الخميس، 11 فبراير، 2010

أوزبكستان طريقها الخاص للتجديد والتقدم

إسلام كريموف
أوزبكستان طريقها الخاص للتجديد والتقدم
طشقند – أوزبكستان - 1992.
ترجمه إلى اللغة العربية وأعده للنشر الإلكتروني أ. د. محمد البخاري: دكتوراه علوم في العلوم السياسية DC اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة. ودكتوراه فلسفة في الأدب PhD اختصاص: صحافة. بروفيسور قسم العلاقات العامة، كلية الصحافة، جامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية بتاريخ 11/2/2010.
نطالع في هذا الكتاب المبادئ الأساسية للسياستين الداخلية والخارجية لجمهورية أوزبكستان. وخصائص المرحلة الراهنة، ومبادئ بناء الاستقلال الحقيقي للدولة الديمقراطية، وأسس علاقاتها السياسية والاقتصادية الخارجية. وأن محور السياسة الداخلية لجمهورية أوزبكستان هو بناء اقتصاد السوق بتوجهات اجتماعية، وتعزيز الروابط الروحية والأخلاقية للشعب. ويلبي هذا الكتاب حاجة قطاعات واسعة من القراء.
إسلام كريموف: أوزبكستان طريقها الخاص للتجديد والتقدم.
تغييرات عميقة دخلت بجدية في حياتنا. وهذه التغييرات الجذرية غيرت معالم العالم المعاصر. والقوة المحركة لهذه التغييرات هو السعي الدائم للشعوب نحو الحرية، والاستقلال والسعادة، والتطلع نحو تقرير المصير. وبإحساس بالفخر والاعتزاز بمنطقتنا يجب أن نؤكد، أن أوزبكستان كانت بين أوائل الذين أعلنوا عن هدف الحصول على السيادة الحقيقية. وكانت الأولى من بين جمهوريات الإتحاد السوفييتي السابق، التي طبقت نظام رئاسة الجمهورية في الحكم. والأولى التي سارت على طريق الإصلاحات الكبيرة والواسعة، لتغيير وتجديد المجتمع جذرياً.
وكان استخدام الشعب الأوزبكستاني لحقه الشرعي بالحرية وتقرير المصير. في 31/8/1991 حين أعلن استقلال جمهورية أوزبكستان. لتحقيق الحلم المنتظر وحصول الشعب الأوزبكستاني على دولته الواقعية بالطرق السلمية البرلمانية.
ليصبح هذا الحدث الهام من أهم الأحداث في تاريخ شعبنا منذ قرون عديدة. وثبتت إرادة سكان الجمهورية متعددي القوميات بالقانون الدستوري " عن أسس الاستقلال الحكومي لجمهورية أوزبكستان "، وترافق هذا الإجراء في نفس الوقت باستفتاء شعبي دعم هذه الإرادة.
ولابد أن يكتب تاريخ دولتنا هذا الحدث التاريخي الهام بحروف من ذهب على صفحات تاريخه. وأثبتت الحياة نفسها وبقناعة ساطعة، صحة الهدف الموضوع والتوجهات التي تم اختيارها. فخلال العام الأول من الاستقلال استطاعت الجمهورية تحقيق الكثير من الذي لم يتحقق خلال مئات السنين. وأصبح الشعب الأوزبكستاني المالك الحقيقي للثروات الكبيرة المتوفرة في منطقتنا.
والجمهورية تنتج وتستخرج بشكل مستقل، وتصنع وتخزن الذهب، وغيره من المعادن الثمينة. وأصبحت الأرض وما تخزنه من ثروات طبيعية، وأصبحت المقدرات الاقتصادية، والعلمية والتقنية والإبداعية، التي أنتجتها الأجيال العديدة بكدها، ثروة قومية وضمانة لمستقبل الناس، وأساس للتطور الاجتماعي والقوة والازدهار.
وأصبح مبدأ - أراضي ومقدرات جمهورية أوزبكستان الاقتصادية غير القابلة للتجزئة، وحدودها الثابتة التي تحميها الدولة، راسخاً. وأخذت الجمهورية تضع بنشاط أسس المجتمع الديمقراطي الذي يحميه القانون. ويجري العمل بحزم على اجتثاث علل النظام الفاشي السابق. وأصبح التعدد الحزبي واقعاً، وتم إفساح المجال أمام الأفكار والآراء المتعددة. وألغي فرض الإيديولوجية الواحدة. وأخذت أفضلية القيم الإنسانية، والقواعد الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان المعترف بها دولياً تتعمق أكثر.
وبالتدريج بدأ تطبيق مبدأ فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقانونية عن بعضها البعض. ليصبح الشعب الأوزبكستاني المصدر الحقيقي للسلطات الحكومية التي يمارسها بالفعل عن طريق ممثليه في البرلمان.
وبرلمان الجمهورية اليوم يقوم بواجباته التشريعية بنشاط، الموجهة نحو التأمين الكامل للقواعد القانونية اللازمة للدولة المستقلة الفتية. وأخذ النظام الجديد والحديث والفعال للإدارة الحكومية على أساس إدارة رئيس الجمهورية بالتشكل. وبدأ إعادة تنظيم الإدارة المحلية في المحافظات والمناطق والمدن، وتم إحداث منصب الحاكم.
كما ويجري إصلاح السلطة القضائية، ومطالبتها بتحقيق سيادة القانون، ومساواة كل المواطنين أمامه. لتصبح المواطنة ضمن نظام حضاري أساسه القانون ، والتقيد الصارم بالنظام القانوني والتنظيم الداخلي والمسؤولية. وتستمر عملية تشكل الهياكل التنظيمية، التي تحقق سيادة دولة أوزبكستان. فأحدثت وزارات الدفاع، والعلاقات الاقتصادية الخارجية، وإدارة الأمن القومي، ولجنة الجمارك الحكومية. ولأول مرة تم إحداث لجان لإدارة أملاك الدولة وخصخصتها، وللمعادن الثمينة، وللعلوم والتكنولوجيا، ولجنة عليا لمنح الدرجات والألقاب العلمية.
وبشكل جذري غيرت وظائف واتجاهات نشاطات المؤسسات الاقتصادية المركزية. كما وأعيد تنظيم النظام المصرفي. وأصبح البنك المركزي في الجمهورية مستقلاً عن مؤسسات الإدارة. وتم إحداث البنك القومي للنشاطات الاقتصادية الخارجية. وتم إلغاء العديد من الوزارات والإدارات المتخصصة، وبدأت بالعمل مؤسسة قومية مستقلة للطيران، ووكالة للأنباء، ومؤسسة للسينما وغيرها من الخدمات الحكومية.
وقد وجد مسعى الشعب الأوزبكستاني للاستقلال تضامناً من أطراف المجتمع الدولي، واعترف بسيادة الدولة الأوزبكستانية 125 دولة من دول العالم. وأقيمت علاقات دبلوماسية مع أكثر من 40 دولة أجنبية. وافتتحت في طشقند سفارات لها كلاً من جمهورية تركيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وجمهورية الهند، وفرنسا، وألمانيا، وغيرها من الدول. والمباحثات جارية لتبادل التمثيل الدبلوماسي مع غيرها من الدول الأجنبية.
ولأول مرة في التاريخ قبلت أوزبكستان في منظمة الأمم المتحدة في 2/3/1992 كطرف كامل الحقوق الدولية. وانضمت الجمهورية كذلك لعملية هلسنكي، ووقعت على الوثيقة الختامية لمؤتمر الأمن والتعاون. وكل هذا يوضح نوعية المرحلة الجديدة لتطور الجمهورية، التي فتحت الأفاق أمامها للتعاون الدولي المتكافئ الاقتصادي والعلمي والثقافي.
وأوزبكستان اليوم عضو في العديد من الاتحادات الاقتصادية والمالية الدولية البارزة كمنظمة التعاون الاقتصادي، البنك الأوروبي للإعمار والتنمية، والرابطة الاقتصادية لدول البحر الأسود، وانتهت الإجراءات التحضيرية للانضمام إلى صندوق النقد الدولي، والبنك العالمي للإعمار والتنمية، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة الصحة العالمية وغيرها من الاتحادات. ووجهت طلبات لانضمام أوزبكستان لمنظمة دول عدم الانحياز، واللجنة الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة لدول آسيا والمحيط الهادئ (ECKATO) وغيرها.
ويعني حصول أوزبكستان على استقلالها الحكومي والاعتراف الدولي بها الآن، أن الجمهورية ستتبع سياستيها الداخلية والخارجية بشكل مستقل، وستقيم علاقات مبنية على المنافع المشتركة دون أية وساطة. وأصبحت الإمكانية واقعية لبناء الجمهورية انطلاقاً من المصالح القومية، وعلى أساس الحياة والعادات والتقاليد المتكونة في العالم وخبرات الشعوب التي تملك إمكانيات هائلة.
ويقع مجتمعنا اليوم على مفترق طرق تاريخية، ومن الضروري أن نعد طريقنا الخاص لتجديد جمهوريتنا، قومياً وحكومياً واجتماعياً واقتصادياً وروحياً وأخلاقياً، في هذا الوضع الدقيق والهام، الذي يتوقف عليه مصير الأوزبكستانيين. وليس الجيل الذي يعيش الآن فقط، بل ومصير أبنائه وأحفاده.
هذا ما يجب أن تقطعه الجمهورية اليوم، كما وستقطع في وقت قريب ظواهر الأزمة التي تعيشها وهي على عتبة التخلص من النظام الفاشي، وهي في طريقها للارتفاع إلى مستوى الدول المتقدمة والمتحضرة. ونحن الآن في بداية طريق طويلة. وطبعاً يجب أن يكون الهدف هو بناء دولة ديمقراطية قوية يحترم فيها القانون والمجتمع والمواطنين، مع بناء اقتصاد سوق متين، وسياسة خارجية منفتحة.
وفي مثل هذا المجتمع فقط يمكن ضمانة الحياة الكريمة للشعب الأوزبكستاني، وحقوقه وحرياته. مجتمع يؤَمِّن بعث العادات والثقافة القومية، ويعمل على تطوير الإنسان كفرد روحياً وأخلاقياً.
الطريق الخاص الأوضاع والشروط:
أثبتت الخبرة العالمية أن الحصول على التحرر الحكومي والقومي والاجتماعي لم يكن سهلاً وبسيطاً. وأن كل بلد حصل على استقلاله، بحث عن طريقه الخاص للتطور. وقام بوضع نموذجه الخاص لبناء مجتمعه الجديد. وتجاوز الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والعلاقات القائمة بين الناس، ومفاهيمهم، بما فيها المفهوم الديني، والمؤشرات السيكولوجية.
وهناك نماذج متعددة للتطور الاجتماعي في العالم. وكمثال عليها، النموذج التركي، والنموذج الكوري الجنوبي، والنموذج السويدي وغيرها من النماذج. إضافة لخبرة العديد من الدول الإسلامية والصناعية الجديدة. والخبرة العملية للدول الأوربية واليابان، لبعث الاقتصاد القومي، بعد الحرب العالمية الثانية.
وأوزبكستان ستستخدم بصورة أكيدة الجيد والمفيد من الخبرات المتراكمة من خلال تطور الدول الأخرى. وخاصة منها التي تتوافق مع أوضاع الجمهورية. والحديث هنا لا يدور عن التقليد الأعمى لهذا النموذج أو ذاك، حتى ولو أعطى ذلك النموذج نتائج إيجابية، وفاعلية للطرق والوسائل التي أتبعت وأمكن التوصل إليها في أوضاع معينة لتلك الدول، التي وضعت من أجلها. ولكننا لن نستبعد كل مفيد من الخبرة العملية العالمية، مضيفين إليها خبرتنا الذاتية، والموقف الثابت للجمهورية هو في اختيار الطريق الخاص للتطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتشريعي. المبني على نتائج تحليل أخطاء السنوات السابقة، والمفاهيم المتكونة عن أشكال وطرق بناء الدولة.
وهذا يعتبر تقييماً موضوعياً للواقع الاجتماعي المتشكل. ولمساعي الشعب الأوزبكستاني لتحقيق التقدم الاجتماعي، والظروف الأمثل للحياة الكريمة. ومن الضروري الإشارة هنا بشكل خاص إلى المضمون الأساسي لفكرة الطريق الذي اخترناه، ألا وهي الانتقال عبر مراحل طريق التطور الطبيعي والحضاري دون قفزات ثورية مزيفة، أو عواقب وخيمة، أو هزات اجتماعية عنيفة. كالتي بقيت آثارها في ذاكرة الناس وحياتهم خلال عشرات السنين. فعن طريق الفرض بالقوة، لا يمكن التغيير دون تأزيم العلاقات وتأليب الفئات الاجتماعية ضد بعضها البعض، ولكن عن طريق إقناع الناس أنفسهم بضرورة التجديد وإعادة بناء المجتمع، وتغيير القوة الدافعة فيه، ودوافع العمل. والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية نضجت بعمق، وطبيعة الخصائص الذاتية، تدعوا إلى ضرورة التعامل مع كل من هذه المشاكل على حدى بهدف حلها. وهو ما تفرضه طبيعة الخصائص القومية للحياة في الحضارة الشرقية.
ويعتمد الطريق الخاص لتحقيق الاستقلال الحقيقي لأوزبكستان على الشمولية في حساب الخصائص الهامة لظروف التطور في الجمهورية. خاصة وأنها تنبع من النمط القومي والتاريخي لحياة السكان، وطريقة تفكيرهم، وتقاليدهم وعاداتهم الشعبية. خاصة وأن مبدأ التعاون عند الشعب الأوزبكستاني تمتد جذوره في التقاليد الاجتماعية للحياة. ومن مبادئ العلاقات بين الأفراد احترام كبار السن، ورعاية الأسرة والأولاد، والانفتاح، والعلاقات الطيبة للناس بغض النظر عن الانتماء القومي، والإحساس بآلام الغير والتعاون المشترك.
ومن طبيعة سكان أوزبكستان، حب الأرض الأوزبكية، والوطن، وحب العمل، وخاصة احترامهم للمعرفة، والمعلمين ، والمربين. كما ويلعب الدين الدور الهام في إعداد وتطبيق السياستين الداخلية والخارجية "العامل الإسلامي"، فهو جزء من طبيعة حياة وسلوك الناس، ومن تشكل القيم الروحية والأخلاقية لديهم، وفي سعيهم للتقارب مع الشعوب، التي تعتنق هذا الدين.
وتظهر النواحي المؤثرة في حياة الناس الذين يعيشون في هذه المنطقة في التاريخ والثقافة، من خلال الإسهام الضخم الذي قدمه أولئك المفكرون والفلاسفة الشرقيين الذين عاشوا هنا، وأسهموا بتطوير الحضارة الإنسانية. وتراثهم الذي لا يقدر بثمن ولم يزل يؤثر في الوعي الروحي والأخلاقي وأسلوب حياة الأجيال. ومن الخصائص الهامة أيضاً، في الجمهورية التركيبة السكانية. التي تتميز بالزيادة السنوية العالية للسكان والموارد البشرية. وأن أكثر من نصف السكان يعيشون في الأرياف، ويمارسون العمل الزراعي أساساً. إضافة إلى أكثر من 60 بالمائة من السكان هم من الأطفال والأحداث، والشباب دون سن الـ 25.
وتمسك سكان الجمهورية على وجه الخصوص بالعادات المحلية التي عاش عليها أجدادهم، وترفض الهجرة من أماكن سكنهم الأصلية. ومن خصائص أوزبكستان التركيبة القومية، ممثلة بتركيبة السكان المحليين، حيث يعيش على أراضي الجمهورية في نفس الوقت، ممثلين لأكثر من مئة قومية، لهم ثقافاتهم وعاداتهم الخاصة. وتعبر الثقافات القومية المتنوعة لأوزبكستان عن ارتفاع الوعي والبعث الروحي الذي يعتبر المحرك القوي لتجديد المجتمع وانفتاحه. إضافة إلى أن التركيبة القومية هذه تخلق الأوضاع الملائمة لاندماج الجمهورية في المجتمع الدولي.
وتتمتع الجمهورية بموقع جغرافي ممتاز. فالحدود التاريخية لأوزبكستان المعاصرة كانت معبراً للطرق التجارية القديمة، ومنها طريق الحرير ذائع الصيت، الذي تم من خلاله تنشيط العلاقات الخارجية وعملية التبادل الغنية لمختلف الثقافات. وأوزبكستان اليوم تقع في مركز آسيا الوسطى السوفييتية السابقة، التي تتمتع باستقلال نظم الطاقة والمياه فيها، إضافة إلى أنها في العديد من المسائل هي فقرة الوصل بين الجمهوريات ولها دور بارز في تطوير عملية الاتصال مع الدول الأجنبية. كما وتؤثر خصائص الظروف الطبيعية والمناخية في أوزبكستان على اختيار الطرق والمداخل لتحقيق الإصلاحات. فالزراعة تعتمد أساساً على شبكات الري والأراضي المروية، التي تعتمد أساساً على مواردها المائية الخاصة.
ويلعب القطن دوراً هاماً في تركيبة الإنتاج الزراعي، إذ يعتمد الاقتصاد الوطني في الجمهورية أساساً على القطن. وتعتبر أوزبكستان المنتج والمصدر الرئيسي لهذه السلعة الإستراتيجية الهامة، من بين جمهوريات آسيا الوسطى المستقلة، وتحظى بإمكانيات تصديرية كبيرة للقطن ومشتقاته. كما وتؤمن الظروف المناخية إمكانية إنتاج الخضار، وشرانق الحرير، وغيرها من المواد الأولية الزراعية القيمة. بالحجم الضروري ليس لسد الاحتياجات الخاصة وحسب، بل ولتصديرها إلى الدول ألأخرى. وأوزبكستان تملك الموارد الكافية لحماية استقلالها السياسي والاقتصادي.
فمنطقتنا غنية بالثروات والمعادن الثمينة. وكلها توفر الإمكانيات لتحقيق تغييرات تنظيمية عميقة، وتطوير الاتجاهات التي تؤمن خروج الجمهورية إلى السوق العالمية. ولكن لابد من اجتياز الاتجاه الأحادي الجانب للاقتصاد الوطني الذي يعتمد على إنتاج وتصدير المواد الأولية، ويؤدي إلى تضخم البنية الاقتصادية والتقنية، والاعتماد على ما تورده إليها غيرها من الجمهوريات نتيجة للسياسة الموحدة، التي اتبعها المركز السابق.
وهنا لابد أن نأخذ بعين الاعتبار، تشكل وعي اجتماعي محدد للناس خلال السنوات العشر الأخيرة نحو ثرواتهم. وظهر هذا من ناحية في السعي نحو المساواة الاجتماعية، وانعكس في ضمان الحق بالعمل، وبالتعليم العام المجاني والخدمات الطبية وغيرها. بعد أن أدت سياسة القيادة الفاشية والنظام البيروقراطي إلى إبعاد الإنسان عن الملكية مما أفقده الإحساس بها، واستشراء سيكولوجية العيش على حساب الغير.
وكل هذه الخصائص والأوضاع التي أشير إليها على حدى وبمجموعها تحدد ملامح السياستين الداخلية والخارجية لأوزبكستان في المرحلة الراهنة. فالطريق الخاص للتجديد والتقدم الاجتماعي، هو عبارة عن عملية معقدة، تستوعب كل مجالات الحياة الاجتماعية في الجمهورية: الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والدينية والثقافية وغيرها. وتحدد الإستراتيجية العامة للسياستين الداخلية والخارجية لأوزبكستان المستقلة.
أوزبكستان مجتمع الديمقراطية والعدالة الاجتماعية:
منطق واتجاه السياستين الداخلية والخارجية بالكامل يحدد الهدف النهائي منهما، وهو: بناء الاستقلال الحقيقي لأوزبكستان. وهذه المهمة الرئيسية، تحقق خطوة وراء خطوة، بناء المجتمع الشعبي العادل في الجمهورية، على أساس بناء أسرة ميسورة الحال تحب العمل وتتمتع بأخلاق حميدة وثقافة متينة. وأوزبكستان - دولة المستقبل العظيم. هي دولة القانون، والسيادة، والديمقراطية. وهي مبنية على الأسس الإنسانية، وتحترم حقوق وحريات مواطنيها، بغض النظر عن انتماءهم القومي، والديني، وأوضاعهم الاجتماعية ومعتقداتهم السياسية. والشعب هو مصدر السلطات في الدولة. وتحدد إرادته سياسة الدولة، الموجهة نحو تأمين رخاء الإنسان والمجتمع، والحياة الكريمة لكل مواطني أوزبكستان. وتضمن البنية السياسية والحكومية للمجتمع المتجدد الحرية في اختيار الإنسان لأشكال السياسة، والاقتصاد، والحياة الاجتماعية.
وهذا يعني في المجال السياسي:
- تأكيد مبادئ الديمقراطية الحقيقية، المتفقة وخبرات الحياة الشعبية، والتقاليد القومية والثقافية، وتطلعات كل الجماعات والشرائح الاجتماعية في الجمهورية. بما يعطي الشعب كل الإمكانية لممارسة سلطته المباشرة، من خلال ممثليه؛
- وبناء الدولة القومية على أساس فصل السلطات التشريعية، والتنفيذية، والقانونية. وتجديد النظام السياسي للمجتمع جذرياً، وتجديد بنية الأجهزة الحكومية، وتحديد صلاحيات ووظائف السلطات الحكومية على مستوى الجمهورية والإدارة المحلية. وإصدار قوانين عادلة وإنسانية، يمكن تطبيقها بالطرق الديمقراطية دون التهديد باستخدام قوة السلطة التنفيذية، وهذا يتطلب تعزيز وتوسيع سلطات رئيس الجمهورية، لتلبي احتياجات تنفيذ التشريعات القانونية، وحماية حقوق وحريات المواطنين، وتطبيق الإصلاحات السياسية والاقتصادية؛
- وإقامة دولة القانون، التي تضمن سيادة القانون والحقوق المتساوية لكل المواطنين أمام القانون، وحماية مصالح المجتمع وأمن السكان. ودولة القانون غير واقعية دون هيبة القانون والنظام، وضمان الحقوق والحريات الخاصة، والنظام المتين، والتنظيم الداخلي، والمسؤولية، واحترام القوانين والتقاليد؛
- وتطبيق المبادئ الإنسانية والوطنية: كل من ولد في أوزبكستان، وكل من يعيش ويعمل على أرضها، له الحق بالحقوق المتساوية للمواطنين في جمهوريتنا، بغض النظر عن الانتماء القومي والعقائدي. مع الأخذ بعين الاعتبار بأن أراضي أوزبكستان واحدة لا تتجزأ، وعليها الدولة القومية الأوزبكستانية.
وعلى الجمهورية أن تكون مركزاً ثقافياً وروحياً لكل الأوزبك، أينما عاشوا. وأن تكون مواطنية الجمهورية في متناول أولئك الأوزبك، الذين أضطر أجدادهم أو هم أنفسهم للهجرة نتيجة للأحداث التراجيدية السابقة؛
- وضمان الدفاع عن مصالح وحقوق الأقليات القومية، والحفاظ على ثقافاتهم، ولغاتهم، وعاداتهم وتقاليدهم القومية وتطويرها، ومشاركتهم النشيطة في أعمال الأجهزة الحكومية والحياة الاجتماعية؛
- والقضاء نهائياً على احتكار الإيديولوجية الواحدة، والفكر الواحد، والاعتراف بتعدد المؤسسات السياسية، والإيديولوجية والفكرية. بحيث لا يمكن لإيديولوجية واحدة المطالبة بالسلطة المطلقة. وأن تعطى الأسبقية للمبادئ الأخلاقية والإنسانية، واحترام العادات والتقاليد، وأديان، ولغات كل الأقليات القومية التي تعيش على أراضي الجمهورية؛
- وقيام التعدد الحزبي الواقعي هو ضرورة ومن الخصائص الطبيعية للديمقراطية الحقة. ولكن في نفس الوقت تكون خارجة عن القانون كل الأحزاب والحركات الاجتماعية، التي تدعو أهدافها إلى تغيير السلطة بالقوة، وتلك التي تهدد سيادة الدولة، ووحدة أراضيها، وأمنها، وكذلك التي تثير النعرات القومية والدينية، وتتطاول على البناء الدستوري، والحريات الديمقراطية، والدعامات الأخلاقية للشعب.
وفي المجال الاقتصادي:
- إقامة اقتصاد دائم التطور مستقر وقوي، قادر على زيادة الثروة القومية، وتدعيم استقلال الجمهورية، وتأمين الظروف الكريمة لحياة الناس وعملهم؛
- وتدريجياً إقامة اقتصاد سوق يخدم المجتمع، ويطور النشاطات والمبادرات العملية، ويشجع العمل الحر، وتجارب التجديد الاقتصادي، وتطبيق آلية للحوافز الاقتصادية ويقضي على ظاهرة العيش على حساب الغير؛
- وتأمين حماية الدولة لحقوق الملكية، وتأكيد مساواة كل أشكال الملكية جماعية (شراكة) كانت، أم حكومية، أم خاصة وغيرها. وعلى هذا الأساس تخطي عقبة نفور الإنسان من الملكية؛
- وإلغاء المركزية والاحتكار في الاقتصاد، وتشجيع استقلالية المؤسسات والمنظمات الاقتصادية. والامتناع عن التدخل الحكومي المباشر في النشاطات الاقتصادية. والقضاء نهائياً على الأساليب القديمة التي تشكك بالقدرات الذاتية، والإملاء الإداري، والضغوط القوية والأساليب البيروقراطية. وكل الأوضاع السائدة التي تتحكم بأذرع الاقتصاد؛
- وخلق الظروف الملائمة لتطبيق الحقوق الدستورية الضرورية لحياة الإنسان، في العمل، والراحة، والإجازة السنوية مدفوعة الأجر، والضمان الاجتماعي في حال التعطل عن العمل. وضمان الحد الأدنى للأجر، والتقاعد والتعويض؛
- ومنع نهب الموارد الطبيعية، وإلحاق الضرر بالبيئة المحيطة، ووقف تدهور أوضاع حماية البيئة في الجمهورية. وبالتعاون مع الدول الأخرى القيام بإجراءات فاعلة لإنقاذ بحر الأورال، وتحسين الأوضاع البيئية في منطقة الأورال، وتجاوز النتائج السلبية للكارثة على الاقتصاد والمجالات الاجتماعية في المنطقة.
وفي المجالات الاجتماعية والمعنوية:
- تعزيز المعاني الإنسانية السامية، التي تجعل من الإنسان، وحياته وحصانته، وحريته، وشرفه وكرامته، وحقه في اختيار مكان إقامته هدفها الأسمى في الحياة اليومية في أوزبكستان. وبشكل دائم ومستمر تأكيد المبادئ المعلنة في الإعلان الدولي لحقوق الإنسان؛
- وإحياء العلاقات الدينية والأخلاقية. والاهتمام بالتراث الثقافي الشعبي. والمحافظة على الآثار التاريخية الفريدة وترميما. والبحث عن الأعمال الفنية التي أنتجها الشعب وتعتبر ملكية قومية وإعادتها إلى أوزبكستان؛
- وتأكيد القيم الثقافية، والأدبية والفنية، القديمة والحديثة والعمل على مضاعفتها. وتطوير اللغة الأوزبكية كمعبر عن الأصالة الثقافية القومية وأصالة الشعب، والعمل على تعميمها التدريجي والكامل لتحتل مركزها الحكومي اللائق. مع تأكيد الاحترام المتبادل مع الثقافات القومية ولغات الأقليات القومية التي تعيش على أرض أوزبكستان؛
- وتأكيد مبادئ حرية الفكر، والضمير والدين. وتجديد المجتمع ليرفض احتكار وجهة النظر الواحدة. فلكل إنسان الحق بالتمسك بمعتقداته وإيمانه، وتأدية عباداته. فالدين اليوم يطهر النفس من الأخطاء، والكذب والنفاق، ويبعث المفاهيم والخصال الأخلاقية الحميدة. والإسلام - دين أبائنا - هو اعتراف بجوهر الحياة، وأسلوب لحياة المسلمين. والدولة ستعمل على تقديم المساعدة اللازمة لكل مسلم لأداء فريضة الحج إلى مكة المكرمة؛
- وتطبيق مبادئ العدالة الاجتماعية، وضمان الحقوق التي تمس الشرائح الاجتماعية من كبار السن، والعجزة، والأيتام، والعائلات كثيرة الأولاد، والطلبة والشباب، عن طريق الرعاية الاجتماعية التي تكفلها الدولة. ففي أكثر الدول المتطورة يعطى ذلك اهتماماً خاصاً ويوفر الضمان الاجتماعي للإنسان بشكل واسع، أما في أوضاعنا فهي ضمانة للتفاهم الاجتماعي؛
- وتوفير الخدمة الطبية الجيدة ووضعها في متناول الجميع، وتطبيق إجراءات فاعلة لحماية الأمهات والأطفال، وتخفيض وفيات الأطفال، وزيادة متوسط عمر الفرد. وتوفير سبل حصول السكان على خدمات طبية عالية المستوى؛ - وتأمين حق الحصول على التعليم العام للجميع، وتوفير حرية اختيار المهنة التي تتفق والرغبة الخاصة. وإعداد وتطبيق مبادئ جديدة لديمقراطية التعليم، تشمل الخبرة القومية والتاريخية والثقافية والتقاليد الأخلاقية للشعب الأوزبكي والأقليات الأخرى، التي تعيش على أراضي الجمهورية، يمكن أن تدخل عضوياً في نظام التربية والتعليم؛
- وتوفير الظروف لتطوير الإبداعات، واكتشاف مواهب ومقدرات الناس، وحماية الملكية الفكرية. والعمل على توفير فهم واضح وعميق لدى الناس، بأنه من دون رعاية وتطوير القدرات الفكرية، لا يمكن الوصول للاستقلال والازدهار الحقيقي للجمهورية.
ومفتاح تحقيق سيادة الدولة واحترام نظامها الدستوري، يكمن في توفير السلام للمواطنين والوئام القومي، وتأكيد سيادة القانون والنظام. والأسرة عماد المجتمع. على دولتنا ومن واجبها الضروري، تفهم حقيقة أن العيش بكرامة في العائلة الكبيرة لا يمكن دون النظام الراسخ، والاحترام المتبادل. ودون أداء كل فرد من أفراد الأسرة الواحدة واجباته، وتبادل الرعاية الطيبة. والأسرة مبنية على أساس قوانين الحياة والضمير، وتحظى بالرعاية الروحية التي تشكلت عبر القرون. ومن خلالها تشكلت أسس الديمقراطية، والمتطلبات والقيم الإنسانية. وفي المكانة الأولى عند الأوزبكستانيين ليس رعاية شؤون الفرد الخاصة وحسب، بل وفي رعاية شؤون الأسرة، والأقارب والجيران. وهذه كلها قيم أخلاقية لروح الإنسان المصنوعة من الذهب الصافي .
الدولة الأوزبكستانية المستقلة إنجاز تاريخي لشعبنا. ويفخر الوطنيون بدولتهم التي استطاعوا الارتفاع بها إلى مصاف دول المقدمة في العالم. ومن واجب كل من يعيش على أرضها الحفاظ على سلامتها ووحدتها وعلى كل شيء، انطلاقاً من الشعور بالواجب الوطني. والشرط الرئيسي لازدهار دولتنا وشعبنا في تعزز وعي كل إنسان، وخاصة الشاب مع بداية حياته، لأن عطاء الفرد وسعيه وحبه الذي لا ينضب للعمل هو شرط تحقيق الأهداف الموضوعة. وهدفنا أن تصبح أوزبكستان، وشعبها الذي حلم بالحرية عبر مئات السنين، وحصل على استقلاله الحقيقي، وازدهر وتحسنت أوضاعه، وعرف قيمته ومكانته في المجتمع الدولي. أن تصبح في صفوف الدول الديمقراطية المتطورة. والضمانة القانونية لهذا الهدف يعطيها دستور أوزبكستان المستقلة.
السياسة الخارجية المصالح القومية والتعاون المتساوي:
الحصول على الدولة المستقلة، والانتساب لعضوية منظمة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، فتح أمام أوزبكستان إمكانية إتباع سياستها الخارجية المستقلة، واختيار طريقها الخاص لدخول المجتمع الدولي، وتحديد اتجاهات وأولويات العلاقات بين الدول. وإتباع سياسة خارجية نشيطة متعددة الأطراف، تلبي المصالح القومية لأوزبكستان، وتخلق الظروف الضرورية والوسائل الضرورية لتعزيز سيادة دولتنا، وتذليل الصعوبات الاقتصادية وتحسين حياة الشعب.
ويعتبر بناء سياسة خارجية مستقلة لجمهورية أوزبكستان من أهم الاتجاهات العملية الجديدة المجهولة. ففي ظروف النظام الفاشي كانت أوزبكستان محرومة من الانفتاح المباشر على الساحة الدولية، ولم تكن تملك مؤسساتها الحكومية للسياسة الخارجية ولم تكن تملك جهازها الدبلوماسي الكافي، إضافة لندرة المتخصصين بالعلاقات الاقتصادية الخارجية.
ولفترة قريبة لم يكن في الجمهورية أي معهد لإعداد مثل هذه الكوادر. فقد كانت الجمهورية ومؤسساتها في الحقيقة محرومة من إمكانية إقامة علاقات خارجية مباشرة ومستقلة. وشعرت دائماً بالضغط القاسي لاحتكار المركز للتجارة الخارجية. فكل عمليات العملات الصعبة كانت تجري من خلال الأجهزة الاتحادية فقط. ولم تكن الجمهورية في وضع يسمح لها بالاضطلاع على الجهات التي كانت تذهب إليها الثروات والموارد الطبيعية ومشتقاتها. ومن كان المستفيد من عائدات التصدير. وكانت في نفس الوقت ملزمة بالكامل بقسم من واردات التقنيات والتكنولوجيا المستوردة، وبضائع الاستهلاك الشعبي.
ولهذا يجب علينا أن نعمل الكثير، وأن نبدأ من الصفر، لنعزز من شخصيتنا على الساحة الدولية، وإثبات أنفسنا كعضو كامل الأهلية أمام القانون الدولي. في رأس زاوية الأفضليات للسياسة الخارجية الأوزبكستانية، في تحديد اتجاهات المبادئ الأساسية التالية وتحقيقها وهي:
أولاً: أن نأخذ في الحساب المصالح المشتركة، وأفضلية المصالح القومية والحكومية. ودولتنا المستقلة لا ترغب الدخول في مجال تأثير أي دولة عظمى. فلم تصبح مستقلة، لتدخل من جديد في تبعية لمن كان.
ثانيا: إعطاء الأفضلية للقيم الإنسانية في العلاقات بين الأفراد والدول، والجمهورية ستدخل الساحة الدولية من أجل تعزيز السلام والأمن، ومن أجل تسوية الخلافات بالطرق السلمية. وأوزبكستان ستبقى منطقة خالية من الأسلحة الذرية، ولن تشارك في العدوان ولن تدخل في الاتحادات والأحلاف العسكرية. وسيحترم رئيس الجمهورية بدون أدنى شك كل المواثيق الدولية، وحقوق الإنسان، وعدم الاعتداء، والامتناع عن استخدام القوة والتهديد بالقوة لحل الخلافات.
ثالثاً: السياسة الخارجية للجمهورية مبنية على مبادئ المساواة والمصالح المشتركة، وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول الأخرى. والمساواة مع الآخرين، والتخلص ومن دون رجعة من ظاهرة "الأخ الأكبر" وهو شعارنا في رابطة الدول المستقلة، وفي كل سياستنا الخارجية.
رابعاً: إتباع مبدأ الانفتاح في السياسة الخارجية، بغض النظر عن الإيديولوجية ووجهة النظر، وسنساهم في إقامة علاقات خارجية واسعة مع كل الدول المحبة للسلام.
خامساً: أوزبكستان المستقلة الفتية، التي أقامت نظاماً قومياً قانونياً، يعترف بأفضلية مواثيق القانون الدولي داخل الدولة. دون أن تفقد الملامح الخاصة بها، أثناء انخراطها في المجتمع الدولي، فدولتنا المستقلة مستعدة لاحترام القواعد الدولية. سادساً: أوزبكستان تتمسك بإقامة علاقات خارجية ثنائية وجماعية، انطلاقاً من مبدأ الاحترام المتبادل، وتعميق التعاون ضمن المنظمات الدولية.
وأوزبكستان ستتمسك بحزم أثناء بلورة سياستها الخارجية بالمبادئ المعلنة، وستعمل على تقويتها ونشرها، وستطبق دائماً وبثبات الاتجاهات الأساسية للسياسة الخارجية والنشاطات الاقتصادية الخارجية. وسيتم اختيار الأفضليات الدبلوماسية وفق التنوع الحكومي، والتاريخي والاقتصادي، والثقافي، والقومي والتقاليد الدينية، والمصالح الأوزبكستانية. ومن أفضليات سياستنا الخارجية تطوير العلاقات المباشرة ومتعددة الأطراف مع الدول التي تشكلت منها رابطة الدول المستقلة.
وأوزبكستان تتمسك بفكرة الرابطة، وهي من بين مؤسسيها، وتؤيدها بحزم وتدعمها وتعمل على تطويرها انطلاقاً من مبدأ المساواة بين جميع الأعضاء. ومن ضمن رابطة الدول المستقلة يمكننا الوصل بسرعة للأهداف التي وضعناها، وأهمها الاستقلال الحقيقي. ومن أجل هذا يجب أن تستجيب الرابطة بالكامل لاسمها. وجاء لقاء طشقند لرؤساء دول وحكومات رابطة الدول المستقلة، ليثبت أن للرابطة مستقبل، وتحافظ على تطلعات الدول المستقلة للتعاون المتساوي والمشترك، لحل المشاكل الملحة، وضمان السلم والأمن. وعلى وجه الخصوص تحقيق سيادة الدولة الكاملة، ومن النظرة الأولى يبدوا هذا متناقضاً، ومع ذلك يمكن تعزيز المساعي الطيبة مع بعضنا البعض، وبالتعاون تحل المسائل الصعبة ويمكن تطوير الرابطة اليوم.
وكان اشتراك أوزبكستان في رابطة الدول المستقلة للاعتبارات التالية:
1. كانت الجمهوريات المستقلة في السابق جزأ من دولة واحدة. تشترك في الحدود والسياسة والتنظيم. والقطع المفاجئ للعلاقات التي كانت قائمة بينهم عبر سنوات طويلة، أدى إلى زعزعة الموقف ليس للجمهوريات نفسها وحسب، ولكن إلى زعزعة الموازنات الدولية.
2. تكون اقتصاد الجمهوريات وتطور ضمن المجال الاقتصادي الاتحادي المغلق، المتمثل بنظام واحد للمواصلات والطاقة. وارتبطت كل المناطق ببعضها البعض بعقد اقتصادية متينة، وقطع هذه العلاقات لا يمكن من دون إيجاد البديل لهذه العلاقات الاقتصادية، وهذا يحتاج لوقت طويل، سيؤدي وقد أدى إلى انخفاض حجم الإنتاج، وتردي الأوضاع الاقتصادية، وتفاقم المشاكل الاجتماعية.
3. في كل الجمهوريات المستقلة، وفي أوزبكستان جزئياً تعيش تركيبة سكانية متعددة القوميات، تربطها علاقات قرابة على مدى اتساع الإتحاد السابق. والحفاظ ضمن الرابطة على الحدود المفتوحة، وحرية التنقل والمعلومات، لابد أن يخدم المواطنين ويخدم التفاهم القومي في الجمهورية، وهو العنصر الهام للاستقرار السياسي والاجتماعي.
4. الدول المستقلة الفتية لم تتبلور شخصيتها في العلاقات السياسية والاقتصادية الخارجية بعد. وتحتاج إلى وقت لتعزيز وضعها الدولي. وعضوية رابطة الدول المستقلة لا تقلل من علاقات المنفعة المتبادلة التي أقيمت مع الدول الأجنبية، خاصة وأن علاقاتنا الدبلوماسية تزداد بسرعة.
ومن خلال التعاون النشيط لأوزبكستان مع غيرها من الدول المستقلة ضمن رابطة الدول المستقلة نؤمن:
- تنسيق الدفاع القومي من خلال القوات المسلحة الموحدة، للدفاع عن وحدة الأراضي القومية وحدود الدولة؛
- والوصول لمنجزات التقدم العلمي والتكنولوجي، الجارية في دول الرابطة الأخرى، في المجالات التكنولوجية، والاتصالات التلفزيونية، ووسائل الاتصال عن طريق الأقمار الصناعية، والحصول كذلك على الخامات والمنتجات الضرورية، بما فيها منتجات الاستهلاك الشعبي بأسعار أقل من الأسعار العالمية، ويمكننا أيضاً من الحصول على سوق واسعة لمنتجاتنا الخاصة؛
- وتوفير إمكانية واسعة لاستخدام شبكة المواصلات، والخروج للموانئ البحرية، وعبور البضائع للدول الأجنبية؛
- ويمكن من اتخاذ إجراءات مشتركة لحل المشاكل البيئية المتفاقمة، والتعاون لتصفية آثار الكوارث والحوادث.
وتعتزم أوزبكستان بناء علاقاتها مع شركائها في الرابطة على أساس الاتفاقيات متعددة الأطراف، بين الدول والحكومات، وعلى أساس العلاقات الثنائية المباشرة، وإقامة علاقات المنفعة المتبادلة التجارية والاقتصادية والعلمية والتقنية والثقافية.
والموضوع الرئيسي في العلاقات المتبادلة لأوزبكستان مع أطراف رابطة الدول المستقلة، هو تطوير وتعزيز العلاقات المتساوية مع روسيا المستقلة اعتماداً على إمكانياتها. وأثناء تحديد سياستنا الخارجية والداخلية، لا يمكننا تجاوز حقيقة أنه ولأكثر من 70 سنة كانت روسيا وأوزبكستان ضمن الإتحاد السابق، وكانتا مرتبطتان ببعضهما البعض بقوة في جميع مجالات الحياة، الاقتصادية، والثقافية. وجذور هذه العلاقات تمتد عميقاً في الماضي. وإذا كان لروسيا تأثير حقيقي على الحياة في أوزبكستان، ومصيرها ومستقبلها، فيجب أن نعترف بإيجابية وأهمية علاقاتنا عظيمة.
ومن أجل أن نقف بثبات على أرجلنا، يجب أن نهتم بديناميكية وطبيعة اقتصادنا، وأن نستخدم بالكامل إمكانيات شعوب المنطقة، ومن الضروري تحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي، وتأمين سلامة الحدود.
ويجب أن يكون للجمهورية عمقاً مضموناً. ومن أجل الحفاظ على بيتنا، والحدود الحالية فإننا نحتاج لدعم روسيا التي تملك إمكانيات قوية. والتأثير المتبادل عظيم في حل المشاكل الاقتصادية، واكتشاف الطرق للخروج من الأزمة.
ومن أجل معافاة اقتصاد أوزبكستان يتمتع توريد الموارد الهامة للحياة من روسيا إلى أوزبكستان بأهمية خاصة، كالمعادن، والنفط، والخشب ومشتقاته، ووسائل المواصلات، والمعدات التكنولوجية، وغيرها من البضائع. وتعتبر أوزبكستان بدورها المورد الرئيسي لروسيا لألياف القطنية، والشروت، والحرير الطبيعي، والخضروات وغيرها من البضائع. ومن الضروري أن نأخذ في الاعتبار حقيقة مفادها أن أكثرية سكان أوزبكستان يريدون الحفاظ على الصداقة مع روسيا. ومع روسيا خاصة وليس مع المركز السابق. وفي الجوهر روسيا كغيرها من جمهوريات الإتحاد السابق، لم تكن مستقلة، وأصبحت الآن مستقلة.
توقيع معاهدة الصداقة والتعاون بين جمهورية أوزبكستان وروسيا الاتحادية، يعتبر دفعة قوية للتطور اللاحق للعلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية، تلبي المصالح الحيوية لشعبي الدولتين المستقلتين.
والأسبقية في سياسة أوزبكستان الخارجية موجهة إلى تعزيز علاقات الأخوة والصداقة مع الجمهوريات المستقلة في آسيا الوسطى وقازاقستان، وتعميق وتطوير العلاقات الاجتماعية والاقتصادية، وتوسيع التبادل العلمي والثقافي معها. لأن بلدان هذه المنطقة تتميز بسعيها التاريخي للتعاون. وتفرض ذلك ليس الحدود المشتركة وحسب، بل وتقارب الثقافة القومية ، واللغة، والعادات والتقاليد. واقتصاد هذه جمهوريات متشابك بقوة، ويعيش تأثير متبادل، في ظروف صعبة واحدة.
ومن الضروري الحفاظ وتعزيز العلاقات الاقتصادية النابعة من ظروف الاستخدام المشترك للطاقة، والمواصلات، وشبكات الري، وشبكات توزيع المياه والغاز. ويضاف إلى ذلك أيضاً التعاون داخل المنطقة في تصنيع المعادن والمواد الخام والمنتجات الزراعية. ويتمتع بأهمية خاصة من ضمن العلاقات في المنطقة تطبيق إجراءات مشتركة للخروج من الكارثة البيئية في منطقة الأورال، وإنقاذ بحر الأورال. والتعاون المثمر بين الجمهوريات المستقلة في آسيا الوسطى وقازاقستان سيوفر الإمكانية لتحقيق المزيد من المشاريع الناجحة المشتركة مع دول من خارج المنطقة، وخاصة مع الشرق الإسلامي.
ومع توطد الاستقلال الحكومي لأوزبكستان وغيرها من جمهوريات آسيا الوسطى أصبحت الإمكانية أمامها مفتوحة لإقامة علاقات مباشرة مع الدول القريبة روحياً، في الدين، والعادات والتقاليد من بلدان الحضارة الإسلامية الأسيوية. توطيد التعاون الحكومي على أرفع المستويات مع الدول الشقيقة يمكن الجمهورية من الدخول إلى نظام العلاقات الاقتصادية العالمي على مبدأ الشريك المتساوي فعلاً، وعلى مبدأ الاحترام المتبادل. هذا وقد وضعنا في مقدمة مساعينا إقامة علاقات خارجية مع دول آسيا والمحيط الهادئ.
وهناك تقارب خاص وعلاقات مثمرة تتشكل بيننا وبين الجمهورية التركية، التي فعلت الكثير من أجل تقديم المساعدة الحقيقية لنا. واتفاقية أسس وأهداف التعاون بين جمهورية أوزبكستان والجمهورية التركية، والاتفاقية في مجال التجارة والاقتصاد، وغيرها من الاتفاقيات فتحت آفاقاً جديدة للتعاون بين الدولتين الصديقتين. والخبرة التركية، وطريقها للإصلاح الاقتصادي، والوصول لعلاقة منسجمة بين الدولة والدين، انطلاقاً من ظروف سكانية وثقافية متشابهة، وكلها تحظى باهتمام كبير لدينا من أجل تحديد طريقنا الخاص للتطور الاجتماعي والاقتصادي ودولة القانون.
وأوزبكستان وتركيا، انطلاقاً من اهتماماتهما المشتركة، عقدتا النية على التعاون في مجال صناعة النسيج والألبسة الجاهزة، وتصنيع المنتجات الزراعية، والتنقيب واستخراج واستخدام مختلف الثروات الباطنية، وبناء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتنظيم إعداد الكوادر، وتطوير السياحة. والتعاون الفاعل التجاري والاقتصادي والثقافي، والتعرف الأفضل على أسلوب حياة الشعوب، التي تملك جذوراً روحية مشتركة، وستخدمها الرحلات الجوية المنتظمة، وتبادل البرامج الإذاعية والتلفزيونية.
أوزبكستان تسعى أيضاً لتعميق علاقاتها المتبادلة مع الدول الإسلامية الأخرى، وهناك تحرك معين على هذا الطريق. ويبشر لقاء عشق آباد لدول آسيا الوسطى وقازاقستان وإيران وباكستان وتركيا، بآمال جيدة. وقد تم أثناءه التوصل لاتفاق مشترك لبناء خط السكك الحديدية ترانس آسيا. وتحقيق هذا المشروع يوفر لأوزبكستان مخرجاً للمحيط العالمي، وللمراكز التجارية العالمية، ويحقق رفع مستوى الحركة والخيارات في اتجاهات النشاطات الخارجية.
كما وتمت الخطوات الأولى لإقامة علاقات مع الدول العربية، وخاصة مع العربية السعودية. والشعب الأوزبكي تمكن من التعرف على التراث الثقافي والديني معها، وإلى تطوير التجارة والسياحة وإعداد الكوادر.
وتتطور العلاقات المثمرة لأوزبكستان مع العمالقة الآسيويين الصين والهند. وقد تم التوقيع معهما على اتفاقيات للتجارة والاقتصاد. يوفر تعميق الاهتمامات المشتركة في مجالات متعددة: من توريد الخامات الضرورية وبضائع الاستهلاك الشعبي، إلى بناء الفنادق، والتعاون التقني والعلمي في مجالات الصحة، وإنتاج الأدوية، واستخدام مصادر الطاقة غير التقليدية. وخصوصية العلاقات الاقتصادية بين أوزبكستان والصين والهند هي إمكانية تحقيقها على أساس التقاص دون الحاجة للعملة الصعبة.
والاتجاه الهام في تنشيط السياسة الخارجية الأوزبكستانية هو إقامة علاقات متساوية مع الدول المصنعة الحديثة في جنوب شرق آسيا.
ولجمهوريتنا اهتمام خاص بخبرتهم في ترشيد الاقتصاد، وجذب استثمارات هذه الدول لتصنيع المنتجات الزراعية وخاصة الصناعية منها، وفي المجالات الصناعة المبنية على الأسس العلمية.
وتعددية وانفتاح السياسة الخارجية الأوزبكستانية تتمثل في إقامة علاقات اقتصادية قوية مبنية على المنفعة المتبادلة مع الدول المتقدمة. وشعوب منطقتنا تتعامل مع الحضارة الأوروبية منذ أكثر من ألفين وخمسمائة عام. وفي الوقت الراهن انفتحت ظروف جديدة للتعامل المتساوي مع الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا وغيرها من الدول المتقدمة.
والتعاون مع العالم الغربي يفتح الطريق أمامنا إلى التكنولوجيا المتقدمة، وإلى جذب الاستثمارات للمجالات الصناعية الأساسية، واستخدام الخامات الطبيعية بشكل الكامل. ومهمة لنا المساعدة التي يمكن أن يقدموها لنا لإعداد الكوادر، وخاصة في مجالات البنوك والإدارة، وشبكات المعلومات، وإقامة الصلات مع بورصات العالم الكبرى، ودراسة الخبرة التشريعية الأجنبية.
وأوزبكستان لا ترغب قطع صلاتها القائمة مع دول أوروبا الشرقية، تلك العلاقات التي تشكلت في إطار الإتحاد السابق. والجمهورية مهتمة في استمرار توريد المعدات التكنولوجية وقطع الغيار، والأدوية، والمواد الغذائية وغيرها من البضائع، من تلك الدول. ومن الطبيعي أن نقدر الأهمية التي تتمتع بها الألياف القطنية وغيرها من المواد الأولية لاقتصاد هذه الدول.
وتشغل العوامل الاقتصادية موقع الصدارة في السياسة الخارجية الأوزبكستانية. وهذا يفرض علينا إجراء إصلاحات عميقة لتنظيم كل نشاطاتنا الاقتصادية الخارجية. وهذا العامل الهام يؤمن دخول أوزبكستان للاقتصاد العالمي، وتدعيم موقعها في المجتمع الدولي والاعتراف بعملتها القومية، التي تدعمها الإمكانيات التصديرية الكبيرة للجمهورية. ومع الأسف كانت هذه الإمكانيات الكبيرة في السابق تستخدم لصالح الإتحاد السابق ومركزه.
وفي التجارة الخارجية، والعلاقات الاقتصادية والعلمية والثقافية فإننا نعطى الأفضلية لـ:
- التعزيز اللاحق وتطوير القدرات التصديرية للجمهورية، وتشكيل اقتصاد موجه للتصدير، والإسراع بتطوير صناعة المواد المستوردة. وفي الوقت نفسه تحقيق تغييرات عميقة في التركيبة التصديرية من المواد الخام إلى أشكال أكثر فائدة لأوزبكستان: كتصدير منتجات زراعية مصنعة جاهزة، ومنتجات الصناعات الخفيفة والمجالات المستوعبة علمياً. آخذين بعين الاعتبار حاجة الجمهورية الماسة للعملات الأجنبية لدعم إعادة التنظيم، وحل المشاكل الملحة وتأمين معيشة السكان، ومن المواد الرئيسة المعدة للتصدير الحفاظ مبدئياً على القطن والأليوك واللينت والشرانق والمعادن الملونة والكابرولاكت والكارباميد وغيرها من المواد؛
- وإتباع سياسة هادفة لتحقيق ليبرالية النشاطات الاقتصادية الخارجية، وتوفير حرية كبيرة لإقامة علاقات مباشرة مع الشركاء الأجانب، وتسويق المنتجات في الخارج، ووضع حوافز تشجيعية أكثر لتصدير واستيراد البضائع؛
- وتشجيع الاستثمار والنشاطات الاستثمارية للمؤسسات في مجال تصدير المنتجات، عن طريق إقامة تسهيلات إدارية وضريبية؛
- وتوفير الظروف القانونية والاجتماعية والاقتصادية الضرورية وغيرها من أجل جذب المستثمرين الأجانب للاستثمار في اقتصاد الجمهورية، وإعطاء الأفضلية لاستثمار رؤوس الأموال، والمساهمة في إقامة المنشآت المشتركة، وتأمين الحماية لمصالح المستثمرين؛
- واستخدام القروض الأجنبية، وعائدات التصدير من القطع الأجنبي بالدرجة الأولى، لشراء المواد الغذائية الهامة والأدوية والمعدات التكنولوجية من الخارج، لتـأمين حاجة منشآت تصنيع المواد الأولية الزراعية، وبضائع الاستهلاك الشعبي؛
- وإنشاء قاعدة قانونية، تنظم النشاطات الاقتصادية الخارجية. واتخاذ الإجراءات والتعديلات العملية على القوانين الناظمة للاستثمار الأجنبي وضماناته، والضرائب على التصدير والاستيراد في الوقت المناسب، وإعداد مشاريع القوانين الناظمة للعملات الأجنبية، والتأمين، واللوائح الجمركية وغيرها من القوانين في الجمهورية؛
- وإعداد كوادر رفيعة المستوى للعمل الدبلوماسي، وفي مجال الحقوق الدولية والنشاطات الاقتصادية الخارجية، والنظام المصرفي وغيرها من الأجهزة الجديدة التي سيتم إحداثها. والتوسع في تنظيم الدراسة والدورات التدريبية للطلاب والمتخصصين في أفضل المراكز التعليمية والعلمية، والمؤسسات، والبنوك والشركات الأجنبية؛
- والقيام بإجراءات تنظيمية لازمة، للانتساب إلى المنظمات الاقتصادية والمالية الدولية وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي للإعمار والتنمية، والبنك الآسيوي للتنمية، وإقامة علاقات مع الرابطة الرئيسية للتجارة والتعرفات، والمجموعة الاقتصادية الأوروبية وغيرها؛
- وإقامة البنية التحتية للنشاطات الاقتصادية الخارجية، والمؤسسات المتخصصة بالتجارة الخارجية، والليزنغ، والاستشارات والتأمين، ونظام النقل، والاتصالات، بما يلبي احتياجات وظروف تطوير العلاقات الخارجية؛
- وتشكيل نظامنا الخاص لإصدار التراخيص والامتيازات، والانضمام للاتفاقيات الدولية لحماية الملكية الفكرية للمواطنين والشخصيات الاعتبارية في الجمهورية. وتنظيم الانتقال التدريجي للنظام الدولي للمقاييس وجودة الإنتاج.
وتحقيق كل ذلك يسمح بإقامة القاعدة الاقتصادية والتنظيمية والقانونية لاندماج الاقتصاد الأوزبكستاني مع المجتمع الاقتصادي الدولي بشكل واسع. وفي مجال تطوير العلاقات الخارجية، وحل عدد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الداخلية، يمكن مواطنينا المقيمين في الخارج تقديم مساعدة الكبيرة. فالأوزبكستانيين المقيمين في الخارج يمكن أن يكونوا الفقرة الحية لإقامة الصلات الاقتصادية والثقافية وغيرها من العلاقات مع أوساط رجال الأعمال الأجانب.
والتاريخ نفسه أثبت أن أوزبكستان تقع على مفترق عقد الطرق المركزية الأسيوية الأوروبية. مما يعطي خاصية إستراتيجية لمستقبل السياسة الخارجية للجمهورية، وإحداث مكانة أوروبية آسيوية اقتصادية وثقافية، مشابهة لطريق الحرير العظيم.
بناء اقتصاد السوق بتوجهات اجتماعية أساس السياسة الداخلية لأوزبكستان المستقلة:
السياسة الاقتصادية المستقلة، التي تستجيب لمصالح الشعب، هي جزء لا يتجزأ من شروط تطور أوزبكستان. إذ عبر عشرات السنين اتخذت في الجمهورية قرارات لتحقيق "حملات" وضعت سيناريوهاتها بعيداً في المركز. ولم تراعى فيها المصالح الحقيقية لأوزبكستان، ولا خصوصية أوضاعها وإمكانياتها وببساطة كلها لم توضع في الحسبان. وبالنتيجة تشكل هيكل مشوه أحادي الجانب من المواد الأولية في الاقتصاد الوطني.
والجمهورية كانت مضطرة لاستيراد ليس بعض المواد الخام، والطاقة والمعدات والتكنولوجيا اللازمة لها وحسب، بل والمواد الغذائية الهامة للحياة، وبضائع الاستهلاك الشعبي. والنظام الذي لا يلبي مبادئ التنظيم الحديث للإنتاج، ولا المطالب الصارمة للمنافسة العالمية، إضافة للأوضاع الصعبة للمستوى التكنولوجي المتردي في المنشآت، ونوعية المنتجات. والمعدات التكنولوجية القديمة والمستهلكة عملياً في كل المجالات وتعوزها التجديد. والأضرار البالغة التي ألحقت بالثروات الطبيعية والبيئة في الجمهورية. كلها أدت بدورها إلى انخفاض مستوى معيشة السكان.
والأكثر من ذلك، انهيار تجربة إعادة البناء، التي كانت حينها بقرار أحادي الجانب، وكانت سبباً لتورط كل الجمهوريات الاتحادية السابقة بأزمة اقتصادية طويلة. ونتيجة للتضخم المتهور، وارتفاع الأسعار، والانهيار الذي لا مثيل له للنظام المالي والنقدي والائتماني الموحد، والانقطاع الحاصل للعلاقات الاقتصادية، لتجد أوزبكستان نفسها في موقف حرج. واضطرت إلى إعداد سياستها الداخلية الخاصة بها في ظروف بدايات غير ملائمة أبداً.
ولابد من حل مهمتين صعبتين في نفس الوقت: فمن جانب لابد من إجراء إصلاحات عميقة للانتقال إلى اقتصاد السوق، ومن جانب آخر لابد من اتخاذ إجراءات غير قابلة للتأجيل من أجل استقرار الاقتصاد، وعدم السماح بالانخفاض المفاجئ لمستوى معيشة السكان. وأوزبكستان تملك موارد كافية، تسمح لها بتجاوز التركة الثقيلة لسنوات الماضي، وتحطيم الأزمة، وتحقيق الاستقلال الاقتصادي، والارتفاع إلى مستوى البلدان المتقدمة.
ومحور السياسة الداخلية لبناء اقتصاد السوق، موجه لمصلحة الإنسان، بآلية عمل قوية، وحماية الشرائح السكانية المتضررة من قبل الدولة. وتثبت الخبرة التاريخية، بأن المرحلة المعاصرة لتطور المجتمع الدولي، مرتبطة كثيراً بفاعلية آلية السوق، بغض النظر عن اختلاف الأوضاع الاقتصادية ومستوى معيشة السكان في بعض البلدان. والسوق المنظم وحده اليوم كفيل باكتشاف الطاقات الإبداعية والإنتاجية للشعب، والتخلص من العيش على حساب الغير، وتطوير مبادرات الأعمال الحرة، وبعث الحوافر والإحساس بالملكية المفقود.
والسوق وحده يحطم ما يفرضه المنتج، ويفرض تلبية الإنتاج لرغبات المستهلك، ومن الطبيعي أن يلبي الإنتاج الطلب، وأن يتكيف مع حاجة السوق. والسوق وحده يخلق قناعات اقتصادية للاقتصاد، ويحث على تخفيض النفقات، ومحاربة الإسراف والتسيب.
والسوق وحده يولد القناعة بضرورة سرعة الإدراك والتطلع للمستقبل، وتطبيق آخر منجزات العلم والتكنولوجيا بشجاعة ونشاط، وإعطاء التخصصات حقها. وتثبت الخبرة العالمية غير ذلك أيضاً. لأن تشكل علاقات السوق في أي بلد لم يكن من الأمور السهلة ولم يكن دائماً غير مفيد. ومن الخطأ الكبير إخضاع آلية السوق للإيديولوجية. لأننا بهذا سنكوِّن أسطورة جديدة، كما كان في السابق، وتكون النتيجة الإخفاق العميق.
ومن الضروري أن ننظر إلى مشاكل الانتقال لاقتصاد السوق بوعي. وأن نرى ليس الواجهة الخارجية اللامعة له، بل أن نرى الناحية المظللة أيضاً. والسوق يعاني خاصة خلال مرحلة تشكله، من صعوبات اقتصادية معقدة وعميقة، ومن ارتفاع حجم البطالة، والتضخم، وإفلاس العديد من المؤسسات ورجال الأعمال، وانقسام السكان المفاجئ إلى شرائح وفق الإمكانيات المادية المتوفرة لهم، وتنشط مخالفة القوانين وترتفع معدلات الجريمة.
وهذه كلها من عيوب السوق التي من الواجب معرفتها، والاستعداد لها، وإعداد الحلول الصحيحة لتجنبها. والانتقال إلى السوق لابد منه. وهذا يمليه الوقت والواقع الفعلي. ولكن وفي نفس الوقت السوق لا يعتبر الهدف النهائي، فهناك هدف البحث عن طرق ووسائل تشكيل القيم الجديدة، وتحقيق نوعية أفضل لمستوى معيشية الناس.
وحسب خبرة الدول المتقدمة، علاقات السوق وحدها هي التي يمكنها تأمين استخدام الإمكانيات الكبيرة، الكامنة في القوى المنتجة بالجمهورية بشكل كامل، ولخير الشعب ولرفع مستوى حياته وازدهاره. والمهمة أن نقوم بكل ما نستطيع لتخفيف العملية، وإنهائها بأقل الخسائر للسكان، وتجنب الهزات الاجتماعية.
والسياسة الاقتصادية الداخلية لأوزبكستان تنطلق من المبادئ العامة للطريق الخاص للتجديد والتقدم الاجتماعي، والخصائص الذاتية. ومنها:
1. الوضع الاقتصادي الراهن، وانخفاض مستوى معيشة الأكثرية العظمى من العائلات وضعت الجمهورية على طريق لا يطاق، طريق "علاج الصدمة" أثناء التحول إلى السوق. وعملياً هي بالنسبة للسكان "صدمة دون علاج"، وهذا يعني الانهيار السريع لكل البنى، والقواعد، والعلاقات، وبشكل أدق الانهيار التام. ونحن نحتاج للوقت لتغيير البنية التنظيمية والاقتصادية والمالية والائتمانية، ولإقامة القاعدة القانونية اللازمة، والبنى التحتية للسوق، وإعداد الكوادر.
آخذين بعين الاعتبار العامل التكنولوجي المعاصر، اللازم لإعادة تأهيل الإنتاج. وفي النهاية نحن محتاجون للوقت لإعادة النظر في القواعد والمفاهيم القديمة، لتدخل القوانين المبنية على قانون العرض والطلب حيز التنفيذ. وليس بالقفزات العظيمة، ولا بالتغييرات الثورية يمكن التقدم إلى اقتصاد السوق، ولكن بالتدريج الانتقال من مرحلة إلى مرحلة أخرى. وهذه هي الخصائص المميزة لطريقنا للانتقال إلى السوق. وبإنهاء مرحلة واحدة، وإنجاز الشروط اللازمة لها، يمكن الانتقال إلى مرحلة جديدة.
وفي كل مرحلة تتشكل الأولويات، وتوضع آليات تنفيذها. واستمرارية كل مرحلة مرتبط بجملة من المشاكل، التي يجب حلها انطلاقاً من الظروف المحيطة، والنشاط العملي للسكان. كما ويمكن أن يؤدي عدم توفير الظروف الملائمة، وعدم تهيئة الناس نفسياً، للتغييرات الهامة في ظروف عملهم، والانتقال، وفرض أنظمة علاقات السوق اصطناعياً، كلها يمكن أن تؤدي ليس إلى نتائج سلبية وحسب، بل وإلى التشكيك بفكرة بناء اقتصاد السوق نفسها.
وفي نفس الوقت قد يؤدي الإبطاء في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، والتأخر باتخاذ القرارات اللازمة، إلى مضاعفة الأوضاع الحرجة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي. والمهم أن يفهم الجميع، بأن بناء مجتمع بعلاقات سوق متطورة، هو عملية طويلة وصعبة، وتحتاج دائماً للتفكير العميق والتعديل عند الضرورة. ومن المهم جداً تغيير نمط تفكير الناس، وتحطيم الأساليب القديمة المتشابهة. وإعداد نمط من التفكير لكل مرحلة، بشكل واقعي، وإقناع الناس بمزايا النظام الجديد، وهنا نأتي إلى ما بنته الدول الأخرى خلال مئات السنين.
2. يجب أن يسبق تطبيق آلية السوق إجراءات تحضيرية قوية لتوفير الحماية الاجتماعية للناس. وتعتبر الدولة إنسانية فقط عندما تكون قادرة على حماية سكانها. والدولة ملزمة بتقديم المساعدة المناسبة وفي الوقت المناسب، لأولئك الذين يحتاجونها فعلاً والشرائح الاجتماعية المتضررة: اليتامى، والأطفال، والطلاب، والمتقاعدين، والعجزة، والأمهات الوحيدات، والأسر الفقيرة وكثيرة الأولاد.
ولكن من أي مصادر يمكن تأمين الضمان الاجتماعي للسكان وخاصة المتضررين ومن في حكمهم؟ - المصدر الرئيسي والوسيلة الوحيدة هي الدولة، التي تقوم بإعادة توزيع الدخل القومي. ففي الدول المتقدمة وبالتوازن بين الإنتاج والاستهلاك، وتصل حصة إعادة توزيع الدخل القومي إلى 30 - 50 بالمائة. ومنها يتم تمويل المجالات الاجتماعية والثقافية، والعلوم، والتقدم التكنولوجي، والدفاع. ومن خبرة عدد من الدول الأجنبية المتقدمة، كالسويد، وجمهورية ألمانيا الاتحادية، والنمسا، وغيرها، نرى بأن آلية الضمان الاجتماعي القوية والنافذة وبتأمين الناس فقط يمكنها تأمين حركة سريعة نحو اقتصاد السوق، وإعادة بناء البنى التحتية، وإصلاح العلاقات الإنتاجية بشكل جذري، مع الحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي.
3. يجب تخليص الإستراتيجية الاقتصادية الداخلية من تأثير أية إيديولوجية سياسية. فاقتصاد السنوات السابقة كان مسيساً بشكل قوي. وكان لوضع السيادة للمصالح السياسة في علاقات السوق، فوق المصالح الاقتصادية، أن وضعت الاقتصاد الوطني للإتحاد السابق على حافة الانهيار، وأدت إلى تشوه العلاقات الاقتصادية والاجتماعية، وإلى تخلف الإنتاج تكنولوجياً. فالاقتصاد يجب أن يتطور من خلال قوانينه الداخلية فقط.
ومهمتنا أن نتعلم كيفية التعرف عليها وكيفية استخدامها لمصلحة شعبنا. وفي المرحلة الراهنة لابد من الالتزام أثناء التصدي للمشاكل الاقتصادية بمنجزات الأهداف السياسة الرئيسية وهي: إقامة دولة ديمقراطية مستقلة.
4. من أهم مبادئ السياسة الداخلية التوفيق بين مصالح كل إنسان، ومؤسسة، وقطاع، ومنطقة، والدولة بالكامل. وتوفير ظروف حياة كريمة للإنسان، وإمكانيات الوصول ذاتياً للهدف الأعلى وهو تطوير اقتصادنا والمجتمع بكامله. والتطبيق التدريجي لهذا الاتجاه يحتاج إلى تحديد كل مرحلة من مراحل الفترة الانتقالية، انطلاقاً من أهمية تلك المهمة، والمصالح التي يجب أن تراعى فيها. واليوم ومن أجل الوصول لمهام تجديد المجتمع، والانتقال إلى سكة العمل الحر، تتمتع مهمة إقامة دولة قوية تعتمد على قدراتها الذاتية، وعلى بنيتها التحتية وقاعدتها القانونية ونظامها الدفاعي وللأمن القومي بأهمية خاصة.
وأفضليات في هذه المرحلة لمصالح الدولة التي يجب أن تكون فوق كل المصالح. بهذا الشكل فقط يمكن الدفاع عن مصالح رجال الأعمال، والسكان عامة.
5. بقدر التقدم نحو السوق يتغير دور الدولة في إدارة وتنظيم الاقتصاد جوهرياً. والدولة وأجهزة السلطة الإدارية يجب أن تبتعد عن التدخل المباشر في النشاطات الاقتصادية. لتلعب آلية الإدارة الذاتية لاقتصاد السوق الدور الكبير في النشاطات الاقتصادية. بينما تحتفظ الدولة بعتلة الاقتصاد والحوافز فقط. وسيتحقق تنظيم الدولة للاقتصاد والعملية الاجتماعية عن طريق الوسائل المعروفة، المالية والإقراضية والضريبية وسياسة القطع الأجنبي ومراقبة الأسعار وغيرها من الإجراءات غير المباشرة.
وبهذه الطريقة يمكن الوصول إلى سوق حضاري، وإقامة الظروف الضرورية له. والدولة مدعوة خلال المرحلة الانتقالية إلى دعم استمرارية الاقتصاد الوطني، وعلى وجه الخصوص دعم البنى التحتية لنظام التوزيع، وتقديم المساعدة اللازمة له عن طريق مراقبة الأسعار، والحوافز الضريبية، وحتى التحديد المباشر لها. ومن المطالب الرئيسية لشروط اقتصاد السوق إطلاق الأسعار. ولكن لا يوجد دولة في العالم لا يجري فيها تنظم سياسة الأسعار، وخاصة خلال المرحلة الانتقالية، مرحلة تشكل البنية التحتية للسوق.
ومن واجب الدولة تقديم المساعدة لتشكل وتطور هياكل العمل الحر الوليدة، من خلال أجهزة الدولة التي تقوم بإجراءات إصلاحية صارمة أكثر، وتقوم بتحطيم المعيقات السيكولوجية والبيروقراطية، التي تعيق عمل آلية السوق.
وتشهد خبرة العديد من الدول، السائرة على طريق علاقات السوق، بأن: الدولة دائماً كانت تعد الناس ورجال الأعمال للإصلاح. وتحملهم وتشجعهم على تجديد الحياة. وهذه من الأمور التي تساعد على الانتقال السريع والسهل إلى السوق. ويتحدد الدور الكبير للدولة على وجه الخصوص في تنفيذ سياسة تنظيمية هادفة. ليس في خلق الظروف التحفيزية لجذب المستثمرين للاستثمار في المجالات التي تتمتع بالأفضلية ضمن الاقتصاد الوطني وحسب، بل وفي توجيه الموارد المركزية لبناء اتجاهات إنتاجية واعدة.
والدولة ستؤثر على العملية الاجتماعية والاقتصادية من خلال القطاع الحكومي للاقتصاد. الذي ستنخفض حصته في المستقبل بشكل ملموس. وستبقى تابعة للدولة المجالات الأساسية فقط، والتي تتمتع بأهمية إستراتيجية خاصة في الاقتصاد القومي، كالطاقة، والصناعات النفطية، والغاز، والكهرباء، والطرق، والسكك الحديدية، والخطوط الجوية، والنقل بالأنابيب، والاتصالات، وشبكات توزيع الماء والكهرباء، والبناء، واستثمار شبكات الري.
6. تقديم الإمكانيات المتساوية للمواطنين والشخصيات الاعتبارية في الجمهورية، لتطوير المبادرات والعمل الحر، وحثهم على القيام بكل النشاطات الاقتصادية التي لا يحظرها القانون. وهذا يتم من خلال إتباع سياسة نشطة ضد الاحتكار، وإفساح المجال أمام المنافسة الشريف، وإقامة آلية من الدوافع للعمل. وكما تطلعنا خبرة العديد من الدول، فالإصلاحات الاقتصادية غير ممكنة في كل مجالات الاقتصاد الوطني بنفس المستوى من السرعة.
ومن الضروري تحديد أفضليات اتجاهات التطور الاجتماعي والاقتصادي، التي تحظى بأهمية بالغة لأوزبكستان، والتي يمكِّن تحقيقها الجمهورية من الانتقال إلى مستوى أفضل، وهي:
أولاً: أفضلية تطوير الزراعة والمجالات الصناعية والتجهيزية المرتبطة بها. وحل المشاكل الاقتصادية لتطوير القطاع الزراعي، يعتبر حلقة هامة في كل إستراتيجية انتقال أوزبكستان إلى السوق:
وهذا يوضح الدور الهام الذي تلعبه الزراعة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية في الجمهورية. التي يعيش حوالي 60 بالمائة من سكانها في الأرياف. وتعطي الزراعة اليوم أكثر من 44 بالمائة من الدخل القومي. ولهذا تعتبر أساساً لحياة الجمهورية، وقاعدة لتطور أهم الصناعات فيها، ومصدراً هاماً لسلع التصدير والدخل بالعملة الصعبة أيضاً. ولابد اليوم من إعادة الأهمية للقرية، وبعث الزراعة، وتقوية شعور الأمل عند المزارع. خاصة وأن مستوى معيشة سكان الريف، وإنتاجهم مرتبط بمستوى معيشة سكان أوزبكستان بشكل عام.
وعندما يكون الفلاح ميسوراً، تكون الجمهورية كلها غنية. وتعتبر قضية ملكية الأرض جوهر كل السياسة الزراعية في الجمهورية. لأن الأراضي الزراعية عندنا، يزرع القسم الأعظم منها بالمحاصيل الصناعية، وكل تلك الأراضي عملياً هي أراضي مروية، تسقيها شبكة حكومية ضخمة للري.
ولما كانت كثافة السكان في الجمهورية عالية، فالأراضي والمياه اليوم غير كافيان. وفي المستقبل، وأمام الزيادة المتصاعدة في عدد السكان ستزداد هذه المشكلة وتصبح أكثر حدة. وتحويل الأرض إلى سلعة، سيلغي ركناً من أركان حياة السكان، وسيخلق المضاربة بقطع الأراضي، مما يحرم الفلاح من إيمانه بالغد. ومعروفة المصائب التي حلت بالشعب الذي يناضل بشدة من أجل الحصول على أرض يملك جزءاً منها. ولهذا فمن الضروري خلال المرحلة الراهنة أن تحتفظ الدولة بملكية الأرض، وأن تمنع المتاجرة بها. وأن يشمل هذا شبكة الري أيضاً.
وتطوير علاقات السوق في القرية، وبعث إحساس الفلاح بالملكية، يجب أن يتمان عن طريق وضع الأرض تحت تصرف الفلاح لاستخدامها مدى الحياة مع احتفاظه بحق توريثها من بعده. والأهم في ذلك إقامة آلية اقتصادية في القرية تعطي الفلاح إمكانية التصرف بنتائج عمله بشكل حر ومستقل. وعند ذلك يشعر الفلاح حقيقة بأنه المالك الحقيقي للأرض.
وسيتم إعادة تنظيم العلاقات في القرية من خلال السبل الديمقراطية. ولا بد من إحياء الأساليب التي يفهمها الفلاح في تنظيم العمل. خاصة وأن الناس قد عاشوا وعملوا بشكل جماعي طيلة قرون في الشرق.
وفي المرحلة الأولى للإصلاح الزراعي لابد من إنجاز مهمة تشكيل الإنتاج التعاوني الحقيقي في القرية. مع بقاء الموقف المبدئي بالامتناع عن الخصخصة الكاملة للإنتاج الزراعي. ولكن الأفضلية تبقى موجهة لتحويل مزارع الدولة، وخاصة الخاسرة منها إلى تعاونيات زراعية. يمكن أن تتحول بالنتيجة إلى تعاونيات اقتصادية كبيرة. يكون أساسها مزارع الفلاحين، والمؤسسات الصغيرة، والتعاونيات متوسطة الحجم، بأساليب العهدة والضمان والإيجار التعاوني العائلي. وتنظم العلاقة بين إدارة التعاونية الزراعية والفلاحين عن طريق التعاقد.
ولابد من تشجع التعاونية الزراعية والعمل على تطويرها. والمهمة الرئيسية للتعاونيات الزراعية هي تنظيم الخدمات، وتوفير المعدات التكنولوجية اللازمة، والأسمدة المعدنية، البذور، واتخاذ الإجراءات اللازمة لرفع مستوى محاصيل الأراضي، والقيام بأعمال الري. ومع الاستمرار في تخصيص الأراضي الخالية من زراعة القطن، لزراعة محاصيل زراعية أخرى، وتخصيص الأراضي الأقل أهمية، كمزارع للفلاحين، والتوسع بتخصيص القطع الزراعية التابعة للبيوت.
وخلال السنوات الأخيرة فقط حصلت 2,5 مليون أسرة للمرة الأولى على قطعة أرض زراعية، أو وسعت حصتها من الأراضي. وتجاوزت مساحة الأراضي المخصصة الـ 550 ألف هكتار (علماً أنه: في 1/1/1990 كانت هذه الأرقام 205 آلاف هكتار فقط). والمساحة الوسطية لقطعة الأرض الملحقة بالبيت تتجاوز الـ 20 سوتك (السوتك يعادل 1 X 100 م2. المترجم) مما مكن من زيادة إنتاج المحاصيل الزراعية، وخلق مجال جديد للعمل يرفع من مستوى دخل سكان الريف.
وهناك خطط لتوسيع مساحة الأرض التابعة للبيت في المستقبل إلى 0,25 هكتار. ويعتبر امتناع الدولة عن التنظيم المباشر للمحاصيل الزراعية، أساسا للسياسة الزراعية. وعلى الفلاح أن يحدد بنفسه الدورة الزراعية للأرض في مزرعته. وسيرافق ذلك التخفيض التدريجي لحصص التسليم الإجباري من المحصول.
لتبقى الحصة الأكبر من المحصول الزراعي للفلاح يبيعها وفق رغبته، بالأسعار الحرة (التعاقدية). والأساس المشجع والهام هو تحديد أسعار عادلة للمحاصيل المخصصة للحاجات الضرورية للدولة. فخلال السنتين الأخيرتين تحقق ارتفاع ملموس على أسعار الشراء لكل المحاصيل الزراعية. وتضاعفت أسعار القطن فقط ست مرات عما كانت عليه. والنية متجه الآن لتحديد أسعار مناسبة لكل من المحاصيل الزراعية والمنتجات الصناعية.
وحان الوقت لمعادلة الأسعار بين القرية والصناعة. ومن ضمن الجوانب الاقتصادية التي تنظمها الدولة ستقوم بتوجيه مساعدة مباشرة للمزارعين عن طريق الإعفاء الضريبي أو عن طريق تقديم الدعم الموجه. و سيقدم الدعم للقرية بكل السبل المتاحة. كما وسيتم إعادة النظر بشكل جذري بالبنية الأساسية للقرية. بحيث يبيع المالك ليس القطن الخام وحسب، بل الألياف القطنية، والبذار، وغيرها من المواد المجهزة. مما يسمح بالاستفادة من مردود العمل، وبعدالة توزيع الدخل الناتج. خاصة وأنه هناك فائض من قوة العمل في القرية، وهذا يسمح بإقامة شبكة واسعة من منشآت التجهيز المستقلة الصغيرة. ويتمتع رفع مستوى الحياة في القرية إلى مستوى المدينة بأهمية خاصة في السياسة الزراعية.
وهذا يتطلب تنفيذ برامج لتحسين الوضع الاجتماعي في قرانا، وتجهيزها بالماء والغاز، وتتمتع هذه المهمة بأهمية حكومية، لما تحمله من مغزى سياسي.
ثانياً: ستوجه رعاية شاملة للتحول إلى السوق ومن ثم تطوير بنيته بالتدريج:
والمهمة الأولى إنشاء قاعدة قانونية، كضمانة حقيقية لحقوق رجال الأعمال. والاستغناء عن الأجهزة الإدارية والقيادية غير الصالحة. واستبدالها بآلية تنظيم السوق الفعلية. فالانتقال التدريجي إلى اقتصاد السوق يتطلب بنية تحتية شاملة للسوق. وقبل كل شيء من الضروري تدعيم النظام المصرفي، ونظام منح القروض والتوسيع بأشكال منحها، وطرق مساهمة البنوك في تحقيق المشاريع الاستثمارية. ومن المهم في المستقبل تطوير أنظمة التعاقد، وترشيد نشاطات البورصة، وتحسين أداء المراكز والبيوت التجارية، ومؤسسات الوساطة وغيرها.
وسيتم رفع كفاءة الأداء الوظيفي لرجال الأعمال في ظروف السوق عن طريق تشجيع خدمات التأمين والتدقيق المالي، والهيئات القانونية والاستشارية، ومختلف مراكز إعداد المتخصصين القادرين على العمل في ظروف اقتصاد السوق أيضاً. ويعتبر النظام الضريبي جزءاً أساسياً من البنية التحتية للسوق. والحاجة ماسة لإعادة تنظيمه بالكامل. فالخدمة الضريبية يجب أن لا تكون ضيقة كجهاز للوشاية، بل كمساعد لرجال الأعمال على تنظيم نشاطاتهم المالية والالتزام بالنظم المالية. وأداء الاقتصاد لوظيفته بنجاح، وإشباع السوق بالبضائع والخدمات يأتي تلبية للإجرءآت المتخذة ضد الاحتكار، وفي القضاء على ما يفرضه المنتج على المستهلك.
وإلغاء احتكار بعض المنشآت والمؤسسات التجارية يسمح بخلق جو من المنافسة الشريفة، يحارب رفع الأسعار المصطنع، الذي يمهد الطريق للحصول على دخل احتكاري إضافي. وإزالة ملكية أملاك الدولة وخصخصتها تتمتع بدور هام لإقامة اقتصاد سوق متنوعة. وستتم عملية إزالة ملكية أملاك الدولة والخصخصة بالتدريج وفق برامج خاصة تأخذ في اعتبارها مصالح العاملين، واحترام مبادئ العدالة الاجتماعية، وتحت الرقابة الصارمة للدولة والأوساط الاجتماعية.
وسيتم بالدرجة الأولى خصخصة المنشآت الخاسرة، والمباني السكنية، ومنشآت ومؤسسات الخدمة العامة، والتجارة، والمطاعم الشعبية، والصناعات المحلية. وستحقق عملية خصخصة المنشآت وغيرها من القطاعات من خلال مبادئ التأجير، أو المساهمة، أو انتقال المنشأة بشكل جماعي إلى الملكية الخاصة. وتطبيق إلغاء ملكية أملاك الدولة والخصخصة سيتم بعد الدراسة العميقة، وكذلك دراسة خبرة الدول التي سبقتنا على هذا الطريق. ومع الأسف، فقد كانت القناعة حتى عند المتخصصين بأن عملية الخصخصة ستؤدي إلى رفع فاعلية الإنتاج، والحصول على دخل كبير.
ولكن ومع أول مواجهة مع الواقع أصيب هذا التصور بالانهيار. وكما هو معروف، فإن التجهيزات التكنولوجية للمنشآت الخاسرة ضعيفة، ولا يوجد لديها حقيبة من الطلبات حتى بعد الخصخصة. فتلك المنشآت لم تكن مستعدة للتنافس مع المنشآت المجهزة بتكنولوجيا متقدمة، ولها علاقات اقتصادية ووضع مالي مستقر.
ولابد من أن ننظر إلى الوجه الآخر، فبدون كوادر مؤهلة ومدراء، ورجال أعمال، من الذين يعرفون جيداً تحولات اقتصاد السوق، ويلمون بمسائل التسوق والتسويق، وفي الشؤون المالية والقروض، لا يمكن حتى التفكير بتنفيذ الخصخصة، وتسليم المنشآت لأيدي غير كفوءة، وتركها مهددة بالانهيار.
ولهذه ولغيرها من الأسباب لا يجب السماح بتطبيق خصخصة تشبه التعاون الجماهيري، عن طريق حملة، أو مسابقة من الأسرع في خصخصة هذا أو ذاك من أشكال الإنتاج. وعملية إلغاء ملكية الدولة والخصخصة تحتاج إلى مدخل شامل وتدريجي، ومرتبط بغيره من شروط التحول إلى اقتصاد السوق.
ويجب أن نأخذ بعين الاعتبار دور المؤسسات الصغيرة في إحداث أماكن جديدة للعمل، وتوفير المواد الغذائية والبضائع، وتتمتع بالمرونة الكافية للتعامل مع متغيرات السوق، لهذا ستقدم المساعدة اللازمة لتطوير عمل المؤسسات الصغيرة مهما كان نوع ملكيتها.
ثالثاً: استقرار الاقتصاد وقيامه بوظيفته شرط للتحول الناجح إلى اقتصاد السوق:
فالوضع القائم يتطلب اتخاذ إجراءات سريعة غير اعتيادية لتجاوز الأزمة، ووقف تدهور الإنتاج، وكبح جماح التضخم، وعدم السماح بتردي الأوضاع الشديدة للمستوى المعاشي للسكان. واستقرار الاقتصاد هو قانون طبيعي ومرحلة ضرورية من مراحل تشكل السوق. ولتحقيقه لابد من:
- تنفيذ سياسة مالية صارمة، موجهة إلى تخفيض وبالتدريج الوصول إلى أقل مستوى للعجز في موازنة الجمهورية. وتخفيض الإنفاق الحكومي على الأجهزة الإدارية، والمساعدات المخصصة للمنشآت الخاسرة. لأن مخصصات الموازنة يجب أن توجه إلى الحاجات الحكومية والاجتماعية الضرورية. وتتمتع هنا السياسة الضريبية بأهمية خاصة فهي تؤمن من الناحية الأولى، وتجميع موارد ثابتة للموازنة، وتشجع المنشآت من ناحية ثانية، على مضاعفة إنتاج المنتجات الضرورية للجمهورية؛
- وتدعيم نظام القروض المصرفية، ونظام التداول النقدي، وضبط التعامل بالعملات الأجنبية. وتقديم القروض المصرفية بالدرجة الأولى لرفع إنتاجية بضائع الاستهلاك الشعبي، ومواد البناء، والمنتجات الزراعية وغيرها من المنتجات الهامة للحياة. وفي نفس الوقت اتخاذ موقف ثابت بعدم منح القروض غير المبنية على أسس موضوعية. وتصحيح نظام التداول النقدي يمهد السبيل لضبط تداول الموارد النقدية. في نفس الوقت الذي تتم فيه الإجراءات التحضيرية لإصدار عملة وطنية، للتداول المحلي في المرحلة الأولى، بغطاء من الكتلة البضائعية والعملات العالمية؛
- وعدم السماح باستمرار تدهور الإنتاج، وارتفاع حجم البطالة. واتخاذ اللازم من أجل استقرار النشاطات الإنتاجية. والأهم الحفاظ على القدرة الإنتاجية، وإمكانيات البناء والعلوم في الجمهورية؛
- والمحافظة على الضبط الحكومي للأسعار على مجموعة ضيقة من المواد الهامة، من ضمن التوجه العام إلى ليبرالية الأسعار . وبالدرجة الأولى تحديد أسعار المواد الغذائية الضرورية، والأدوية، وعدد من المنتجات المخصصة للأطفال، وضمان تأمينها للسكان على أساس يؤمن حماية مصالح السوق الاستهلاكية المحلية، وتوفير الإمكانيات الكبيرة للسكان للحصول على تلك البضائع؛
- واتخاذ إجراءات فعلية لمواجهة التضخم، وإقامة نظام راسخ من الحماية الحكومية للشرائح الاجتماعية المتضررة، وتحسين الأوضاع المادية للعاملين في التعليم الشعبي، والصحة، والعلوم، والثقافة والفنون.
رابعاً: ويتمتع تجاوز الاتجاه أحادي الجانب للمواد الخام في اقتصاد أوزبكستان بالأفضلية الإستراتيجية في السياسة الداخلية للجمهورية:
والجانب الذي ينتج ويسوق المواد الخام فقط، محكوم عليه بالفقر الدائم. والمهمة الرئيسية هي القيام بإعادة بناء هياكل الاقتصاد الوطني بالكامل. وإقامة البنى التي تسمح بتحقيق الاستقلال الاقتصادي والسياسي لأوزبكستان من خلال كل مواردنا. ونعد الإجراءات التنظيمية لإعادة بناء اقتصاد الجمهورية ليلبي الأهداف التالية:
- تأمين الحاجات الاستهلاكية الضرورية لسكان الجمهورية من المواد الغذائية، وبضائع الاستهلاك الشعبي، وخاصة للأطفال والمسنين؛
- والحد من تبعية الإنتاج للمواد الأولية، والوقود، والمصنوعات غير الجاهزة، والمعدات التكنولوجية، والمنتجات الجاهزة، المستوردة من جمهوريات رابطة الدول المستقلة الأخرى، والتي يمكن للجمهورية إنتاجها بنفسها؛
- وتأمين الاستخدام الأمثل للقوى العاملة المتصاعدة بسرعة، وبالدرجة الأولى الشباب، وإحداث أجواء للطلب على العمل تتفق والتقاليد التاريخية والخبرة الشعبية، والمتطلبات الحديثة للتقدم التكنولوجي؛
- والتوسع أكثر في تجهيز الخامات الزراعية والثروات المعدنية، ورفع مستوى المنتجات الجاهزة للدورة التكنولوجية مع التوجه لإنتاج المنتجات الجاهزة القادرة على المنافسة؛
- واستيعاب التكنولوجيا المتقدمة، لأن البنية الحديثة للإنتاج تتطلب إنشاء مجالات وأنظمة متكاملة لتصنيع الموارد المعدنية لإنتاج البضائع على أسس علمية؛
- وتوجيه صناعة الآلات الزراعية إلى إنتاج تكنولوجيا ومعدات صغيرة الحجم لاستخدامها في مزارع الفلاحين والمزارع الملحقة ببيوتهم، وتربية الحيوانات وإنتاج المحاصيل الغذائية؛
- ورفع القدرات التصديرية للجمهورية، وتعزيز مواردها من العملة الصعبة.
وتجاوز اتجاه توجه إنتاج المواد الخام في الاقتصاد الوطني يسمح بتأمين تطور متسارع في اقتصاد الجمهورية، ويسمح باستخدام قوى العمل الفائضة، ويرفع المستوى المهني للكوادر، ويعمل على ترشيد عملية استيراد وتصدير البضائع، وبالدرجة الأولى يخلق الضمانة الحقيقية لاستقلال أوزبكستان، ويؤدي إلى ارتفاع مستوى معيشة الشعب.
خامساً: أوزبكستان المستقلة غير واقعية دون كوادر رفيعة المستوى، يمكنها العمل بكفاءة في ظروف تبدلات السوق:
ولهذا سنعمل على إقامة نظام قومي موحد للتعليم المستمر، يضمن ليس التعليم العام والتربية وحسب، بل والتوجيه المهني، وإعداد، وإعادة إعداد وتأهيل الكوادر المتخصصة. آخذين بعين بالاعتبار خصوصية أوزبكستان، والتركيبة السيكولوجية والقومية لخبرة الحياة الشعبية. وأفضل منجزات الخبرة التعليمية العالمية والشرقية. وبشكل جذري سنعيد بناء كل نظام التعليم المتوسط والعالي والمتخصص، والتغيير سيشمل تركيبة التخصصات التي يدرسها الطلاب.
والحصول على الأشكال الجديدة المتطورة لمؤسسات التعليم الغيمنازي، والليتسيه، والكوليج. وكلها ملامح جديدة يحصل عليها نظام إعداد الكوادر رفيعة المستوى.
وستعطى أهمية خاصة لعملية توجيه الشباب الموهوب إلى الدراسة والتدريب في أفضل المراكز التعليمية والعلمية، ومؤسسات الدول الأجنبية. وتحقيق الإجراءات الشاملة والمخططة للانتقال إلى سوق متحضرة، سيؤدي بدوره إلى تغييرات عميقة ونوعية في التطور الاجتماعي والاقتصادي للجمهورية، والانتقال بها إلى مصاف الدول المصنعة الحديثة وإحداث ضمانات أكيدة اقتصادية، وسياسية، وروحية لاستقلال أوزبكستان.
المبادئ المعنوية والأخلاقية دعامة تطور أوزبكستان المستقلة:
الطريق الخاص لتجديد وتطوير أوزبكستان يعتمد على مبادئ أساسية أربعة:
- التمسك بالقيم الإنسانية؛
- تدعيم وتطوير التراث الروحي لشعبنا؛
- التحقيق الحر والذاتي لقدرات الإنسان؛
- الوطنية.
ومصدر قوة أوزبكستان المستقلة هو إخلاص شعبنا للقيم الإنسانية. وهو الذي حافظ عبر قرن من الزمن وبعناية على النبتات الضعيفة للعدالة والمساواة، وحسن الجوار والإنسانية. والهدف الأسمى لتجديد أوزبكستان هو بعث هذه التقاليد من جديد، وإضافة معاني جديدة عليها، وخلق الظروف الضرورية لتحقيق السلام والديمقراطية، والكفاية، والثقافة، وحرية الضمير وتطور كل إنسان على أرضنا.
والإنسانية هي من الخصوصيات التي لا تتجزأ من خصائص الشعب الأوزبكستاني. الذي رغم القسوة والاغتصاب والتغريب الذي تحمله عبر ألف سنة من أحداث تاريخه الغني.
وشعبنا عانى الكثير من السعادة وازدهار الثقافة، والعلوم، وفي المجال الحكومي إلى مرارة الخصومة، واستعباد الغرباء للأرض، وفقدان أفضل أبنائه وبناته. ولم يستطع لا التاريخ، ولا الحروب القاسية، ولا الكوارث الطبيعية ولا الجوع، تحطم إنسانية الشعب.
واليوم الأسرة الأوزبكستانية تجسد الطيبة والنور، وحب الأطفال، واحترام الشيوخ، والإحساس الصادق بمصاب القريب والغريب.
وأوزبكستان تتمسك بأفضل تقاليد الحضارة الشرقية، وهي منفتحة رحبة الصدر وبحسن الضيافة وحب الصداقة. للمهجرين، والمحرومين من وطنهم، وضحايا الحرب والقهر الذين وجدوا دائماً في البيت الأوزبكستاني الملجأ والرعاية. "أنت، لست يتيماً" فخلال سنوات الحرب الوطنية العظمى خرجت من صميم قلب أوزبكي هذه الكلمات الرقيقة، الموجهة للأطفال، الذين فقدوا أولياء أمورهم وبيوتهم. في ذلك الوقت كتب الشاعر غفور غلام سطوراً رائعة، قال فيها:
أأنت يتيم ؟ .. اطمئن يا قريبي!
لهفة الشمس الطيبة تنحني فوقك،
عطف الأمومة العميق فياض،
يرعى البلد الكبير طفولتك.
هنا أنت في بيتك، هنا أحرص على هدوئك.
نم، يا قطعة روحي، يا صغيري!
وعندما حل البلاء في بيتنا، وضرب طشقند الزلزال عام 1966 وخربها، ساعدت الشعوب الشقيقة، الأوزبكستانيين لإعادة إعمارها.
وأصبحت أوزبكستان بيتاً طيباً لأبناء أكثر من 120 شعباً. وكلهم أعزاء على الشعب الأوزبكستاني. والذكرى المقدسة هذه محفوظة حتى في وقتنا الصعب الحاضر، وتجعلنا أكثر حكمة وإنسانية أمام التاريخ إلى الأبد. وأبناء أرضنا ومن الماضي السحيق عاشوا وفي تفكيرهم المعاني الإنسانية التي عرفت عنهم. والشهادات على ذلك كثيرة. فطريق الحرير ربط أعماق آسيا بالشرق الأوسط، وأوروبا وإفريقيا.
وإبداعات الأجداد العظام المعروفون في الثقافة العالمية، والعلماء والمفكرون، بناة الدول ومدن: سمرقند، وبخارى، وشهر سابز، وخيوه، حتى الآن لم يزالوا يثيرون الدهشة بعظمتهم وجمالهم. جيل بعد جيل، وبحرارة أحبوا أرض الآباء، ودائماً اهتموا بمصير الشعوب القريبة والبعيدة، وفي الوقت الحاضر عاصمتنا طشقند أصبحت المكان الذي تعقد فيه الحوارات الدولية الهامة، وهي التي ساعدت على مصالحة الدول والشعوب.
وستبقى لقاءات طشقند الدولية للشخصيات الاجتماعية والكتاب، والمهرجانات والمؤتمرات العلمية، الرمز الساطع دائماً للصداقة والثقافة.
وأوزبكستان المستقلة المنفتحة على العالم هي الأرض الطيبة، التي ستنبت عليها وبسرعة القدرات الروحية، معتمدة على التوسع الدائم للعلاقات الدولية ليس مع الدول وحدها، بل ومع الأوساط الاجتماعية.
واليوم الشعب المتحرر يسعى بشجاعة لكل ما هو أفضل في التعليم، والعلوم والتكنولوجيا، والثقافة والفنون، التي أبدعتها كل الشعوب والدول. وعلى الأرض الأوزبكستانية من جديد، وكما كان في التاريخ ولمرات عديدة، سيتابع الإنسان الأوزبكستاني إبداعاته الواعدة و الفريدة والتقدمية واللازمة للناس. والقيم الإنسانية، مثل حقوق الإنسان، والديمقراطية، تمثل اليوم وبالكامل الأهداف الاجتماعية والحكومية للجمهورية، وهي من طبيعة شعبنا وتقاليده.
وحقوق الإنسان ترسخت في مجتمعنا ليس بالقوانين فقط، بل وفي المفاهيم الشعبية، وفي الخبرة الإنسانية، وفي الطيبة وفي رحابة الصدر عنده. وفي مقدمة حقوق الإنسان، الحق المقدس، حق العيش بسلام.
ومن واجب الدولة والمجتمع ضمان هذا الحق بكل الوسائل القانونية المتاحة. وممارسة هذا الحق من الشروط الهامة لديمقراطية الدولة والمجتمع الذي يلبي شروط الديمقراطية الإنسانية. ولا يجب أن تراق دماء الإنسان من أجل فكر أو آخر أو أية قوة، ولا أن يعيش الناس في خوف على مستقبل أولادهم.
وأوزبكستان دعت وتدعوا كل الجهات المتصارعة في كل مناطق العالم إلى السلام. وسنذكر أن الناس يموتون، دون تقدير المعاني الإنسانية الرفيعة لروعة هذا المسعى. والعالم واحد ومرتبط ببعضه. ومن واجبنا جميعاً أن نتركه لأولادنا وأحفادنا في وضع جيد، صالح للحياة الكريمة والسعيدة.
وأوزبكستان التي تواجه اليوم واحدة من أصعب المصائب. فالموارد المائية بمنطقة آسيا الوسطى يعاد تقسيمها. وكارثة الأورال البيئية يجب النظر إليها كمصيبة عالمية، لا تستطيع أوزبكستان وشقيقاتها المجاورة بمفردهن التصدي لها. فمحيط الحياة البيئية لا يمكن تقسيمه، كما لا يمكن تقسيم الطبيعة والبيئة الروحية. والصحة الجيدة هي ما تمناه أجدادنا لكل إنسان في اللقاء والوداع. فاحترام التقاليد الصحية يجب إحيائها ووضعها في المقدمة إلى جانب احترام العائلة. ومن المعروف أن أرضنا أعطت وربت الأبطال والمصارعين.
واليوم وفي كل مكان يجري إحياء أشكال الرياضة الشعبية. وأوزبكستان تعلن عن نفسها بثقة في المجتمع الرياضي الدولي. ونحن مستعدون لاستقبال الألعاب الأولمبية عندنا في طشقند كرمز للسلام الإنساني الأبدي العظيم، والشباب والصحة. ولابد من إتباع الثقافة الصحية والتعود عليها منذ الطفولة، وهذا من واجب الجميع الأسرة، والمدرسة، والمحلة، ونظام الصحة، والتربية الرياضية، والرياضة. ومن الضروري أن يتعلمها الناس ليس بالكلام وحده، بل وفي العمل، يجب أن يتعلموا كيف يثمنون صحتهم ويحافظون عليها، كحفاظهم على الثروة القومية.
في الدولة المعتمدة على الذات، وفي السلام والوفاق، وفي التحرر من الأفكار الإيديولوجية و"الستار الحديدي"، وخطوة وراء خطوة نحن نكتشف المصادر الإنسانية كأساس للقيم الإنسانية. وخاصة أنها تعتبر الأساس والضمان المتين للتقدم والتضامن مع الإنسانية جمعاء.
ودعم وتطوير دين الشعب، من الواجبات الهامة للدولة والمجتمع في أوزبكستان. والدين هو الثمرة الثمينة، التي نضجت في أعماق شعبنا القديم والشاب، ومع حبه للحرية، ووعيه واعتماده على الذات، داخل العائلة الكبيرة التي تشمل الإنسانية بأسرها. فالدين ينتقل للإنسان مع حليب أمه، ومثال أبيه، ووصايا أجداده.
والأهمية البالغة هنا للغة الوطنية لأنها ومن خلال الدين ترص الناس في كتلة واحدة. والتقرب من الطبيعة، والجمال الرائع لمنطقتنا يتشبع الإيمان ويتضاعف. ويبقى قوة عظيمة، عندما يعتمد على وعي عميق وفهم لتاريخ شعبه، وثقافته وخصائصه. وفي النظر إلى التاريخ، ولابد من الانطلاق من مبدأ أنه يمثل ذاكرة الشعب.
والإنسان لا يمكن أن يكون كاملاً دون ذاكرة، ولا يمكن أن يكون هناك مستقبل لشعب حرم من تاريخه. والدين يقرب بين الناس من مختلف الشعوب والبلاد، ويقوي الاحترام المتبادل ويوحد مصائرهم. وديننا خدم عبر القرون مصائر ملايين وملايين الناس، وهو لا يقاس ولا ينتهي. وهو الكون بالنسبة للإنسان. والدين ضروري للإنسان كالهواء والماء. فالمسافر في الصحراء يتهافت على نبع منعش.
والإنسان أيضاً يبحث في الساعات الصعبة والمريرة، عن مصدر روحي ينعشه. الأرض، الأسرة، الأم، الأب، الأولاد، الأقارب، الجيران، الشعب، الإخلاص لدولتنا المستقلة، واحترام الناس، والإيمان، والذاكرة، والضمير، والجمال - كم هي كثيرة المعاني في الدين! وعقل الإنسان لا يمكن أن يحيط بكل تلك الأسس التي جعلت منه إنساناً. والدين يأتي عندما يشعر الإنسان بأنه جزء من الشعب، يعيش ويعمل وهو يفكر به.
وشعبنا لا يتحمل قسوة الغربة عن الوطن، لأنها منبع الإلهام الروحي ولا يجب الابتعاد عنها. وهذا إحساس مشترك للشعب كله، وكأن له روح واحدة، تتألم لكل منهم. والدين ليس هدية من السماء تنفتح للإنسان، بل واجب عليه العمل من أجله بقلبه وضميره، وعقله ويديه.
وهذا الكنز يمنح القوة للإنسان في الحياة. ولا يسمح بتضييق أفكاره ليخضع حتى للضغوط البسيطة، فذاكرة شعبنا غنية بأسماء شهيرة. كالبيروني، والخوارزمي، وابن سينا، والإمام البخاري، والترمذي، وأحمد يسوي، وأولوغ بيك، ونوائي، وغيرهم من المبدعين، المشهورين في العالم كله، إنهم بشر بإيمان كبير وحياة مبدعة. وهم الذين منحوا أنفسهم للشعب، وللمحتاج للحقيقة وهو بنفسه يمثل الحقيقة. الأسماء العظيمة لأجدادنا الموهوبين، في ذاكرة الشعب ومصيره ويجب الحفاظ عليها بجدارة.
ويخطئ أولئك الذين يقولون أنه يجب أولاً إعطاء الناس الغنى المادي، وبعد ذلك دعوتهم للتفكير بالدين. فالدين طاقة للإنسان، وللشعب، والمجتمع، والدولة. وعندما يغيب عنهم، يغيب الخير من عندهم. والأمثلة على ذلك في الكثير ليس من الذي أنجز في القديم ولكن في الذي أنجز في التاريخ القريب أيضاً. والبخل بالجهود والوسائل لتدعيم الدين، يعني أن تحرم نفسك من المستقبل.
ولهذا يجب توفير الظروف الملائمة من أجل الوصول إلى الثقافة الوطنية والثقافة العالمية، وليصبح الأدب والفن في متناول كل عائلة، بغض النظر عن مستواها المادي. والأكثر أهمية أن تعتق الطاقات الروحية للمبدعين، وتقدم كل المساعدة والرعاية لهم. كم ويجب توجيه عناية خاصة لبعث الثقافة القومية الأصيلة. ومعها بعث الوعي القومي الذي لا يمكن فصله عن مبادئ الثقافة الإنسانية العالمية والقيم الإنسانية، وتقاليد شعبنا متعدد القوميات.
وإيمان الشعب الأوزبكستاني هو عمل بناء يعطيه التعليم. الذي تكتشف من خلاله أفضل إمكانيات الجيل الصاعد، ويجب أن يطور دائماً المستوى المهني، وأن يأخذ الجيل الأصغر سناً بعقلانية، الخبرة والحكمة من الجيل الأكبر سناً. والشباب ومواهبه وتعطشه للمعرفة هو ما يجب أن يبدأ به التعليم لبلوغ الغنى الروحي. ودولتنا ستسعى بشكل واسع للاستفادة من الخبرة العالمية المتقدمة لإعداد المتخصصين. وبالدرجة الأولى من توفير الظروف لتعليم عالي المستوى في أوزبكستان نفسها. ففي عصر الازدهار الثقافي بما وراء النهر خلال القرون من الـ 10وحتى الـ 12 والقرون من الـ 14 وحتى الـ 16 كان هنا في المدن الكثيرة مؤسسات للتعليم العالي، وكانت مراكز للبحث العلمي.
وأعيد الآن إحياء هذا التقليد الطيب. ويعنى هذا المثابرة على اكتشاف الحقيقة، التي تميز بها شعبنا دائماً، ولابد أن نتجه بطاقة أكبر لاستيعاب المنجزات العلمية، والتقنية، والتكنولوجية، والإدارة والحاسب الآلي العالمية. عند ذلك وفقط عند ذلك أوزبكستان ستصبح المالك الحقيقي لكل ثرواتها الثقافية ودولتها المتحضرة فعلاً. والقدرات الداخلية للإنسان تمثل استعداده للعمل لخيره وخير أسرته.
ونوايانا الاجتماعية والاقتصادية الشاملة نمت من أصل حب شعبنا للحياة. وافتخار كل مواطن بدولته المستقلة يغذي استعداده لتقديم إسهاماته الخاصة لتعزيزها وازدهارها. وبهذا فقط يصبح المواطن دعامة للدولة. والمقدرات الذاتية عندنا لها أسس مشجعة من العبقرية.
والجمهورية غنية بالناس الموهوبين والقادرين على المشاركة في المنجزات العالمية العلمية والتقنية، والفلسفية والحقوقية، مع الاحتفاظ بقربهم من شعبهم. وهم أولئك الناس الذين سيقودون أوزبكستان على طريق القرن 21. وهم بعينهم الذين يمثلون نواة المبادرات الاجتماعية، التي ستؤثر إيجابياً على كل أفراد الشعب، وتعطيه الثقة بقواه الذاتية.
والإصلاحات الجارية ستفتح الطريق أمام المواطنين في الجمهورية لإمكانيات جديدة تكشف عن حبهم للعمل، والعمل الحر والعطاء. والناس أكثر بكثير بدءوا يظهرون الاعتماد على النفس اقتصادياً، ويبحثون عن الاستخدام الأمثل والمفيد لقواهم، وخصائصهم ومعارفهم. والسعي للتطور الذاتي، والكمال الذاتي يسمح للإنسان بالافتخار، وأن يشعر بالعزة الحقيقية. وكل إنسان مميز بذاته. وبتمسكه ومحافظته على هذه الخصائص، المجتمع يحصل على قطرات، على حبات من الخصائص الجديدة، التي ترفعه إلى مستوى أعلى من الحضارة. ومن طبيعة الناس لدينا التفكير العميق عند حل كل مشكلة من مشاكل الحياة - كبيرة كانت أم صغيرة.
وهذه بحد ذاتها خبرة استمدت من حضارة الواحات والصحارى، والنمط الآسيوي للإنتاج، وخبرة فلسفة الإسلام، وخبرة المجتمع متعدد القوميات، والخبرة التي جاءت بها إلينا الثورة. وملامح الطبيعة القومية هذه تسمح بالتوجه إلى الجديد، وأن نتوجه بعناية لما حققناه في السابق. أولاً نبني الجديد، ونختبره في العمل، وبعد ذلك لا ندمر، بل بتوجه جديد نغير المجرب. وطنية مواطني أوزبكستان هي النجمة التي تهدي إلى الطريق، وبوصلة مضمونة، تهدي لطريق التحول، ولا تسمح بالخروج عن الأهداف الموضوعة. وحب أوزبكستان، وأرضها، وطبيعتها، والناس الذين يعيشون فيها، والسعي لمعرفة التاريخ بعمق، ومعرفة الثقافة، وعادات المنطقة، فخر لقوة ومنجزات الجمهورية، وآلام وتضحيات الاختبارات الصعبة، كانت من نصيب شعبنا، وهي تعتبر الأساس للتلاحم الهام للمجتمع الأوزبكستاني متعدد القوميات. والإحساس الوطني للشعب، وسعيه للحرية، يتجسد في الدولة الجديدة ورموز أوزبكستان المستقلة، تحمل معاني مقدسة لكل أوزبكستاني.
ورموز دولتنا هي العلم، والشعار، والنشيد وكلها تحمل داخلها الكرامة، والعزة، وذاكرة التاريخ ومساعي الشعب الأوزبكستاني. واحترام هذه الرموز يعني تعزيز احترامنا الذاتي، والثقة ببلدنا وأنفسنا. والإنسان، الذي يفخر ببلده، يمكنه أن يفعل الكثير، من أجل مجد أسرته، ووطنه.
وبالإحساس الوطني للمواطن تعبير عميق لعزته وأسرته، واسم عائلته. وهذا قبل كل شيء الحفاظ بعناية على التقاليد العائلية ومضاعفتها، والسعي إلى أن لا يشوه الاسم الطيب للآباء والأجداد، والرغبة بالحصول على اعتراف واحترام الناس. والإخلاص للوطن، والوطنية من جذورنا القوية التي تمتد في الاحترام العميق لشرف العائلة، وأجدادها، وضمير الإنسان، والإخلاص واجب وهو كلمة شرف.
ووطنية الناس عندنا دائماً تتجسد في العناية الموجهة لشرف، واحترام، وثقافة وتقاليد الشعب الذي يحبه. وفي بعض الأحيان نصادف صعوبات، وفي بعض الأحيان نعاني من غياب العدالة والضيم، ولكن من الإحساس بالظلم تحزن الأم - الوطن، والمواطنة - هي قدسية حقيقية.
وفي هذا لا يوجد غفران لأحد أمام وجه الشعب. والعزة القومية السامية، هي شرف ومجد الشعب الأوزبكستاني المبني على الطيبة والعظمة والأمانة. ونحن للأمام روحياً سنرفع من المجد القومي للأوزبك، وفي نفس الوقت سنسعى للأخوة مع كل الشعوب الأخرى، التي تعيش معنا في وطننا المشترك جمهورية أوزبكستان. والإحساس القومي للإنسان طبيعي، لهذا يورثه الآباء، وينعكس في الكلمة الأولى للطفل، عندما ينادي أمه، وأبيه، والعالم كله. وبدون التربية على حب واحترام شعبه، وتقاليده، ولغته وثقافته لا يمكن تربية إنسان حقيقي، مخلص لوطنه، يرى وطنه متساوياً في المجتمع القومي الدولي. والوطنية، والوحدة الوطنية، والوئام القومي - هي الأرض التي نبني عليها دولة أوزبكستان الفتية المستقلة.
وهذا يسمح على الخصوص بتجاوز الصعوبات المعترضة على طريق تحويل المجتمع والوصول إلى التفاهم المتبادل والتعاون. والضمانات القانونية الحقيقية للمجتمع الجديد يمثله ويدعمه الدستور الأول لأوزبكستان المستقلة. هذا القانون الأساسي الذي سيقر بعد المناقشة الشاملة والواعية من قبل كل أفراد الشعب، بالطرق الديمقراطية.
ومن دون فكر موحد لا يمكن إقامة عمق روحي متين في بلدنا متعددة القوميات. والدستور يكتشف كيف علينا أن نبني الدولة الديمقراطية، الحقوقية والعادلة، حيث تتجسد حقوق الإنسان، والحرية، والاستقرار والازدهار. والشعب الأوزبكستاني بثقة ينظر إلى المستقبل. وهو قبل كل شيء يعتمد على قواه الذاتية وثرواته الطبيعية الغنية، والإمكانيات الاقتصادية، وبطريقه الخاص سيصل إلى الصحة، والسعادة، والغنى والثقافة. وفي الأمام - مستقبل عظيم. وهو يعطي طاقة، وعدم الشعور بالتعب في عملنا المشترك لخير مواطني أوزبكستان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق