الأحد، 17 يناير، 2010

العلاقات المصرية الأوزبكستانية وسبل تطويرها

العلاقات المصرية الأوزبكستانية وسبل تطويرها
ورقة عمل مقدمة للندوة العلمية التي تنظمها جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية، بالتعاون مع سفارة جمهورية مصر العربية في أوزبكستان، وجمعية الصداقة الأوزبكستانية المصرية،
ورقة بحث بعنوان:
"التبادل الإعلامي الدولي كوظيفة للدبلوماسية الرسمية والشعبية"
قدمها:
الأستاذ الدكتور محمد البخاري
مستشار في العلاقات الدولية
جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية
طشقند 22/4/2004
مخطط ورقة البحث:
مقدمة
المستشارون والملحقون الإعلاميون
التبادل الإعلامي الدولي كوظيفة من وظائف العلاقات العامة الدولية
العلاقات العامة الدولية (الدبلوماسية الشعبية) كوظيفة للتبادل الإعلامي الدولي
التخطيط الإعلامي، والحملات الإعلامية الدولية
الخاتمة، أو العلاقات الثنائية الأوزبكستانية المصرية
المراجع المستخدمة في البحث

مقدمة: يعتبر العمل الدبلوماسي من الوسائل الأساسية لتنفيذ السياسات الخارجية للدول المستقلة. ومن مهام وزارات الخارجية، مزاولة الوظيفة الدبلوماسية، من خلال إداراتها المركزية، وهي إدارات: جغرافية، ووظيفية، وإدارية.
وتزود السفارات والقنصليات في الخارج عادة بمستشارين أو ملحقين للشؤون الثقافية، والإعلامية، والعسكرية، والاقتصادية، وغيرهم. يشرف عليهم رئيس البعثة الدبلوماسية (السفير)، ولكنهم يتبعون عملياً الجهة الرسمية التي أوفدتهم للعمل في السفارة.
وينقسم العمل الدبلوماسي في شكله المعاصر إلى:
الدبلوماسية التقليدية: التي تتم من خلال المحادثات الثنائية التي تجري بين طرفين، ولم تزل متبعة حتى الآن.
ودبلوماسية المؤتمرات: وهي الدبلوماسية الجماعية التي تمارس من خلال المؤتمرات واللقاءات الدولية، وتشمل كل الجوانب السياسية، والاقتصادية، والقانونية، والاجتماعية، والمهنية ، والعلمية، والثقافية… الخ. وتحتم الدبلوماسية الجماعية أن يكون المندوب المشارك، على إطلاع ودراية بموضوع أو موضوعات المؤتمر، وأن يتمتع بقدرات إعلامية من خلال ما يدلي به داخل المؤتمر، أو خارجه من تصريحات لوسائل الإعلام الجماهيرية.
الدبلوماسية البرلمانية: وهي دبلوماسية المنظمات الدولية، ويتم ممارستها من خلال إلقاء البيانات، والمناورات الدبلوماسية، والاتصالات من وراء الكواليس. وهنا يظهر واضحاً الدور القوي الذي تلعبه التكتلات السياسية والاقتصادية الدولية والإقليمية. كما ويؤثر النظام الدولي على العمل الدبلوماسي، في إدارة الصراع بين الدول والسياسات الخارجية المتعلقة بها، والمواقف السياسية المتعددة في العلاقات الدولية، وخير مثال على ذلك: الدبلوماسية التي تدور في إطار منظمة الأمم المتحدة.
دبلوماسية القمة: وهي سمة أساسية من سمات العصر الراهن، وتتميز بالسرعة في اتخاذ القرارات الهامة، بعد التطور الهائل في وسائل الاتصال والمواصلات، الذي أثر بدوره على العمل الدبلوماسي الذي كان في السابق يعتمد على الدبلوماسي نفسه، ليتحول إلى تنفيذ تعليمات دولته في أكثر الأحيان. وأصبح المعتاد اليوم أن يجتمع رؤساء الدول والحكومات لبحث الأمور الهامة. يسبقها العمل الدبلوماسي الذي يمهد لتلك اللقاءات، والأشكال الأخرى للعمل الدبلوماسي الذي يؤمن استمرارية العمل الدبلوماسي، كالدبلوماسية الثقافية والاقتصادية والعسكرية … الخ؛
الدبلوماسية الشعبية: وتدخل ضمن إطار العلاقات العامة الدولية، أو الدبلوماسية الإعلامية، أو دبلوماسية الأحزاب والمنظمات المهنية والشعبية والمؤسسات العلمية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، من خلال الاتصالات التي تتم مع مثيلاتها في مختلف دول العالم. وتسعى الدبلوماسية الشعبية دائماً لخدمة أهداف الدولة، وأهداف سياستيها الداخلية والخارجية.
ولو افترضنا بأنه هناك دبلوماسية إعلامية بحد ذاتها، فإننا نستطيع القول بأن تطور وظيفة العمل الدبلوماسي، قد جعل الدبلوماسي يقوم بمهام إعلامية من خلال إلقاء البيانات، وإطلاق التصريحات، ونشر الأخبار، وإجراء الاتصالات، وإقامة علاقات مع صانعي القرار السياسي، والصفوة الاجتماعية وقادة الرأي.
وعملية الاتصال بالجماهير اليوم أصبحت من المهام المرتبطة بالعمل الدبلوماسي الرسمي والشعبي على السواء. وهكذا نرى أن العمل الدبلوماسي أصبح مرتبطاً بالعمل الإعلامي، وهذا يفسر الأسباب التي دعت بعض فروع العلوم السياسية لتعتبر الإعلام، والعلاقات العامة الدولية فرعاً من فروعها الدراسية التي يتحتم على الطالب دراستها. حتى أن مظاهر العمل الدبلوماسي خلال القرن العشرين قد اتخذت منحى الرغبة في نشر ثقافة الدولة التي يمثلها الدبلوماسي، بالإضافة لممارسته الوظيفة الإعلامية الدولية.
المستشارون والملحقون الإعلاميون:
وبعد التطور الكبير الذي شمل مهام عمل البعثات الدبلوماسية المعتمدة خلال القرن العشرين، وتزويدها بالمستشارين والملحقين الثقافيين والتجاريين والإعلاميين والعسكريين وغيرهم، تمشياً مع وزن الدول التي يمثلونها. والرغبة بزيادة عدد أعضاء البعثة الدبلوماسية العاملة في الخارج بمختلف التخصصات لرعاية مصالحها في الدول المعتمدة فيها، وتنفيذ المهام المطلوبة منهم ضمن إطار السياسة الخارجية. بدأت بعض الدول بتعيين مستشارين وملحقين إعلاميين، ضمن بعثاتها الدبلوماسية المعتمدة في الخارج.
ونرى أن المستشارون والملحقون الإعلاميون، يمارسون الوظيفة الإعلامية الدولية، أو وظيفة التبادل الإعلامي الدولي من خلال الاتصال بالجماعات المؤثرة في الدول المعتمدين لديها، كالمسؤولين في الدولة، وأعضاء البرلمان، ووسائل الإعلام الجماهيرية، والأحزاب السياسية، وجماعات الضغط، وقادة الرأي وغيرهم من المؤثرين في صناعة القرارات السياسية بشكل عام.
كما ويمارسون وظيفة الاتصال الجماهيري من خلال وسائل الإعلام الجماهيرية، بكتابة المقالات ومتابعة والرد على ما تنشره وسائل الإعلام الجماهيرية، وإلقاء المحاضرات، وعقد المؤتمرات الصحفية، والمشاركة في البرامج التلفزيونية والإذاعية، وإصدار المطبوعات، وإقامة المعارض الإعلامية والاقتصادية، والأسابيع الثقافية والفنية والسياحية، وتشجيع السياحة، وتبادل الوفود الإطلاعية … الخ.
ويخطرون دولهم بأوجه نشاطاتهم الإعلامية، وتطور الإعلام المضاد واقتراح طرق مواجهته، والأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومواقف الرأي العام الرسمي والشعبي في الدولة المعتمدون فيها من القضايا التي تهم دولهم.
ولكن من الملاحظ أن الدول المستقلة حديثاً، والدول الأقل تطوراً، والدول النامية والفقيرة لم تزل تعاني من انخفاض في مستوى كفاءة مستشاريها وملحقيها الإعلاميين رغم الثورة المعلوماتية التي يشهدها عالم اليوم، لأن اختيارهم لم يزل في أكثر الأحيان يأتي انطلاقاً من اعتبارات أخرى خاصة بتلك الدول، خارجة عن إطار الكفاءة المطلوبة للوظيفة التي اختيروا من أجلها. ولهذا نعتقد بأن تلك الدول بحاجة دائماً لتطوير أجهزتها وكوادرها الإعلامية لتتماشى مع احتياجات العمل المطلوب في عصر العولمة وتكنولوجيا الاتصال المتطورة. وفي هذا المجال يمكن أن تسهم المنظمات الدولية والدول المتقدمة في العالم، بتقديم المساعدة لتلك الدول لتأخذ دورها في عملية الحوار بين الثقافات والحضارات.
وقد عملت جمهورية أوزبكستان منذ استقلالها عام 1991، على تدعيم بعثاتها الدبلوماسية المعتمدة في الخارج، بالملحقين الإعلاميين، بعد أن أحدثت وكالة أنباء "جهان" التابعة لوزارة الخارجية، ويتبع لها الملحقون الإعلاميون في الخارج، ويتلقون تعليماتهم منها، ويرسلون تقاريرهم الإعلامية لها، عن أوجه نشاطاتهم الإعلامية، وتطور الرأي العام في الدول المعتمدين لديها، في القضايا التي تهم أوزبكستان، والتي كثيراً ما تنشر بعضها في وسائل الإعلام الجماهيرية الأوزبكستانية. ويخضع أولئك الملحقون الإعلاميون في الوقت نفسه لإشراف رؤساء البعثات الدبلوماسية الأوزبكستانية في الدول المعتمدين لديها.
ومن الخبرة العالمية لوظيفة المستشار أو الملحق الصحفي في البعثات الدبلوماسية المعتمدة في الخارج للولايات المتحدة الأمريكية، نرى أنهم يتبعون لوحدة خدمات الإعلام الأمريكية، وهي الجهة المسؤولة عن العمل الإعلامي الأمريكي في الخارج، وتتبع وكالة الاستعلامات الأمريكية (U.S.I.A.)، وإن كانوا خاضعين لإشراف رؤساء البعثات الدبلوماسية للولايات المتحدة الأمريكية المعتمدة في الخارج. ويشرفون على المراكز الإعلامية التي يفترض أن يتوفر فيها المواد الإعلامية عن الولايات المتحدة الأمريكية اللازمة لإطلاع الدول الأجنبية عليها.
وقد تطور الإعلام الدولي في الولايات المتحدة الأمريكية بعد موافقة الرئيس السابق جيمي كارتر، على إنشاء وكالة جديدة للإعلام الدولي لتحل مكان وحدة خدمات الإعلام الأمريكية، ومارست الوكالة الجديدة مهامها الإعلامية رسمياً في الأول من نيسان/أبريل 1978، ومهمتها العمل على زيادة التفاهم بين شعوب الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأخرى في العالم، وتوضيح معالم المجتمع الأمريكي، وسياسات الولايات المتحدة الأمريكية على المستوى الدولي، وخاصة فيما يتعلق منها بالجانب الثقافي والحريات الفردية، وتوضيح صورة العالم للولايات المتحدة الأمريكية بغية إثراء الثقافة الأمريكية، وتمكين الولايات المتحدة الأمريكية من تفهم القضايا العالمية والتفاعل معها بشكل فعال.
بينما نرى أن ضباط الإعلام في البعثات الدبلوماسية البريطانية المعتمدة في الخارج يتبعون وزارة الشؤون الخارجية والكومنولث. ويركزون في عملهم على إقامة العلاقات الشخصية مع كبار المحررين والصحفيين وغيرهم من رجال الإعلام. وفي هذا الصدد قال السير هارولد بيلي السفير السابق في الخارجية البريطانية "أنه لحد معين، فإن هذا يبين العودة للمفهوم التقليدي للملحق الصحفي، الذي يعمل بشكل وثيق مع القسم السياسي لسفارته… ويهتم بتوثيق العلاقات مع الصحف".
بينما حددت لجنة بلودين البريطانية عام 1964 مواصفات الملحق الصحفي، من حيث المستوى السياسي، بالمواصفات الفنية من الدرجة الأولى، وأن الملحق الصحفي يحتاج بالدرجة الأولى للتعاون الوثيق مع زملائه في البعثة الدبلوماسية في الشؤون السياسية والتجارية، وتقدير ما يحاولون القيام به، كعضو في السفارة، وأن حصوله على موافقة رؤسائه وزملائه في السفارة سيزيد من وزنه وتأثيره في العمل. ويتولى المكتب المركزي للإعلام في لندن بتزويد الملحق الصحفي بالمواد الإعلامية التي تساعده على أداء وظيفته الإعلامية.
التبادل الإعلامي الدولي كوظيفة من وظائف العلاقات العامة الدولية:
وتعتبر الوظيفة الدولية للتبادل الإعلامي الدولي، من أشكال وظائف العلاقات العامة الدولية منذ أن بدأ الإعلام بالظهور كوظيفة للعلاقات الدولية إثر قيام عصبة الأمم. وتأصل هذا المفهوم بعد إنشاء منظمة الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية الأخرى في التاريخ المعاصر. حيث يقوم الموظفون الدوليون العاملون في الجوانب الإعلامية، بخدمة أهداف المنظمة التي يعملون في إطارها، ولا يتلقون أية تعليمات من مصادر أخرى، متمتعين بالموضوعية والحياد، من خلال الإدلاء بالتصريحات الصحفية، وإصدار البيانات، ونشر الوثائق، وإلقاء المحاضرات، والعمل في المكاتب الإعلامية التابعة للمنظمة الدولية المعنية في مختلف دول العالم.
وتعتبر المراكز الإعلامية لمنظمة الأمم المتحدة في مختلف دول العالم، أداة لنشر ولإبراز نشاطات المنظمة. وقد أصدرت الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة قراراً في الأول من شباط/فبراير 1946 تضمن قيام الأمين العام للأمم المتحدة، بوضع تنظيم إداري يمكنه من أداء المهام الموكولة إليه، وكانت إدارة الإعلام واحدة من بين ثماني إدارات شملها ذلك التنظيم. وأشار القرار المذكور إلى إنشاء مكاتب فرعية للإعلام. وبالفعل تم إنشاء مركز للإعلام تابع لمنظمة الأمم المتحدة في واشنطن عام 1946، وفي موسكو عام 1947، وتزايد عدد تلك المكاتب تباعاً في مختلف العواصم العالمية.
كما وأصدرت الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة قرارها رقم 595 (6) بتاريخ 4 شباط/فبراير 1952، طالبت فيه إدارة الإعلام بالمنظمة بوضع برنامج لعمل المنظمة في المجال الإعلامي، مع الأخذ بعين الاعتبار النواحي الإقليمية واللغوية. وكلفت الإدارة بإنشاء شبكة من المراكز الإعلامية في مختلف دول العالم، للوصول إلى شعوب الأمم المتحدة، لتقوم: بنشر رسالة منظمة الأمم المتحدة؛ وتغطية نشاطاتها ومنجزاتها إعلامياً؛ وتسليط الأضواء على دور منظمة الأمم المتحدة في حل القضايا الدولية.
من خلال: المواد الإعلامية التي يمكن توزيعها؛ وتوفير المراجع الخاصة بمنظمة الأمم المتحدة في مكتباتها؛ والتنسيق مع وسائل الإعلام الجماهيرية في العواصم الموجودة فيها.
ووافقت الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة عام 1962، على برنامج منظمة اليونسكو الخاص بتقديم المساعدة لوسائل الإعلام الجماهيرية في الدول النامية، تأكيداً لدورها في مجال التبادل الإعلامي الدولي. بعد أن كان دورها محصوراً بتقديم المساعدة لوسائل الإعلام الجماهيرية في الدول التي دمرتها الحرب العالمية الثانية، وتدعيم التدفق الحر للمعلومات والأفكار، والتعليم، بعد مؤتمر لندن الذي انعقد خلال الفترة من 1 إلى 16 تشرين ثاني/نوفمبر 1945، وحضره مندوبون عن 45 دولة، وأسفر عن قيام "منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة UNESCO" المتخصصة بمسائل التعاون الدولي بين الحكومات، في ميادين الثقافة والفكر.
ومن منتصف ستينات القرن العشرين، بدأت منظمة اليونسكو بصب اهتمامها نحو استخدام وسائل الإعلام الجماهيرية، في المجالات التعليمية، وأقرت عام 1964 لهذا الغرض برنامجاً مدته ست سنوات في السنغال، وجه نحو استخدام الوسائل السمعية والبصرية وغيرها من الوسائل في مجال تعليم الكبار. وشجعت استخدام الأفلام والوسائل الإلكترونية الحديثة في التعليم.
ولم تزل منظمة اليونسكو تتابع جهودها لزيادة فعالية مساعداتها لمختلف دول العالم المحتاجة للمساعدة في مجال الإعلام، وتشارك في المؤتمرات واللقاءات الدولية الخاصة بوسائل الإعلام والاتصال، والاتصال عبر الأقمار الصناعية، وتدعوا دائماً لاستخدام الأقمار الصناعية لأغراض التعليم ونشر المعلومات العلمية والثقافية.
وبعد انهيار المنظومة الاشتراكية والاتحاد السوفييتي السابق، برزت مشكلات جديدة أمام منظمة اليونسكو، في مجال تقديم المساعدة للدول المستقلة حديثاً، لتحديث أطرها الإعلامية، وللولوج في عالم الأسرة الإعلامية الدولية، بشكل يضمن التدفق الحر للمعلومات، ويدعم حرية الإعلام في تلك الدول.
وتظل اليونسكو، المنظمة الحكومية الرئيسية في العالم، التي يمكن أن تسهم بدور فعال في تهيئة أفضل الشروط لمتابعة الحوار بين الثقافات والحضارات في القرن الحادي والعشرين، على ضوء ما تفرضه ثورة الاتصال والمعلومات، التي لابد وأن تؤدي في النهاية إلى مزيد من الكونية، التي قد تؤدي إلى نجاح دول الشمال المتطورة التي تحتكر اليوم أحدث وسائل الاتصال والإعلام في العالم، في فرض نوع من الهيمنة السياسية والثقافية والسياسية والاقتصادية ترجح الكفة لسيطرة نموذجها الثقافي والحضاري، وتجعل من الثقافات القومية، ثقافات مغلوبة على أمرها، لا طائل لها، ولا صوت لها للدفاع عن نفسها، وعن بقائها واستمرارها في الحياة على الأرض.
العلاقات العامة الدولية (الدبلوماسية الشعبية) كوظيفة للتبادل الإعلامي الدولي:
كانت العلاقات في المجتمعات البدائية تتسم بالمباشرة والبساطة، وأخذت تلك العلاقات بالتعقد مع التقدم الحضاري والاجتماعي. وأدت التغييرات التقنية والعلمية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية في العالم، وخاصة مع نهاية الثمانينات من القرن العشرين، إلى تداخل المصالح الدولية، بسبب سهولة الاتصال التي أتاحتها وسائل الاتصال الحديثة. مما زاد من أهمية دور وفاعلية العلاقات العامة في العلاقات الدولية.
وتعتبر العلاقات العامة حلقة وصل بين مؤسسات المجتمع الواحد، وبين المجتمعات الأخرى. عن طريق تقديم خدمات معينة لها مبنية على الثقة المتبادلة، وانطلاقا من أهمية الفرد والشرائح الاجتماعية المختلفة، وقوة وتأثير الرأي العام في المجتمعات على مختلف المؤسسات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
وللعلاقات العامة تعريفين أساسيين، هما:
التعريف المهني المتخصص: ويقصد به إقامة علاقات حسنة في المؤسسات داخلياً وبين المؤسسات خارجياً، مبنية على التفاهم والثقة المتبادلة. من خلال إبراز والاهتمام بالوظائف الأساسية التي تضطلع بها إدارة العلاقات العامة، في مؤسسة أو منظمة حكومية كانت أم خاصة، لتكون وظيفتها بذلك إدارية بحتة؛
وتبلور هذا التعريف مع ظهور جماعة من المتخصصين في العلاقات العامة مع بداية القرن العشرين، أمثال إيفي لي، وإدوارد بيرنيز، وجون هيل. وتبع ذلك قيام جمعيات واتحادات علمية ومهنية ضمت المتخصصين في العلاقات العامة في القارتين الأوروبية والأمريكية، خلال الأربعينات والخمسينات من القرن العشرين. وساهمت تلك الجمعيات والمنظمات بدورها في زيادة تعريف العلاقات العامة، وساعدت على تحديد مهامها ووظائفها.
التعريف الاجتماعي الشامل: وهو الاتجاه الاجتماعي للعلاقات العامة، الذي ظهر خلال ثلاثينات القرن العشرين، إثر الأزمة الاقتصادية التي عانى منها الاقتصاد العالمي عام 1929، وعرفه د. محمد البادي، بأنه: الاتجاه الاجتماعي للعلاقات العامة، كمهنة ذات طابع خاص، ويشمل كل ما يصدر عن المؤسسة من أعمال وتصرفات وقرارات، وكل ما يتصل بها من مظهر واستعداد وتكوينات مادية. لأن ما يصدر عن المؤسسة أو يتصل بها له تأثيراته، المعنوية على الجماهير، التي ترتبط مصالحها بها. وهذه التأثيرات هي التي تعطي لهذه العناصر طبيعتها، كأنشطة للعلاقات العامة، وهي أيضاً التي تعطي لاتجاه العلاقات العامة صفتها الاجتماعية.
وهو نشاط يشترك فيه كل أفراد المؤسسة من خلال تكوين علاقات عامة مرنة في سلوكهم واتصالاتهم ومعاملاتهم مع الجماهير داخل المؤسسة وخارجها. وأن لا يكون الهدف من النشاط السعي لتحقيق الربح فقط، بل إلى تقديم خدمات للمجتمع، عن طريق إنتاج سلع وخدمات جيدة ومتطورة تناسب الأذواق، وأداء الوظيفة المسندة إليهم بشكل جيد، مراعين الظروف الاقتصادية والاجتماعية، التي تفرضها المسؤولية الاجتماعية، في مشاركة المجتمع المحلي همومه وأفراحه وأحزانه، والعمل على تقليل الأضرار الناجمة عن نشاطاتهم، والمحافظة على البيئة، والعمل على النهوض بالمجتمع ثقافياً وعلمياً وحضارياً ومادياً. وعرف كانفيلد العلاقات العامة، بأنها: الفلسفة الاجتماعية للإدارة، التي ترغب من خلال أنشطتها وسياساتها المعلنة للجمهور كسب ثقته وتفهمه. أما نولت فقد عرف العلاقات العامة، بأنها: مسؤولية الإدارة التي تهدف إلى تكييف المنظمة مع بيئتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية تماماً. كما تهدف إلى تكييف البيئة المحيطة لخدمة المنظمة لتحقيق مصلحة الطرفين.
ومن الملاحظ اليوم أن العلاقات العامة في القارة الأوروبية، تستخدم كوسيلة من وسائل تدعيم الوحدة الأوروبية، وزيادة التلاحم والتفاهم بين مختلف شعوب القارة الأوروبية. لأنه من المعروف أنه كلما زاد التقدم الثقافي والعلمي والتقني في أي دولة من دول العالم، زاد دور الدبلوماسية الشعبية فيها، وتوجهت تلك الدولة نحو تأسيس جمعيات وهيئات تعنى بالعلاقات العامة، وإلى تدعيم المؤسسات الحكومية بأقسام خاصة تعنى بهذا المجال الهام، يطلق عليها تسمية " أقسام العلاقات العامة".
وقد تطورت العلاقات العامة في الولايات المتحدة الأمريكية، حتى أصبحت تضاهي مثيلاتها في دول العالم الأخرى، وشهدت الدول الأوروبية كفرنسا وبريطانيا وبلجيكا وغيرها من دول العالم، تطوراً خاصاً لمفهوم العلاقات العامة. ليصبح ممارسة العلاقات ذو مفهوم دولي ويمارس فعلاً في العلاقات الدولية.
ففي الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً: تتحمل وكالة الاستعلامات الأمريكية، التي تم إنشاؤها في عام 1953، مسؤولية العلاقات العامة الدولية، وغيرها من المسؤوليات، من أجل تحقيق أهداف السياسة الأمريكية، عن طريق شرح وتفسير ونشر تلك السياسة، ومواجهة الدعاية المضادة الموجهة ضد سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في العالم. ويقدم مدير الوكالة تقاريره عن سير العمل في الوكالة للرئيس الأمريكي مباشرة، من خلال مجلس الأمن القومي.
وفي بريطانيا تم في عام 1948 تأسيس المعهد البريطاني للعلاقات العامة، بهدف تجميع جهود ممارسي وظيفة العلاقات العامة في بريطانيا. ويصب اهتمامه عل العلاقات العامة في أجهزة الدولة المركزية والمحلية، وفي القوات المسلحة البريطانية، والمؤسسات الاقتصادية والاستشارية. كما ويمارس ضباط الإعلام في البعثات الدبلوماسية البريطانية المعتمدة في دول العالم، وظيفة العلاقات العامة الدولية من خلال وظيفتهم الإعلامية الأساسية.
وتطورت العلاقات العامة كوظيفة هامة من وظائف المشروعات الاقتصادية والتجارية والصناعية في فرنسا، بعد إنشاء الجمعية الفرنسة للعلاقات العامة عام 1955، بهدف تطوير العلاقات العامة الفرنسية. بينما تزايد الاهتمام في العلاقات العامة، في إيطاليا إثر إنشاء جمعية تطوير العلاقات العامة الإيطالية في روما عام 1954، ورافق ذلك تزايد اهتمام الشركات الإيطالية بوظيفة العلاقات العامة. وفي بلجيكا ظهر الاهتمام بالعلاقات العامة مع تأسيس جمعية العلاقات العامة عام 1953، لتطوير دور العلاقات العامة في بلجيكا.
أما في أوزبكستان، فقد بدأ الاهتمام الجدي بالعلاقات العامة الدولية بعد الاستقلال عام 1991، حيث تم في 8/11/1995 تأسيس وكالة أنباء "جهان" التابعة لوزارة الخارجية، لتقوم:
بتوزيع الأخبار الإيجابية عن سير الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في أوزبكستان؛ وتطوير الصلات مع وكالات الأنباء والمراكز الإعلامية الدولية؛ وتسريع عملية دخول الجمهورية للساحة الإعلامية الدولية؛ وجمع وتوزيع الأخبار داخل الجمهورية عن: الأوضاع السياسية والحقوقية وغيرها في الدول الأجنبية؛ احتياجات السوق العالمية؛ نشاطات المنظمات الدولية؛ وكبريات المؤسسات والشركات الأجنبية المهتمة بالتعاون مع جمهورية أوزبكستان.
وفي 21/11/1996 تم إحداث المركز الإعلامي في جهاز رئيس الجمهورية، لتعريف الرأي العام بالإصلاحات الديمقراطية الجارية في الجمهورية، والتجاوب مع التفاعلات الاجتماعية والسياسية المحلية والدولية، عبر شبكة الانترنيت.
ومع انتشار مفهوم العلاقات العامة في العالم، سارعت مؤسسات التعليم العالي في مختلف دول العالم لافتتاح أقسام العلاقات العامة في معاهدها وكلياتها المتخصصة، وتدريس هذه المادة للدارسين فيها.
وتعد العلاقات العامة الدولية اليوم وظيفة من وظائف المنظمات الدولية، ويمارسها في منظمة الأمم المتحدة، مكتب الإعلام في نيويورك من خلال العلاقات الخارجية والصحافة والمطبوعات والخدمات العامة، التي يعرض من خلالها المشاكل التي تواجه منظمة الأمم المتحدة، وخلق فهم أفضل لأهداف المنظمة. كما وتمارس مكاتب منظمة الأمم المتحدة في العالم، العلاقات العامة الدولية من خلال الاتصال بالمنظمات غير الحكومية في الدول المعتمدة فيها، في جميع المجالات الثقافية والفنية والعلمية والتعليم والصحة والعمل … الخ، وتوزع الأفلام وبرامج الإذاعة والتلفزيون والمطبوعات، وتدلي بالتصريحات الصحفية في إطار مساعيها لحلق تفهم أفضل عن منظمة الأمم المتحدة.
ومما زاد من دور العلاقات العامة الدولية، دخول شبكات الكمبيوتر العالمية، عالم الاتصال المعاصر، واهتمام الشركات متعددة الجنسية بالعلاقات العامة الدولية عبر شبكات الاتصال الدولية، واعتمادها عليها في العلاقات التجارية والمصرفية والنقل والتأمين، وتبادل المعلومات على الصعيد الدولي.
وقد ساعدت العلاقات العامة وسائل الإعلام الجماهيرية في الحصول على المعلومات والمواد الإعلامية، وزادت من إمكانية انتشارها على الصعيد العالمي. ولعل منافذ وكالات الأنباء والصحف والمجلات والإذاعات ومحطات التلفزيون، والمراكز الإعلامية الدولية عبر شبكة الانترنيت، خير مثال على تحول العالم من خلال الصحافة الإلكترونية إلى قرية كونية.
ولم تستثنى العلاقات العامة الدولية، كوظيفة من وظائف السلك الدبلوماسي، حيث أصبحت من المهام الأساسية للبعثات الدبلوماسية المعتمدة في الخارج، بما تسمح به إمكانيات كل دولة من دول العالم.
التخطيط الإعلامي، والحملات الإعلامية الدولية:
أحدث التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل في مجال وسائل الاتصال الجماهيرية، تغييرات جوهرية في العلاقات الدولية. أثرت بدورها على دور الدولة التي كانت تحتكر في السابق السياسة الدولية. وأضعفت من دورها، عندما تخلت الدولة عن بعض وظائفها لمؤسسات أخرى في المجتمع. ولم يعد هناك مجال للتحدث عن السيادة الإعلامية للدولة، أو التحكم شبه الكامل أو شبه المطلق بعملية التدفق الإعلامي إلى داخل وخارج الدول خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين. وأصبح أشبه بالمستحيل السيطرة التامة على نوع وكمية المعلومات التي تتدفق إلى عقول الناس، بعد ظهور شبكة شبكات المعلومات العالمية "الانترنيت" وغيرها من قنوات وتقنيات الاتصال الحديثة.
وقد ساهمت شبكات الاتصال الجماهيرية الحديثة إلى حد كبير في تخطي حاجزي الزمان والمكان. بعد أن أصبح عدد هائل من الأشخاص مرتبطين فيما بينهم، من خلال أجهزة الكمبيوتر الشخصية المرتبطة بشبكة اتصال عالمية عبر الأقمار الصناعية. مما زاد من تفاعل المجتمع الدولي، وأصبحت عملية التبادل الإعلامي الدولية أكثر يسراً وسهولة، مما زاد من أهمية تخطيط العمل الإعلامي، والتنسيق بين جهود مختلف الجهات على الساحتين المحلية والدولية.
ويعتبر تخطيط العمل الإعلامي من أساسيات التبادل الإعلامي الدولي، ويتم من خلاله تحديد الأهداف العامة للخطة الإعلامية التي يجب أن تراعي السياستين الداخلية والخارجية للدولة، وحشد الإمكانيات المادية والتقنية والبشرية وتصنيفها، وتحديد الوسائل والفترة الزمنية اللازمة لتنفيذها، مع المراعاة الدقيقة للتكاليف الاقتصادية، والجدوى الاقتصادية والسياسية للخطة الإعلامية.
ولتخطيط العمل الإعلامي إطارين أساسيين، هما:
الإطار النظري للخطة الإعلامية، ويشمل:
الأهداف المحددة ، والغايات الواضحة، والعناصر؛ والأهداف المرنة، التي لا تحتوي على درجة كبيرة من التحديد ويمكن تطويرها وتكييفها مع الظروف أثناء التطبيق العملي.
وتشمل عملية التخطيط بشكل عام:
مشاكل اختيار الوسائل لتحقيق أهداف الخطة الإعلامية من بين البدائل المتعددة؛ ومشاكل التدابير والإجراءات اللازمة لتحقيق أهداف الخطة؛ ومشاكل التطبيق والتنفيذ الفعلي، للوصول إلى أهداف الخطة المرسومة.
وعند وضع أي خطة إعلامية لابد من تحديد إطارها العام من أرقام ومؤشرات، ليتم معالجتها مع المشاكل المحتملة عند التنفيذ الفعلي للخطة المرسومة.
وبعد الانتهاء من تحديد الإطار العام للخطة الإعلامية، تبدأ عملية تحديد الإطار التفصيلي للخطة الإعلامية، عن طريق دراسة تفاصيل الخطة، وتحويل الأهداف العامة، إلى أهداف تفصيلية، مع تحديد الوسائل انطلاقاً من الإمكانيات المتاحة، والمدة الزمنية اللازمة للتنفيذ بدقة.
وكما هو متعارف عليه من الناحية الزمنية للخطة الإعلامية، فهناك خططاً: سنوية؛ وخطط متوسطة الأمد، تتراوح عادة ما بين الأربع والسبع سنوات سنوات، ولكنها في أكثر الحالات هي خطط خمسية، أي لمدة خمس سنوات؛ وخططاً طويلة الأمد، وهي الخطط التي تزيد عن السبع سنوات.
وعادة ما تقسم الخطط متوسطة الأمد، والخطط طويلة الأمد إلى خطط سنوية متكاملة، للاستفادة من إمكانية التجربة، وإجراء الإصلاحات على الخطط للسنوات اللاحقة لزيادة فاعليتها. وفقاً لمعطيات تنفيذ خطط السنوات السابقة. والمتعارف عليه أيضاً في الخطط الإعلامية تقسيم الخطط السنوية إلى خطط ربع سنوية، يطلق عليها عادة في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية تسمية الدورة الإذاعية أو التلفزيونية، وهكذا.
وهنا يجب على المخططون الإعلاميون أن يدركوا دائماً، أن تخطيط العمل الإعلامي الدولي، هو شكل من أشكال التخطيط السياسي، ويدخل في إطار العلاقات الدولية ولتحقيق أهداف السياستين الداخلية والخارجية للدولة، اللتان لا يجوز تخطيهما أبداً.
كما ويجب أن يدرك المخططون الإعلاميون، أن ضمان التنفيذ الناجح لأي خطة كانت، مرتبط بمدى تحديد الأساليب الممكنة والملائمة لتحقيق الأهداف الموضوعة انطلاقاً من الإمكانيات الفعلية والمتاحة. وأن الأهداف الواقعية والواضحة، تسهل عملية التنفيذ، وبالتالي الوصول للأهداف المرتقبة. ومن عوامل النجاح الأخرى، التقدير السليم للوسائل والإمكانيات والغايات، وبقدر ما تكون متناسقة، وتكون الغايات متوافقة مع الإمكانيات، بقدر ما يكون التنفيذ أكثر نجاحاً.
ولابد من دراسة صلاحية الأهداف، من وجهة نظر احتمالات تحقيقها من خلال الإمكانيات المتاحة، وتقييم احتمالات تحقيق الهدف مع متغيرات الإمكانيات المتاحة.
وبعد الانتهاء من دراسة صلاحية الأهداف، يتم الانتقال إلى عملية اختيار الأساليب من خلال البدائل المتاحة، وبعد دراسة تلك البدائل من كافة الجوانب، يتم اختيار الأساليب الناجعة والملائمة من بين تلك البدائل، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة التالية، وهي وضع تفاصيل الخطة الإعلامية. والتي يجب أن تراعى فيها الخطوات العشر التالية:
تحديد الأهداف، والإمكانيات المادية والبشرية، ومضمون الرسالة الإعلامية، مستقبل الرسالة الإعلامية، والأساليب، والمدة الزمنية، ووضع نظام لمتابعة التنفيذ، وتحديد مجالات التنفيذ، والمسؤول عن التنفيذ، المسؤول عن متابعة التنفيذ، وتقييم الفاعلية.
وعلى المخططين الإعلاميين أن يأخذوا في اعتبارهم:
قوة وإمكانيات الإعلام المضاد، ومحاولة الاحتفاظ بزمام المبادرة قدر الإمكان؛ وأن يبنوا خططهم على قدر كبير من المعلومات عن المستهدفين في الخطة الإعلامية الدولية؛ والاستعانة بفريق عمل من المتخصصين في مجالات التخطيط، وخبراء في الاقتصاد والسياسة الخارجية، والعلاقات الدولية، والتبادل الإعلامي الدولي، ووسائل الإعلام الجماهيرية الدولية، والنظم السياسية، وتكنولوجيا وسائل الاتصال الدولية، وغيرها من التخصصات حسبما تقتضي الظروف؛ وتوخي نتائج الخطط السابقة، والتجارب المحلية والإقليمية والعالمية في موضوع الخطة الإعلامية التي يعدونها؛ الأخذ بآراء الممارسين للعمل الإعلامي الدولي فعلاً، لأنه في ملاحظاتهم الكثير مما يمكن أن يفيد في نجاح تنفيذ الخطة الإعلامية، ووصولها لأهدافها المرسومة.
الإطار التطبيقي للخطة الإعلامية: ويأتي تلبية للمبادئ والأهداف التي تضمنتها خطة العمل الإعلامي الدولي، ومن أهم مبادئه الأساسية التنسيق بين الأجهزة والوسائل المختلفة، للوصول إلى أفضل تنفيذ للخطة الإعلامية، وأعلى درجة من الفاعلية. من خلال المعادلة التالية: {من يخاطب من ؟}
فالدبلوماسية الرسمية المعتمدة في الخارج، والدبلوماسية الشعبية (العلاقات العامة الدولية)، والزيارات الرسمية والشخصية والإطلاعية والسياحية، والمعارض والمهرجانات الثقافية والفنية والرياضية، واللقاءات والمؤتمرات الدولية، ووسائل الإعلام الجماهيرية وغيرها، تعتبر من كلها من وسائل تنفيذ الخطة الإعلامية. من خلال مخاطبتها القطاعات المستهدفة في الخطة الإعلامية الدولية، والتي يمكن أن تكون: قيادات حاكمة؛ وقيادات وأعضاء في البرلمان، والمعارضة البرلمانية؛ وقيادات الأحزاب السياسية، سواء أكانت داخل السلطة أم في صفوف المعارضة؛ قيادات المنظمات الجماهيرية والمهنية والاجتماعية؛ وقيادات إعلامية؛ ورجال أعمال؛ وأقليات أو تجمعات دينية، أو عرقية، أو ثقافية، أو قومية؛ الجاليات المقيمة في الخارج؛ وهيئات ثقافية، ودينية؛ والمشاركين في المهرجانات الثقافية والفنية؛ والمشاركين في اللقاءات الرياضية؛ والمشاركين في المؤتمرات واللقاءات السياسية والاقتصادية والعلمية الدولية؛ وزوار المعارض الاقتصادية والتجارية والصناعية والسياحية والإعلامية والفنية الدولية؛ والجماهير العريضة من خلال وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية.
ومن خلال متابعة مراحل تنفيذ الخطة الإعلامية الدولية، من المفيد جداً دراسة المتغيرات على الساحة التي ينشطون فيها. وتشمل: الوجود الإعلامي الصديق والمحايد والمضاد في تلك الساحة؛ ومجال التأثير الإعلامي على الفئات والقطاعات المستهدفة، من خلال المفاهيم المتكونة مسبقاً لديها؛ وتزويد الجهات المسؤولة بالمعلومات عن تنفيذ مراحل الخطة الإعلامية الدولية.
ومتابعة تلك المعلومات تباعاً، من أجل: المساعدة على تحديد المجموعات والفئات والقطاعات التي يجب مخاطبتها أكثر من غيرها؛ وتكييف القواعد التي يجب أن يلتزم بها كل المشاركون في تنفيذ الخطة الإعلامية الدولية؛ وإعداد المواد الإعلامية الرئيسية من معلومات وأخبار وملفات إعلامية تفيد في إنجاح تنفيذ الخطة الإعلامية الدولية، وتساعد على الوصول لأقصى قدر ممكن من الفاعلية والتأثير.
الخاتمة، أو العلاقات الثنائية الأوزبكستانية المصرية:
وفي الختام لابد من الحديث عن العلاقات الثنائية الرسمية والشعبية بين البلدين الصديقين فيمكن القول أن جمهورية مصر العربية اعترفت باستقلال جمهورية أوزبكستان في 26/12/1991. وفي كانون أول/ديسمبر 1992 زار الرئيس إسلام كريموف القاهرة على رأس وفد حكومي كبير، تم خلالها التوقيع على اتفاقية أسس العلاقات والتعاون بين مصر وأوزبكستان، واتفاقية التعاون الاقتصادي والعلمي والفني، واتفاقية النقل الجوي، واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات. وللتغلب على مشكلة نقص العملات الأجنبية تم الاتفاق حينها على صيغة الصفقات المتكافئة، كصيغة للتبادل التجاري بين البلدين، وقد مثلت تلك الاتفاقيات الأساس الذي استندت إليه العلاقات الثنائية فيما بعد.
وقام وفد رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس الوزراء المصري آنذاك الدكتور كمال الجنزوري بزيارة طشقند في 23/1/1992، تم خلالها التوقيع على بيان مشترك لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين. وفي نيسان/أبريل 1992 تم توقيع اتفاقية بين وزارة الصناعات الغذائية الأوزبكستانية، وشركة السكر والصناعات التكميلية المصرية.
وفي أيار/مايو 1992 تم التوقيع على أربع اتفاقيات للتعاون بين جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية، وكلاً من جامعات القاهرة، والزقازيق، وأسيوط، ومركز الدراسات الآسيوية بجامعة القاهرة. والبرنامج التنفيذي لاتفاقية التعاون العلمي والثقافي الموقعة بين جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية وجامعة الأزهر. واتفاقية تبادل افتتاح المراكز الثقافية والتعليمية.
وفي أيار/مايو 1993 تم افتتاح السفارة المصرية في طشقند ، والسفارة الأوزبكستانية في القاهرة في تشرين أول/أكتوبر 1995 أثناء زيارة وزير الخارجية الأوزبكستاني السابق الأستاذ الدكتور عبد العزيز كاميلوف للقاهرة.
وفي أيلول/سبتمبر 1993 تم توقيع بروتوكول التعاون في مجال الشؤون الإسلامية والأوقاف. وفي أيار /مايو 1995 تم أثناء زيارة وزير التعليم المصري لطشقند التوقيع على اتفاقية للتعاون في مجال التعليم بين وزارتي التعليم في البلدين، واتفاقية بين وزارة التعليم الأوزبكستانية وجامعة الأزهر، واتفاق للتعاون العلمي بين جامعتي طشقند والقاهرة. وفي تشرين أول/أكتوبر 1995 تم توقيع اتفاقية للتعاون السياحي. وفي حزيران/يونيو 1996 تم التوقيع على اتفاق للتعاون في المجال الزراعي.
وكان السفير المصري السابق في أوزبكستان الدكتور ممدوح شوقي السفير العربي والإفريقي الوحيد الذي حصل في 22/1/2000 على وسام الصداقة الأوزبكستاني لخدماته الجليلة في مجال توسيع التعاون التجاري والاقتصادي والثقافي بين مصر وأوزبكستان.
وفي 29/3/2002 تسلم الرئيس إسلام كريموف أوراق اعتماد السفير جميل سعيد إبراهيم فايد كثالث سفير مفوض فوق العادة لجمهورية مصر العربية في أوزبكستان. وقد أشادت الصحف الصادرة في اليوم التالي في العاصمة طشقند بالعلاقات الثنائية القائمة بين البلدين. والسفير جميل فايد ومنذ وصوله إلى طشقند ركز على اللقاء بالأوساط المثقفة، وحرص على إلقاء محاضرات في مؤسسات التعليم العالي بمدينة طشقند شرح من خلالها السياسة المصرية وواقع العلاقات الثنائية بين البلدين، ولقاء جهوده في تعزيز العلاقات الثقافية بين البلدين وعن سلسلة محاضراته في الأدب العربي، والسياستين الاقتصادية والخارجية لجمهورية مصر العربية قلدته جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية شهادة الدكتوراه الفخرية.
وفي أكتوبر/تشرين أول 2002 وقع السفير جميل فايد عقداً مع لجنة أملاك الدولة في جمهورية أوزبكستان تشتري مصر بموجبه قطعة أرض من أملاك الدولة لإقامة مبنى السفارة المصرية في طشقند عليها، يجمع في بنائه ما بين الطرازين العمرانيين الفرعوني والإسلامي.
كما تم إنشاء اللجنة المصرية الأوزبكستانية المشتركة برئاسة وزيري الاقتصاد في البلدين، التي عقدت أول دورة لها في طشقند في حزيران/يونيو 1996، أقيم خلال انعقادها معرضاً للمنتجات المصرية بطشقند شاركت فيه 62 شركة مصرية، وتنعقد اللجنة سنوياً في طشقند والقاهرة بالتناوب، وقد عقدت اللجنة دورتها الرابعة في نوفمبر/تشرين ثاني 2003 في القاهرة. حيث وقعت مصر وأوزبكستان على ثلاث مذكرات تفاهم للتعاون في مجالات الصحة،‏ والدواء، والاتصالات، وبحوث القطن، والثقافة، وذلك في ختام أعمال الدورة الرابعة للجنة المشتركة برئاسة السيدة فايزة أبو النجا وزيرة الدولة للشئون الخارجية‏، ومير أبرار عثمانوف نائب الوزير الأول الأوزبكستاني‏.‏ وأثناء الزيارة التقى السيد مير أبرار عثمانوف نائب الوزير الأول الأوزبكستاني، والوفد المرافق له‏، الدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء المصري بمكتبه وناقش معه دعم التعاون في مجالات الزراعة‏، والسياحة‏، والبحث العلمي‏، وزيادة التبادل التجاري‏، والسيد أحمد ماهر وزير الخارجية‏ المصري.‏
وقد سجل مؤشر التبادل التجاري بين البلدين عام 1999 بالمقارنة مع عام 1998 ارتفاعا ملحوظاً بلغ 1.8 مرة، وبلغ 297.6 ألف دولار أمريكي، منها 66.5 ألف دولار أمريكي صادرات، و 231.1 ألف دولار أمريكي واردات. وتم خلال عام 1999 تسجيل شركتين مشتركتين أوزبكستانية مصرية، هي شركة "حياة"، وشركة "الأهرام التجارية المحدودة". إضافة لشركة برأس مال مصري 100%. وبلغ خلال عام 1999 حجم واردات وخدمات الشركات العاملة في أوزبكستان بمساهمة مستثمرين مصريين 3.1 مليون دولار أمريكي.
كما وقام الصندوق المصري للتعاون مع دول الكومنولث التابع لوزارة الخارجية المصرية، منذ إنشائه بتقديم حوالي 170 منحة تدريبية متخصصة لأوزبكستان في مجالات نقل الخبرة والتدريب في المراكز والمعاهد العلمية المصرية، وشملت أكاديمية الشرطة، والمعهد المصرفي، ومعهد الدراسات الدبلوماسية، والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، ومركز المعلومات واتخاذ القرار برئاسة مجلس الوزراء المصري، والهيئة العامة للتنشيط السياحي، والمعهد القومي للنقل، والمركز الدولي للزراعة، ومعهد الدراسات الإستراتيجية، واتحاد الإذاعة والتلفزيون، والمركز الدولي للتدريب والاستشارات، وهيئة كهرباء مصر، ومعهد التبّين للدراسات المعدنية. وأوفد الصندوق في حزيران/يونيو 1995 أربع خبراء مصريين من وزارة الري لإجراء مشاورات أولية للإعداد لعمل الخبراء المصريين في برنامج إعادة تأهيل بحر الأورال.
وتقدم مصر حوالي 20 منحة دراسية لمدة عام للطلاب الأوزبكستانيين للاستماع بأقسام اللغة العربية بالجامعات المصرية، و 20 منحة دراسية للحصول على درجتي الليسانس والبكالوريوس. وأعارت وزارة التعليم المصرية 9 مدرسين، يقومون حاليا بتدريس اللغة العربية في جامعة طشقند الإسلامية، وجامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية، وجامعة اللغات العالمية وجامعات سمرقند وبخارى ونمنغان الحكومية، إضافة لخمسة مدرسين موفدين من جامعة الأزهر.
وأثناء الزيارة التي قام بها وزير الزراعة الأوزبكستاني للقاهرة عام 1997 تم الاتفاق على تدريب الخبراء الأوزبكستانيين في المركز الدولي للزراعة على الأساليب الزراعية الحديثة في مصر، وتزويد الجانب الأوزبكستاني بالبذور المحسنة للمنتجات الزراعية المتقدمة.
ومنذ عام 1993 يعمل في طشقند مركز التعليم والعلوم المصري، الذي ينظم دورات دائمة لتعليم اللغة العربية للعموم، ويقوم بنشاطات ثقافية متنوعة.
ويبذل المركز جهوداً لم تزل مستمرة منذ أواسط تسعينات القرن الماضي للتعاون مع مركز التعليم بوزارة التعليم الشعبي بجمهورية أوزبكستان، في مجال التدريب وإعداد مناهج ووسائل تعليم اللغة العربية في المدارس الأوزبكستانية، ومن ضمن هذه الجهود تم إيفاد عدد من موجهي ومعلمي اللغة العربية إلى مركز المناهج وطرق التدريس بالقاهرة عام 2002 اتبعوا خلالها دورة تدريبية خاصة لمدة شهر.
وفي عام 1999 صدر عن مطابع الشروق في القاهرة كتاب "أوزبكستان: الدولة والقائد"، كثمرة للتعاون المشترك في مجال البحث العلمي، شارك في تأليفه عن الجانب المصري أ.د. محمد السيد سليم، ود. إبراهيم عرفات، وعن الجانب الأوزبكستاني المستعربان المعروفان أ.د. نعمة الله إبراهيموف، وأ.د. صالح إنعاموف. وفي عام 2000 صدر في القاهرة أول كتاب جامعي لتعليم اللغة الأوزبكية في العالم العربي، من تأليف البروفيسور المصري نصر الله مبشر الطرزي.
وفي عام 2001 صدر في طشقند كتاب "الدبلوماسية المصرية" من تأليف الدكتور بابور غياسوف الأستاذ المساعد في قسم العلاقات الدولية بجامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية، بالاشتراك مع إليار حسانوف المحاضر في القسم المذكور.
وفي عام 2002 صدر عن جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية كتاب "جمهورية مصر العربية"، من تأليف: أ.د. محمد البخاري، المستشار في العلاقات الدولية، وأستاذ التبادل الإعلامي الدولي بكلية العلاقات الدولية والاقتصاد، بالاشتراك مع أ.د. سرفار جان غفوروف عميد كلية العلاقات الدولية والاقتصاد بالجامعة.
وتقديراً للجهود المخلصة في تعزيز التعاون الثقافي والعلمي منحت جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية أثناء احتفالها بذكرى مرور عشر سنوات على تأسيسها بتاريخ 28/9/2001 شهادة الدكتوراه الفخرية للدكتور سامي حماد المستشار الثقافي السابق في السفارة المصرية، ومدير مركز العلوم والتعليم المصري في طشقند. كما ومنحت شهادة التقدير لأحد الأساتذة المصريين العاملين في الجامعة ضمن برنامج التعاون العلمي والثقافي بين البلدين.
وفي عام 2002 حصل الوزير المفوض، والمستشار في السفارة المصرية في طشقند السيد فرغلي طه على درجة دكتوراه الفلسفة في العلوم السياسية عن بحثه: "تأسيس وتطور العلاقات الثنائية المصرية الأوزبكستانية المعاصرة"، من جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية.
كما وتعاون المكتب الإعلامي التابع للسفارة المصرية في طشقند مع وسائل الإعلام الأوزبكستانية، ووفر للتلفزيون الأوزبكستاني المسلسلات التلفزيونية المصرية التي تبثها القنوات الأوزبكستانية بعد دبلجتها بإحدى اللغتين الأوزبكية أو الروسية. وسبق أن قام المكتب الإعلامي المصري في طشقند نيابة عن اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري بإهداء تلفزيون أوزبكستان محطة استقبال أرضية مكنته من التقاط القناة التلفزيونية الفضائية المصرية، التي كثيراً ما يقوم التلفزيون الأوزبكستاني بإعادة بث بعض فقراتها للمشاهد المحلي. كما وحرص المكتب الإعلامي بشكل دائم على تبادل الزيارات بين الكوادر الصحفية في البلدين، وإجراء مسابقة سنوية تشارك في تنظيمها وسائل الإعلام الجماهيرية الأوزبكستانية سنوياً، مفتوحة للجميع تشمل سبر معلومات المشاركين عن علاقات التعاون القائمة بين البلدين، بالإضافة لمسابقة وندوة علمية نظمت بالتعاون مع كلية الصحافة بالجامعة القومية الأوزبكستانية عام 1997. ولكن ومع الأسف الشديد تم إغلاق هذا المكتب الهام في العلاقات الثنائية في 15/7/2003 بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها جمهورية مصر العربية.
كما ودعمت أوزبكستان المرشحين المصريين لشغل بعض المناصب الدولية، ومنها: ترشيح الدكتور فتحي سرور لشغل منصب رئيس الاتحاد البرلماني الدولي؛ وترشيح الدكتور فؤاد رياض لعضوية المحكمة الدولية، لمحاكمة مجرمي الحرب في يوغسلافيا السابقة؛ وترشيح الدكتور مفيد شهاب لعضوية المجلس التنفيذي لليونسكو؛ وترشيح الدكتورة هدى بدران لعضوية لجنة الطفل التابعة للأمم المتحدة؛ وترشيح مصر لعضوية المجلس التنفيذي الاستشاري لاتحاد البريد العالمي؛ وترشيح مصر لعضوية مجلس إدارة الاتحاد الدولي للاتصالات؛ وعضوية مصر لعضوية لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة.
وتنتظر آفاق التعاون الثنائية المصرية الأوزبكستانية، افتتاح الخط الجوي المباشر بين القاهرة وطشقند، وإنشاء مكتب تجاري ومعرض دائم للمنتجات المصرية في طشقند، والمنتجات الأوزبكستانية في القاهرة. وهو ما يساعد على تشجيع إقامة الشركات المشتركة في البلدين.
وفي عام 1997 بادرت الأوساط الاجتماعية الأوزبكستانية ممثلة بالمجلس الأوزبكستاني لجمعيات الصداقة والعلاقات الثقافية مع الدول الأجنبية بالتعاون مع السفارة المصرية في طشقند إلى تأسيس جمعية الصداقة الأوزبكستانية المصرية برئاسة الشخصية الاجتماعية المعروفة وعضو البرلمان الأوزبكستاني الأستاذ الدكتور نعمة الله إبراهيموف رئيس جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية، وعضو أكاديمية العلوم الأوزبكستانية، وعضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة. وبدأت الجمعية بممارسة نشاطاتها اعتبارا من عام 1998. وكان من أبرز نشاطات الجمعية خلال عام 1999 الاحتفال في شباط/فبراير بذكرى مرور 100 عام على ميلاد الأديب المصري الكبير توفيق الحكيم، بتقديم عمل "غرائب المساء" المسرحي من تأليفه على خشبة مسرح أبرار هداياتوف في طشقند، وحضر حفل الافتتاح السفير المصري السابق في أوزبكستان الدكتور ممدوح شوقي، وأعضاء السفارة المصرية، ومركز العلم والتعليم المصري، والمكتب الإعلامي المصري في طشقند، وأعضاء جمعية الصداقة الأوزبكستانية المصرية، ولفيف من أبرز المستعربين والشخصيات الثقافية والفنية الأوزبكستانية، إضافة للاحتفالات بالمناسبات الوطنية للبلدين.
وفي عام 2000 تم في القاهرة تأسيس جمعية الصداقة المصرية الأوزبكستانية برئاسة رئيس جامعة القاهرة. وتشكيل جمعية مماثلة في الإسكندرية.
كما وتعتبر جمهورية مصر العربية من الدول المشاركة بشكل دائم في مهرجان سمرقند الدولي للموسيقى الشرقية منذ الاستقلال وحتى اليوم، إضافة لتبادل زيارات الفرق الفنية والمعارض بين البلدين بشكل دائم.
ومن هذا العرض السريع نقتنع بأن مستوى العلاقات الثنائية العربية الأوزبكستانية لا تلبي حتى اليوم قدرات البلدين الصديقين، والمستوى المطلوب لإحياء عرى الصداقة والتعاون الأخوي والتاريخي الذي يضرب بجذوره عمقاً عبر القرون الماضية. ونحن مقتنعون بأن الوضع يتطلب من الجانبين المزيد من العمل الدؤوب لرفع مستوى العلاقات الثنائية لما فيه مصلحة الجانبين على جميع الأصعدة والمستويات. وفي العلاقات الثنائية الأوزبكستانية المصرية الكثير من الخبرات التي تستحق التوقف عندها بالدراسة والتحليل، للخروج بأفضل السبل لإقامة علاقات ثنائية مرجوة ومفيدة للجانبين.
خاصة وأن الخطاب السياسي للمسؤولين الأوزبكستانيين أكد أكثر من مرة على الرغبة في تطوير العلاقات مع الدول العربية، وكان آخرها تصريح وزير الخارجية السابق عبد العزيز كاميلوف لمراسل صحيفة الاتحاد الظبيانية عندما أكد "بأن لدينا رغبة حقيقية في تطوير علاقاتنا مع العالم العربي، ولدينا، بالفعل، علاقات دبلوماسية مع بعض الدول العربية، أبرزها مع المملكة العربية السعودية، ولكن مع الأسف، لم تبلغ علاقاتنا حتى الآن المستوى الذي ينبغي أن تكون عليه .. وباستطاعتي القول أن علاقاتنا تتطور، أننا نعلم كيف أن مصر تضطلع بدور محوري في منطقتها، ونحن نرغب في تقوية علاقاتنا معها لأننا نقوم بدور مماثل في منطقتنا، كما أننا نحاول الإفادة من التجربة اللبنانية الكبيرة في مجال التصدير والتجارة الخارجية، كما أننا نفكر في فتح سفارة في دولة الإمارات العربية المتحدة لتطوير المبادلات التجارية وحركة السياحة مع العالم العربي .. لكن اسمح لي أن أسجل هذه الملاحظة هنا، فأنا لا أفهم لماذا لم يزرنا مسؤول عربي واحد منذ الاستقلال، مع أننا وجهنا دعوات رسمية عديدة إلى المسؤولين العرب لعل أبرزها تلك التي وجهها الرئيس كريموف إلى نظيره المصري حسني مبارك، وأعتقد أن على العرب أن يغزوا أوزبكستان دبلوماسياً".
وختاماً أود التأكيد على أهمية الدبلوماسية الشعبية التي هي رديف ومعين للدبلوماسية الرسمية في تعزيز عرى الصداقة والتعاون بين البلدين الصديقين، ولهذا اقترح تفعيل عمل جمعيات الصداقة بتشكيل لجان فرعية مشتركة متخصصة تضم ممثلين عن المنظمات الشعبية والمهنية؛
إصدار جمعيات الصداقة لمجلة ثقافية دورية تعتمد في تمويلها على أجور الإعلان والدعاية من قبل المؤسسات الاقتصادية المشتركة، والمؤسسات الإنتاجية والخدمية في البلدين؛
العمل على تأسيس غرفة صناعية زراعية تجارية مشتركة، تضم أبرز رجال الأعمال من البلدين؛
العمل على تأسيس بنك مشترك، يحرص على تنظيم العلاقات المالية بين البلدين؛
العمل على افتتاح مناطق تجارة حرة مشتركة في البلدين.
العمل على إعادة افتتاح المكتب الإعلامي في السفارة المصرية بطشقند. وحث وسائل الإعلام الجماهيرية في البلدين على اعتماد مراسلين دائمين لها في عواصم البلدين؛
العمل على افتتاح خط جوي مباشر يربط بين عاصمتي البلدين، لتسهيل تنقل الأفراد وتنشيط الحركة السياحية بين البلدين؛
تطوير عمل دورات اللغة العربية في مركز العلوم والتعليم المصري في طشقند لترقى إلى مستوى حصول الخريجين في تلك الدورات على ما يعادل شهادة الدراسة الثانوية المصرية؛
دفع التعاون القائم مع وزارة التعليم الشعبي في أوزبكستان إلى مستوى تشكيل لجنة خبراء مشتركة تعمل على تطوير مناهج تعليم اللغة العربية كلغة أجنبية في مدارس أوزبكستان، وتقديم كل المساعدات الممكنة لتحقيق هذا الغرض.
المراجع:
1) إسلام كريموف: أوزبكستان، طريقها الخاص للتجديد والتقدم.ترجمة: أ.د. محمد البخاري. دار السروات، جدة 1999. وأوزبكستان، نموذجها الخاص للانتقال إلى اقتصاد السوق. ترجمة: أ.د. محمد البخاري. دار السروات، جدة 1999. وأوزبكستان على طريق الإصلاحات الاقتصادية. شركة المطبوعات للتوزيع والنشر. بيروت 1996.
2) د. أسامة الغزالي حرب: الأحزاب السياسية في العالم الثالث. سلسلة المعرفة. 1987 سبتمبر.
3) د. بطرس بطرس غالي: حقوق الإنسان في 30 عاماً. القاهرة. مجلة السياسة الدولية 1979/يناير.
4) د. جميل أحمد خضر: العلاقات العامة. دار المسيرة، عمان 1998.
5) د. حازم الببلاوي: العرب والعولمة. الأهرام 1997/12.30.
6) د. حسن نافعة: اليونسكو وقضايا التعددية الثقافية والحضارية. السياسة الدولية، القاهرة 1997، العدد 127.
7) عاطف الغمري: الأسلحة الجديدة في ترسانة الهجوم الاقتصادي العالمي. القاهرة. صحيفة الأهرام 1996/يناير 30.
8) عمر الجويلي: العلاقات الدولية في عصر المعلومات. مجلة السياسة الدولية، العدد 123/يناير 1996.
9) علي طاهر: وزير خارجية أوزبكستان عبد العزيز كاميلوف للاتحاد. أبو ظبي: الاتحاد، 17/2/2002.
10) توقيع ثلاث اتفاقيات مع أوزبكستان. صحيفة الأهرام 7 نوفمبر 2003.
11) د. محمد البخاري: العلاقات العامة في إطار التبادل الإعلامي الدولي. طشقند: جامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)
12) د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1990.
13) د. محمد علي البادي: البنيان الاجتماعي للعلاقات العامة. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1975.
14) د. محمود الجوهري: الاتجاهات الجديدة في العلاقات العامة. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1971.
15) د. ممدوح شوقي: الأمن القومي والعلاقات الدولية. القاهرة. مجلة السياسة الدولية 1997/العدد 127.
16) د. هالة مصطفى: العولمة .. دور جديد للدولة. القاهرة. مجلة السياسة الدولية، 1998 العدد 134. والمشروع القومي في مصر: دور الدولة الأساسي. الأهرام 1997/4.28. والمشروع القومي بناء الداخل أولاً. الأهرام 1997/3.31. وحقوق الإنسان، وفلسفة الحرية الفردية. "نشطاء" البرنامج الإقليمي لدراسات حقوق الإنسان. 1997 العدد 3. أكتوبر.
17) وسائل الإعلام الجماهيرية في جمهورية أوزبكستان. وكالة أنباء "جهان"، طشقند 1997. (باللغة الروسية)
18) Francis Fukuyama, End of History, National Interest, Summer. 1989.
19) James N. Rosenau, New Dimensions of Security: The Interaction of Globalizing and Localizing Dynamics, Security Dialogue, 1994.
20) Jan AART SCHOLTE, Global Capitalism and the State, International Affairs, Vol. 73, No. 3, July 1997.
21) Paul Kennedy, Globalization and its Discontents, New Perspectives Quarterly, Vol. 13, No. 4. Fall 1996.
22) Peter Drucker, The Second Infuriation Revolution, New Perspectives Quarterly, Vol. 14, No. 2, spring 1997.
23) Robert p. Kright, UNESCI’S International Communication Activities, in International Communication. Media, Channels Functions.
24) Roland L. Kramer, International Advertising Media, International Communication.
25) UNESCO: On the Eve of its Fortieth Anniversary, UNESCO, Paris, 1985.
26) Wastson S., The International Language of Advertising, International Communication.

طشقند في 16/3/2004

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق