبكستان تملك أكبر مقدار للحد الأدنى للأجور، والراتب التقاعدي ارتفاعاً بين تلك الجمهوريات.
ونضجت بشكل إيجابي، الضرورات النوعية للمرحلة الجديدة من تطبيق السياسة الاجتماعية، وتعميق آليات الضمان الاجتماعي، التي يجب أن نجعلها معادلة للأوضاع المتغيرة. وإجراءات الضمان الاجتماعي يجب أن لا توجه لجميع السكان، بل لمن يحتاج إليها فعلاً.
ويجب أن يوجه النظام نحو القضاء على سلوك العيش على حساب الغير والسلوك المعادل له. وهذا يتطلب وبشكل جذري تغيير الأساليب الحالية للضمان الاجتماعي، ومصادر تمويلها. والمطلوب آلية تمكن في ظلها من حماية المستوى المعيشي للسكان بشكل مضمون، وتصبح محمية ومضمونة من تأثير مختلف التقلبات والهزات مهما كان نوعها.
ويجب أن لا تضم السياسة الاجتماعية وإجراءاتها التنفيذية ببساطة إلى جملة الإصلاحات الاقتصادية، بل النظر إليها كجزء عضوي منها.
ونظام الضمان الاجتماعي لسكان الجمهورية، يجب أن ينطلق من واقع الإمكانيات الإستراتيجية والأهداف، الموجه نحو تشكيل نظام موحد للعلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، الخاصة باقتصاد السوق الموجه اجتماعياً. وقبل كل شيء لابد من إعادة النظر بشكل جذري بالمصادر، التي من خلالها سيتحدد مستقبل تحقيق إجراءات الضمان الاجتماعي للسكان. نعم، وبالكامل توفير الرخاء للناس.
وهذا يحتاج لتغييرات جذرية في أدوار الأطراف الرئيسية، المشاركة في الضمان الاجتماعي. وجوهرياً، كانت الدولة حتى وقت قريب الطرف الرئيسي للضمان الاجتماعي، من خلال توزيعها بشكل مركزي لقسم من الدخل على الاحتياجات الاجتماعية.
ومن خلال التحول إلى علاقات السوق، وفرت حريات اقتصادية كبيرة للعاملين أنفسهم ولأطراف العملية الاقتصادية، ولكن يجب على الدولة أن تنقل صلاحيات الضمان الاجتماعي لهياكل تنظيمية بديلة.
وإلى جانب مصادر الدولة المخصصة لحل مهام الضمان الاجتماعي للسكان، وتحسين الوضع المادي للناس. يجب أن يشارك العاملون من خلال مواردهم، وكذلك المنظمات الاجتماعية والخيرية (الصناديق الخيرية نيروز، محلة، ميلوسيرديه وغيرها).
والضمان الاجتماعي يجب أن يكون المهمة الرئيسية للدولة والمنظمات الاجتماعية، ومختلف الصناديق الخيرية على حد سواء. وهذا يعني، أن يتضمن نظام التأمين التقاعدي، ومنح الطلاب، والعائلات الفقيرة وكثيرة الأولاد، ودعم مستوى حياتهم، وجود آلية يتحقق من خلالها، التوازن في مشاركة الضمان الحكومي، ومختلف الصناديق الخيرية، وصناديق المنشآت، والمنظمات والمالكين على حد السواء.
والمبدأ الهام هو تغيير نفسية السكان القادرين على العمل. فالكادح يجب أن يتحول من طرف سلبي للضمان الاجتماعي، ومستفيد مباشر، وغير مباشر من المساعدات الحكومية، إلى مالك حقيقي لمصيره، ومسؤول عن رخائه الاجتماعي. من خلال الموارد الشخصية والضمان الذاتي للسكان ومن خلال تنشيط النشاطات العملية. والاتجاهات الأساسية للسياسة الاجتماعية في المرحلة الجديدة من تشكيل علاقات السوق، هي:
أولاً: توفير حقوق المواطنين التي يضمنها الدستور، من حرية النشاطات الاقتصادية، والأعمال الحرة والعمل، وحرية اختيار المهنة، ومجال توظيف عمله. والإنسان القادر على العمل يستعمل حقه بنفسه وبحرية لاختيار أشكال نشاطات العمل، وعليه أن يؤمن لنفسه ولأسرته الحاجات المادية الضرورية، وعليه تحمل مسؤولية رخاء الأسرة، وتنشئة جيل صحيح. ويجب أن تكون السياسة الاجتماعية، وآليات تنفيذها موجهة نحو توفير الظروف الملائمة لرفع قدرات العمل والوعي بالمسؤولية عند الناس.
ثانياً: يجب أن يوجه الضمان الاجتماعي بشكل هادف ومحدد. ومن الخصائص المميزة للنظام الجديد للضمان الاجتماعية الحزم بتمييز مستوى الدخل لمختلف الشرائح الاجتماعية. وقبل كل شيء في هذا الاتجاه، تدعو الحاجة للامتناع عن دعم أسعار المواد الغذائية الأساسية.
لأن هذا النظام يبتلع موارد ضخمة، تحولها الدولة من الموازنة العامة، وتصل بشكل أو بآخر ليس لمن يحتاجونها أكثر من غيرهم فقط، بل توزع بين كل السكان. مما يخفض الفاعلية الاجتماعية للإجراءات والضمانات الاجتماعية وتصبح بذلك غير هامة. ودعم الأسعار متاح للجميع، وليس له وجهة معينة، وغير مرتبط بنتائج العمل، ويحمل طبيعة خيرية عامة. ويحمل الموازنة عبئاً ثقيلاً.
وإذا أخذنا بعين الاعتبار، أن دعم الأسعار لا يحفز الأعمال الاقتصادية للقسم النشيط من السكان، ولهذا يجب توجيه الموارد المخصصة لهذه الأهداف إلى تقديم المساعدات الاجتماعية للشرائح الاجتماعية التي تحتاج إليها فعلاً. والضمان الاجتماعي لبعض الشرائح السكانية في الدول المتحضرة يتم من خلال طريق آخر.
لأن الأسعار هناك في أساساً لا تتوقف، ولا تضبط، بل هي حرة. والمحتاجون يحصلون على مساعدات. لهذا يجب أن نوجه الأموال، التي نخصصها اليوم لدعم الأسعار إلى المساعدات الموجهة للمحتاجين. وفي المستقبل وبالتدريج سنصل إلى الأسعار الحرة. وستحصل كل أسرة محتاجة على دعم لدفع نفقات الخدمات العامة والسكن، وشراء السلع.
ثالثاً: الأفضلية في توجهات السياسة الاجتماعية كالسابق تبقى في دعم أكثر الشرائح والجماعات الاجتماعية تضرراً من السكان، ولكنها يجب أن تأخذ شكلاً متحضراً في التوجه. وهذا يتطلب توحيد أشكال ونماذج المساعدات والتعويضات عن الأطفال. ويجب أن تؤمن موارد الموازنة العامة الحماية الاجتماعية للشرائح المحتاجة من السكان فقط.
رابعاً: فيما يتعلق بالنشاطات الاقتصادية للسكان، فيجب على الدولة أن توفر من أجلهم الظروف اللازمة للاستخدام الأكبر والكامل لإمكانياتهم العملية والإبداعية عن طريق إتباع آلية قوية لدوافع العمل. ولكن ليس عن طريق المبادئ الإدارية السطحية. لأن الكادحين يجب أن يتسلموا أجر العمل المتناسب مع مستواهم المهني، ونوعية العمل.
ومن الضروري أيضاً تحفيز النشطاء الاجتماعيين والاقتصاديين من المواطنين. وبما يتماشى مع هذا من الضروري التصدي لمسائل رفع مستوى حوافز العمل، وربطها بقوة بأجر العمل، ومستوى تفاوتها مع حجم الإنتاج وفاعلية العمل.
وحتى الآن كانت هذه المشكلة صعبة الحل بسبب التضخم وانهيار قيمة الروبل. ولا يمكن حلها إلا في ظروف استقرار الوضع المالي فقط.
وحان الوقت لإعطاء ليس الدعم، بل حرية الحركة. وكل منشأة يجب أن تخلق الإمكانيات بنتيجة أعمالها الاقتصادية الذاتية وأن تدفع للعاملين فيها كل حسب عمله.
خامساً: في نظام إجراءات تطبيق الضمان الاجتماعي للسكان، يشغل تشكيل سوق العمل الواقعي، وإقامة الظروف المناسبة، التي تسمح لكل قادر على العمل من خلال عمله تحسين مستوى حياة أسرته، يشغل موقعاً مركزياً.
وسوق العمل مدعو لأداء وظيفة آلية التوزيع القطاعي، وإعادة توزيع موارد القوى العاملة في المجالات والقطاعات الاقتصادية، وأشكال وأنواع العمل، على أساس تشكل العرض والطلب على القوى العاملة.
وحان الوقت للتخلص من التصور الخاطئ، من أن تعطل قسم من الناس عن العمل، سيؤدي إلى إفقار الكثيرين عندنا. من دون سوق العمل، ومن دون تحويل القوى العاملة إلى بضاعة. الحديث عن علاقات السوق تبقى مجرد كلمات.
ومن الضروري إعفاء قسم من الناس من العمل في مجالات الإنتاج المادي، وخاصة في الزراعة حيث البطالة المقنعة، التي لا تسمح بإمكانية إظهار نشاطات العمل. ولأن مجال الخدمة عندنا غير متطور عملياً، ولا يمكن أن يبتلع كل موارد العمل المتوفرة.
سادساً: والمجال الاجتماعي، والصحة، والتعليم، والثقافة، والفنون، وأيضاً العلوم، خلال المرحلة الانتقالية إلى اقتصاد السوق هو في وضع أكثر صعوبة. وبالنسبة لنا، تبقى القيم التاريخية والثقافية، والأخلاقية، والأوضاع الأخلاقية للسكان، وتربية الجيل الناشئ في مقدمة الأفضليات والمهام، ونحن لا يمكن أن ندخر الموارد على حساب القيم الأخلاقية للشعب.
وفي هذه المرحلة الحرجة يجب ضمان الدعم لهذا الاتجاه، وتقييم عمل الناس العاملين فيه واقعياً ، وتوفير الحماية الاجتماعية القوية لهم، وتوفير الظروف الملائمة من أجل تفتح إمكانياتهم الإبداعية.
وعندما نتحدث عن أن لا ندمر البيت القديم، حتى يتم بناء الجديد، فإننا نشير إلى ضرورة أن نحفظ في المجتمع الجديد الذي يبنى، الجوانب الإيجابية من النظام القديم. ويتعلق هذا جزئياً بمجالاتنا الاجتماعية، بالصحة والثقافة والتربية، فقد تراكمت عندنا خبرة إيجابية عظيمة في هذه المجالات، وهناك منجزات يمكن أن تكون مثال يحتذى لغيرنا من الدول. ورفض هذه المنجزات، ونسخ نماذج اجتماعية مستوردة من الخارج بشكل أعمى غير لازم لنا تماماً.
ومن دون شك من الضروري وبشكل جذري إصلاح كل المجالات الاجتماعية، ودعم قاعدتها المادية والتقنية، وتزويدها بمعدات حديثة، وتقديم حوافز اقتصادية قوية لرفع الكفاءة المهنية ومردود عمل العاملين في مجال البينية التحتية الاجتماعية. وعلى هذا الأساس بمستوى نوعي فهم وتقديم الخدمات الاجتماعية للسكان. ومن الضروري الانتقال إلى النظام الثنائي المتبع في كل العالم لتنظيم الخدمات الاجتماعية، والمعتمد على التمويل المختلط.
وفي هذا النظام تضمن الدولة لكل إنسان الخدمات الاجتماعية عالية المستوى في الحدود الدنيا الموضوعة. ولكن الحصول على خدمات إضافية فيجب أن تكون على حساب أموال المواطنين ومن دخلهم الخاص، ومن المدخرات، والتأمين والقروض المحددة.
والاتجاه الرئيسي للإصلاحات في نظام الصحة يجب ربطه بتطبيق الضمان الصحي للمواطنين، والانتقال إلى مبدأ الموازنة بين تأمين الأداء الوظيفي للمؤسسات الصحية، والمحافظة على ضمان الحد الأدنى من الخدمات الطبية المجانية، وتقديم الدولة للمساعدة الطارئة.
وفي مجال التعليم في المرحلة الانتقالية. تتحرك في المقدمة مهمة توفير الدولة لمعايير نوعية من التعليم العام والمتخصص، والاستخدام الأمثل للموارد المالية في مجال التعليم. وتعزيز التوجيه، وتطوير هيكل التعليم غير الحكومي.
وبهدف الحفاظ على الإمكانيات العلمية والثقافية، وإنهاضها ومضاعفتها في المستقبل، ستخصص الأموال الحكومية اللازمة من أجل تطوير وتدعيم القاعدة المادية والتكنولوجية للعلوم الأساسية، والمنشآت الثقافية والفنية، ورفع مستوى العاملين في مجالات العمل الفكري والإبداعي.
وتطبيق برامج الحماية الاجتماعية القوية للسكان كله مرتبط بتحقيق جملة من مبادئ التحول إلى اقتصاد السوق.
وبتطبيق سياسة اجتماعية فعلية في الحياة، ومع إجراءات الاستقرار الاقتصادي، وتغيير البنى التنظيمية، وتطبيق علاقات السوق على مراحل فقط، يمكن تحقيق بناء اقتصاد سوق موجه اجتماعياً. وطبعاً الهدف الأخير هو توفير حياة لائقة لملايين العائلات، التي تعيش في أوزبكستان.
وهذا بالضبط في نهاية المطاف ما يوفر القوة والغنى للدولة، ويحقق استقلالها السياسي والاقتصادي.
8 - النشاطات الاقتصادية الخارجية والتكامل مع الاقتصاد العالمي:
يتمتع اتجاه تعزيز وتطوير النشاطات الاقتصادية الخارجية، وتكامل الجمهورية في العلاقات الاقتصادية العالمية، بمكانة هامة في النموذج الخاص لاقتصاد السوق المتوجه اجتماعياً في أوزبكستان. وأوزبكستان التي اعترف بها 150 دولة من دول العالم تقريباً، وأقامت علاقات دبلوماسية مع 60 دولة أصبحت اليوم عضواً كامل الأهلية في المجتمع الدولي.
وأوزبكستان فور حصولها على الاستقلال بدأت بإتباع سياستها الاقتصادية الخارجية المستقلة، التي تضمنت في أسسها المبادئ التالية:
- انفتاح العلاقات الخارجية، بغض النظر عن المواقف الإيديولوجية؛
- والتعاون المتساوي المنفعة والمتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى؛
- وبكل الوسائل اعتبار الأفضلية في المصالح المتبادلة لسيادة المصالح القومية والحكومية للدولة؛ والجمهورية لن تدخل في مجال تأثير أية دولة عظمى؛
- وإقامة وتطوير العلاقات الخارجية الثنائية والعلاقات متعددة الأطراف على أساس الاحترام المتبادل، وتعميق التعاون في إطار المنظمات الدولية الاقتصادية والمالية؛
- واحترام القواعد العامة المعترف بها في القانون الدولي وبالتدريج الانتقال إلى المعايير الدولية.
وتدعيم علاقات الصداقة مع كل الدول المحبة للسلام والعمل على تطبيق مبادئ الانفتاح في السياسة الخارجية للدولة، وباحترام هذه المبادئ، بغض النظر عن العوامل الإيديولوجية، وإفساح المجال في فترة قصيرة لإقامة علاقات خارجية واسعة وضرورية، والتخلص من قبضة عزلة القرون الطويلة عن العالم الخارجي. وتتشكل أوضاع متناقضة: نملك اقتصاد "منفتح" بالكامل، في الوقت الذي صدرت فيه 30% المنتجات الجاهزة لخارج الجمهورية، ونستورد 65% من البضائع التي نستهلكها. الجمهورية كانت في الجوهر بلد مغلق، ولا تملك مخرج مباشر على السوق العالمي، وكل علاقاتها الخارجية أغلقت ضمن حدود الإتحاد السابق، ومجلس التعاون الاقتصادي المتبادل (COMECON).
وهكذا، نرى في التبادل التجاري الخارجي لأوزبكستان أن أكثر من 83% من حجمه اعتمد على التجارة مع الجمهوريات الاتحادية السابقة.
وفي هذا استغل المركز القدرات التصديرية للجمهورية (القطن، والذهب، والمعادن الملونة، والغاز وغيرهم) بلا رحمة وبلا مقابل. ومن الضروري الآن وبشكل جذري إصلاح وتنظيم كل النشاطات الاقتصادية الخارجية. وبالكامل يجب أن تكون ليبرالية، وأن تكون أكثر انفتاحاً. ولكن ليس على حساب إلحاق الضرر بمصالح أوزبكستان.
وكل السياسة الاقتصادية الخارجية يجب أن توجه نحو تدعيم مركز الجمهورية في السوق الدولية، وتحسين ميزان مدفوعاتها، ولإحداث أجواء ملائمة للاستثمار. والجمهورية تملك الشروط والظروف الضرورية من أجل ذلك.
والتاريخ نفسه أفرد لأوزبكستان موقعها على مفترق الطرق المركزية الأوروبية الآسيوية. مما يسمح بدفع كل نشاطاتها الاقتصادية الخارجية كخط رئيسي في القريب ولفترة طويلة في المستقبل كجسر للعلاقات الاقتصادية والثقافية الأوروبية الآسيوية. في الإطار الذي يمكن من خلاله إحداث الشروط الملائمة لحركة تبادل البضائع، والتكنولوجيا، والاستثمار، والقيم الثقافية.
وبالوقوف على طريق التطور والتقدم، أوزبكستان تصبح عضو متساوي في العديد من منظمات تعاون الاقتصادي الدولية الهامة.
وخلال فترة قصيرة قبلت عضوية الجمهورية في المنظمات المالية والاقتصادية الدولية الشهيرة، كصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة الصحة العالمية، والإتحاد الدولي للاتصالات الكهربائية، واللجنة الاجتماعية والاقتصادية لآسيا والمحيط الهادئ، والبنك الأوروبي للإعمار والتنمية، والإتحاد المالي الدولي، ومنظمة الرابطة الإقليمية الاقتصادية، ومجلس الرابطة الجمركية، وغيرها، كما وتتابع الأعمال التحضيرية بنشاط لانضمام الجمهورية في اليونسكو، والمنظمة الدولية لمراقبة الطاقة النووية، والرابطة الرئيسية للتجارة والتعرفات (GATT) وغيرها من المنظمات الدولية.
وتعتبر مساهمة الجمهورية في نشاطات المنظمات الدولية أساس للتقارب الاقتصادي مع دول العالم، وتفتح الآفاق الجديدة من اجل تكاملها مع المجتمع الاقتصادي الدولي. وهذه المساهمة مع تركيز قوى وموارد الدول الشركاء، تعطي إمكانية التحقيق المشترك للمشاريع العالمية الضخمة، وحل المشاكل الإقليمية.
وأوزبكستان لا تملك جزئياً مخرج مباشر على الطرق التجارية البحرية، وهذا يحد من إمكانيات نشاطاتها الاقتصادية الخارجية بشكل كبير. ولهذا ومن أجل مستقبل تطوير العلاقات الدولية، وإلى جانب إقامة جسور الجوية، تتمتع بأهمية كبيرة عملية مشاركة الجمهورية في بناء الطرق البرية الدولية، والسكك الحديدة، التي تؤمن المخرج إلى الموانئ الكبرى على المحيطين الهندي والهادي، والبحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط، والخليج الفارسي.
وتعزيز العلاقات الخارجية في الكثير سيساهم في تطوير الاتصالات التلفونية، والاستخدام الواسع لوسائل الكمبيوتر والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، وأيضاً في إقامة علاقات وثيقة ومتبادلة في مجالات الثقافة والحياة الروحية.
وتطوير وتعزيز العلاقات الدولية غير ممكن من دون إقامة البنية التحتية للعلاقات الاقتصادية الخارجية، وبدء عمل المنظمات المالية، والمصرفية والتمويلية، والخدمات الجمركية وفق المستوى والمعايير والشروط الدولية.
ومن ضمن هذا أيضاً إعداد المتخصصين من أجل تلك المنظمات، وتزويدها كذلك بالمعدات الحديثة. والأهمية الكبرى هنا للمساعدة التكنولوجية التي تقدمها المنظمات الدولية والبنوك الكبرى.
وفي العلاقات التجارية، والاقتصادية، والعلمية والثقافية الخارجية، تتمتع بالأهمية الأفضليات التالية:
أولاً: تطور وتعزيز مستقبل الإمكانيات التصديرية للجمهورية، وتشكيل اقتصاد موجه أساساً نحو التصدير. فمن دون الإمكانيات التصديرية المتطورة لا يوجد لأوزبكستان مستقبل. وقد نضجت الحاجة لإعداد وتطبيق برنامج خاص لتشكيل اقتصاد موجه للتصدير.
كما ويجب تحقيق تغييرات عميقة في البنى التصديرية، من اتجاه تصدير المواد الخام إلى أشكال أكثر منفعة لأوزبكستان: كتصدير المنتجات الزراعية الجاهزة، ومنتجات الصناعات الخفيفة، والمجالات المستوعبة للعلوم.
والحفاظ على اتجاه تصدير المواد الخام للجمهورية غير مقبول. وضرورة تصدير القطن تساوي المدة التي توفر ما نحتاجه من أجل التطوير القوي لصناعاتنا من الغزل والنسيج والصناعات الخفيفة. ومن الضروري أن بيع ليس القطن، بل ومثل الدول المتحضرة، منتجاته الجاهزة.
والمهمة الرئيسية يجب أن تكون، تأمين المخرج لإنتاج السلع، التي تتمتع بالطلب ليس في داخل الجمهورية وحسب ، بل وقبل كل شيء في السوق الدولية. وأفضلية التطور يجب أن تعطى للمنتجات الموجهة للتصدير، والمنتجات التي تتمتع بالطلب في السوق العالمية، والتي يمكنها في القريب العاجل، وخلال سنتين أو ثلاث سنوات، ليس فقط تعويض الاستثمارات الموظفة، ولكن لتصبح مصدراً ثابتاً لموارد النقد الأجنبي للجمهورية. وفي هذه المسألة من الضروري التمسك بمبدأين اثنين هما:
الأول - أن لا تحصل أي منشأة، ولا أي إدارة على أي استثمارات أجنبية، فيما لو كانت هذه الاستثمارات غير موجهة نحو إنتاج السلع التي يمكن تصديرها إلى الخارج. ويمكن أن تأتي بدخل من النقد الأجنبي.
والثاني: لا يجب أن تكون ولا أية منشأة، دون اتصالات مع المؤسسات الأجنبية المتقدمة. وعند ذلك فقط يمكن بناء اقتصاد مفتوح، متصل بالسوق العالمية والدول المتقدمة. وفي نفس الوقت، وانطلاقاً من الحاجات العالية للجمهورية للنقد الأجنبي، من أجل إعادة بناء الهياكل التنظيمية، وحل المهام غير القابلة للتأجيل لتأمين شروط الحياة للسكان، الاحتفاظ بالقطن ومشتقاته، وشرانق الحرير، والمعادن الملونة، والكارباميد، وغيرها من الخامات، والمواد نصف المصنعة، كموارد أساسية للتصدير ولفترة محدودة.
ثانياً: ومن أجل توسيع إمكانيات التصدير، ودخول السوق العالمية، من الضروري وقبل كل شيء تطوير المنشآت المشتركة لإنتاج البضائع الجاهزة، على قاعدة تصنيع الخامات القيمة. ومع الشركاء الأجانب إقامة منشآت محدودة حديثة، وتقريبها من مصادر موارد القوى العاملة إلى الريف.
وكقاعدة، يجب أن يكونوا كلهم مزودين بالتكنولوجيا المتقدمة، لإنتاج المنتجات القادرة على المنافسة. والربح، بأنه خلال بضع سنوات ستملك الجمهورية تكنولوجيا حديثة، وطبقة عاملة حديثة، والأساس هو السكان الأصليين. أوزبكستان ستكون مشبعة بالبضائع عالية الجودة، والمصنوعة من الخامات المحلية، وفي قاعدتها الإنتاجية.
ثالثاً: إلى جانب التطبيق النشيط لإستراتيجية توسيع التصدير لابد من إتباع سياسة هادفة للاستيراد، واستيراد البضائع والمنتجات في الحد الأدنى المعقول، والتي يمكن تنظيمها بأنفسنا.
وفي إطار برنامج للاستيراد الانطلاق من الضروري في مجالات استيراد المواد الغذائية والموارد، ومجال استيراد البذور لأفضل أنواع المحاصيل الزراعية، والتكنولوجيا الصناعية وخدمة الأرض، ووسائل حماية النباتات، والمعدات الحديثة من أجل التصنيع العميق وتخزين المنتجات الزراعية، وأيضاً الآليات لمزارع الفلاحين (الدخكان). مع أولوية التوجه لاستيراد المعدات التكنولوجية المتقدمة، والتكنولوجيا المتقدمة، والبراءآت التكنولوجية لإدخالها في الإنتاج، وفي شراء بضائع الاستهلاك الضرورية للحياة، والخامات والأدوية أيضاً.
رابعاً: إتباع سياسة هادفة لتحقيق ليبرالية النشاطات الاقتصادية الخارجية مستقبلاً، وتوفير الحريات الكبيرة للأطراف المشاركة في العملية الاقتصادية لإقامة صلات مباشرة مع الشركاء الأجانب، وتسويق منتجاتهم في الخارج، وإتباع نظام أكثر تسهيلاً للاستيراد وتصدير البضائع. وبهدف تحفيز النشاطات الاقتصادية الخارجية فقد تم فعلاً إلغاء الضرائب الجمركية على استيراد الكثير من البضائع، وخفضت بشكل كبير الضرائب الجمركية على الاستيراد والتصدير، وبشكل جذري تغير نظام توزيع عائدات النقد الأجنبي.
خامساً: توفير الظروف الحقوقية، والاجتماعية والاقتصادية الضرورية وغيرها، من أجل الجذب الواسع للاستثمارات الأجنبية إلى اقتصاد الجمهورية، مع الأفضلية لأشكال توظيف رؤوس الأموال، والمساهمة في تنظيم المنشآت المشتركة، وتأمين الحماية لمصالح المستثمرين أيضاً.
سادساً: إحداث بنية تحتية للنشاطات الاقتصادية الخارجية، ومؤسسات التجارة الخارجية المتخصصة، والليزينغ، والاستشارات والتأمين، وأنظمة النقل، والاتصالات، التي تلبي مصالح وشروط تطوير العلاقات الخارجية.
سابعاً: تنظيم عملية إعداد الكوادر المؤهلة في المجالات الحقوقية الدولية والنشاطات الاقتصادية الخارجية، والنظم المصرفية، والمحاسبة ،والمحاسبة الإحصائية. كما ويجب توفير كل الظروف الضرورية من أجل تنظيم دراسة وتدريب الطلاب، وطلاب الدراسات العليا، والمهندسين، والعمال المهرة والمتخصصين في أفضل المراكز التعليمية والعلمية الأجنبية، والمؤسسات الأجنبية، والبنوك والشركات.
وبالإضافة إلى ذلك من الضروري تطبيق نظامنا الخاص للعمل وإصدار الرخص، والانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية الملكية الفكرية للمواطنين والشخصيات الاعتبارية في الجمهورية. ومن الضرورة وبإصرار الانتقال بالتدريج إلى النظام الدولي لمعايير ومقاييس المنتجات. وتطبيق هذه وغيرها من اتجاهات النشاطات الاقتصادية الخارجية، تسمح بتوفير الشروط الاقتصادية، والتنظيمية والحقوقية، للتكامل العاجل لاقتصاد أوزبكستان مع المجتمع الاقتصادي العالمي.
ويعتبر تعزيز الصلات المشتركة في المجالات الثقافية والروحية، من شروط التعاون المشترك في المجال الاقتصادي. وبقدر ما يعرف الشعب عن البلدان الأخرى، بقدر ما سيعرف الخارج عن أوزبكستان، وعن الحياة الجمهورية، وعن الحياة العالمية.
وبالقدر الذي ستنشط فيه الصلات بين ممثلي رجال الأعمال في الجمهورية والخارج، بقدر ما تتوسع فاعلية الصلات الاقتصادية. وبقدر تحسن التفاهم بين شعوب العالم، عن ظواهر الحياة الثقافية والروحية والدينية لكل بلد، وبقدر ما ستكون الظروف جيدة من أجل تطوير العلاقات الاقتصادية بينهم. وتوسيع الصلات التجارية والعلمية والتكنولوجية والثقافية مع البلدان الأجنبية، وإقامة المنشآت برؤوس أموال أجنبية في أوزبكستان، وتنظيم دراسة الشباب في أفضل المراكز التعليمية والعلمية العالمية بشكل واسع. كلها من الشرط القوية للإسراع بالإصلاحات الاقتصادية في الجمهورية، والدخول إلى عالم العلاقات الاقتصادية العالمية بجدارة، وبشكل متساوي إلى المجتمع الدولي.
9 - الأفضليات الأساسية واتجاهات الإصلاحات الاقتصادية:
الواقعية الإيجابية تتلخص بأنه حالياً من غير المستطاع التصدي في نفس الوقت لكل المشاكل الناضجة، الاجتماعية، والاقتصادية في الجمهورية. وكما تظهر خبرة العديد من الدول، أن الإصلاحات الاقتصادية غير ممكنة بدرجة متساوية، ولا يمكن تحقيقها بسرعة في كل مجالات الاقتصاد الوطني. وفي نفس الوقت محاولة حل كل المشاكل في ظروف الموارد المحدودة محكوم عليها بالانهيار من البداية.
لهذا من الضروري أثناء تحديد اتجاهات الإصلاحات، إيجاد تلك الفقرات الأساسية، التي من تناولها يمكن سحب كل سلسلة المشاكل.
ولهذا بني برنامجنا لتغيير السوق في الجمهورية، على تسلسل حل المهام الرئيسية. والمهمة الأولى في الإصلاحات الاقتصادية هي إقامة أسس السوق، بما فيها الاتجاه الهام، مثل إعادة بناء علاقة الملكية، وتشكيل هياكل السوق، وإعادة تنظيم النظم المالية والمصرفية، وبناء نظم مبدئية جديدة للإدارة على كل المستويات، وهو ما تحدثنا عنه أعلاه. والمهمة الأكثر مبدئية في كل سلسلة الإصلاحات الاقتصادية تؤدي إلى إعادة بناء وتنظيم القطاع الزراعي.
وهذا يتعلق بالتركيبة السكانية القائمة في الريف، والطبيعة الزراعية الصناعية للاقتصاد، والدور الذي تلعبه الزراعة في حل مشاكل الحياة الملحة. وخاصة في القطاع الزراعي للاقتصاد، حيث يكمن في الوقت الحاضر فاصل كبير. وفي حلها إمكانية ليس لتحسين وتوفير الخامات الغذائية والصناعية للسكان، بل وفي توفير حاجات سكان الجمهورية، الذين يعيشون في الريف. والقرية مصدر هام للدخل القومي، وللمادة الرئيسية لموارد النقد الأجنبي. ولكن الأهم، أن القرية، فقرة في الاقتصاد والحياة الاجتماعية، وتبعاً في السياسة، ومن خلالها تدخل كل الجمهورية في التوفيق والكفاية.
وعندما تتوفر الحياة الكريمة للفلاح، يتوفر الغنى لكل الجمهورية. ويجب الاعتراف بأننا جميعاً نعيش اليوم على حساب القرية. والاعتراف بدور القطاع الزراعي في الاقتصاد، خلال السنوات الأخيرة، أدى إلى تخصيص الاهتمام الملحوظ له. وتحسنت في الريف، الحوافز المادية للعاملين في الزراعة، وتم تجاوز الخلل في تحديد الأسعار على المنتجات الزراعية والصناعية، وبشكل دائم ترتفع عملياً أسعار الشراء على كل أشكال المنتجات النباتية والحيوانية.
وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، ارتفعت عدة مرات أسعار شراء المنتج الرئيسي - القطن. وبشكل ملموس ارتفعت أسعار الحبوب. وارتفعت كذلك أسعار الشراء على البطاطا، والخضار والفواكه، والحيوانات والطيور، والحليب والبيض، وفرو الاستراخان والصوف. واليوم تسوق المنتجات الزراعية عملياً، بأسعار حرة، باستثناء القطن والحبوب.
وفي نفس الوقت طبقاً لأسعار تطور علاقات السوق، وبشكل جوهري انخفض حجم البيع الإلزامي للخامات والمنتجات الزراعية للدولة. وانخفض الطلب الحكومي على القطن المحبوب، والحبوب ومحاصيلها حتى 80% ، وأحتفظ بيع الخضار والفواكه والبطاطا للدولة بمستوى 50%.
وفي تعزيز الوضع المادي للأسر الريفية أهمية كبيرة. وقد وجهت في السياسة التي طبقت خلال السنوات الأخيرة، عناية لتطوير مستقبل مزارع الفلاحين الخاصة، من خلال تخفيض المساحات المخصصة لزراعة القطن.
ومن ضمن هذه الأعمال، كانت الخطوات الأولى في إعطاء أراضي الدولة للفلاحين. وللاستخدام الشخصي غير المحدد أعطي للفلاحين حوالي 720 ألف هكتار من الأراضي الخصبة. وتضاعفت هذه المساحة خلال السنتين الأخيرتين. والمساحة الوسطية للمزارع التابعة للمنازل في الجمهورية تبلغ 0,20 هكتار، بالمقارنة مع 0,12 في عام 1989، وفي بعض المحافظات ارتفعت إلى 0,25 هكتار للعائلة الواحدة.
ومن أجل تشجيع المزارع الخاصة على تربية وإنتاج المنتجات الحيوانية أتخذ قرار خاص، يلزم المزارع التعاونية ومزارع الدولة ببيع السكان الحيوانات والطيور، وتزويدهم بالأعلاف. ومن أجل تقديم المساعدة المالية العملية لتطوير العمل الحر في الريف، وفي المزارع الخاصة والمنشآت الصغيرة، أحدث بنك "تدبير كار" التجاري المساهم المتخصص، الذي يمنح القروض، وطبعاً بشروط سهلة، وألزم بتقديم المساعدة لإنشاء مزارع الفلاحين الخاصة، والمؤجرة، والقطع الخاصة التابعة للمنازل، والمزارع الصغيرة، بما فيها المنشآت الخاصة ومؤسسات تصنيع المنتجات الزراعية. وإحداث المزارع، وتوسيع الأراضي الزراعية الملحقة بالمنازل ساهمت بحل عدد من المشاكل الحادة في الريف. وساهم بارتفاع حجم إنتاج المنتجات الزراعية، وفي المقدمة المنتجات الغذائية. وتوسع مجال استخدام القوة العاملة في الريف، وخاصة في أوساط النساء والشباب.
وارتفع دخل سكان الريف، من خلال التوسع بمساحة البناء الفردي، التي وفرت حركة جادة على طريق حل مشكلة السكن. وهذه كانت مرحلة ضخمة ومعقدة ومثيرة للجدل من مراحل ولادة علاقات السوق، وشرط قوي من شروط الاستقرار. ويجري الكثير من أجل إزالة الفوارق بين المدينة والريف. وتتحسن ظروف الحياة في القرى. ولكن لابد من بذل جهود غير قليلة بعد، وتقديم مساعدة جادة للريف، من أجل إزالة تلك الفوارق.
والزراعة في السنوات القريبة القادمة ستبقى دائماً في مركز الإصلاحات الاقتصادية. ومشاكل تطوير القطاع الزراعي تعتبر فقرة هامة من كل فقرات إستراتيجية انتقال أوزبكستان إلى اقتصاد السوق. ومن هنا، ومن عمق عمليات التغيير الجذرية التي تتناول القطاع الزراعي، يتوقف التقدم بعيداً الإصلاحات الجارية في الريف، وستكون أو لا تكون، مقبولة أفكار الإصلاحات في أوسع أوساط سكان الريف، وفي الكثير ترتبط بتقدم كل التغييرات الاقتصادية.
واليوم لابد من إعادة الأهمية اللازمة للريف، ولا بد من إعادة العدالة، والخط الإستراتيجي هو تحقيق إجراءات فعلية لتحسين التطور الاقتصادي للإنتاج الزراعي عن طريق الاستمرار في تحقيق ليبرالية أسعار الشراء، والوصول بتلك الأسعار إلى المستوى العالمي، والمحافظة على التسهيلات الضريبية والتمويلية للإنتاج الزراعي، وتوفير حريات اقتصادية كبيرة للمزارع، وتقديم كل الدعم الممكن من جديد لهياكل السوق الوليدة في الريف.
والمسألة الرئيسية في كل السياسة الزراعية هي ملكية الأرض. فالزراعة عندنا ومنذ أقدم العصور تركزت أساساً في المناطق المروية. والخاصية المميزة لزراعتنا في أن القسم الأكبر منها، أراضي مخصصة لزراعة محاصيل صناعية، وعملياً كل تلك الأراضي مروية. وكل هذه الأراضي، مع النظام الحكومي القوي للري الذي يخدمها، تشكل مجمعاً زراعياً مائياً موحداً. ومن هذا المجمع لا يمكن اقتطاع الأرض وتحويلها إلى الملكية الخاصة. وإذا حدث هذا ، فإنه يعني، نقل مياه الري أيضاً للملكية الخاصة، ونقل كل مجمع الري. ومن دون ماء الأرض في ظروف آسيا الوسطى تفقد كل قيمتها. وتقطيع منشآت ومعدات الري الحديثة والكثيفة عملياً هو أمر غير ممكن. فنظام الري القائم يحتاج لتوظيف أموال كبيرة ودائمة لتجديده، وهذا ممكن فقط عندما يحتفظ به ملكاً الدولة.
وبالإضافة إلى ذلك، ففي الجمهورية كثافة سكانية عالية، تنعكس بسطوع في ازدحام الريف سكانياً. ووسطياً تبلغ حصة المشتغل الواحد، هكتار واحد أو هكتار ونصف من الأراضي المروية، وبحساب أفراد أسرته تبلغ 0,33 هكتار.
وفي التوجهات المستقبلية ومع ارتفاع عدد السكان المتصاعد، تبرز مشكلة محدودية مساحات الأرض الصالحة للزراعة وتصبح حادة أكثر. وفي هذه الظروف خصخصة الأرض يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الوضع الاجتماعي. ومعروف جيداً، أي مصائب لا تحصى جلبتها للشعب الذي يناضل بلا هوادة منذ قرون من أجل ملكية الأرض. وبحساب خاصية قسمة الأرض في ظروف الأراضي المروية، الوضع الديموغرافي الحالي، وقبل كل شيء في الريف، والمتطلبات التي تفرضها التكنولوجيا الزراعية الحديثة لزراعة القطن، تثبت صحة التوجه القاضي بالاحتفاظ بالأرض ملكاً للدولة، وعدم السماح ببيعها. وهذا يشمل أيضاً الماء ونظام الري. ولو حولت الأرض إلى سلعة لتمزقت عرى حياة السكان، وولدت المضاربة بقطع الأراضي، وحرمت الفلاح من الثقة في يومه وغده، وبمصير أولاده وأحفاده.
والاستخدام الشخصي للأراضي تاريخياً كان غريباً على سكان آسيا الوسطى، الذين يدينون بالإسلام. وفي كل مكان، وحيثما سادت الشريعة الإسلامية، لم تكن ولا يمكن أن تكون ملكية أخرى للأرض، وغير بقائها في سلطة الحي الباقي. والحق الكامل، وغير المحدود للملكية على الأرض في القوانين الإسلامية غير موجودة. وبهذه القوانين، أعطيت الأرض للاستخدام والملكية في أوضاع محدودة ومحددة وبصرامة الالتزام بفلاحة الأرض، ومن دون حق بيعها.
لهذا ليس صدفة انتشار التأجير والمحاصصة بشكل واسع، وهو الذي يتضمن "تشايريكيرام" على جزء من المحصول للدولة وللمتصرف بالأرض. والبيع الحر للأرض كان محصوراً فقط في مرحلة الاستعمار الإمبراطوري الروسي، كشكل من أشكال الاستعباد الاقتصادي. وتطور علاقات السوق في الريف، وبعث الإحساس بالملكية عند الفلاحين، يجب أن يأتي عن طريق وضع الأرض للاستثمار مدى الحياة، مع حق انتقالها الوراثي.
والأهم من ذلك، إحداث آلية اقتصادية في الريف، تسمح لكل فلاح بحرية الاهتمام بالعمل، والتصرف بنتائج عمله بشكل مستقل، وتأمين حاجات عائلته. وعندما يشعر الفلاح بأن عطاء الأرض يعود إليه، وأنه مالك لزراعة محاصيله، عند ذلك سيشعر بنفسه وبالكامل بأنه المالك الحقيقي للأرض.
تغيير الريف سيتحقق من خلال الإصلاحات الديمقراطية، وقبل كل شيء من خلال تنفيذ التغييرات الجذرية، في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية المحققة في القطاع الزراعي. ومن الضروري إعادة الحياة لتنظيمات العمل القريبة والمفهومة للفلاح. لأن الناس عاشوا وعملوا بشكل جماعي عبر القرون في الشرق. وامتدت جذور الفهم الجماعي عميقاً في وعي الشعب.
وانطلاقاً من هذه الحقيقة، في المرحلة الأولى من الإصلاحات الزراعية تقف مهمة إعادة الشكل الحقيقي للإنتاج التعاوني إلى الريف. والموقف المبدئي بالامتناع عن إتباع الإنتاج الزراعي بالكامل للدولة. وهذا ليس طريق ثوري، ولكنه تصحيح لتلك الأخطاء التي ارتكبت بحق الاقتصاد الريفي في المدة الأخيرة.
والاتجاه الهام هو إعادة تنظيم مزارع الدولة، وبالدرجة الأولى الخاسرة منها، إلى مزارع تعاونية. والنية متجهة لإعادة تنظيم 700 مزرعة حكومية إلى مزارع تعاونية وغيرها من الأشكال الإنتاجية غير الحكومية، عن طريق نقل الموجودات الأساسية وغيرها من الممتلكات ومن دون مقابل، إلى الملكية الجماعية للعاملين فيها. وبالنتيجة يجب على المزارع التعاونية نفسها أن تتحول إلى تعاونيات اقتصادية ضخمة، يكون أساسها المزارع الاقتصادية، والمنشآت الصغيرة، والتعاونيات غير الكبيرة، والإيجار والضمان الجماعي العائلي. ويجب أن تكون المحاصيل المنتجة بالكامل تحت تصرف الفلاح. وبين إدارة التعاونية الزراعية ومزارع الفلاحين يجب أن تكون علاقة تعاقد. والتعاونية الزراعية يجب أن تشجع تطور تلك المزارع.
والمهمة الرئيسية للتعاونيات الزراعية هي تنظيم الخدمات، وتوفير الآليات الضرورية، والسماد المعدني، والبذور، واتخاذ الإجراءات الكفيلة برفع إنتاجية الأرض، والقيام بأعمال الري.
والاتجاه الهام للسياسة الزراعية الحديثة هو توجيه الفائض من اليد العاملة المشتغلة بالزراعة اليوم إلى العمل الصناعي. وكما يظهر من إحصائياتنا، يعمل في الريف 6,5 مليون من السكان القادرين على العمل.
وطبيعي أن لا تستوعب الزراعة نفسها كل هذا العدد من اليد العاملة. وكنتيجة للبطء الشديد في تطبيق الطرق الصناعية في الإنتاج الزراعي، والأساليب المتقدمة للكيمياء الزراعية. تصبح من الأهمية مهمة القضاء على البطالة المقنعة في الريف، وتوفير فرص العمل الجديدة من خلال افتتاح منشآت صغيرة بتكنولوجيا حديثة في المناطق الريفية بحجم مشجع، ليس لتصنيع الخامات الزراعية بالدرجة الأولى، ولكن للإنتاج الذي يستوعب القوى العاملة بما فيها العمل في البيوت، إلى جانب تطوير الحرف الشعبية.
ومبدئياً يجب إقامة اتجاه جديد بالنسبة الريف من البنى التحتية الإنتاجية والاجتماعية، وشبكات اتصال، وخدمات حديثة. هذا المجال عملياً غير متطور اليوم. ويعمل عندنا في الخدمات المعيشية فقط 9% من العاملين فعلاً في الاقتصاد الوطني. ومجال الخدمات وتنظيماته قادر ليس على توفير العمل لكل الراغبين في الريف، ولكن بشكل جذري تغيير ملامح الريف، وثقافة الحياة الريفية.
وأساس السياسة الزراعية هو امتناع الدولة عن التدخل المباشر في تنظيم الإنتاج الزراعي. ويجب على الفلاحين بأنفسهم في المزارع، أن يحددوا الدورة الزراعية للأراضي. وواجب الدولة إثارة اهتمامهم اقتصادياً لإنتاج المحاصيل الضرورية، وتقديم المساعدة العملية لهم. ومعروف أنه من دون مساعدة الدولة، الريف لا يستطيع الوقوف على قدميه، ولا أن يكون القاعدة المتينة التي ينمو عليها كل اقتصاد الجمهورية.
وإلى جانب التنظيم الاقتصادي الدولة ستقدم للزراعة مساعدة مباشرة عن طريق الإعفاء الضريبي، ووسائل الدعم الموجه. وكل الوسائل المتاحة لتحقيق الدعم للريف. ويجب فتح المجال واسعاً للاستثمار في الريف. والأفضلية بالنسبة لنا هي تحسين واستصلاح الأراضي. وإن لم نفعل هذا ، فإننا سنخسر المستقبل.
وفي عام 1993 فقط يجب أن نستصلح ليس أقل من 20 ألف هكتار من الأراضي الجديدة. وسنساعد بكل الإمكانيات ومن خلال البحث عن كل الموارد من أجل استصلاح الأراضي، وتحسين أنظمة قنوات الصرف، والاستصلاح والري، ورفع مستوى إنتاجية الأرض. بكل هذا، وبالإضافة لاستعمال التكنولوجيا الأجنبية الحديثة نستطيع الوصول في الجمهورية لإنتاجية ليست أقل من إنتاجية المحاصيل الرئيسية، المحققة في الدول المشابهة لنا بالأوضاع البيئية.
والانتقال الناجح إلى اقتصاد السوق ممكن فقط من خلال ممارسة الاقتصاد لوظيفته. والوضع القائم يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة وغير معتادة لتجاوز الأزمة، ووقف هبوط حجم الإنتاج، وكبح جماح التضخم، وعدم السماح بالتدهور الشديد لمستوى حياة السكان. واستقرار الاقتصاد هو مرحلة طبيعية وحتمية على طريق تشكل اقتصاد السوق.
وفي هذه المرحلة زمن ضمن الإجراءات الهامة والأولوية نضع التالي:
- إتباع سياسة مالية صارمة، موجهة نحو تخفيض المؤشرات النهائية لعجز موازنة الجمهورية إلى الحد الأدنى. وسيتبع خط ثابت لخفض صرف الموارد الحكومية على الإنفاق على جهاز الإدارة، ودعم المنشآت الخاسرة وغيرها من الأهداف غير الأولية. وأموال الموازنة العامة ستصرف على الحاجات غير القابلة للتأجيل، الحكومية والاجتماعية. والترشيد اللاحق سيكون للسياسة الضريبية. ومهامها ستكون من ناحية تأمين وتركيز دخل الموازنة العامة، ومن ناحية أخرى تحفيز المنشآت على زيادة إنتاج المنتجات الضرورية للجمهورية؛
- وتدعيم النظام المصرفي والتمويلي، وتداول العملة، وتنظيم علاقات النقد الأجنبي. وقروض البنوك بالمقام الأول ستمنح لأولئك القادرين على توفير زيادة إنتاج البضائع الاستهلاكية الشعبية، ومواد البناء، والمنتجات الزراعية وغيرها من المنتجات الضرورية للحياة. وفي نفس الوقت إتباع موقف مبدئي بعدم السماح بالتوسع بمنح القروض غير المؤيدة، وتبديد موارد القروض. وتصحيح التداول النقدي يسمح بتنظيم تداول الموارد النقدية؛
- وعدم السماح باستمرار هبوط الإنتاج، والفصل الجماعي للعاملين. ومن الضروري خلق الظروف الملائمة من أجل تشجيع وتطوير النشاطات الإنتاجية. والمهم المحافظة على الإمكانيات الإنتاجية، والبنائية والعلمية للجمهورية. إذ من دون تجديد الإنتاج لا يمكن الاعتماد لا على الاستقرار المالي الداخلي، ولا على تخفيض الدين الخارجي. ونقطة الارتكاز في السياسة الاقتصادية يجب وضعها على تشجيع الإنتاج، العملي، بما فيه النشاط الاستثماري. وهذا يتم عن طريق الاصطفاء، واختيار دعم الإنتاج الهام اجتماعياً، وإدخال تسهيلات ضريبية، وفوائد مخفضة على القروض وغيرها؛
- والتمسك بالاتجاه العام نحو ليبرالية الأسعار كشرط لتطور علاقات السوق، وفي هذه المرحلة المحافظة على تثبيت الأسعار والتعرفات على نطاق ضيق لأهم أشكال البضائع والخدمات. وهذه الأسعار تشمل قبل كل شيء المواد الغذائية الضرورية (الخبز ومشتقاته)، والأدوية، وعدد من سلع الأطفال. ومن أجل ضمان توفير هذه البضائع للسكان يجب الاحتفاظ مؤقتاً بمعايير صرفها. ويجب اتخاذ إجراءات لحماية السوق الاستهلاكية الداخلية وغيرها، وتوفير الإمكانيات الكبيرة للسكان للحصول على هذه البضائع؛
- وتنفيذ إجراءات تنظيمية فعلية ضد التضخم وضد الاحتكار، وإحداث نظام مضمون لحماية الشرائح السكانية المتضررة من قبل الدولة.
والحلقة الهامة في انتقال الجمهورية إلى السوق هي إتباع سياسة مالية وتمويلية حازمة وكافية ومضبوطة. وهذا الاتجاه للإصلاحات الجارية بجوهره هو حلقة أكثر ضعفاً. فالمنشآت والمنظمات مستمرة بالتوجه إلى المصادر الاستثمارية الحكومية. والبنوك التجارية أساساً تعمل من خلال القروض التي حصلت عليها من البنك المركزي. وحصتها الخاصة من موارد القروض غير هامة.
وتشكيل سياسة مالية معتمدة على الذات تنم عن الاتجاه نحو تعزيز نظام الموازنة في الجمهورية، وإتباع سياسة ضريبية مرنة، تؤمن زيادة دخل الموازنة وتشجيع النشاطات العملية، وتصحيح الوضع المالي للمنشآت والمنظمات أيضاً، وتطوير نشاطات عملهم الحر والاستثماري.
وفي ظروف الانتقال إلى السوق، أهم وسائل السياسة الاقتصادية للدولة هي وضع الموازنة العامة. والمهمة الرئيسية تبقى تحقيق أدنى مؤشرات لعجز موازنة الدولة. والقضاء على عجز الموازنة العامة مباشرة، وفي خلال عام أو عامين، أمر غير واقعي، لأنه من غير الممكن تخفيض المصاريف بشدة على الاحتياجات الاجتماعية، والتي تمثل الضغط النوعي الأكبر على موازنة الجمهورية.
وفي نفس الوقت يجب أن يكون عجز الموازنة تحت الرقابة القوية من قبل الدولة. ومن الضروري اتخاذ إجراءات لتخفيضه ليصل إلى 3-5% من الإنتاج القومي. وأساس توسيع أقسام الدخل في الموازنة يجب أن تظهر بالتصحيح العام للوضع الاقتصادي، الذي يسمح بتوسيع قاعدة الفرض الضريبي للدخل وإتباع السياسة الضريبية واقعية، ومشتركة بين نظام الضرائب المباشرة وغير المباشرة.
وأحد المصادر الرئيسية لتجاوز عجز الموازنة هو الحد بحزم من ارتفاع المصاريف، من خلال تخفيض المصاريف على الإدارة، ووضع نظام تفاضلي موجه للضمان الاجتماعي، وإلغاء مختلف أشكال الدعم، ودعم الأسعار، والحد بشدة من التوظيف المركزي لتطوير مجالات الإنتاج المادي.
والوضع المبدئي هو الفصل بين أموال الدولة وأموال المنشآت. فالمنشآت يجب أن تعتمد إما على مواردها الخاصة، أو على قروض البنوك التجارية.
وموارد الموازنة يجب أن تستخدم بوعي فقط، على تمويل أكثر الاحتياجات التي لا تقبل التأجيل، وقبل كل شيء المجال الاجتماعي، واتجاهات الهياكل التنظيمية الجديدة.
ويجب أن تكون البنوك اليوم من المشاركين في برنامج الاستثمار، وأن يكونوا ضمانة للتوظيفات، التي ستوظف مباشرة في كل مجال. وفي هذه المرحلة الاستقرار والحد من ارتفاع العجز في الموازنة لابد من تحقيقه من خلال مبادئ الحراسة الشديدة، والمصاريف، باستثناء الغير قابلة للتأجيل، يجب أن تمول بحجم الدخل الفعلي. النظام المصرفي الجديد تماماً والذي تم بناؤه في الجمهورية يفسح المجال لإتباع سياسة نقدية وتمويلية مستقلة.
وإحداث النظام المصرفي من مستوين وعلى رأسه البنك المركزي لجمهورية أوزبكستان يلبي شروط الوصول إلى الاستقلال الاقتصادي للجمهورية والانتقال إلى اقتصاد السوق. في أوضاع تشكل علاقات السوق تتغير جذرياً آلية تطبيق السياسة التمويلية.
واتجاه موارد التمويل سيوجه بالدرجة الأولى نحو تحقيق أعمال رفيعة المستوى، تتعلق برفع حجم إنتاج المواد الغذائية، وغيرها من بضائع الاستهلاك الشعبي، والمواد الخام اللازمة لتجهيز وتوسيع البناء السكني الفردي، وتطوير المجالات الاجتماعية، والاتجاهات القاعدية، التي تؤمن الاستقلال الاقتصادي للجمهورية، ومنتجات التصدير والمنتجات البديلة للمستوردة.
والدولة، مهتمة في المستقبل في تحقيق استقرار الأسعار، وتخفيض التضخم. ولهذا يجب أن تمتلك وسائل مضمونة لإدارة التداول النقدي وقبل كل شيء التنبؤ بالحجم المسموح به للتطور الأمثل للاقتصاد. ولهذا يجب أن ينظر إلى تنبؤات البنك المركزي بحجم الكتلة النقدية المتداولة كأحد الشروط الفاعلة للسياسة النقدية والتمويلية.
وفي هذا تصبح أحد الخصائص المهمة في ظروف ليبرالية الأسعار، وبالقدر نفسه لظروف التشكل الحر للأسعار، تصبح الكتلة النقدية نفسها المتداولة من المؤثرات القوية على مستوى الأسعار. وأمام البنك المركزي مهمة صعبة لامتلاك الطرق الاقتصادية لتنظيم التداول النقدي. ومن ضمنها:
- اعتماد عمليات البنوك التجارية، والنظر في القروض التي يقدمها البنك المركزي للبنوك التجارية بفوائد، لتلتزم البنوك في ربط مستوى الفائدة بمستوى فائدة البنك المركزي؛
- وسياسة النسب، التي تنظم تغيير الفوائد الحسابية الرسمية، التي تمنح من خلالها القروض إلى الفوائد المتناسبة؛
- وتحديد حجم الجزء الاحتياطي لودائع البنوك التجارية في حسابات البنك المركزي. وضبط نسب الاحتياطيات الإجبارية، والبنك المركزي يمكنه بفاعلية التأثير على حجم عمليات البنوك التجارية وحجم الكتلة النقدية المتداولة.
ومع هذا في مرحلة الاستقرار، دور الضبط المصرفي لسياسة التمويل من خلال وسيلة نسب الفائدة تحمل طبيعة محدودة، لأن الكثير من المنشآت لم تستوعب بعد الطرق الاقتصادية للسوق. وفي هذه الظروف يجب على البنك المركزي اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لتطبيق سياسة تمويلية نقدية صارمة، موجهة لتحسين عرض البضائع في السوق، وتخفيض خزنها كاحتياطيات، ومحاربة ارتفاع الأسعار. وللترشيد نحتاج لآلية للعلاقات المتبادلة بين أنظمة الموازنة والتمويل.
وفي ظروف عجز الموازنة العامة تنبع الضرورة لمنح الموازنة قروضاً إضافية. ولكن القسم الرئيسي لعجز الموازنة يجب تغطيته ليس بالأوراق النقدية، بل عن طريق بيع السندات المالية التي تصدرها الدولة في سوق الأوراق المالية. ويتمتع موضوع إدخال الوحدات النقدية القومية لجمهورية أوزبكستان في التداول باهتمام خاص. ولإدخال وحداتنا النقدية في التداول عدة أسباب. وقبل كل شيء من أجل أن نستقل اقتصادياً عن الدول الأخرى، والجمهورية يجب أن تملك عملتها الخاصة، ونقدها القومي.
هذه ليست شجية فقط بل حتمية لأي دولة، والشرط الأساسي للاستقلال الاقتصادي. والسبب الآخر هو سياسة الإصدار أحادية الجانب التي اتبعها البنك المركزي الروسي وعدم ثبات الموارد النقدية الموحدة - الروبل. وانهيار قيمة الروبل وانخفاض قدرته الشرائية، مما انعكس سلباً على الوضع المالي والاقتصادي في أوزبكستان. وإلى درجة كبيرة تعقدت مسائل الحسابات المصرفية والمدفوعات، وتأمين احتياجات الجمهورية للنقد المتداول. مما أبرز حاجة منذرة لتعتمد الجمهورية على نفسها وتتبع سياستها المالية والتمويلية.
وفي نفس الوقت يعتبر إدخال النقد الخاص كخطوة للرد الحاسم، التي تعادل الثورة بقوتها. وخبرة تنفيذ الإصلاحات النقدية في العديد من الدول الأجنبية تعلمنا، بأن هذا الإصلاح يتناول كل مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وفي جوهر هذا العمل تغيير كل نظام العلاقات الاجتماعية والاقتصادية. وأي خطوة غير صحيحة في هذا العمل قد تؤدي إلى، لا، في كل الأعمال التي قطعناها، وقد تؤدي بالجمهورية إلى حافة الضياع.
وفي خبرة العديد من جمهوريات الإتحاد السابق (أوكرانيا، قرغيزيا، أذربيجان، ودول البلطيق)، الذين خرجوا من منطقة الروبل ما يقنع. وهناك أسباب خطيرة غير قليلة، توضح ضرورة وجدوى مستقبل بقاء أوزبكستان في منطقة الروبل. ولا يمكن عدم أخذها بالحسبان لأن الوضع بعد إدخال النقد الخاص من دون أي شك سينعكس على الناس الذين اعتمدوا على حنكتهم وقبل الجميع السكان غير الأصليين.
ويجب الإشارة بأن آلية إدخال عملتنا الخاصة في التداول لا تواجه صعوبات كبيرة. والمشكلة الأكبر، تكمن في إدخال الوحدات النقدية القومية، وتغطيتها خاصة في مجال العلاقات الاقتصادية . وقبل كل شيء ستتبدل جذرياً مبادئ الحسابات المتبادلة مع الجمهوريات الأخرى، وبشكل جذري يجب تغيير العلاقات المتبادلة مع الدول الأجنبية أيضاً.
وفي الأوضاع القائمة إدخال عملتنا الخاصة بالدرجة الأولى سيجلب صعوبة في العمليات الحسابات، ويمكن أن تؤدي إلى الانقطاع المباشر للعلاقات الاقتصادية القائمة. والجمهورية في الوقت الحاضر غير مستعدة لهذا الاقتصاد.
وأوزبكستان اقتصادياً مرتبطة بشدة مع روسيا وغيرها من جمهوريات الإتحاد السوفييتي السابق. وبقوة الأسباب المعروفة الجمهورية مضطرة لتستورد حالياً حتى 65% من البضائع التي يحتاجها بشدة الاقتصاد الوطني والسكان. وخاصة الوقود، والآلات، والمعدات، والأخشاب ومشتقاتها. ومع كل هذا أيضاً فهي تستورد. وميزان المدفوعات السلبي واقع مع العديد من جمهوريات الإتحاد السابق.
ومعروف أن نقدنا الخاص سيكون له قوة واقعية وشخصية فقط عندما تملك الجمهورية بضائع للتغطية. وإذا أمكنه شراء شيئاً ما، عند ذلك فقط يحتفظ بقيمته وقدرته الشرائية. وجمهوريتنا حالياً لا تستطيع بنفسها أن توفر البضائع الضرورية، وعلى هذا الخط يجب علينا أن نقوم بالكثير.
وهناك مشكلة أخرى. فالنقد القومي يجب أن يكون مدعوماً وبشكل كافي ليس باحتياطي الذهب فقط، بل وبالنقد الأجنبي القابل للتحويل. وهو ما يمكن توفيره نتيجة لتصدير منتجاتنا. ومن أجل هذا المنتجات يجب أن تكون بالدرجة الأولى قادرة على المنافسة. ومن الأمثلة المنظورة، ألمانيا الشرقية. التي بمقاييسنا كانت تملك من بين الدول الاشتراكية أفضل الإمكانيات المتطورة، والبنية الاقتصادية الأكثر كمالاً، وفيها منتجات تكنولوجية معقدة وجاهزة.
وفي الوضع الراهن ألمانيا الغربية بعد التوحيد مضطرة كل سنة لتوظف حتى 100 مليار مارك في الأراضي الشرقية، من أجل أن رفع مستواها التكنولوجي، ولإنتاج منتجات قادرة على المنافسة.
واليوم أكثر منشآت جمهورية ألمانيا الديمقراطية متوقفة عن العمل، وعدد العاطلين عن العمل تجاوز الخط الصعب منذ زمن ووصل إلى 20-30% من السكان القادرين على العمل.
ويقدر الخبراء بأنها تحتاج ليس لأقل من 10 سنوات لحل المشاكل المتراكمة هناك . وإذا أخذنا بعين الاعتبار وضعنا الجغرافي، وتركيبة إنتاجنا، والمستوى التكنولوجي وكفايته، وميزان استيراد وتصدير البضائع القائم، وتنوع ونوعية البضائع التي ننتجها، الحديث عن ثبات نقدنا حالياً سابق لأوانه.
والمشكلة الرئيسية في المستقبل القريب هي في أن نطبق في الحياة العملية سياسة للتغييرات التنظيمية. وفي الجمهورية ولمدة طويلة ستظل المؤشرات سلبية من ورثة النظام الفاشي ومن التضخم المفرط في البنية القطاعية للاقتصاد. وأضعف الحلقات فيها هي حلقة الإنتاج، الذي يعطي إنتاج جاهزة محدود، والأمثلة على هذا ليست بقليلة. من إنتاج النيترون، والكابرولاكتام، والألياف الكيميائية. ومنتجات النسيج، ومنتجات الحديد والمعادن الملونة والثمينة.
ويجب فعل الكثير من أجل تجاوز أضرار هذه السياسة، التي أتبعها المركز السابق بحق أوزبكستان كمصدر للخامات. والأفضلية الهامة في السياسة الداخلية هي إلغاء الاتجاه أحادي الجانب لاقتصاد أوزبكستان بحزم.
والمنطقة التي تنتج وتسوق الخامات فقط، محكوم عليها بالفقر الدائم. ومن أجل الحصول على النمو بالمفهوم الإستراتيجي، من الضروري قلب بنية الإنتاج. والتغيير البنيوي ، لتأمين أفضليات التطور، وفي المستقبل المجالات القادرة على المنافسة والمستوعبة للعلم، ستوفر الشروط اللازمة من أجل تحرك المجتمع بثبات على طريق التقدم والتجديد.
ولهذا المهمة الرئيسية تبقى وخلال كامل المرحلة الانتقالية في تحقيق تغييرات عميقة على هياكل كل الاقتصاد الوطني. وبالدرجة الأولى من الضروري دفع القسم الرئيسي المنتج لكميات ضخمة من الخامات في الجمهورية، والقدرات الإنتاجية الموجودة فيها لإنتاج منتجات جاهزة. وإقامة بنية كهذه، تسمح انطلاقاً من كل مواردنا بتأمين الاستقلال الاقتصادي والسياسي لأوزبكستان.
والإجراءات المعدة لإعادة بناء الهيكل الاقتصادي للجمهورية، تتضمن قبل كل شيء الالتزام بحل المهام التالية:
سد الحاجات الضرورية لسكان الجمهورية من المواد الغذائية، وبضائع الاستهلاك الشعبي، وخاصة حاجات الأطفال والمسنين؛
وإضعاف تبعية إنتاجنا الخاص للخامات، والوقود، والقطع المكملة، والمعدات التكنولوجية، وغيرها من المنتجات الجاهزة المستوردة من جمهوريات رابطة الدول المستقلة الأخرى، والتي يمكن إنتاجها في الجمهورية؛
وتأمين التشغيل العقلاني لموارد القوى العاملة المتزايدة بسرعة، وفي الدرجة الأولى الشباب، وإحداث مجالات تحتاج للقوى العاملة، تتناسب والتقاليد التاريخية خبرة الشعب، ومتطلبات التنظيم التكنولوجي الحديث للإنتاج؛
وبشكل أعمق تصنيع الخامات الزراعية والموارد المعدنية، ورفع درجة كمال الدورة التكنولوجية، مع التوجه إلى إنتاج منتجات جاهزة قادرة على المنافسة؛
وتنمية الإمكانيات التصديرية للجمهورية، وتعزيز إمكانياتها وقدراتها المالية النقدية. وإعطاء أهمية خاصة لتصنيع الموارد الزراعية بشكل أعمق. وإقامة إنتاج جديد للغزل والتجهيز تعطي إمكانية واسعة لتطوير صناعة التريكو والنسيج والخياطة، وتوسيع أنواع المنتجات الجاهزة، وتخفيض استيرادها وزيادة تصديرها. وزيادة وتجديد استطاعة تصنيع الطحن والجرش، والخضار والفواكه، واللحوم والحليب، والنبيذ، بما يسمح بتوسيع حجوم تصنيع الخامات الغذائية، وتحسين تأمين السكان بالمواد الغذائية من خلال إنتاجنا الخاص.
واستيعاب التكنولوجيا المتقدمة، والبنية الحديثة للإنتاج، يتطلب إقامة أنظمة للعلاقات المتبادلة بين القطاعات، لتصنيع كامل الموارد الطبيعية، وتصنيع منتجات جاهزة على أسس علمية.
ونملك في الجمهورية إمكانيات كبيرة من أجل تطوير إنتاج منتجات عالية الجودة باستخدام التكنولوجيا في صناعات المعادن الملونة، والكيميائية، والتكنولوجيا الكهربائية، وبناء الآلات، وصناعة الأجهزة، والمنتجات التي تتمتع اليوم بالطلب خارج الجمهورية.
ويجب جزئياً القيام بترشيد صناعة الآلات الزراعية، لإنتاج الآلات والأدوات اللازمة لمزارع الفلاحين، والأراضي الملحقة بالمنازل، وللتربية الحيوانية وزراعة المحاصيل الغذائية. وصناعات الجمهورية استوعبت إنتاج الآلات والمعدات، والأدوات المنزلية التي يمكنها المنافسة في السوق العالمية.
ومن بينها الجرارات الصغيرة، والتلفزيونات، ومسجلات الفيديو، والمراوح، والترامس، والمعدات الكهربائية، والغسالات، والملابس الجاهزة المصنوعة من الأقمشة القطنية والجينز.
والمسألة المبدئية التالية. تأخذ باعتبارها، ضرورة التزام الجمهورية بالاعتماد على النفس لتحقيق قدر كبير من التطور، ومن أجل حل كل تلك المشاكل لابد من إقامة قاعدة جيدة، ويلزم لذلك رأس مال مبدئي.
لأن الحياة نفسها تفرض اليوم إعطاء الأفضلية لتطوير أهم المجالات التي تؤمن الحياة. ومن ضمنها المناجم، وصناعات النفط والغاز، والطاقة، واستخراج الذهب وغيرها من قطاعات المعادن الملونة، وإنتاج الألياف الكيميائية، والبلاستيك. وسعة انتشار هذه القطاعات يجب أن تؤمن ليس احتياجات الجمهورية لمنتجاتها فقط، ولكن أن تكون مصدراً مضموناً لزيادة الدخل بالعملات الأجنبية، وأن تكون هدفاً لجذب المستثمرين الأجانب.
والأعمال الجيولوجية والاستكشافية، لأوضاع طبقات الأرض الغنية بالثروات المعدنية، تثير اهتمام العديد من الشركات والمؤسسات الأجنبية. الذين أبدوا استعدادهم لتوظيف الأموال من أجل تطوير العمل في هذه المجالات.
وخاصة في تلك القطاعات التي تؤمن الاستقلال الاقتصادي للجمهورية، والاستقرار، وتكون الأساس الهام لمستقبل النهضة، وتسريع نمو كل قطاعات الاقتصاد الوطني. وتجاوز اعتماد الاقتصاد الوطني على إنتاج الخامات يوفر إمكانيات التطور القوي والمتنامي لاقتصاد الجمهورية، ولهذا سنساعد على استيعاب موارد القوة العاملة العاطلة عن العمل في الإنتاج، ورفع المستوى المهني للكوادر، وموازنة استيراد وتصدير المنتجات، وفي المقدمة توفير الضمانات الأكيدة لاستقلال أوزبكستان، ورفع مستوى حياة شعبها.
وتكشف التوقعات الحسابية، بأنه لو ارتفع مستوى الإنتاج القائم للخامات والمنتجات نصف المصنعة اللازمة لإنهاء دورة التصنيع، وتوفير إنتاج بضائع ومنتجات جاهزة في الجمهورية، لأمكن مضاعفة حجم الإنتاج الوطني أكثر من مرتين، ومضاعفة الدخل الوطني ثلاث مرات تقريباً.
* * *
أوزبكستان، بكل سكانها متعددي القوميات، يعيشون بسلام ووفاق، وبشعور من الارتياح العميق، يفخرون بإيمانهم بالمستقبل المضيء، وهم يستقبلون الذكرى الثانية لاستقلالهم. وبصدق يشاطرهم هذه السعادة الأصدقاء الأجانب، الذين يتابعون باهتمام كبير التغييرات التاريخية، الجارية في الجمهورية، ويشاركون بنشاط في ترشيد اقتصادها، ويسهمون في تعزيز الشخصية الدولية لأوزبكستان.
وسنتين من الاستقلال، هي سنوات الأعمال الكبيرة والهادفة لإقامة الدولة القومية، وإعداد الاتجاهات الدقيقة لتطور المجتمع والاقتصاد في المستقبل. وهي سنوات النضال من أجل تحقيق الاستقلال السياسي الحقيقي، والاعتراف الكامل بأوزبكستان كشريك كامل الأهلية. وخلال مرحلة قصيرة استطاعت تنفيذ الكثير من الخطط، وحققت تغييرات جذرية في الاقتصاد، والمجالات الاجتماعية، والسياسية، وفي المقدمة، في نمط تفكير السكان، وهو ما كان بعيداً عن الواقع، وغير ممكن خلال العقود الأخيرة. والحصول على الحرية: حرية الخيار، حرية العمل. حصلنا على حق التصرف بالثروات الطبيعية والإمكانيات الفريدة التي لا تحصى، بشكل مستقل، ولصالح كل السكان ولرفاه الجمهورية، حق التصرف بمصيرها، حق المسؤولية عن المستقبل التاريخي ليس لجيل واحد من الأوزبكستانيين، بل لأجيال عديدة.
وتمت خطوة ثابتة وبلا عودة من النظام الفاشي والفرض الإيديولوجي، والتبعية الاقتصادية نصف الاستعمارية، نحو بناء مجتمع الحقوق الديمقراطية، واقتصاد السوق عالي الفعالية. وأوزبكستان اختارت طريقها الخاص للتجديد والتقدم، وأعدت نموذجها الخاص الموجه اجتماعياً لاقتصاد السوق، وحددت الأفضليات، والمبادئ واتجاهات الانتقال إلى علاقات السوق من خلال الخصائص والتقاليد القومية.
خبرة السنتين تثبت بشكل لا يقبل الجدل صحة الخط الذي اخترناه، الذي يثبته الواقع الساطع. في الجمهورية وبثبات يؤمن الاستقرار الاجتماعي والسياسي، والسلام الاجتماعي. وبثبات يؤدي الاقتصاد وظيفته، بغض النظر عن تأثير الأوضاع غير الملائمة تماماً من الخارج نتيجة لانقطاع الصلات الاقتصادية، وانهيار الروبل وغيرها من الأسباب. وتم ضمان حماية حقوق الشرائح السكانية الفقيرة والمتضررة اجتماعياً. وبثبات تدخل الحياة نبتات علاقات السوق الجديدة.
واليوم من الضروري الكشف عن كل عجلة موازنة الإصلاحات الاقتصادية، وتدويرها بالسرعة القصوى. بأفكار الإصلاحات يجب أن يعيش كل رجل أعمال، وكل عامل، وكل إنسان يتمتع بفكر تقدمي في الجمهورية. أهداف واتجاهات الإصلاحات حددت بدقة. آلية الإصلاحات الاقتصادية يجب تطبيقها بشكل واسع في كل مجالات الحياة الاجتماعية: في الاقتصاد الوطني، في القطاعات، وفي كل منشأة ومزرعة، حتى في كل مكان للعمل.
من الضروري أن نعرف بعمق جوهر هذه العملية، واكتساب طرق تنظيم السوق، والامتناع نهائياً عن التشكيك بالذات، وأسلوب الأوامر ومبادئ العمل قليلة الفاعلية، ونمط التفكير المحافظ القديم، وسلوك العيش على حساب الغير.
والطريق الخاص للتجديد والتقدم، ليس طريقاً مفروشة بالأزهار. بل هو طريق طويل وصعب، للتخلص من الميراث الفاشي، واجتثاث الأضرار الإيديولوجية. وهو طريق الانضمام لركب الحضارة العالمية. والحصول على الاستقلال السياسي والاقتصادي الحقيقي. هو طريق الوطنيين الحقيقيين فقط، أولئك الذين يعنيهم في القلب والروح مصير بلدهم وشعبهم، الذين يمكنهم أن يخضعوا مصالحهم لأهداف الوصول لقوة ورفاهية الجمهورية، أولئك الذين يعطون جهدهم، ومبادراتهم، ومعارفهم وعملهم.
وعندما يشعر كل مواطن في الجمهورية حقيقة، بمشاركته بالتغييرات التاريخية لمصيره، ومسؤوليته الشخصية عن مستقبل، وإمكانية بناء الدولة القوية، التي سيكون فيها شعبنا حقيقة حراً وسعيداً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق