الخميس، 14 يناير، 2010

آفاق العلاقات الثنائية الكويتية الأوزبكستانية

آفاق العلاقات الثنائية الكويتية الأوزبكستانية
كتبها أ.د. محمد البخاري: مستشار في العلاقات الدولية بمعهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية. بتاريخ 13/1/2004
جمهورية أوزبكستان، معلومات عامة: تقع جمهورية أوزبكستان من الناحية الجغرافية في قلب جمهوريات آسيا المركزية. ولها حدوداً مشتركة يبلغ طولها 2203 كم مع قازاقستان من الشمال والغرب، ومع قرغيزستان بطول 1099 كم من الشرق، ومع طاجكستان بطول 1161 كم من الشرق والجنوب الشرقي، ومع تركمانستان بطول 1621 كم من الجنوب الغربي، ومع أفغانستان بطول 137 كم من الجنوب. وبذلك يبلغ طول حدودها الدولية مع دول الجوار 6221 كم. ولهذا حرصت جمهورية أوزبكستان منذ اللحظة الأولى لاستقلالها الفتي على إتباع سياسة التعايش السلمي وحسن الجوار وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول المجاورة. حرصاً منها على سلامة حدودها القومية مع تلك الدول.
وتبلغ مساحة جمهورية أوزبكستان 447,400 كم2، منها 425,400 كم2 يابسة والبقية عبارة عن مسطحات مائية مختلفة بين أنهار وسدود وبحيرات إضافة للجزء الخاص بها من بحر الأورال. وبذلك تزيد مساحتها عن مساحة كلاً من بريطانيا وبلجيكا والدانمرك وسويسرا والنمسا مجتمعة. وأوزبكستان من الناحية الطبوغرافية مناطق صحراوية منبسطة، يخترقها مجرى نهري أموداريا (تاريخياً نهر جيحون)، وسيرداريا (تاريخياً نهر سيحون) وحوضيهما الخصيبين بالأراضي الزراعية الغنية، إضافة للمرتفعات الجبلية في المناطق الشرقية من الجمهورية والتي تصل أعلى قمة لها داخل الأراضي الأوزبكستانية 4663 متراً. وكلها كانت من العوامل الهامة لإيجاد مجتمع مستقر ومتحضر عبر القرون، على المساحة التي تشغلها أوزبكستان من آسيا المركزية اليوم. وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية الصالحة فيها 27,6 مليون هكتاراً، ويبلغ إنتاجها من القطن الخام أكثر من 1,4 مليون طن، ومن الحبوب 4,1 مليون طن، ويبلغ إنتاجها من الكهرباء 47,5 مليار كيلو وات ساعي، ومن النفط 7,6 مليون طن، والغاز الطبيعي 48،6 مليار متر مكعب. وتتألف جمهورية أوزبكستان إدارياً من جمهورية قره قلباقستان، و 12 ولاية تضم 163 منطقة ريفية و 119 مدينة. ويبلغ عدد سكان جمهورية أوزبكستان اليوم أكثر من 24 مليون نسمة، وتأتي بالمرتبة الثالثة بعد روسيا وأوكرانيا في رابطة الدول المستقلة. وتتوزع الفئات العمرية للسكان فيها على الشكل التالي: 40 % حتى سن 14 عاماً، 55 % ما بين الـ 15 و 64 عاماً، 5 % فوق الـ 65 عاماً. ومن معطيات إحصاءات عام 1996 نرى أن معدل المواليد كان 29,86 بالألف ومعدل الوفيات 8,02 بالألف. ومن هذا نستنتج مدى الثروة البشرية التي تتمتع بها جمهورية أوزبكستان، لتحقيق خطط التنمية الإنتاجية الطموحة الماضية في تحقيقها منذ الاستقلال. إضافة لميزة هامة تتمتع بها القاعدة السكانية المتميزة بارتفاع مستوى التعليم المتوسط، الذي يبلغ مستواه 99,15 % وفق معطيات عام 1998. مما يضع أوزبكستان في مقدمة الدول الأكثر نجاحاً في القضاء على الأمية بين مواطنيها في العالم.
وأوزبكستان عكس الكثير من دول العالم الأخرى، تتميز بتركز السكان في الأرياف حيث يصل نسبتهم هناك إلى 61,6 % من عدد السكان، بينما يعيش في المناطق الحضرية 38,4 % فقط. مما يخفف من أعباء خطط التنمية القومية التي تتطلبها الحياة في المدن الكبيرة. ومن ناحية التركيبة الديموغرافية للسكان في جمهورية أوزبكستان التي تضم حوالي 130 قومية، تصل نسبة الأوزبك بينهم إلى أكثر من 75 %، معظمهم (باستثناء القره قلباق، ويهود بخارى) جاؤا إلى أوزبكستان نتيجة لسياسة تهجير السكان وتغيير البنية الديموغرافية للمناطق المحتلة، التي اتبعتها السلطات الإمبراطورية الروسية، ومن ثم السلطات السوفييتية طيلة فترة الاحتلال. وكانت التركيبة الديموغرافية للسكان في الجمهورية الفتية قبل الاستقلال عام 1989، والتي تطلبت من القيادة الأوزبكستانية منذ الأيام الأولى للاستقلال إتباع سياسة ثابتة وإستراتيجية خاصة لصهر هذه التركيبة في بوتقة الانتماء للدولة الواحدة كالتالي: أوزبك 71,4%؛ وروس 8,3%؛ طاجيك 4,7%؛ وقازاق 4,1%؛ وتتر 3,3%؛ وقره قلباق 2,1%؛ وقرغيز 0,9%؛ وكوريون 0,9%؛ وأوكرانيون 0,8%؛ وتركمان 0,6%؛ وأتراك 0,5%؛ ويهود 0,5%؛ وأرمن 0,3%؛ وأذربيجان 0,2%؛ وويغور 0,2%؛ وبيلاروس 0,1%؛ وفرس 0,1%؛ وألمان 0,1%؛ وآخرون 1,0%.[1] وأشارت نتائج تعداد السكان في جمهورية أوزبكستان الذي جرى في عام 1995 إلى تغييرات طفيفة جرت في التركيبة العرقية لسكان الجمهورية حيث بدأ العرب بالظهور في الإحصائيات الرسمية للمرة الأولى.
الثروات الطبيعية والمقدرات الاقتصادية لجمهورية أوزبكستان: وتتمتع جمهورية أوزبكستان بثروات طبيعية هائلة، ظلت مخفية عن العالم الخارجي. وراء الستار الحديدي الذي فرضه الاتحاد السوفييتي عليها، ليتمتع وحده بخيراتها. وأصبح من المؤكد اليوم أن أوزبكستان تملك رابع أكبر احتياطي عالمي من الذهب (الإنتاج السنوي 70 طن تقريباً)، وعاشر أكبر احتياطي من النحاس. إضافة لاحتياطي ضخم من الغاز الطبيعي يصل إلى 5 ترليون متراً مكعباً، وإلى أكثر من 4 بليون طن من النفط، وأكثر من 2 بليون طن من الفحم الحجري.
ومن حيث الثروة الزراعية تنتج جمهورية أوزبكستان سنوياً حوالي 1,3 مليون طن من القطن المحبوب، و5 مليون طن من الخضار والفواكه، وأكثر من 30 ألف طن من الحرير الطبيعي الخام. إضافة لشبكة مواصلات عصرية تمتد ما بين أبعد نقطة شرق الجمهورية وأبعد نقطة إلى غربها والبالغ البعد بينهما 1425 كم، وما بين أبعد نقطة شمالاً وأبعد نقطة جنوباً والبالغ البعد بينهما 930 كم، ممثلة بشبكة حديثة من السكك الحديدية يبلغ مجموع طولها 6700 كم، إضافة إلى 80 ألف كم من الطرق البرية المعبدة، و261 ميناءً جوياً، ثلاثون منها مزودة بمدارج للإقلاع والهبوط يتراوح طولها ما بين 1524 إلى 3047 متراً، مما يجعلها قادرة على تلبية حاجات الانفتاح على العالم الخارجي وهبوط وإقلاع كل أنواع الطائرات. وكل هذه الإمكانيات الاقتصادية الضخمة، إضافة للإمكانيات البشرية الماهرة والمدربة، سمحت لأوزبكستان رغم حداثة استقلالها من الانفتاح على العالم، وشجعت على جذب المستثمرين الأجانب، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية التي وصل مجموع استثماراتها عام 1995 فقط إلى بليون دولار أمريكي.
الأهداف الإستراتيجية للإصلاحات الجارية في أوزبكستان: وانطلقت أوزبكستان حسب تصريح السيد إليور غنييف نائب الوزير الأول،[2] رئيس وكالة العلاقات الاقتصادية الخارجية في تحديد إستراتيجية عمليات التجديد والإصلاحات الجارية منذ الاستقلال وحتى اليوم، من نقطة الاختيار الواضحة والمحددة لاتجاهات مستقبل تعميق الإصلاحات اللازمة للوصول إلى هدف ليبرالية كل نواحي الحياة في أوزبكستان. وعملياً الليبرالية أصبحت بالنسبة للأوزبكستانيين اليوم الأساس، وحلقة الوصل لكل التحولات الجارية في أوزبكستان. ومجموعة الإجراءات التي نفذت خلال السنوات الأخيرة من أجل تعميق الإصلاحات وتحقيق الليبرالية في المجالات الاقتصادية، حازت على إعجاب وتقدير المؤسسات المالية الدولية الكبرى، وحكومات العديد من الدول الأجنبية المتطورة اقتصادياً.
وأوزبكستان تشغل موقعاً استراتيجياً هاماً في المنطقة، يقع على نقطة الارتكاز في نظام خطوط المواصلات والطاقة في آسيا المركزية، وتملك أوزبكستان إمكانيات وثروات باطنية نادرة تقدر قيمتها حسب معطيات الخبراء الأجانب بأكثر من 3.3 تريليون دولار أمريكي. وبالإضافة إلى ذلك، أوزبكستان تملك مقدرات صناعية هامة. إذ تنتج المصانع في جمهورية أوزبكستان الطائرات الحديثة، والسيارات، والمعدات الزراعية، والمنتجات الكيميائية المتطورة، والمواد الغذائية، والمنتجات النسيجية، والمعدات الإلكترونية، إضافة إلى إنتاج الحديد والصلب، والطاقة.
وتعتبر أوزبكستان من أكثر دول آسيا المركزية كثافة للسكان، مما يسمح لها أن تكون أفضل شريك تجاري في المنطقة. وتاريخها الثقافي والحضاري العريق، ووقوعها على طريق الحرير، يوفر لها الكثير من الإمكانيات الفريدة اللازمة لتطوير الصناعة السياحية. وخلال السنوات السبع الماضية فقط حققت أوزبكستان استقراراً لاقتصادها الوطني، وحققت نمواً اقتصادياً بمعدل يصل إلى 5 % سنوياً. وحققت الإجراءات التي اتبعت في مجال تعزيز السياسة النقدية والمالية، وبعض الإجراءات المحددة الموجهة نحو إشباع السوق المحلية بالمنتجات المحلية القادرة على منافسة المستورد منها نتائج ملموسة على معدلات التضخم. وعلى سبيل المثال: كان معدل التضخم خلال الأشهر التسعة من عام 2002 حوالي 17.4 %، بينما نراه خلال المدة نفسها من العام الحالي قد حقق تحسناً بنسبة 0.3 %. وخلال الأشهر التسع من العام الحالي بلغ العجز في موازنة الدولة 0.1 % بالمقارنة مع الناتج القومي.
وفيما يتعلق بتحقيق هدف تحويل العملة الوطنية وفق أسعار السوق المالية العالمية، فقد قبلت جمهورية أوزبكستان اعتباراً من 15 أكتوبر من العام الحالي 2003 بالالتزامات الواردة في المادة الثامنة من نظام صندوق النقد الدولي. وقد ارتفع حجم التجارة الخارجية خلال الأشهر التسع الماضية من العام الحالي بنحو 15 % بالمقارنة مع نفس المدة من العام الماضي، وحقق ميزان التجارة الخارجية نتائج إيجابية بلغت 515 مليون دولار أمريكي. وبالموازاة مع تحقيق ليبرالية الاقتصاد، تتخذ خطوات عملية في مجال تشجيع الأعمال الحرة، وضمان الحريات الاقتصادية للأعمال الحرة، وخاصة من خلال توسيع مشاركة القطاع الخاص في عمليات خصخصة أملاك الدولة، وفي النشاطات الاقتصادية الخارجية، وتخفيض الضرائب. ونتيجة لنقل ملكية أملاك الدولة والخصخصة، وتحويل المنشآت الحكومية إلى شركات مساهمة، تشكل وبشكل فعال القطاع غير الحكومي في الاقتصاد، وتشكلت طبقة من الملاك الحقيقيين، كأساس للقاعدة الاقتصادية اللازمة لتجديد المجتمع. وقد تشكل فعلاً لدينا اقتصاد متعدد الجوانب، تعطى الأولوية فيه لنمو الملكية الخاصة. وقد بلغت حصة القطاع غير الحكومي اليوم من الناتج القومي أكثر من 70 %.
وبالتتابع تقوم أوزبكستان بإتباع سياسة إعادة هيكلة الاقتصاد. وخلال سنوات الاستقلال أنشأت عشرات المنشآت الإنتاجية الحديثة الضخمة. ويتم ترشيد وتجديد المعدات في حقل إنتاج الطاقة، وفي مجال منشآت التعدين والبترول والغاز، وأقيمت منشآت إنتاجية مزودة بتكنولوجيا عالية في مجالات الغزل والنسيج، والحرير، والصناعات الكيميائية والبنية التحتية للمواصلات. وبشكل سريع تتطور مجالات جديدة في الصناعة الأوزبكستانية، كصناعة السيارات، والتكنولوجيا البيولوجية، والصناعة الدوائية، ونظم الاستشعار عن بعد وغيرها من المجالات. كما وهناك عناية خاصة في أوزبكستان بتطوير الأعمال الحرة الصغيرة والمتوسطة، والعمل الخاص. وحتى اليوم يشتغل في مجال الأعمال الحرة الصغيرة والمتوسطة 56 % من المشتغلين في كل قطاعات الاقتصاد الوطني، وبلغت حصته 34 % من الناتج الوطني. ولكن الخبراء يعتبرون أن أوزبكستان لم تزل في بداية هذا الطريق، وتعمل على زيادة دور طبقة الملاك في الحياة الاقتصادية للبلاد.
وخلال السنوات الأخيرة وفرت الظروف المناسبة للاستثمار، والضمانات اللازمة للمستثمرين الأجانب. وفي مجال القاعدة القانونية للاستثمارات الأجنبية أنشأ نظام واسع من التسهيلات الضريبية، والضمانات. وبلغ حجم الاستثمار الأجنبي في القطاع الاقتصادي بجمهورية أوزبكستان خلال سنوات الاستقلال، أكثر من 14 مليار دولار أمريكي، وهو ما سمح بتسريع عملية إدخال عشرات المنشآت الضخمة الهامة حيز العمل ضمن عملية تشكل وتجديد أكثر الهياكل الاقتصادية فاعلية. وأوزبكستان تملك مصادر طبيعية هائلة وفي هذا السياق أوجدت الظروف الملائمة لجذب الاستثمارات الأجنبية، الأمر الذي يسمح لها بتطوير جميع فروع الاقتصاد عملياً. وخلال السنوات الأخيرة تعزز تواجد رؤوس الأموال الأجنبية في الاقتصاد الوطني الأوزبكستاني، ففي عام 1993 كان حجم الاستثمارات الأجنبية 0.8 % من حجم رؤوس الأموال المستثمرة، أما في عام 2002 فقد ارتفع هذا المؤشر إلى 20 %. وهنا يجب أن نشير إلى أن حجم الاستثمار في الاقتصاد عام 2002 زاد بمعدل 3.8 %، وتجاوز مبلغ 1.4 تريليون صوم (العملة الوطنية)، منها حوالي 650 مليون دولار أمريكي استثمارات أجنبية. وفي عام 2003 تضمن البرنامج الاستثماري لجمهورية أوزبكستان 87 مشروعاً. ولتنفيذ كامل البرنامج خطط لتوجيه 4.33 مليار دولار أمريكي بما فيها الاستثمارات الأجنبية المباشرة والبالغة أكثر من 1.3 مليار دولار أمريكي. وحجم الاستثمار المتوقع خلال عام 2003 يبلغ 1 مليار دولار أمريكي، أو 110.5 % مقارنة بعام 2002. وخطط خلال عام 2003 إنهاء العمل في 34 مشروعاً، قيمتها الإجمالية 857.5 مليون دولار أمريكي.
أوزبكستان دولة علمانية تصون حرية الأديان: وجمهورية أوزبكستان دولة علمانية تختلف تجربتها العلمانية عن غيرها من دول العالم، وتتمثل في التعايش السلمي بين الدين والدولة. فالدولة تصون الدين وتمنحه حرية الدعوة وممارسة عقائده الدينية، ويوفر رجال الدين للدولة فرصة العمل على تصريف شؤون البلاد في ظل من الوئام الوطني والاستقرار، فلا أحد يفرض رأيه على أحد، والجميع يعملون في ظل دستور البلاد، والقوانين الصادرة بالطرق الديمقراطية والملزمة للجميع. وعن التسامح الديني في جمهورية أوزبكستان يتحدث تقرير مكتب منظمة الأمم المتحدة في طشقند عن التطور الإنساني في أوزبكستان عام 1999 الذي أورد أرقام عن عدد المنظمات الدينية المسجلة والعاملة في الجمهورية والبالغة 1671 منها 1555 إسلامية، و8 بهائية، و8 يهودية والبقية مراكز مسيحية منها 26 للكنيسة الروسية الأرثوذكسية، و44 للكنيسة البروتستانتية الكورية. بالإضافة إلى 10 مؤسسات تعليمية إسلامية تأسس 8 منها بعد الاستقلال، ويدرس فيها 994 طالباً ويعمل فيها 169 مدرساً منهم 78 يحملون مؤهلات التعليم العالي، ومؤسسة تعليمية مسيحية واحدة تأسست عام 1998، تابعة للكنيسة الروسية الأرثوذكسية يدرس فيها 13 طالباً، ويعمل فيها 13 مدرساً يحملون جميعاً مؤهلات التعليم العالي. وعن الموقع الإسلامي الهام للجمهورية يتحدث التقرير نفسه فيذكر المقدسات الإسلامية الـ 160، والأكثر من 2000 مسجد الموزعة في أنحاء مختلفة من الجمهورية. ويذكر أيضاً أنه خلال سنوات الاستقلال الثمانية فقط أدى فريضة الحج أكثر من 30000 حاج مسلم، والعمرة أكثر من 50000 مسلم، ونعتقد أن هذا لا يحتاج لأي تعليق.[3]
حقوق الإنسان في الدستور الدائم لجمهورية أوزبكستان: ويعتبر الدستور الدائم لجمهورية أوزبكستان[4] الذي أقره البرلمان الأوزبكستاني في 8/12/1992، أن: الشعب هو المصدر الوحيد للسلطات الحكومية (المادة 7)، ويتشكل الشعب الأوزبكستاني من جميع مواطني الجمهورية بغض النظر عن الانتماء القومي أو الديني أو العرقي (المادة 8)، وأن القضايا الهامة والحيوية التي تهم المجتمع والدولة يتم عرضها على الاستفتاء العام (المادة 9)، وأن الممثل الشرعي للشعب الأوزبكستاني هو عالي مجلس (البرلمان) ورئيس الجمهورية المنتخبون من قبل الشعب، ولا يحق لأي غيرهم مهما كان حزباً سياسياً، أو اتحادا أو حركة شعبية، أو أية شخصية التحدث باسم الشعب (المواد 10،76-97)، وانطلق من مبدأ تقسيم السلطات إلى تشريعية وتنفيذية وقضائية (المواد 11، 76-116)، والتعددية السياسية والفكرية، وعدم جواز إتباع الدولة لأية إيديولوجية (المادة 12)، معتمدة على الديمقراطية والمبادئ الإنسانية وحقوق الإنسان (المادة 13)، والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون (المادة 14)، وعدم جواز تعارض القوانين مع الدستور (المادة 16)، ومساواة جميع المواطنين أمام القانون (المادة 18)، وضمان مبدأ حق المواطنين في الاتحاد ضمن النقابات والأحزاب والحركات السياسية، وحماية حرية المعارضة والأقليات، ومنع إقامة تنظيمات سرية (المواد 34-56-57-58)، ومسؤولية الحكومة عن ضمان الحقوق والحريات التي ينص عليها الدستور (المواد 43-58)، وفصل المنظمات الدينية عن الدولة، وعدم تدخل الدولة في شؤون المنظمات الدينية (المادة 61). كما وكفل الدستور حق الانتخاب لجميع المواطنين رجالاً ونساء البالغين من العمر 18 عاماً يوم الانتخاب، عدا أولئك الصادرة بحقهم أحكاماً قضائية تمنع ذلك (المادة 117).
القوى السياسية الرئيسية المتواجدة حالياً في جمهورية أوزبكستان:[5] وتنشط اليوم على الساحة الأوزبكستانية مجموعة من المنظمات الاجتماعية، والشعبية، والأحزاب، والحركات السياسية المرخصة، منها على سبيل المثال: حزب الشعب الديمقراطي الأوزبكستاني الذي تأسس في 15/11/1991، وهو أقوى الأحزاب السياسية على الساحة الأوزبكستانية، ووريث الحزب الشيوعي المنحل؛ وحزب "وطن ترقياتي" الذي تأسس في 10/7/1992، ويمثل الشرائح الاجتماعية الجديدة من المثقفين ورجال الأعمال؛ والحزب الاجتماعي الديمقراطي الأوزبكستاني "عدالات"، الذي تأسس في 18/2/1995، ويمثل الشرائح الاجتماعية المثقفة ورجال القانون التي تسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية؛ والحزب الديمقراطي "مللي تيكلانيش"، الذي تأسس في 9/6/1995، ويضم الشرائح الاجتماعية المثقفة التي تسعى لبعث الثقافة والتقاليد القومية الأوزبكية؛ والحزب القومي الديمقراطي "فيدوكورلار"، الذي تأسس في 4/1/1999، ويضم شرائح اجتماعية متنوعة وخاصة الشباب ويجمعها هدف واحد هو دعم خطوات الإصلاحات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الجارية في أوزبكستان؛ والحزب الليبرالي الأوزبكستاني الذي عقد مؤتمره التأسيسي منذ مدة وجيزة ويستكمل حالياً إجراءات إشهاره، وبادر إلى تأسيسه اتحاد رجال الأعمال في جمهورية أوزبكستان.
أهم التهديدات التي تعرضت لها أوزبكستان منذ استقلالها وحتى اليوم: وعلى صعيد التهديدات السياسية والاجتماعية التي تعرضت لها أوزبكستان منذ أواسط تسعينات القرن الماضي كان ظهور حركات دينية متطرفة في آسيا المركزية بعد استقلال جمهورياتها الخمس (أوزبكستان، قازاقستان، قرغيزستان، تركمانستان، طاجكستان)، هدفها الصدام مع النظم السياسية الدستورية، ومحاولة تغييرها بغير الطرق الديمقراطية السلمية وعن طريق استخدام القوة والعنف المسلح لبلوغ الهدف. وقد أشار إليها الرئيس إسلام كريموف عندما حدد مصادر تهديد الأمن والاستقرار في أوزبكستان. وكانت بعض تلك التيارات مدعومة من قبل بعض القوى على الساحة الأفغانية، ومن بينها عناصر عربية عرفت باسم "الأفغان العرب"، وتناقلت الأنباء أخبار الدور المدمر الذي لعبته تلك القوى في أفغانستان بعد انسحاب القوات السوفييتية منها. وهو ما يثبت الفهم الخاطئ للإسلام من قبل تلك القوى، وانتشارها إلى دول الجوار بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق، واستقلال جمهوريات آسيا المركزية، ولابد أن يهدد السلام ليس في آسيا المركزية وحسب، بل وأمن وسلامة الشعوب العربية أيضاً وهو ما ثبت فعلاً. ومن هذا المنطلق كان من مصلحة العرب الحقيقية توضيح الوجه الحقيقي للإسلام أمام شعوب آسيا المركزية، عن طريق نشر الثقافة الإسلامية بوجهها المتسامح والمعتدل من خلال العلاقات والروابط الثقافية العربية الأوزبكستانية. وهو ما تسعى إليه أوزبكستان نفسها.
الاستثمارات الإنتاجية هي اللغة التي أصبحت سائدة في العلاقات الدولية المعاصرة: وأوزبكستان اليوم أحوج من أي وقت مضى لرؤوس الأموال والاستثمارات العربية الكبيرة والسخية، وليس للتبرعات أو الهبات، لدعم اقتصادها الذي لم يزل يعاني من تداعيات الفترة الانتقالية الصعبة بعد الاستقلال، وتحتاج لاستثمارات تنهض باقتصادها الوطني، وخاصة في مجال تطوير وتصنيع المنتجات الزراعية والحيوانية القائمة فيها، ولترفع من مستواها لتلبي المقاييس الدولية وأذواق المستهلكين في الأسواق الاستهلاكية الخارجية، وخاصة في الأسواق الاستهلاكية العربية التي هي بحاجة للمنتجات الزراعية والحيوانية المنتجة في أوزبكستان. وهنا لابد من التنويه لضرورة منحها الأفضلية، لتحقيق غرضين؛ الأول: إتاحة الفرصة أمام تلك الاستثمارات للمساهمة الإيجابية والفعالة في عملية التجديد الشاملة التي تشهدها أوزبكستان، الدولة الأهم بين دول آسيا المركزية من حيث الثروات الطبيعية والإمكانيات البشرية والاقتصادية والعلمية والصناعية والزراعية والاستيعابية للاستثمارات الأجنبية؛ والثاني: تمكين تلك الاستثمارات من لعب دور أفضل في تعزيز الثقة وتوسيع القاعدة التي يجب أن تنطلق منها علاقات الشراكة والمنفعة المتساوية والمتبادلة بين أوزبكستان والدول العربية، تلك العلاقات التي يجب أن تنطلق من أساس احترام المصالح القومية والوطنية للطرفين، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر. وهو الأمر الذي تنبهت له كلاً من كوريا الجنوبية التي وجهت اهتمامها للاستثمار الصناعي المتطور، وإسرائيل التي وجهت اهتمامها للاستثمار الزراعي والصناعات الغذائية واستخدامهما التكنولوجيا الحديثة في استثماراتهما في أوزبكستان، معززتان بذلك من وضع الأقليتين الكورية واليهودية اللتان أصبح لهما ثقل أكبر في المجتمع الأوزبكستاني الذين ينتمون إليه. وهو خير مثال على ما يمكن أن تفعله الاستثمارات الاقتصادية في تعزيز شأن الأقليات المحلية ومن بينها الأقلية ذات الأصول العربية، وزيادة دورها وإسهامها في دفع ودعم وتوسيع العلاقات المشتركة والصداقة والتفاهم بين الدول. وهي اللغة التي أصبحت سائدة اليوم في العلاقات الدولية المعاصرة، وتفهمها كل شعوب العالم في عصر العولمة والانفتاح الاقتصادي الحر.
والاستثمارات هي الطريق الذي يمكن أن تشجع أطراف المعادلة في العلاقات الثنائية المشتركة بين الحكومات العربية القادرة وحكومات دول آسيا المركزية وخاصة أوزبكستان، على دفع التعاون العلمي والثقافي بين مؤسسات التعليم العالي ومراكز البحث العلمي نحو العمل المشترك، وخاصة في مجال البحوث التاريخية لخلق جو بناء يساعد على الحوار والتفاهم والعمل المشترك نحو إزالة ما علق بصورة العرب من تشويه ورثته دول المنطقة عن العهد البائد، وتستغله اليوم بعض الجهات المشبوهة للتأثير السلبي على العلاقات المشتركة الأوزبكستانية العربية وخاصة خلال السنوات الأخيرة، بسبب تقصير البعض، والتسرع والحماس الزائد للبعض الآخر، وجهل الآخرين لحقيقة ما يجري في تلك الجمهورية الفتية.
المشاركة العربية في مشاريع التنمية الاقتصادية الإنتاجية الأوزبكستانية تخلق نوعاً من الاعتماد والثقة المتبادلة: لأن الاستثمارات العربية في مشاريع التنمية الاقتصادية الإنتاجية الأوزبكستانية تخلق نوعاً من الاعتماد المتبادل والثقة بين الدول، وتعزز من الشخصية العربية داخل المجتمع الأوزبكستاني الديمقراطي متعدد القوميات وتعزز من أواصر الصداقة والتفاهم والتعاون المشترك بين الشعوب والحكومات، وتخلق مصالح اقتصادية من صالح الجانبين الدفاع عنها وتعزيزها لما فيه مصلحة الطرفين. ويفهم من التغيرات الجذرية التي جرت وتجري في الجمهورية حالياً أنها تسعى دائماً للتكامل مع المجتمع الدولي. الأمر الذي دعاها لاتخاذ جملة من الإجراءات الجوهرية في سياستها الخارجية، لتدعيم علاقاتها الاقتصادية الخارجية. وأوزبكستان كدولة أغلبية سكانها من المسلمين توجهت منذ الأيام الأولى لاستقلالها نحو تطوير علاقاتها السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية مع بلدان العالم الإسلامي، وفي مقدمتها الدول العربية. وجاءت الخطوات الأولى لتطوير التعاون مع الدول العربية خلال الزيارات الرسمية الأولى التي قام بها رئيس الجمهورية إسلام كريموف للخارج، وشملت كلاً من: المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية عام 1992، وفلسطين عام 1998.
لأوزبكستان مصالح إستراتيجية في تعزيز تعاونها الاقتصادي مع الدول العربية: ولأوزبكستان مصالح وطنية إستراتيجية تعتمد على أهمية تطوير التعاون مع الدول العربية. وتنطلق من جملة حقائق سياسية واقتصادية ودينية وثقافية ثابتة، ربطت العرب بشعوب آسيا المركزية عبر تاريخ طويل ومشترك كما سبق وأشرنا، ولم تتمكن روسيا القيصرية ولا القيادة السوفييتية من بعدها القضاء على تلك الروابط. إضافة للظروف المثالية المتاحة للاستثمار في أوزبكستان وتؤهل أية علاقات تجارية واقتصادية ومالية للتطور الناجح لمصلحة كل الأطراف المشاركة في الاستثمار، لو صبت تلك الاستثمارات في خطط التنمية التي أعدتها الدولة للنهوض بالاقتصاد الوطني. وأوزبكستان تملك احتياطي كبير من الثروات الطبيعية، وتنتج العديد من المنتجات الصناعية اللازمة للدول العربية كالآلات والمعدات الزراعية والجرارات والسيارات والطائرات والمواد الأولية اللازمة لصناعات كثيرة، إضافة لمصادر الطاقة المتنوعة الكافية لتطوير البنية الأساسية للاقتصاد الوطني المستقل، والكوادر التقنية والفنية والعلمية المدربة تدريباً جيداً، والخبرة الكبيرة في مجالات الري والزراعة. وهي بحد ذاتها تشكل قاعدة صلبة لأي تعاون أو شراكة بين أوزبكستان وأية دولة عربية في المستقبل، وتعتبر مجالاً واسعاً لتوظيف رؤوس الأموال العربية. وأما ما يتعلق بالثروات الباطنية التي تشمل الذهب والفضة وغيرها من المعادن الثمينة، إضافة للغاز الطبيعي والبترول. ويستثمر جزئياً مناجم لـ 96 معدناً من بينها التيتان، والمنغنيز، والفضة، والنحاس، والزنك، والسترونتيوم، واليورانيوم، وغيرها من الثروات الباطنية. والاستثمار الأجنبي في تلك المجالات اليوم، يعتمد على قاعدة قانونية صلبة وملا ثمة للمستثمرين الأجانب، تضمن مصلحتهم ومصلحة تطوير الاقتصاد الوطني الأوزبكستاني.
وأوزبكستان تتمتع بثروات طبيعية هائلة، وهو ما أكده اكتشاف كل أنواع المعادن التي يشملها جدول مندلييف للمعادن في أراضيها فعلاً، إذ تم حتى اليوم اكتشاف أكثر من 2500 موقعاً يحوي على أكثر من 100 معدن خام، يستخرج من بعضها ويستثمر صناعياً أكثر من 60 معدناً. ومن بين المواقع التي تم اكتشافها أكثر من 900 موقع تقدر قيمة المعادن الخام المختزنة في باطنها بأكثر من 970 مليار دولار أمريكي، من القيمة الإجمالية للثروة الطبيعية في الجمهورية المقدرة بأكثر من 3,3 ترليون دولار أمريكي كما سبق وأشرت. ومن الثروات الإستراتيجية الهامة كالنفط والغاز الطبيعي تم مؤخراً في أوزبكستان اكتشاف 155 موقعاً، ومن المعادن الثمينة أكثر من 40 موقعاً، ومن المعادن النادرة والمشعة 40 موقعاً، ومن الخامات الكيميائية 15 موقعاً. وبفضل المستوى العلمي والتقني للكوادر الوطنية، ومستواها التكنولوجي تم اكتشاف الكثير من مواقع الثروات الطبيعية، التي دخل بعضها حيز الاستثمار الفعلي ومن بينها مواقع غنية بالمعادن الملونة والمشعة والنادرة، إضافة لكل أنواع مصادر الطاقة كالنفط والغاز والفحم الحجري، ومواد البناء، وهو ما يسمح للخبراء الاقتصاديين بتقدير مدى المستقبل الذي ينتظر أوزبكستان على المدى القريب، لو تم توظيف الاستثمارات المحلية والأجنبية بالشكل الذي يضمن مصالحها ومستقبل تطور اقتصادها الوطني. إذ تقدر قيمة الثروات الطبيعية التي يمكن أن تستخرج سنوياً من باطن أرض أوزبكستان بـ 5,5 مليار دولار أمريكي، وهو ما يشجع على التوسع في عمليات التنقيب والاستكشاف واكتشافات المزيد منها لزيادة احتياطي الثروات الوطنية التي تكفل لهذه الدولة الفتية الوصول للمستقبل الذي تنشده. ومن بين الثروات الطبيعية الهامة المكتشفة في الجمهورية كما سبق وأشرنا الذهب، والفضة، واليورانيوم، والتيتان، والمنغنيز، والنحاس، والزنك، والسترونتيوم، والولفرام، والملح القلوي، والفوسفوريت، والكاولين. إذ يشغل احتياطي أوزبكستان اليوم من الذهب المركز الرابع في العالم، وفي الذهب المستخرج المركز السابع. وفي احتياطي النحاس المركز 10، واليورانيوم المركز 7.
ولهذا نرى أن الخطاب السياسي للقادة الأوزبكستانيين بعد الاستقلال ركز على أهمية اشتراك رؤوس الأموال الأجنبية في مجال استثمار ثروات باطن الأرض سعياً للخروج من فترة ما بعد الاستقلال الانتقالية، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود، ونلمس هذا في تصريحات رئيس الجمهورية إسلام كريموف الذي أكد أكثر من مرة على "أن أوزبكستان تتبع سياسة الأبواب المفتوحة مع أولئك المستثمرين الأجانب الذين يقدمون للجمهورية التكنولوجيا المتقدمة بمستوى عالمي، ويساهمون في بناء البنية الحديثة للاقتصاد الوطني".[6] ولم يخف القادة الأوزبكستانيون في أكثر من مناسبة تطلعهم لتحقيق تعاون استثماري فعال مع كافة دول العالم وخاصة الدول العربية وفي طليعتها مجموعة الدول العربية الخليجية، تلك العلاقات التي تعزز من استقلال وسيادة أوزبكستان وتتيح لها البدائل المطلوبة لتحقيق سياسة خارجية متوازنة تضمن مصالحها الوطنية. وترجمت الرغبة تلك بإرساء قاعدة قانونية ملائمة لمشاركة المستثمرين الأجانب، في استثمار وتطوير استخراج وتصنيع الثروات الطبيعية بهدف النهوض بالاقتصاد الوطني الذي لم يزل يعاني من آثار المرحلة الانتقالية بعد الاستقلال.
الاستثمارات العربية الجادة لم تزل بعيدة عن الاقتصاد الأوزبكستاني: وقد بلغ حجم الاستثمار الأجنبي في القطاع الاقتصادي بجمهورية أوزبكستان خلال سنوات الاستقلال، أكثر من 14 مليار دولار أمريكي، وهو ما سمح بتسريع عملية إدخال عشرات المنشآت الضخمة الهامة حيز العمل ضمن عملية تشكل وتجديد أكثر الهياكل الاقتصادية فاعلية. وتملك أوزبكستان مصادر طبيعية هائلة وفي هذا السياق أوجدت الظروف الملائمة لجذب الاستثمارات الأجنبية، الأمر الذي يسمح لنا بتطوير جميع فروع الاقتصاد عملياً. وخلال السنوات الأخيرة تعزز تواجد رؤوس الأموال الأجنبية في الاقتصاد الوطني الأوزبكستاني، ففي عام 1993 كان حجم الاستثمارات الأجنبية 0.8 % من حجم رؤوس الأموال المستثمرة، أما في عام 2002 فقد ارتفع هذا المؤشر إلى 20 %. وهنا يجب أن نشير إلى أن حجم الاستثمار في الاقتصاد عام 2002 زاد بمعدل 3.8 %، وتجاوز مبلغ 1.4 تريليون صوم (العملة الوطنية)، منها حوالي 650 مليون دولار أمريكي استثمارات أجنبية. وفي عام 2003 تضمن البرنامج الاستثماري لجمهورية أوزبكستان 87 مشروعاً. ولتنفيذ كامل البرنامج خطط لتوجيه 4.33 مليار دولار أمريكي بما فيها الاستثمارات الأجنبية المباشرة والبالغة أكثر من 1.3 مليار دولار أمريكي. وحجم الاستثمار المتوقع خلال عام 2003 يبلغ 1 مليار دولار أمريكي، أو 110.5 % مقارنة بعام 2002. وخطط خلال العام 2003 إنهاء العمل في 34 مشروعاً، قيمتها الإجمالية 857.5 مليون دولار أمريكي.
وفي الوقت الحاضر جمهورية أوزبكستان تقيم علاقات تعاون مع صندوق التنمية العربية الكويتي. وخلال الفترة من 24 – 26/7/1997 زار أوزبكستان وفد من الصندوق. وأثناء الزيارة تم التوقيع على اتفاقية قرض ميسر بقيمة 6 مليون دينار كويتي، أي 18 مليون دولار أمريكي حسب أسعار السوق يوم توقيع الاتفاقية من أجل تمويل مشروع توفير المياه لمدينتي نوقوس، وأورغينيتش. والقرض قدم لأوزبكستان لمدة 20 عاماً ضمنها فترة سماح تبلغ 5 سنوات. وأموال القرض الكويتي تستخدم في تمويل مشروعين استثماريين، هما: "تجديد نظم توزيع المياه في مدينتي نوقوس، وأورغينيتش"، بمبلغ 10.2 مليون دولار أمريكي، و"إعادة تصميم منشآت تصفية المياه في نوقوس"، بمبلغ 5.3 مليون دولار أمريكي. وحتى اليوم تعمل في جمهورية أوزبكستان 99 منشأة أقيمت بمساهمة مستثمرين عرب من دولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة الكويت، والمملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية، ومملكة البحرين، والجمهورية اللبنانية، والجمهورية العربية السورية، منها 46 شركة مشتركة، و53 منشأة برأس مال عربي 100 %. معظمها أقيمت بمساهمة شركاء من الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وغيرها من الدول العربية.[7] ومع ذلك فهناك إمكانيات كبيرة غير مستخدمة بين الجانبين الأوزبكي والعربي، وأعتقد أن استخدام تلك الإمكانيات المتوفرة ممكنة من خلال رفع حجم الاستثمار العربي في أوزبكستان، ووضع الأسس لعلاقات مشتركة فيها خير لشعوب أوزبكستان والدول العربية.
وعند الحديث عن الثروات الباطنية من المعادن الثمينة كالذهب والفضة وغيرها، نرى أن الاستثمارات العربية لم تزل حتى الآن بعيدة عنها بدليل أن شركة "زر فشان نيومونت" الأوزبكستانية-الأمريكية، وشركة "لو نرو" البريطانية، كانتا الشركتين الاستثماريتين الوحيدتين المستثمرتين في مجال استثمار واستخراج وتصنيع الذهب في جمهورية أوزبكستان إلى أن دخلت حلبة الاستثمار شركة "أمان تاي تاو غولد فيلدس" الأوزبكستانية - البريطانية المشتركة لاستخراج وتصنيع المواد الخام الحاوية على معدن الذهب. ففي ولاية نوائي أحدثت مؤخراً شركة "أمان تاي تاو غولد فيلدس" الأوزبكستانية - البريطانية المشتركة لاستخراج وتصنيع الخامات الحاوية على معدن الذهب. التي شارك في تأسيسها كلا من: مؤسسة الجيولوجيا الحكومية الأوزبكستانية، وشركة استخراج وتصنيع المعادن بولاية نوائي، وشركة "أو كسوس ريسورسيز كاربريشين" البريطانية، بحصص متساوية في رأس المال. وأشارت معطيات الدراسات التقنية والاقتصادية للمشروع الجديد، إلى أن تنفيذه سيتم على مرحلتين يتم خلال المرحلة الأولى منه بناء منشآت معالجة المواد الخام بطاقة إنتاجية تبلغ مليون طن من المواد الخام سنوياً، وتشمل بناء وإعداد وتجهيز مناجم الاستخراج ومعامل التكرير بالمعدات اللازمة للعمل. وتبلغ الكلفة الإجمالية للمرحلة 45 مليون دولار أمريكي منها 5,8 مليون دولار لبناء منشآت البنية التحتية للمشروع التي من المتوقع الانتهاء منها خلال العام الحالي، ويتم في نفس الوقت توريد المعدات والتكنولوجيا اللازمة للمشروع حسب تصريح الجانب الأوزبكستاني في المشروع. وفي المرحلة الثانية سيتم بناء الأنفاق في مناجم استخراج المواد الخام، ومصنع تكرير مادة "أوبورني سول فيد" التي لا تملك أوزبكستان حالياً التقنية اللازمة لمعالجتها، وتشمل فصل مادتي "سول فيد" - و "مشياك" ومعالجتهما والحد من أخطارهما الضارة، عن طريق التخمر البيولوجي المستخدم عالمياً وهي الطريقة الجديدة في أوزبكستان التي أعطت المخابر الأوزبكستانية نتائج ملموسة جيدة لها. كما وتشير الدراسات الأولية إلى أن المشروع يحتاج لإنفاق حوالي 160-170 مليون دولار تستثمر في شراء المعدات التكنولوجية الحديثة، وإعداد الكوادر البشرية اللازمة للمشروع التي تقدر بنحو 600 متخصصاً محلياً، إلى جانب 10 خبراء أجانب يستمرون في عملهم بعد اكتمال المشروع ودخوله مرحلة الاستثمار القصوى المخططة. واستناداً للجانب الأوزبكستاني، فإن شركة "أو كسوس ريسورسيز كاربريشين" ستقوم بتمويل المرحلة الأولى للمشروع، إضافة للقروض الممنوحة من المصارف، دون أي إسهام مالي من الجانب الأوزبكستاني. ويتم استرداد الأموال المستثمرة في المشروع من قيمة الذهب المستخرج لاحقاً. بينما يتم تمويل المرحلة الثانية من المشروع ويتم تطويره من الأرباح المحققة بعد بدء الإنتاج الفعلي للمشروع.
وأعتقد هنا أن للمستثمرين العرب اللذين قد يشاركون بمثل هذه المشاريع فوائد استثمارية من خلال توظيف أموالهم فيها، أو بمنح القروض الميسرة التي تدعم وتعزز من موقف الجانب الأوزبكستاني في المشروع وتقلل من تكاليفه. خاصة وأن الجانب الأوزبكستاني يتوقع أن يحصل على دخل قدره 200 مليون دولار أمريكي من الضرائب وعائدات حصته خلال السنوات العشر المقررة للمشروع. وأن يستمر المشروع بعد انتهاء العشر سنوات الأولى، على ضوء النتائج الفعلية المحققة والاحتياطي المتوفر من المواد الخام، والأعمال الاستكشافية التي يقوم بها الجانب الأوزبكستاني والتي ترافق المشروع وتستمر لعشرة أو عشرين سنة قادمة.
وكانت شركة "نيومونت مايننغ" إحدى كبريات شركات استخراج الذهب في العالم، التي استخرجت 152 طناً من الذهب خلال عام 2000، محققة ربحاً قدره 1,6 مليار دولار أمريكي، قد بدأت استثماراتها في أوزبكستان عام 1995، بالاشتراك في إنشاء شركة "زر فشان نيومونت" الأوزبكستانية – الأمريكية المشتركة، التي استخرجت حتى عام 2000 حسب تصريح رونالد كمبري رئيس مجلس إدارة شركة "نيومونت مايننغ" للتلفزيون الأوزبكستاني في شباط/فبراير 2001، في أوزبكستان 350 طناً من الذهب قسمت عائداتها بالتساوي ما بين الشريكين الأوزبكستاني والأمريكي. وهو ما يعني تجاوز إنتاج الذهب الأوزبكستاني لمعدل السبعين طناً سنوياً، إذا أخذنا بعين الاعتبار إنتاج الشركات الأخرى العاملة في هذا المجال في أوزبكستان. ورغم تراجع أعمال البحث والتنقيب في العالم بسبب انخفاض أسعار الذهب العالمية في السنوات الأخيرة، توقع كمبري أن لا يؤثر ذلك على علاقات شركته مع أوزبكستان، وأن تستمر أعمال البحث والتنقيب والإنتاج، خاصة وأنه من المتوقع حدوث تحسن في أسعار الذهب خلال السنوات القادمة. وقد ترددت أنباء بعد استقبال إسلام كريموف رئيس جمهورية أوزبكستان لرولاند كمبري رئيس مجلس إدارة شركة "نيومونت مايننغ"، وواين ميروي المدير العام التنفيذي للشركة، عن مشروع جديد لاستخراج الذهب في منطقة أنغرين الغنية بالمعادن شرق العاصمة الأوزبكستانية، يقدم له بنك التعمير والتنمية الأوروبي قرضاً قيمته 500 مليون دولار أمريكي.
والدرس المستفاد من شراكة البنوك العالمية كشريك غير متضامن في المشاريع الاستثمارية في أوزبكستان وغيرها من دول العالم، هو الحصول على الأرباح المضمونة بكفالة حكومية من خلال الفوائد المستحقة على القروض الممنوحة، دون التعرض لأي مسؤولية أو تبعية أو خطورة من أخطار الاستثمار والإنتاج والتسويق. وهو الدرس الذي يمكن للمستثمرين العرب الاستفادة منه، في تحقيق أرباح مضمونة، تزيد من خلالها إمكانيات الاعتماد المتبادل الأوزبكستانية العربية في معادلات العلاقات الاقتصادية والسياسية والأمنية الدولية المعقدة في عصر العولمة والانفتاح الاقتصادي.
وأوزبكستان اليوم أيضاً تعتبر من كبار مصدري الغاز الطبيعي في رابطة الدول المستقلة، ويشكل الدخل الناتج عن تصديره عنصراً من عناصر استقرار الدخل الوطني الأوزبكستاني. بينما توفر لها الثروة البترولية في حقول النفط بولاية قشقاداريا ووادي فرغانة الاكتفاء الذاتي من المشتقات البترولية التي يحتاجها الاستهلاك المحلي، ويدعم صناعاتها البتروكيميائية. وهذا بحد ذاته يعتبر مجالاً واسعاً أيضاً للاستثمارات العربية، ويمكن أن توظف فيه الأموال والخبرات العربية معاً. ووفقاً لنتائج أعمال التنقيب الجارية، وتقديرات الأخصائيين يوجد في باطن الأرض الأوزبكستانية كميات كبيرة من النفط والغاز والفحم الحجري، وأن حوالي 60 % من أراضي الجمهورية صالحة لإنتاجهما. ويبلغ احتياطي الغاز 2 ترليون متراً مكعباً، ومن الفحم الحجري أكثر من 2 مليار طن، إضافة لأكثر من 160 موقعاً منتجاً للنفط. ويمكننا على سبيل المثال ذكر خمسة مناطق رئيسية لإنتاج النفط والغاز في أوزبكستان، وهي: منطقة أوستي يورط، ومنطقة بخارى، ومنطقة خيوة، ومنطقة جنوب غرب غيسارة، ومنطقة سورخانداريا، ومنطقة فرغانة. حيث تبلغ قيمة احتياطي النفط والغاز حسب التقديرات الحالية للخبراء أكثر من ترليون دولار أمريكي. وتعتبر آبار شورتان ومبارك من أكبر المواقع المنتجة للغاز الطبيعي في الجمهورية بالمقارنة مع آبار جنوب غرب غيسارة وبخارى وخيوة. ويحتوي الغاز المنتج في الجمهورية على "الإيتان" و"البر وبان" و"البوتان"، وغيرها من عناصر الغاز الطبيعي، الصالحة للحصول على مواد "البولومير"، و"البولي إيتلين" و"البوليوي نيلخلوريد" وغيرها. بالإضافة إلى غاز "البر وبان" ينتج المجمع الكيميائي في شرتان حمض "نيتريل أكريل" الصالح لإنتاج خيوط "النيترون". خاصة وأن أوزبكستان كانت ولم تزل حتى الوقت الراهن من كبار مصدري الغاز الطبيعي بين دول رابطة الدول المستقلة، الذي تستورده منها حتى الآن بعض تلك الدول، ليشكل بذلك واحداً من عوامل استقرار الدخل الوطني الأوزبكي. ومعروف أن أوزبكستان كانت ولقبل عقد من الزمن تستورد سنوياً لسد احتياجات استهلاكها المحلي من المشتقات البترولية أكثر من 6 ملايين طن من البترول. ولكن الصورة تبدلت مع عام 1995 عندما سجل مؤشر الإنتاج إلى استخراج كمية 7,6 مليون طن من البترول والغاز المضغوط،[8] وعام 1997 عندما بدأت أكبر مصفاة للبترول في بخارى إنتاجها من المشتقات البترولية، وأصبحت أوزبكستان ومنذ ذلك الحين تحقق بالتدريج الاكتفاء الذاتي من احتياجاتها الأساسية من الوقود اللازم للاستهلاك المحلي، لا بل وتصدير قسم منه للخارج. وسبب تبدل الوضع ذلك كان بعد اكتشاف الآبار الكبيرة المنتجة للبترول في ولاية قشقاداريا جنوب أوزبكستان، ووادي فرغانة شمال شرق البلاد مع باكورة الاستقلال التي أخذت تبشر بتبدل الوضع والتوسع في استثمار الثروة البترولية الوطنية لحد الوصول للاكتفاء الذاتي بإنتاج المشتقات البترولية التي كانت أوزبكستان ولفترة قريبة تستوردها من روسيا وقازاقستان. ولا تخفي تصريحات المسؤولين الأوزبك طموحاتهم في أن تصبح جمهورية أوزبكستان في المستقبل من بين الدول المصدرة للبترول ومشتقاته، ولمنتجات الصناعات البتروكيميائية. ومما بعث هذا الأمل الاحتياطي الكبير للبترول في الآبار التي اكتشفت بعد الاستقلال، ومن بينها البئر المكتشفة في منطقة منغبولاق في وادي فرغانة عام 1992 والذي بلغ إنتاجه تحث تأثير الضغط الطبيعي عشرة آلاف متراً مكعباً من النفط الخام في اليوم إلى أن تمت السيطرة عليه، ووضعه قيد الاستثمار الفعلي. ووفقاً لنتائج أعمال التنقيب الجارية، وتقديرات الأخصائيين يحوي باطن الأرض في جمهورية أوزبكستان كميات كبيرة من مصادر الطاقة: البترول والغاز والفحم الحجري، وأن حوالي 60 % من أراضي الجمهورية صالحة لإنتاجها اقتصاديا. ويمكننا على سبيل المثال ذكر خمسة مناطق رئيسية لإنتاج البترول الخام والغاز الطبيعي في أوزبكستان، وهي: مناطق: أوستي يورط، ومنطقة بخارى، ومنطقة خيوة، ومنطقة جنوب غرب غيسارة، ومنطقة سورخانداريا، ومنطقة فرغانة. وحسب التقديرات الحالية للخبراء تقدر قيمة احتياطي البترول الخام والغاز الطبيعي بأكثر من ترليون دولار أمريكي. ومن ثمار التعاون مع المستثمرين الأجانب كانت محطة الضغط التي شيدت في كوكدومولاك، ودخلت حيز العمل في أواسط عام 1997، وقد صرح حينها الرئيس إسلام كريموف للصحفيين بأن "المقدرات البترولية والغاز في الجمهورية تفتح أمام أوزبكستان إمكانيات وآفاق من أجل تعزيز الاستقلال في مجال الطاقة لأوزبكستان في المستقبل، وتحقيق الاستقرار للتطور الاجتماعي والاقتصادي والرفاهية للشعب الأوزبكي". وكان قد شارك في بناء محطة الضغط تلك وتركيب معداتها مؤسسات مالية دولية كبيرة، وشركات أجنبية معروفة من بينها "دريسر-ريند" و"كيلوك" الأمريكية، والشركة الهندسية "بيتمان"، والشركة اليابانية "كيشو إيفاي".
ولدعم خطوات الإصلاح الاقتصادي في مجال إنتاج الطاقة أصدر الرئيس كريموف في عام 1999 قراراً بتحويل الاتحاد الوطني للصناعات البترولية "أوزبك نيفتيغاز" إلى شركة هولدينغ وطنية، ارتبطت بتأسيسها الإجراءات الجذرية للإصلاحات اللاحقة التي تمت في هذا المجال الهام من الاقتصاد الوطني الأوزبكستاني. وفي تصريح لنور الدين زينييف مدير حقول النفط والغاز بمنطقة مبارك بولاية قشقاداريا،[9] لصحيفة نارودنويه صلوفا نشرته في عددها الصادر يوم 13/12/2001 قال أن الحقول التي يديرها تنتج القسم الأكبر من البترول الخام والغاز الطبيعي في الجمهورية، وأن قسماً منها يستخرج من حقول كوكدومالاك. وأضاف أن مصفاة "مبارك غاز" لتكرير البترول الخام، ومصفاة البترول في فرغانة شمال شرق الجمهورية عملياً يزودان البلاد اليوم باحتياجاتها من المشتقات البترولية. وأشار إلى أهمية محطة الضغط في كوكدومولاك التي مكنت من دفع كميات كبيرة من الغاز والبترول لسطح الأرض، الأمر الذي يسمح بالاحتفاظ بمستوى إنتاج تلك الآبار لفترة أطول، بل وزيادة وتحسين إنتاجها. ومعروف أن استخراج البترول الخام في أوزبكستان حالياً يتم إضافة لآبار كوكدومولاك في كوروك، وجنوب كيماتشي، وأوميد، وأولون، وكلتوغ، وباموك، ودينغيزكول، وسرداب، وفي غيرها من حقول البترول المنتشرة في أنحاء مختلفة من الجمهورية. وإضافة للآبار المكتشفة والمغلقة حالياً بانتظار التمويل والمستثمرين والشركاء الأجانب، لأن العمل لاستخراج البترول الخام والغاز الطبيعي من تلك الآبار المغلقة يحتاج لاستثمارات كبيرة غير متوفرة حالياً بسبب الظروف التي يعاني منها الاقتصاد الوطني في تلبية احتياجات التطور الاجتماعي الشامل. يجري العمل في حقول الإنتاج التي يتم استثمارها بمشاركة مستثمرين أجانب مثال: آبار البترول الخام والغاز الطبيعي في أورتابولاق، حيث يجري استخراج البترول الخام والغاز الطبيعي بمشاركة الشركة البريطانية "بيكر هيوز"، والعمل جار هناك بشكل مشترك على توسيع استخراج البترول الخام.
القوانين النافذة في أوزبكستان تضمن اقتسام الإنتاج في المشاريع المشتركة: ومن الملفت للنظر في الآونة الأخيرة ازدياد اهتمام روسيا في عمليات استخراج البترول الخام والغاز الطبيعي في العديد من مناطق إنتاجهما في جمهورية أوزبكستان، إذ يجري حالياً العمل على إعداد اتفاقية للتعاون الثنائي في هذا المجال يشمل حقول البترول الخام في مناطق كيماتشي وأوميد. خاصة بعد أن أصدر البرلمان الأوزبكستاني في 7/12/2001 قانون خاص "لاتفاقيات اقتسام الإنتاج"، والذي بموجبه تنفتح آفاقاً واسعة أمام الاستثمارات الأجنبية، حيث يؤمن القانون المذكور حماية للاتفاقيات الموقعة ويوفر إمكانيات كبيرة أمام المستثمرين الأجانب ليساهموا في مجالات شق الطرق، والأعمال الهندسية، والاستطلاع الجيولوجي، والبحث والتنقيب لتحديد أماكن تواجد البترول الخام والغاز الطبيعي، بضمانات تقدمها الدولة وتضمن حقوق المستثمرين الأجانب. ومنذ مدة قصيرة أعلن عن التوقيع على اتفاقية للتعاون بين الجانب الأوزبكستاني وشركاء من الصين، يتم بموجبها تطبيق أسلوب الحفر الأفقي الذي يوفر لأوزبكستان إمكانية مضاعفة إنتاجها من البترول الخام لثلاث مرات عما هو عليه الآن. ومن دعائم الاكتفاء الذاتي من المشتقات البترولية كان تنفيذ القرار الحكومي القاضي بتطوير وإعادة النظر في الطرق الإنتاجية والمنتجات التي كانت تنتجها مصفاة تكرير البترول في فرغانة. وقد تم بالفعل تجديد المصفاة بعد أن أعلن عن مناقصة دولية فازت بنتيجتها الشركة اليابانية "ميتسوي"، وقام بتمويل المشروع البنك الياباني "إكسيم بانك"، وبنك الإعمار والتنمية الأوروبي، بينما قام بتنفيذ الأعمال الإنشائية كلاً من الشركة اليابانية "تويو إنجينيرينغ"، والشركة التركية "تيكنيب" وهي الشركة المعروفة لدى منتجي مشتقات البترول في ألمانيا، وجورجيا، والمملكة العربية السعودية وغيرها من بلدان العالم، من خلال الأعمال التي نفذتها هناك في مجال الحفر ومد الأنابيب. ومنذ العام 1996 بدأت أعمال تشييد وبناء واسعة، تمكن الأتراك بنتيجتها من تنفيذ تعهداتهم في الموعد المحدد من عام 2000. وتمكنت المصفاة عند بدأ العمل من تخفيض نسبة النفط الخام المتبقية في وقود الديزل المنتج في المصفاة إلى نسبة تتراوح ما بين 0,5 و0,3 % فقط. والأهم من كل ذلك أن البترول الخام الذي كان يجلب لهذه المصفاة من روسيا وغرب سيبيريا، أصبح يجلب للمصفاة من آبار البترول في منغيبولاق وكوكدومالاك وشورتان. ومع دخول مصافي البترول العاملة في الجمهورية حيز الإنتاج الفعلي تمكنت الجمهورية ومنذ استقلالها من تأمين احتياجات استهلاكها من المشتقات البترولية ذاتياً، من خلال مشاريع التنمية الوطنية الخاصة بها بعد أن تخلصت من التخطيط المركزي الذي كان يفرض عليها قبل الاستقلال من موسكو التي كانت تحدد حتى أنواع وحجم المشتقات البترولية التي يمكن إنتاجها في أوزبكستان، والتي كانت محصورة آنذاك بإنتاج البنزين والكيروسين والمازوت. إذ أن مصفاة فرغانة فقط تنتج اليوم أكثر من خمسين مادة من المشتقات البترولية، تصدر قسماً منها في الوقت الحاضر إلى أكثر من عشر دول أجنبية من بينها روسيا، وأوكرانيا، وطاجكستان، وقرغيزستان، وتركيا، وسلوفاكيا، وإيران، وملدوفا. والاهتمام الأكبر منصب اليوم في أوزبكستان على إنتاج الزيوت والدهون المعدنية لسد احتياجات صناعة السيارات القائمة في أوزبكستان. بالإضافة للخطط القاضية في المستقبل بإنتاج ستة أصناف جديدة من الزيوت المعدنية من بينها "فرليتا"، و"فيرغانون SAE-30"، ومن أجل هذا الهدف تم التوصل إلى اتفاقية لإنشاء شركة مشتركة بين الاتحاد العلمي الروسي "كواليتيت" والمؤسسة الأوزبكستانية "أوزفارموي"، تنص على تزويد الشركة المشتركة بالمعدات التكنولوجية الحديثة وبعض مكونات الإنتاج الأولية خلال المرحلة الأولى من الإنتاج المشترك الذي ينتظر أن تبلغ طاقته 9,5 ألف طن من الزيوت المعدنية عالية الجودة، تبلغ قيمتها 8 مليون و 750 ألف دولاراً أمريكياً، بربح قدره 2 مليون و250 ألف دولاراً أمريكياً. وليس سراً على أحد أن الدول العربية المنتجة للبترول الخام والغاز الطبيعي تملك خبرات واسعة في مجال الصناعات البترولية، والصناعات البتروكيميائية المتطورة، وتتصدر قائمة المصدرين العالميين لهذه المادة الإستراتيجية الهامة، وهو الأمر الذي يسمح لنا أن نعتبر مجال الشراكة والتعاون المشترك بين أوزبكستان والدول العربية المنتجة للبترول في إنتاج وتصنيع البترول الخام ومشتقاته، وإنتاج الغاز الطبيعي، وفي مجال الصناعات البتروكيميائية من المجالات الحيوية للتعاون العربي الأوزبكستاني، ومجالاً رحباً لتوظيف رؤوس الأموال العربية في المشروعات الحكومية الأوزبكستانية التي يمكن أن تدخل فيها الخبرات العربية والأوزبكستانية أيضاً في الإدارة والتشييد والتدريب والاستثمار والتسويق على حد سواء.
وفي الختام لابد من التأكيد على أن كل خطوة للتعاون الاقتصادي بين أوزبكستان ودولة الكويت وغيرها من الدول العربية سيعزز من فرص تعزيز التفاهم وتقارب المصالح الوطنية، وتخلق منافع ومصالح مشتركة تعمل على تحقق هدف الاستقرار والأمن في آسيا المركزية والدول العربية على حد سواء. ومن بين الأمثلة على ذلك فإن الاستثمارات العربية في المجالات الزراعية وتنمية الثروة الحيوانية والسمكية في أوزبكستان ستكون من عوامل توفير الأمن الغذائي للجانبين وخاصة لدول شبه جزيرة العرب، وتوفير فرص عمل جديدة تمتص قسماً لا بأس به من اليد العاملة المتعطلة عن العمل خاصة في المناطق الريفية في أوزبكستان وهكذا !
هوامش:
[1] أحميدوف إ.، سعيد أمينوفا ز.: جمهورية أوزبكستان. ص62. (باللغة الروسية)
[2] مقابلة أجراها معه معد الدراسة بتاريخ 24/11/2003.
[3] :UNDP تقرير عن التطور الإنساني في أوزبكستان 1999. المستشار العلمي، غالينا سعيدوفا. (طشقند: دار أوزبكستان، 2000). (باللغات الأوزبكية والإنكليزية والروسية)
[4] دستور جمهورية أوزبكستان. دار "أوزبكستان" للنشر، طشقند 1998. (باللغة الروسية)
[5] النشرة الإخبارية للمركز الصحفي للجنة الانتخابية المركزية.
[6] إسلام كريموف: أوزبكستان على طريق تعميق الإصلاحات الاقتصادية. طشقند- أوزبكستان 1995 ص 107.
[7] مقابلة أجراها معه معد الدراسة بتاريخ 24 تشرين ثاني/نوفمبر 2003.
[8] عالم نوربيكوف: صناعات البترول والغاز تتطور. // طشقند: برافدا فاستوكا، 17/1/2002.
[9] شهرت جباروف، نارزوالله رفشانوف، نبي جان صابر: ثروات باطن الأرض. // طشقند: نارودنويه صلوفا، 13/12/2001.

هناك تعليق واحد: