السبت، 16 يناير، 2010

أهمية جمهوريتي أذربيجان وقازاقستان

أهمية جمهوريتي أذربيجان وقازاقستان
كتبها أ.د. محمد البخاري، دكتوراه في العلوم السياسية DC، بروفيسور قسم العلاقات الدولية والعلوم السياسية والقانون بمعهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية. 31/12/2005
مخطط البحث: مقدمة؛ جمهورية أذربيجان؛ جمهورية قازاقستان؛ وبحر قزوين؛ منظمة تعاون دول بحر قزوين؛ رابطة الدول المستقلة؛ منظمة التعاون الاقتصادي؛ منظمة معاهدة الدفاع الجماعي؛ منظمة التعاون الاقتصادي لدول البحر الأسود؛ منظمة غواام الإقليمية؛ منظمة يوروآسيا للتعاون الاقتصادي؛ منظمة شنغهاي للتعاون؛ الخاتمة.
مقدمة: تنتمي جمهورية أذربيجان إلى مجموعة الدول الواقعة في منطقة القوقاز الممتدة مابين البحر الأسود وبحر قزوين، بينما تنتمي جمهورية قازاقستان إلى مجموعة الدول الواقعة في منطقة آسيا المركزية. والشعبين الأذري والقازاقي ينتميان لمجموعة الشعوب التركية المسلمة ولهما تاريخ مشترك يمتد منذ الفتوحات الإسلامية للمنطقة. وكانتا تشكلان مصدراً هاماً من مصادر الثروة الطبيعية والزراعية للإمبراطورية الروسية أولاً ومن ثم الاتحاد السوفييتي السابق الذي استقلتا عنه في مطلع العقد التاسع من القرن العشرين. ولهما تواجد ملحوظ في العلاقات الدولية على الساحة التي خلفها الاتحاد السوفييتي السابق وفي الإطار الإقليمي الآخذ حتى الآن بالتبلور.
وجمهورية أذربيجان: التي احتلتها الجيوش القيصرية الروسية خلال حروبها الطويلة مع الدولة العثمانية وضمتها إلى أراضيها في القرن التاسع عشر. ونتيجة للسياسة الاستعمارية التي انتهجها البلاشفة الذين استولوا على السلطة في الإمبراطورية الروسية تم إحداث جمهورية أذربيجان بحدودها الحالية في 28/4/1920 وأعلنت استقلالها عن الاتحاد السوفييتي السابق عام 1991.
واللغة: الأذربيجانية تتطابق مع اللغة التركية في الكثير. عاصمتها: باكو. ورئيس الجمهورية الحالي إلهام علييف خلفاً لوالده حيدر علييف. وتقع جمهورية أذربيجان في القوقاز ويحدها من الشمال الاتحاد الروسي، ومن الغرب جورجيا وأرمينيا، ومن الشرق بحر قزوين، ومن الجنوب إيران. وتبلغ مساحتها 86,6 ألف كم مربع. ويبلغ عدد سكانها أكثر من 6 ملايين نسمة. وتعيش فيها بالإضافة للأذربيجانيين المسلمين أبناء القوميات التالية: الروسية، والأرمنية، واللازغينية وغيرهم. أهم المدن: كيروف آباد، سومغاييتي، مينغينتشاور، ستيبانوكيرت، علي بايراملي، داشكيسان. أهم منتجاتها: البترول، والغاز الطبيعي، والطاقة الكهربائية، والخامات المعدنية، والمعادن، والأحماض القلوية، والأسمدة المعدنية، والقطن، والأقمشة القطنية، والأحذية، والأسماك، والمعلبات، واللحوم، والحبوب، والذرة، والتبغ، والخضار والفواكه، والأبقار، والأغنام، والماعز، والدواجن. وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي انتمت لعضوية مجموعة من المنظمة الدولية والإقليمية.
وجمهورية قازاقستان: التي ضمتها الإمبراطورية الروسية في القرن الثامن عشر وأعاد البلاشفة الروس تشكليها بشكلها الحالي بتاريخ 5/12/1936. وأعلنت استقلالها عن الاتحاد السوفييتي السابق عام 1991.
اللغة: القازاقية وهي من مجموعة اللهجات التركية. عاصمتها: أستنه. ورئيس الجمهورية منذ الاستقلال وحتى الآن نور سلطان نزار باييف الذي فاز في الانتخابات التي جرت في ديسمبر عام 2005 لفترة سبع سنوات أخرى.
وتقع جمهورية قازاقستان في آسيا المركزية ويحدها من الشرق الصين، ومن الغرب بحر قزوين، ومن الشمال الاتحاد الروسي، ومن الجنوب قرغيزستان، وأوزبكستان. وتبلغ مساحتها 2717,3 ألف كم مربعاً. وعدد سكانها أكثر من 14 مليون نسمة ويعيش فيها إضافة للقازاق المسلمين أبناء القوميات التالية: الروسية، والأوكرانية، والتترية، والأزبكية وغيرهم. أهم المدن: ألما آتا، طراز، أكتيوبينسك، سيمبالاتينسك، قزل أوردة، قرة قندة. ومن أهم منتجاتها: الطاقة الكهربائية، المعادن الخام، الفحم الحجري، الغاز الطبيعي، البترول، الأسمدة المعدنية، الإسمنت، الأقمشة، الأحذية، اللحوم، الزيوت النباتية، السكر، الحبوب، القطن، الصوف، الخضار والفواكه، الأغنام، الماعز، الخيول، الجمال، الدواجن. وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي انتمت لعضوية مجموعة من المنظمات الدولية والإقليمية.
وبحر قزوين: الذي يفصل بين أذربيجان وقازاقستان، هو بحر مغلق لا مخارج له على المحيطات العالمية، وتحيط بشواطئه الواقعة على الحدود الأوروبية الآسيوية، كلاً من تركمانستان وقازاقستان من الشرق، والاتحاد الروسي من الشمال والغرب، وأذربيجان من الغرب، وإيران من الجنوب. وتصب فيه أنهار: الفولغا، وكور، وأراكس. ويبلغ طوله 1200 كم، وأقصى عرض له 320 كم. مساحته 356,2 ألف كم مربع. وسطحه منخفض عن مستوى البحار المفتوحة بنحو 29 متراً. وأعمق نقطة فيه 1025 م. وفيه حوالي 50 جزيرة مساحتها حوالي 320 كم مربع. أهم موانئه: باكو (أذربيجان). محج قلعة، أستراخان (الفيدرالية الروسية). كراسنو فودسك (تركمانستان). بندر إنزيلي، نوشهر، بندر تركمان (إيران). ويربط مينائي كراسنوفودسك (تركمانيا) وباكو (أذربيجان) خط نقل بحري منتظم للسكة الحديدية تربط بين شواطئ البحر الشرقية والغربية. ويتمتع بحر قزوين بثروة سمكية وبترولية كبيرة، ويستخرج البترول من قاعه منذ عام 1924. ويشكل البترول المستخرج من قاعه 50 % من النفط الذي تستخرجه جمهورية أذربيجان في الوقت الحاضر.
منظمة تعاون دول بحر قزوين: في أعقاب قيام منظمة التعاون الاقتصادي لدول البحر الأسود، وجهت إيران الدعوة للدول المطلة على بحر قزوين وهي: إيران، وأذربيجان، وتركمانستان، والفيدرالية الروسية، وقازاقستان، لتشكيل منظمة تعنى بالتعاون بين هذه الدول من أجل استثمار واستغلال ثروات وموارد البحر وتنظيم شؤون الملاحة فيه. بدلاً من المعاهدات التي سبق لإيران أن وقعتها مع الإمبراطورية الروسية عام 1813 وتنازلت فيها إيران عن ممتلكاتها في القوقاز وأنهت الحرب بين البلدين، وحق روسيا بامتلاك سفن حربية في بحر قزوين، ومع الاتحاد السوفييتي عامي 1921 وتضمنت حرية الملاحة للجانبين في بحر قزوين، و1940 التي تم خلالها تبادل رسائل بين الطرفين حول بحر قزوين.
المبادئ والأهداف: تطوير التعاون بين الدول الأعضاء؛ وتنظيم استكشاف واستغلال وحفظ وإدارة الموارد والثروات الحية وغير الحية الكائنة في بحر قزوين، وأهمها: الأسماك، والبترول، والغاز الطبيعي؛ والاتفاق على تنظيم شؤون الملاحة في بحر قزوين. وتضمنت المبادئ التزام الدول الأعضاء بالمساواة في السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعدم استخدام القوة في علاقاتها، والامتناع عن مباشرة أي نوع من الإكراه أو الضغوط الاقتصادية في مواجهة بعضها البعض، واستخدام بحر قزوين للأغراض السلمية فقط، وجعل منطقة بحر قزوين منطقة منزوعة السلاح بما يدعم السلم والاستقرار في المنطقة.
وعقدت المنظمة جملة من لقاءات القمة منذ تأسيسها، كان آخرها لقاء عشق آباد العاصمة التركمانية الذي فشل في حل المشاكل المطروحة وتتمثل أساساً قي اقتسام ثروات البحر التي كانت سابقاً مقسمة بين دولتين فقط هما إيران والاتحاد السوفييتي السابق بموجب اتفاقيتي 1921، وعام 1940. وأصبح الوضع مختلف تماماً بعد استقلال جمهوريات أذربيجان، وتركمانستان، وقازاقستان، واللعبة التي تقوم بها كلاً من إيران وروسيا اليوم باستقطاب هذه الجمهوريات إلى جانبها لتحقيق شروط أفضل لصالحها.
ومن العوامل المؤثرة في عملية تقارب تلك الدول: الصراع الأذربيجاني الأرمني على منطقة ناغورني قره باغ الأذربيجانية المحتلة من قبل أرمينيا، والتقارب والتعاون الإيراني الأرمني، والروسي الأرمني (الدولتين عضوين في اتفاقية الأمن الجماعي التي تضم كلاً من روسيا، وقازاقستان، وقرغيزستان، وطاجكستان، وأرمينيا، وهي الاتفاقية التي تمنع الدول المشاركة فيها من الدخول في أية تحالفات عسكرية أو تجمعات موجهة ضد الدول المشاركة في الاتفاقية، ومسؤولية الدول الموقعة على الاتفاقية جماعياً عن حماية أمن وحدود الدول المشاركة فيها)، وهو ما أبرز تخوفاً أذربيجانياً دفعها نحو التقارب مع تركيا رغم الخلافات المذهبية بين الأذربيجان الشيعة، والأتراك السنة؛ ورغبة تركمانستان بإتباع سياسة محايدة من التكتلات القائمة في المنطقة؛ والمساعي الإيرانية الروسية لفرض الهيمنة على المنطقة عن طريق كسب تأييد ودعم الأطراف الأخرى في المواضيع المطروحة للنقاش. وتتمثل بالتقارب الروسي القازاقي، والتقارب الإيراني الأذربيجاني الذي على ما نعتقد أنه جاء بعد إعلان إيران عن نيتها تنفيذ مشروع لبناء طريق نقل جديدة عبر أفغانستان يصل جمهوريات آسيا المركزية بالخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط عبر إيران والذي بدأ تنفيذه فعلاً بتمويل من البنك الإسلامي؛ وما أعلنته إيران أثناء زيارة رئيس جمهوريتها للمنطقة، عن نيتها بناء طريق للترانزيت من آسيا المركزية يمر عبر الأراضي الأفغانية (مزار شريف) إلى الخليج العربي عبر شبكات النقل البري وبالسكك الحديدية التي تم ربطها بين آسيا المركزية وإيران فعلاً منذ سنوات، وشواطئ البحر الأبيض المتوسط بعد أن تم فعلاً ربط شبكة الخطوط الحديدية الإيرانية والسورية. ويعتبر بديلاُ ويضعف برنامج الاتحاد الأوروبي "تراسيكا" الموجه نحو تطوير ممر للنقل البري يربط غرب وشرق أوروبا، عبر البحر الأسود، والقوقاز، وبحر قزوين بآسيا المركزية وشرق وجنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ. ليفتح أمام كل الدول التي يمر داخل أراضيها ولا تملك منافذ على البحر إمكانيات كبيرة بديلة وأكثر ثباتاً للخروج إلى شبكات طرق النقل الأوروبية والأسيوية، ويفتح أمامها الآفاق الجديدة واسعة لتوسيع قدراتها التصديرية، وتنشيط نشاطاتها التجارية الخارجية. وهنا لابد من الإشارة إلى الدور الهام والرئيسي لأوزبكستان في تنفيذ هذا المشروع من خلال كوادرها المدربة، والذي يعتبر من مشاريع القرن الحادي والعشرين. وكان هذا البرنامج أساساً قد نفذ للحد من النفوذ الروسي في منطقة آسيا المركزية والقوقاز، والحيلولة دون عودة أية بوادر للحرب الباردة التي انتهت بانهيار الاتحاد السوفييتي السابق. وبديلاً لخط النقل بالسكك الحديدية "ترانس سيبير" الذي تم بناؤه داخل الأراضي الروسية قبل انهيار الاتحاد السوفييتي السابق.
منظمة التعاون الاقتصادي: في تموز/يوليو 1964، اتفقت كلاً من إيران، وباكستان، وتركيا الأعضاء في حلف المعاهدة المركزية العسكري، الذي كان يضم إلى جانب تلك الدول، الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، على تأسيس منظمة "التعاون الإقليمي للتنمية"، بهدف تطوير التعاون فيما بينها في كافة الميادين والمجالات الأخرى التي لا يهتم بها الحلف آنف الذكر. ونتيجة للأحداث الثورية التي جرت في إيران، وحالة عدم الاستقرار السياسي في باكستان، واتجاه تركيا نحو الانضمام للمجموعة الأوروبية، منذ أواخر سبعينات القرن العشرين، أصيبت المنظمة بحالة من الشلل التام، حتى بادرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في 27/1/1985 للدعوة إلى إحياء المنظمة وتفعيل دورها تحت اسم جديد وهو: "منظمة التعاون الاقتصادي".
وبعد انهيار وتفكك الاتحاد السوفييتي السابق، تقدمت الجمهوريات السوفييتية السابقة أذربيجان، وتركمانستان، وأوزبكستان بطلبات للانضمام إلى المنظمة أثناء انعقاد المؤتمر الوزاري الثاني للمنظمة في 6/2/1992، وتم قبولها جميعاً أثناء انعقاد اجتماع القمة الذي ضم رؤساء جمهوريات الدول الثلاث المؤسسة للمنظمة. وفي تشرين ثاني/نوفمبر 1992 قبلت عضوية جمهوريات قازاقستان، وطاجكستان، وقرغيزستان، وأفغانستان، ليصبح عدد الدول الأعضاء في المنظمة عشر دول.
وتعمل المنظمة على: تطوير التبادل التجاري بما يضمن حرية التجارة بين الدول الأعضاء؛ وتحقيق التعاون والارتباط بين الغرف التجارية في الدول الأعضاء؛ والقيام بمشروعات مشتركة في مجال الاهتمام المشترك للدول الأعضاء؛ وتحسين شبكة النقل والاتصالات عبر الدول الأعضاء بما في ذلك إقامة خط بحري مشترك؛ وتخفيض الرسوم البريدية بين أقاليم الدول الأعضاء؛ وتشجيع حركة السياحة وتنقلات الأشخاص بين الدول الأعضاء؛ وتطوير التعاون في مجالات التربية والعلوم والزراعة والصناعة؛ وإقامة بنوك مشتركة لتشجيع وتمويل الاستثمارات بين الدول الأعضاء.
وتتضمن الأجهزة القيادية والإدارية في المنظمة: اجتماعات القمة لرؤساء الدول الأعضاء، وتعقد كلما دعت الحاجة إلى ذلك (من عام 1964)؛ والمجلس الوزاري ويضم نواب وزراء الخارجية ويجتمع سنوياً وكلما دعت الضرورة إلى ذلك (من عام 1985)؛ واللجان الوظيفية ومجلس التخطيط (من عام 1964)؛ والأمانة العامة للمنظمة (من عام 1964)؛ الاتحاد البريدي للدول الأعضاء (من عام 1988)؛ والغرفة التجارية لمنظمة التعاون الاقتصادي (من عام 1990)؛ وبنك الاستثمار والتنمية (من كانون ثاني/يناير 1991).
رابطة الدول المستقلة: تأسست في 8/12/1991، إثر اتفاق الدول السلافية الثلاث روسيا، وبيلاروسيا، وأوكرانيا في منسك عاصمة بيلاروسيا، على اتفاقية لإلغاء الاتحاد السوفييتي السابق، وتكوين رابطة الدول المستقلة كبديل له. وفي 21/12/1991، وقعت إحدى عشرة جمهورية من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق على إعلان ألما آتا عاصمة قازاقستان، والبروتوكول الملحق باتفاقية منسك. وبعد انضمام جورجيا للرابطة في 8/10/1993، أصبح عدد الدول الأعضاء في الرابطة أثني عشرة جمهورية، هي: روسيا، بيلاروسيا، أوكرانيا، جورجيا، أرمينيا، مالدافيا، أوزبكستان، قازاقستان، قرغيزستان، تركمانستان، طاجيكستان، أذربيجان. ودخل ميثاق الرابطة حيز التنفيذ في عام 1994. وفي 24/9/1993 وقعت تسع جمهوريات من أعضاء الرابطة وهي: الفيدرالية الروسية، وبيلاروسيا، وأرمينيا، ومالدافيا، وقازاقستان، وقرغيزستان، وأوزبكستان، وطاجيكستان، وأذربيجان، على معاهدة الاتحاد الاقتصادي، بينما اكتفت كلاً من أوكرانيا، وتركمانستان بالعضوية المنتسبة لمعاهدة الاتحاد الاقتصادي، وعادت تركمانستان وأصبحت عضواً كامل الأهلية في المعاهدة في 24/12/1993، وانضمت جورجيا إلى المعاهدة في تشرين أول/أكتوبر 1993.
ومن أهداف الرابطة: تنسيق السياسات الخارجية للدول الأعضاء؛ وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة والشاملة للدول الأعضاء كافة ضمن منطقة اقتصادية مشتركة؛ والتعاون من أجل الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وتخفيض الإنفاق العسكري والتسلح، وتحقيق نزع السلاح الشامل؛ والتعاون في مجال المساعدة القضائية وغيرها من مجالات التعاون القانوني؛ وضمان الحقوق والحريات الأساسية للإنسان، بما ينسجم مع أحكام القانون الدولي العام المعترف بها على نطاق عالمي واسع بما يتفق وأحكام وثائق تأسيس الرابطة؛ والتعاون في مجال الصحة وحماية شؤون الهجرة.
انطلاقاً من المبادئ العامة والمعلنة والتي شكلت الرابطة على أساسها، وهي: مبدأ المساواة في السيادة والاعتراف المتبادل؛ واحترام حق الدول غير القابل للتصرف في تقرير المصير وعدم التدخل في الشؤون الداخلية؛ واحترام السلامة الإقليمية للدول الأعضاء في الرابطة، وعدم المساس بالحدود القائمة؛ والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات المتبادلة بين الدول الأعضاء وتسوية المنازعات بالطرق السلمي؛ واحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، بما في ذلك حقوق الأقليات القومية؛ والامتناع عن ممارسة الضغوط الاقتصادية، في العلاقات المتبادلة بين الدول الأعضاء، وإزالة كافة أشكال التمييز على أساس الجنسية، إزاء الأشخاص الطبيعيين والمعنويين للدول الأعضاء، والتشاور المتبادل، وتنسيق المواقف إزاء أي عدوان اقتصادي من قبل دولة أو دول غير أطراف في معاهدة الاتحاد الاقتصادي ضد أية دولة طرف في المعاهدة؛ ومراعاة الالتزام التام بأحكام القانون الدولي العام المعترف بها على نطاق عالمي واسع وخضوع العلاقات المتبادلة بين الدول الأعضاء لأحكام هذا القانون؛ وتدعيم المصالح المشتركة والمتبادلة على أساس الرضا المتبادل.
الأجهزة الرئيسية لرابطة الدول المستقلة: مجلس القمة لرؤساء الجمهوريات، ويجتمع مرتين في العام؛ ومجلس رؤساء حكومات الدول الأعضاء، ويجتمع أربع مرات كل عام؛ ومجلس وزراء الخارجية؛ واللجنة الاستشارية للتنسيق، بواقع عضوين عن كل دولة عضو في الرابطة. ومقرها منسك عاصمة بيلاروسيا؛ ولجنة حقوق الإنسان، وهي ذات طبيعة استشارية. ومقرها في منسك عاصمة بيلاروسيا؛ والجمعية المشتركة لبرلمانات الدول الأعضاء وتتولى تبادل المشاورات البرلمانية بينهم. ومقرها سانت بطرسبرغ في روسيا الاتحادية؛ والمحكمة الاقتصادية وتضمن مراعاة الدول الأعضاء في الرابطة لالتزاماتهم الاقتصادية في نطاق الرابطة والنظر في الخلافات الناشئة عن تطبيقها، ومقرها منسك عاصمة بيلاروسيا. وللرابطة أجهزة فرعية وأخرى متخصصة كمجلس وزراء الدفاع، ومجلس الطاقة الكهربائية، ومجلس الجمارك، ومجلس الفضاء الخارجي، ومجلس النقل عبر السكك الحديدية، ولجان الطيران والإحصاء.
وتضمنت معاهدة الاتحاد الاقتصادي الأهداف التالية: العمل على تهيئة الظروف المؤاتية لتحقيق تنمية اقتصادية مستقرة للدول الأعضاء، بما يضمن تحسين مستوى المعيشة لشعوبها؛ وإقامة منطقة اقتصادية مشتركة، على أساس مبادئ السوق والاقتصاد الحر؛ والقيام بمشروعات اقتصادية مشتركة في مجالات الاهتمام المشترك؛ وضمان حركة وانتقال عناصر الإنتاج بين الدول الأعضاء؛ والتعاون في حل المشكلات البيئية، والآثار الناجمة عن الكوارث الطبيعية؛ والاتحاد الاقتصادي التام بين الدول الأعضاء على مراحل ويبدأ من: إقامة رابطة للتجارة الحرة، تعمل من خلالها الدول الأعضاء على تخفيض وإزالة القيود الجمركية على حركة التجارة المتبادلة بينها، وتنسيق التشريعات الجمركية، وتبسيط الإجراءات الجمركية؛ والاتحاد الجمركي، عن طريق الاتفاق على تعرفة جمركية موحدة حيال الدول غير الأعضاء، وتنسيق سياساتهم الاقتصادية الخارجية؛ ومن ثم إقامة السوق المشتركة عن طريق العمل على إيجاد وتهيئة الظروف القانونية والاقتصادية والتنظيمية اللازمة لضمان سهولة انتقال عناصر الإنتاج داخل أراضي الدول الأعضاء؛ والاتحاد النقدي، من خلال إنشاء اتحاد للمدفوعات قائم على الاعتراف المتبادل بالعملات الوطنية، وتسوية المدفوعات بهذه العملات من خلال بنك مشترك، تمهيداً لإقامة اتحاد نقدي توحد فيه النظم النقدية للدول الأعضاء، وتكوين عملة مشتركة، حتى تصل في النهاية إلى الوحدة الاقتصادية والتكامل التام بين اقتصاد الدول الأعضاء.
وأعلنت الدول الأعضاء عن تمسكها بمبدأ الامتناع عن ممارسة الضغوط الاقتصادية في علاقاتها المتبادلة، والتشاور والتنسيق لاتخاذ الإجراءات اللازمة في مواجهة أي عدوان اقتصادي تتعرض له أية دولة عضو في المعاهدة. وفي هذا الإطار اتفقت الدول الأعضاء على إنشاء اللجنة الاقتصادية المشتركة للدول الأعضاء في 24/10/1994 كجهاز لتنسيق السياسات الاقتصادية والاجتماعية لدول الرابطة، وقراراتها ملزمة للدول الأعضاء. شريطة توفر أغلبية الثلاثة أرباع للقرارات المتعلقة بالاتحاد الجمركي والسوق المشتركة والاتحاد النقدي. ويتم التصويت وفق الحصص التي تملكها كل من الدول الأعضاء وهي: 5 % لروسيا الاتحادية؛ 14 % لأوكرانيا؛ 5 % لكل من قازاقستان، وبيلاروسيا، وأوزبكستان؛ 3 % لباقي الدول الأعضاء.
منظمة معاهدة الأمن الجماعي: بتاريخ 15/5/1992 تم التوقيع على معاهدة الأمن الجماعي لمدة خمسة سنوات من قبل قادة جمهورية أرمينيا، وجمهورية بيلاروسيا، وجمهورية قازاقستان، والجمهورية القرغيزية، والفيدرالية الروسية، وجمهورية طاجكستان. وفي 1/11/1995 تم تسجيل المعاهدة في الأمانة العامة لمنظمة الأمم المتحدة. وخلال جلسة مجلس الأمن الجماعي المنعقدة في موسكو يوم 2/4/1999 تم التوقيع على بروتوكول تمديد معاهدة الأمن الجماعي وتم التصديق عليه من قبل جميع الدول الأعضاء ونص البروتوكول إلى إمكانية تمدد المعاهدة لمدة خمس سنوات أخرى في كل مرة تلقائياً.
وفي 7/10/2002 وقع رؤساء الدول الأعضاء في المعاهدة على نظام منظمة معاهدة الأمن الجماعي بمدينة كيشينيوف وعلى اتفاقية الوضع القانوني لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي ودخل النظام والاتفاقية حيز التطبيق الفعلي بتاريخ 18 أيلول/سبتمبر 2003. وفي 2/12/2004 أصدرت الهيئة العامة لمنظمة الأمم المتحدة قرارها بمنح منظمة معاهدة الأمن الجماعي صفة مراقب في الهيئة العامة للأمم المتحدة.
واستنادا لبنود المعاهدة تعمل الدول المشاركة فيها على تحقيق أمنها بشكل جماعي وفق نص المادة 2 من المعاهدة التي تشير إلى أنه: "في حال بروز تهديدات لأمن ووحدة أراضي واستقلال واحدة أو عدد من الدول الأعضاء أو تهديدات دولية لأمن وسلامة الدول الأعضاء تطبق وبدون أي تأخير آلية المشاورات الجماعية بهدف تنسيق المواقف والإجراءات المتبعة لإزالة تلك التهديدات". ونصت المادة 4 على أنه: "في حال القيام بعدوان ضد أي دولة عضو في العاهدة تقدم كل الدول الأعضاء المساعدة اللازمة لها بما فيها المساعدة العسكرية وتساندها بكل الوسائل المتوفرة لديهم وفقا لحقوق الدفاع الجماعي المنصوص عنها في المادة 51 من نظام منظمة الأمم المتحدة".
وتتضمن خطة عمل معاهدة الأمن الجماعي اتجاهات دفاعية بحتة للسياسات العسكرية للدول الأعضاء مع أفضليات للوسائل السياسية لتجنب أو القضاء على الصراعات المسلحة ولذلك فهي ذات مضمون عسكري سياسي. والدول الأعضاء في المعاهدة لا تنظر لأحد كخصم وتتمسك بمبدأ إقامة علاقات متبادلة ومفيدة للجانبين مع جميع الدول. والمعاهدة مفتوحة لانضمام الدول الأخرى التي تقبل بأهدافها ومبادئها. لأن الهدف من المعاهدة هو القيام بجهود مشتركة لتجنب التهديدات العسكرية لاستقلال ووحدة أراضي الدول الأعضاء وفي حال الضرورة القضاء على تلك التهديدات. وتبذل الدول الأعضاء جهدها من أجل مواجهة التحديات والتهديدات الجديدة للأمن الوطني والإقليمي والدولي وتتخذ إجراءات محددة لموجهة ومكافحة الإرهاب الدولي.
أجهزة معاهدة الأمن الجماعي: مجلس الأمن الجماعي وهو أعلى سلطة في المنظمة، وينظر في المسائل المبدئية لنشاطاتها ويتخذ القرارات اللازمة لتطبيق أهدافها ومهامها وتنسيق العمل المشترك للدول الأعضاء من أجل تحقيق تلك الأهداف. ويضم في عضويته قادة الدول الأعضاء. والمجلس الدائم ويقوم بتنسيق العمل المشترك للدول الأعضاء من أجل تنفيذ القرارات المتخذة من قبل المنظمة خلال الفترة الممتدة بين جلسات مجلس الأمن الجماعي. ويتألف من الممثلين المفوضين المعينين من قبل الدول الأعضاء. ومجلس وزراء خارجية وهو الجهاز الاستشاري والتنفيذي للمنظمة ويعمل على تنسيق الجهود المشتركة للدول الأعضاء في مجالات السياسة الخارجية. ومجلس وزراء الدفاع وهو الجهاز الاستشاري والتنفيذي للمنظمة ويقوم بتنسيق الجهود المشتركة للدول الأعضاء في المجالات السياسة العسكرية والبناء العسكري والتكنولوجيا العسكرية. ومجلس أمناء مجالس الأمن وهو الجهاز الاستشاري والتنفيذي ويعمل في مجال تنسيق الجهود المشتركة للدول الأعضاء في مجالات تأمين الأمن الوطني. والأمين العام للمنظمة وهو أعلى منصب إداري في المنظمة ويدير عمل الأمانة العامة ويعين بقرار من مجلس الأمن الجماعي من بين مواطني الدول الأعضاء ويخضع للمجلس. والأمانة العامة وهي الجهاز العمل الدائم في المنظمة ويقوم بتوفير الخدمات المعلوماتية والتنظيمية والتحليلية وتقديم المشورة لأجهزة المنظمة. والقيادة الموحدة وهو الجهاز الدائم للمنظمة، ومجلس وزراء الدفاع لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي والمسؤول عن تجهيز المقترحات للمجلس وتنفيذ القرارات العسكرية المتخذة في إطار المنظمة.
الطبيعة الإقليمية لمعاهدة الأمن الجماعي: يتضمن جوهر معاهدة الأمن الجماعي مبادئ وشكل التعاون والمواقف المعلنة التي تعكس القدرات الحقيقية القادرة على تحويلها إلى جزء لا يتجزأ من نظام الأمن الشامل لأوروبا وآسيا. وقد تضمنت المادة الأولى من المعاهدة على أنه "في حال إنشاء نظام للأمن الجماعي في أوروبا أو آسيا ودخول هذا النظام في دائرة سريعة للمشاورات بين الدول لإدخال تعديلات ضرورية على المعاهدة" فتعتبر تلك التعديلات واقعية وتثبتها الوثائق الملحقة بمعاهدة الأمن الجماعي. والمعاهدة هي نظام للأمن الجماعي في أوروبا أو آسيا وعقدت مجموعة من المعاهدات عن الأمن الجماعي في سعي واضح لاتفاق الأطراف الدول المشاركة للانتساب السريع إلى دائرة المشاورات مع بعضهم البعض بهدف إدخال التعديلات الضرورية على هذه المعاهدة". وتؤكد هذه الحقيقة الوثائق الملحقة بمعاهدة الأمن الجماعي وتؤدي إلى "توحيد الجهود في مجال الأمن الجماعي للدول المشاركة ويؤدي إلى إنشاء نظام للأمن الجماعي ويكون القسم الأساسي من النظام الشامل للأمن ومن الممكن أن يكون من نظام الأمن في آسيا" (بيان الدول الأعضاء بمعاهدة الأمن الجماعي).
ووفرت المعاهدة في المرحلة الأولى إمكانية تشكيل القوات المسلحة الوطنية للدول الأعضاء ووفرت إمكانيات متشابهة في الظروف الدولية من أجل بناء الدولة المستقلة وهو ما تثبته مواد المعاهدة في الكثير من الحالات. وقد تم استخدام تلك الإمكانيات التي توفرها المعاهدة عملياً خلال خريف عام 1996 وصيف عام 1998 لمواجهة أخطار تطور الأحداث في أفغانستان الملاصقة لحدود دول آسيا المركزية المشاركة بمعاهدة الأمن الجماعي والمحاولات التي بذلها المتطرفون لزعزعة الأوضاع في إقليم آسيا المركزية. ونتيجة للإجراءات العملية التي قامت بها الدول المشاركة في معاهدة الأمن الجماعي بمشاركة أوزبكستان خلال عامي 1999 و2000، تم إبعاد خطر انتشار المجموعات المسلحة للإرهابيين الدوليين من جنوب قرغيزيا إلى مناطق أخرى من آسيا المركزية. وقد أشارت القيادات الطاجيكية أكثر من مرة للدور السياسي والعسكري لمعاهدة الأمن الجماعي في عملية الوصول إلى الوفاق الوطني فيها. ومن ثم تقديم المساعدات الملموسة سياسيا وعسكريا وفي التكنولوجيا العسكرية ضمن إطار المنظمة لهذه الدولة.
وفي إطار التعاون القائم ضمن المعاهدة تحولت منظمة معاهدة الأمن الجماعي في 18/9/2003 إلى منظمة إقليمية دولية وفق المادة الثامنة من نظام منظمة الأمم المتحدة. وهي منظمة يوروآسيوية ليس بمساحتها فقط بل وفي المعاني السياسية والقانونية وشمولية مبادئها وأهدافها العملية وعبر المشاركة الفعلية للدول الداخلة في عضويتها في نظم الأمن الأوروبية والآسيوية وخاصة في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ومنظمة شنغهاي للتعاون.
لمحة تاريخية: كان لقرار قادة الدول الأعضاء (أرمينيا، بيلاروسيا، قازاقستان، قرغيزستان، روسيا، طاجكستان) بالتوقيع على معاهدة الأمن الجماعي كمنظمة إقليمية دولية ضرورة لتنسيق الجهود الأمنية الإقليمية والدولية لمواجهة التحديات والتهديدات الجديدة. وكان الهدف الرئيسي من إنشاء المنظمة تنسيق الجهود وتعميق التعاون السياسي والعسكري المشترك وإقامة جهاز وآلية للتعاون الجماعي يوفر الأمن الوطني للدول المشاركة في المعاهدة ويقدم لها المساعدة الضرورية وخاصة العسكرية في حال تعرضها للعدوان.
ودخلت المعاهدة حيز التنفيذ عام 1994 بعد أن تم إقرار الوثائق القانونية الهامة لتحريك عملية التكامل السياسي والعسكري بين الدول الأعضاء على مختلف الأصعدة، ومن بينها كانت الوثائق التي أقرت عام 1995 "وثيقة الدول الأعضاء بمعاهدة الأمن الجماعي"، ووثيقة "نظام الأمن الجماعي للدول الأعضاء بمعاهدة الأمن الجماعي" ووثيقة "الاتجاهات الأساسية لتعميق التعاون العسكري". وتم في نفس العام إقرار خطة تطبيق نظام الأمن الجماعي والاتجاهات الرئيسية لتعميق التعاون العسكري اللتان ووضع نظام إقليمي للأمن الجماعي والمرحلة الثانية من خطة نظام الأمن الجماعي أقرت عام 1999 وتضمنت تشكيل وحدات عسكرية إقليمية في شرق أوروبا والقوقاز ووسط آسيا.
ودشن القرار الذي اتخذه مجلس الأمن الجماعي عام 2000 مرحلة نوعية جديدة من مراحل تطور المعاهدة ورفع فاعليتها وسوى أوضاعها لتتلاءم مع الأوضاع السياسية الجغرافية الحديثة وكرد عملي على التحديات والتهديدات الموجهة للأمن الإقليمي والدولي. وتم إقرار نظام اتخاذ القرارات الجماعية وتطبيقها في مجال استخدام القوة ليصبح نظام الأمن الجماعي نموذجاً للنظام الإقليمي للأمن الجماعي يتضمن إستراتيجية جماعية تحتاج لقاعدة قانونية تؤمن الأسس الجماعية لأمن الدول الأعضاء.
وتم خلال عامي 2000 – 2001 التوقيع على الاتفاقيات اللازمة لتشكيل القوات واختيار وسائل نظام الأمن الجماعي، والتوقيع على بروتوكول نظام تشكيل ووظائف القوات ووسائل نظام الأمن الجماعي للدول الأعضاء. وجاءت الخطوة الهامة التالية في هذا الخط بالتوقيع على اتفاقية المبادئ الأساسية للتعاون العسكري والتكنولوجي عام 2000. وكانت المرحلة المنطقية لتطوير المضمون العسكري لمعاهدة الأمن الجماعي بتشكيل قوات مشتركة للانتشار السريع في إقليم آسيا المركزية بقرار من مجلس الأمن الجماعي عام 2001، وتضمن القرار تشكيل أربع أفواج من روسيا وقازاقستان وقرغيزستان وطاجكستان (فوج واحد من كل دولة) بعدد إجمالي 1500 رجل مع قيادة عسكرية مشتركة.
وفي نفس الوقت تم تطوير أجهزة التنسيق في المنظمة: مجلس وزراء الخارجية ووزراء الدفاع ولجنة أمناء سر مجالس الأمن. وتم إحداث أمانة عامة قادرة على العمل تابعة لمجلس الأمن الجماعي وتم وضع آلية لعملية تبادل المشاورات على مستوى مجلس الأمن الجماعي، ومجلس وزراء الخارجية، ومجلس وزراء الدفاع بمشاركة نواب وزراء الدفاع والخارجية وخبراء الدول الأعضاء والممثلين المفوضين في الأمانة العامة لمجلس الأمن الجماعي. وعلى هذا الشكل تم حتى عام 2002 تطور ملحوظ في إطار عملية التكامل ضمن معاهدة الأمن الجماعي وبالنتيجة أصبح الجهاز الإقليمي للتعاون الدولي واقعاً يلبي جوهر الفصل الثامن من نظام منظمة الأمم المتحدة.
ونتيجة لقرار مجلس الأمن الجماعي الصادر في أيار/مايو 2002 قام قادة الدول الأعضاء حتى 7/10/2002 بالتوقيع على نظام واتفاقية تحدد الوضع القانوني لمنظمة الأمن الجماعي ليصبح من الضروري تضمين نظام المنظمة أن الأهداف الرئيسية للمنظمة تنسيق وتوحيد الجهود لمكافحة الإرهاب الدولي وغيره من التهديدات غير التقليدية للأمن، وليصبح من واجب الدول الأعضاء إجراء مشاورات لتنسيق مواقفها في السياسية الخارجية ومسائل الأمن الإقليمي والدولي، ولتصبح من مسؤولية ومهام مجلس وزراء الخارجية، ومجلس وزراء الدفاع، ولجنة أمناء مجالس الأمن، إجراء مشاورات بينها ولتعمل الأجهزة التنفيذية في المنظمة على رفع مستوى فاعليتها ولتعمل على تشكيل مجلس دائم ضمن المنظمة (يضم الممثلين المفوضين الذين تعينهم الدول الأعضاء) ويسند إليهم تنسيق العمل المشترك للدول الأعضاء وتطبيق القرارات المتخذة في إطار المنظمة. وتضمن النظام إلزامية تطبيق قرارات المنظمة وأشار إلى فرض عقوبات في حال عدم تطبيقها، وأشار إلى إمكانية منح صفة مراقب في المنظمة لدولة أو منظمة دولية. ووضع نظام واتفاقية الوضع القانوني للمنظمة حيز التنفيذ في 18/9/2003 أي من تاريخ تسليم الأمين العام للمنظمة نسخة مصدقة وموقعة من قبل الدول الأعضاء تعلمه خطياً عن التصديق. ومن أجل تطوير النظام حددت فعاليات المنظمة وأجهزتها والمسائل التنظيمية والمالية وتم إقرارها في جلسات مجلس الأمن الجماعي في دوشنبة بتاريخ 28/4/2003. ومن أجل تعزيز المضمون العسكري للمنظمة تم إحداث جهاز عسكري قيادي – قيادة موحدة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي.
منظمة التعاون الاقتصادي لدول البحر الأسود: تعود فكرة تأسيس منظمة التعاون الاقتصادي للدول المطلة على البحر الأسود للرئيس التركي الراحل تورغوت أوزال، الذي وجه الدعوة لقادة الإتحاد السوفييتي السابق، وبلغاريا، ورومانيا في بداية تسعينات القرن العشرين، لإقامة نوع من التعاون الاقتصادي يضم الدول المطلة على البحر الأسود. وتمثلت الدعوة بإنشاء تجمع إقليمي يهيئ للدول الأعضاء فرصة العمل الجماعي والمنسق لمواجهة التطورات الحاصلة في المجتمع الدولي المعاصر، وتحول معظم الدول من الإستراتيجيات الوطنية إلى نطاق العولمة، في جميع مجالات العلوم والتكنولوجيا والنقل والاتصالات، وما تبع ذلك من ارتباط اقتصاد الدول المختلفة ببعضها البعض وتزايد الاعتماد المتبادل بينها. ويحد من توسع النفوذ الإيراني في المنطقة.
وتكللت الجهود بعقد اجتماع لنواب وزراء الخارجية في كانون ثاني/ديسمبر 1990، في العاصمة التركية أنقرة، تم خلاله الاتفاق على إقامة التجمع المشار إليه، وإعداد الوثيقة المحددة لهيكله التنظيمي وتضمنت مبادئه وأهدافه وتبعه اجتماعهم الذي عقد بموسكو في تموز/يوليو 1991، وتوصل نواب وزراء الخارجية إلى اتفاق حول أحكام الوثيقة الخاصة بالتعاون الاقتصادي للدول الأعضاء. وفي اجتماع وزراء تلك الدول الذي عقد في إسطنبول بتاريخ 3/2/1992، وحضره وزراء خارجية أذربيجان، وأرمينيا اللتان استقلتا عن الإتحاد السوفييتي السابق، وقعوا جميعاً الإعلان القاضي بتأسيس منظمة التعاون الاقتصادي لدول البحر الأسود وتبعه توقيع رؤساء الدول ورؤساء حكومات الدول المؤسسة على الميثاق في 25/6/1992. وتضم المنظمة: ألبانيا، أذربيجان، أرمينيا، بلغاريا، جورجيا، اليونان، مالدافيا، رومانيا، روسيا، تركيا، وأوكرانيا.
الأهداف والمبادئ: تنمية وتطوير التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء؛ وتخفيض وإزالة القيود على حركة التجارة فيما بين الدول الأعضاء؛ وإنشاء سوق واحدة كبيرة لتبادل السلع والخدمات؛ والتعاون في مجالات النقل والمواصلات؛ وتبادل المعلومات التجارية، والاقتصادية، والطاقة، والتعدين، والسياحة، والصحة والأدوية، والخدمات البيطرية؛ وتوحيد المقاييس في العلوم والتكنولوجيا بوجه عام؛ والقيام بمشروعات مشتركة في كل المجالات.
وأكد الإعلان على أن "تعمل الدول الأعضاء في المنظمة على تطوير التعاون الاقتصادي فيما بينها، بما لا ينطوي على إخلال هذه الدول بالتزاماتها الدولية، وبما لا يحول دون ترقية علاقاتها مع الغير، بما فيها المنظمات الدولية، ولاسيما الجماعة الاقتصادية الأوروبية.."، واحترام مبدأ المساواة في السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، والامتناع عن استخدام القوة في علاقاتها المتبادلة، وتسوية منازعاتها بالطرق السلمية، واحترام قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات الأساسية.
منظمة غواام الإقليمية: غواام هي منظمة إقليمية، ضمت في عضويتها خمس دول ممن كانت سابقاً تحت مظلة الإتحاد السوفييتي وهي: جورجيا، وأوكرانيا، وأوزبكستان، وأذربيجان، وملدافيا، الذين أعلنوا أن المنظمة جمعتهم نتيجة لتطابق وجهات نظرهم حيال الكثير من القضايا الدولية المعاصرة. وكانت المنظمة قد تأسست على هامش مشاركة قادة كل من جورجيا، وأوكرانيا، وأذربيجان، وملدافيا، في أعمال مؤتمر المجلس الأوروبي المنعقد في ستراسبورغ في 10/10/1997 حيث اتفقوا على إنشاء منظمة إقليمية للتعاون فيما بينهم لتعزيز الاستقرار والأمن وتأمين وحدة أراضيهم، وسلامة حدودهم، وتعزيز الديمقراطية، وسيادة القانون، وحقوق الإنسان في بلادهم.
وقد ضمت أجهزة المنظمة: مؤتمر القمة لقادة الدول الأعضاء في المنظمة ويمثل السلطة العليا في المنظمة ويعقد سنوياً؛ ومجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء ويمثل الجهاز التنفيذي للمنظمة ويعقد سنوياً؛ واللجنة التنفيذية وتضم في عضويتها عضو واحد عن كل بلد وتمثل مجموعة العمل في المنظمة؛ واتفق على إسناد مهمة التغطية الإعلامية للمنظمة إلى المكتب الإعلامي في كييف؛ وتم تشكيل ثمان مجموعات عمل لتنسيق التعاون في مجالات الطاقة، والمواصلات، والتجارة والاقتصاد، ومجال تقنيات الاتصالات الحديثة، والثقافة، والسياحة، ومكافحة الإرهاب، ومكافحة الجريمة المنظمة وترويج المخدرات.
وعلى هامش مؤتمر قمة مجلس التعاون الأوروبي الأطلسي الذي انعقد في واشنطن بتاريخ 24/4/1999، اجتمع قادة المنظمة بمشاركة الرئيس الأوزبكستاني، حيث تم الإعلان عن قبول عضوية أوزبكستان في المنظمة. وأصدرت القمة إعلان واشنطن. وبالتالي شاركت أوزبكستان في القمة التي تلت والتي عقدت على هامش الدورة الخامسة والخمسين للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة بتاريخ 6/11/2000 وأكدت القمة على ضرورة التعاون ضمن إطار المنظمة واتفقت على عقد مؤتمر القمة دورياً، وعقد اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء، وإنشاء أجهزة المنظمة. وتفعيل العلاقات الدولية للمنظمة، وإنشاء ممر للنقل البري يربط أوروبا والقوقاز وآسيا كما دعت القمة إلى تطوير البنية التحتية للدول الأعضاء في المنظمة. وهذا يوضح بجلاء أن الأهداف التي دفعت أوزبكستان للانضمام لهذه المنظمة، هي أمور اقتصادية بحتة، وفي 7/6/2001 انعقدت القمة الدورية الأولى للمنظمة في يالطا حيث صادق القادة المشاركون على خطة عمل المنظمة للمرحلة القادمة واتفقوا على تبادل رئاسة المنظمة بينهم بالتسلسل الأبجدي.
وفي 20/7/2002 انعقدت القمة الدورية الثانية في يالطا وشارك فيها حيدر علييف رئيس أذربيجان السابق، والرئيس الجيورجي إدوارد شفرنادزة، والرئيس الملدافي فارونين ف.، والرئيس الأوكراني ليونيد كوتشمة، وسفير أوزبكستان في أوكرانيا شاه خليلوف ممثلاً لبلاده. وشارك فيها كضيوف عشر دول هي: بلغاريا، والبرازيل، واليونان، وإيران، وبولونيا، وروسيا، ورومانيا، وسلافينيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وتركيا. بالإضافة لأربعة منظمات دولية من بينها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ومنظمة الأمم المتحدة.
وأثمرت القمة عن التوقيع على اتفاق للتعاون الثقافي بين الدول الأعضاء يشمل الفترة من عام 2002 وحتى عام 2005، وتشكيل مجلس للتعاون بينهم وإنشاء مناطق للتجارة الحرة وتعتبر اتفاقية يالطا التي توصل إليها زعماء الدول الأعضاء في المنظمة الوثيقة الأهم من حيث المضمون، حيث تضمنت الإسهام في تطوير الاقتصاد والمجتمع، وتعزيز وتوسيع العلاقات التجارية، وتطوير طرق المواصلات القائمة على أراضيهم، وتعزيز الأمن الإقليمي، وتطوير التعاون العلمي والثقافي والتنسيق والتعاون داخل المنظمات الدولية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات واعتبرت الاتفاقية التعاون بين الدول الأعضاء قائم على أساس من قواعد القانون الدولي المبني على احترام استقلال وسلامة ووحدة أراضيهم وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي منهم. كما تم الاتفاق على فتح باب العضوية في المنظمة لانضمام أعضاء جدد من الدول التي تقبل بأهداف ومبادئ المنظمة الواردة في نظامها. وتضمنت الاتفاقية مبادئ عمل أجهزة المنظمة، وأسلوب اتخاذ القرارات، وتنسيق العمل بين الدول الأعضاء، واعتبار اللغتين الروسية والانكليزية لغتي عمل للمنظمة، وتم التوقيع على الاتفاقية التي أعدت بلغات الدول الأعضاء كافة وباللغتين الروسية والانكليزية.
وسبق انعقاد قمة كشينيوف في 22/4/2005 تحولات جذرية في بعض الدول الأعضاء حيث تسلم السلطة في جورجيا الرئيس الحالي ميخائيل ساكاشفيلي، وفي أوكرانيا تسلم السلطة الرئيس الحالي فيكتور يوشينكو، بعد حدوث اضطرابات شعبية في كلا البلدين الأمر الذي أدى لخلق ظروف جديدة أثرت على عمل المنظمة وأحدثت تحولات واضحة تجاه تطلعاتها وأصبحت تعمل على مساندة ونشر الديمقراطية. وهي أمور ذكرت بعض المصادر أن أوزبكستان لا ترغب في الخوض بشأنها على الأقل في الوقت الحاضر خوفاً من أن يحدث فيها ما حدث في كل من جورجيا وأوكرانيا، فضلاً عن انفتاح المنظمة على الولايات المتحدة الأمريكية على حساب المصالح الروسية في المنطقة ورغبة الدول الأعضاء في التقرب من حلف شمال الأطلسي، والاتحاد الأوروبي، والابتعاد عن العمل في إطار رابطة الدول المستقلة وهو ما يتعارض مع الأهداف الأوزبكستانية المعلنة حيال أهمية التعاون مع الجميع من دون الانحياز لطرف بعينه وبالتالي فقد أدى هذا التحول إلى الإعلان في 22/4/2005 م عن فحوى الرسالة التي وجهها الرئيس الأوزبكستاني لقادة المنظمة يعرب فيها عن انسحاب بلاده من عضوية المنظمة بسبب عدم رؤية بلاده لأية إمكانيات لتحقيق فوائد اقتصادية أو أمنية ضمن إطار المنظمة.
منظمة يوروآسيا للتعاون الاقتصادي: يوروآسيا للتعاون الاقتصادي منظمة اقتصادية دولية مهمتها توحيد السلطات الجمركية الموزعة على حدود الدول الأعضاء المؤسسين فيها (بيلاروسيا، قازاقستان، قرغيزيا، روسيا، طاجكستان) وإعداد سياسة اقتصادية خارجية موحدة، والتعرفات، والأسعار وغيرها من مكونات السوق المشتركة. وتم التوقيع على اتفاقية تأسيس المنظمة في العاصمة القازاقستانية أستنه في 10/10/2000 من قبل رؤساء جمهوريات بيلاروسيا وقازاقستان وقرغيزيا وروسيا وطاجكستان. وفي أيار/مايو 2002 منحت ملدافيا وأوكرانيا صفة مراقب في المنظمة بتاء على طلب قادة البلدين.
وعضوية المنظمة مفتوحة لأي دولة تقبل بمعاهدة تأسيسها والاتفاقيات المتخذة من قبل مجلس قادة الدول الأعضاء فيها، ويمكن منح صفة عضو مراقب في المنظمة للدول والمنظمات الحكومية الدولية بناء على طلبها ويحق للعضو المراقب حضور الجلسات غير المغلقة لأجهزة المنظمة والحصول على الوثائق والقرارات غير السرية المتخذة من قبل أجهزة المنظمة دون حق المشاركة باتخاذ القرارات والتوقيع عليها خلال جلسات تلك الأجهزة. وتعتبر المنظمة وريثة لحقوق الاتحاد الجمركي الذي تأسس استناداً لمبادئ منظمة الأمم المتحدة والقانون الدولي. وتعمل على تحقيق اتحاد جمركي وساحة اقتصادية موحدة بين الدول الأعضاء فيها وتنسيق عمليات التكامل مع الاقتصاد العالمي والنظام التجاري العالمي. وتحقيق التطور الدائم للدول الأعضاء عن طريق الاستخدام الأمثل للقدرات الاقتصادية من أجل رفع مستوى معيشة شعوبهم.
من الأهداف الأساسية للمنظمة: استكمال تشكيل نظام التجارة الحرة والتعرفات الجمركية الموحدة والنظام الجمركي الموحد؛ ووضع نظام موحد لتجارة البضائع والخدمات داخل الأسواق؛ وإتباع نظام متكامل للرقابة على تسوية أوضاع العملات؛ وإعداد وتنفيذ برامج مشتركة للتطور الاجتماعي والاقتصادي؛ وتهيئة ظروف متساوية للنشاطات الإنتاجية ولرجال الأعمال؛ وتشكيل سوق موحدة لخدمات المواصلات ونظام موحد للمواصلات؛ وتشكيل سوق موحدة للطاقة؛ وتهيئة ظروف متساوية من أجل وصول الاستثمارات الأجنبية لأسواق الدول الأعضاء؛ وتقديم الحقوق المتساوية لمواطني الدول الأعضاء في المنظمة في الحصول على التعليم والمساعدة الطبية على جميع أراضيها؛ وتحقيق التقارب بين القوانين الوطنية.
ومن بين أفضليات عمل المنظمة على المدى القريب في مجال: المواصلات: توحيد التعرفات، وزيادة حجم الحمولات، وتسهيل الإجراءات الجمركية، وتسهيل إجراءات التوقيع على الاتفاقيات، وإنشاء تجمع دولي للمواصلات؛ والطاقة: الاستخدام المشترك لمجمعات الطاقة في آسيا المركزية وحل مشاكل التزود بالطاقة الكهربائية واستخدام المياه في مجمع الطاقة الموحد؛ هجرة قوة العمل: تحقيق الحماية الاجتماعية للمهاجرين، وإحداث نظام لتنظيم والرقابة على الهجرة والجرائم المرتكبة في هذا المجال وتطبيقه، وحل القضايا الناتجة عن تسديد المهاجرين وأصحاب العمل للضرائب المترتبة عليهم؛ ومجمع التصنيع الزراعي: تنسيق السياسة الزراعية للدول الأعضاء في المنظمة، وتشكيل السوق المشتركة للمواد الغذائية للدول الأعضاء، وتخفيض التأخير في نقل وتخزين وتسويق المنتجات الزراعية وتشكيل أسواق جديدة لها.
أجهزة المنظمة: وتضم الأجهزة القيادية للمنظمة مجلس الحكومات المشترك، ولجنة التكامل، والهيئة البرلمانية المشتركة، ومحكمة المنظمة. ويعتبر مجلس الحكومات المشترك الهيئة العليا في المنظمة ويضم قادة دول وحكومات الدول الأعضاء. وفي أيار/مايو 2002 انتخب الرئيس القازاقستاني نور سلطان نزارباييف لرئاسة المجلس. والمجلس المشترك للحكومات ينظر في المسائل الرئيسية المتعلقة بالمصالح المشتركة للدول الأعضاء في المنظمة، ويقوم بإعداد إستراتيجية واتجاهات وآفاق تطور التكامل بين الدول الأعضاء ويتخذ القرارات اللازمة للوصول إلى أهداف ومهام المنظمة. ويجتمع المجلس على مستوى قادة الدول مرة واحدة في السنة على الأقل (عام 2002 في موسكو، وعام 2003 في دوشمبة) وعلى مستوى رؤساء الحكومات ليس أقل من مرتين في السنة.
ويتخذ المجلس المشترك للحكومات قراراته بالتشاور والإجماع وتصبح بعد صدورها ملزمة للتنفيذ في الدول الأعضاء في المنظمة عن طريق إصدار القرارات والقوانين الوطنية اللازمة لتنفيذها. وفي 28/2/2003 عقد مجلس الحكومات المشترك للدول الأعضاء في المنظمة اجتماعاً له في موسكو على مستوى رؤساء الوزارات لبحث مسائل توحيد القوانين النافذة في الدول الأعضاء في مجال الجمارك والضرائب وتم الاتفاق على اعتبار الخطوات التكاملية التي تمت في إطار رابطة الدول المستقلة من مبادئ توحيد الساحة الاقتصادية لتوحيد النظم الجمركية والضريبية.
وتضم لجنة التكامل وهي الجهاز الدائم للمنظمة في عضويتها نواب رؤساء حكومات الدول الأعضاء في المنظمة ومهمتها الأساسية توفير إمكانية العمل المشترك لأجهزة المنظمة وإعداد جدول أعمال اجتماعات مجلس الحكومات المشترك ومشاريع القرارات والوثائق ومتابعة تطبيق قراراته. وتجتمع اللجنة أربع مرات في السنة على الأقل، وتتخذ قراراتها بأكثرية ثلثي الأعضاء وتوزع أصوات الدول الأعضاء وفق حصصها في تمويل المنظمة، على الشكل التالي: روسيا ولها 40 صوتاً، بيلاروسيا وقازاقستان ولكل منهما 20 صوتاً، قرغيزيا وطاجكستان ولكل منهما 10 أصوات.
ومهمة الأمانة العامة توفير المعلومات وتهيئة ظروف العمل لمجلس الحكومات المشترك ولجنة التكامل ويرأسها الأمين العام للمنظمة الذي يعينه المجلس الحكومات المشترك. وبقرار من رؤساء الدول الخمسة الأعضاء في المنظمة تم في تشرين أول/أكتوبر عام 2001 تعيين غريغوري رابوتا، وبدأت الأمانة العامة عملها اعتباراً من تاريخ 1/1/2002 بمديني ألما آتا (قازاقستان)، وموسكو (روسيا).
أما لجنة الممثلين الدائمين لقادة الدول الأعضاء في المنظمة فيتم تعيين أعضائها من قبل رؤساء الدول الأعضاء في المنظمة وتعمل على تسيير عمل المنظمة خلال الفترة الممتدة بين جلسات لجنة التكامل وتعمل على تنسيق الجهود المشتركة بين أجهزة المنظمة والهيئات والأجهزة الحكومية للدول الأعضاء في المنظمة.
أما الهيئة البرلمانية المشتركة فهي إطار للتعاون البرلماني في إطار المنظمة وتعمل على تقريب وتطابق القوانين الوطنية مع الاتفاقيات المبرمة في إطار المنظمة لتحقيق أهدافها. وتتشكل من بين أعضاء برلمانات الدول الأعضاء وتضم (28) عضواً من روسيا، و(14) عضواً من كل من بيلاروسيا وقازاقستان، و(7) من كل من قرغيزيا وطاجكستان، ومقرها بمدينة سانت بيتربورغ (روسيا)
وتعمل محكمة المنظمة على متابعة تنفيذ الاتفاقيات المعقودة بين الأطراف ومعاهدة تأسيس المنظمة وغيرها من المعاهدات النافذة وقرارات أجهزة المنظمة. وتنظر في الخلافات ذات الطابع الاقتصادي الناشئة بين أعضاء المنظمة من خلال تطبيق قرارات أجهزة المنظمة والاتفاقيات والمعاهدات النافذة فيها وتصدر التفسيرات والشروح اللازمة لها. ومقر المحكمة بمدينة منسك (بيلاروسيا).
كما وتعمل ضمن المنظمة رابطة "مجلس رجال أعمال "يوروأسيا" التي تأسست في نيسان/أبريل 2002 بمبادرة من الأمانة العامة للمنظمة، والمنتدى الاقتصادي الذي انعقد للمرة الأولى في شباط/فبراير 2003 ويعمل على تنفيذ قرارات المنظمة وخاصة في مجال توحيد عملات الدول الأعضاء في المنظمة قبل عام 2011 وحل المشاكل الجمركية وتأسيس مناطق للتجارة الحرة.
كما وتعمل ضمن المنظمة المجالس واللجان التالية: مجلس القيادات الجمركية ويتبع لجنة التكامل في المنظمة؛ ومجلس المسائل الحدودية للدول الأعضاء في المنظمة؛ ومجلس وزراء العدل ويتبع لجنة التكامل في المنظمة؛ ومجلس سياسة التصنيع الزراعي ويتبع لجنة التكامل في المنظمة؛ ومجلس سياسة الطاقة ويتبع لجنة التكامل في المنظمة؛ ومجلس قيادات أجهزة التأمين والرقابة وتنظيم أعمال الـتأمين ويتبع لجنة التكامل في المنظمة؛ ومجلس قيادات الأجهزة المسؤولة عن تنظيم أسواق المستندات المالية ويتبع لجنة التكامل في المنظمة؛ ومجلس قيادات البنوك المركزية (الوطنية) للدول الأعضاء في المنظمة؛ ومجلس قيادات الأجهزة الضريبية ويتبع لجنة التكامل في المنظمة؛ ولجنة التعرفات الجمركية وتسوية التعرفات وتتبع لجنة التكامل في المنظمة؛ ولجنة العمل المشترك في مجال التصدير والرقابة وتتبع لجنة التكامل في المنظمة؛ ولجنة حماية الأسواق الداخلية للدول الأعضاء وتتبع لجنة التكامل في المنظمة؛ ولجنة تسوية الأوضاع التكنولوجية، والمقاسات والمعايير، والبيطرة وإجراءات الوقاية الصحية في التجارة وتتبع لجنة التكامل في المنظمة؛ ومجلس سياسة المواصلات ويتبع لجنة التكامل في المنظمة؛ ومجلس الاعتراف المتبادل بوثائق التعليم والدرجات والألقاب العلمية ومعادلتها ويتبع لجنة التكامل في المنظمة؛ ومجلس السياسة الاجتماعية ويتبع لجنة التكامل في المنظمة؛ ومجلس السياسة المالية والاقتصادية للدول الأعضاء في المنظمة.
منظمة شنغهاي للتعاون the Shanghai Cooperration Organization: عقدت بتاريخ 17/6/2004 في طشقند القمة العادية لقادة الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون the Shanghai Cooperration Organization وهي منظمة حكومية دولية حلت مكان "خماسية شنغهاي" التي تأسست لتعزيز التفاهم المتبادل بين الدول الأعضاء، وتخفيض القوات المسلحة في المناطق الحدودية الدولية المشتركة بين الصين، وروسيا، وقازاقستان، وقرغيزيا، وطاجكستان. وعاد واجتمع قادة الدول الخمس وأوزبكستان في 15/6/2001 بشنغهاي في الصين وأعادوا تشكيلها كمنظمة إقليمية للتعاون الدولي متعدد الأطراف، ولتفتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات بين الدول الستة المشاركة في إطار العلاقات السياسية الدولية المعاصرة. واللغات الرسمية في المنظمة اللغتين الصينية والروسية.
وتبلغ المساحة الإجمالية للدول الستة الأعضاء في المنظمة أكثر من 30 مليون كيلو متر مربع، وهو ما يعادل ثلاثة أخماس مساحة آسيا وأوروبا. ويبلغ عدد سكان هذه الدول 1,455 مليار نسمة، وهذا يعادل ربع سكان الكرة الأرضية تقريباً والدول الستة المشاركة في المنظمة تتبع في الأساس مواقف متوافقة أو قريبة من أهم الأحداث العالمية. وكانت المنظمة من أوائل المنظمات الدولية التي أولت اهتماماً خاصاً لأحداث 11/9/2001، وأبدى قادة وحكومات الدول الأعضاء في المنظمة ودون أي تأخير إدانتهم الشديدة لتلك الأحداث من خلال تصريحاتهم الخاصة التي أدانت هذا الفعل الإرهابي، وركزت على الطبيعة العامة للتهديدات التي يحملها الإرهاب للإنسانية.
وبعد قمة موسكو، انتقلت رئاسة المنظمة إلى أوزبكستان، وشرعت المنظمة مباشرة بإنشاء الأجهزة الدائمة للمنظمة التي بدأت فعلاً بأداء وظائفها. وتم رسمياً في بكين يوم 15/1/2004 افتتاح الأمانة العامة للمنظمة، وفي فبراير منه بدأ الجهاز الإقليمي لمكافحة الإرهاب / اللجنة التنفيذية للجهاز الإقليمي لمكافحة الإرهاب عمله في طشقند. وبمبادرة من أوزبكستان عقدت في 28/5/2004 بطشقند الدورة الاستثنائية لوزراء الاقتصاد والتجارة للدول الأعضاء في المنظمة، بهدف إعداد مقترحات محددة لبرنامج التعاون الاقتصادي. وفي بداية يونيو/حزيران 2004 وبمبادرة من أوزبكستان أيضاً تم في طشقند عقد اللقاء الأول لأمناء سر مجالس الأمن القومي في الدول الأعضاء في المنظمة الذي وضع بداية لآلية العمل المشترك الدائم للجهاز الإقليمي لمكافحة الإرهاب.
وهنا لا بد من التوقف عند اللجنة التنفيذية للجهاز الإقليمي لمكافحة الإرهاب، والتي وفقاً للقرارات المتخذة في قمة موسكو أيار/مايو من عام 2003، اتخذت من طشقند مقراً دائماً لها وجرى حفل الافتتاح الرسمي لمقر اللجنة التنفيذية للجهاز الإقليمي لمكافحة الإرهاب أثناء القمة التي عقدت في طشقند، وكان هذا الجهاز قد بدأ عمله العادي قبل ذلك. وأثناء انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الجهاز تم تعيين مدير اللجنة التنفيذية للجهاز الإقليمي لمكافحة الإرهاب، ونوابه الثلاثة، وموظفي الجهاز، وانتهت المرحلة الأخيرة من إعداد الوثائق اللازمة لرسم الاتجاهات الرئيسية لعمل الجهاز الإقليمي لمكافحة الإرهاب. وهنا يجب أن نشير إلى أن مدير اللجنة التنفيذية للجهاز الإقليمي لمكافحة الإرهاب، وموظفيه تم تعينهم لمدة ثلاث سنوات يجري بعدها تقييم شامل لعملهم. وهذا يعني أنه خلال فترة رئاسة أوزبكستان للمنظمة كان قد تم الانتهاء من تشكيل الأجهزة الرئيسية للمنظمة وشرعت بالعمل فعلاً. وكان من المقرر أن تبت قمة طشقند بالاتجاهات والأفضليات في عمل تلك الأجهزة، ولكن ذلك لم يحدث، والجديد الذي حدث خلال تلك القمة كان مشاركة رئيس أفغانستان حميد قرضاي بمبادرة من أوزبكستان، ورئيس منغوليا ن. باغاباندي بمبادرة من الصين.
منظمة شنغهاي للتعاون في مجال التعاون الاقتصادي: ويشمل التعاون في إطار منظمة شنغهاي للتعاون مجالات عديدة كالأمن، والمواصلات، والثقافة، والإنذار المبكر وتصفية آثار الحالات الطارئة، وحماية الحقوق وغيرها. ولكن على خلفية كل تلك المسائل تبقى المجالات الأكثر أهمية، هي التعاون في مجالات: الأمن والاقتصاد لأهميتهما وترابطهما لأنه وكما أثبت الواقع دون تحقق الاستقرار السياسي والأمن لا يمكن تحقيق النمو الاقتصادي، وبدون حل المشاكل الاقتصادية لا يمكن تأمين الأمن والاستقرار السياسي. ولكن عند الحديث عن التعاون في مجال الأمن، يجب التركيز على أن أوزبكستان تؤيد التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، وخاصة من خلال تبادل المعلومات الضرورية لمكافحة الإرهاب على أساس من الثقة المتبادلة. أما الجانب الاقتصادي للتعاون فيوفر التوازن الأكثر إيجابية ضمن مجموعة مصالح الدول الأعضاء في المنظمة، دون أن تطغى المصالح العسكرية الإستراتيجية على تلك العلاقات متعددة الأطراف، وهو ما يؤدي بدوره إلى ظهور تصورات غير إيجابية كبيرة من جانب الدول غير الأعضاء في المنظمة.
ولاحظ المراقبون أن الطبيعة الانتقالية للاقتصاد في الدول الستة الأعضاء في المنظمة، وتقاربها الجغرافي، واتساع مساحتها، وثرواتها الغنية، واقتصادها الذي يفترض أنه يكمل بعضه بعضاً، ويشمل إمكانيات كبيرة يمكن أن تخلق تعاوناً اقتصادياً وتجارياً لم يستخدم بعد استخداماً كاملاً. وأبرزت معاهدة تأسيس منظمة شنغهاي للتعاون الاتجاه الاقتصادي والتجاري من بين أفضليات عمل المنظمة، وبعد اللقاء الأول لقادة حكومات دول منظمة شنغهاي للتعاون الذي عقد في 14/9/2001 في ألما آتا وصدر عنه بيان تضمن أهم أهداف واتجاهات التعاون الاقتصادي الإقليمي بدأت عملية خلق ظروف مشجعة في مجال التجارة والاستثمار. كما وحددت الوثيقة المهام الرئيسية لتطور التعاون في المجال الاقتصادي وآليات تحقيقها، وفي عام 2002 عقد لقاء ضم المسؤولين في المؤسسات التجارية والاقتصادية ووزراء النقل في الدول الأعضاء بالمنظمة، خصص للبحث عن أساليب توسيع التعاون العملي. وفي مؤتمر سانت بيتربورغ في يونيو/حزيران 2002 أثار رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف الانتباه إلى أهمية العمل المشترك في المجالات الاقتصادية المتعددة، وخاصة في اتجاهات الاستخدام الأمثل للثروات المعدنية والخامات، وإقامة نظام موحد للطاقة، وحماية البيئة.
وكان موضوع توسيع التعاون الاقتصادي محط اهتمام قمة قادة الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون في موسكو. حيث أشار رئيس الفيدرالية الروسية فلاديمير بوتين حينها إلى أن روسيا تخطط لتوسيع العمل المشترك في إطار منظمة شنغهاي للتعاون من خلال التعاون الاقتصادي، أما القائد الصيني خو تسيزينتاو فقد أشار إلى قرب توقيع الدول "الستة" على اتفاقية للنقل البري. بينما أشار رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف، أمام قمة موسكو إلى أن "مستقبل المؤشرات الاقتصادية في عمل منظمة شنغهاي للتعاون سيتصاعد باستمرار". وحسب رأيه يكون من الأهم إنجاز مدخل موحد "للتكامل وإنشاء سوقاً مشتركة في الإقليم". وأشار كريموف إلى أن "أهم الاتجاهات الإستراتيجية للتعاون يجب أن تظهر من خلال إعداد وتطبيق مشاريع للنقل والمواصلات ويجب أن يدور الحديث قبل كل شيء عن بناء طرق المواصلات التي يمكن أن تربط آسيا المركزية وأسواق الصين وروسيا وأوروبا والعالم، لفتح الآفاق والإمكانيات الواسعة من أجل التطور الاجتماعي والاقتصادي في الدول الأعضاء، وتأمين سيل واسع من الاستثمارات للإقليم". وعبر عن رأيه بأن لا توزع منظمة شنغهاي للتعاون قواها وإمكانياتها على مشاريع عديدة. ووفق رأيه يجب عليها التركيز على ثلاثة مشاريع كبيرة لكل دول الإقليم تشمل مشاريع بناء طرق المواصلات البرية التي تربط أوزبكستان بقرغيزيا والصين وهو ما أيدته الصين.
أهداف ومبادئ منظمة شنغهاي للتعاون: وخلال القمة الثانية لقادة الدول الستة الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون التي عقدت في بكين يوم 23/9/2003 تم اتخاذ قراراً يهدف إلى توحيد الجهود الاقتصادية المشتركة والموافقة على "برنامج للتعاون التجاري والاقتصادي متعدد الأطراف للدول الأعضاء في المنظمة" وحددت أفضلياته ومجالات ومهام وآليات تطبيقه الأساسية. وفي إطار الأفضليات تمت الموافقة على تطوير البنية التحتية للمواصلات، والطاقة، وحماية البيئة، وخاصة في مجال مياه الشرب. واعتبرت أن التجارة والاستثمار وتشجيع الأعمال متعددة الأطراف في مجال الطاقة، والمعلوماتية، والاتصالات اللاسلكية، وحماية البيئة المحيطة والاستخدام العقلاني للثروات الطبيعية من بين المهام الأساسية التي يجب خلق الظروف الملائمة لها. وشمل برنامج المرحلة حتى عام 2020 خلق الظروف المناسبة من أجل التنقل الحر للبضائع، والخدمات، ورؤوس الأموال والقوى العاملة وأكد الكثير من المراقبين والمحللين على مستقبل إمكانيات توسيع التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء في المنظمة واعتبر س.غ. لوزيانين، بروفيسور معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية ورئيس صندوق دعم الدراسات الإستشراقية أنه بالإضافة لإقامة مشاريع مشتركة في مجال النقل ومضاعفة تجارة الترانزيت ضمن إطار المنظمة كان من الممكن التحدث عن إقامة بنك آسيا المركزية للتنمية، الذي يمكنه أن يصبح أملاً للمستثمرين ومنظماً للبرامج الاقتصادية الأساسية في الدول الأعضاء بالمنظمة وأن مثل هذا المشروع سيجذب العلماء ليس من الدول الأعضاء في المنظمة وحسب، بل ومن الدول التي لم تنضم للمنظمة بعد.
منظمة شنغهاي للتعاون والعالم الخارجي: وقد أدى تعميق التعاون الناجح بين الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون لإثارة اهتمام المجتمع الدولي وازداد عدد الدول والمنظمات الدولية التي عبرت عن رغبتها بإقامة علاقات تعاون مع المنظمة التي ظلت متمسكة بمبدأ الانفتاح واستعدادها له. وورد في الوثيقة التي أقرت خلال مؤتمر موسكو، بأن منظمة شنغهاي للتعاون ترحب بأية صلات مع غيرها من المنظمات الدولية، والدول بغض النظر عن موقعها الجغرافي. وأن آليات التعاون الخارجي للمنظمة تعتمد على الوثائق التي أقرتها المنظمة، وتنص على أن المنظمة مفتوحة لانتساب الدول الأخرى التي توافق على مبادئ والتزامات المنظمة، وعدم التوجه ضد الدول الأخرى، والانفتاح والاستعداد لإجراء الحوار متعدد الأطراف بهدف تعزيز التعاون الإقليمي والدولي.
وخلال جلسة وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة الذي انعقد في تشرين ثاني/نوفمبر 2002، اعتمدت "الخارطة المؤقتة للعلاقات الخارجية لمنظمة شنغهاي للتعاون"، والتي بموجبها يحق للمنظمة دعوة الدول الأخرى والمنظمات الدولية كضيوف لاجتماعات وزراء الخارجية للتشاور حول مسائل السياسة الخارجية، وإرسال ممثلين عنها من أجل المشاركة في نشاطات غيرها من المنظمات الدولية. ومن أجل ترشيد وزيادة فاعلية العمل المشترك لدول الأعضاء في المنظمة في مجال السياسة الخارجية تم إعداد "بروتوكول التعاون وتنسيق النشاطات بين وزارات الخارجية للدول الأعضاء"، والذي يسمح بإقامة آليات متعددة المستويات للتشاور، بما فيها عقد لقاءات دورية للممثلين الدائمين للدول الأعضاء بالمنظمة وفي منظمة الأمم المتحدة. وتم إعداد مشروع قرار "يحدد وضع عضوية المراقب في منظمة شنغهاي للتعاون"، حيث عرض على قمة طشقند وتم إقراره.
منظمة شنغهاي للتعاون ومنظمة الأمم المتحدة: وتطورت علاقات المنظمة بشكل خاص مع منظمة الأمم المتحدة. وأشار بيان المنظمة الذي صدر عن قمة موسكو إلى أن "قادة الدول الأعضاء يعبرون عن ضرورة الاعتراف بأهمية الدور الكبير لمنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة في حل المشاكل الدولية وأن لها أهمية أساسية. وأن منظمة الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح يتماشى والوضع الدولي سريع التبدل، مع الأخذ بعين الاعتبار حاجات حل مشاكل السياسة والأمن الدوليين. وأن الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون انطلاقاً من مبدأ أن الإجراءات الاحتياطية المتخذة لتجنب الصراعات طبقاً لنظام منظمة الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، فإنه يجب التوقف عند أحد الاتجاهات الرئيسية لجهود منظمة الأمم المتحدة في توفير الأمن. وأشار البيان كذلك إلى "أنه إلى جانب تطور العمل المشترك في إطار منظمة شنغهاي للتعاون، الدول الأعضاء في المنظمة تنوي زيادة تعاونها مع لجنة مكافحة الإرهاب المنبثقة عن مجلس الأمن الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة". وأشار الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة كوفي أنان في تحيته التي وجهها إلى الأمانة العامة لمنظمة شنغهاي للتعاون في يناير/كانون ثاني عام 2004 إلى أنه: "خلال السنوات الأخيرة تعززت منظمة شنغهاي للتعاون تنظيمياً وأصبحت أكثر من ذي قبل منظمة هامة في مجال الأمن. وأن أعضاءها الستة تجمعت لديهم خبرات كافية من خلال الحوار والتعاون، وطوروا من تفاهمهم المتبادل ووعيهم للمسؤولية الجماعية حيال المستقبل المشترك". وأشار كوفي أنان إلى أنه خلال السنوات العشر الأخيرة حققت بعض الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون نجاحات اقتصادية ملحوظة وأن الدول الأخرى وبإصرار تحاول إيجاد طرق للاستفادة من إمكانياتها. وأن منظمة الأمم المتحدة تعقد آمالها على التعاون الشامل مع منظمة شنغهاي للتعاون. ونظراً للتقارب الشديد بين أهداف المنظمتين تطورت اتصالاتهما الرسمية وحضر ممثلون عن منظمة شنغهاي للتعاون اجتماع لجنة مكافحة الإرهاب المنبثقة عن مجلس الأمن الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة (آذار/مارس 2003، في نيويورك)، ولقاء حوار الشركاء لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (نيسان/أبريل 2003 في فيينا)، واجتماع منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية رفيع المستوى (تموز/يوليو 2003 في نيويورك)، ومؤتمر منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لمكافحة الإرهاب والوقاية منه (أيلول/سبتمبر عام 2003 في لشبونة).
ويتضمن جدول أفضليات منظمة شنغهاي للتعاون مسائل أخرى كتوسيع العمل المشترك بين المنظمة وغيرها من المنظمات الدولية. وفي 2/9/2003 أعلن رئيس اللجنة الدائمة لمؤتمر نواب الشعب لعموم الصين و. بانغو، ورئيس مجلس النواب في البرلمان الفيليبيني خوسيه دي فينيسي أن على الدول الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (АСЕАН) أن يعقدوا اتفاقية مع منظمة شنغهاي للتعاون لتنسيق الجهود المشتركة لمكافحة الإجرام والإرهاب الدولي. ودعوا زملاءهم من الدول الآسيوية الأخرى إلى الإسراع في إنشاء الجهاز الإقليمي لاتحاد آسيا لمكافحة الإرهاب، وأن يشمل هذا الإتحاد الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون ورابطة دول جنوب شرق آسيا. كما وناقشت الأمانة العامة لمنظمة شنغهاي للتعاون في جلستها الافتتاحية ببكين في كانون ثاني/يناير من عام 2004، والتي حضرها ممثلون عن المنظمات الدولية ودول عديدة أشار خلالها سفير ايرلندا لدى جمهورية الصين الشعبية ديكلان كونولي إلى أن "الاتحاد الأوروبي ينوي إقامة صلات وثيقة مع منظمة شنغهاي للتعاون"، بينما أعلن الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا يان كوبيش بأن "منظمة الأمن والتعاون في أوروبا مهتمة جداً في تطوير التعاون مع منظمة شنغهاي للتعاون" وأن الأساس الذي سيتم الاعتماد عليه هو أن: خمسة من الدول الأعضاء الستة في منظمة شنغهاي للتعاون هم أعضاء في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. بينما أشار نائب الأمين العام لرابطة الدول المستقلة أصلان كاجاكوف إلى أنه هناك روابط كثيرة بين منظمة شنغهاي للتعاون ورابطة الدول المستقلة، وأعرب عن إيمانه بأنه "في القريب العاجل ستقوم بين المنظمتين أعمالاً مشتركة ومثمرة".
منظمة شنغهاي للتعاون وتطوير العلاقات الدولية: وقد أبدت المنظمات الدولية والكثير من دول العالم، اهتمامها للتعاون مع منظمة شنغهاي للتعاون، وأبدى بعضها الرغبة في الانضمام إلى المنظمة. وفي أيار/مايو عام 2004 وأثناء حديثه مع الصحفيين الصينيين في إطار التحضير لزيارة رئيس مجلس الدولة لجمهورية الصين الشعبية تشجو جونتشي إلى باكستان صرح الرئيس الباكستاني الجنرال برفيس مشرف بأنه من الممكن أن تسهم باكستان إسهاماً هاماً في إحلال الهدوء في الإقليم من خلال الانضمام إلى هذه المنظمة. وفي 23/4/2004 أعلنت وكالة "إيتار تاس" للأنباء عن أن الهند تقدمت بطلب للانضمام إلى عضوية منظمة شنغهاي للتعاون. وقد صرح وزير خارجية الاتحاد الروسي سيرغي لافروف، بأن "الهند وجهت مثل هذا الطلب ليس إلى روسيا أو الصين، بل بشكل مباشر إلى المنظمة. وهذا الموضوع سيتم بحثه انطلاقا من المبادئ العامة حيال الدول الراغبة في الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون". وحسب رأي المراقبين، فإن الإطار الممكن للانضمام إلى عضوية منظمة شنغهاي للتعاون واسع جداً ويشمل: الهند، وباكستان، وإيران، ومنغوليا، وكوريا الجنوبية، وتركمانستان.
منظمة شنغهاي للتعاون في معادلة الجغرافيا السياسية: وخلال السنوات الأخيرة تم على الساحة التي خلفها الاتحاد السوفييتي السابق إنشاء عدد غير قليل من التكتلات العسكرية والسياسية، ومنها ذات الطبيعة الاقتصادية مثل (رابطة الدول المستقلة، وغواام، والاتحاد الاقتصادي الآسيوي الأوروبي وغيرها). ولكنها جميعها لم تحقق الآمال التي عقدت عليها. وانطلاقاً من هذه الخلفية نرى أن الجهاز الأكثر حيوية وتبشيراً بمستقبل واعد هو منظمة شنغهاي للتعاون. لأنه لا توجد بين الدول الأعضاء في هذه المنظمة لا نزاعات حدودية ولا صراعات بل على العكس هناك مصالح مشتركة وهامة تجمع بينها، وأن الصين ودول آسيا المركزية تجمعها الجهود المبذولة من قبل كل منها لمكافحة الإرهاب والأخطار التي يمثلها نشاط الانفصاليين المسلحين والمتطرفين. وأن انتشار التطرف الإسلامي نحو الشمال لا يمكن أن لا يقلق روسيا التي تتعرض لضربات الإرهابيين منذ سنوات. وروسيا والصين ودول آسيا المركزية لها مصالح مشتركة كبيرة تتعلق بتوسيع التعاون المشترك المثمر بينها في مجال النقل، خاصة وأنه عبر الحدود المشتركة لتلك الدول تمر طرق مواصلات جديدة تصل المناطق الاقتصادية الشرقية بالمناطق الغربية، وإقليم آسيا والمحيط الهادئ، مع المناطق الأوروبية والمحيط الأطلسي.
والمصالح المشتركة والتعاون الوثيق لا يعنيان أبداً تشكيل تحالف جغرافي سياسي جديد سيوجه ضد بعض الدول أو تحالفات لتلك الدول. وهو ما أشار إليه البيان الختامي لقمة موسكو من أن منظمة شنغهاي للتعاون "قامت من أجل تعزيز التفاهم المتبادل بين الدول الأعضاء، والصداقة وحسن الجوار" ولا تعتبر حلف، أو رابطة منغلقة، وليست موجهة ضد دول بعينها أو مجموعة من الدول". وفي هذا انعكاس مباشر لرأي رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف، الذي أعلنه في كلمته خلال القمة المذكورة: من أن " منظمة شنغهاي للتعاون التي تتشكل اليوم يجب أن تؤكد بأنها جهاز للسياسة الدولية، حيث تؤخذ بالاعتبار مصالح كل دولة من الدول الداخلة في عضوية منظمة شنغهاي للتعاون. وأعتقد أن في هذا نفي لأي تحالف موجه للتنافس الإقليمي". وعبر السكرتير التنفيذي لمنظمة شنغهاي للتعاون تشان ديغوان خلال زيارته لطشقند: عن "أن منظمة شنغهاي للتعاون تعتبر تحالف مسالم ولا تبحث عن المواجهة مع أي جهة كانت". وأشار أيضاً إلى أنه لا يرى أية أسس يمكن الاعتماد عليها للقول بأن منظمة شنغهاي للتعاون والناتو تشكلان جبهتين متواجهتين، خاصة وأن الكفاح المشترك ضد الإرهاب الدولي والتطرف يجمعهما مع بعضهما البعض. ورغم أن بعض المحللين أشاروا إلى أن لكل دولة من الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون علاقاتها الوثيقة والعملية مع الولايات المتحدة الأمريكية، ونرى أن أوزبكستان على سبيل المثال ترتبط مع الولايات المتحدة الأمريكية باتفاقية شراكة إستراتيجية وهناك علاقات أوثق تربط بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين. وتعتمد تلك العلاقات على تعاون واسع في المجالات الاقتصادية المفيدة للطرفين. وفي الصين تتركز استثمارات أمريكية ضخمة وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية بالنسبة للصين سوقاً رئيسة لتصريف الكم الهائل من الصادرات الصينية. وقد لوحظ توسع كبير في صادرات مصادر الطاقة من روسيا إلى الأسواق الأمريكية بسبب توتر الأوضاع في الشرق الأوسط خلال الآونة الأخيرة ومن حيث المبدأ ينتظر تغير ملحوظ في طبيعة الأوضاع الجغرافية السياسية في وسط آسيا التي تنطلق من خلالها من المواجهة إلى اللحمة المتمثلة بالتعاون الأوسع بين دولها.
المنظمة بعد قمة طشقند: وعقدت الجلسة الدورية لمجلس رؤساء حكومات الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون في العاصمة القرغيزية بشكيك لمتابعة تطبيق الاتفاقيات التي توصلت إليها قمة رؤساء الدول الأعضاء في المنظمة الذي عقد يوم 17/6/2004 في طشقند، وخلال الجلسة بحث المجتمعون عدداً من المسائل ومن بينها مسألة مستقبل تطوير وتعميق التعاون في إطار المنظمة في المجالات التجارية، والاقتصادية، والاستثمارية، والمواصلات، والمحافظة على البيئة الطبيعية، والقضايا الإنسانية وغيرها من المجالات، كما وعبر رؤساء الحكومات عن ارتياحهم للجهود التي تبذلها الوزارات والجهات المختصة في الدول الأعضاء من أجل توثيق العلاقات العملية في إطار المنظمة. وتنفيذاً لقرارات القمة تلك بدأت بالعمل مجموعات مختصة بالتجارة الإلكترونية، والتعاون الجمركي، وتطبيق معايير التكنولوجيا، ومطابقة المواصفات، وتطوير الترانزيت، وتشجيع الاستثمارات. حيث أقر رؤساء الحكومات خطة للتعاون الاقتصادي والتجاري للدول الأعضاء في المنظمة، ضمت أكثر من مائة مشروعاً مع تبيان طرق تنفيذها، والتي يمكن أن تؤدي في النهاية إلى حرية تنقل البضاعة ورؤوس الأموال بين الدول الأعضاء، بعد الانتهاء من وضع الأسس القانونية اللازمة لذلك. وأقر رؤساء الحكومات مشروعاً لإقامة صندوقاً للتنمية، ومجلس للعمل، وتأسيس صفحة "الكترونية" للمنظمة في شبكة الانترنيت. وتم الاتفاق على عقد الجلسة القادمة في موسكو خلال النصف الثاني من عام 2005.
قمة أستنه: وجاءت قمة رؤساء الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون في العاصمة القازاقستانية أستنه إثر الأحداث العاصفة التي أطبقت على قرغيزستان وأدت إلى تنحية رئيسها عسكر أكاييف عن الحكم، وانسحاب أوزبكستان من منظمة غووام، والتهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي في جورجيا من أنه جاء دور وسط آسيا لمواجهة رياح التغيير الديمقراطية، والأحداث الإرهابية التي عصفت بولاية أنديجان الأوزبكستانية والتي لم تزل أصداؤها تتردد حتى الآن إقليمياً ودولياً. ولهذا لم يتردد البيان الختامي لقمة رؤساء الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون: جمهورية قازاقستان، وجمهورية الصين الشعبية، وجمهورية قرغيزستان، والفيدرالية الروسية، وجمهورية طاجكستان، وجمهورية أوزبكستان، المجتمعين بأستنه في إطار مجلس رؤساء الدول الأعضاء في المنظمة يوم 5/7/2005 من إعلان: أنه خلال الفترة الماضية ومنذ لقاء قمة رؤساء الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون الذي انعقد في طشقند يوم 17/6/2004، تم إنجاز كل المهام التي حددت من أجل تطوير وتعزيز المنظمة. وأن منظمة شنغهاي للتعاون تمضي بثبات نحو الأمام على طريق توسيع العلاقات المتعددة بين الدول الأعضاء، وتقيم علاقات مع غيرها من الدول والمنظمات الدولية. وأن الجهاز التنفيذي لمنظمة شنغهاي للتعاون الذي بدأ عمله منذ عام 2004 في بكين، والجهاز الإقليمي لمكافحة الإرهاب في طشقند قد أصبحا من الأجهزة الفاعلة للمنظمة. وكلف مجلس المنسقين الوطنيين بتجهيز مقترحات من أجل رفع مستوى العمل في المنظمة قبل لقاء القمة القادم عام 2006 على أن تشمل وصفاً وظيفياً للمسؤولين في سكرتارية المنظمة. وتقديم المساعدة للجهاز الإقليمي لمكافحة الإرهاب من أجل تنفيذ اتفاقية شنغهاي لمكافحة الإرهاب والحركات الانفصالية، والمتطرفين، ووافق رؤساء الدول على إحداث منصب الممثلين الدائمين للدول الأعضاء على أساس المبادئ التي بموجبها تعمل السكرتارية الدائمة للدول الأعضاء في المنظمة. وتقرر أن تعقد القمة القادمة في موسكو خريف عام 2005 وإنشاء صندوق لتطوير المنظمة. ومتابعة التنسيق والمشاورات في القضايا الدولية. ومنح صفة العضو المراقب في المنظمة لكل من الهند، وباكستان، وإيران، وهي نفس الصفة التي حصلت عليها منغوليا خلال قمة طشقند.
وأكد الرؤساء على ضرورة الالتزام بمبادئ المساواة والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المستقلة، وعدم المواجهة، والانتقال التدريجي نحو ديمقراطية العلاقات الدولية، ودعوة المجتمع الدولي بغض النظر عن التمايز الأيديولوجي والنظم الاجتماعية، لتشكيل مبادئ جديدة للأمن، تعتمد على الثقة والمنفعة المتبادلة، والمساواة والعمل المشترك، والتخلص من المداخل والتقييمات المتطرفة، وتطوير الحوار نحو توفير حقوق كل شعب من شعوب العالم في التطور الخاص به. والمساواة في استقلال كل الدول والوقوف إلى جانب الإصلاحات الجوهرية والضرورية لمنظمة الأمم المتحدة. واعتبر الرؤساء أن مواجهة التهديدات والتحديات الجديدة للأمن الإقليمي والدولي والاستقرار تحتاج إلى توحيد جهود الدول الأعضاء فيها لتأمين الدفاع عن الأراضي، والسكان، والمنشآت الهامة لتأمين الحياة والبنية التحتية للدول الأعضاء من النشاطات المدمرة والتهديدات الجديدة، وخلق الظروف الضرورية من أجل التطور الثابت واجتثاث الفقر، ومواجهة الأعمال الإرهابية، وعدم توفير مأوى للأشخاص المتورطين أو المتهمين في القيام بنشاطات إرهابية، أو انفصالية، أو متطرفة وتسليمهم في حال توفر طلب بذلك من جانب دولة أخرى عضوه في المنظمة وفقاً للقوانين النافذة في الدول الأعضاء. واتخاذ إجراءات بهدف رفع مستوى العمل الإقليمي الموجه ضد الإرهاب، والقضاء على قاعدته المادية، ومكافحة التجارة غير القانونية للأسلحة والذخيرة، والمواد المتفجرة والمخدرات، ومكافحة الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية واستخدامها، ومنع استخدام الإرهابيين لمكونات أسلحة الدمار الشامل ووسائل نقلها، ومنع الإرهاب الإعلامي. وطالبوا بتحديد نهاية للاستخدام المؤقت للمواقع والمنشآت العسكرية والبنية التحتية وتواجد القطعات العسكرية الأجنبية على أراضي الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون.
وكان رد الفعل الأوزبكي على القرار إصدار وزارة خارجية جمهورية أوزبكستان نشرة إعلامية بتاريخ 7/7/2005 تدعوا فيها لمناقشة خيارات أخرى لتحديد آفاق تواجد وحدات القوات المسلحة التابعة للولايات المتحدة على الأراضي الأوزبكستانية. وتسديد النفقات المستحقة عليها وتسديد المبالغ التي قام الجانب الأوزبكي فعلاً بدفعها لضمان أمن مطار "خان آباد", وتشكيل واستخدام المرافق العامة اللازمة لذلك, والتعويض عن الخسائر التي سببها تلوث البيئة والأوضاع غير المريحة والملائمة للسكان المحليين. وتسديد الأموال المستحقة عن إقلاع وهبوط طائرات الأسطول الجوي التابع للولايات المتحدة الأمريكية في المطار من يوم البدء في استخدامه وحتى الآن. وكان الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف قد تحدث بتاريخ 5/7/2005 أمام قادة الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون ورؤساء وفود الهند، وإيران، ومنغوليا، وباكستان، وأعضاء الوفود المشاركة في القمة التي جرت في العاصمة القازاقستانية أستنه معبراً عن ارتياحه لتقيد الدول الأعضاء بأهداف ومهام المنظمة، وتنفيذهم لقرارات المؤتمرات السابقة، والدور الذي تضطلع به المنظمة في مكافحة الإرهاب والحركات الانفصالية والتطرف وإنتاج وتهريب المخدرات وتحقيق الأمن والاستقرار في المجتمع الدولي. وعبر الرئيس الأوزبكي عن أمله بفتح آفاق التعاون التجاري والاقتصادي والمواصلات والاتصالات واستثمار ثروات المنطقة بين الدول الأعضاء، وأبدى تأييده لطلب قادة الهند وباكستان وإيران للحصول على صفة مراقب في المنظمة، معتبراً أن انضمامهم بالإضافة لمنغوليا التي حصلت على صفة مراقب في المنظمة سابقاً، سيعزز من شخصية المنظمة أمام المجتمع الدولي، وعبر عن عدم ارتياحه للأوضاع غير المستقرة والمتأزمة في آسيا المركزية، معتبراً أن تلك الأوضاع أشبه بغياب الأهداف الإستراتيجية في المنطقة، واعتبر أن ما يجرى في المنطقة حتى الآن هو تحقيقاً لأهداف إستراتيجية طويلة الأمد لجهة معينة تتطلع لإجراء تغييرات لصالحها من النواحي السياسية والاقتصادية وإعادة توزيع القوى في المنطقة. ونبه إلى حقيقة تغيير الوسائل والطرق التي أصبحت متبعة لتهدد الاستقرار في المنطقة، وعن تداخل القوى الانفصالية والمتطرفة والمنظمات الدينية المتطرفة الذين لا يمكن أن تلتقي في ظروف أخرى في صفوف الإرهابيين، ومحاولتها خلق ظروف من "عدم الاستقرار المسيطر عليه من قبل تلك الجهة المعينة" وتفجير الاستقرار السياسي والاجتماعي لفرض نموذجها للتطور، وأضاف أن زراعة المخدرات وتهريبها في المنطقة تعتبر المصدر الأساسي للإرهاب، معتبراً أفغانستان التي وفقاً لمعطيات الأمم المتحدة في طليعة الدول المنتجة والمصدرة لها وعبر عن أسفه لعدم التأثير على تلك الأوضاع رغم الوجود العسكري الأجنبي على أراضيها (أي التواجد العسكري الأمريكي). واعتبر أن ذلك يحتاج لتنسيق المواقف وجهود الدول الأعضاء في المنظمة لمواجهتها. وعبر عن شكره لتضامن قادة روسيا والصين وكل الذين تضامنوا مع الشعب الأوزبكي أثناء الأحداث الأليمة التي جرت في أنديجان.
ورافق القمة تقريباً عقد مؤتمر مائدة مستديرة في طشقند بمعهد الأبحاث الإستراتيجية والإقليمية التابع لرئيس جمهورية أوزبكستان تحت عنوان " الأوضاع الراهنة والمتطورة في منطقة وسط آسيا ومنظمة "شنغهاي" للتعاون " وشارك فيه أعضاء وفد معهد "شنغهاي" للأبحاث والدراسات الدولية برئاسة مديره فان سياشو. وأشار المشاركون في اللقاء إلى ضرورة تنشيط وتفعيل نشاطات وجهود الدول المشتركة وخاصة الدول الأعضاء في منظمة "شنغهاي" للتعاون من اجل مواجهة تهديدات الإرهاب الدولي والتطرف وتهريب وبيع المخدرات التي تشكل خطرا مباشرا على الأمن والاستقرار والسلام للدول ويتطلب العمل المشترك لمواجهته أكثر من التكامل الاقتصادي، وأن الصين تعد من اكبر شركاء أوزبكستان في منطقة آسيا المركزية وأن العلاقات الثنائية القائمة بين البلدين تتعزز وتتطور في كافة المجالات ومن هنا كان هدف اتفاقية علاقات التعاون المشتركة والشراكة والصداقة التي وقعها الرئيسان الصيني والأوزبكي أثناء زيارة الرئيس كريموف للصين في شهر مايو/أيار من عام 2005، إلى وضع أساس قانوني ثابت لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية. هذا والتقى وفد معهد "شنغهاي" للأبحاث والدراسات الدولية بأساتذة وطلاب جامعة الاقتصاد العالمي والدبلوماسية بمدينة طشقند.
قرارات قمة أستنه: وشملت الوثائق التي تم توقيعها أثناء جلسات مجلس قادة الدول الأعضاء في منظمة "شنغهاي" للتعاون التي عقدت في مدينة أستنه, في 5/7 2005: بيان لقادة الدول الأعضاء في منظمة "شنغهاي" للتعاون؛ وقرار للتعاون بين الدول الأعضاء في مكافحة الإرهاب والحركات الانفصالية والتطرف؛ وقرار عن الوضع الخاص للممثلين الدائمين للدول الأعضاء بالمنظمة وفي الجهاز الإقليمي لمكافحة الإرهاب؛ وقرار بالموافقة على تقرير مجلس الجهاز الإقليمي لمكافحة الإرهاب التابع للمنظمة " بشأن نشاطات الجهاز الإقليمي لمكافحة الإرهاب عن عام 2004م؛ وقرار بمنح جمهورية باكستان الإسلامية صفة مراقب في المنظمة؛ وقرار بمنح جمهورية إيران الإسلامية صفة مراقب في المنظمة؛ وقرار بمنح جمهورية الهند صفة مراقب في المنظمة.
ردود الفعل على مبدأ سحب القوات الأمريكية من آسيا المركزية: ولم تتأخر ردود الفعل على نتائج تلك القمة وخاصة قرار تواجد القوات الأجنبية على أراضي بعض الدول الأعضاء في المنظمة عبر محطات التلفزيون الروسية نقلاً عن وكالات الأنباء العالمية وعن صحيفة «واشنطن بوست» وعن مسؤولين في البنتاغون في نهاية تموز/يوليو، وتضمنت خبر إمهال أوزبكستان للولايات المتحدة مدة 180 يوماً لسحب طائراتها وقواتها وتفكيك منشآتها العسكرية من قاعدة خان آباد الجوية بولاية قشقاداريا جنوب أوزبكستان، في المذكرة التي قدمتها وزارة الخارجية الأوزبكية يوم الجمعة 29/7/2005 إلى السفارة الأميركية في العاصمة الأوزبكية طشقند. وأضافت الصحيفة أن هذا القرار سيصعب من بعض المشاكل اللوجستية على القوات الأميركية للقيام بعمليات في أفغانستان. وأضافت أن قاعدة خان آباد الجوية بولاية قشقاداريا جنوب أوزبكستان تستقبل جوا المساعدات الإنسانية التي توزع بعد ذلك عن طريق البر في أفغانستان، وخاصة في منطقة مزار الشريف بشمال أفغانستان وتستخدم القاعدة المعروفة باسم «كاي ـ 2» أيضا لتزويد الطائرات الأميركية بالوقود وتملك مدرجا يكفي طوله لهبوط الطائرات الثقيلة. وفي رد على سؤال لصحيفة «واشنطن بوست» قال الناطق باسم البنتاغون لورانس دي ريتا، أن عمليات الجيش الأميركي أينما كانت في العالم ليست مرهونة بقاعدة واحدة، وأوضح أننا «سنكون قادرين على القيام بعملياتنا كما نريد ومهما جرى لأنها قضية دبلوماسية حاليا».
وكانت طشقند قد أعربت مطلع شهر يوليو/ تموز عن نفاد صبرها وشددت على الطابع المؤقت لانتشار القوات الأميركية في هذه القاعدة استناداً للاتفاق الموقع بين البلدين عام 2001. وجاء في بيان وزارة الخارجية الأوزبكية أنه «عندما تم التوقيع على ذلك الاتفاق ودراسة فترة مرابطة القوات هناك كانت الوثيقة تنص على أن منح مطار خان آباد لسلاح الجو الأميركي يتعلق مباشرة بالعمليات العسكرية في شمال أفغانستان»، وتزامنت تلك التصريحات مع تصاعد التوتر مع واشنطن بشأن هذه القاعدة. وقررت أوزبكستان أخيراً الحد من عدد رحلات الطائرات الأميركية المرابطة على أراضيها، وأكدت على أن هذا القرار ليس مرتبطا بالانتقادات التي وجهتها واشنطن لأوزبكستان اثر قمعها الحازم للتمرد الذي قامت به عناصر متطرفة متشددة مسلحة بمدينة أنديجان شرق البلاد. والجدير بالذكر أن واشنطن كانت قد حصلت الثلاثاء 26/7/2005 على موافقة الحكومة القرغيزية حسب مصادر التلفزيون الروسي للاحتفاظ بقاعدة مناس العسكرية في قرغيزستان طالما كان ذلك ضروريا، أثناء الزيارة الرسمية لوزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد لقرغيزستان ولقائه بالمسؤولين فيها، والتي لم يقم خلالها بزيارة أوزبكستان كما كان في السابق. واعتبر هذا القرار آنذاك انتصارا للدبلوماسية الأمريكية على روسيا والصين اللتان كانتا ترغبان في تحديد مهلة رحيل القوات الأميركية المنتشرة في آسيا المركزية بموجب القرار الذي اتخذته قمة أستنه لرؤساء الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون في وقت سابق من هذا العام. في الوقت الذي لم تتطرق فيه وسائل الإعلام الأوزبكية المقروءة والمسموعة والمرئية لهذا الخبر نهائياً، بينما أعلنت محطات التلفزيون الروسية نبأ عن وصول اللاجئين الأوزبك الذين تم نقلهم مؤخراً من قرغيزستان بمساعدة من ممثلي الأمم المتحدة جواً إلى رومانيا التي منحتهم حق اللجوء السياسي على أراضيها.
وأخيراً جاء رد فعل وزارة الخارجية الأوزبكية التي أصدرت نشرة إعلامية آخذت فيها بعين الاعتبار النقاش الدائر في وسائل الإعلام وتناول البيان الذي تم تبنيه من قبل قادة الدول الأعضاء في منظمة "شنغهاي" للتعاون أثناء لقائهم في مدينة أستنه وعلى ما تعرضت له الكلمات التي ألقاها حول هذا البيان بعض المحللين والسياسيين للبيان الذي أقر خلال لقاء القمة بشأن ما يتعلق بضرورة أن يقوم الأعضاء المشاركون في التحالف المضاد للإرهاب في أفغانستان بتحديد المواعيد النهائية للاستخدام المؤقت لشبكة الطرق والمواصلات الأرضية وتواجد الوحدات العسكرية على أراضى الدول الأعضاء في منظمة "شنغهاي" للتعاون، وفي إطار مناقشة البيان المذكور، بالإضافة لما ذكر أعلاه أعلنت وزارة خارجية جمهورية أوزبكستان أن الاتفاقية التي وقعت بين حكومتي جمهورية أوزبكستان والولايات المتحدة الأمريكية في 7/10/2001 حول مرور شحنات الترانزيت على أراضيها وحق دخول واستخدام المرافق العامة والمرافق العسكرية في جمهورية أوزبكستان اشترطت.
أولاً: أن يسعي الجانب الأوزبكي كمشارك فعال في التحالف المضاد للإرهاب في أفغانستان إلى تقديم المساهمة الفعالة من أجل وقف التهديد المباشر لحركة "طالبان" وقوى الإرهاب الدولي ضد سلامة ووحدة أراضيها والأمن والاستقرار في أوزبكستان باعتبارها دولة ذات سيادة. ومن هنا كان الهدف الأساسي من وجهة النظر الأوزبكية تقديم مطار "خان آباد" لاستخدامه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية للقيام بعمليات البحث والإنقاذ والعمليات الخاصة بتقديم المساعدات الإنسانية أثناء شن العمليات العسكرية في الأراضي المتاخمة من أفغانستان.
ثانيا: اشترطت الاتفاقية تقديم مطار "خان آباد" لاستخدامه من قبل القوات الجوية للولايات المتحدة الأمريكية وتوقيع اتفاقية ومناقشة مواعيد تواجد القوات المسلحة الأمريكية في "خان آباد" بشكل مباشر وعدم شن أية عمليات عسكرية في شمال أفغانستان. وأوضح البيان أنه لم يناقش الجانب الأوزبكي أية خيارات أخرى خاصة بآفاق تواجد وحدات القوات المسلحة التابعة للولايات المتحدة على الأراضي الأوزبكستانية.
وأضاف البيان أن الولايات المتحدة عمليا لم تقم بتسديد النفقات المستحقة عليها ولم تسدد المبالغ التي قام الجانب الأوزبكي فعلاً بدفعها لضمان أمن مطار "خان آباد", وتشكيل واستخدام المرافق العامة اللازمة لذلك, ولم تقم بتعويض الخسائر التي سببها تلوث البيئة والأوضاع غير المريحة والملائمة للسكان المحليين. وكما لم تقم بتسديد أية أموال عن إقلاع وهبوط طائرات الأسطول الجوي التابع للولايات المتحدة في المطار من يوم البدء في استخدامه وحتى الآن. ولهذا اعتقدت وزارة خارجية أوزبكستان أن هذه الأسباب مبدئياً يجب أن تكون أساسا لمناقشة آفاق تواجد وحدات القوات المسلحة الأمريكية في مطار "خان آباد". وهو ما يمكن فهمه بأن المطروح من الجانب الأوزبكي في الوقت الحاضر لا يعني بشكل من الأشكال خروج تلك القوات من مطار خان آباد، وإنما تسوية الأوضاع القائمة بين البلدين وتنفيذ قرار قمة شنغهاي للتعاون الذي يطالب بتحديد مدة تواجد تلك القوات لا أكثر ولا أقل. ولكن الذي حدث أن الولايات المتحدة الأميركية قامت بإخلاء قاعدة خان آباد جنوب أوزبكستان في نهاية تشرين ثاني/نوفمبر 2005.
أجهزة منظمة شنغهاي للتعاون: مجلس قادة الدول ويعتبر أعلى سلطة في المنظمة ويحدد الاتجاهات الرئيسية لعمل المنظمة ويقرر المسائل الأساسية الداخلية ووظائفها وعملها المشترك مع الدول والمنظمات الدولية الأخرى، وينظر في المسائل الدولية الهامة، ويجتمع المجلس دورياً مرة في السنة وترأس الجلسة الدولة التي تنظم الجلسة الدورية ويحدد مكان الجلسة وفق تسميات الدول الأعضاء بتسلسل أحرف الأبجدية الروسية؛ ومجلس قادة الحكومات (الوزير الأول) ويقرر موازنة المنظمة، وينظر ويتخذ القرارات في المسائل الأساسية وخاصة الاقتصادية في مجال تطوير العمل المشترك في إطار المنظمة. ويجتمع المجلس دورياً مرة في السنة؛ ومجلس وزراء الخارجية وينظر في مسائل نشاطات المنظمة بما فيها الإعداد لاجتماعات مجلس قادة الدول وتنفيذ قرارات المنظمة وإجراء المشاورات في إطار المنظمة في المسائل الدولية. وكما هو متبع يجتمع المجلس قبل شهر من انعقاد جلسة مجلس قادة الدول ويرأس الجلسة وزير خارجية الدولة التي تنظم الجلسة الدورية لمجلس قادة الدول ويمثل المنظمة خلال الصلات الخارجية للمنظمة؛ واجتماعات قيادات الوزارات أو الهيئات، وتتم للنظر في المسائل المحددة لتطوير العمل المشترك المحدد في إطار المنظمة. ويجري حالياً إعداد آليات اجتماعات شاغلي منصب النائب العام، ووزراء الدفاع، ووزراء الاقتصاد والتجارة، ووزراء المواصلات، ووزراء الثقافة، واجتماعات قادة أجهزة الأمن وإدارات تقديم الخدمات السريعة للمتضررين من الكوارث؛ ومجلس المنسقين الوطنيين ويقوم بتصريف الأعمال اليومية للمنظمة ويجتمع ثلاث مرات في السنة على الأقل. ويرأس جلساته منسق الدولة العضو في المنظمة التي سيجري على أراضيها اجتماع مجلس قادة الدول. ويمكن لرئيس مجلس المنسقين الوطنيين بتكليف من رئيس مجلس وزراء الخارجية تمثيل المنظمة في الاتصالات الخارجية. وتعين الدولة العضو في المنظمة منسقها الوطني لعضوية المجلس بمنصب لا يقل عن منصب نائب وزير الخارجية أو سفير مهام خاصة؛ والأمانة العامة وهي الجهاز الدائم للمنظمة ومقره في بكين (الصين) وبدأ عمله بشكل رسمي في كانون ثاني/يناير 2004 وتقع على عاتقها تنظيم نشاطات المنظمة والمشاركة في عمليات إعداد وتنفيذ قرارات المنظمة والإشراف على وثائق المنظمة وأجهزتها وتقديم المقترحات حول موازنة المنظمة السنوية، ويرأسها الأمين العام التنفيذي الذي يعينه مجلس قادة الدول الأعضاء في المنظمة من مواطني تلك الدول وفق الأبجدية الروسية لمدة ثلاث سنوات دون حق التمديد لفترة أخرى؛ وجهاز مكافحة الإرهاب الإقليمي: ومهمته الرئيسة تنسيق جهود الدول الأعضاء في المنظمة في مكافحة الإرهاب والانفصالية والتطرف. ويتألف الجهاز من مجلس ولجنة تنفيذية. ويضم المجلس القادة المسؤولين في أجهزة الدول الأعضاء المسؤولة عن اتخاذ القرارات. رئيس اللجنة التنفيذية يعين من بل مجلس قادة الدول. ومقره بمدينة طشقند.
الخاتمة: ومن منطلق الحرص على تواجد الدبلوماسية العربية على أكبر مساحة ممكنة في إطار العلاقات الدولية الراهنة والتي تحاول من خلالها الكثير من دول العالم التكتل في إطارات إقليمية ودولية تحافظ من خلالها على مصالحها القومية العليا دون أن تمس تلك العلاقات بسيادتها الوطنية فإننا نرى أن الواقع يفرض بالضرورة فتح أوسع قاعدة للحوار مع الدول والتكتلات الدولية ومن بينها: منظمة تعاون دول بحر قزوين؛ ورابطة الدول المستقلة؛ ومنظمة التعاون الاقتصادي؛ ومنظمة معاهدة الدفاع الجماعي؛ ومنظمة التعاون الاقتصادي لدول البحر الأسود؛ ومنظمة غواام الإقليمية؛ ومنظمة يوروآسيا للتعاون الاقتصادي؛ ومنظمة شنغهاي للتعاون ضمن الجهود المبذولة للحفاظ على سيادتها الوطنية والمصالح القومية العليا للدول العربية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق